«خيبة أمل» في السودان بعد تأجيل اجتماع «الرباعية» بواشنطن

عز الدين الصافي مستشار قائد «قوات الدعم السريع»... (خاصة بالشرق الأوسط)
عز الدين الصافي مستشار قائد «قوات الدعم السريع»... (خاصة بالشرق الأوسط)
TT

«خيبة أمل» في السودان بعد تأجيل اجتماع «الرباعية» بواشنطن

عز الدين الصافي مستشار قائد «قوات الدعم السريع»... (خاصة بالشرق الأوسط)
عز الدين الصافي مستشار قائد «قوات الدعم السريع»... (خاصة بالشرق الأوسط)

سادت أجواء من «خيبة الأمل» والإحباط الأوساطَ السودانية بعد إلغاء اجتماع لـ«الرباعية الدولية» كان مقرراً عقده في واشنطن الأربعاء، ويستضيفه وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، مع وزراء خارجية المملكة العربية السعودية ومصر والإمارات العربية المتحدة.

وراهنت القوى المدنية المناهضة للحرب على نجاح الاجتماع، وخروجه بقرارات تدفع نحو وقف إطلاق النار ومعالجة الأوضاع الإنسانية، وابتدار مسار جديد لعملية سياسية تسهم في العودة بالبلاد إلى الانتقال المدني.

وكانت مصادر موثوقة بوزارة الخارجية الأميركية أكدت لـ«الشرق الأوسط» إلغاء اجتماع «اللجنة الرباعية» بشأن السودان، دون تحديد الأسباب أو موعد جديد للاجتماع.

مشروع متكامل

وقال عز الدين الصافي، مستشار أول قائد «قوات الدعم السريع»: «لا علم لنا بدواعي وأسباب تأجيل اجتماع (الرباعية) في واشنطن»، مضيفاً: «نتطلع إلى أن تلعب إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، دوراً محورياً في إيقاف الحرب في السودان بالتنسيق مع (حكومة السلام والوحدة) بقيادة (تحالف السودان التأسيسي)» المعروف اختصاراً بـ«تأسيس».

وقال الصافي، في تصريح خاص لـ«الشرق الأوسط»، إن «حكومة السلام» بصدد «طرح مشروع متكامل لإنهاء جميع الحروب وتحقيق السلام وإعادة الإعمار»، وإنها ستجري «مشاورات بشأن تلك القضايا مع الشركاء الإقليميين والدوليين كافة».

ولم تقدم الدعوة إلى الجيش السوداني ولا إلى «قوات الدعم السريع»، ولا لأي تكتل مدني لحضور الاجتماع، وكانت قد برزت مواقف معارضة من الإسلاميين حلفاء الجيش السوداني لانعقاد الاجتماع.

توحيد المواقف

من جهة ثانية، قالت مصادر سياسية سودانية إن الاجتماع المؤجل كان يحمل أهمية كبيرة للسلام في السودان والمنطقة، وإن اتخاذه أي قرار بوقف إطلاق النار يشكل أداة ضغط كبيرة على الأطراف المتحاربة.

وأضافت أن «لقاء الأطراف الإقليمية التي لها مصلحة في إيقاف الحرب في السودان، مع ثقل التدخل الأميركي في ملف الحرب السودانية، قد يدفعان إلى التوصل لتوحيد المواقف لإطلاق مبادرة تشجع طرفي القتال؛ الجيش السوداني و(قوات الدعم السريع)، للانخراط فيها».

وأشارت إلى أن «كل التوقعات كانت تذهب إلى أن الإدارة الأميركية، بالتشاور مع السعودية والإمارات ومصر، ستتوصل إلى صيغة نهائية وملزمة لأطراف الحرب للاتفاق على وقف إطلاق نار فوري وعاجل، لكن إلغاء الاجتماع بصورة مفاجئة جاء مخيباً لآمال الشعب السوداني، الذي كان يرجو منه الخروج برؤية بشأن كيفية إنهاء الحرب وتحقيق السلام».

موعد لاحق؟

وقالت المصادر ذاتها إن «فرص اجتماع واشنطن في وقف الحرب بالسودان كانت تبدو أكثر من أي وقت مضى»، لكنها رأت أن «الجانب الأميركي لم يتدخل بالقوة الكافية، أو أن التحضير للاجتماع لم يكن بالشكل المطلوب».

وكان كبير مستشاري الرئيس الأميركي لشؤون أفريقيا، مسعد بولس، أكد أنه «لا يوجد حل عسكري للصراع في السودان»، وأن «الإدارة الأميركية على تواصل مباشر وغير مباشر مع طرفي الحرب؛ الجيش و(قوات الدعم السريع)، بخصوص هذا الاجتماع».

ولم تستبعد المصادر، التي تحدثت لـ«الشرق الأوسط» وطلبت حجب هويتها، أن «يحدَّد موعد لاحق لاجتماع في وقت قريب، يجري التنسيق قبل انعقاده على تجاوز التباينات بين دول (الرباعية) في الموقف من حرب السودان، التي تسببت سابقاً في فشل (مؤتمر لندن) خلال أبريل (نيسان) الماضي».

ووفق المصادر، فإن نجاح أي اجتماع يتوقف على موازنات إقليمية، وتوافق دول «الرباعية» بشأن ترتيبات وقف إطلاق النار، وما يعقبه من عملية سياسية بمشاركة كل الأطراف السودانية.

«صمود»: تطور خطير

بدوره، قال «التحالف المدني الديمقراطي لقوى الثورة (صمود)»، بقيادة رئيس وزراء السودان السابق، عبد الله حمدوك، إن السودان يدخل مرحلة جديدة بوجود سلطتين متنازعتين في بورتسودان ونيالا، ووصف الأمر بأنه تطور خطير لا يمكن إغفال تبعاته وآثاره.

وأكد في بيان على موقع «فيسبوك»: «نجدد موقفنا بأنه لا شرعية لأي سلطة في البلاد منذ انقلاب أكتوبر (تشرين الأول) 2021، وأن الأولوية الآن هي وقف الحرب ومعالجة الأزمة الإنسانية، وليس تشكيل حكومات تزيد من تعقيد الأزمة في السودان».

وأضاف أن «هذه التطورات تتزامن مع جهود دولية وإقليمية متصاعدة لإنهاء الحرب في السودان، ونأمل أن تقود إلى وقف إطلاق نار فوري، وفتح مسارات توصيل المساعدات الإنسانية، وحماية المدنيين؛ لرفع المعاناة عن الملايين من السودانيين الذين دمرت الحرب حياتهم».

وكان تحالف «صمود» بعث برسائل إلى وزراء خارجية «الرباعية الدولية»، أعرب فيها عن ترحيبه بالمبادرة، التي تمثل «خطوة مهمة نحو إنهاء معاناة الشعب السوداني، ووضع حد للأزمة الإنسانية المتفاقمة».

ومنذ اندلاع الحرب في السودان، برز قلق أميركي واضح من تداعياتها على الوضع في منطقة الشرق الأوسط، وعلى وجه الخصوص أمن البحر الأحمر، حيث ترفض واشنطن «أي اختراق يقرب الجيش السوداني من روسيا أو إيران، ويمنح الدولتين نفوذاً بحرياً عسكرياً في البحر الأحمر؛ مما يشكل تهديداً مباشراً لمصالح الولايات المتحدة في المنطقة».


مقالات ذات صلة

تكدس المعابر وارتفاع التكاليف يعيقان عودة السودانيين من مصر خلال العيد

العالم العربي سودانيون ينتظرون العودة لبلدهم قبل عيد الأضحى (صفحة الجالية السودانية في مصر على «فيسبوك»)

تكدس المعابر وارتفاع التكاليف يعيقان عودة السودانيين من مصر خلال العيد

تجدَّدت أزمة تكدُّس السودانيين العائدين من مصر أمام معبر «أرقين» الحدودي قبل إجازة عيد الأضحى، وتعدَّدت الشكاوى من قلة حافلات النقل ومضاعفة أسعارها.

أحمد جمال (القاهرة)
شمال افريقيا خراف الأضحية في إحدى أسواق الماشية بالخرطوم بينما يلاحظ ضعف الإقبال على الشراء (سونا)

العيد والحرب في السودان

يدخل السودانيون عيد الأضحى هذا العام فيما تدخل الحرب عامها الرابع، وسط واقع إنساني واقتصادي قاس غيّر ملامح العيد، وأفقده كثيراً من معانيه الاجتماعية الراسخة.

أحمد يونس (كمبالا)
شمال افريقيا تلميذة سودانية ترفع كراستها أمام فصلها في مدرسة للاجئين في تاجوراء شرق العاصمة الليبية طرابلس يوم 18 مايو 2026 (أ.ب)

الجيش السوداني يستعيد منطقة استراتيجية على تخوم الكرمك في النيل الأزرق

أعلن الجيش السوداني استعادة منطقة البركة الاستراتيجية بولاية النيل الأزرق الواقعة على تخوم مدينة الكرمك القريبة من الحدود مع إثيوبيا.

أحمد يونس (كمبالا)
شمال افريقيا جانب من مؤتمر «قوى إعلان المبادئ السوداني» الذي انعقد بالعاصمة الكينية نيروبي يومي الجمعة والسبت (إعلام محلي)

قوى سودانية تتوافق على مسار جديد لوقف الحرب

أجازت قوى سياسية ومدنية سودانية في العاصمة الكينية نيروبي ميثاق «إعلان المبادئ الثاني» وخريطة طريق لوقف الحرب والانتقال إلى الحكم المدني الديمقراطي.

محمد أمين ياسين (نيروبي)
الخليج الأمين العام للمجلس الأعلى للحج والعمرة في السودان عمر مصطفى علي (الشرق الأوسط)

الحرب السودانية لم تمنع 15 ألف حاج من أداء الفريضة

أفاد الأمين العام للمجلس الأعلى للحج والعمرة في السودان عمر مصطفى باكتمال وصول نحو 15 ألف حاج من بلاده إلى الأراضي المقدسة ونجاح عمليات التفويج.

عمر البدوي (مكة المكرمة)

«الاغتيالات العشوائية» تعيد التحشيد المسلّح للزاوية الليبية

 تئن مدينة الزاوية غرب ليبيا تحت وطأة الميليشيات المسلحة التي تسعى دائماً إلى مزيد من السيطرة والنفوذ (أ.ف.ب)
تئن مدينة الزاوية غرب ليبيا تحت وطأة الميليشيات المسلحة التي تسعى دائماً إلى مزيد من السيطرة والنفوذ (أ.ف.ب)
TT

«الاغتيالات العشوائية» تعيد التحشيد المسلّح للزاوية الليبية

 تئن مدينة الزاوية غرب ليبيا تحت وطأة الميليشيات المسلحة التي تسعى دائماً إلى مزيد من السيطرة والنفوذ (أ.ف.ب)
تئن مدينة الزاوية غرب ليبيا تحت وطأة الميليشيات المسلحة التي تسعى دائماً إلى مزيد من السيطرة والنفوذ (أ.ف.ب)

كجمرٍ تحت الرماد، تعيش مدينة الزاوية (غرب ليبيا) في حالة تأهب لما قد يقع في أي وقت، إثر اغتيال 5 من شبابها في مناوشات مسلحة، بينما حذّرت هانا تيتيه، المبعوثة الأممية لدى البلاد، من التصعيد، ودعت إلى ضبط النفس.

وشيّعت مدينة الزاوية، التي تئنّ من سطوة الميليشيات المسلحة، 4 قتلى منتصف الأسبوع الحالي كانوا قد سقطوا بـ«رصاص عشوائي»، فيما أُعلن عن قتيل خامس الثلاثاء، ما تسبب في زيادة حالة التوتر الأمني، وأدى إلى رفع حالة التحشيد المسلح بالمدينة.

أحد قتلى اشتباكات مدينة الزاوية الليبية بدايات مايو الحالي (مركز طب الطوارئ والدعم)

ولم تكد تفيق الزاوية بعد من اشتباكات مسلحة عنيفة وقعت في بدايات مايو (أيار) الحالي بين تشكيلات بعضها يتبع حكومة «الوحدة» المؤقتة برئاسة عبد الحميد الدبيبة، شملت مصفاة تكرير النفط، وتسببت في تضرّر كثير من المباني، وأوقعت قتلى وجرحى، حتى دخلت في أجواء مضطربة جديدة.

وعرفت ليبيا منذ إسقاط نظام الرئيس الراحل معمر القذافي عام 2011 ظاهرة الاغتيالات العشوائية أو الغامضة، التي عادة ما تخفي وراءها تناحراً مسلحاً، وصراعاً ميليشياوياً على النفوذ، وثأراً لدماء سقطت بين هذا وذاك.

وأعربت المبعوثة الأممية هانا تيتيه،عن«بالغ قلقها إزاء التقارير التي تفيد باستمرار حشد التشكيلات المسلحة، إلى جانب الازدياد المقلق في حوادث الاغتيال بمدينة الزاوية والمناطق المحيطة بها، الأمر الذي ينذر بإشعال موجة جديدة من العنف، ويزيد من تعريض المدنيين للخطر».

وأشارت في تصريح صحافي، مساء الثلاثاء، إلى «النتائج الأخيرة لفريق الخبراء الأممي المعني بليبيا، الذي تحدث عن أن التنافس بين التشكيلات المسلحة على النفوذ، والسيطرة الإقليمية، والوصول إلى موارد الدولة، لا يزال يقوض الأمن، ويضعف مؤسسات الدولة».

الدبيبة والمبعوثة الأممية في لقاء سابق بطرابلس (مكتب الدبيبة)

وعادةً ما تشتعل الأوضاع في الزاوية، ثم تهدأ بعد أن تكون قد خلفت كثيراً من القتلى والجرحى، لكن يظل السؤال يؤرق أهلها: «متى ينتهي خطر التشكيلات المسلحة التي تهدد الأرواح وتستنزف مقدرات البلاد؟».

وتذكّر البعثة الأممية «الأطراف كافة بالتزاماتها بموجب القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان، بما في ذلك واجب حماية المدنيين، وتطالبها بالامتناع عن استخدام المناطق السكنية لأغراض عسكرية».

كما حضّت البعثة «الأطراف كافة على اغتنام مناسبة عيد الأضحى الجليلة والمقدسة بوصفها فرصة للمصالحة وضبط النفس والحوار، وإعلاء مصلحة وسلامة أهالي الزاوية فوق كل الاعتبارات»، مجددة دعمها للجهود الرامية إلى «خفض التصعيد وتعزيز المساءلة والحفاظ على الاستقرار، كما تضع مساعيها الحميدة في خدمة هذه الأهداف».

وتحت (هاشتاغات) من بينها «الزاوية تنزف»، و«أوقفوا القتل»، و«كفى صمتا»، عبّر كثير من مدوني ونشطاء الزاوية عن وضع مضطرب يكاد ينفجر في أي وقت، بسبب تغوّل الميليشيات، وصراع النفوذ والسيطرة، الذي يعتمد الرصاص أسلوبَ حياة وسط صمت حكومة «الوحدة» المؤقتة.

قوات أمنية في محيط طرابلس إثر اندلاع اشتباكات بين ميليشيات مسلحة (أرشيفية - متداولة)

وأُعلن في الزاوية عن مقتل أحمد الزروق وعلاء البكوش ووائل الدوبالي ومحمد أمريقة وشاهين حمزة، وقالت صفحة تسمى «ضد الإخوان في ليبيا»: «شباب يُقتلون الواحد تلو الآخر، ومدينة كاملة تعيش على صوت الرصاص والخوف والدم، بينما الدولة تتفرج وكأن الأمر يحدث في كوكب آخر».

وطرحت الصفحة عدة تساؤلات استنكارية، من بينها: أين التحقيقات والملاحقات؟ ولماذا لم يتم القبض على المجرمين؟ وأين رئيس الحكومة ووزير داخليته ورئيس أركانه؟

كما تساءلت عن الذين «صدعوا الرؤوس بالخطب والمواعظ والدعوة إلى القصاص لجرائم وقعت قبل عشرات السنين... أم أن دماء الزاوية لا تستحق عندهم بياناً خجولاً؟».

وسبق أن تحدث الدبيبة عن ضرورة «بسط سلطة الدولة» وتفكيك ميليشيات مسلحة بطرابلس، لكنّ مراقبين يرون أن الأمر يراوح مكانه في إطار «ترتيب ولاءات فقط».

من مخلفات اشتباكات مسلحة بين ميليشيات في طرابلس (أرشيفية - إ.ب.أ)

وأمام حالة الإفلات من العقاب بالزاوية، دعت البعثة إلى «إجراء تحقيقات سريعة ومستقلة وشفافة في جرائم القتل غير القانوني وعمليات الاغتيال وأعمال الترهيب والعنف ضد المدنيين، مع ضمان محاسبة المسؤولين عنها وفقاً للإجراءات القانونية الواجبة وسيادة القانون».

وفي رمضان الماضي، أقام الدبيبة، رئيس حكومة «الوحدة»، مأدبة إفطار ضمّت قادة تشكيلات مسلحة بارزة من الزاوية، من بينهم عثمان اللهب، آمر «الكتيبة 103» المعروفة باسم «السلعة»، ومحمود بن رجب، آمر «اللواء 52 مشاة»، وهو الأمر الذي أثار حينها حالةً من الغضب في الأوساط الليبية.

وسبق أن أعلنت «مديرية أمن الزاوية»، و«الغرفة الأمنية المشتركة» والأجهزة الأمنية المشاركة، انطلاق عملية أمنية واسعة النطاق تستهدف أوكار المجرمين والمطلوبين والخارجين عن القانون، «وكل من تورط في أعمال تهدد الأمن العام والسلم الاجتماعي».


القضاء التونسي يفرج عن نائب انتقد رئيس الدولة بتدوينات ساخرة

الرئيس التونسي قيس سعيّد (أ.ف.ب)
الرئيس التونسي قيس سعيّد (أ.ف.ب)
TT

القضاء التونسي يفرج عن نائب انتقد رئيس الدولة بتدوينات ساخرة

الرئيس التونسي قيس سعيّد (أ.ف.ب)
الرئيس التونسي قيس سعيّد (أ.ف.ب)

أفرجت السلطات التونسية عن النائب أحمد السعيداني الذي وجه انتقادات للرئيس قيس سعيد عبر تدوينات ساخرة، بعد أن أودع السجن منذ فبراير (شباط) الماضي.

ونشر السعيداني تدوينات اعتبرتها النيابة العامة مسيئة للرئيس. وصدر ضده حكم بالسجن لمدة ثمانية أشهر، قبل أن يشمله، الثلاثاء، عفو رئاسي بمناسبة عيد الأضحى.

النائب التونسي أحمد السعيداني (متداولة)

واعتمدت المحكمة في معاقبة السعيداني على مجلة «قانون الاتصالات» التي تجرم «الإساءة للغير» عبر أنظمة الاتصال، وتعاقب مرتكبيها بالسجن لمدة تتراوح بين سنة واحدة وسنتين وبخطية (غرامة) من مائة دينار إلى ألف دينار تونسي.

وكان أحمد السعيداني، الذي ينتمي إلى كتلة «الخط السيادي»، مؤيداً للرئيس قيس سعيد، لكنه وجه لاحقاً انتقادات له بسبب تعثر الوضع الاقتصادي والاجتماعي في البلاد. ووصفه في إحدى تدويناته بـ«القائد الأعلى للصرف الصحي» عقب الفيضانات التي ضربت عدداً من المدن هذا العام، واتهمه بالتقاط الصور مع الفقراء والمنكوبين.

وقال السعيداني عبر حسابه على موقع «فيسبوك»: «يشرفني أن تكون تهمتي التعبير عن الرأي وإن لم أوفق في انتقاء بعض العبارات، التي كانت، فلنقل، قوية ودون موجب».

من مظاهرة احتجاجية في تونس العاصمة (أرشيفية - أ.ف.ب)

وتابع النائب: «لا قيس سعيد فوق النقد وإن كان جارحاً، ولا أحمد سعيداني فوق القانون وإن لم يعتبره منصفاً، ولن أتوانى أبداً عن الإفصاح عن مواقفي وآرائي التي كانت في أغلبها استقراء لوضع حذرت منه وبدأنا في ملامسته، ولكن الأمل في الإصلاح ما زال».

وصعد النائب إلى البرلمان الحالي الذي انتخب في 2022، بعد خطوة الرئيس سعيد بحل البرلمان بعد عامين من انتخابه غداة إعلانه التدابير الاستثنائية في 25 يوليو (تموز) 2021 وتوسيع صلاحياته في الحكم.

ويقول الرئيس سعيد إن خطوته كانت دستورية «لمنع الفوضى وتفكك مؤسسات الدولة»، بينما يتهمه خصومه في المعارضة «بتقويض أسس الديمقراطية وتعزيز حكمه الفردي».


السيسي يدعو رئيس إيران إلى تفادي «الحسابات الخاطئة»

الرئيس السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق بالقاهرة ديسمبر 2024 (الرئاسة المصرية)
الرئيس السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق بالقاهرة ديسمبر 2024 (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي يدعو رئيس إيران إلى تفادي «الحسابات الخاطئة»

الرئيس السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق بالقاهرة ديسمبر 2024 (الرئاسة المصرية)
الرئيس السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق بالقاهرة ديسمبر 2024 (الرئاسة المصرية)

دعا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، إيران، إلى «التحلي بالمرونة وتفادي الحسابات الخاطئة وإتاحة الفرصة الكافية للمسار الدبلوماسي».

وأكد السيسي خلال اتصال هاتفي تلقاه من نظيره الإيراني مسعود بزشكيان، الثلاثاء، «موقف مصر الداعي إلى تسوية سلمية لكل أزمات المنطقة، ورفضها القاطع لأي اعتداء على سيادة دول الخليج الشقيقة أو تهديد سلامة أراضيها».

وحسب متحدث الرئاسة المصرية، محمد الشناوي، الثلاثاء، فإن «الاتصال الهاتفي تناول الجهود المبذولة للتوصل إلى مذكرة تفاهم بين الجانبين الأميركي والإيراني»، وأكد السيسي «دعم بلاده الكامل للمسار التفاوضي القائم»، كما استعرض الاتصالات والجهود التي تضطلع بها مصر لتيسير المفاوضات وتمهيد الطريق نحو اتفاق نهائي وشامل يضع حداً للتصعيد ويعيد الأمن والاستقرار إلى المنطقة.

الرئيسان المصري والإيراني ووفدا البلدين على هامش قمة «بريكس» في روسيا أكتوبر 2024 (الرئاسة المصرية)

وتحدث الرئيس الإيراني خلال الاتصال عن مسار المفاوضات الجارية، معرباً عن «تقديره للجهود التي بذلتها مصر والأطراف الإقليمية الأخرى لتقريب وجهات النظر بين الجانبين الإيراني والأميركي». كما شدد على حرص بلاده على تعزيز العلاقات الأخوية مع كل الدول العربية، ولا سيما دول مجلس التعاون الخليجي.

وقطعت مصر وإيران علاقاتهما الدبلوماسية عام 1979 قبل استئناف التمثيل الدبلوماسي بينهما بعد 11 عاماً، وإن كان على مستوى القائم بالأعمال. وشهدت الثلاث سنوات الماضية لقاءات بين وزراء مصريين وإيرانيين في مناسبات عدة لبحث إمكانية تطوير العلاقات بين البلدين، بعد توجيه رئاسي إيراني لوزارة الخارجية في مايو (أيار) 2023 باتخاذ الإجراءات اللازمة لتعزيز العلاقات مع مصر. كما زار وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، القاهرة أكثر من مرة والتقى الرئيس السيسي وكبار المسؤولين المصريين.

الأمين العام لـ«المجلس المصري للشؤون الخارجية»، السفير علي الحفني، يرى أن «اتصال الرئيس الإيراني بنظيره المصري في هذا التوقيت له دلالة مهمة، لأن الرئيس الإيراني يدرك تماماً الآن أهمية عنصر الوقت، ويدرك أن مصر لها سياسة وموقف واضح بضرورة استقرار المنطقة، ورفض أي اعتداءات على دول الخليج».

ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «مصر أرادت التأكيد خلال الاتصال أنه آن الأوان للانخراط بجدية في الجهود الدبلوماسية، وإبداء قدر من المرونة من الطرفين الإيراني والأميركي حتى نصل إلى تفاهم لوقف الحرب».

وزير الخارجية المصري خلال استقبال نظيره الإيراني بالقاهرة في سبتمبر الماضي (الخارجية المصرية)

وأكد السيسي خلال الاتصال «موقف مصر الثابت القائم على إعلاء مبادئ القانون الدولي، وفي مقدمتها احترام سيادة الدول وحسن الجوار والتسوية السلمية للنزاعات».

وشددت مصر مراراً على دعمها الكامل لأمن واستقرار دول الخليج، ورفض أي اعتداءات تستهدف المساس بسيادتها واستقرارها. كما دعت في أكثر من مناسبة إلى «ضرورة الوقف الفوري للتصعيد واللجوء إلى الحوار الجاد والوسائل الدبلوماسية لتسوية مختلف القضايا العالقة في المنطقة».