اليابان تكشف عن ملامح خططها في الدفاع الفضائي

بهدف حماية أقمارها الاصطناعية أمام «الأقمار القاتلة لروسيا والصين»

اليابان تكشف عن ملامح خططها في الدفاع الفضائي
TT

اليابان تكشف عن ملامح خططها في الدفاع الفضائي

اليابان تكشف عن ملامح خططها في الدفاع الفضائي

أعلنت وزارة الدفاع اليابانية عن أول «إرشادات الدفاع عن المجال الفضائي» لها على الإطلاق، بهدف تعزيز القدرات الدفاعية في الفضاء الخارجي.

إرشادات الدفاع الفضائي

تحدد هذه الإرشادات، المنشورة في 28 يوليو (تموز) الحالي، توجهات تعزيز الدفاع في الفضاء الخارجي، تحسباً لتغيير اسم قوة الدفاع الذاتي الجوية اليابانية إلى قوة الدفاع الذاتي الجوية والفضائية اليابانية في السنة المالية 2027، كما كتب تاكاهاشي كوسوكي (*).

حماية الأقمار الاصطناعية

وتنص الإرشادات على أن اليابان ستوفر حماية شاملة للأقمار الاصطناعية التي تُشغلها قوات الدفاع الذاتي، وتضمن استخدام الفضاء الخارجي من الحكومة والقطاع الخاص، الذي يُعدّ أساس حياة الناس.

وعلى وجه الخصوص، دقّت الإرشادات ناقوس الخطر من أن الصين وروسيا ودولاً أخرى تمضي قدماً في تطوير أقمار اصطناعية قاتلة قادرة على مهاجمة أقمار اصطناعية لدول أخرى، وأن الفضاء أصبح بشكل متزايد ساحة قتال.

مواجهة «الأقمار الاصطناعية القاتلة»

أشارت المبادئ التوجيهية إلى أنه «لضمان تفوقها العسكري، تعمل بعض الدول، بما في ذلك الصين وروسيا، بنشاط على تطوير تقنيات لتعطيل وتحييد أقمار الدول الأخرى، مثل تطوير تقنيات ستسهم فيما تسمى الأقمار الاصطناعية القاتلة، وإجراء تجارب توضيحية لعمليات الالتقاء والاقتراب في الفضاء وتطوير واختبار صاروخ الصعود المباشر المضاد للأقمار الاصطناعية (DA-ASAT)».

وتابعت الوثيقة: «توظف هذه الدول هذه التقنيات على أنها وسيلة لجعل الاستخدام العسكري للفضاء أكثر فاعلية، وتستثمر بنشاط في تحسين قدراتها، مما يجعل الفضاء مجالاً قتالياً أكثر ويزيد من التهديدات والمخاطر في الفضاء الخارجي».

استراتيجيات المعلومات والاتصالات

إلى جانب المبادئ التوجيهية، أصدرت وزارة الدفاع أيضاً استراتيجيتها للجيل القادم من المعلومات والاتصالات، التي تركز على تطوير البنى التحتية المستقبلية التي من شأنها تسهيل تبادل المعلومات بين الفروع الثلاثة لقوات الدفاع الذاتي (البرية والبحرية والجوية)، وتمكين الاتصالات عالية السعة في الوقت الفعلي. وتهدف إلى دمج أحدث تقنيات القطاع الخاص من أجل تطوير نقل البيانات بين الأقمار الاصطناعية فيما بينها، وبين الأقمار الاصطناعية والمقر الرئيسي. كما تهدف إلى بناء أمن قوي ومرن من خلال استخدام تكنولوجيا اتصالات مشفرة من الجيل التالي.

وصرح وزير الدفاع الياباني ناكاتاني جين، للصحافيين قائلاً: «إنها مهمة ملحّة لدمج تقنيات القطاع الخاص المبتكرة، التي تتقدم بسرعة في مجالات الفضاء والمعلومات والاتصالات، والاستفادة من الفضاء الخارجي وتقنيات المعلومات والاتصالات من الجيل التالي وتعزيزها». وأضاف: «إن استخدام الفضاء الخارجي هو الآن أساس حياة الناس، كما أنه بمثابة جوهر القيادة والتحكم والبنية التحتية لجمع المعلومات الاستخبارية فيما يتعلق بالأمن القومي».

اتجاهات تعزيز القدرات الدفاعية

تحدد المبادئ التوجيهية أربعة اتجاهات لتعزيز القدرات الدفاعية.

* أولاً- ضمان فهم سريع ودقيق لساحة المعركة: تهدف اليابان إلى بناء كوكبة من الأقمار الاصطناعية للكشف عن الأهداف المتحركة وتتبُّعها في الوقت الفعلي.

* ثانياً- ضمان الاتصالات عبر الأقمار الاصطناعية بوصفها أساساً للعمليات: ستعزز اليابان قابلية التشغيل البينيّ مع حلفائها والدول ذات التوجهات المماثلة، وقدرتها على الصمود في وجه قدرات التداخل من الدول المجاورة، مثل التشويش اللاسلكي، من خلال تطوير الجيل القادم من أقمار الاتصالات الدفاعية.

كشف لتهديدات وصد قدرات الخصوم

* ثالثاً- ضمان سلامة المهام: ستعزز طوكيو قدراتها في مجال الوعي الفضائي للكشف السريع عن التهديدات التي تواجه الأقمار الاصطناعية الحكومية والمدنية وفهم نياتها وقدراتها.

* رابعاً- تعزيز قدرة اليابان على تعطيل القيادة والتحكم والاتصالات والحاسوب والاستخبارات وغيرها من قدرات الخصم: تخطط اليابان لتعزيز قدراتها على التداخل مع القيادة والتحكم والاتصالات والحاسوب والاستخبارات للعدو، في ظل ازدياد التهديدات للعمليات العسكرية، مثل تنويع وتعدد مستويات استخدام الفضاء للعدو.

التشويش الكهرومغناطيسي والدفاع السيبراني

ولا تحدد المبادئ التوجيهية التدابير المحددة التي ستُتخذ لتحقيق هذه الغاية. كما حافظ مسؤول في وزارة الدفاع اليابانية على موقف سري خلال مؤتمر صحافي، قائلاً: «لا يمكننا الكشف عن خططنا المحددة».

ومع ذلك، يُعتقد أن هذا يشير في المقام الأول إلى التشويش في المجال الكهرومغناطيسي. وقد يكون الدفاع السيبراني النشط قيد الدراسة أيضاً.

ردّ صيني سريع

ردّت بكين بسرعة على إعلان اليابان. وصرح المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية، غو جيا كون، في 29 يوليو (تموز): «تعارض الصين بشدة محاولة اليابان إيجاد ذريعة لتعزيز قوتها العسكرية من خلال الترويج لتهديدات من دول أخرى». واتهم «اليابان والولايات المتحدة ودولاً غربية أخرى» باستخدام «الدفاع» ذريعةً لتطوير ونشر أسلحة فضائية.

وأكد غو أن «الصين ملتزمة بالاستخدام السلمي للفضاء الخارجي، وتعارض أي سباق تسلح فيه».

* «ذا ديبلومات» - خدمات «تريبيون ميديا»


مقالات ذات صلة

«بحر» من الأشكال الغامضة يفاجئ علماء المريخ

يوميات الشرق على ترابه ما يكفي لإبقاء السؤال مفتوحاً (ناسا)

«بحر» من الأشكال الغامضة يفاجئ علماء المريخ

حقّقت مركبة «كيوريوسيتي» التابعة للإدارة الوطنية الأميركية للملاحة الجوية والفضاء (ناسا) اكتشافاً جديداً أثار حيرة العلماء.

«الشرق الأوسط» (كاليفورنيا)
يوميات الشرق بعض الإجابات... لا تسكن الأرض (هارفارد - سميثونيان للفيزياء الفلكية)

رصدُ غلاف جوّي حول كوكب صخري يُشبه الأرض للمرة الأولى

ركزت الدراسة على الكوكب الخارجي المسمى «LHS 1140 b»، الذي يبعد نحو 48 سنة ضوئية عن الأرض...

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
يوميات الشرق ليس بعيداً كلّ ما في السماء... بعضه يسكن أصلنا (أ.ف.ب)

سكَّر طبيعي يسبح بين النجوم في الفضاء

اكتشف علماء سكَّراً طبيعياً يطفو في الفضاء بين النجوم، في كشف قد يُغيّر جذرياً مسار البحث عن الحياة خارج كوكب الأرض...

«الشرق الأوسط» (لندن)
علوم مرآة عملاقة في الفضاء تعكس أشعة الشمس نحو الأرض... في المساء

مرآة عملاقة في الفضاء تعكس أشعة الشمس نحو الأرض... في المساء

لتشغيل محطات الطاقة الشمسية ليلاً بدلاً من الوقود الأحفوري

كريس موريس (واشنطن)
العالم انطلاق صاروخ «سويوز2.1» المعزز ومركبة الفضاء «سويوز إم إس29» التي تحمل رائد الفضاء التابع لوكالة «ناسا» أنيل مينون ورائدَيْ الفضاء التابعَين لوكالة «روسكوزموس» بيوتر دوبوروف وآنّا كيكينا من قاعدة «بايكونور» الفضائية التي تستأجرها روسيا في كازاخستان يوم 14 يوليو 2026 (أ.ب)

طاقم فضائي أميركي - روسي ينطلق إلى محطة الفضاء الدولية

انطلق طاقم فضائي أميركي - روسي بنجاح، الثلاثاء، في مهمة إلى محطة الفضاء الدولية تستغرق 8 أشهر...

«الشرق الأوسط» (موسكو)