عاصفةٌ من الألبومات في عزّ الصيف... الفنانون يتسابقون على الإصدارات الغنائية

عاصفةٌ من الألبومات في عزّ الصيف... الفنانون يتسابقون على الإصدارات الغنائية
TT

عاصفةٌ من الألبومات في عزّ الصيف... الفنانون يتسابقون على الإصدارات الغنائية

عاصفةٌ من الألبومات في عزّ الصيف... الفنانون يتسابقون على الإصدارات الغنائية

منذ سنواتٍ خلت، لم يشهد شهرٌ كهذا الشهر إصداراتٍ لألبومات بهذه الكثافة. وكأنه مخطّطُ هجومٍ جماعي من قِبَل الفنانين لإغراق السوق بالأغاني، حتى وإن أتى ذلك على حساب الأعمال الجديدة التي قد تُظلَم بسبب الكثرة.

تركّزت الألبومات الـ11 الجديدة على الساحتَين المصرية واللبنانية، بينما اكتفت مجموعة أخرى من الفنانين بإصدار أغانٍ منفردة.

«ابتدينا» مع عمرو دياب

لا يغيب عمرو دياب كثيراً عن الألبومات، فلم تكد تمر سنة ونصف على ألبومه الأخير «مكانك» حتى عاد مع «ابتدينا». نوَّع الفنان المصري ما بين الأغاني الإيقاعية الراقصة وتلك العاطفية الهادئة، وقد تصدّرت من بين المجموعة التي ضمّت 15 أغنية، «خطفوني» و«بابا» و«ما تقلقش».

تميّز الألبوم بمشاركة كل من جنى وعبد الله دياب، ولدَي الفنان، في أغنيتَي «خطفوني» و«يلا»، وسرعان ما دخلت معظم الأعمال الجديدة السباق الموسيقي حول العالم العربي. وقد أحيا دياب خلال الشهر مجموعة من الحفلات في كلٍ من مصر والمملكة العربية السعودية، وهو يستعد للمزيد منها على أن تشمل جولته العاصمة اللبنانية بيروت نهاية الشهر المقبل.

«لينا معاد» مع تامر حسني

دائماً على الجبهة المصرية، حيث دخل تامر حسني سباق الأغاني بدَوره مع ألبومه الجديد الذي حمل عنوان «لينا معاد» وضمّ 15 أغنية. وقد استعرت المنافسة على المراتب الأولى بين حسني ودياب، لا سيّما مع أغنيتَي «حبك لو غلطة» و«مستنّي إيه» اللتَين زاحمتا على الصدارة. وكانت لافتة مشاركة الفنان محمد منير في إحدى أغاني الألبوم وهي «الذوق العالي»، كما انضمّ منير إلى حسني في فيديو كليب الأغنية الذي عكس المزاج الصيفيّ.

أحمد سعد يُطلق «بيستهبل»

امتدّ تسونامي الألبومات إلى أحمد سعد الذي أطلق «بيستهبل»، وهو عبارة عن 12 أغنية غلب عليها الطابع الشعبي. وضمن ما يبدو «ترند» استضافة فنانين آخرين ضمن الألبوم، شرّع الفنان المصري أبواب عمله الجديد لعددٍ من زملائه.

في أغنية «تاني» كرّر سعد التعاون مع روبي، وهما كانا قد اجتمعا سابقاً في «يا ليالي» قبل عامَين. أما في أغنية «حبيبي ياه ياه» فانضمّ إلى سعد مغنيا الراب مروان موسى وعفروتو، في تجربةٍ موسيقية جريئة وجديدة على سعد. غير أنّه من الواضح أن الأخير ارتأى أن يحمل ألبومه الجديد الكثير من المفاجآت، وكانت إحداها إطلالة شقيقه الممثل عمرو سعد إلى جانبه في فيديو كليب أغنية «أخويا».

أصالة تسدّد «ضريبة البعد»

بعد تحضيراتٍ استمرت عدة أشهر أطلقت أصالة البوم «ضريبة البعد» الذي ضمّ 10 أغانٍ اجتمعت كلّها على اللهجة المصرية، أما الأنماط فتنوّعت ما بين الرومانسي والبلدي والإيقاعي العصري.

وإذ انشغلت أصالة بمجموعة من الحفلات تنقّلت فيها بين مصر والأردن، كان الجمهور يختار أغنياته المفضّلة من الألبوم، وقد تميّزت منه «ضريبة البعد»، و«كلام فارغ»، و«مش وحشة». واللافت أن أصالة صوّرت أغاني الألبوم كلها على طريقة الفيديو كليب.

«وائل 25»... العودة الكبرى

غاب وائل كفوري 8 سنوات عن إصدار الألبومات مكتفياً بالأغاني المنفردة، ليعود هذا الشهر مع ألبوم جديد بعنوان «WK 25». وتماشياً مع لقب «ملك الرومانسية» الذي يحمله الفنان اللبناني، تمحورت مواضيع الأغاني حول الحب بحُلوه ومُرّه، بأفراحه وأحزانه.

«تك تك قلبي» هي أغنية إيقاعية خاصة بحفلات الزفاف، أما «بدي غيّر فيكي العالم»، و«بعتذر منك»، و«إنتي بعيوني»، و«لو تعرفي» فمن النوع الكلاسيكي الرومانسي الذي اعتاد كفوري تقديمه. وعلى غير عادته، أرفق كفوري أغنيات الألبوم الجديد كلها بفيديو كليبات.

«نانسي 11»... جرأة 11 على 10

انقضت 4 سنواتٍ على إصدار ألبوم «نانسي 10» لنانسي عجرم، ليلحق به بعد هذا الغياب ألبوم جديد بعنوان «نانسي 11». كما يشير الاسم، هو الألبوم الحادي عشر في مسيرة النجمة اللبنانية وقد ضمّ 11 أغنية.

على مقياس الجرأة، ينال الألبوم علامة 11 من 10. أتقنت الفنانة الشكل والمضمون، إلى جانب المؤلّفين وفريق العمل الذين اختارتهم. على رغم تنوّع اللهجات ما بين مصري ولبناني، وتبدّل الأمزجة الموسيقية بين أغنية وأخرى، يبقى انطباعٌ عام بأنّ ثمّة خيطاً رفيعاً يجمع أعمال الألبوم ويُبقيه متماسكاً. ولعلّ أبرز موقع تجلّى فيه الحس العصري الشبابي، هي الفيديو كليبات المرافقة للأغاني.

«حاجه غير» من أمال ماهر

تكرّ سبحة ألبومات الشهر لتصل إلى آمال ماهر التي قدّمت هي كذلك ألبوماً مكتمل العناصر احتوى على 10 أغنيات. أرادته «حاجة غير» فأطلقت عليه هذا العنوان، وهو ضمّ مجموعة من الأغاني العاطفية الكلاسيكية التي أبرزت، كما في كل مرة، طاقات ماهر الصوتية الاستثنائية. أما الأغاني الأكثر رواجاً من الألبوم فهي «نسيت اسمي»، و«حاجة غير»، و«خبر عاجل».

«قلبي ارتاح» للطيفة

جمعت لطيفة 14 أغنية في باقة واحدة لتقدّم ألبوم «قلبي ارتاح». الأغاني كلها باللهجة المصرية، وقد أرفقت الفنانة التونسية معظمها بفيديو كليبات. يتميّز الألبوم بطابعه الراقص العصري والمرح، وتتخلله محطّات حزينة في أغنيات مثل «هتقبلني»، و«قبل ما تبعد»، و«اكتشفت».

ووفق تصريحاتٍ للطيفة غداة وفاة الموسيقار اللبناني زياد الرحباني، يبدو أن إصدارها المقبل سيكون الألبوم الذي جمعهما والذي استمرّ التحضير له سنتَين. وهو الألبوم الثاني الذي ألّفه الرحباني للطيفة، بعد «معلومات أكيدة» الصادر عام 2006.

مزيد من الألبومات

بما أن الشهية مفتوحة على إصدار الألبومات، فقد انضمّ إلى القائمة مزيدٌ من الفنانين المصريين. «أنا بحبك انت» ألبوم من 10 أغنيات لرامي صبري، و«محسبتهاش» لرامي جمال والذي ضمّ 15 أغنية، أما حمزة نمرة فأطلق ألبوماً جديداً بعنوان «قرار شخصي».

أما على خطّ الإصدارات المنفردة، فقد نال ديو «كيفك ع فراقي» الذي جمع الفنان اللبناني فضل شاكر بابنه محمد أرقام استماعات مرتفعة جداً في سائر أنحاء العالم العربي. وهي المرة الأولى التي يضمّ فيها شاكر صوته إلى صوت نجله، ويأتي التعاون بعد مجموعة من الأغاني التي أصدرها مؤخراً وحقّقت نجاحاتٍ كبيرة.

ومن بين الفنانين الذين أصدروا أغاني منفردة هذا الشهر، عبد المجيد عبد الله، وحسين الجسمي، وعاصي الحلاني، وناصيف زيتون، ونوال الزغبي، وسيرين عبد النور، وآدم.


مقالات ذات صلة

دانية الصبّان... عندما تغلب رقّة الصوت قسوة المرض وأحكام الناس

خاص لم يقف مرض السمكيّة في وجه تحقيق دانية الصبّان حلم الغناء (صور الصبّان)

دانية الصبّان... عندما تغلب رقّة الصوت قسوة المرض وأحكام الناس

بعد سنوات قضتها في الظل بسبب إصابتها بمرض السمكيّة، دانية الصبّان تُطلق صوتها إلى الحرية وإلى قلوب عشرات آلاف المتابعين.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق وضع مقطوعة موسيقية حديثة لنشرة أخبار «إل بي سي آي» (غي مانوكيان)

غي مانوكيان يُعيد صياغة موسيقى نشرة «إل بي سي آي» بروح حديثة

يصف هذه التجربة بأنها أضافت إلى مسيرته، مشيراً إلى أنه حظي بمساحة للعمل وفق رؤيته الفنّية...

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق مجموعة من الفنانين العرب المشاركين في أغنية «أكتر من أي وقت» (أنغامي)

«أكتر من أي وقت»... جسرٌ موسيقيّ تمُدّه «أنغامي» بين العرب

أغنية وطنية عابرة للحدود العربية تجمع فنانين من لبنان، والسعودية، والكويت، والعراق، والبحرين، وسوريا.

كريستين حبيب (بيروت)
تكنولوجيا شخص يحمل سماعات أذن «إيربودز» (رويترز)

بشكل صحيح وآمن... ما أفضل طريقة لتنظيف سماعات «إيربودز»؟

يلاحظ كثير من مستخدمي سماعات الأذن، خاصة «إيربودز»، مع مرور الوقت تراكم طبقة صفراء أو بنية خفيفة على أطراف السيليكون، أو الشبكات المعدنية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الوتر السادس داليا مبارك: لم أشعر بالتوتر أو الضغط في «ذا فويس كيدز»

داليا مبارك: لم أشعر بالتوتر أو الضغط في «ذا فويس كيدز»

بتطور أصواتهم وأدائهم خلال التدريب عبرت الفنانة السعودية داليا مبارك عن سعادتها بالمشاركة في لجنة تحكيم برنامج اكتشاف المواهب «ذا فويس كيدز».

أحمد عدلي (عمّان)

«أجمل عملة بريطانية» تُباع بـ110 آلاف جنيه إسترليني

الجمال القديم لا يبهت (روجرز جونز وشركاه)
الجمال القديم لا يبهت (روجرز جونز وشركاه)
TT

«أجمل عملة بريطانية» تُباع بـ110 آلاف جنيه إسترليني

الجمال القديم لا يبهت (روجرز جونز وشركاه)
الجمال القديم لا يبهت (روجرز جونز وشركاه)

في مزاد علني استقطب اهتمام هواة جمع العملات، بيعت قطعة نادرة وُصفت بأنها «أجمل عملة بريطانية» مقابل 110 آلاف جنيه إسترليني، وفق ما أوردته «بي بي سي ويلز».

والعملة، المعروفة باسم «أونا والأسد»، هي قطعة ذهبية من فئة 5 جنيهات، ظهرت ضمن مجموعة خاصة عُثر عليها خلال تقييم تركة في منزل يقع بالقرب من بانغور، في مقاطعة غوينيد البريطانية، لتتحوَّل إلى أحد أبرز المعروضات النادرة التي لفتت أنظار المزايدين.

ولم تدخل هذه العملة التداول العام، إذ لم يُنتج منها سوى أقل من 300 قطعة عام 1839، احتفاءً ببداية عهد الملكة فيكتوريا. وتحمل تصميماً يُجسّد الملكة في هيئة شخصية خيالية من قصيدة تعود إلى القرن الـ16 تقود أسداً، علماً بأنّ الرقم القياسي لبيع عملة من هذا الطراز بلغ 340 ألف جنيه إسترليني.

وقالت دار المزادات «روجرز جونز وشركاه» إنّ هذه العملة «تُعد على نطاق واسع أجمل عملة بريطانية سُكّت على الإطلاق، ومن بين الأكثر قيمة في العالم، نظراً إلى ندرتها الشديدة، وبراعتها الفنّية الاستثنائية، ودلالتها الثقافية العميقة».

ما نَدُر وجوده يزداد حضوراً (روجرز جونز وشركاه)

وصمم العملة كبير المصممين في دار السكّ الملكية خلال معظم القرن الـ19 ويليام وايون، وتُعدّ ذروة إنجازه الفنّي. كما تمثّل هذه القطعة المرة الأولى التي يُصوَّر فيها ملك بريطاني على عملة في هيئة شخصية خيالية.

وقد صوّر وايون الملكة فيكتوريا، التي اعتلت العرش عام 1837 وظلَّت تحكم حتى وفاتها عام 1901. في هيئة «الليدي أونا» من قصيدة «ملكة الجن» التي كتبها إدموند سبنسر عام 1590. بوصفها رمزاً للحقيقة والنقاء.

ويُظهر التصميم الملكة وهي تقود أسداً، في إشارة إلى اتّزانها وقوة الأمة البريطانية تحت قيادتها.

وأشارت دار المزادات إلى أنّ المزج بين الأدب والفنّ والتاريخ الملكي جعل من هذه العملة «الكأس المقدسة» لهواة جمع العملات.

وقال مدير المزاد تشارلز هامبشير، الذي أشرف على عملية البيع في مدينة تشيستر، قُبيل المزاد: «إن الندرة الأصلية لهذه العملات تعني أنها نادراً ما تُعرض في المزادات، لذا نتوقَّع اهتماماً واسعاً من مختلف أنحاء العالم».

كما أعد مستشار مستقلّ وعضو في الجمعية البريطانية لتجارة العملات تقريراً عن حالة القطعة، وصفها فيه بأنها تتمتّع «بمظهر بارز جيد»، مع «آثار خدوش دقيقة وعلامات تداول خفيفة على سطحها».


13 دقيقة تحبس الأنفاس... عودة «أرتميس 2» من أطول رحلة حول القمر

في الطريق إلى الأرض تختبر القلوب صبرها (ناسا)
في الطريق إلى الأرض تختبر القلوب صبرها (ناسا)
TT

13 دقيقة تحبس الأنفاس... عودة «أرتميس 2» من أطول رحلة حول القمر

في الطريق إلى الأرض تختبر القلوب صبرها (ناسا)
في الطريق إلى الأرض تختبر القلوب صبرها (ناسا)

بعد رحلة حول القمر حبست أنفاس ملايين المتابعين حول العالم، تُرتقب عودة رواد بعثة «أرتميس 2» إلى الغلاف الجوّي للأرض، والهبوط مساء الجمعة قبالة سواحل كاليفورنيا.

وقال نائب رئيس وكالة «ناسا»، أميت كشاتريا، في مؤتمر صحافي الخميس: «يمكننا أن نبدأ الاحتفال عندما يكون الطاقم بأمان» بعد هبوطه في مياه المحيط الهادئ.

العودة ليست نهاية... إنها بداية أخرى (ناسا)

وأضاف: «في تلك اللحظة بالذات، يمكننا أن ندع العواطف تسيطر علينا ونبدأ الحديث عن النجاح».

وبعدما قطعت مركبة «أوريون» مسافة تزيد على 406 آلاف كيلومتر بعيداً عن الأرض، مُحطِّمةً الرقم القياسي البالغ 400 ألف و171 كيلومتراً الذي حقّقته «أبولو 13»، من المقرَّر أن تهبط قبالة سان دييغو نحو الساعة 17:07 بالتوقيت المحلي (00:07 بتوقيت غرينتش السبت).

وبهذا الهبوط المتوقَّع في المحيط، تُختتم المَهمّة التي استغرقت 10 أيام، والتي سارت حتى الآن بسلاسة تامّة. وستمنح العودة الآمنة وكالة «ناسا» شعوراً بالارتياح لنجاحها في إرسال روّاد فضاء إلى أعماق الفضاء للمرّة الأولى منذ انتهاء برنامج «أبولو» عام 1972، بعد سنوات من التأخير.

ويتطلَّب هذا النجاح أن تتحمَّل الدرع الحرارية لـ«أوريون» درجة حرارة تصل إلى 2700 درجة مئوية، ناتجة عن الاحتكاك مع الغلاف الجوّي أثناء العودة.

ما بين السماء والماء لحظة لا تُنسى (ناسا)

«كرة نار»

وفي وقت سابق هذا الأسبوع، قال رائد الفضاء المشارك في البعثة فيكتور غلوفر إن «التحليق عبر الغلاف الجوّي مثل كرة نار»، مؤكداً أنه «سيكون تجربة مذهلة»، ومعترفاً بأنه يفكر في هذه اللحظة منذ اختياره ضمن الطاقم عام 2023.

ورغم حساسية هذه المرحلة عموماً بالنسبة إلى روّاد الفضاء العائدين من محطة الفضاء الدولية، فإنّ المخاوف تتزايد بشكل أكبر ارتباطاً بهذه البعثة، لكونها أول رحلة مأهولة لمركبة «أوريون»، في حين اكتُشفت مشكلة فيها خلال اختبار رحلة غير مأهولة عام 2022.

ووفق تقرير تقني، فقد أُتلفت الدرع الحرارية التي تحمي المركبة الفضائية «بطريقة غير متوقَّعة» عند عودتها إلى الأرض.

ورغم ذلك، قرَّرت وكالة «ناسا» الاستمرار في استخدام الدرع الحرارية ذاتها، مع تعديل المسار لاختيار زاوية دخول إلى الغلاف الجوّي أكثر مباشرة، على أن يحد ذلك من الارتداد الذي أسهم في عملية الإتلاف السابقة.

وقوبل هذا القرار بكثير من الانتقادات التي لا تزال تلاحق المسؤولين الكبار في «ناسا». وقال رئيسها جاريد آيساكمان في مقابلة أخيراً: «سأظلّ أفكر في الأمر بلا توقُّف إلى أن يصلوا إلى الماء».

في انتظار العودة التاريخية (ناسا)

من جانبه، قال نائبه: «من المستحيل أن أقول لكم إنه لا توجد مخاوف غير منطقية»، مؤكداً في الوقت عينه أنه لا توجد لديه مخاوف منطقية بشأن هذا الموضوع.

وبالاعتماد على الاختبارات والمحاكاة والنماذج العديدة التي جرى إعدادها وإجراؤها، يؤكد مسؤولو «ناسا» أنّ لديهم ثقة في حسابات مهندسيهم، ولديهم هامش أمان كافياً.

هدف سنة 2028

ومع ذلك، سيحبس الجميع أنفاسهم على مدى 13 دقيقة، بما فيها 6 دقائق من دون إمكانية الاتصال بالطاقم، تفصل بين دخول المركبة الفضائية إلى الغلاف الجوّي، حيث تصل سرعتها إلى 38 ألف كيلومتر في الساعة، وهبوطها في المحيط الهادئ، بعد إبطائها بواسطة سلسلة من المظلّات الصلبة.

ولهذه المناسبة، ستكون عائلات روّاد الفضاء موجودة في مركز الفضاء التابع لـ«ناسا» في هيوستن، الذي يتولّى تنسيق المَهمّة.

الرحلة تنتهي... لكن الأثر تاريخي (ناسا)

وبكونها مَهمّة اختبارية في المقام الأول، تهدف «أرتميس 2» إلى تمكين وكالة «ناسا» من ضمان جاهزية أنظمتها لتمكين عودة الأميركيين إلى سطح القمر، من أجل إنشاء قاعدة قمرية والتحضير لمَهمّات مستقبلية إلى المريخ.

وتطمح «ناسا» إلى تحقيق أول هبوط على سطح القمر عام 2028، أيّ قبل نهاية الولاية الثانية للرئيس دونالد ترمب، وقبل الموعد الذي حدّده منافسوها الصينيون للهبوط على سطح القمر عام 2030.

وإنما الخبراء يتوقّعون مزيداً من التأخير، خصوصاً أنّ مركبات الهبوط على سطح القمر لا تزال قيد التطوير من شركات المليارديرين إيلون ماسك وجيف بيزوس.

وفي الوقت عينه، تهدف هذه البعثة المأهولة الأولى لبرنامج كلَّف عشرات المليارات من الدولارات وواجه عدداً من النكسات والتأخيرات، إلى إحياء شغف الأميركيين بالوصول إلى الفضاء.


حديقة حيوان طرابلس تفتح أبوابها بعد إغلاق لـ17 عاماً

ما يعود بعد طول غياب يحمل فرحة مختلفة (أ.ف.ب)
ما يعود بعد طول غياب يحمل فرحة مختلفة (أ.ف.ب)
TT

حديقة حيوان طرابلس تفتح أبوابها بعد إغلاق لـ17 عاماً

ما يعود بعد طول غياب يحمل فرحة مختلفة (أ.ف.ب)
ما يعود بعد طول غياب يحمل فرحة مختلفة (أ.ف.ب)

عادت أصوات الحيوانات لتصدح في حديقة طرابلس التي أعادت فتح أبوابها إثر إغلاق استمرَّ 17 عاماً، بعدما كادت أعمال عنف في العاصمة الليبية تهدّد هذا الموقع الذي فقد كثيراً من حيواناته في هجمات مُسلَّحة.

وأغلقت الحديقة أبوابها في عام 2009 لأعمال تحديث وتطوير كان يُفترض أن تمتدّ مدّة قصيرة، لكنها بقيت مغلقة حتى مارس (آذار) الماضي، بعدما حال النزاع الذي أطاح حكم معمّر القذافي في 2011، والانقسام والفوضى بعده، دون عودتها لتُشكّل متنفساً لسكان العاصمة.

ما كان مؤجلاً يجد لحظته أخيراً (أ.ف.ب)

وفي هذا السياق، تنقل «وكالة الصحافة الفرنسية» عن محمد أربيح (44 عاماً) الذي اصطحب أطفاله الثلاثة لزيارة الحديقة، قوله: «عندما سمعت بافتتاح الحديقة فرحت كثيراً، خصوصاً لأطفالي الذين لم يشاهدوا الحيوانات إلا عبر التلفزيون، وجاءت الفرصة لمشاهدتها بالعين».

ويضيف هذا الموظف الحكومي ضاحكاً: «ابنتي تسألني لماذا الأسد كبير الحجم هنا، وفي التلفزيون صغير؟»، قبل أن يتابع: «هذه الحديقة جاءت في وقتها، أصبح لدينا مكان للترويح عن الأطفال، وتجمّع يجعلنا نقضي وقتاً وفسحة غابت عن أذهاننا منذ نحو 20 عاماً».

أُنشئت حديقة الحيوان عام 1985، وأُغلقت للتحديث في 2009، وإنما الأعمال عُلّقت بسبب الأحداث الأمنية اللاحقة، قبل أن تطلق حكومة الوحدة الوطنية في طرابلس عملية تطوير شاملة منذ منتصف العام الماضي، انتهت بإعادة افتتاحها في أول أيام عيد الفطر الشهر الماضي.

هنا تبدأ حكايات جديدة (أ.ف.ب)

وتضمَّنت أعمال إعادة تطوير الحديقة، المُقامة داخل غابة بمساحة تصل إلى 45 هكتاراً، تنفيذ أعمال مدنية، وصيانة دورات المياه، وإعادة تأهيل شبكات الكهرباء، وتطوير الأقفاص وبيوت الحيوانات، إضافة إلى توريد أكثر من 9 آلاف شجرة تمثّل 70 نوعاً.

ومن أصل 1100 حيوان كانت في الحديقة قبل إغلاقها، لم يعد الموقع يضمّ حالياً سوى نحو 700، وإنما الإدارة تقول إنها تحاول زيادة الأعداد من خلال عمليات شراء من الخارج.

وتضم الحديقة أنواعاً حيوانية عدّة، من بينها الدببة والأسود ونمور البنغال والمهار الأبيض، إضافة إلى الفنك والغزال نحيل القرون والضأن البربري المعروف بالودّان، على اسم المنطقة الواقعة في جنوب ليبيا.

وتؤكد إدارة الحديقة أنها تعتزم إضافة فيلة وزرافات ووحيد القرن.

بعض الأماكن تنتظر مَن يملأها من جديد (أ.ف.ب)

فيها «كلّ شيء»

وتقول إلين أربيح (12 عاماً): «أعجبتني الحديقة كلّها، فيها حيوانات كثيرة ومقاهٍ وكلّ شيء».

عقب سقوط حكم القذافي، سيطرت على الحديقة مجموعة مسلّحة هي «جهاز دعم الاستقرار» بقيادة عبد الغني الككلي، الذي كان متهماً بانتهاكات، منها الاتجار بالبشر والتهريب ومقتل سجناء تحت التعذيب وإقامة مقابر جماعية قرب الحديقة.

وعقب العملية العسكرية التي شنّتها حكومة الوحدة الوطنية ضد جهاز الككلي منتصف مايو (أيار) 2025، وانتهت بمقتله، جرت السيطرة على الحديقة التي كان يرفض تسليمها، متّخذاً إياها ومحيطها من المواقع مقرات لعناصره المسلّحين.

وطالت آثار المواجهات الحديقة؛ حيث دخل مسلّحون لم تُعرَف تبعيتهم، وقضوا على عشرات الحيوانات وسرقوا غيرها، بينها أصناف نادرة، وفق الإدارة.

وتناقلت حينها وسائل إعلام ومواقع التواصل الاجتماعي صوراً ومقاطع فيديو تُظهر مسلّحين يضعون بعض الغزلان في عربات دفع رباعي، وعدداً من الأسود النافقة وعلى جيفها آثار رصاص.

بين الأمس واليوم... مساحة من الفرح (أ.ف.ب)

نظرة مختلفة إلى الواقع

ووفق إدارة الحديقة، تسبَّبت النزاعات المسلّحة وحالة الانفلات الأمني في الأعوام الماضية في نفوق عدد من الحيوانات وسرقة بعضها. لكنها أكدت أنّ إعادة فتحها ترافقها خطة وانتشار أمني وفرق إسعاف وطوارئ.

ويرى عبد الله عون، وهو طيار ليبي، أنّ إعادة فتح الحديقة تشكّل فرصة للزوار لترك الانقسام وهموم السياسة خلفهم. وقال عون (62 عاماً) الذي جاء رفقة زوجته وأولاده الخمسة إنّ الحديقة «شيء جميل ولافت، ويمكن القول أصبح لدينا متنفَّس مع عائلاتنا لقضاء وقت للترفيه بعيداً عن ضجيج الأزمات والمشكلات الاقتصادية».

ويتابع: «الحديقة تُغيّر نظرتنا إلى واقع بلادنا بعيداً عن النظرة السوداوية، وتمنحنا مساحة تعارف وتقارب وتجاوُز للخلاف».