بعد عام على اغتيال هنية: هل تفتقد «حماس» قيادة قادرة على اتخاذ القرارات؟

صورة ملتقطة يوم 15 فبراير 2025 في خان يونس بقطاع غزة تظهر مقاتلين من «الجهاد الإسلامي» و«حماس» خلال تسليم 3 رهائن إسرائيليين إلى ممثلي «الصليب الأحمر» (د.ب.أ)
صورة ملتقطة يوم 15 فبراير 2025 في خان يونس بقطاع غزة تظهر مقاتلين من «الجهاد الإسلامي» و«حماس» خلال تسليم 3 رهائن إسرائيليين إلى ممثلي «الصليب الأحمر» (د.ب.أ)
TT

بعد عام على اغتيال هنية: هل تفتقد «حماس» قيادة قادرة على اتخاذ القرارات؟

صورة ملتقطة يوم 15 فبراير 2025 في خان يونس بقطاع غزة تظهر مقاتلين من «الجهاد الإسلامي» و«حماس» خلال تسليم 3 رهائن إسرائيليين إلى ممثلي «الصليب الأحمر» (د.ب.أ)
صورة ملتقطة يوم 15 فبراير 2025 في خان يونس بقطاع غزة تظهر مقاتلين من «الجهاد الإسلامي» و«حماس» خلال تسليم 3 رهائن إسرائيليين إلى ممثلي «الصليب الأحمر» (د.ب.أ)

عام مضى على اغتيال إسماعيل هنية، رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس»، في 31 يوليو (تموز) 2024 في قلب العاصمة الإيرانية طهران؛ ما فرض على الحركة البحث عن خليفة له في ظروف حرجة مع استمرار الحرب الإسرائيلية على غزة والحركة، وهي نجحت بعد 3 أشهر في قتل خلفه في المنصب، يحيى السنوار، الذي كان قائداً للحركة في قطاع غزة، وذلك بعد أن واجه قوة إسرائيلية في أحد المنازل بمدينة رفح جنوب القطاع.

كان هنية يعدّ الوجه الدبلوماسي والسياسي المحنك في «حماس»، فتدرج بعضويته وقيادته، من مجرد ناشط في ذراعها الطلابية (الكتلة الإسلامية) ليكون مؤهلاً سياسياً لاحقاً للعب أدوار مختلفة، بينها إدارة مكتب مؤسس الحركة، الشيخ أحمد ياسين، بعد الإفراج عنه عام 1997، واضطلاعه بدور سياسي أكبر منذ بداية ظهوره في هذا المجال، حينما حاول مع مجموعة من قيادات الحركة السابقين تأسيس حزب سياسي كان سينافس في الانتخابات التشريعية الفلسطينية تحت مسمى «حزب الخلاص» قبل أن تواجه هذه الخطوة معارضةً داخلية لها؛ ليمضي هنية قدماً في خطواته الدبلوماسية ويصبح وجهاً مشرقاً للحركة، التي خاضت الانتخابات التشريعية عام 2006 ضمن قائمة حملت اسم «الإصلاح والتغيير»، واكتسحت حينها حركة «فتح» وحققت القوة الأكبر داخل المجلس، ليشكل هنية أول حكومة فلسطينية رسمية يقودها شخص من خارج حركة «فتح» ومنظمة التحرير.

وبعد أن واجه الكثير من التحديات الداخلية والخارجية خلال فترة رئاسته للحكومة الفلسطينية العاشرة، وبعد سنوات من الانقسام والحصار الذي فرضته إسرائيل على قطاع غزة، بدأ هنية يترك العمل الحكومي لشخصيات مقربة منه، ويتدرج أكثر نحو قيادة المكتب السياسي لـ«حماس»، بتوليه قيادته في غزة، لينجح لاحقاً في التفوق على شخصيات تاريخية في الحركة، مثل خالد مشعل وموسى أبو مرزوق وغيرهما، وأصبح قائداً عاماً للحركة؛ الأمر الذي فرض عليه مغادرة القطاع خشية اغتياله.

إسماعيل هنية ويحيى السنوار خلال اجتماع لقادة فصائل فلسطينية في غزة عام 2017 (أ.ف.ب)

لم يكن لدى هنية علم بتفاصيل هجوم «حماس» في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وإنما كان على علم بنية «كتائب القسام» تنفيذ هجوم استباقي لحرب إسرائيلية متوقعة، من دون أن يكون لديه تفاصيل تتعلق بوقته وكامل الخطة التي وضعت للتنفيذ، ولم يكن سوى بعض الأشخاص هم من على علم بتفاصيلها، وتحديداً يحيى السنوار، وشقيقه محمد، وقائد «كتائب القسام» محمد الضيف، وبعض المقربين منهم. وكان هنية في ذلك اليوم يستعد للسفر من تركيا إلى العراق في أول زيارة له لبغداد، إلا أنه خلال الفترة الصعبة التي مر بها القطاع، لم يتخل هنية عن مسؤولياته في محاولة طرق كل الأبواب من أجل محاولة التوصل إلى اتفاق يوقف الحرب من خلال صفقات جزئية أو صفقة شاملة، وكان له ذلك في مناسبة واحدة، كانت عبارة عن هدنة استمرت 7 أيام فقط تم خلالها تبادل أسرى من الجانبين وإدخال مساعدات إنسانية إلى القطاع، ثم استؤنفت الحرب.

فلسطينيون يحتفلون على ظهر دبابة إسرائيلية على الجدار العازل قرب خان يونس يوم 7 أكتوبر 2023 (أ.ب)

وفي خضم محاولة الوصول إلى اتفاق جديد خلال عام 2024، ومع تمسك «حماس» بمطالبها، فضَّلت إسرائيل اغتيال هنية في قلب طهران، التي ذهب إليها في زيارة لبحث دعم «المقاومة»، وخياراتها والعلاقات الثنائية، في وقت كان ينتظر في تلك الفترة رد إسرائيل على مقترح جديد قُدم من الوسطاء، وجهزت حركته ردها عليه بعد مشاورات مستفيضة قادها هنية بنفسه داخل الحركة.

ومع اغتيال هنية، وما سبقه من اغتيالات طالت نائبه صالح العاروري في بيروت بشهر يناير (كانون الثاني) 2024، ومن ثم مقتل يحيى السنوار في اشتباكات مفاجئة برفح، واغتيال قيادات من المكتب السياسي والمجلس العسكري في «كتائب القسام»، بينهم محمد الضيف، ومروان عيسى، وغيرهم، لجأت «حماس» لخيار المجلس القيادي لاتخاذ القرارات داخل الحركة مع إبقاء قضية انتخاب رئيس جديد للمكتب السياسي، وكذلك تعويض الشخصيات الأخرى، إلى ما بعد الحرب أو في حال التوصل لهدنة طويلة.

ومنذ انتهاء الهدنة الثانية في قطاع غزة، التي دخلت حيز التنفيذ في 19 يناير 2025، وانتهت في الثامن عشر من مارس (آذار) من العام نفسه، بضربات جوية مفاجئة طالت قيادات من «حماس» و«القسام»، تواجه الحركة ظروفاً هي الأصعب على مستوى القيادة واتخاذ القرارات، وهذا ما تشير إليه عملية إطالة أمد المفاوضات في بعض الأحيان لحين إجراء مشاورات داخلية أوسع، كما أنها بدأت تلجأ إلى استشارة الفصائل الفلسطينية الأخرى، مثل «الجهاد الإسلامي» و«الجبهة الشعبية» وفصائل أخرى مقربة منها، فيما يعرض عليها من مقترحات؛ في محاولةً منها لأن يكون أي قرار ضمن إجماع فصائلي؛ بهدف منع إلقاء اللوم عليها اتجاه أي مشكلة تواجه أي اتفاق لاحقاً، كما تقول مصادر من إحدى الفصائل التي تشارك في تلك اللقاءات، لـ«الشرق الأوسط».

من اليمين روحي مشتهى وصالح العاروري وإسماعيل هنية وخالد مشعل وخليل الحية (أرشيفية - إعلام تابع لحماس)

وحسب تلك المصادر، فإنه في ظل وجود هنية والسنوار سابقاً وقيادات أخرى بارزة، كان القرار يُتخذ من «حماس» تلقائياً ويتم إطلاع الفصائل عليه لمجرد الاطلاع، أو وضع بعض الملاحظات. وكان في بعض المرات يتم تجاهل أي ملاحظات تقدم لهم، لكن المجلس القيادي الحالي يفضل مشاركة الفصائل لأسباب عدة، منها داخلية تتعلق فيما يبدو بعدم قدرته على اتخاذ قرارات مصيرية في ظل الفراغ القيادي في بعض جوانب الحركة من جانب، ولأسباب أخرى، منها تقديم أي اتفاق على أنه ذو إجماع فلسطيني.

وتنفي مصادر قيادية من «حماس» لـ «الشرق الأوسط»، أن يكون هناك أي فراغ قيادي داخل المكتب السياسي أو في أي من مؤسسات الحركة، مؤكدةً أن التواصل مع الفصائل مستمر منذ بداية الحرب، وما يجري حالياً من تشاور في الكثير من القضايا هدفه فعلياً أن يكون هناك موقف فلسطيني جامع.

وتقر المصادر بأن هنية كان يملك كاريزما لا يمتلكها أي من قيادات الحركة، وكان شخصية دبلوماسية وسياسية محنكة، ويفضل الخيار السياسي على أي خيار آخر؛ ولذلك كان قراره يحترَم داخل المكتب السياسي والهيئات التنظيمية الأخرى داخل «حماس»، وكذلك من خلال ما كان يعرضه على الفصائل التي يتمتع بعلاقة رائعة معها، وفق وصفها.

مقاتلون يشاركون في تشييع 15 مقاتلاً من «حماس» بخان يونس (أرشيفية - د.ب.أ)

وتقول المصادر: «بكل تأكيد، الاغتيالات تركت فراغاً من حيث الحضور والكاريزما وأهمية اتخاذ القرار، لكن هذا لا يقلل من شأن القيادة الموجودة حالياً، والتي تعمل بلا كلل أو ملل من أجل محاولة الوصول إلى اتفاق يحفظ الحقوق الفلسطينية؛ وهو ما سعى إليه هنية والسنوار في آخر الفترات التي سبقت اغتيالهما».

في حين تقول مصادر أخرى خاصةً من «حماس» في قطاع غزة، إن قيادة الحركة تفتقد لهنية كثيراً، وكان الرجل الأكثر تأثيراً في عالم السياسة داخل الحركة وخارجها، وكان له الفضل الكبير في أن تصل الحركة لنقلة نوعية سياسياً على مستوى العالم، من خلال تفاهمه الكبير مع بعض قيادات الحركة بالخارج ممن يمتلكون الحس الدبلوماسي، مثل موسى أبو مرزوق وغيره.

وترى المصادر أن الاغتيالات كثيراً ما تؤثر في الفصائل الفلسطينية، لكن هذا لا يعني أنها تنتهي أو تغير من مواقفها، لكن كاريزما كل شخصية يتم اغتيالها، يكون له تأثير في الكثير من الجوانب. ولكن رغم ذلك، فإن قيادة الحركة وهيكليتها التنظيمية تعملان بشكل اعتيادي، وجميع القرارات بشأن مقترحات الهدنة أو غيرها يتم درسها داخل كل أطر الحركة، مع استفاضة في الوقت رغم أهميته، حتى يكون القرار محل إجماع قوي داخل «حماس».


مقالات ذات صلة

مسؤولون أميركيون لنتنياهو: لا مجال للاعتراض على هيئات ومجالس غزة

شؤون إقليمية صورة جماعية للمشاركين في قمة شرم الشيخ للإعلان عن اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة في أكتوبر الماضي (الرئاسة المصرية)

مسؤولون أميركيون لنتنياهو: لا مجال للاعتراض على هيئات ومجالس غزة

أعربت مصادر سياسية أميركية عن استغرابها من موقف الحكومة الإسرائيلية من تشكيلة «مجلس السلام» بقيادة ترمب، موضحة أن «واشنطن أبلغت نتنياهو بأنه لا مجال للاعتراض».

نظير مجلي (تل أبيب)
خاص محمود الهباش مستشار الرئيس الفسطيني (وكالة وفا) play-circle

خاص مستشار الرئيس الفلسطيني لـ«الشرق الأوسط»: مجالس وهيئات غزة «وضع مؤقت» لا نقبل استمراره

الهباش يقول إن الواقع في غزة هو أقل الشرور وإن السلطة الفلسطينية ليست راضية لكنها ليست غائبة ولن تستبدل احتلالاً باحتلال وستحكم القطاع بنهاية الفترة الانتقالية

كفاح زبون (رام الله)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أرشيفية - رويترز)

نتنياهو يجتمع بالائتلاف غداة اعتراضه على «مجلس السلام» بشأن غزة

دعا رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو اليوم (الأحد) إلى اجتماع لشركائه في الائتلاف الحاكم، غداة اعتراضه على تركيبة الهيئة التنفيذية للمجلس.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي تظهر في جباليا شمال قطاع غزة كتلة صفراء تحدد «الخط الأصفر» الذي يفصل بين المناطق الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية والمناطق الفلسطينية منذ وقف إطلاق النار في أكتوبر (أ.ب)

خط غير واضح يفصل بين الحياة والموت في غزة

قد يُمثّل الخط الفاصل، الذي يكون أحياناً غير مرئي، مسألة حياة أو موت للفلسطينيين في غزة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شؤون إقليمية امرأة فلسطينية تحمل حطباً لإشعال النار في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

نتنياهو يعترض على تركيبة ترمب لـ«مجلس السلام»

أثار إنشاء مجلس السلام في غزة، بمبادرة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، استياء رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي عدّه متعارضاً مع السياسة الإسرائيلية.

«الشرق الأوسط» ( لندن)

الشرع يستقبل المبعوث الأميركي ويؤكد على «وحدة سوريا»

الرئيس السوري أحمد الشرع لدى استقباله المبعوث الأميركي توم برّاك في دمشق (الرئاسة السورية)
الرئيس السوري أحمد الشرع لدى استقباله المبعوث الأميركي توم برّاك في دمشق (الرئاسة السورية)
TT

الشرع يستقبل المبعوث الأميركي ويؤكد على «وحدة سوريا»

الرئيس السوري أحمد الشرع لدى استقباله المبعوث الأميركي توم برّاك في دمشق (الرئاسة السورية)
الرئيس السوري أحمد الشرع لدى استقباله المبعوث الأميركي توم برّاك في دمشق (الرئاسة السورية)

أكد الرئيس السوري أحمد الشرع، الأحد، على وحدة سوريا وسيادتها على كامل أراضيها، وأهمية الحوار في المرحلة الراهنة.

وأشار الشرع، خلال استقباله المبعوث الأميركي لسوريا توم برّاك في دمشق، إلى أهمية بناء سوريا بمشاركة جميع السوريين، إلى جانب مواصلة تنسيق الجهود في مكافحة الإرهاب.

وبحث الشرع وبرّاك، وفقاً لبيان الرئاسة السورية، آخر التطورات الإقليمية، وسبل تعزيز التعاون الاقتصادي بين سوريا والولايات المتحدة.

الرئيس السوري أحمد الشرع يبحث التطورات الإقليمية مع المبعوث الأميركي توم براك في دمشق (الرئاسة السورية)

واجتمع المبعوث الأميركي مع مظلوم عبدي قائد «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) في أربيل، السبت، بحضور زعيم الحزب «الديمقراطي الكردستاني» مسعود بارزاني، لبحث حل المشكلة الكردية في سوريا.

وواصل الجيش السوري تقدمه في محافظة الرقة شرق سوريا؛ إذ أعلن السيطرة على مدينة الطبقة الاستراتيجية وسد الفرات من المقاتلين الأكراد، بينما أفادت «وكالة الأنباء السورية» بأن قوات «قسد» قد فجرت جسرين على نهر الفرات.

الزعيم الكردي مسعود بارزاني وإلى جانبه مظلوم عبدي خلال المحادثات مع سفير الولايات المتحدة لدى تركيا توماس براك في مدينة بيرمام بمحافظة أربيل السبت (الحزب الديمقراطي الكردستاني)

كما سيطر الجيش السوري على حقل العمر النفطي، وهو الأكبر في سوريا وحقل كونيكو للغاز في شرق البلاد.

وأفادت وسائل إعلام كردية بأن قائد «قسد» مظلوم عبدي قد تحدث هاتفياً مع الرئيس السوري أحمد الشرع، بعد تقارير عن زيارة عبدي إلى دمشق.

وأعلنت إدارة العمليات العسكرية السورية في وقت لاحق أنها أخرجت «قسد» من غرب الفرات، بينما انقطعت المياه عن مدينة الرقة بشكل كامل بعد تفجير «قسد» الأنابيب الرئيسية للمياه المغذية للمدينة.


ممثل «الإدارة الذاتية» بدمشق: الاتصالات قد تفضي إلى نتائج تستدعي زيارة عبدي

خروج سكان مدينة الطبقة بريف الرقة ابتهاجاً ​​بدخول الجيش السوري وقوات الأمن بعد سيطرة الحكومة على المدينة (إ.ب.أ)
خروج سكان مدينة الطبقة بريف الرقة ابتهاجاً ​​بدخول الجيش السوري وقوات الأمن بعد سيطرة الحكومة على المدينة (إ.ب.أ)
TT

ممثل «الإدارة الذاتية» بدمشق: الاتصالات قد تفضي إلى نتائج تستدعي زيارة عبدي

خروج سكان مدينة الطبقة بريف الرقة ابتهاجاً ​​بدخول الجيش السوري وقوات الأمن بعد سيطرة الحكومة على المدينة (إ.ب.أ)
خروج سكان مدينة الطبقة بريف الرقة ابتهاجاً ​​بدخول الجيش السوري وقوات الأمن بعد سيطرة الحكومة على المدينة (إ.ب.أ)

أكد ممثل «الإدارة الذاتية» الكردية في دمشق، عبد الكريم عمر، لـ«الشرق الأوسط»، أن اتصالاً هاتفياً جرى بين الرئيس السوري أحمد الشرع وقائد «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، مظلوم عبدي، اليوم (الأحد)، بعد لقاء جمع الشرع مع المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا، توم براك.

يأتي ذلك بالتزامن مع انسحابات متلاحقة لـ«قسد» من مناطق نفوذها في شمال وشرق سوريا، وإحكام القوات الحكومية السورية، الأحد، سيطرتها على العديد من المدن والمنشآت الاستراتيجية هناك، أبرزها سد الفرات، أحد أكبر منشآت الطاقة الكهرومائية، وحقل العمر أكبر حقول النفط في البلاد، بعد أيام من مواجهات دامية بين الطرفين. كما سيطر مقاتلون من قبائل وعشائر عربية، حسب منصات على وسائل التواصل الاجتماعي، على العديد من المدن والبلدات والقرى التي كانت تحت نفوذ «قسد» في ريف محافظة دير الزور وجنوب محافظة الحسكة.

تجمع من المدنيين والعسكريين عند المعبر الذي يربط ضفتي نهر الفرات بعد انسحاب «قوات سوريا الديمقراطية» من محافظة دير الزور وسيطرة الجيش السوري الكاملة على المنطقة الأحد (رويترز)

وقال عمر في تصريحه المقتضب لـ«الشرق الأوسط»: «لقد حصل لقاء بين الشرع وتوم برّاك، وبعده حصل اتصال هاتفي بين الشرع وعبدي، وأعتقد أنه من الممكن أن تفضي (الاتصالات) إلى بعض النتائج».

وحول الأنباء التي تناقلتها وسائل إعلام كردية عن وصول عبدي إلى دمشق لعقد لقاء مع الرئيس الشرع بحضور المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا، أوضح عمر أن براك موجود في دمشق، وإذا حصلت توافقات فمن الممكن أن يقوم الجنرال عبدي بزيارة إلى دمشق.

الرئيس أحمد الشرع خلال توقيع اتفاق اندماج «قسد» في الجيش السوري مع قائدها مظلوم عبدي بدمشق يوم 10 مارس الماضي (إ.ب.أ)

في الأثناء صرح عبدي في وقات مبكر اليوم: «رغم كل محاولاتنا وجهودنا لوقف التصعيد والعمل على التهدئة، فإن الهجمات لا تزال مستمرة حتى الآن». وأضاف وفق وكالة «هاوار الكردية»: «نعلن لشعبنا أن جهودنا للعمل على التهدئة ووقف إطلاق النار مستمرة بمساعدة أطراف دولية، ولذا ندعو شعبنا إلى الالتفاف حول أبنائهم من مقاتلينا والتحلي بروح الشجاعة والإيمان».

واعتبر عضو «مجلس الشعوب في إقليم شمال وشرق سوريا»، التابع لـ«الإدارة الذاتية»، عماد مجول، في اتصال أجرته معه «الشرق الأوسط»، أن المواضيع التي يمكن مناقشتها خلال الاتصال بين الحكومة و«قسد» «كحالة إسعافية» هي وقف الحرب التي يروح ضحاياها أبناء الشعب السوري بكل مكوناته والإسراع بتطبيق اتفاق العاشر من مارس (آذار) الموقع بين الرئيس الشرع وعبدي.

تظاهر عناصر من قوات الأمن الداخلي الكردية المعروفة باسم «الأسايش» إلى جانب سكان محليين في مدينة القامشلي أكبر المدن الكردية في شمال شرقي سوريا الأحد دعماً للمقاتلين الأكراد (أ.ف.ب)

وفي ظل تسارع التطورات في شمال وشرق سوريا والتقدم المستمر للجيش الحكومي السوري ومقاتلي القبائل والعشائر العربية، دعت «الإدارة الذاتية» الكردية التي تعد «قسد» ذراعها المسلحة إلى النفير العام.

وقالت «الإدارة الذاتية» في بيان نشرته على موقعها الإلكتروني: «ندعو شعبنا أن يستجيب لقرار النفير العام الذي أعلنته الإدارة الذاتية وأن يقف جنباً إلى جنب مع (قوات سوريا الديمقراطية) ووحدات حماية المرأة».

وعدّ مجول في تصريحه أن الدعوة للنفير العام «تأتي من باب الحذر أو التأهب لأي عمل طارئ في المناطق التي يسكنها الكرد في الحسكة، وغيرها من مناطق الجزيرة التي يكون هناك مخاوف من التقدم إليها من قِبَل الجيش السوري».


الشرع يوقع اتفاقية وقف إطلاق النار والاندماج الكامل بين الحكومة و«قسد»

الرئيس السوري أحمد الشرع (الرئاسة السورية)
الرئيس السوري أحمد الشرع (الرئاسة السورية)
TT

الشرع يوقع اتفاقية وقف إطلاق النار والاندماج الكامل بين الحكومة و«قسد»

الرئيس السوري أحمد الشرع (الرئاسة السورية)
الرئيس السوري أحمد الشرع (الرئاسة السورية)

وقع الرئيس السوري أحمد الشرع، اليوم الأحد، على بنود اتفاق جديد مع «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) يقضي بوقف إطلاق النار والاندماج الكامل بين الحكومة و«قسد».

ونشرت وكالة «سانا» السورية الرسمية بنوداً من الاتفاق الجديد تنص على دمج جميع عناصر «قسد» ضمن وزارة الدفاع السورية «بشكل فردي بعد التدقيق الأمني اللازم، وضمان خصوصية المناطق الكردية».

وأشارت بنود أخرى إلى الاتفاق على تسلم الحكومة السورية لكامل حقول النفط، إلى جانب إصدار مرسوم رئاسي لتعيين محافظ في الحسكة ودمج جميع المؤسسات المدنية في الحسكة ضمن الدولة السورية.

وكذلك ينص الاتفاق على «إخلاء عين العرب (كوباني) من المظاهر العسكرية الثقيلة وتشكيل قوة مدنية من أبناء المدينة»، و«دمج الإدارة المسؤولة عن ملف سجناء تنظيم (داعش) في مؤسسات الحكومة السورية».