واشنطن تضغط على طهران لـ«استغلال فرصة محدودة»

إيران تنفي تهديدات منسوبة لأجهزة استخبارية... وتحذّر من «حالة رهاب»

إيرانيون يحضرون مراسم عزاء لضحايا من قادة عسكريين وعلماء قُتلوا خلال الحرب مع إسرائيل التي استمرت 12 يوماً (رويترز)
إيرانيون يحضرون مراسم عزاء لضحايا من قادة عسكريين وعلماء قُتلوا خلال الحرب مع إسرائيل التي استمرت 12 يوماً (رويترز)
TT

واشنطن تضغط على طهران لـ«استغلال فرصة محدودة»

إيرانيون يحضرون مراسم عزاء لضحايا من قادة عسكريين وعلماء قُتلوا خلال الحرب مع إسرائيل التي استمرت 12 يوماً (رويترز)
إيرانيون يحضرون مراسم عزاء لضحايا من قادة عسكريين وعلماء قُتلوا خلال الحرب مع إسرائيل التي استمرت 12 يوماً (رويترز)

قللت واشنطن من مطالبة إيرانية بتعويضها مالياً مقابل استئناف المفاوضات حول البرنامج النووي، ودعت إلى «استغلال فرصة قصيرة الأمد» أمام النظام في طهران.

وصفت وزارة الخارجية الأميركية طلب طهران بالحصول على تعويض من أميركا مقابل استئناف المفاوضات بأنه «سخيف»، ونصحت حكام إيران بأنهم «إذا كانوا يسعون لتحسين اقتصادهم وتوفير الأموال، فلا ينبغي لهم إنفاق أموالهم على زعزعة استقرار المنطقة، والبرنامج النووي، ودعم الإرهابيين، وقمع شعبهم».

وقال تومي بيغوت، نائب المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأميركية، في لقاء مع صحافيين: «الكرة الآن في ملعب إيران. هناك نافذة من الفرص مفتوحة أمام قادة النظام الإيراني، لكن الفرصة قصيرة الأمد».

وكان عباس عراقجي، وزير الخارجية الإيراني، قد صرح في مقابلة مع «فاينانشيال تايمز» بأن أحد شروط طهران للعودة إلى طاولة المفاوضات مع الولايات المتحدة هو أن تدفع واشنطن تعويضاً عن الأضرار التي لحقت بالبرنامج النووي الإيراني خلال الحرب التي استمرت 12 يوماً.

أشار عراقجي، حينها، إلى الهجوم الذي وقع على إيران أثناء الجولة السابقة من المفاوضات، وقال: «يجب عليهم (الولايات المتحدة) تعويض الأضرار التي ألحقوها بنا».

وأفاد عراقجي: «العدوان الأخير أثبت أنه لا يوجد حل عسكري للبرنامج النووي الإيراني، ولكن يمكن إيجاد حل تفاوضي».

وشنت الولايات المتحدة هجمات الشهر الماضي على المنشآت النووية الإيرانية التي تقول واشنطن إنها جزء من برنامج موجه لتطوير أسلحة نووية. وتقول طهران إن برنامجها النووي مخصص لأغراض مدنية بحتة.

وتعدّ إسرائيل البرنامج النووي الإيراني تهديداً وجودياً لها، ولم تستبعد شن ضربات جديدة في حال حاولت طهران إعادة بناء منشآتها. وضربت الولايات المتحدة 3 منشآت نووية إيرانية: «فوردو» و«أصفهان» و«نطنز».

ضغط أميركي

جاءت تصريحات تومي بيغوت، نائب المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأميركية، بعد أن فرضت واشنطن عقوبات جديدة على أكثر من 115 فرداً وشركة وسفينة بتهمة تسهيل بيع النفط الإيراني والروسي، في سياق متصاعد من الضغط الأميركي على إيران.

كما فرضت واشنطن عقوبات على خمس شركات وشخص واحد في إيران وهونغ كونغ وتايوان والصين؛ بسبب تزويدهم شركة الصناعات الجوية الإيرانية بتكنولوجيا متقدمة.

ومن بين الكيانات التي شملتها العقوبات، أسطول يتألف من عشرات السفن يقال إن محمد حسين شمخاني، نجل علي شمخاني، المستشار السياسي الأعلى للمرشد الإيراني، يديره.

ووصفت وزارة الخارجية الإيرانية، هذه العقوبات بأنها «إجراء تخريبي يهدف إلى تقويض التنمية الاقتصادية ورفاهية الشعب الإيراني».

إيرانية تحمل صورة المرشد علي خامنئي خلال تجمع مناهض لإسرائيل في طهران 25 يوليو 2025 (أ.ف.ب)

اتهامات مضحكة

وتواجه إيران جبهات صراع متعددة إلى جانب الولايات المتحدة؛ إذ ردت أخيراً على اتهام دول غربية لأجهزة استخبارات إيرانية بزعزعة الاستقرار العالمي.

ونفى المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، تكرار الاتهامات التي وصفها بـ«المضحكة والعارية عن الصحة»، والتي وُجهت من قِبل أميركا وفرنسا ضد إيران؛ مؤكداً أنها «جاءت في إطار تضليل الرأي العام عن أهم القضايا الراهنة، أي جرائم الإبادة والقتل الجماعي القائمة في فلسطين المحتلة»، على حد تعبيره.

وقال بقائي، الجمعة، إن «أميركا وفرنسا وسائر الدول الموقّعة على البيان الأخير ضد إيران، بصفتها (الأنظمة) الداعمة والحاضنة للعناصر والجماعات المروجة للعنف، يجب أن تتحمل المسؤولية حيال هذه الإجراءات المناقضة للقانون الدولي»، وفقاً لوكالة أنباء «مهر» الحكومية.

وتطرق بقائي إلى «العدوان العسكري الأميركي والإسرائيلي الأخير على إيران، واستمرار العدوان الإسرائيلي على غزة»؛ مؤكداً أنه «يتم بدعم فاعل أو صمت يدل على الرضا من قِبل الدول الموقعة هذا البيان المناوئ لإيران».

ووصف بقائي توجيه الاتهامات إلى إيران بأنه «إسقاط واضح وهروب نحو الأمام، والذي يتم في سياق حملة الرهاب من إيران؛ بهدف الضغط على الشعب الإيراني».

وتابع المتحدث باسم الخارجية الإيرانية بالقول: «إن هذا السلوك يتعارض مع القانون الدولي والميثاق الأممي؛ وبما يحمّل الدول الموقعة على هذا البيان المسؤولية حيال إجرائها اللامسؤول».

وفي بيان مشترك، أدانت كندا والولايات المتحدة، إلى جانب عدد من أعضاء حلف شمال الأطلسي (ناتو)، ما أسموه «التهديدات المتزايدة من أجهزة الاستخبارات الإيرانية».

وفي هذا البيان، قالت الدول المذكورة إنها متحدة في معارضة محاولات لـ«قتل وخطف» المواطنين في أوروبا وأميركا الشمالية وكندا.

ووقّعت على البيان حكومات كندا، وألبانيا، والنمسا، وبلجيكا، وجمهورية التشيك، والدنمارك، وفنلندا، وفرنسا، وألمانيا، وهولندا، وإسبانيا، والسويد، والمملكة المتحدة والولايات المتحدة.

ولم يذكر البيان أي حادثة محددة، وأكد أن الهجمات المذكورة تمثل انتهاكاً لسيادة الدول، ودعا السلطات الإيرانية إلى «وقف الأنشطة التي تعدّ غير قانونية على وجه السرعة».

المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي (وزارة الخارجية الإيرانية)

مدينة أشباح

داخلياً، تحرص المؤسسات النافذة في البلاد على إطلاق رسائل سياسية عن تماسك البلاد رغم نتائج الحرب الأخيرة التي دامت 12 يوماً بين إيران وإسرائيل.

وقال خطيب صلاة الجمعة في طهران، أحمد خاتمي: «إذا شنت حرب جديدة ضدنا، سنجعل العدو بائساً».

وأضاف: «في الحرب التي استمرت 12 يوماً، وقف الناس بصوت واحد ضد العدو، وأرسلوا إلى العالم رسالة الوحدة والتماسك. لقد أريتم العالم أنه إذا كان هدفهم هو إيران، فنحن نقف بكل أرواحنا فداءً لإيران».

وواصل خاتمي خطابه قائلاً: «سأتحدث عن 11 سبباً لانتصارنا في حرب 12 يوماً. لقد انتصرنا على إسرائيل، رغم أن للحرب ثمناً. فقدنا قادة كبار والكثير من أبناء شعبنا، لكن يجب أيضاً النظر إلى الضرر الذي لحق بالعدو. العدو يسعى إلى القضاء علينا، لكنه يرى نفسه الآن بين الحياة والموت».

وعدّ خاتمي أن «إسرائيل أُهينت، بينما ازدادت عزة إيران وقوتها».

وأكد أن بلاده «لم تبدأ الحرب، ولن تبدأها، لكن إن فُرضت علينا مجدداً، سنجعلهم بائسين، وسنحول تل أبيب مدينة أشباح».

وأوضح خاتمي أن «الغرب ظن أن الحرب ستؤدي إلى فوضى داخل إيران، لكن الشعب أصبح أكثر وحدة، وصوت الوحدة انطلق من إيران»، على حد تعبيره.

وكان وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي قد كشف عن تفاصيل قرار طهران قبول وقف إطلاق النار مع إسرائيل بعد حرب استمرت 12 يوماً الشهر الماضي، موضحاً أن المجلس الأعلى للأمن القومي «اتخذ خلال اجتماع استثنائي في اليوم الثامن أو التاسع من المواجهة، قراراً استراتيجياً يقضي بالموافقة على الهدنة دون شروط مسبقة إذا تقدمت إسرائيل بطلب رسمي لذلك»، لافتاً إلى أن القرار جاء «من موقع القوة».


مقالات ذات صلة

«اليوم التالي» مع إيران… نتنياهو يطلب غطاءً أميركياً

تحليل إخباري صورة نشرها سفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة مايكل لايتر على منصة «إكس» من لقاء نتنياهو ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في «بلير هاوس» بواشنطن الأربعاء

«اليوم التالي» مع إيران… نتنياهو يطلب غطاءً أميركياً

يجمع مسؤولون إسرائيليون على أن فرص رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لإقناع الرئيس الأميركي دونالد ترمب بتغيير موقفه تبقى محدودة.

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية صورة نشرها موقع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو من لقائه مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض اليوم

ترمب يؤكد لنتنياهو المضي قدماً بالمفاوضات مع طهران

وصل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى البيت الأبيض الأربعاء لإجراء محادثات حول إيران مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

هبة القدسي (واشنطن)
شؤون إقليمية رجلا دين يشاركان في مراسم إحياء ذكرى الثورة بينما يعرض صاروخ باليستي في ميدان آزادي غرب طهران (رويترز)

شمخاني: قدراتنا الصاروخية غير قابلة للتفاوض

قال رئيس لجنة الدفاع العليا الإيرانية، علي شمخاني يوم الأربعاء إن قدرات إيران الصاروخية تمثل «خطاً أحمر» ولا تخضع للتفاوض.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية صورة نشرها مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي من لقائه مع ستيف ويتكوف، المبعوث الأميركي الخاص وجاريد كوشنر صهر ترمب في واشنطن مساء الثلاثاء p-circle 01:23

ترمب يستقبل نتنياهو الساعي لتشديد الضغط على إيران

يستقبل الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، في واشنطن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي يسعى إلى إقناع حليفه بممارسة أقصى قدر من الضغط على إيران.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن - تل أبيب)
شؤون إقليمية الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ (يسار) وإلى جانبه رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي (رويترز)

هرتسوغ يأمل أن تتمكن المحادثات الأميركية الإسرائيلية من تقويض إيران

أعرب الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ عن أمله أن تسهم المحادثات التي ستُعقد بواشنطن في تقويض «إمبراطورية الشر» الإيرانية.

«الشرق الأوسط» (كانبيرا)

لجنة «نوبل» تستنكر توقيف نرجس محمدي و«إساءة معاملتها» في إيران

نرجس محمدي (أ.ف.ب)
نرجس محمدي (أ.ف.ب)
TT

لجنة «نوبل» تستنكر توقيف نرجس محمدي و«إساءة معاملتها» في إيران

نرجس محمدي (أ.ف.ب)
نرجس محمدي (أ.ف.ب)

أعربت لجنة نوبل، اليوم (الأربعاء)، عن استيائها الشديد إزاء اعتقال نرجس محمدي الحائزة على جائزة نوبل للسلام لعام 2023 في ديسمبر (كانون الأول) بإيران، لافتة إلى أن وضعها الصحي متدهور، حسب «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأوقفت الناشطة الإيرانية في مجال حقوق الإنسان البالغة 53 عاماً، في 12 ديسمبر بمدينة مشهد في شمال شرقي البلاد مع نشطاء آخرين، بعد إلقائها كلمة في تأبين محامٍ عثر عليه ميتاً.

وقالت اللجنة في بيان: «تشعر لجنة نوبل النرويجية باستياء شديد إزاء تقارير موثوقة تصف الاعتقال العنيف وإساءة المعاملة الجسدية والمتواصلة التي تهدد حياة نرجس محمدي»، مجددة مطالبتها بالإفراج الفوري وغير المشروط عنها، لتتمكن من الحصول على الرعاية الطبية.

وقالت محمدي، خلال أول اتصال هاتفي لها بعد ثلاثة أيام من توقيفها، إن القوات الأمنية الإيرانية وجّهت إليها تهمة «التعاون مع الحكومة الإسرائيلية».

وأوضح تقي رحماني، زوج محمدي، أن المدعي العام في مدينة مشهد أبلغ شقيقها بأن نرجس محتجزة لدى دائرة الاستخبارات في المدينة، وتواجه أيضاً تهمة «قيادة المراسم» التي شاركت فيها قبل اعتقالها.

ونرجس محمدي، إحدى أبرز محاميات حقوق الإنسان في إيران، قضت معظم العقدَيْن الماضيَيْن في سجن إيفين بطهران، المعروف باحتجازه للنشطاء والمعارضين السياسيين. وقد أُفرج عنها مؤقتاً في ديسمبر 2024 قبل اعتقالها مجدداً.

وأمضت معظم العقدَيْن الماضيَيْن بوصفها سجينة في سجن إيفين بطهران، وهو سجن سيئ السمعة لإيواء منتقدي النظام، قبل الإفراج عنها في ديسمبر 2024.

يُذكر أن اعتقالها الأخير يعود جزئياً إلى نوفمبر (تشرين الثاني) 2021، عندما حُكم عليها بالسجن 13 عاماً و9 أشهر بتهم تشمل «الدعاية ضد النظام» و«التآمر ضد أمن الدولة».


«اليوم التالي» مع إيران… نتنياهو يطلب غطاءً أميركياً

صورة نشرها سفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة مايكل لايتر على منصة «إكس» من لقاء نتنياهو ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في «بلير هاوس» بواشنطن الأربعاء
صورة نشرها سفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة مايكل لايتر على منصة «إكس» من لقاء نتنياهو ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في «بلير هاوس» بواشنطن الأربعاء
TT

«اليوم التالي» مع إيران… نتنياهو يطلب غطاءً أميركياً

صورة نشرها سفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة مايكل لايتر على منصة «إكس» من لقاء نتنياهو ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في «بلير هاوس» بواشنطن الأربعاء
صورة نشرها سفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة مايكل لايتر على منصة «إكس» من لقاء نتنياهو ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في «بلير هاوس» بواشنطن الأربعاء

على الرغم من الأجواء الدرامية التي يحيط بها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لقاءه «السابع» مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب منذ عودته إلى البيت الأبيض، يجمع مسؤولون إسرائيليون على أن فرص إقناع ترمب بتغيير موقفه تبقى محدودة.

وبحسب مصادر إسرائيلية مرافقة لنتنياهو في زيارته، فإن «العامل الحقيقي المؤثر في حسابات ترمب ليس نتنياهو، بل القيادة الإيرانية».

ويرى هؤلاء أن المهمة الأساسية لنتنياهو تتمثل في إقناع الرئيس الأميركي بأن القيادة الإيرانية غير جادة في التوصل إلى اتفاق نووي، بل تسعى إلى كسب الوقت وتخفيف الضغوط الداخلية المتصاعدة. ويقولون إن طهران لم تُحدث تغييراً جوهرياً في سياساتها الإقليمية، ولا تزال متمسكة بطموحاتها تجاه إسرائيل، بما في ذلك الحفاظ على حق تطوير الصواريخ الباليستية. ويعتقدون أن واشنطن لن توافق على ذلك، ما يجعل فشل المفاوضات احتمالاً قائماً بقوة.

وبحسب هذا التقدير، سيركز نتنياهو على بحث «اليوم التالي» في حال تعثرت المحادثات، ودور إسرائيل في تلك المرحلة.

من جهته، قال الجنرال إليعيزر (تشايني) مروم، القائد الأسبق لسلاح البحرية الإسرائيلي، إن ما يسعى إليه نتنياهو هو تجنب أي أزمة مع الولايات المتحدة أو مع الرئيس ترمب في هذه المرحلة الحساسة، والحصول على ضوء أخضر أميركي لأي تحرك مستقبلي، بغطاء سياسي من واشنطن.

بدوره، اعتبر الجنرال عوزي ديان، مستشار الأمن القومي الأسبق وأحد المقربين من نتنياهو، أن القيادة الإيرانية تمر بأسوأ ظروفها وتحاول النجاة عبر أي اتفاق نووي، مشيراً إلى أن نتنياهو يسعى إلى إقناع ترمب بعدم «منحها طوق نجاة» في ظل غضب داخلي واسع على خلفية سقوط ضحايا خلال الاحتجاجات الأخيرة.

وأكد كلا الجنرالين، في تصريحات إذاعية الأربعاء، أن الرئيس ترمب قرر عقد لقاءاته مع نتنياهو بعيداً عن الأضواء ومن دون مؤتمر صحافي، في مسعى لإبقاء أي خلافات محتملة بعيداً عن العلن.

وأوضحا أن نتنياهو، المدرك لأهمية دعم ترمب، يحرص بدوره على تجنب تحول أي تباين في المواقف إلى صدام مباشر، ما يجعل اللقاء، بحسب تقديرهما، يركز على احتواء الخلافات وتقليص الأضرار.

من جهته، قال مصدر سياسي في تل أبيب إن نتنياهو سيعرض خلال محادثاته صوراً ومشاهد بثّها الإعلام الإيراني من طهران، اليوم (الأربعاء)، خلال الاحتفالات بالذكرى السابعة والأربعين لانتصار الثورة. وأشار إلى أن المشاركين أحرقوا الأعلام الإسرائيلية والأميركية، ورفعوا صوراً للرئيس ترمب إلى جانب نتنياهو بشكل وصفه بـ«المسيء»، كما عُرض تابوت رمزي لقائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، الأدميرال براد كوبر.

وأضاف المصدر، بحسب إذاعة في تل أبيب، أن «الإيرانيين يسعون إلى استعراض القوة وبثّ رسائل تحدٍ لإقناع جمهورهم بأن الغرب يتجنب مواجهتهم».

وكتب المراسل العسكري لصحيفة «معاريف»، آفي أشكنازي، اليوم (الأربعاء)، أن إيران تدخل المفاوضات وهي متربصة أمام الأميركيين، خصوصاً في ما يتعلق بالحفاظ على منظومة صواريخها الباليستية واستمرار إنتاجها.

وأضاف أن طهران تعمل، على ما يبدو، على عدة مستويات متوازية؛ فمن جهة تخوض مساراً دبلوماسياً يشمل مفاوضات وُصفت بالعنيدة مع الولايات المتحدة، إلى جانب سعيها لتشكيل تحالف إقليمي. ومن جهة أخرى، يواصل النظام الإيراني، في شوارع المدن، فرض قبضته الأمنية وتنفيذ اعتقالات واسعة النطاق.

وأشار أشكنازي إلى أن خطوة إضافية تتخذها إيران، تتمثل في تعزيز حماية مخزونها الاستراتيجي. وتُظهر صور أقمار صناعية، بحسب تقريره، بناء جدران إسمنتية عند مداخل أنفاق في منشآت نووية، إلى جانب تحصينات حول أنفاق تُخزن فيها صواريخ، وفي مواقع أخرى يُعتقد أن النظام، بما في ذلك كبار المسؤولين وأجهزة الأمن، يسعى إلى إخفاء ممتلكات أو أصول فيها.

وكتب أن إيران لا تجلس مكتوفة الأيدي قبيل أي هجوم محتمل، مضيفاً أنه يُفترض، كما هو الحال في إسرائيل، أن هناك من يدرك أنه إذا لم تُفضِ الاتصالات إلى اتفاق، فقد تكون الولايات المتحدة مطالبة باستخدام قوتها العسكرية.

وأوضح أن المسألة المطروحة حالياً داخل الولايات المتحدة تتمثل في الرغبة بالحصول على مستوى عالٍ من الثقة بأن أي خطوة عسكرية ستؤدي إلى النتائج المرجوة، سواء ما يتعلق بتجريد إيران من قدراتها النووية أو من صواريخها الباليستية. أما إسقاط النظام، فيُنظر إليه على أنه نتيجة إضافية محتملة.

وخلص إلى أن هذا هو السبب، برأيه، وراء حشد الولايات المتحدة قدرات جوية كبيرة وتسليح مكثف، مشيراً إلى أن تقديرات في إسرائيل تفيد بأن ترمب قد يتخذ في نهاية المطاف قراراً بالهجوم.

وتؤكد مصادر سياسية، بحسب صحيفة «يديعوت أحرونوت»، أن الرئيس ترمب لا يكتفي بمناقشة الملف الإيراني، بل طرح على نتنياهو، قبيل وصوله، سلسلة مطالب يرغب في سماع ردود واضحة عليها خلال اللقاء، وتتصل بملفات أخرى في المنطقة.

وبحسب المصادر، يسعى ترمب إلى عدم عرقلة المرحلة الثانية من الترتيبات في غزة، ويريد وقف الممارسات الإسرائيلية التي تكرس، على أرض الواقع، مشاريع ضم في الضفة الغربية، إضافة إلى الدفع نحو تفاهمات أمنية في سوريا وتهدئة مع لبنان.


عراك في البرلمان التركي خلال أداء وزيرين جديدين اليمين الدستورية

TT

عراك في البرلمان التركي خلال أداء وزيرين جديدين اليمين الدستورية

اشتباك بالأيدي بين نواب الحكومة والمعارضة في البرلمان التركي خلال أداء وزيرين جديدين اليمين الدستورية (من البث المباشر للجلسة)
اشتباك بالأيدي بين نواب الحكومة والمعارضة في البرلمان التركي خلال أداء وزيرين جديدين اليمين الدستورية (من البث المباشر للجلسة)

وقع اشتباك بالأيدي بين نواب من حزبي «العدالة والتنمية» الحاكم و«الشعب الجمهوري» أكبر أحزاب المعارضة التركية خلال أداء وزيرين جديدين اليمين الدستورية بالبرلمان.

وتصاعدت حدة التوتر في البرلمان قبيل مراسم أداء اليمين الدستورية لكلٍّ من وزيري العدل والداخلية، أكين غورليك ومصطفى تشيفتشي، اللذين أصدر الرئيس رجب طيب إردوغان قراراً بتعيينهما في ساعة مبكرة الأربعاء. وحاول نواب من حزب «الشعب الجمهوري» احتلال المنصة لمنع غورليك، المدعي العام السابق لمدينة إسطنبول الذي أصدر قرار اعتقال رئيس بلدية إسطنبول والمرشح الرئاسي للحزب، أكرم إمام أوغلو، في 19 مارس (آذار) 2025، كما أصدر أوامر توقيف بحق 16 رئيس بلدية من المنتمين للحزب في تحقيقات في اتهامات بالفساد والرشوة والتجسس.

كما أقام عدداً من الدعاوى القضائية ضد إمام أوغلو، ورئيس حزب الشعب الجمهوري أوزغور أوزيل، واتهمهما بتهديده وإهانته، فضلاً عن إهانة رئيس الجمهورية.

نائب حزب «الشعب الجمهوري» محمود تنال أُصيب خلال الاشتباك مع نواب حزب «العدالة والتنمية» الحاكم (من البث المباشر)

واعتدى نائب حزب «العدالة والتنمية» عثمان جوكتشك، على نائب حزب «الشعب الجمهوري» محمود تانال، مما أدى إلى إصابته في وجهه.

وأدى الوزيران الجديدان اليمين الدستورية بعد تأخير بسبب رفع الجلسة التي أدارها نائب رئيس البرلمان بكير بوزداغ، لمدة 15 دقيقة بسبب الشجار. واعتلى غورليك المنصة، أولاً تحت حماية نواب حزب «العدالة والتنمية»، ثم أدلى وزير الداخلية مصطفى تشيفتشي اليمن الدستورية.

وزير العدل التركي الجديد أكين غورليك أدى اليمين الدستورية في حماية نواب حزب «العدالة والتنمية» الحاكم (من البث المباشر لجلسة البرلمان)

وأعلن حزب «الشعب الجمهوري» أن مراسم أداء اليمين «باطلةٌ لاغيةٌ تماماً، كأنها لم تُعقد أصلاً، فضلاً عن عدم استيفائها الشروط».

وقال نائب رئيس الكتلة البرلمانية لحزب «الشعب الجمهوري» مراد أمير، إن «وزير العدل أكين غورليك، استُدعي لأداء اليمين دون تشكيل هيئة الرئاسة، وحضر دون استدعاء، وكان هناك وزيران على المنصة، مما جعل المنصة مُحاصرةً فعلياً. وبهذا الشكل، فإن اليمين باطلة، ولم تستوفِ الشروط، وبذلك فإن غورليك لا يعد وزيراً للعدل حتى الآن».

Your Premium trial has ended