دول الخليج تثبت شرعية اليمن وتعيد إعماره بمؤتمر دولي

بادي لـ («الشرق الأوسط») : الاحتياجات العاجلة 22 مليار دولار.. و170 ألفًا غادروا للخليج وأفريقيا

الشيخ تميم آل ثاني أمير دولة قطر في حديث باسم مع ولي ولي العهد السعودي الامير محمد بن سلمان ( تصوير بندر الجلعود)
الشيخ تميم آل ثاني أمير دولة قطر في حديث باسم مع ولي ولي العهد السعودي الامير محمد بن سلمان ( تصوير بندر الجلعود)
TT

دول الخليج تثبت شرعية اليمن وتعيد إعماره بمؤتمر دولي

الشيخ تميم آل ثاني أمير دولة قطر في حديث باسم مع ولي ولي العهد السعودي الامير محمد بن سلمان ( تصوير بندر الجلعود)
الشيخ تميم آل ثاني أمير دولة قطر في حديث باسم مع ولي ولي العهد السعودي الامير محمد بن سلمان ( تصوير بندر الجلعود)

رحبت الحكومة اليمنية بدعوة مجلس التعاون لدول الخليج العربية لمؤتمر دولي لإعادة إعمار اليمن، والمساعدة في إعادة تأهيل اقتصاده تمهيدا لدمجه مع الاقتصاد الخليجي. وقال راجح بادي، المتحدث باسم الحكومة، لـ«الشرق الأوسط»، إن تبني دول الخليج لهذا المؤتمر يؤكد عمق العلاقة الأخوية مع اليمن الذي يربطه مصير مشترك واحد، ولفت إلى حرص الحكومة للعمل مع دول الخليج للإعداد لهذا المؤتمر ودعوة دول العالم للمشاركة فيها. وبارك خالد بحاح نائب الرئيس رئيس الحكومة، نجاح القمة الخليجية في العاصمة السعودية الرياض، واعتبر مخرجاتها «خطوة لصلاح الأمة العربية والإسلامية».
ووضعت قمة الرياض قضية اليمن ضمن أولياتها الرئيسية، ودعت في ختام اجتماعاتها أمس إلى الإعداد لمؤتمر دولي لإعادة إعمار اليمن، ووضع برنامج عملي لتأهيل الاقتصاد اليمني وتسهيل اندماجه مع الاقتصاد الخليجي، مؤكدة حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار، تحت قيادة حكومته الشرعية، مشددة على أنها تدعم الحل السياسي وفقًا للمبادرة الخليجية، ومخرجات الحوار الوطني الشامل، وقرار مجلس الأمن «2216»، ليتمكن اليمن من تجاوز أزمته ويستعيد مسيرته نحو البناء والتنمية.
وقال المتحدث باسم الحكومة اليمنية: «إن المؤتمر الدولي لإعادة إعمار اليمن، ضرورة دولية لمساعدة بلاده لتجاوز آثار الحرب التي فرضتها الميليشيات الحوثية والمخلوع صالح»، مشيرا إلى حاجة اليمن لدعم الاقتصاد الوطني المنهار، ومساعدة المدنيين بعد أن فاقمت الحرب من الوضع الإنساني، وهو ما شكل عبئا كبيرا على الحكومة التي تحاول إعادة الأمن والاستقرار في المحافظات المحررة.
وقال بادي إن الاحتياجات العاجلة لليمن تتطلب ما لا يقل عن 22 مليار دولار، لإعادة إعمار البنية التحتية والعودة للاستقرار، موضحا أن الحكومة ستعمل على التشاور مع دول الخليج والأمانة العامة لمجلس دول التعاون الخليجي، للإعداد الجيد لهذا المؤتمر. وقال: «ندعو دول العالم إلى المشاركة فيه ومساعدة الشعب اليمني الذي تعرض لأزمة إنسانية واقتصادية صعبة»، مشيدا بما تقدمه دول الخليج لليمن، الذي يؤكد من جديد المصير المشترك، والعلاقات الأخوية التاريخية.
وقال: «هذا الاهتمام من دول الخليج باليمن، قطع الطريق أمام أي تدخلات أو محاولات إيران التي حاولت أن يكون لها موطئ قدم في اليمن لنشر الفوضى والخراب، وقدمت دعما بشكل مباشر للانقلابيين من الحوثيين والمخلوع صالح، لتهديد دول مجلس التعاون الخليجي والوطن العربي بشكل عام».
وبحسب مصادر رسمية، فإن الحكومة تسعى لإنشاء تحالف عربي للعمل الإغاثي، بحيث تكون المساعدات والأنشطة الإنسانية لليمن تمر عبره، بالتنسيق مع قادة التحالف العربي الذي يساعد الحكومة في استعادة الشرعية وتحرير المحافظات من الانقلابيين.
ويعاني اليمنيون من أزمة إنسانية خطيرة، أجبرت عشرات الآلاف منهم لمغادرة بلادهم إلى دول أفريقية ودول خليجية مجاورة. وبحسب الأمم المتحدة، فإن 80 في المائة من سكان اليمن تأثروا بالحرب وبحاجة لمساعدة، في حين هُجّر 2.3 مليون شخص.
وذكرت المفوضية العليا للاجئين التابعة للأمم المتحدة والمنظمة الدولية للهجرة، أن نحو 170 ألف شخص من اليمنيين وأجانب توجهوا إلى القرن الأفريقي ودول الخليج، وأوضحت المنظمتان في بيان صحافي إثر اجتماع المانحين في نيروبي أمس، «أن النازحين فروا باتجاه جيبوتي والسودان وبعض دول الخليج».
ووجهت المنظمتان نداء لجمع 94 مليون دولار لتتمكن من تأمين الحماية والمساعدة للاجئين والمرحلين والمهاجرين الفارين من النزاع في اليمن في «2016». وقالت كلير بورجوا التي تدير عمليات مفوضية اللاجئين الخاصة بالفارين من اليمن، إن معظم اللاجئين قاموا بـ«عملية عبور محفوفة بالمخاطر» من خليج عدن إلى القرن الأفريقي، مضيفة أن «الآلام التي يسببها هذا النزاع للناس شديدة الوقع».
ومنذ الانقلاب على الشرعية على يد الحوثيين والرئيس السابق علي عبد الله صالح، توقفت عجلة الحياة، في معظم المدني اليمنية التي تعرض أغلبها لدمار هائل في البنية التحتية والخدمات العامة، حيث تعيش أغلب المدن في الشمال والوسط في ظلام دامس منذ أكثر من سبعة أشهر، بسبب توقف محطة الغاز الكهربائية ورفض المتمردين المساعدة في إعادتها، وتقول الأمم المتحدة إن 80 في المائة من السكان بحاجة للمساعدات الإغاثية العاجلة، مع زيادة عدد الأطفال الذين يعانون من سوء التغذية بنحو مليون خلال عام، وهو ما يعنى أن أربعة من كل خمسة يمنيين يعتمدون على المساعدات الإنسانية الخارجية.
وتسعى الحكومة اليمنية إلى إعداد وثيقة متكاملة للعمل الإغاثي والتنموي والإعمار. وقال عبد الرقيب فتح وزير الإدارة المحلية ورئيس اللجنة العليا للإغاثة لـ«الشرق الأوسط»: «أعددنا وثيقة حكومية للإغاثة والتنمية، تتضمن إعداد رؤية استراتيجية للعمل الإغاثي والتنموي بعموم محافظات الجمهورية، ومن المقرر تشكيل لجنة عليا للإشراف عليها، بالتنسيق مع كل الجهات والمنظمات الإغاثية الخليجية، ومن ثم سيكون هناك مؤتمر إقليمي لذلك»، موضحا أن الحكومة ستستعين بخبراء ومستشارين في العمل الإغاثي، للاستفادة منهم في بناء قدرات اللجنة العليا للإغاثة ووضع رؤية متكاملة لموضوع السلة الغذائية والدواء وعلاج الجرحى وتقديم المساعدات الإنسانية للمتضررين من الحرب التي شنها الحوثيون وقوات المخلوع علي صالح».
وأكد الوزير فتح أن الحكومة الشرعية تعمل ما في وسعها لمساعدة السكان وتقديم العون لهم، وفق خطط متكاملة تم التنسيق حولها مع مركز الملك سلمان العالمي للإغاثة والأعمال الإنسانية، والهلال الأحمر الإماراتي، والهلال الأحمر القطري والمنظمات الإغاثية الكويتية والبحرينية.



العلاقات السعودية ــ الفرنسية إلى «آفاق أبعد»

الأمير محمد بن سلمان لدى استقباله من قبل الرئيس ماكرون في قصر الإليزيه بباريس أمس (واس)
الأمير محمد بن سلمان لدى استقباله من قبل الرئيس ماكرون في قصر الإليزيه بباريس أمس (واس)
TT

العلاقات السعودية ــ الفرنسية إلى «آفاق أبعد»

الأمير محمد بن سلمان لدى استقباله من قبل الرئيس ماكرون في قصر الإليزيه بباريس أمس (واس)
الأمير محمد بن سلمان لدى استقباله من قبل الرئيس ماكرون في قصر الإليزيه بباريس أمس (واس)

شددت السعودية وفرنسا، أمس، على «رؤيتهما المشتركة لتحقيق الاستقرار في الشرق الأوسط، على أساس سيادة الدول، واحترام القانون الدولي، والسعي إلى إيجاد حلول سياسية ودبلوماسية للنزاعات والتهديدات الأمنية»، وذلك في بيان مشترك صدر في ختام زيارة الدولة التي أجراها الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، إلى فرنسا.

وجاء البيان المشترك في وقت أشار الرئيس إيمانويل ماكرون إلى عمق العلاقات بين البلدين، قائلاً: «لقد أنجزنا بالفعل الكثير معاً، وبإمكاننا المضي قدماً نحو آفاق أبعد». وكان الرئيس الفرنسي في مقدمة مستقبلي ولي العهد السعودي في قصر الإليزيه، وذلك عقب زيارة «ضيف البلاد الكبير» قصر «الإنفاليد»؛ حيث جرت له مراسم استقبال رسمية لدى وصول موكبه إلى ساحة الشرف، وكان في استقباله رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان ليكورنو.

ودشنت الزيارة الرسمية للأمير محمد بن سلمان إلى فرنسا فصلاً جديداً في العلاقات الثنائية؛ إذ لم تقتصر نتائجها على تعزيز آفاق التعاون في قطاعات متعددة، بل مثلت منصة مهمة للتنسيق السياسي تجاه القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.

وأكد الزعيمان، بحسب البيان المشترك، «ضرورة التوصل إلى حل تفاوضي لتجنب مزيد من التصعيد وضمان الأمن الإقليمي، وأكدا مجدداً التزامهما الراسخ منذ فترة طويلة بحل دبلوماسي يضمن الطابع السلمي للبرنامج النووي الإيراني، ودعَوا إيران إلى استئناف تعاونها الكامل مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية».

كما أدانا الهجمات التي تستهدف السفن في مضيق هرمز، والتهديدات التي تمس أمن الممرات المائية؛ ورحبا بالإعلان عن الاتفاق القاضي بنزع سلاح حركة «حماس»، وأكدا رفضهما القاطع لأي محاولات لتقويض حق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة.

واتفق الجانبان على تكثيف جهودهما للتوصل إلى تسوية نهائية للنزاع في لبنان، وتعزيز مؤسسات الدولة اللبنانية، والحفاظ على سيادة لبنان وسلامة أراضيه، وأكدا مجدداً دعمهما لمجلس القيادة الرئاسي اليمني وجهود الأمم المتحدة الرامية إلى التوصل إلى حل شامل للأزمة، وشددا على أهمية تكثيف الجهود لإنهاء الأزمة ووقف التدخلات الخارجية في السودان، والتزامهما وحدة سوريا واستقرارها وتعافيها الاقتصادي.


تفاهم سعودي - فرنسي على الملفات الإقليمية وقرارات بتفعيل استراتيجية الشراكة

الأمير محمد بن سلمان خلال جولة مع الرئيس إيمانويل ماكرون بقصر الإليزيه في باريس (واس)
الأمير محمد بن سلمان خلال جولة مع الرئيس إيمانويل ماكرون بقصر الإليزيه في باريس (واس)
TT

تفاهم سعودي - فرنسي على الملفات الإقليمية وقرارات بتفعيل استراتيجية الشراكة

الأمير محمد بن سلمان خلال جولة مع الرئيس إيمانويل ماكرون بقصر الإليزيه في باريس (واس)
الأمير محمد بن سلمان خلال جولة مع الرئيس إيمانويل ماكرون بقصر الإليزيه في باريس (واس)

إذا كانت ثمة حاجة للتأكيد على العلاقة الخاصة التي تربط الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، فإن الاستقبال الحار الذي هيأه ماكرون لضيفه يعكس بقوة حرارة هذه العلاقة التي انطلقت منذ عام 2017، موعد أول زيارة رسمية للرئيس الفرنسي إلى السعودية. ومن حينها، كانت اللقاءات بين الجانبين دورية.
ويوم الاثنين، استقبل الرئيس ماكرون، بقصر الإليزيه في باريس، الأمير محمد بن سلمان، الذي يجري زيارة دولة إلى فرنسا.
وكان ولي العهد السعودي زار، خلال وقت سابق من يوم الاثنين، قصر الإنفاليد في باريس، حيث جرت له مراسم استقبال رسمية لدى وصول موكبه إلى ساحة الشرف، واستقبله رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان ليكورنو.

دراجات نارية استعراضية رافقت ولي العهد السعودي ترحيباً بزيارته في قصر الإنفاليد (واس)

ورافقت الأمير محمد بن سلمان مجموعة من الخيالة التابعة للحرس الجمهوري الفرنسي ودراجات نارية استعراضية ترحيباً بزيارته، ثم عزف السلام الملكي السعودي والنشيد الوطني الفرنسي.

وشرَّف الأمير محمد بن سلمان، حفل عشاء الدولة المقام في قصر الإليزيه، مساء الاثنين، حيث كان في استقباله لدى وصوله الرئيس ماكرون.

توافق على الملفات الإقليمية

تأتي الزيارة في وضع متفجر في المنطقة سواء أكان ذلك الملف الإيراني الذي تقول عنه مصادر الرئاسة الفرنسية إن «لا أحد لديه أي تصور حول كيفية الخروج منه»، أو بالنسبة للوضع في غزة والضفة الغربية ولبنان وسوريا والبحر الأحمر واليمن، وكلها حمالة مخاطر ليس فقط للإقليم، ولكن أيضاً للعالم أجمع، خصوصاً من زاوية تعطل الملاحة إلى حد كبير في مضيق هرمز والتهديدات التي تطول باب المندب والبحر الأحمر.

الأمير محمد بن سلمان والرئيس إيمانويل ماكرون في قصر الإليزيه (واس)

وقالت مصادر فرنسية لـ«الشرق الأوسط» إن باريس «تعوّل كثيراً على التعاون مع الرياض للتعاطي مع الملفات الإقليمية». ولعل أبرز دليل على ذلك المبادرةُ المشتركةُ التي حملتها فرنسا والسعودية في الأمم المتحدة لإعادة إحياء «حل الدولتين» الذي تكاد تقضي عليه سياسة الاستيطان الإسرائيلية.
وفيما تعكس صورة الشرق الأوسط الممتد من الخليج إلى مياه البحر الأبيض المتوسط حالة من انعدام اليقين وحتى لآفاق قريبة زمنياً، فإن المبادرتين الرئيسيتين اللتين أطلقتهما السعودية، الأولى توقيع اتفاق الدفاع المشترك مع باكستان وتركيا، والثانية إقامة التحالف البحري لضمان حرية الإبحار الآمن في البحر الأحمر ومضيق باب المندب.

وهاتان المبادرتان تندرجان، وفق القراءة الفرنسية، في إطار تشكيل توازنات جديدة» في المنطقة. ولا شك أن تفاقم أزمة الطاقة يدفع باريس وغيرها من العواصم الدولية للبحث عن مصدر آمن، والسعودية، بموقعها في السوق النفطية تعد هذا الموئل.

الأمير محمد بن سلمان لدى وصوله إلى قصر الإليزيه لحضور مأدبة العشاء التي أقامها الرئيس إيمانويل ماكرون له (أ.ف.ب)

ما سبق، أكده البيان المشترك عن الزيارة الذي وزعه قصر الإليزيه بنسخته الإنجليزية، والذي يتشكل من 12 نقطة يتقدمها، تأكيد الأمير محمد بن سلمان والرئيس ماكرون على «طموحهما بشأن (الشراكة الاستراتيجية) التي باتت تجمع بين البلدين»، وأيضاً «على وجه الخصوص العمق التاريخي للعلاقات بين البلدين بمناسبة الذكرى المئوية لإقامة العلاقات السياسية بين البلدين» التي انطلقت في عام 1926.

وفي السياق عينه، أعرب الطرفان عن «طموحهما المشترك» في أن تسهم اتفاقية الشراكة «في إعطاء زخم جديد للصداقة والثقة والاحترام المتبادل بين البلدين، وأن تستجيب لمصالحهما المشتركة وللتحديات التي تواجه العالم ومنطقة الشرق الأوسط»، بحيث يصح القول إن الزيارة فتحت فصلاً جديداً في العلاقات ما بين الرياض وباريس.

وكترجمة لذلك، أطلق الجانبان، بمناسبة اجتماع «مجلس الشراكة» مبادرات جديدة «تهدف لتعزيز روابط التعاون في جميع المجالات».

لحظة عزف السلام الملكي السعودي والنشيد الوطني الفرنسي بعد وصول الأمير محمد بن سلمان إلى قصر الإنفاليد (واس)

الأزمات الإقليمية

أما فيما يخص أزمات المنطقة، فإن الطرفين أعادا التأكيد على «رؤيتهما المشتركة لتحقيق الاستقرار في الشرق الأوسط، على أساس سيادة الدول، واحترام القانون الدولي، والسعي إلى إيجاد حلول سياسية ودبلوماسية للنزاعات والتهديدات الأمنية».

وهذا المبدأ ينطبق على إيران؛ حيث إن الجانبين «شددا على ضرورة التوصل إلى حل تفاوضي لتجنب مزيد من التصعيد وضمان الأمن الإقليمي، وأكدا مجدداً التزامهما الراسخ منذ فترة طويلة بحل دبلوماسي يضمن الطابع السلمي للبرنامج النووي الإيراني، ودعوا إيران إلى استئناف تعاونها الكامل مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية».

وبالمقابل، أدان البيان الهجمات في مضيق هرمز والتهديدات بقصف الممرات المائية والحاجة لضمان حرية الملاحة من غير رسوم أو قيود وهو الموقف الإجماعي العالمي.

وفي الملف الفلسطيني، رحب البيان بالاتفاق الخاص بنزع سلاح حركة «حماس»، وضرورة تنفيذه وتهيئة الظروف من أجل وقف دائم لإطلاق النار... كذلك أكدا، إزاء الخطط الإسرائيلية، على «أهمية المحافظة على وحدة الأراضي الفلسطينية»، ووضع حد لسياسة الاستيطان، ولعنف المستوطنين والتزام أجندة نيويورك الخاص بالسير نحو إقامة الدولة الفلسطينية.

ولي العهد السعودي مصافحاً الوزراء وكبار المسؤولين في الحكومة الفرنسية بقصر الإنفاليد (واس)

أما بالنسبة للملف اللبناني، أشار البيان إلى اتفاق باريس والرياض على «تكثيف جهودهما للتوصل إلى تسوية نهائية للنزاع في لبنان، على أن تشمل تعزيز الدولة اللبنانية ومؤسساتها، والحفاظ على سيادة لبنان ووحدة أراضيه»، ودعم خطوات رئيسي الجمهورية والحكومة.

وبينما دعت باريس لاجتماع عسكري في 17 سبتمبر (أيلول)، أفاد البيان بـ «التزام الطرفين بدعم القوات المسلحة اللبنانية» وعن الحاجة لتطبيق كامل لقرار مجلس الأمن رقم 1701، وكذلك «استكمال نزع سلاح جميع الجماعات المسلحة من غير الدول بنجاح، كما شددا على ضرورة انسحاب إسرائيل من كامل الأراضي اللبنانية».

وبالنسبة لليمن، «وأكد الجانب الفرنسي تضامنه الكامل ودعمه الكامل للمملكة العربية السعودية، وشدد على رفضه أي هجمات على أراضي المملكة»، وإعادة تأكيد دعم مجلس الرئاسة وجهود الأمم المتحدة.

وبخصوص السودان، دعا البيان إلى إنهاء الأزمة، ووقف التدخل الخارجي. وكذلك، أكد الطرفان «التزامهما بوحدة سوريا واستقرارها وتعافيها» وأشادا بإنشاء مجلس أعمال سعودي ــ سوري ــ فرنسي.

الأمير محمد بن سلمان والرئيس إيمانويل ماكرون يرأسان الاجتماع الأول لمجلس الشراكة الاستراتيجي بين البلدين (واس)

تعزيز التعاون الدفاعي

كما كان متوقعاً، أعلن الطرفان استمرار تعاونهما الدفاعي وتعزيزه في مجالي التدريب والتسلح. كذلك نوها بقوة العلاقات الاقتصادية والتجارية بينهما.

وبشأن ملف الطاقة الذي يثير قلقاً على المستوى العالمي، «أكد الجانبان أهمية استقرار أسواق الطاقة العالمية، وأمن الإمدادات، وحماية طرق الملاحة البحرية، مع الإشادة بدور المملكة وجهودها في تعزيز مرونة سلاسل الإمداد واستدامة مصادر الطاقة»، كما توافقا على تعزيز التعاون الاستراتيجي في مجالات النفط والبتروكيماويات، وتوليد الكهرباء المستدامة...».

وكما كان مرتقباً، شدد البيان على «أهمية تعزيز التعاون بين المؤسسات المالية ومؤسسات التأمين والتمويل في البلدين وعلى تعزيز العلاقات الاقتصادية والاستثمارات المتبادلة».
ونظراً إلى أن فرنسا أصبحت مستثمراً رئيسياً في السعودية، لا سيما في قطاعات الطاقة وإدارة المياه والنقل والخدمات اللوجستية، اتفق البلدان على تعزيز علاقاتهما الاقتصادية والاستثمارات المتبادلة، مشيراً تحديداً إلى مشروع «شركة القدية للاستثمار» القائم على إنشاء ثلاثة مرافق ترفيهية: في سيرجي-بونتواز، بمنطقة إيل دو فرانس، بإجمالي استثمارات تصل إلى 6 مليارات يورو.

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان يصافح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال مراسم تبادل الاتفاقيات (واس)

وما كان للقاء أن يمر من غير الإشارة إلى موقع العلا حيث «تقرر تمديد الشراكة السعودية - الفرنسية بشأنه حتى عام 2035، والعمل على وضع إطار متطور يعكس نضج التعاون بين البلدين، ويستند إلى الفرص التي توفرها العلا بوصفها وجهة ثقافية وتراثية كبرى في القرن الحادي والعشرين».

كذلك جدد الطرفان «التزامهما بمواصلة التعاون والشراكة في مجالات الثقافة والشباب والرياضة، مع تطوير برامج وأنشطة مشتركة بين البلدين»، ورحبا بمشاركة فرنسا في المعرض الدولي في الرياض، وهو «الحدث التاريخي» بالنسبة للسعودية، كما أنهما اتفقا على جعل المعرض محطة بارزة في العلاقات الفرنسية - السعودية، وأيضاً من خلال إشراك الجهات المعنية من الجانبين.


السعودية وفرنسا تعمّقان الشراكة الدفاعية في تقنيات المستقبل

ولي العهد السعودي والرئيس الفرنسي يشهدان مراسم تبادل «إعلان نوايا» بشأن تعزيز الشراكة الدفاعية بين البلدين (واس)
ولي العهد السعودي والرئيس الفرنسي يشهدان مراسم تبادل «إعلان نوايا» بشأن تعزيز الشراكة الدفاعية بين البلدين (واس)
TT

السعودية وفرنسا تعمّقان الشراكة الدفاعية في تقنيات المستقبل

ولي العهد السعودي والرئيس الفرنسي يشهدان مراسم تبادل «إعلان نوايا» بشأن تعزيز الشراكة الدفاعية بين البلدين (واس)
ولي العهد السعودي والرئيس الفرنسي يشهدان مراسم تبادل «إعلان نوايا» بشأن تعزيز الشراكة الدفاعية بين البلدين (واس)

يعكس «إعلان نوايا» الذي أبرمته السعودية وفرنسا لتعزيز الشراكة الدفاعية عمق الشراكة الاستراتيجية بين البلدين، وحرصهما على مواصلة تطوير التعاون الدفاعي، بما يعزز الأمن والاستقرار الإقليمي، ويدعم تنمية قدراتهما الدفاعية وتطويرها.

وشهد الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، في قصر الإليزيه، الاثنين، مراسم تبادل عدد من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم بين البلدين، تضمنت «إعلان نوايا» بين وزارة الدفاع السعودية ووزارة القوات المسلحة والمحاربين القدامى الفرنسية بشأن تعزيز الشراكة الدفاعية.

ووقّع على «إعلان نوايا» من الجانب السعودي الدکتور خالد البياري مساعد وزير الدفاع للشؤون التنفيذية، ومن الجانب الفرنسي كاثرين فوترون وزيرة القوات المسلحة والمحاربين القدامى.

ويهدف «إعلان نوايا» إلى تطوير التعاون في القدرات الدفاعية المرتبطة بالتقنيات الحديثة والصناعات الدفاعية ذات العلاقة، مع تبادل الخبرات في مجالات الأمن السيبراني، والذكاء الاصطناعي، والتدريب والتعليم العسكري.

ويأتي ذلك امتداداً للتعاون القائم بين البلدين، ويفتح مجالات أوسع للعمل المشترك، وتبادل الخبرات في المجالات الدفاعية ذات الأولوية، بما يعزز القدرات الوطنية، ويدعم المصالح المشتركة.