إسرائيل تواصل عملياتها بغزة رغم تقليص قواتها... وتفاقم الوضع الإنساني

أطفال يراقبون إسقاط رزم مساعدات إنسانية فوق رفح السبت (أ.ف.ب)
أطفال يراقبون إسقاط رزم مساعدات إنسانية فوق رفح السبت (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تواصل عملياتها بغزة رغم تقليص قواتها... وتفاقم الوضع الإنساني

أطفال يراقبون إسقاط رزم مساعدات إنسانية فوق رفح السبت (أ.ف.ب)
أطفال يراقبون إسقاط رزم مساعدات إنسانية فوق رفح السبت (أ.ف.ب)

تتواصل العمليات الإسرائيلية في قطاع غزة، الأمر الذي أدى لوقوع قتلى وجرحى نتيجة سلسلة من الغارات الجوية والقصف المدفعي وإطلاق النيران، بالرغم من الإعلان عن سحب العديد من القوات في اليومين الماضيين من مناطق جنوب وشمال القطاع.

وقتل ما لا يقل عن 40 فلسطينياً منهم 12 من منتظري المساعدات، في مناطق متفرقة من قطاع غزة، منهم 5 قتلوا نتيجة استهداف خيام للنازحين في منطقة مواصي خان يونس، بينما لوحظ تكثيف الغارات في بلدة الزوايدة وسط قطاع غزة، ما أدى لمقتل 5 في غارتين منفصلتين.

فلسطينية وابنتها البالغة التاسعة من العمر والمصابة بنقص حاد في التغذية بمركز للنازحين في غزة (د.ب.أ)

ومن بين الضحايا 4 من عناصر تابعين للعشائر والعوائل التي تعمل على تشكيل هيئة شعبية لحماية وتأمين المساعدات، بعدما تم استهدافها من قبل طائرة مسيّرة في منطقة دوار التوام، شمال غربي قطاع غزة، في استهداف هو الثالث من نوعه على التوالي الذي يتم تنفيذه ضد هذه المجموعات، الأمر الذي أدى لمقتل 13 منهم على الأقل، ما سمح بسرقة ونهب المساعدات التي حاولوا حمايتها.

بينما تم انتشال جثامين عدد من المواطنين ممن قتلوا في أوقات سابقة بمناطق التوغل الإسرائيلي في أحياء شرق مدينة غزة تحديداً، مثل الزيتون والشجاعية والتفاح، التي انسحبت منها القوات الإسرائيلية جزئياً.

وبحسب جهاز الدفاع المدني بغزة، فإن طواقمه يعملون بصعوبة بالغة في تلك الأحياء، ويحاولون انتشال مزيد من الضحايا ممن قتلتهم إسرائيل أثناء توغلها وبقوا لفترة طويلة في تلك المناطق، أو بعضهم ممن حاول لاحقاً الوصول لمنزله للحصول على بعض الطعام الموجود فيه وتم قتله خاصةً في ظل المجاعة الأخيرة.

رزم مساعدات إنسانية يتم إسقاطها جواً فوق خان يونس السبت (إ.ب.أ)

وأشار الجهاز إلى أنه يواجه صعوبات بالغة في انتشال الجثامين، خاصةً أن قوات الاحتلال الإسرائيلي تقوم بتسيير طائرات مسيرة «كواد كابتر» تقوم بإطلاق النار على كل جسم متحرك رغم انسحابها من تلك المناطق.

ورغم الخطر الذي يحدق بالسكان نتيجة استهدافهم تارةً بالقصف المدفعي أو إطلاق النار من قبل الطائرات المسيّرة، فإن أعداداً كبيرة ما زالت تحاول الوصول لتلك الأحياء، بينما طالبت الجبهة الداخلية التابعة لحكومة «حماس»، السكان بالتريث وعدم الدخول إلى تلك المناطق بسبب استمرار القصف والاستهدافات الإسرائيلية، مؤكدةً وجود العديد من قوات المستعربين الإسرائيلية الخاصة المنتشرة في تلك المناطق والتي تطلق النار وتحاول اختطاف مواطنين.

وقتل ما لا يقل عن 14 فلسطينياً وأصيب العشرات إثر استهدافهم من قبل القوات الإسرائيلية عند نقاط توزيع المساعدات في شمال غربي رفح، ومحيط محور نتساريم بالقرب من وادي غزة، فيما قتل آخرون إثر استهدافهم في منطقة النابلسي بقذيفة دبابة بعد انتظارهم شاحنات المساعدات.

فلسطينيون يحملون أكياساً في مركز توزيع أغذية تديره «مؤسسة غزة الإنسانية» في وسط غزة (أ.ف.ب)

وبحسب وزارة الصحة بغزة، وصل إلى مستشفيات قطاع غزة 98 قتيلاً، و1079 إصابة خلال الـ24 ساعة الماضية، من ظهيرة الجمعة، وحتى الموعد نفسه من السبت، الأمر الذي رفع حصيلة ضحايا العدوان الإسرائيلي إلى 60430، و148722 إصابة منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) لعام 2023، من بينهم 246 قتيلاً، و36,681 إصابة، منذ استئناف إسرائيل لحربها، في الثامن عشر من مارس (آذار) الماضي، بعد أن دخل القطاع في هدنة بدأت في منتصف يناير (كانون الثاني) من العام الجاري.

وبلغ عدد من وصلوا إلى المستشفيات خلال الـ24 ساعة الأخيرة (ذات الوقت)، من ضحايا المساعدات 39 قتيلاً و849 إصابة، ليرتفع إجمالي الضحايا ممن وصلوا المستشفيات إلى 1,422 قتيلاً، وأكثر من 10067 إصابة، منذ نهاية مايو (أيار) الماضي، وهو الموعد الذي بدأت فيه مؤسسة غزة الإنسانية الأميركية عملها فعلياً داخل القطاع بفتح عدة نقاط توزيع للمساعدات.

صبي ينتظر الحصول على الطعام من مركز توزيع في مدينة غزة السبت (د.ب.أ)

ويأتي ذلك في ظل استمرار تفاقم الوضع الإنساني بقطاع غزة، وازدياد أعداد الوفيات نتيجة سوء التغذية، بعد إعلان وزارة الصحة بغزة عن تسجيل 7 حالات وفاة جديدة في آخر 24 ساعة (من ظهيرة الجمعة وحتى السبت)، وذلك نتيجة المجاعة وسوء التغذية، مشيرةً إلى أن من بينهم طفلاً واحداً.

وأشارت إلى أنه بهذه الإحصائية ارتفع إجمالي عدد ضحايا المجاعة إلى 169، من بينهم 93 طفلاً.

ولليوم الثاني على التوالي، تتواصل عمليات إسقاط المساعدات الإنسانية جواً من قبل دول عربية ودولية، وسقطت غالبيتها في مناطق وسط وجنوب القطاع، فيما سقطت دفعة واحدة فقط في جنوب خان يونس بالقرب من القوات الإسرائيلية.

كما دخلت نحو 140 شاحنة، الجمعة، وحتى ظهيرة السبت، إلا أن جميعها تعرضت للسرقة، عدا بعض الشاحنات التي تحمل أدوية ومعدات طبية لوزارة الصحة بغزة، وتم تشديد الأمن عليها لوصولها لمخازن المؤسسات الدولية.

وتؤكد جهات دولية وكذلك المكتب الإعلامي الحكومي بغزة، أن هذه المساعدات بشكل عام لا تصل لمستحقيها بسبب سرقتها، وأنه يجب زيادتها والعمل على تأمين وصولها للمواطنين بشكل آمن، خاصةً في ظل استهداف إسرائيل المتكرر للسكان أثناء محاولتهم الوصول إليها في مناطق خطرة بفعل الجوع الذي بات ينهش أجساد أطفالهم.


مقالات ذات صلة

مفوض «الأونروا»: طلبت دعم البابا ليو للحفاظ على خدمات الوكالة للاجئين الفلسطينيين

المشرق العربي البابا ليو الرابع عشر خلال لقاء خاص مع فيليب لازاريني المفوض العام لوكالة الأونروا... في مدينة الفاتيكان يوم 12 يناير 2026 (إ.ب.أ)

مفوض «الأونروا»: طلبت دعم البابا ليو للحفاظ على خدمات الوكالة للاجئين الفلسطينيين

قال المفوض العام لوكالة الأونروا إنه طلب دعم البابا ليو الرابع عشر، بابا الفاتيكان، للحفاظ على خدمات الوكالة الحيوية للاجئين الفلسطينيين.

«الشرق الأوسط» (الفاتيكان)
شؤون إقليمية مستوطنون متطرفون يحاولون العبور إلى داخل غزة في فبراير 2024 لإقامة بؤرة استيطانية (د.ب.أ) play-circle

«أحدهم دعا لقصفها بقنبلة نووية»... مسؤولون إسرائيليون يطرحون خطة لاحتلال غزة

بمبادرة من ثلاثة وزراء و10 نواب في الائتلاف الحاكم، التأم في الكنيست (البرلمان الإسرائيلي) مؤتمر يدعو إلى العودة للاستيطان في غزة بزعم أنه «حق تاريخي لليهود».

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي طلاب فلسطينيون نازحون يدرسون داخل خيمة بالقرب من «الخط الأصفر» الذي حددته إسرائيل في بيت لاهيا شمال قطاع غزة... 6 يناير 2026 (رويترز)

طلاب غزة يستأنفون الدراسة داخل خيام قرب «الخط الأصفر»

استأنف طلاب فلسطينيون دراستهم في قطاع غزة بخيام قرب «الخط الأصفر» بعد غياب عامين جراء الحرب.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص طلاب فلسطينيون نازحون يتجمعون خارج خيمة قرب «الخط الأصفر» الذي حددته إسرائيل في بيت لاهيا شمال قطاع غزة يوم 6 يناير الحالي (رويترز) play-circle 02:44

خاص إسرائيل تقتل 3 فلسطينيين لاحقوا منفِّذي اغتيال ضابط من «حماس»

صعَّدت عصابات مسلحة تعمل في مناطق سيطرة الجيش الإسرائيلي في قطاع غزة من عملياتها ضد حركة «حماس»، واغتالت -صباح الاثنين- مدير جهاز المباحث في شرطة خان يونس.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي طفل فلسطيني يجلس أمام خيمة في مدينة غزة (أ.ف.ب) play-circle

وزير الخارجية المصري: قطاع غزة يواجه «وضعاً مأساوياً»

دعا وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي إلى وقف الانتهاكات الإسرائيلية تنفيذاً لاتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، محذراً من أن القطاع يواجه «وضعاً مأساوياً».

«الشرق الأوسط» (القاهرة - غزة)

أكثر من «صيد ثمين» في قبضة الأمن السوري

عنصر أمن سوري يعاين نفقا لـ"قسد" في حلب بعد انسحابها الأحد (رويترز)
عنصر أمن سوري يعاين نفقا لـ"قسد" في حلب بعد انسحابها الأحد (رويترز)
TT

أكثر من «صيد ثمين» في قبضة الأمن السوري

عنصر أمن سوري يعاين نفقا لـ"قسد" في حلب بعد انسحابها الأحد (رويترز)
عنصر أمن سوري يعاين نفقا لـ"قسد" في حلب بعد انسحابها الأحد (رويترز)

أعلنت وزارة الداخلية السورية نتائج عمليات أمنية قامت بها أخيراً في حمص واللاذقية وريف دمشق، أبرزها القبض على عنصرين من تنظيم «داعش» قالت إنهما متورطان في عملية تفجير مسجد الإمام علي بن أبي طالب في حمص الشهر الماضي، بالإضافة إلى القبض على ثلاثة من قياديي خلية «الملازم عباس» التابعة لـ«لواء درع الساحل» بزعامة مقداد فتيحة، أحد أبرز موالي النظام السابق، ومجموعة مسلحة في حي الورود بدمشق قالت إنها كانت تخطط «لأعمال تخريبية».

وعلى جبهة حلب، قالت هيئة العمليات في الجيش إنها رصدت وصول مزيد من المجموعات المسلحة إلى نقاط انتشار قوات سوريا الديمقراطية (قسد) في ريف حلب الشرقي قرب مسكنة ودير حافر، وهو ما نفته «قسد» واعتبرته مزاعم «لا أساس لها من الصحة».


مشاورات في القاهرة لحسم «لجنة إدارة غزة»


أطفال فلسطينيون نازحون يتلقون الدروس داخل خيمة قرب الخط الفاصل بين «حماس» وإسرائيل في بيت لاهيا شمال غزة (رويترز)
أطفال فلسطينيون نازحون يتلقون الدروس داخل خيمة قرب الخط الفاصل بين «حماس» وإسرائيل في بيت لاهيا شمال غزة (رويترز)
TT

مشاورات في القاهرة لحسم «لجنة إدارة غزة»


أطفال فلسطينيون نازحون يتلقون الدروس داخل خيمة قرب الخط الفاصل بين «حماس» وإسرائيل في بيت لاهيا شمال غزة (رويترز)
أطفال فلسطينيون نازحون يتلقون الدروس داخل خيمة قرب الخط الفاصل بين «حماس» وإسرائيل في بيت لاهيا شمال غزة (رويترز)

انطلقت في القاهرة، أمس، مشاورات جديدة بشأن اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، وأفاد مصدر فلسطيني «الشرق الأوسط»، الاثنين، بوصول وفد من حركة «حماس» برئاسة خليل الحية، إلى القاهرة لبحث المرحلة الثانية من الاتفاق، مؤكداً أن المعلومات تشير إلى أن لجنة إدارة غزة ستُحسم في مشاورات جولة القاهرة، وستطَّلع الفصائل على أسماء أعضائها، خصوصاً بعد مستجدات بشأن تغير بعضها.

وتصاعد التباين الفلسطيني - الفلسطيني، أمس، إذ قال حازم قاسم، الناطق باسم «حماس»، إن حركته قدَّمت مواقف إيجابية متقدمة في إطار ترتيب الوضع الفلسطيني، داعياً قيادة السلطة الفلسطينية إلى «التقدم تجاه حالة الإجماع الوطني».

لكن منذر الحايك، الناطق باسم حركة «فتح»، شدد على أن أي لجنة لإدارة شؤون قطاع غزة يجب أن تستمد شرعيتها من السلطة الفلسطينية، محذراً من أن «أي مسار مغاير لذلك سيكرِّس واقع الانقسام السياسي بين غزة والضفة».


الجيش السوري يتصدى لمحاولتي تسلل لقوات «قسد» في ريف الرقة

أفراد من الشرطة العسكرية السورية ينتشرون في حلب بعد اشتباكات بين الجيش وقوات «قسد» (إ.ب.أ)
أفراد من الشرطة العسكرية السورية ينتشرون في حلب بعد اشتباكات بين الجيش وقوات «قسد» (إ.ب.أ)
TT

الجيش السوري يتصدى لمحاولتي تسلل لقوات «قسد» في ريف الرقة

أفراد من الشرطة العسكرية السورية ينتشرون في حلب بعد اشتباكات بين الجيش وقوات «قسد» (إ.ب.أ)
أفراد من الشرطة العسكرية السورية ينتشرون في حلب بعد اشتباكات بين الجيش وقوات «قسد» (إ.ب.أ)

نقلت وكالة الأنباء السورية (سانا)، يوم الاثنين، عن مصدر عسكري قوله إن قوات الجيش صدت محاولتي تسلل لـ«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) في ريف الرقة الشمالي، بشمال البلاد، على جبهتي انتشار «الصليبي» و«المشرفة».

ولم تذكر الوكالة الرسمية المزيد من التفاصيل على الفور.

كانت هيئة العمليات في الجيش السوري قد قالت، في وقت سابق من يوم (الاثنين)، إنها رصدت وصول المزيد من المجموعات المسلحة إلى نقاط انتشار «قسد» في ريف حلب الشرقي قرب مسكنة ودير حافر، بينما أفادت الوكالة السورية بوصول تعزيزات جديدة للجيش إلى تلك النقاط رداً على تحركات «قسد».

ونفت «قوات سوريا الديمقراطية»، التي يقودها الأكراد، وجود أي تحركات أو حشد عسكري لقواتها في مناطق مسكنة ودير حافر. وقالت إن تلك المزاعم «لا أساس لها من الصحة».

وأشارت «قسد»، في بيان، إن التحركات الميدانية القائمة «تعود أساساً إلى فصائل حكومة دمشق»، محذرة من أن «تكرار هذه الادعاءات من قبل (وزارة الدفاع) يشكّل محاولة لافتعال التوتر وتهيئة ذرائع للتصعيد».

وأكدت «قسد» تمسكها «بخيار التهدئة، مع احتفاظنا بحقنا المشروع في اتخاذ ما يلزم للدفاع عن المنطقة وحماية المدنيين».

وذكرت وسائل إعلام سورية، الأحد، أن آخر مقاتلي «قسد» غادروا مدينة حلب بعد اتفاق التهدئة الذي سمح بعملية الإجلاء عقب اشتباكات دامية استمرت لأيام مع قوات الحكومة.