ألمانيا هي العقبة الرئيسية الوحيدة أمام العقوبات الأوروبية على إسرائيل

طائرة نقل تلقي رزم مساعدات إنسانية فوق غزة الجمعة (أ.ف.ب)
طائرة نقل تلقي رزم مساعدات إنسانية فوق غزة الجمعة (أ.ف.ب)
TT

ألمانيا هي العقبة الرئيسية الوحيدة أمام العقوبات الأوروبية على إسرائيل

طائرة نقل تلقي رزم مساعدات إنسانية فوق غزة الجمعة (أ.ف.ب)
طائرة نقل تلقي رزم مساعدات إنسانية فوق غزة الجمعة (أ.ف.ب)

رغم التصريحات التي صدرت في الأيام الأخيرة عن المستشار الألماني، فريدريك ميرتس، ونائبه الاشتراكي الديمقراطي، لارس كلينغبيل، التي فتحت الباب لأول مرة أمام احتمال الاعتراف بالدولة الفلسطينية عندما تتوفر الشروط اللازمة لمثل هذه الخطوة، ما زالت برلين العقبة الرئيسية الوحيدة أمام فرض عقوبات على إسرائيل كما تطالب غالبية الدول الأعضاء في الاتحاد.

لا للاعتراف الرسمي بالدولة الفلسطينية... لا لمراجعة اتفاقية الشراكة بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل... ولا لفرض عقوبات عليها... هذه مواقف ألمانيا التي تمسك بمفتاح الخطوات الأوروبية لمنع تفاقم المجاعة في قطاع غزة، لكنها ما زالت إلى الآن ترفض الانضمام إلى ركب الدول الأعضاء الأخرى التي تطالب برفع منسوب الضغط على حكومة بنيامين نتنياهو.

يعترف الشركاء الأوروبيون بأن المستشار الألماني قد تجاوز جميع أسلافه، من حيث التشدد في خطابه وتصريحاته تجاه الحكومة الإسرائيلية، وقال إنه لم يعد يستبعد أي خطوة في اتجاه الضغط عليها، لكنهم يعتبرون أن إصراره على عدم عزل إسرائيل، والحفاظ على جميع قنوات التواصل مفتوحة معها، لم يعد مجدياً في هذه المرحلة ويهدد بأزمة عميقة داخل الاتحاد.

طائرتا نقل ألمانيتان في قاعدة الملك عبد الله الثاني بالأردن بعدما تم شحنهما بمساعدات لإلقائها فوق غزة الجمعة (د.ب.أ)

ورغم أن حلفاء برلين يتفهمون تأثير الموروث التاريخي على السياسة الألمانية تجاه الدولة العبرية، التي حددتها المستشارة السابقة، أنجيلا ميركل، بقولها: «إن الدفاع عن إسرائيل من المصالح العليا للدولة»، فإنهم يرون في الإصرار على هذا الدعم الدبلوماسي والعسكري غير المشروط شططاً إزاء الكارثة الإنسانية الفادحة في غزة.

الحكومة الألمانية من جهة تشدد على أنها ما زالت على موقفها الثابت المؤيد لحل الدولتين الفلسطينية والإسرائيلية، لكنها ليست حالياً في وارد الإعلان عن قرار مشابه للذي أعلنته مؤخراً الحكومتان الفرنسية والبريطانية. ويقول نائب المستشار الألماني: «ما زلنا ندافع عن حل الدولتين الذي ينطوي بطبيعة الحال على الاعتراف بالدولة الفلسطينية، لكن هذه الخطوة لا يجب أن تكون هي بداية العملية بل خاتمتها».

لكن الضغوط التي يتعرّض لها المستشار الألماني منذ وصوله إلى الحكم قبل ثلاثة أشهر، لا تقتصر فحسب على شركائه الأوروبيين، الذين يطالبون بموقف أكثر تشدداً حيال الارتكابات الإسرائيلية، التي وثّقها تقرير رسمي أوروبي، واعتبر أنها تشكل انتهاكاً لبنود اتفاقية الشراكة بين الاتحاد وإسرائيل، فهو يواجه أيضاً ضغوطاً متزايدة من حلفائه الاشتراكيين الديمقراطيين في الحكومة، ومن الرأي العام الألماني، ومن عدد يتنامى بين أفراد السلك الدبلوماسي، ويطالبون بسياسة أكثر تشدداً حيال حكومة نتنياهو. ولا شك في أن تصريحه الأخير عندما قال بأنه لم يعد يستبعد أي خطوة، قد أملته هذه الضغوط وعدم جدوى إصراره على إبقاء قنوات الاتصال مفتوحة مع إسرائيل.

المستشار الألماني، فريدريك ميرتس، لم يعد يستبعد أي خطوة في اتجاه الضغط على إسرائيل (رويترز)

الجديد في هذا الموقف الألماني أن ميرتس، عندما قال إنه ليس في وارد الاعتراف بالدولة الفلسطينية حالياً، أضاف: «في الوقت الحاضر»، وتحاشى انتقاد الخطوة التي أقدمت عليها فرنسا وبريطانيا، اللتان يسعى معهما إلى تشكيل هيئة أوروبية لمعالجة الأزمات العالمية. وكان بعد إعلانه مطلع هذا الأسبوع المشاركة في الجسر الجوي لإيصال المساعدات الإنسانية إلى غزة، قد صرّح بقوله: «سنواصل تعديل موقفنا وإجراءاتنا في ضوء التطورات الميدانية».

لكن في غضون ذلك، تصر برلين على كبح أي محاولة داخل الاتحاد لاتخاذ تدابير ملموسة حيال إسرائيل، كما حصل هذا الأسبوع عندما رفضت تعليق بنود من اتفاقية الشراكة حول مشاركة إسرائيل في برنامج الابتكار الأوروبي للبحوث العلمية، وهو تدبير كانت المفوضية وصفته في تقريرها إلى المجلس بأنه مناسب وطارئ، لكن إقراره يحتاج لموافقة 55 في المائة من الدول الأعضاء يمثلون ما لا يقل عن 65 في المائة من سكان الاتحاد.

وكانت غالبية الدول تطالب بتعليق هذه البنود، كما أن مجموعة من البلدان الأعضاء طالبت بالذهاب أبعد من ذلك، لكن ألمانيا عارضت واستطاعت استقطاب بعض الدول الأخرى لتأييد موقفها، علماً بأن المعسكر الأوروبي الرافض لمعاقبة إسرائيل ليس مقصوراً على ألمانيا، بل يضمّ المجر والنمسا والجمهورية التشيكية، ويزداد الإحباط في صفوف الشركاء الأوروبيين من العقبات التي تستمر إسرائيل في وضعها أمام وصول المعونات الإنسانية الكافية إلى غزة، رغم الاتفاق الذي وقعته مع الاتحاد في العاشر من الشهر الفائت، وكان الذريعة التي حالت يومها دون أن يتخذ المجلس الأوروبي عقوبات ضدها في اجتماعه الأخير منذ أسبوعين. وتقول المصادر الأوروبية إن إسرائيل لم تلتزم بنود ذلك الاتفاق، الذي نصّ على تأمين دخول ما لا يقلّ عن 160 شاحنة مساعدات يومياً إلى القطاع، وتوفير 200 ألف لتر من الوقود، وإعادة فتح عدد من المعابر في الشمال والجنوب.

ويتساءل الأوروبيون إلى أي مدى يمكن أن تؤثر بشائر التبديل هذه في الموقف الألماني، علماً بأنه، باستثناء الولايات المتحدة، تعتبر ألمانيا الحليف الأوثق بين البلدان الغربية الكبرى. ويعترف مسؤولون في الاتحاد بأن النقاش الدائر حول العقوبات على إسرائيل قد يكون خاضعاً لمقتضيات السياسة الداخلية في البلدان الأعضاء، لكن تأثيره يبقى هامشياً جداً في إسرائيل التي أظهرت أكثر من مرة استخفافاً واضحاً بالمواقف والتحذيرات الأوروبية.


مقالات ذات صلة

تقرير: مسودة خطة بشأن غزة تتضمن احتفاظ «حماس» ببعض الأسلحة الخفيفة

المشرق العربي جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)

تقرير: مسودة خطة بشأن غزة تتضمن احتفاظ «حماس» ببعض الأسلحة الخفيفة

نسبت صحيفة «نيويورك تايمز» إلى مصادر مطلعة، الثلاثاء، أن مسودة خطة أميركية بشأن غزة تطالب حركة «حماس» بتسليم جميع الأسلحة القادرة على ضرب إسرائيل.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
المشرق العربي مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

لتضميد جراح الحرب... فتيات يتدربن على الملاكمة في غزة (صور)

على حلبة ملاكمة مرتجلة أقيمت على الرمل بين خيام النازحين بجنوب قطاع غزة، تمارس فتيات تمارين الإحماء قبل توجيه لكمات قوية باتباع تعليمات مدربهن.

«الشرق الأوسط» (غزة)
تحليل إخباري فتاة فلسطينية تلعب بكرة القدم في الشارع بجوار أنقاض المباني المدمرة على يد الجيش الإسرائيلي في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحليل إخباري «قوة استقرار غزة»... تحركات لتلافي ثغرات «الاتفاق» وتنفيذ المرحلة الثانية

تتصاعد المطالب بسرعة نشر قوات الاستقرار في قطاع غزة التزاماً باستحقاقات اتفاق وقف إطلاق النار بالقطاع، بالتزامن مع إعلان إندونيسيا بدء تدريب عناصر من جيشها.

محمد محمود (القاهرة)
خاص فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)

خاص إسرائيل تواصل تصفية نشطاء بارزين بـ«حماس» و«الجهاد»

تواصل إسرائيل استهداف نشطاء بارزين في «حماس» و«الجهاد الإسلامي» بقطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون يمشون وسط المباني المنهارة في مخيم جباليا للاجئين بشمال غزة (أ.ف.ب) p-circle

شكوك متنامية في قدرة «لجنة إدارة غزة» على مباشرة مهامها

«حماس» عينت وكلاء لوزاراتها الحكومية، ومديرين عامين وقادة أجهزة أمنية، ولم يكن ذلك فقط قبل تشكيل اللجنة، بل استمر بعد تشكيلها، وحتى الأيام الأخيرة...

«الشرق الأوسط» (غزّة)

الرئيس الإيراني: «لن نستسلم للمطالب المفرطة» بشأن البرنامج النووي

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان في مقر الجمعية العامة للأمم المتحدة (أرشيفية- أ.ب)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان في مقر الجمعية العامة للأمم المتحدة (أرشيفية- أ.ب)
TT

الرئيس الإيراني: «لن نستسلم للمطالب المفرطة» بشأن البرنامج النووي

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان في مقر الجمعية العامة للأمم المتحدة (أرشيفية- أ.ب)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان في مقر الجمعية العامة للأمم المتحدة (أرشيفية- أ.ب)

قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إن بلاده «لن تستسلم للمطالب المفرطة» بشأن برنامجها النووي، مضيفاً أن إيران مستعدة «لكل عمليات التحقق» من الطبيعة السلمية لبرنامجها النووي.

وقدم الرئيس الإيراني اعتذاره اليوم (الأربعاء) «لجميع المتضررين» من الاحتجاجات التي شهدتها أنحاء البلاد، والقمع الدموي الذي تبعها. كما انتقد «الدعاية الغربية» غير المحددة التي أحاطت بالاحتجاجات.

وقال بزشكيان إنه يدرك «الألم الكبير» الذي شعر به الأشخاص في الاحتجاجات وأعمال القمع، من دون الاعتراف بصورة مباشرة بدور القوات الأمنية الإيرانية في إراقة الدماء.

وأضاف: «نشعر بالخزي أمام الشعب، ونحن ملزمون بمساعدة جميع من تضرروا من هذه الأعمال». وأوضح: «نحن لا نسعى للمواجهة مع الشعب».

وهزت إيران الشهر الماضي احتجاجات غير مسبوقة واجهتها السلطات بحملة قمع دامية، أسفرت عن مقتل آلاف برصاص قوات الأمن.


تقرير: فنزويلا ستُصدّر أول شحنة نفط خام إلى إسرائيل منذ سنوات

عامل نفط فنزويلي من شركة النفط الحكومية الفنزويلية «PDVSA» يشارك في تعبئة ناقلة نفط بمحطة الشحن والتخزين في خوسيه (رويترز)
عامل نفط فنزويلي من شركة النفط الحكومية الفنزويلية «PDVSA» يشارك في تعبئة ناقلة نفط بمحطة الشحن والتخزين في خوسيه (رويترز)
TT

تقرير: فنزويلا ستُصدّر أول شحنة نفط خام إلى إسرائيل منذ سنوات

عامل نفط فنزويلي من شركة النفط الحكومية الفنزويلية «PDVSA» يشارك في تعبئة ناقلة نفط بمحطة الشحن والتخزين في خوسيه (رويترز)
عامل نفط فنزويلي من شركة النفط الحكومية الفنزويلية «PDVSA» يشارك في تعبئة ناقلة نفط بمحطة الشحن والتخزين في خوسيه (رويترز)

ستصدّر فنزويلا أول شحنة نفط خام إلى إسرائيل منذ سنوات، مع استئناف صادراتها بعد القبض على رئيسها المحتجَز في الولايات المتحدة نيكولاس مادورو.

قالت وكالة بلومبرغ للأنباء إن الشحنة ستُنقل إلى مجموعة بازان، أكبر شركة لتكرير النفط الخام في فنزويلا، وفقاً لمصادر مطّلعة على الصفقة.

وأضافت أن هذه الصفقة تُعد أحدث مؤشر على كيفية تأثير إزاحة مادورو من منصبه على مسارات تدفق النفط الفنزويلي، فقبل ذلك كان يُباع معظم إنتاج البلاد في الصين.

حقول نفط بحرية في فنزويلا (إ.ب.أ)

وفي الشهر الماضي، جرى بيع شحنات لمشترين في الهند وإسبانيا والولايات المتحدة، والآن إسرائيل.

وفي مطلع العام، ألقت القوات الأميركية القبض على مادورو، وأعلنت إدارة الرئيس دونالد ترمب أنها ستتولى مبيعات النفط الفنزويلي.

ووفقاً لـ«بلومبرغ»، لا تُعلن إسرائيل مصادر نفطها الخام، وقد تختفي ناقلات النفط أحياناً من أنظمة التتبع الرقمية بمجرد اقترابها من موانئ البلاد.

وعند وصول الشحنة، ستكون أول شحنة من نوعها منذ منتصف عام 2020، حين استوردت إسرائيل نحو 470 ألف برميل، وفقاً لبيانات شركة كبلر.

وامتنعت شركة بازان عن التعليق، كما امتنعت وزارة الطاقة الإسرائيلية عن التعليق على مصادر نفط البلاد الخام.

وفي المقابل، وصف وزير الاتصالات الفنزويلي، ميغيل بيريز بيرلا، في منشور على منصة «إكس»، تقرير بلومبرغ بأنه «مُفبرك».

Your Premium trial has ended


هرتسوغ يأمل أن تتمكن المحادثات الأميركية الإسرائيلية من تقويض إيران

الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ (يسار) وإلى جانبه رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي (رويترز)
الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ (يسار) وإلى جانبه رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي (رويترز)
TT

هرتسوغ يأمل أن تتمكن المحادثات الأميركية الإسرائيلية من تقويض إيران

الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ (يسار) وإلى جانبه رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي (رويترز)
الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ (يسار) وإلى جانبه رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي (رويترز)

أعرب الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ، اليوم الأربعاء، خلال زيارته أستراليا، عن أمله أن تسهم المحادثات، التي ستُعقد في واشنطن، في وقت لاحق اليوم، بين رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو والرئيس الأميركي دونالد ترمب، في تقويض «إمبراطورية الشر» الإيرانية.

وقال هرتسوغ، في كانبيرا، وإلى جانبه رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي، إنه يتمنى لترمب ونتنياهو «النجاح في تحقيق السلام»، وأن تجري مناقشة «المرحلة التالية في غزة المهمة لنا جميعاً، والتي آملُ أن تجلب مستقبلاً أفضل لنا جميعاً».

كان الرئيس الإسرائيلي قد بدأ زيارة لأستراليا، أول من أمس الاثنين، لتكريم ضحايا هجوم بونداي الذي أودى بحياة 15 شخصاً كانوا يحتفلون بعيد الأنوار اليهودي «حانوكا» على الشاطئ الشهير في سيدني، وتقديم دعم للجالية اليهودية. وفي مواجهة دعوات إلى الاحتجاج أطلقها ناشطون مؤيدون للفلسطينيين، حضّت السلطات على الهدوء، وحشدت قوة أمنية كبيرة في سيدني، حيث يقوم هرتسوغ بزيارة مُدّتها أربعة أيام.