إقبال قياسي على الذهب رغم ارتفاع الأسعار وتراجع الثقة بالدولار

سبائك ذهبية مكدّسة بغرفة صناديق الأمانات في بيت الذهب «برو أوروم» بمدينة ميونيخ (رويترز)
سبائك ذهبية مكدّسة بغرفة صناديق الأمانات في بيت الذهب «برو أوروم» بمدينة ميونيخ (رويترز)
TT

إقبال قياسي على الذهب رغم ارتفاع الأسعار وتراجع الثقة بالدولار

سبائك ذهبية مكدّسة بغرفة صناديق الأمانات في بيت الذهب «برو أوروم» بمدينة ميونيخ (رويترز)
سبائك ذهبية مكدّسة بغرفة صناديق الأمانات في بيت الذهب «برو أوروم» بمدينة ميونيخ (رويترز)

لا يزال إقبال المستثمرين على الذهب قوياً، ولم تردعهم الأسعار التي ارتفعت إلى مستويات قياسية، وذلك على خلفية الاضطرابات الجيوسياسية، وضعف الثقة في الدولار الأميركي.

وذكر مجلس الذهب العالمي، الذي يمثل شركات تعدين الذهب، في تقريره الفصلي الصادر الخميس، أن الطلب العالمي على الذهب ارتفع بنسبة 3 في المائة على أساس سنوي في الأشهر الثلاثة حتى يونيو (حزيران). وهي الفترة التي وصل فيها سعر الأصل الآمن إلى مستوى قياسي بلغ 3500 دولار للأوقية، وظل عند مستويات مرتفعة.

زيادة الطلب على الاستثمار وصناديق الذهب المتداولة

لا تزال التدفقات النقدية إلى صناديق الذهب المتداولة في البورصة (ETFs) قوية، حيث سجل الطلب العالمي خلال النصف الأول من العام أعلى مستوياته منذ عام 2020. وارتفع إجمالي الطلب الاستثماري - بما في ذلك شراء صناديق الذهب المتداولة، وسبائك الذهب، والعملات الذهبية - بنسبة 78 في المائة على أساس سنوي.

ورجّح المجلس أن تظل عمليات الشراء والأسعار مرتفعة.

وقال جون ريد، كبير استراتيجيي السوق في مجلس الذهب العالمي: «لكي تكون متشائماً حقاً بشأن الذهب، يجب أن تعتقد أننا سنشهد انفراجة في التعقل والتعاون من القادة الجيوسياسيين الرئيسيين. ويبدو العالم منقسماً جداً بالنسبة لي لحدوث ذلك». وأضاف: «المستثمر العالمي قلق»، خصوصاً في الأسواق الناشئة بما في ذلك الصين.

الذهب بوصفه أصلاً آمناً وتجاوزه اليورو بصفته احتياطياً

شهد الذهب ارتفاعاً جنونياً هذا العام، حيث ارتفع إلى سلسلة من المستويات القياسية مع تصاعد التوترات الجيوسياسية والتساؤلات حول تأثير مجموعة من الرسوم الأميركية، مما دفع المستثمرين إلى التدفق على ما يعد أصلاً آمناً.

وقال البنك المركزي الأوروبي في يونيو إن المعدن، الذي كان يتداول بحوالي 3300 دولار للأوقية يوم الأربعاء، تجاوز اليورو ليصبح ثاني أهم أصل احتياطي في العالم للبنوك المركزية.

استمرار شراء البنوك المركزية للذهب

واصلت البنوك المركزية شراء الذهب خلال الربع الثاني، وإن كان بوتيرة أبطأ مما كانت عليه الحال سابقاً، حسبما ذكر مجلس الذهب العالمي. وكان الشراء في أدنى مستوى له منذ عام 2022، لكنه ظلّ أعلى بنسبة 41 في المائة من المتوسط الفصلي بين عامي 2010 و2021، حسبما ذكر.

ومن المرجح أن تكون الأسعار المرتفعة قد أدت إلى إبطاء وتيرة شراء البنوك المركزية، والذي «لا يزال عند مستويات مرتفعة بشكل كبير بسبب عدم اليقين الاقتصادي والجيوسياسي المستمر»، مع توقع استمرار الشراء على مدار الـ 12 شهراً المقبلة، وفقاً للتقرير.

وقال ريد إنه كان هناك «تراجع» في الاندفاع نحو الذهب إلى الولايات المتحدة الذي شوهد في بداية هذا العام، والذي حدث وسط مخاوف من أن المعدن الثمين قد يخضع لرسوم جمركية.

ولم تفرض الإدارة الأميركية ضرائب استيراد على السبائك. لكن فرض البيت الأبيض مجموعة واسعة من التعريفات على المعادن، بما في ذلك الألمنيوم والصلب، قد قوض الثقة، وخلق بيئة تبنت فيها الشركات نهج «الانتظار والترقب» في قرارات الاستثمار، كما قال مسؤولون تنفيذيون ومحللون في مجال التعدين في الأسابيع الأخيرة.

وقال مجلس الذهب العالمي إنه بينما ضخ المستثمرون الصينيون مبالغ ضخمة في صناديق الذهب المتداولة في الربع الأول من العام، مع ازدياد المخاوف من الركود بسبب الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين، فقد تباطأ هذا الشراء بشكل كبير منذ ذلك الحين.


مقالات ذات صلة

الذهب عند ذروته التاريخية... كيف يقتنص المستثمرون الفرص وما يحرك الأسعار؟

الاقتصاد سبائك ذهبية جاهزة للختم في مصفاة «إيه بي سي» بأستراليا (رويترز)

الذهب عند ذروته التاريخية... كيف يقتنص المستثمرون الفرص وما يحرك الأسعار؟

قفزت أسعار الذهب متجاوزة حاجز 4600 دولار للأونصة التاريخي يوم الاثنين، مدفوعة بتصاعد التوترات الجيوسياسية وتوقعات بتبني الولايات المتحدة سياسة نقدية تيسيرية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد سبائك ذهب في مصهر مصفاة في سيدني (أ.ف.ب)

الذهب يخترق حاجز 4600 دولار للمرة الأولى

تجاوز سعر الذهب حاجز 4600 دولار للأونصة للمرة الأولى، يوم الاثنين، بينما سجلت الفضة أيضاً مستوى قياسياً جديداً.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق بلغ وزن درع شعار «موسم جدة» 8.769 كيلوجرام من الذهب (واس)

شعار «موسم جدة» أثقل درع من الذهب

سجَّلت موسوعة «غينيس» للأرقام القياسية شعار «موسم جدة»، بوصفه أثقل درع لشعار مصنوع من الذهب في العالم، بوزن بلغ 8.769 كيلوغرام.

«الشرق الأوسط» (جدة)
الاقتصاد يعرض بائع خاتماً ذهبياً على زبائن داخل صالة عرض للمجوهرات في أحمد آباد بالهند (رويترز)

تراجع أسعار الذهب ترقباً لبيانات الوظائف الأميركية

تراجعت أسعار الذهب يوم الجمعة، متأثرة باستمرار عمليات إعادة توازن مؤشرات السلع الأساسية وارتفاع الدولار.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد رجل يمر أمام محل لبيع الذهب في السوق الكبير بإسطنبول (أ.ف.ب)

تراجع طفيف للذهب مع ارتفاع الدولار وسط ترقب بيانات الوظائف

انخفضت أسعار الذهب، يوم الخميس، متأثرة بارتفاع الدولار، حيث يترقب المستثمرون تقريراً هاماً عن الوظائف سيصدر في وقت لاحق من هذا الأسبوع.

«الشرق الأوسط» (لندن)

ريدر من «بلاك روك» رابع المرشحين لخلافة باول على طاولة ترمب

ريك ريدر من «بلاك روك» خلال قمة استثمارية في نيويورك (أرشيفية - رويترز)
ريك ريدر من «بلاك روك» خلال قمة استثمارية في نيويورك (أرشيفية - رويترز)
TT

ريدر من «بلاك روك» رابع المرشحين لخلافة باول على طاولة ترمب

ريك ريدر من «بلاك روك» خلال قمة استثمارية في نيويورك (أرشيفية - رويترز)
ريك ريدر من «بلاك روك» خلال قمة استثمارية في نيويورك (أرشيفية - رويترز)

ذكرت شبكة «فوكس بيزنس» -نقلاً عن مصادر لم تسمّها في الإدارة الأميركية- أن الرئيس دونالد ترمب سيُجري هذا الأسبوع مقابلة مع ريك ريدر، كبير مسؤولي الاستثمار في قطاع الدخل الثابت العالمي بشركة «بلاك روك»، للنظر في إمكانية تعيينه رئيساً لمجلس «الاحتياطي الفيدرالي».

وأوضحت المصادر أن المقابلة ستُعقد يوم الخميس في البيت الأبيض، بحضور ترمب، ورئيسة ديوانه سوزي وايلز، ووزير الخزانة سكوت بيسنت، ونائب رئيس الديوان دان سكافينو.

وستكون هذه المقابلة الرابعة والأخيرة ضمن سلسلة مقابلات مع المرشحين لخلافة رئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» الحالي جيروم باول، الذي تنتهي ولايته في 15 مايو (أيار). وكان ترمب قد رشّح باول لرئاسة بنك الاحتياطي الفيدرالي عام 2017، قبل أن تتم المصادقة على تعيينه في عام 2018.

بالإضافة إلى ريدر، تضم قائمة المرشحين النهائيين كلاً من كيفن وارش، محافظ «الاحتياطي الفيدرالي» السابق، وكيفن هاسيت، مدير المجلس الاقتصادي الوطني، وكريستوفر والر، محافظ مجلس «الاحتياطي الفيدرالي». وقال ترمب إنه سيُعلن خياره النهائي خلال شهر يناير (كانون الثاني).

وفي حال اختيار الرئيس شخصاً من خارج مجلس محافظي «الاحتياطي الفيدرالي» الحاليين، فسيتعيّن على المرشح أولاً شغل مقعد شاغر داخل المجلس. وتنتهي ولاية محافظ «الاحتياطي الفيدرالي» ستيفن ميران في 31 يناير، مما يوفّر الفرصة اللازمة لذلك. وكان ميران قد أدى اليمين الدستورية في سبتمبر (أيلول) الماضي خلفاً لأدريانا كوغلر بعد استقالتها، وقد دعا مراراً إلى خفض أسعار الفائدة بوتيرة أكبر.

وقال ميران، في مقابلة مع برنامج «صباح الخير مع ماريا» على قناة «فوكس بيزنس» خلال الأسبوع الماضي: «أعتقد أن السياسة النقدية الحالية مقيدة بشكل واضح وتكبح نمو الاقتصاد. وأرى أن خفض أسعار الفائدة بأكثر من 100 نقطة أساس سيكون مبرراً هذا العام».


تراجع صادرات النفط من أذربيجان خلال 2025

مضخات تعمل بحقل نفط على شواطئ بحر قزوين في باكو عاصمة أذربيجان (رويترز)
مضخات تعمل بحقل نفط على شواطئ بحر قزوين في باكو عاصمة أذربيجان (رويترز)
TT

تراجع صادرات النفط من أذربيجان خلال 2025

مضخات تعمل بحقل نفط على شواطئ بحر قزوين في باكو عاصمة أذربيجان (رويترز)
مضخات تعمل بحقل نفط على شواطئ بحر قزوين في باكو عاصمة أذربيجان (رويترز)

أعلنت وزارة الطاقة الأذربيجانية، الاثنين، أن إنتاج الغاز في أذربيجان ارتفع إلى 51.5 مليار متر مكعب عام 2025، مقارنة بـ50.3 مليار متر مكعب في عام 2024، على الرغم من انخفاض صادرات النفط العام الماضي إلى 23.1 مليون طن من 24.4 مليون طن.

وخفضت شركة «بريتيش بتروليوم (BP)» البريطانية إنتاجها من النفط في أذربيجان إلى 16.2 مليون طن عام 2025، مقارنة بـ16.8 مليون طن في عام 2024.

كما انخفضت صادرات الغاز لأوروبا إلى 12.8 مليار متر مكعب من 12.9 مليار متر مكعب. وأعلنت وزارة الطاقة الأذربيجانية أن إجمالي صادرات الغاز لم يتغير عند 25.2 مليار متر مكعب.

وانخفضت صادرات الغاز إلى تركيا، وفقاً للبيانات، إلى 9.6 مليار متر مكعب من 9.9 مليار متر مكعب، كما تراجعت الصادرات إلى جورجيا حتى 2.3 مليار متر مكعب من 2.4 مليار متر مكعب. وظلت صادرات الغاز إلى تركيا، عبر خط أنابيب الغاز العابر للأناضول «تاناب»، ثابتة عند 5.6 مليار متر مكعب.

وأضافت الوزارة أن أذربيجان صدرت 0.5 مليار متر مكعب من الغاز إلى سوريا.


تفوق النمو الأميركي يعزز توقعات ارتفاع عوائد سندات الـ10 سنوات

صورة للعلم الأميركي فيما يعمل أحد المتداولين في قاعة بورصة نيويورك (رويترز)
صورة للعلم الأميركي فيما يعمل أحد المتداولين في قاعة بورصة نيويورك (رويترز)
TT

تفوق النمو الأميركي يعزز توقعات ارتفاع عوائد سندات الـ10 سنوات

صورة للعلم الأميركي فيما يعمل أحد المتداولين في قاعة بورصة نيويورك (رويترز)
صورة للعلم الأميركي فيما يعمل أحد المتداولين في قاعة بورصة نيويورك (رويترز)

توقّعت «غولدمان ساكس» ارتفاع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى 4.4 في المائة بحلول نهاية عام 2026، مقارنةً بالمستوى الحالي البالغ 4.175 في المائة، مدعوماً بتفوق نمو الاقتصاد الأميركي على معدله طويل الأجل، وفق تقرير صادر يوم الاثنين، عن مجموعة استراتيجية الاستثمار، التابعة لوحدة إدارة الثروات في البنك.

وأشار البنك إلى أن النمو الاقتصادي الأميركي قد يبلغ 2.3 في المائة، متجاوزاً المعدل الطبيعي المقدر بنحو 2 في المائة لأكبر اقتصاد في العالم. وقال بريت نيلسون، رئيس قسم تخصيص الأصول التكتيكي في مجموعة استراتيجية الاستثمار لدى «غولدمان ساكس»، للصحافيين: «يميل النمو القوي إلى زيادة انحدار منحنى العائد، لأن الاقتصاد ينمو بوتيرة تفوق معدله الطبيعي. وفي حين نتوقع أن يُقْدم (الاحتياطي الفيدرالي) على خفض أسعار الفائدة، فإن الهدف من هذه التخفيضات هو تحفيز الاقتصاد»، وفق «رويترز».

ويعكس انحدار منحنى العائد اتساع الفجوة بين أسعار الفائدة قصيرة الأجل وطويلة الأجل، وهو ما يُعد غالباً مؤشراً على توقعات بنمو اقتصادي قوي في المستقبل.

وأظهرت بيانات مجموعة بورصة لندن، أن متداولي العقود الآجلة لأسعار الفائدة يراهنون على خفض إجمالي للفائدة بنحو 50 نقطة أساس خلال عام 2026، أي خفضين بمقدار 25 نقطة أساس لكل منهما.

ومن المقرر أن تنتهي ولاية رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول، في مايو (أيار)، وسط توقعات بإمكانية حدوث تغييرات في مسار السياسة النقدية مع تولي خليفته المنصب. ومن المنتظر أن يُعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي يمارس ضغوطاً على «الاحتياطي الفيدرالي» منذ العام الماضي لخفض أسعار الفائدة بوتيرة أسرع، عن خليفة باول خلال الأشهر المقبلة.

وفي الوقت نفسه، أسهم تراجع معدل البطالة في ديسمبر (كانون الأول) في تهدئة المخاوف بشأن ضعف سوق العمل، إذ يتوقع المتداولون أن يكون باول قد نفّذ آخر خفض لأسعار الفائدة قبل انتهاء ولايته في مايو (أيار)، مما يضع أي خطوات تيسيرية إضافية على عاتق من سيختاره ترمب خلفاً له.

وقال نيلسون: «لن يكون من المجدي الإبقاء على أسعار الفائدة عند مستويات منخفضة بشكل غير طبيعي، لأن ذلك سيؤدي ببساطة إلى زيادة انحدار منحنى العائد في الأسواق المالية».