مشكلة آرسنال لم تتمثل في إنهاء الفرص بل في خلقها

تعاقد «المدفعجية» مع مهاجمين يعرفون طريق الشباك ليس الحل

مهاجم آرسنال مارتينيلي (وسط) خلال هجمة لفريقه في المباراة الودية التي فاز فيها توتنهام 1- صفر (أ.ب)
مهاجم آرسنال مارتينيلي (وسط) خلال هجمة لفريقه في المباراة الودية التي فاز فيها توتنهام 1- صفر (أ.ب)
TT

مشكلة آرسنال لم تتمثل في إنهاء الفرص بل في خلقها

مهاجم آرسنال مارتينيلي (وسط) خلال هجمة لفريقه في المباراة الودية التي فاز فيها توتنهام 1- صفر (أ.ب)
مهاجم آرسنال مارتينيلي (وسط) خلال هجمة لفريقه في المباراة الودية التي فاز فيها توتنهام 1- صفر (أ.ب)

بدا الأمر الموسم الماضي وكأن آرسنال كان بحاجة ماسة للاعب هداف قادر على استغلال الفرص التي تتاح أمام المرمى، وأنه قد وجد ضالته الآن بالتعاقد مع المهاجم السويدي فيكتور غيوكيريس. وعلى الرغم من أن شباك آرسنال استقبلت أهدافاً أقل من ليفربول في موسم 2024- 2025، فإن «الريدز» سجلوا 17 هدفاً أكثر، وهو -حسب كريس كولينسون على موقع «بي بي سي»- ما يُمثل الفارق الرئيسي في سباق الصراع على لقب الدوري الإنجليزي الممتاز.

ومن الواضح أن آرسنال قد تعاقد مع غيوكيريس لحل هذه المشكلة، ولكن الحقيقة هي أن الأمر أكثر تعقيداً مما يبدو للوهلة الأولى. فعندما ننظر إلى أسباب تسجيل آرسنال 69 هدفاً فقط مقابل 86 هدفاً للبطل ليفربول، يتضح أن مشكلة «المدفعجية» لم تكن تتمثل في إنهاء الفرص؛ بل في خلقها.

آرسنال حصل على 7 ركلات جزاء أقل

تشير الأرقام والإحصائيات إلى أن ليفربول يتفوق على آرسنال من حيث معدل تحويل التسديدات إلى أهداف الموسم الماضي (13.3 لليفربول مقابل 12.6 لآرسنال)، ولكن هذه الإحصائية مضللة لسبب رئيسي واحد... ركلات الجزاء.

لقد حصل ليفربول على أعلى عدد من ركلات الجزاء في الدوري وسجلها، 9 ركلات جزاء، بينما حصل آرسنال على ركلتي جزاء فقط وسجلهما.

وبالنظر إلى أن معدل تسجيل ركلات الجزاء كان 83 في المائة، بينما بلغت نسبة تحويل التسديدات، من دون ركلات جزاء، إلى أهداف 11 في المائة فقط في الدوري الإنجليزي الممتاز في موسم 2024- 2025، فإن كل ركلة جزاء حصل عليها أي فريق رفعت بشكل كبير معدل تحويل تسديداته إلى أهداف.

وعندما ننظر إلى مدى خطورة وفعالية الفريقين بعيداً عن ركلات الجزاء، فإن آرسنال في الواقع كان الأفضل (نسبياً) في إنهاء الهجمات.

وفي حين يبدو حصول ليفربول على 9 ركلات جزاء كثيراً، فقد حصل 14 فريقاً على عدد أكبر من ركلات الجزاء في موسم واحد على مدار العقد الماضي (بما في ذلك حصول مانشستر يونايتد على 14 ركلة جزاء في 38 مباراة بموسم 2019- 2020).

ومع ذلك، فإن حصول فريق أنهى الموسم في مركز متقدم مثل آرسنال على ركلتي جزاء فقط يبدو أمراً غير معتاد.

وفي آخر 10 مواسم، فاز الفريق الذي أنهى الموسم بأكثر من 70 نقطة على 5 ركلات جزاء في المتوسط، بينما فاز أبطال الدوري بثماني ركلات جزاء في المتوسط. في الواقع، كان آخر فريق حصد هذا العدد من النقاط وحصل على هذا العدد القليل من ركلات الجزاء هو آرسنال نفسه في موسم 2015- 2016، عندما احتل المركز الثاني أيضاً، وحصل على ركلتي جزاء فقط، بينما حصل ليستر سيتي، حامل اللقب، على 13 ركلة جزاء.

في الواقع، كان لحصول ليفربول على 7 ركلات جزاء أكثر خلال الموسم الماضي تأثير كبير على سباق اللقب أيضاً؛ حيث أدى حصول ليفربول على 9 ركلات جزاء إلى أن يحصد 11 نقطة إضافية على مدار الموسم. وبالنظر إلى أن ركلتي جزاء آرسنال جاءتا في المباراة التي فاز فيها على وست هام بخمسة أهداف مقابل هدفين في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، فإن ركلات الجزاء لم تساعده في حصد أي نقاط إضافية.آرسنال سدَّد عدداً أقل بكثير من التسديدات

بعيداً عن ركلات الجزاء، نصل إلى السبب الرئيسي وراء قلة أهداف آرسنال مقارنة بليفربول، وهو ببساطة أن آرسنال لم يخلق فرصاً كافية! فعلى مدار 38 مباراة، سدد ليفربول 95 تسديدة أكثر من آرسنال، أي بمعدل 2.5 تسديدة أكثر في كل مباراة. ولو سدد آرسنال، بقيادة المدير الفني ميكيل أرتيتا، عدد تسديدات ليفربول نفسه، واستمر في تسجيل الأهداف بالمعدل نفسه (12.3 في المائة)، لسجَّل 12 هدفاً إضافياً، وهو ما يُظهر أن مشكلة آرسنال الرئيسية في الموسم الماضي كانت عدم القدرة على تسجيل الفرص التي لم يصنعها، إضافة إلى عدم القدرة على خلقها.

لم يسدد ليفربول تسديدات أكثر من آرسنال فحسب؛ بل كانت تسديداته أكثر جودة أيضاً؛ حيث كان برنتفورد هو الفريق الوحيد الذي تفوق على ليفربول فيما يتعلق بجودة التسديدات في المتوسط. هذا يعني أن ليفربول صنع فرصاً في الموسم الماضي كانت تُسجل تاريخياً في الدوري الإنجليزي الممتاز بنسبة 12 في المائة، بينما كانت نسبة نجاح فرص آرسنال 11 في المائة. قد لا يبدو فارق الواحد في المائة كبيراً، ولكن بالنظر إلى أن آرسنال سدد 544 تسديدة غير ركلات جزاء على مدار الموسم الماضي، فلو خلق فرصاً جيدة مثل بطل الدوري لسجل 5 أهداف إضافية.

سيلاحظ القراء ذوو النظرة الثاقبة أن الأهداف التي «لم يسجلها» آرسنال بفضل الأسباب المذكورة أعلاه تصل إلى 24 هدفاً، ولكن على أرض الواقع سجل آرسنال 17 هدفاً أقل من ليفربول. يعود السبب في ذلك إلى أنه عندما نضع جودة التسديدات في الاعتبار، سنجد أن آرسنال لم يكن أفضل في إنهاء الهجمات من ليفربول الموسم الماضي فحسب؛ بل كان أفضل بكثير في إنهاء الهجمات؛ حيث تفوق على معدل أهدافه المتوقعة، بعيداً عن ركلات الجزاء، بسبعة أهداف مقابل 0.5 هدف فقط لليفربول.

وعلى الرغم من الحديث عن إنهاء آرسنال الهجمات في الموسم الماضي، فإن نوتنغهام فورست، وولفرهامبتون، كانا الوحيدَين الأكثر فعالية من آرسنال أمام المرمى.

مشكلة أرتيتا الموسم الماضي تمثلت في أن ليفربول خلق فرصاً أكثر بكثير (إ.ب.أ)

كانت مشكلة أرتيتا وفريقه تتمثل في أن ليفربول خلق فرصاً أكثر بكثير، وأكثر جودة، وهو ما جعله لا يحتاج كثيراً إلى دقة التسديدات لكي يفوز باللقب. ولكن الخبر السار لجماهير آرسنال هو أن غيوكيريس لا يحرز الأهداف فحسب. من الواضح أنه كلما زادت قدرة غيوكيريس على مساعدة آرسنال في إنهاء الفرص كان ذلك أفضل، ولكن يتعين عليه أيضاً أن يساعد في حل مشكلة «المدفعجية» الرئيسية المتمثلة في خلق فرص كافية في المقام الأول.

خلال الموسم الماضي، سدد غيوكيريس 4.5 تسديدة في المتوسط كل 90 دقيقة في الدوري البرتغالي الممتاز، وهو معدل أعلى بكثير من متوسط غابرييل جيسوس (3.0 تسديدة) وكاي هافرتز (2.6 تسديدة) مع آرسنال في الدوري الإنجليزي الممتاز.

وعلى الرغم من أن عدد تسديدات أي مهاجم يعتمد جزئياً على التمريرات التي يستقبلها من زملائه في الفريق، فإن ذلك يعود أيضاً إلى الخيارات التي يُتيحها المهاجم لزملائه من خلال تحركاته داخل منطقة الجزاء وحولها. وبما أن غيوكيريس احتل المركز الثاني في الدوري من حيث خلق الفرص من اللعب المفتوح (60 فرصة) وحصل على أكبر عدد من ركلات الجزاء (4)، فمن المتوقع أن يكون له دورٌ رئيسي في خلق الفرص التي يحتاج إليها آرسنال للمنافسة على لقب الدوري الإنجليزي الممتاز هذا الموسم.


مقالات ذات صلة

من 6 مدافعين فقط إلى ضغط يناير: كيف تهدد الإصابات موسم ليفربول؟

رياضة عالمية  آرني سلوت (د.ب.أ)

من 6 مدافعين فقط إلى ضغط يناير: كيف تهدد الإصابات موسم ليفربول؟

أدت الإصابة الخطيرة في الركبة التي أنهت موسم كونور برادلي إلى تقليص خيارات ليفربول الدفاعية المحدودة أصلاً، ما وضع الفريق أمام واقع مقلق يستدعي التحرك في السوق.

The Athletic (لندن)
رياضة عالمية فوز غير مثالي لكنه مهم... آرسنال يختبر عمق شخصيته التنافسية (أ.ب)

فوز غير مثالي لكنه مهم... آرسنال يختبر عمق شخصيته التنافسية

في طريق المنافسة على الألقاب لا تكفي مساهمة واحدة ولا جهد منفرد. الوصول إلى منصة التتويج يحتاج إلى تنوّع في الأدوار وتكامل في الإسهامات.

The Athletic (لندن)
رياضة عالمية محمد صلاح عجز عن قيادة مصر للفوز باللقب (أ.ف.ب)

هل تبقى كأس أفريقيا العقدة الوحيدة في مسيرة محمد صلاح؟

يُغادر محمد صلاح كأس الأمم الأفريقية وملفٌّ مفتوح لم يُغلق بعد، إذ ترك البطولة وفي جعبته أسئلة أكثر من الإجابات التي كان يأملها.

The Athletic (طنجة)
رياضة عالمية ليام روزنير (رويترز)

روزنير يتحمل مسؤولية أخطاء سانشيز خلال الخسارة من آرسنال في كأس الرابطة

قال ليام روزنير مدرب تشيلسي إنه مَن يجب أن يُحاسب على أخطاء حارس المرمى روبرت سانشيز، بعد خسارة الفريق 3 - 2 أمام آرسنال في ذهاب قبل نهائي كأس الرابطة الإنجليزي

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية شرقي وفرحة هزّ شباك نيوكاسل في كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة (أ.ب)

شرقي... نجم يلعب كأنه في الشارع لكن ضمن نظام احترافي

يجيد ريان شرقي اللعب بكلتا قدميه ويتحكم في الكرة ببراعة... ويخدع المدافعين بتغيير الإيقاع والزوايا


ريال مدريد في مهبّ العاصفة: 3 أيام قلبت الموسم رأساً على عقب

ريال مدريد خلال 72 ساعة فقط يمر بتحوّل درامي من الحلم إلى الانكسار (د.ب.أ)
ريال مدريد خلال 72 ساعة فقط يمر بتحوّل درامي من الحلم إلى الانكسار (د.ب.أ)
TT

ريال مدريد في مهبّ العاصفة: 3 أيام قلبت الموسم رأساً على عقب

ريال مدريد خلال 72 ساعة فقط يمر بتحوّل درامي من الحلم إلى الانكسار (د.ب.أ)
ريال مدريد خلال 72 ساعة فقط يمر بتحوّل درامي من الحلم إلى الانكسار (د.ب.أ)

مرّ ريال مدريد خلال 72 ساعة فقط بتحوّل درامي من الحلم إلى الانكسار، ومن الاقتراب من منصة التتويج إلى خروج جديد من سباق بطولة أخرى. 3 أيام كانت كافية ليخسر الفريق الملكي نهائياً، ويُنهي ارتباطه بمدربه، ثم يودّع كأس ملك إسبانيا من دور الـ16، في سلسلة من الضربات المتتالية التي وضعت النادي الأكثر تتويجاً في العالم أمام مرآة قاسية لا تعكس صورته المعتادة، وذلك وفقاً لصحيفة «ماركا» الإسبانية.

البداية كانت مساء الأحد الماضي في مدينة جدة، حيث انتهى نهائي كأس «السوبر الإسباني» أمام الغريم التقليدي برشلونة بخسارة ريال مدريد 3 - 2. ورغم أن النتيجة لم تكن في مصلحته، فإن تفاصيل المباراة حملت صورة أشد تعقيداً؛ إذ نافس مدريد بشجاعة، وهدد مرمى منافسه حتى اللحظات الأخيرة، وكان على بعد سنتيمترات من جرّ اللقاء إلى ركلات الترجيح. ظهرت روح القتال، وتعددت الفرص في الوقت بدل الضائع، لكن ما أعقب صافرة النهاية كان المشهد الذي لخّص كل شيء.

ظهر تشابي ألونسو وهو يحاول جمع لاعبيه لأداء التحية التقليدية للبطل، في مشهد يعكس قيم النادي، غير أن كيليان مبابي كان له رأي آخر، إذ أشار بيده نحو غرف الملابس، وسار في ذلك الاتجاه، ليتبعه بقية اللاعبين. لحظة كشفت بوضوح عن أن المدرب فقد السيطرة على غرفة الملابس؛ تشابي يطالب بالاحترام، ونجم الفريق يعيش جرح الكبرياء. كانت تلك آخر إشارة علنية إلى تصدّع العلاقة بين الجهاز الفني ولاعبيه.

يوم الاثنين حمل مفاجأة غير متوقعة. فعلى الرغم من الخسارة في النهائي، فإن الاعتقاد ساد داخل أروقة النادي بأن الصفحة ستُطوى سريعاً. تشابي لم يُكمل سوى 6 أشهر في منصبه، والفريق كان لا يزال ثانياً في الدوري، ومنافساً في دوري أبطال أوروبا. غير أن ساعات المساء حملت الإعلان الرسمي: إنهاء الارتباط مع تشابي ألونسو «بالاتفاق بين الطرفين»؛ عبارة دبلوماسية غلّفت انفصالاً بدا حتمياً.

انتهت مرحلة المدرب الباسكي قبل أن يُكمل عاماً واحداً، بحصيلة متباينة: 24 انتصاراً، و4 تعادلات، و6 هزائم، في 34 مباراة. أرقام لم تُقصِ مدربين آخرين في مواسم سابقة، لكنها لم تكن كافية لنادٍ لم يقتنع بمشروعه. لم تصل التعزيزات المطلوبة، وبرزت التوترات داخل غرفة الملابس، فيما بدا التراجع البدني والفني بعد كأس العالم للأندية واضحاً وصعب الإخفاء.

وجاء البديل سريعاً: ألفارو أربيلوا، مدرب فريق كاستيا وصديق طفولة تشابي. في غضون ساعات، وجد المدافع السابق نفسه على رأس الجهاز الفني للفريق الأول، مع أقل من 24 ساعة للتحضير لمواجهة مصيرية في كأس الملك. مباراة حياة أو موت في دور الـ16 أمام ألباسيتي؛ فريق من الدرجة الثانية، وعلى ملعب صعب وأمام جماهير متعطشة للمفاجأة.

لم يكن هناك متسع للتمهيد أو لتطبيق أفكار جديدة. في مؤتمره الصحافي الأول، قدّم أربيلوا نفسه بشخصية حازمة قائلاً: «لا أخاف الفشل»، مستحضراً الروح الصلبة التي عُرف بها لاعباً. تحدث عن العمل والانضباط وعدم التساهل، فبدا حديثه كأنه الوصفة التي يحتاجها فريق بدا عليه بعض الترهل. لساعات، راود الأمل شريحة من جماهير مدريد.

لكن مساء الأربعاء 14 يناير (كانون الثاني) الحالي بدّد تلك الآمال سريعاً. دخل ريال مدريد ملعب «كارلوس بيلمونتي» بتشكيلة ترك فيها 11 لاعباً من الفريق الأول في مدريد: بعضهم للراحة وآخرون للإصابة. وعلى الورق، بدت التشكيلة كافية لعبور المنافس، غير أن الواقع كان مغايراً. خسر مدريد 3 - 2 بهدف قاتل في الدقيقة الـ94 سجله جيفتي، ليُقصى من البطولة في صدمة مدوية.

تفوق ألباسيتي في الشراسة والرغبة والإيمان، فيما لم يشفع هدفا ماستانتوونو وغونزالو في إنقاذ الموقف. خرج أربيلوا من الملعب منكسراً، لكنه تحمّل المسؤولية كاملة قائلاً: «إذا كان هناك مسؤول عن هذه الخسارة، فأنا». أقرّ بأن يوماً واحداً من العمل لا يصنع المعجزات، لكنه شدد في الوقت ذاته على أن الفريق يملك هامشاً للتحسن بدنياً وفنياً.

محاولته لرفع المعنويات بعبارة «الفشل جزء من طريق النجاح» لم تُخفِ الحقيقة القاسية: إعادة بناء ريال مدريد أشدّ تعقيداً مما تبدو. المشكلة لا تقتصر على تغيير مدرب أو معالجة الإصابات، بل تمتد إلى الذهنية، والتماسك، والالتزام الجماعي.

السبت المقبل، يفتح «سانتياغو برنابيو» أبوابه مجدداً لمواجهة ليفانتي، لكن الأجواء مختلفة هذه المرة. الجمهور يعود بعد خسارة نهائي أمام الغريم، وتغيير مدرب، وخروج مهين من الكأس أمام فريق درجة ثانية. المدرجات؛ ذلك القاضي الصارم، ستكون حاضرة لتقول كلمتها.

الهامش بات أضيق، حتى لمدرب لا يتحمل وحده مسؤولية ما حدث. ريال مدريد لم يعد يملك ترف ليلة أخرى شبيهة بما جرى في ألباسيتي، ولا بما سبقها في «متروبوليتانو» أو أمام سيلتا فيغو. الـ«برنابيو» ينتظر؛ متحفزاً ومتطلباً، فريقاً عليه أن يُثبت أن لديه ما يكفي من الشخصية للمنافسة حتى يونيو (حزيران) المقبل.


من 6 مدافعين فقط إلى ضغط يناير: كيف تهدد الإصابات موسم ليفربول؟

 آرني سلوت (د.ب.أ)
آرني سلوت (د.ب.أ)
TT

من 6 مدافعين فقط إلى ضغط يناير: كيف تهدد الإصابات موسم ليفربول؟

 آرني سلوت (د.ب.أ)
آرني سلوت (د.ب.أ)

أدت الإصابة الخطيرة في الركبة التي أنهت موسم كونور برادلي إلى تقليص خيارات ليفربول الدفاعية المحدودة أصلاً، ما وضع الفريق أمام واقع مقلق يستدعي التحرك في سوق الانتقالات، وذلك وفقاً لشبكة «The Athletic».

وكان المدرب الهولندي آرني سلوت قد أمضى معظم الموسم بالفعل من دون الوافد الصيفي جيوفاني ليوني، الذي انضم في أواخر أغسطس (آب) الماضي، قبل أن يتعرَّض لقطع في الرباط الصليبي خلال مواجهة ساوثهامبتون في كأس الرابطة الإنجليزية في سبتمبر (أيلول). ومع غياب ليوني، تقلص عدد المدافعين الكبار من 8 إلى 7، ثم إلى 6 فقط بعد إصابة برادلي، وهم: الظهير الأيمن جيريمي فريمبونغ، ولاعبو قلب الدفاع فيرجيل فان دايك، وإبراهيما كوناتي، وجو غوميز، إضافة إلى الظهيرين الأيسرَين ميلوش كيركيز وأندرو روبرتسون.

ويبدو هذا الوضع بالغ الحساسية، لا سيما أن المؤشرات السابقة كانت توحي بأن يناير (كانون الثاني) سيكون هادئاً بالنسبة للنادي، غير أن الإصابة الأخيرة قد تفرض تغييراً في الخطط. ففي وقت سابق من الموسم، بدا تعزيز الدفاع ضرورياً؛ بسبب تراجع مستوى كوناتي، لكن الدولي الفرنسي استعاد توازنه مؤخراً. أما الآن، فالمشكلة أعمق، إذ إن أي إصابة جديدة قد تضع الفريق في مأزق حقيقي.

وكان كيركيز المدافع الوحيد الجاهز الذي لم يشارك في الفوز الكبير 4 - 1 على بارنسلي في الدور الثالث من كأس إنجلترا، ورغم أن سلوت أكد قبل اللقاء عزمه الدفع بتشكيلة قوية، فإن مشاركة فان دايك لمدة 90 دقيقة بدت غير ضرورية في ظل ضغط المباريات.

وفي الأسابيع الأخيرة، وجد الظهير الأيمن كالفين رامزي، وقلب الدفاع الشاب ويليتي لاكي نفسيهما على دكة البدلاء بانتظام؛ بسبب نقص العمق في التشكيلة. وكانت مواجهة بارنسلي، صاحب المركز الـ16 في دوري الدرجة الثالثة، فرصة لمنحهما دقائق لعب، لكن سلوت لم يستغلها؛ إذ بقي رامزي (22 عاماً) بديلاً غير مستخدم، ولم يُدرج لاكي (20 عاماً) ضمن قائمة المباراة، في مؤشر واضح إلى تردد المدرب في الاعتماد عليهما إلا في حال تفاقم أزمة الإصابات.

ويخوض ليفربول منذ فترة مساراً دقيقاً؛ فغوميز، المعروف بتاريخه مع الإصابات، كان الغطاء الوحيد لقلبي الدفاع فان دايك وكوناتي، والآن بات مطالباً أيضاً بأن يكون الخيار الأساسي لتعويض مركز الظهير الأيمن حتى نهاية الموسم. ورغم مشاركاته المحدودة، فإن غوميز اضطر إلى التعامل مع إصابة في الركبة هذا الموسم. أما فريمبونغ، الذي لعب مؤخراً في مركز الجناح بسبب نقص الخيارات الهجومية، فقد غاب عن أكثر من 12 مباراة هذا الموسم؛ بسبب إصابات عضلية. كما لا يمكن تجاهل سجل كوناتي مع الإصابات، حتى وإن بدا أكثر استقراراً منذ تولي سلوت المهمة.

وقال سلوت عقب مواجهة بارنسلي: «جيريمي فريمبونغ يلعب عدداً كبيراً من الدقائق، وهو عائد من إصابة، وافتقد اللعب لـ3 أو 4 أشهر. أعجبني أداؤه اليوم، لكن عليّ التأكد من جاهزيته للمباريات المقبلة، فنحن مقبلون على مواجهات متتالية، ولدينا 9 مباريات في يناير بـ6 مدافعين فقط. يجب إدارة الأمر بالشكل الصحيح».

وتعكس هذه التصريحات مدرباً مضطراً لإيجاد حلول داخلية. فعند سؤاله عن قلة الخيارات في قلب الدفاع، كثيراً ما أشار سلوت إلى إمكانية الاستعانة بلاعبي الوسط ريان غرافنبرخ وواتارو إندو، كما دفع بدومينيك سوبوسلاي وكورتيس جونز في مركز الظهير الأيمن.

وكانت تجربة سوبوسلاي في هذا المركز حلاً اضطرارياً في بداية الموسم؛ بسبب غياب برادلي وفريمبونغ، ونجحت آنذاك أمام نيوكاسل وآرسنال وبيرنلي، لكنها فقدت فاعليتها لاحقاً. فخلال الخسارتين المتتاليتين على أرضه أمام نوتنغهام فورست وآيندهوفن، حين شارك سوبوسلاي ثم جونز في مركز الظهير الأيمن، استغل المنافسون نقاط الضعف الدفاعية للاعب وسط يشغل مركزاً غير طبيعي، ما أظهر الفريق أقل توازناً مقارنة بوجود ظهير أيمن متخصص.

وشهدت سلسلة ليفربول الحالية، التي بلغت 11 مباراة دون خسارة، اعتماد مدافع طبيعي في مركز الظهير الأيمن في كل مواجهة، إلى جانب زيادة عدد لاعبي الوسط في التشكيلة الأساسية. وقد يتغير ذلك مع عودة هوغو إيكيتيكي، ومشاركة محمد صلاح بعد انتهاء مشاركته في كأس أمم أفريقيا، غير أن استخدام لاعب وسط في مركز الظهير الأيمن يضعف عمق مركز آخر، في محاولة لسد ثغرة مختلفة.

وأكد سلوت، في أكثر من مناسبة، أن أمام فريقه كثيراً ليحققه هذا الموسم، وأن الدفع بتشكيلة قوية أمام بارنسلي يعكس طموحه في كأس إنجلترا. كما أن العروض أمام إنتر ميلان وريال مدريد تشير إلى إمكانية الذهاب بعيداً في دوري أبطال أوروبا، غير أن التأهل إلى نسخة الموسم المقبل يبقى هدفاً لا بديل عنه.

ومن ثم، فإن عدم تسريع خطط الصيف، أو تجاهل التحرك في يناير، قد يعرّض تلك الطموحات للخطر. وقد يكون التعاقد مع ظهير أيمن على سبيل الإعارة حلاً قصير الأمد منطقياً، لكن توافر لاعب مناسب يظل موضع تساؤل. والأرجح أن يفكر ليفربول بخيار طويل الأمد يخدم الحاضر والمستقبل معاً.

وتبرز هنا معضلة حجم القائمة؛ إذ لا يملك النادي سوى خانات محدودة للاعبين المحليين، وهو ما يفسر استمرار منطقية اسم مدافع كريستال بالاس مارك غيهي. وكان الاتفاق على صفقة بقيمة 35 مليون جنيه استرليني قد اقترب في نهاية سوق الانتقالات، قبل أن يتراجع بالاس في اللحظات الأخيرة. ولا ضمان لمغادرة غيهي هذا الشهر، خصوصاً أنه سيصبح لاعباً حراً في الصيف المقبل، وسط اهتمام مانشستر سيتي بضمه.

وفي حال تعاقد ليفربول مع لاعب لا يندرج ضمن فئة تحت 21 عاماً أو اللاعبين المحليين، سيتعين عليه شطب أحد لاعبيه الـ17 غير المحليين من القائمة. ويبدو رامزي الخيار الأكثر منطقية، إذ إن إضافة مدافع جديد ستدفعه إلى مرتبة أدنى في سلم الخيارات. أما التضحية بلاعب آخر قليل المشاركة مثل فيديريكو كييزا أو إندو، فتبدو احتمالاتها ضعيفة.

أما على صعيد دوري أبطال أوروبا، فحتى تسجيل لاعب دون 21 عاماً يتطلب شطب اسم آخر، وهي معادلة أكثر تعقيداً، خصوصاً أن رامزي لم يكن مسجلاً أصلاً، وليوني سبق استبداله بكييزا، الذي كان مفاجأة خارج القائمة الأولى قبل أن يحل مكانه ريو نغوموها.

ومع معاناة مانشستر سيتي هو الآخر من إصابات دفاعية، يبدو أنه تحرك مبكراً لتفادي تأثيرها على موسمه. وهو نهج قد يكون على ليفربول أن يتبناه قبل فوات الأوان.


كومباني بعد تحقيق رقم قياسي: أهنئ اللاعبين لكننا لم نتوج باللقب بعد

فينسنت كومباني (أ.ف.ب)
فينسنت كومباني (أ.ف.ب)
TT

كومباني بعد تحقيق رقم قياسي: أهنئ اللاعبين لكننا لم نتوج باللقب بعد

فينسنت كومباني (أ.ف.ب)
فينسنت كومباني (أ.ف.ب)

هنأ فينسنت كومباني، المدير الفني لفريق بايرن ميونيخ الألماني لكرة القدم، لاعبيه بعد تحقيقهم رقماً قياسياً جديداً في «الدوري الألماني (بوندسليغا)»، ولكنه شدد على أن الفريق لم يفز باللقب بعد.

وقال كومباني عقب الفوز 3 - 1 على كولن الأربعاء: «إنه صراع داخلي مع عقليتي أن نحتفل بتحقيق رقم قياسي في منتصف الموسم. لم نحرز أي لقب بعد، لكن هذا إنجاز يستحق التقدير للاعبين».

وأضاف: «نقبل الرقم القياسي. أهنئ اللاعبين. ولكن النصف الثاني من الموسم يبدأ غداً لنعود للمنافسة من جديد».

وعادل بايرن رقمه القياسي في الدوري بتحقيق 47 نقطة مثلما حدث في موسم 2013 - 2014، من خلال 15 فوزاً وتعادلَين، لكنه يمتلك فارق أهداف أفضل بكثير يصل إلى 53 هدفاً بالمقارنة مع ما قبل 12 عاماً تحت قيادة جوسيب غوارديولا.

كما أن الـ66 هدفاً التي سجلها الفريق بمعدل يبلغ نحو 4 أهداف في المباراة الواحدة يمثل أيضاً رقماً قياسياً جديداً في هذه المرحلة من الموسم.

كما أن فارق الـ11 نقطة الذي يفصل بايرن عن دورتموند، بعد تغلبه على فيردر بريمن 3 - 0 يوم الثلاثاء، يعادل الرقم القياسي لبايرن في موسم 2014 - 2015، ويبدو أن السؤال الوحيد لم يعد عما إذا كان الفريق سيحقق لقبه الـ35 أم لا، بل متى سيحدث ذلك.

وقلب بايرن تأخره وكافح من أجل تحقيق الفوز، ولكن في النهاية حقق انتصاره الـ15 في 17 مباراة بالدوري. وكانت انتكاسة الفريق الوحيدة حتى الآن هي التعادل مرتين أمام يونيون برلين وماينز.

وقال مانويل نوير، حارس البايرن: «اللعب في كولونيا خلال يناير (كانون الثاني) ليس نزهة. وعندما تتأخر بهدف نظيف، فعليك أن تتحلى بالصبر وتقاتل. نستحق الفوز».

وقال كومباني للصحافيين أيضاً إن كونراد لايمر، لاعب الوسط، «شعر بشيء في ربلة الساق». ولم يتضح بعد ما إذا كان سيتمكن من المشاركة في مباراة لايبزغ، المقررة إقامتها بعد غد السبت.