انتخاب تكالة مجدداً رئيساً لـ«الأعلى للدولة» الليبي يربك حسابات «النواب»

سياسيون يرون أنها تضعف جهود البرلمان لتشكيل «حكومة جديدة»

الدبيبة وتكالة في الرابع من يونيو 2024 (حكومة الوحدة الليبية المؤقتة)
الدبيبة وتكالة في الرابع من يونيو 2024 (حكومة الوحدة الليبية المؤقتة)
TT

انتخاب تكالة مجدداً رئيساً لـ«الأعلى للدولة» الليبي يربك حسابات «النواب»

الدبيبة وتكالة في الرابع من يونيو 2024 (حكومة الوحدة الليبية المؤقتة)
الدبيبة وتكالة في الرابع من يونيو 2024 (حكومة الوحدة الليبية المؤقتة)

يسود المشهد الليبي ترقّب حذر بعد إعادة انتخاب محمد تكالة رئيساً للمجلس الأعلى للدولة، وهي الخطوة التي يتوقّع كثيرون أن تربك حسابات البرلمان، وتُضعف مساعيه المستمرّة منذ أكثر من عام لتشكيل «حكومة جديدة».

واعتبر مراقبون أن اعتراف البعثة الأممية بانتخاب تكالة، «شكّل ضربة سياسية كبيرة» للبرلمان، الذي كان يسعى مع خالد المشري، رئيس المجلس السابق، لتشكيل حكومة بديلة لحكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة، برئاسة عبد الحميد الدبيبة.

محمد تكالة الذي أعيد انتخابه رئيساً للمجلس الأعلى للدولة (إ.ب.أ)

وقال عضو مجلس النواب الليبي، علي الصول، إن دور المجلس الأعلى للدولة بوصفه مجلساً استشارياً «يقتصر على تقديم تزكيات المرشحين لرئاسة الحكومة، ولا يمتد إلى منحها الثقة»، ما يعني، من وجهة نظره، أن مجلسه «لا يزال قادراً على المضي قدماً بمفرده في مسار تشكيل حكومة جديدة».

وفي تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أعرب الصول عن قناعته بصحة ما يوجهه بعض الأعضاء المؤيدين للمشري من اتهامات لحكومة الدبيبة بـ«التدخل لضمان مشاركة أكبر عدد من الأعضاء في جلسة انتخاب مكتب الرئاسة، التي انتهت بفوز تكالة»، مشيراً إلى أن الهدف من وراء ذلك «قطع الطريق على أي تفاهمات بين رئيس البرلمان، عقيلة صالح، والمشري حول تشكيل حكومة جديدة تزيح حكومة الوحدة من السلطة».

خالد المشري (متداولة)

وعبر تنسيق سابق بينه وبين صالح، عقد المشري، الأسبوع الماضي، اجتماعاً مع عدد من الشخصيات، التي قدمت في فترة سابقة ملفاتها للسلطة التشريعية لتولي رئاسة الحكومة الجديدة، وهو ما اعتبره مراقبون «ضغطاً» على حكومة الدبيبة التي تتمسك بالسلطة.

غير أن الصول يرى أن ملف تشكيل الحكومة «لا يرتبط فقط بموقف المجلس الأعلى للدولة، أو توحيد صفوفه من عدمه، بل يتوقف بالدرجة الأولى على مواقف العواصم الغربية المؤثرة في الساحة الليبية، وفي مقدمتها واشنطن ولندن».

بدوره، لم يتردّد عضو المجلس الأعلى للدولة، سعد بن شرادة، في التعبير عن مخاوفه من «استئثار البعثة الأممية في صناعة السلطة المقبلة، دون مشاركة حقيقية للقوى وشرائح المجتمع، رغم تكرار حديثها عن دعمها لأي حل يقوده الليبيون لأزمة بلادهم».

من اجتماع سابق لمجلس النواب الليبي (المجلس)

وأوضح بن شرادة لـ«الشرق الأوسط» أن المبعوثة الأممية ستقدّم في إحاطتها المرتقبة أمام مجلس الأمن الدولي، منتصف أغسطس (آب)، «خريطة جديدة لحل الأزمة السياسية، والتي ستتركّز في الغالب على أحد المقترحات الأربعة التي توصلت إليها لجنة استشارية، كانت قد شُكّلت بداية العام الحالي»، متوقعاً «عدم حدوث أي تطور سياسي حتى موعد تلك الإحاطة».

من جانبه، أوضح حسن حبيب، النائب الأول لرئيس المجلس الأعلى، أن مسار تشكيل حكومة «يتطلب اعترافاً أممياً ودولياً، وهذا لا يتحقّق إلا عبر عملية ومسار تشارك فيهما كافة القوى الليبية، وأيضاً البعثة، وعندما يتحقق ذلك، لن يتأخر المجلس الأعلى للدولة عن اللحاق به».

ونفى حبيب الاتهام الموجّه لجناح تكالة بالتقارب مع الدبيبة، والسعي لتجميد أي مسار يسفر عن إزاحة حكومة الأخير من السلطة، وقال موضحاً: «بحكم التمركز الجغرافي لمقر المجلس في طرابلس، ننسق مع الحكومة القائمة هناك، ولسنا حماة لها، لكننا في الوقت ذاته لا نسعى لإيجاد خصومة في العلاقة مع أي طرف».

وأضاف حبيب: «لا اعتراض لدينا على تشكيل حكومة جديدة موحدة للبلاد، لكن اعتراضنا يرتكز على طريقة إخراج تلك الحكومة، دون ضمان قبول الرأي المحلي والدولي لها، مما يعني إمكانية إدخال العاصمة، مقر الحكم، في صراعات جديدة، وهذا آخر ما نتمناه».

أسامة حماد رئيس الحكومة المكلفة من البرلمان (الاستقرار)

من جهته، دعا الباحث السياسي، محمد بوفلغة، إلى ضرورة تذكر «ارتباط مسار التشكيل الحكومي منذ قرابة عقد بإيجاد خريطة سياسية ترعاها البعثة، وهو ما حدث في اتفاق الصخيرات، الذي أنتج حكومة (الوفاق الوطني)، وتكرر في (ملتقى الحوار السياسي)، الذي أنتج حكومة الوحدة الوطنية».

وقال بوفلغة لـ«الشرق الأوسط»: «لو كان الأمر محصوراً بموافقة المجلسين، أو القوى الداخلية فقط، لحصلت الحكومة المكلّفة من النواب في مارس (آذار) 2022 على الاعتراف الأممي».

وحول ما يتردّد عن تعويل البرلمان على دعم تركيا له لإزاحة الدبيبة، قال بوفلغة: «موافقة تركيا على الإطاحة بحكومة الدبيبة، وإن تمت، فإنها لا تعني بأي حال أن البديل سيكون عبر حكومة يتم تشكيلها بين البرلمان وكتلة المشري».

وانتهى بوفلغة إلى أن تركيا «لن تذهب بعيداً عن مسار البعثة، فهي ستدعم وجود بديل لحكومة (الوحدة) عبر عملية سياسية، يشارك فيها المجلسان، وأيضاً القوى المسلحة في شرق ليبيا وغربها. وإلى حين تحقق ذلك، فالدبيبة باق في موقعه، وأي شخصية سيقدم البرلمان على اختيارها لرئاسة الحكومة لن تحلّ محله، وإنما محل أسامة حماد».

ومنذ مارس 2022، تتنازع على السلطة في ليبيا حكومتان: الأولى «الوحدة» برئاسة الدبيبة، وتتخذ من العاصمة طرابلس مقراً لها، والثانية مكلّفة من البرلمان، وتدير منطقة الشرق وبعض مدن الجنوب، برئاسة أسامة حماد.


مقالات ذات صلة

السلطات الأميركية تعتقل أحد المتهمين بالهجوم على المجمع الأميركي في بنغازي

شمال افريقيا وزيرة العدل الأميركية بام بوندي (أ.ب)

السلطات الأميركية تعتقل أحد المتهمين بالهجوم على المجمع الأميركي في بنغازي

أعلنت وزيرة العدل الأميركية، بام بوندي، الجمعة، القبض على زبير البكوش، أحد المشاركين الرئيسيين في الهجوم الدامي الذي استهدف المجمع الأميركي في بنغازي.

علي بردى (واشنطن)
شمال افريقيا آلاف الليبيين في وداع سيف القذافي بمدينة بني وليد (صفحات تابعة لسيف القذافي)

مقربون من سيف القذافي يحسمون الجدل بشأن وفاته: رأينا جثمانه

حسم مقربون من الراحل سيف الإسلام القذافي الجدل بشأن وفاته، مؤكدين أنهم شاهدوا جثمانه بأنفسهم، وتأكدوا من موته.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا وزير العدل الأميركية بام بوندي رفقة مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي كاش باتيل، وجانين بيرو، المدعية العامة لمنطقة كولومبيا (أ.ب)

السلطات الأميركية تقبض على مشارك رئيسي في هجوم بنغازي

أعلنت وزير العدل الأميركية بام بوندي أن مكتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي آي) ألقى القبض على مشارك رئيسي في هجوم بنغازي الذي استهدف القنصلية الأميركية عام 2012.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شمال افريقيا جموع من المشيّعين يطوّقون سيارة الإسعاف التي تحمل جثمان سيف القذافي في مطار بني وليد (صفحات مؤيدة لسيف)

ليبيا تطوي صفحة سيف القذافي... وأنصاره يجددون «العهد»

وسط هتاف «نحن جيل بناه معمر... ولاّ يعادينا يدمّر»، جرت مراسم تشييع سيف القذافي إلى مثواه الأخير في مدينة بني وليد، وسط مشاركة وفود وأعداد كبيرة من المواطنين.

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا 
قبيلة البراعصة في مدينة البيضاء شرق ليبيا تقيم عزاءً لسيف القذافي (قناة الجماهيرية)

جنازة نجل القذافي في بني وليد اليوم

وسط أجواء مشحونة بالحزن والغضب، نُقل جثمان سيف الإسلام القذافي، نجل العقيد الراحل معمر القذافي، إلى المستشفى العام بمدينة بني وليد العام (الشمال الغربي) أمس.

جمال جوهر (القاهرة)

الخارجية السودانية تندد بهجوم «الدعم السريع» على قافلة برنامج الغذاء العالمي


نازحون سودانيون ينتظرون الحصول على الطعام في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف أمس (أ.ف.ب)
نازحون سودانيون ينتظرون الحصول على الطعام في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف أمس (أ.ف.ب)
TT

الخارجية السودانية تندد بهجوم «الدعم السريع» على قافلة برنامج الغذاء العالمي


نازحون سودانيون ينتظرون الحصول على الطعام في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف أمس (أ.ف.ب)
نازحون سودانيون ينتظرون الحصول على الطعام في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف أمس (أ.ف.ب)

نددت وزارة الخارجية السودانية، الجمعة، بالهجوم الذي قالت إن قوات الدعم السريع نفذته بطائرة مسيرة على شاحنات تابعة لبرنامج الغذاء العالمي بشمال كردفان.

وقالت الوزارة في بيان، إن استهداف قوافل الإغاثة يمثل انتهاكاً جسيماً للقانون الإنساني الدولي ويقوض جهود إيصال المساعدات الإنسانية للمحتاجين.

وجددت الخارجية السودانية دعمها الكامل بالتعاون مع الأمم المتحدة ووكالاتها الإنسانية لتأمين وصول المساعدات لمستحقيها دون عوائق.

وكانت شبكة أطباء السودان قد أفادت في وقت سابق بمقتل شخص وإصابة ثلاثة في قصف لقوات الدعم السريع على قافلة إغاثة لبرنامج الأغذية العالمي بشمال كردفان.


ليبيا تطوي صفحة سيف الإسلام القذافي

جانب من مراسم تشييع سيف الإسلام القذافي في بني وليد أمس (أ.ف.ب)
جانب من مراسم تشييع سيف الإسلام القذافي في بني وليد أمس (أ.ف.ب)
TT

ليبيا تطوي صفحة سيف الإسلام القذافي

جانب من مراسم تشييع سيف الإسلام القذافي في بني وليد أمس (أ.ف.ب)
جانب من مراسم تشييع سيف الإسلام القذافي في بني وليد أمس (أ.ف.ب)

شيّعت جماهيرُ ليبية غفيرة، جثمانَ سيف الإسلام القذافي الذي ووري الثَّرى في مدينة بني وليد، أمس (الجمعة)، لتُطوى بذلك صفحةٌ من تاريخ ليبيا، كانت حافلةً بالجدل والصخب السياسي.

وجرى نقل الجثمان من مستشفى بني وليد، محمولاً على عربة إسعاف إلى ساحة مطار المدينة، حيث نُصبت هناك خيمة بيضاء كبيرة أقيمت فيها صلاة الجنازة عقب صلاة الجمعة. وصاحَبَ خروج الجثمان من المستشفى هتافاتٌ مدوّية ردّدها آلاف المشاركين الذين «جدّدوا العهد» لنجل العقيد الراحل معمر القذافي. كما خطب بعض رموز النظام السابق، أمام الحشود المشارِكة، مطالبين بالكشف عن قتلة سيف القذافي ومحاسبتهم.

وحصرت مديرية أمن بني وليد المشاركة في دفن سيف القذافي بجوار شقيقه خميس، وجدّه لأبيه إحميد بومنيار، على أشخاص محدودين، وعزت ذلك إلى «دواعٍ تنظيمية وضمان سَير المراسم وفق ما جرى الاتفاق عليه».


رئيس مجلس السيادة السوداني: نرحب بأي شخص يلقي السلاح ويختار طريق السلام

نازحون سودانيون في مخيم أبو النجا بولاية القضارف (أ.ف.ب)
نازحون سودانيون في مخيم أبو النجا بولاية القضارف (أ.ف.ب)
TT

رئيس مجلس السيادة السوداني: نرحب بأي شخص يلقي السلاح ويختار طريق السلام

نازحون سودانيون في مخيم أبو النجا بولاية القضارف (أ.ف.ب)
نازحون سودانيون في مخيم أبو النجا بولاية القضارف (أ.ف.ب)

قال رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان، اليوم الجمعة، إن الدولة لا ترفض السلام ولا الهدنة، لكن يجب ألا تكون الهدنة «فرصة لتمكين العدو مجدداً»، في إشارة إلى «قوات الدعم السريع».

وأضاف البرهان، في تصريحات أدلى بها، خلال زيارة لولاية الجزيرة، ونقلها بيان مجلس السيادة، أنه يرحب «بأي شخص يضع السلاح وينحاز لطريق السلام». وأكد أن «من يحرّض ضد البلد والجيش ستجري محاسبته».

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد قال، أمس الخميس، إن بلاده تسعى سعياً حثيثاً لإنهاء الحرب في السودان، وإنها توشك على تحقيق ذلك.

واندلعت الحرب بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» في منتصف أبريل (نيسان) 2023، بعد صراع على السلطة خلال فترة انتقالية كان من المفترض أن تُفضي إلى إجراء انتخابات للتحول إلى حكم مدني.