اقرأ كتاباً ومسد على شعر قطة... مكتبات أميركية تستعين بالحيوانات الأليفة لجذب الزوار

قطة تتربع على مقعد خاص بها في مكتبة أميركية (نيويورك تايمز)
قطة تتربع على مقعد خاص بها في مكتبة أميركية (نيويورك تايمز)
TT

اقرأ كتاباً ومسد على شعر قطة... مكتبات أميركية تستعين بالحيوانات الأليفة لجذب الزوار

قطة تتربع على مقعد خاص بها في مكتبة أميركية (نيويورك تايمز)
قطة تتربع على مقعد خاص بها في مكتبة أميركية (نيويورك تايمز)

تفضل بالدخول إلى مكتبة «وايلد رامباس بوكس» في مينيابوليس، وقد لا تلاحظ القطة السمراء التي تغفو في النافذة، وقد ألصقت ظهرها بالزاوية الأكثر إشراقاً من حافة النافذة.

توغل في هذا المخبأ المريح من كتب الصور وكتب القصص للصغار، وستبدأ في ملاحظة وجود تيمة معينة، إن لم تكن رائحة طعام الحيوانات. إنه ذلك القط الكسول المعروف باسم «بوكر تي جونز»، وما هو إلا واحد من بين العديد من الحيوانات الموجودة في المكان. «ديف» هو ببغاء الكوكاتيل البالغ من العمر 27 عاماً، يبدو وكأنه وضع الكثير من أحمر الخدود المرجاني. و«مو»، وهي حمامة بربرية تبلغ من العمر 26 عاماً، ترقد بسلام في قفص فوق رف التخفيضات. يوجد أيضاً «نيوبري» و«كالديكوت»، وهما زوج من الشنشيلة اللطيفة؛ و«رجل الجبن المتعفن» (Stinky Cheese Man)، الذي يلعق عينيه بنفسه مثل جميع الوزغات ذوات العرف (المتوجة)؛ و «إيرثا كيت»، وهي قطة مانكس حالكة السواد انكمشت بأدب من يد الزائر بينما كانت ملتفة على شكل كعكة القرفة، في صندوق بريد. وأخيراً، هناك 10 أسماك في حوض في الحمام، جميعها سميت على اسم رسامي كتب الأطفال ماك بارنيت وشون هاريس. وسيتم تسمية خلفائهم كذلك، وفقاً لتقاليد المكتبة.

لقد كانت حديقة الحيوان هذه سمة مميزة لمكتبة «وايلد رامباس بوكس» منذ افتتاح المتجر في عام 1992. عندما باع المالك الأصلي العمل لأربعة موظفين في عام 2024، وكانت هذه الحيوانات جزءاً من الصفقة. قالت آنا هيرش، أحد الملاك المشاركين ومنسقة رعاية الحيوانات، التي زارت الحيوانات بصفة يومية خلال فترة الإغلاق الوبائي: «إنهم عامل الجذب الأول. لدينا مجموعة كبيرة من القراء، لكن الناس يأتون حقاً لرؤية الحيوانات».

ركن خاص للقطط في مكتبة أميركية (نيويورك تايمز)

لطالما كانت الكلاب الوديعة والقطط جزءاً أساسياً من المكتبات المستقلة، منتشرة في كل مكان مثل علامات الكتب المجانية. في أغلب الأحيان، تُعتبر هذه الحيوانات بمثابة تميمة هادئة، ثابتة ومخلصة، تسمح بمسح رؤوسها أو حك آذانها بينما يهتم الزبائن بالمطبوعات حولهم. والآن، بفضل وسائل التواصل الاجتماعي، وضعت العديد من المتاجر نفسها على الخريطة بمساعدة المخلوقات الصغيرة. يبدو هذا التوافق منطقياً: الكتب والحيوانات كلاهما يوفر البهجة والرفقة ونوافذ على عوالم أخرى. أما الأولى (أي الكتب)، فهي من دون شك، أكثر ترتيباً بكثير. في مكتبة «بير بوند بوكس» في مونبلييه، بولاية فيرمونت، تسود سلحفاة روسية صحراوية تُدعى «فيروكا سولت» على غرفة الأطفال من حوضها الذي يبلغ طوله أربعة أقدام في الطابق الثاني. ورثت كلير بينديكت وزوجها السلحفاة - التي كان يُفترض سابقاً أنها أنثى - من أمينة مكتبة مدرسية. تستضيف المكتبة حفلة عيد ميلاد سنوية لفيروكا، التي يبلغ عمرها نحو 35 عاماً، مع ألعاب وكعكة وحكايات. وقصة «السلحفاة والأرنب» هي المفضلة. مثل العديد من المخلوقات الخجولة، وجد فيروكا «صوتها» على «إنستغرام»، حيث لديه أكثر من 2000 متابع. من الصعب تحديد ما إذا كانت الحيوانات تؤثر على المبيعات ولكنها بالتأكيد تجلب الزوار: قالت بينديكت: «يأتي الناس قائلين" (أعتقد أن هناك سلحفاة هنا أتابعها)».

تُعتبر هذه الحيوانات بمثابة تميمة هادئة تسمح بمسح رؤوسها أو حك آذانها بينما يهتم الزبائن بالمطبوعات حولهم (نيويورك تايمز)

في مكتبة «سكاترد بوكس» في تشاباكوا، بولاية نيويورك، هناك 3 أرانب مدربة على استخدام صندوق الفضلات - مو، وتشاك، وتشب - تجوب المكان بحرية عندما لا تكون تتناول خساً في قصرها المكون من ثلاثة طوابق مع إطلالة على الأماكن الخارجية الرائعة. تمتلك الأرانب سلة خاصة بها من الكتب الممضوغة مسبقاً، لكن ذلك لا يمنعها من قضم بعض الحواف أحياناً في قصة غامضة أو رومانسية. قالت لورا شيفر، التي افتتحت مكتبة «سكاترد بوكس» عام 2017: «لا نضع الكتب على الرفوف السفلية. تُضفي الأرانب جواً كوميدياً لطيفاً. لا تصدر أي أصوات لكنها تستطيع التواصل».

بفضل وسائل التواصل الاجتماعي وضعت العديد من المتاجر نفسها على الخريطة بمساعدة المخلوقات الصغيرة (نيويورك تايمز)

في عام 2018، تسلقت «مو» ساق الرئيس السابق بيل كلينتون بينما كانت شبكة «سي بي إس» تجري معه مقابلة حول تعاونه مع جيمس باترسون في كتاب «الرئيس مفقود». في مكتبة «ليتراري كات كو» في بيتسبرغ، بولاية كانساس، تتاح للقراء فرصة تبني حيوان أليف أثناء تسوقهم حيث تتعاون المكتبة مع منظمة إنقاذ محلية، وتستضيف نحو سبع قطط في المرة الواحدة، بالإضافة إلى 3 «موظفين» دائمين من القطط: هانك، المدير الإقليمي؛ وسكارليت توهيرا، مساعدة المدير الإقليمي (إنها متعددة الأصابع)؛ ومايك مياوسكي، مساعد مساعد المدير الإقليمي. وصفت جينيفر مودي، مالكة المتجر، دور كل قطة وشخصيتها وقصة أصلها بأسلوب الأم التي تسرد إنجازات أحفادها الناجحين. وتحدثت عن مرض الجهاز التنفسي العلوي الذي أدى إلى فقدان مايك مياوسكي لإحدى عينيه، بدت متماسكة. كان قطاً صغيراً؛ وكانت موجودة من أجله. وخاضوا التجربة معاً.

أنشأت مودي زاوية زجاجية للعملاء الذين يعانون من الحساسية - ولردع القطط الهاربة - وغرفة اجتماعات للقطط (يمكن الوصول إليها عبر باب خاص بالقطط) لوضع صناديق الفضلات. ومع التنظيف المنتظم، وأربعة أجهزة لتنقية الهواء، والرش اليومي من بخاخ معطر، قالت إن رائحة المتجر محايدة إلى إيجابية. خلال العام ونصف العام الماضيين، سهّلت مكتبة «ليتراري كات كو» خمسين عملية تبني للحيوانات الأليفة. وقالت مودي: «كانت لدينا قطة واحدة فقط لم تنجح عملية تبنيها، كانت عنيدة للغاية وكثيرة الشجار».

القطط وسيلة لجذب الأطفال للمكتبات (نيويورك تايمز)

أما بالنسبة لعشاق الكلاب، فلا داعي للقلق. فالعديد من المكتبات تلبي احتياجات محبي الكلاب، بما في ذلك «بارناسوس بوكس» في ناشفيل، بولاية تينيسي، حيث يُسمح للموظفين بإحضار أصدقائهم المفضلين إلى العمل. تشمل القائمة الحالية «ميلر»، وهو كلب بولدوغ فرنسي؛ و«بارنابيوس»، وهو كلب كافاليير كينغ تشارلز سبانيال؛ و«ويني»، وهو كلب صيد صغير وهجين؛ و«نيمو»، الذي هو نصف بيشون ونصف بودل، وفقاً للروائية آن باتشيت، التي تملك المتجر. قواعدها للكلاب في المتجر بسيطة: «لا للنباح، لا للعض، يجب أن تحب الأطفال، وأن تتحلى بالصبر، ولا يمكنك الخروج من الباب الأمامي».

* خدمة «نيويورك تايمز»



لماذا تتزايد الاضطرابات الجوية الخطيرة؟ وما أفضل طرق الوقاية منها؟

طائرات متوقفة في قاعدة دوبندورف الجوية التي تُستخدم لركن طائرات المشاركين في المنتدى الاقتصادي العالمي بسويسرا (إ.ب.أ)
طائرات متوقفة في قاعدة دوبندورف الجوية التي تُستخدم لركن طائرات المشاركين في المنتدى الاقتصادي العالمي بسويسرا (إ.ب.أ)
TT

لماذا تتزايد الاضطرابات الجوية الخطيرة؟ وما أفضل طرق الوقاية منها؟

طائرات متوقفة في قاعدة دوبندورف الجوية التي تُستخدم لركن طائرات المشاركين في المنتدى الاقتصادي العالمي بسويسرا (إ.ب.أ)
طائرات متوقفة في قاعدة دوبندورف الجوية التي تُستخدم لركن طائرات المشاركين في المنتدى الاقتصادي العالمي بسويسرا (إ.ب.أ)

أصبحت الرحلات الجوية في كثير من مناطق العالم تشهد اضطرابات متزايدة، ما حوّل السفر جواً لدى البعض إلى تجربة مقلقة. ففي الشهر الماضي وحده، أُصيب شخصان بكسور في الكاحل بعد أن واجهت رحلة تابعة للخطوط الجوية البريطانية اضطرابات جوية شديدة في أثناء توجهها إلى المملكة المتحدة.

أما الحادثة الأبرز خلال السنوات الماضية، فقد وقعت في مايو (أيار) 2024، عندما لقي رجل بريطاني يبلغ من العمر 73 عاماً مصرعه، وأُصيب أكثر من 30 شخصاً بجروح، عقب تعرض رحلة تابعة للخطوط الجوية السنغافورية لاضطرابات جوية عنيفة. وخلال تلك الحادثة، هوت الطائرة نحو ستة آلاف قدم، ما أدى إلى اندفاع ركاب غير مربوطين بأحزمة الأمان داخل المقصورة وارتطامهم بخزائن الأمتعة العلوية.

ولسوء الحظ، يُرجّح أن يواجه المسافرون جواً فترات أكثر اضطراباً في المستقبل. فوفقاً لدراسة أجرتها جامعة ريدينغ في المملكة المتحدة عام 2023، شهدت الاضطرابات الجوية في الهواء الصافي - وهي مطبات هوائية تحدث على ارتفاعات عالية في غياب السحب - زيادة ملحوظة في مناطق مختلفة حول العالم.

وبين عامي 1979 و2020، ارتفع إجمالي المدة السنوية للاضطرابات الجوية الشديدة فوق شمال المحيط الأطلسي، أحد أكثر مسارات الطيران ازدحاماً في العالم، بنسبة 55 في المائة. وفي الفترة نفسها، زادت الاضطرابات الجوية المتوسطة بنسبة 37 في المائة، بينما سجلت الاضطرابات الخفيفة ارتفاعاً بنسبة 17 في المائة.

ويُرجع الخبراء هذا الارتفاع المتزايد في الاضطرابات الجوية إلى تغيّر المناخ.

وقال البروفسور بول ويليامز، عالم الغلاف الجوي في جامعة ريدينغ والمشارك في إعداد الدراسة: «بعد عقد من الأبحاث التي أظهرت أن تغيّر المناخ سيؤدي إلى زيادة اضطرابات الهواء الصافي مستقبلاً، لدينا الآن أدلة تشير إلى أن هذه الزيادة قد بدأت بالفعل».

فكيف تحمي نفسك من الاضطرابات الجوية؟

الالتزام بربط حزام الأمان

لا توجد وسيلة سحرية لتجنّب الإصابة في أثناء رحلة جوية مضطربة. وغالباً ما يكون الحفاظ على السلامة أمراً بسيطاً، كما تؤكد إرشادات السلامة الجوية، ويتمثل في ربط حزام الأمان.

وقال غاري ليف، الخبير في شؤون الطيران وصاحب موقع «نظرة من الجناح»، لصحيفة «نيويورك بوست»: «أهم ما يجب عليك فعله هو ربط حزام الأمان في أثناء جلوسك في مقعدك»، مشيراً إلى أن معظم الإصابات الناتجة عن المطبات الهوائية تحدث لأشخاص لم يكونوا يرتدون أحزمة الأمان.

اختيار المقعد

رغم أن غالبية المطبات الهوائية لا تكون خطيرة، فإن الاضطراب الجوي المتوسط قد يثير الذعر أو الشعور بالغثيان لدى الأشخاص الذين يعانون من رهاب الطيران.

ولحسن الحظ، يمكن لهؤلاء المسافرين التقليل من حدة الشعور بالاضطراب من خلال اختيار الجلوس فوق الأجنحة أو في مقدمة الطائرة، بدلاً من الجلوس في مؤخرتها.

وفي هذا السياق، صرّح الكابتن دينيس تاجير من الخطوط الجوية الأميركية قائلاً: «تقع الأجنحة بالقرب من مركز ثقل الطائرة، لذا يكون الشعور بالاضطراب أقل عند الجلوس بجوارها مقارنةً بالجلوس في مؤخرة الطائرة، حيث يكون التأثير أقوى». وأضاف: «وعلى الرغم من أن الجلوس في مؤخرة الطائرة قد يكون أقل اهتزازاً في بعض الحالات، فإن الإحساس بالرحلة يختلف تبعاً لحركة الهواء».

ولا تقتصر فائدة الجلوس في منتصف الطائرة على تقليل الاضطراب فحسب، إذ قالت مضيفة طيران تابعة للخطوط الجوية البريطانية، فضّلت عدم الكشف عن هويتها: «يسهّل هذا الموقع أيضاً الحركة داخل الطائرة، ما يخفف من الشعور بالخوف من الأماكن المغلقة».

الانسجام مع حركة الطائرة

عندما يصبح المرور بمطبات هوائية أمراً لا مفر منه، لا يزال بإمكان المسافرين اتباع بعض التقنيات للتقليل من حدتها.

ومن بين الأساليب التي يستخدمها طاقم الضيافة الجوية - والتي قد تبدو غير مألوفة - محاولة التمايل مع حركة الطائرة.

وفي مقطع فيديو انتشر على نطاق واسع عبر تطبيق «تيك توك»، شرحت إحدى المضيفات هذه الطريقة قائلة: «عندما تضرب المطبات الهوائية الطائرة، تحرّك في مقعدك كقنديل بحر صغير... ستشعر بتحسّن كبير».

ومن خلال التحرك بتناغم مع حركة الطائرة، يمكن للمسافرين تقليل توتر العضلات والتخفيف من قوة الصدمة عند اصطدام الطائرة بالتيارات الهوائية.


رسالة حبّ عمرها 2000 عام ومشهد مصارعة على جدار في بومبي

بين حجر وآخر... نجت تفاصيل الحياة من الرماد (إ.ب.أ)
بين حجر وآخر... نجت تفاصيل الحياة من الرماد (إ.ب.أ)
TT

رسالة حبّ عمرها 2000 عام ومشهد مصارعة على جدار في بومبي

بين حجر وآخر... نجت تفاصيل الحياة من الرماد (إ.ب.أ)
بين حجر وآخر... نجت تفاصيل الحياة من الرماد (إ.ب.أ)

أعلن متنزه بومبي الأثري هذا الأسبوع اكتشاف نقوش قديمة على أحد الجدران، تضمَّنت رسالة حب يعود تاريخها إلى ألفي عام ومشهداً مصوراً لقتال المصارعين.

وذكرت «سي بي إس نيوز» أنّ هذه النقوش، التي تُعد بمثابة «غرافيتي» ذلك العصر، اشتملت أيضاً على قصص من الحياة اليومية، وأحداث رياضية، وعبارات تُعبّر عن الشغف، وأخرى تحتوي على إهانات؛ وقد نُحتت جميعها في ممر كان يربط منطقة المسارح في بومبي بأحد طرقها الرئيسية. ورغم أنّ الجدار قد نُقِّب عنه منذ أكثر من 230 عاماً، فإنّ نحو 300 نقش محفور عليه ظلَّت مخفيّة، إلى أن سمحت التقنيات الحديثة للباحثين بتحديدها.

غرافيتي بومبي يعيد رسم الحياة قبل الكارثة (رويترز)

جاءت جهود الكشف عن هذه الكتابات لكونها جزءاً من مشروع يُدعى «إشاعات الممرات»، برئاسة لويس أوتين وإلويز ليتيلير تايفير من جامعة سوربون في باريس، وماري أديلين لو جينيك من جامعة كيبيك في مونتريال، بالتعاون مع متنزه بومبي الأثري. وعبر موجتين من العمل نُفّذتا عام 2022، ومرة أخرى عام 2025، استخدم الباحثون تقنيات تصوير أثرية وحاسوبية متنوعة لإعادة إظهار تلك الرسائل المفقودة.

«أنا في عجلة من أمري؛ انتبهي لنفسك يا عزيزتي (سافا)، وتأكدي من أنكِ تحبينني!»؛ هكذا كُتب في أحد النقوش التي ظهرت مجدّداً على الجدار، وفق المتنزه الأثري، الذي صرَّح بأنّ هذه الكتابات «تشهد على الحيوية وتعدُّد التفاعلات وأشكال التواصل الاجتماعي التي تطوَّرت في فضاء عام كان يرتاده سكان بومبي القديمة بكثرة».

وجه حميمي وعنيف لبومبي القديمة (إ.ب.أ)

يُذكر أنّ بومبي، التي كانت يوماً مدينة رومانية صاخبة بما يُعرف اليوم بجنوب إيطاليا، قد دُفنت تحت أكوام من الرماد البركاني والحجارة عقب ثوران بركان جبل فيزوف عام 79 ميلادي. وقد تسبَّب هذا الحادث الكارثي في تجميد المنطقة عبر الزمن. واليوم، تُعد بومبي أحد مواقع التراث العالمي لـ«اليونيسكو»، ومقصداً سياحياً شهيراً، فضلاً عن كونها مصدراً للاستكشاف الأثري المستمر.

الجدار يحتفظ بأصوات مَن مرّوا على المكان (إ.ب.أ)

وقال مدير المتنزه الأثري، غابرييل زوكتريغل، في بيان حول الاكتشافات الأخيرة: «التكنولوجيا هي المفتاح الذي يفتح غرفاً جديدة في العالم القديم، وعلينا أيضاً مشاركة تلك الغرف مع الجمهور. نحن نعمل على مشروع لحماية هذه الكتابات التي يتجاوز عددها 10 آلاف نقش وتعزيزها في أنحاء بومبي، وهو تراث هائل. واستخدام التكنولوجيا وحدها يمكنه ضمان مستقبل هذه الذاكرة من الحياة التي عاشت في المدينة».


بقرة تُفاجئ العلماء وتُعيد التفكير في ذكاء الماشية

سلوكها يكشف عن عالم أوسع مما نراه عادةً (إنستغرام)
سلوكها يكشف عن عالم أوسع مما نراه عادةً (إنستغرام)
TT

بقرة تُفاجئ العلماء وتُعيد التفكير في ذكاء الماشية

سلوكها يكشف عن عالم أوسع مما نراه عادةً (إنستغرام)
سلوكها يكشف عن عالم أوسع مما نراه عادةً (إنستغرام)

بدأ العلماء إعادة تقييم قدرات الماشية بعد اكتشاف بقرة نمساوية تُدعى «فيرونيكا»، تبيّن أنها تستخدم الأدوات بمهارة مثيرة للإعجاب.

ووفق ما نقلت «بي بي سي» عن دراسة نشرتها مجلة «علم الأحياء المعاصرة»، فإنّ هذا الاكتشاف الذي أورده باحثون في فيينا، يشير إلى أنّ الأبقار قد تمتلك قدرات إدراكية أكبر بكثير مما كان يُفترض سابقاً.

وقد أمضت «فيرونيكا»، التي تعيش في قرية جبلية في الريف النمساوي، سنوات في إتقان فنّ حكّ جسدها باستخدام العصي، والمجارف، والمكانس.

وصلت أنباء سلوكها في نهاية المطاف إلى متخصّصين في ذكاء الحيوان في فيينا، الذين اكتشفوا أنها تستخدم طرفَي الأداة نفسها لمَهمّات مختلفة.

فإذا كان ظهرها أو أي منطقة صلبة أخرى في جسمها تتطلَّب حكة قوية، فإنها تستخدم طرف المكنسة المزوّد بالشعيرات. أمّا عندما تحتاج إلى لمسة أكثر رفقاً، كما هي الحال في منطقة البطن الحسّاسة، فإنها تستخدم طرف المقبض الأملس.

إن هذا النوع من استخدام الأدوات نادراً ما يُشاهَد في المملكة الحيوانية، ولم يُوثَّق لدى الماشية من قبل على الإطلاق.

وفي هذا السياق، قال الدكتور أنطونيو أوسونا ماسكارو، من جامعة الطب البيطري في فيينا: «لم نكن نتوقَّع أن تكون الأبقار قادرة على استخدام الأدوات، ولم نكن نتوقَّع أن تستخدم بقرة أداة واحدة لأغراض متعدّدة. وحتى الآن، لم يُسجَّل هذا السلوك بصفة مستمرّة إلا لدى حيوانات الشمبانزي».

وتُظهر حيوانات الشمبانزي المجال الأكثر تنوّعاً في استخدام الأدوات خارج نطاق البشر، إذ تستخدم العصي لجمع النمل والنمل الأبيض، والحجارة لكسر المكسرات.

ومع ذلك، ورغم مرور نحو 10 آلاف عام على تعايش البشر جنباً إلى جنب مع الماشية، فهذه هي المرة الأولى التي يُوثّق فيها العلماء استخدام بقرة أداة ما.

ويقول الباحثون إنّ اكتشافهم يثبت أنّ الأبقار أذكى مما نعتقد، وأنّ أبقاراً أخرى قد تُطوّر مهارات مماثلة إذا أُتيحت لها الفرصة.

أما بالنسبة إلى مالك «فيرونيكا»، المزارع العضوي ويتغار ويغيل، فهو يأمل أن تُلهم مواهب بقرته غير المتوقَّعة الناس لتقدير العالم الطبيعي.

وقال: «أنقذوا الطبيعة، حينها ستحمون أنفسكم. فالتنوّع الطبيعي هو المفتاح للبقاء على هذا الكوكب».