في غزة... الأمهات الفلسطينيات يخاطرن لجلب الغذاء للأطفال الخائفين عليهن

تزداد معاناة الأمهات الفلسطينيات في قطاع غزة وسط شح الطعام، مع رغبتهن في توفير الأمان لأطفالهن وسط الحرب التي تشنها إسرائيل؛ رداً على هجوم حركة «حماس» في أكتوبر

نازحون فلسطينيون يتجمّعون لتلقي المساعدات من نقطة توزيع مساعدات في «ممر نتساريم» وسط قطاع غزة 30 يوليو 2025 (أ.ف.ب)
نازحون فلسطينيون يتجمّعون لتلقي المساعدات من نقطة توزيع مساعدات في «ممر نتساريم» وسط قطاع غزة 30 يوليو 2025 (أ.ف.ب)
TT

في غزة... الأمهات الفلسطينيات يخاطرن لجلب الغذاء للأطفال الخائفين عليهن

نازحون فلسطينيون يتجمّعون لتلقي المساعدات من نقطة توزيع مساعدات في «ممر نتساريم» وسط قطاع غزة 30 يوليو 2025 (أ.ف.ب)
نازحون فلسطينيون يتجمّعون لتلقي المساعدات من نقطة توزيع مساعدات في «ممر نتساريم» وسط قطاع غزة 30 يوليو 2025 (أ.ف.ب)

تزداد معاناة الأمهات الفلسطينيات في قطاع غزة وسط شح الطعام، مع رغبتهن في توفير الأمان لأطفالهن وسط الحرب التي تشنها إسرائيل؛ رداً على هجوم حركة «حماس» في أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

ورصدت شبكة «سي إن إن» الأميركية معاناة الأمهات؛ فهن يعشن في خيام محاطة بحشد كبير من الرجال، ويخضن مسيرة طويلة وخطيرة إلى النقطة التي يُتوقع أن تمر منها شاحنات المساعدات إلى غزة.

يحمل فلسطينيون مساعدات إنسانية تلقوها في معبر رفح أثناء سيرهم بمنطقة المواصي بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

واستعرضت قصص حياة مجموعة من الأمهات المعيلات الوحيدات لأطفالهن، حيث يلتحقن ببعضهن بعضاً طلباً للحماية، مثل سيدة تدعى أم خضر، وقالت إنهن قد يتعرضن للنيران الإسرائيلية، وبمجرد وصول شاحنات المساعدات، وسيضطررن إلى شق طريقهن بصعوبة بين آلاف الرجال إذا ما أردن الحصول على كيس دقيق والاحتفاظ به.

وتقول أم خضر، وهي أم لثلاثة أطفال: «كل شيء حولنا يُهدد حياتنا، سواء لصوص، أو جنود إسرائيليون، أو صواريخ، أو طائرات مُسيّرة. كل شيء».

وتروي صديقتها ولاء ما حدث في اليوم السابق، عندما تمكنت من الحصول على كيس دقيق بعد انتظار دام عشر ساعات من الفجر حتى الغسق، وتقول: «ثم قال شاب يحمل سكيناً: (ألقي الدقيق وإلا قتلتك) وسلمته إياه».

وذكرت الشبكة أن أقدامهن تؤلمهن، يضطررن إلى أخذ قسط من الراحة بشكل متكرر خلال رحلة المشي، التي قد تستغرق ساعتين إلى المكان الذي قد تمر منه شاحنات المساعدات.

ولفتن إلى أن صديقتهن مريم أنجبت قبل ثلاثة أسابيع فقط، لكنها تقوم بالرحلة نفسها كل يوم منذ الأسبوع الماضي، على أمل تأمين الطعام لأطفالها الثلاثة الأكبر سناً، والأمل ضئيل في الحصول على حليب صناعي لإطعام مولودها الجديد، فقد انتهت تلك الليلة بخيبة أمل لم تمر أي شاحنات مساعدات، وعادت جميعهن خاليات الوفاض.

برنامج الأغذية العالمي يرحّب بإعلان هدن إنسانية في قطاع غزة للسماح بدخول المساعدات (أ.ف.ب)

خيار مريع

أدت قلة المساعدات المسموح بدخولها إلى غزة، وانهيار القانون والنظام، وتفكيك أنظمة الإيصال التي تقودها الأمم المتحدة، إلى مستويات جديدة من اليأس، وفقاً لمنظمات الإغاثة، ويكافح الأشد ضراوةً للبقاء على قيد الحياة، بينما يُترك الأكثر ضعفاً بلا شيء.

وعلى مدار أسابيع عدة في يونيو (حزيران) ويوليو (تموز)، قالت الشبكة إنها تابعت مجموعة من النساء الفلسطينيات يواجهن خياراً مُريعاً بين المخاطرة بحياتهن؛ ما قد يحرم عائلاتهن من معيلهن الوحيد المتبقي، أو مشاهدة أطفالهن يتضورون جوعاً.

وقالت أم العبد: «يقول لي أطفالي: لا تذهبي يا أمي، لا تذهبي إلى مراكز الإغاثة، لا نريدكِ أن تموتي يا أمي. من سيعتني بنا إذا حدث لكِ مكروه؟». قُتل زوجها في غارة جوية إسرائيلية، وهي الآن ترعى أسرتها بمفردها، كما قالت.

ولم يكن قِدر الحساء الذي استطاعت تأمينه من مطبخ خيري مكتظّ كافياً لإطعام أطفالها الثمانية الجائعين؛ لذا، ومثل الكثير من الفلسطينيين في غزة، جرّبت أم العبد حظها في نهاية المطاف مع شاحنات المساعدات، حيث قطعت الرحلة ليلاً بينما كان أطفالها نائمين.

ومثل معظم النساء على ذلك الطريق، عادت خالية الوفاض، كما قالت.

نازحون يتزاحمون لاقتناص أجولة طحين من شاحنة مساعدات بشمال قطاع غزة يوم الأحد (إ.ب.أ)

وقالت الشبكة إن التهديد الذي يواجه أطفالهن حقيقي؛ فقد وصلت مستويات استهلاك الغذاء إلى حدود المجاعة في معظم أنحاء قطاع غزة، وكذلك معدلات سوء التغذية الحاد في مدينة غزة، حيث تعيش النساء، وفقاً للتصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي المدعوم من الأمم المتحدة.

وفقاً لمنظمة الصحة العالمية، توفي 63 شخصاً بسبب الجوع في شهر يوليو وحده، من بينهم 25 طفلاً، جميعهم دون سن الخامسة، باستثناء طفل واحد.

وذكرت وكالة الأمم المتحدة، يوم الأحد، أن أكثر من 11500 طفل التمسوا العلاج من سوء التغذية في مستشفيات وعيادات غزة، التي بالكاد تعمل خلال شهري يونيو ويوليو، وأضافت أن واحداً من كل خمسة منهم تقريباً يعاني سوء التغذية الحاد الوخيم، وهو الشكل الأكثر تهديداً للحياة.

وأعلنت منظمة الصحة العالمية أن الأزمة تُلحق ضرراً بالغاً بالنساء الحوامل والمرضعات، حيث أظهرت بيانات حديثة أن أكثر من 40 في المائة منهن يعانين سوء تغذية حاداً.

وأعلنت إسرائيل، نهاية الأسبوع، أنها ستوقف القتال في مناطق معينة وستنشئ ممرات لإيصال المساعدات الإنسانية على الأرض، لكن كميات قليلة جداً من الطعام تصل إلى غزة لتلبية احتياجات 2.2 مليون نسمة، الذين دخلوا في أزمة وصفتها المملكة المتحدة وفرنسا وألمانيا الأسبوع الماضي بأنها «من صنع الإنسان ويمكن تجنبها».

وفرضت إسرائيل حصاراً لمدة 11 أسبوعاً على جميع المساعدات إلى القطاع بدءاً من مارس، وأعادت أخيراً توزيعها في أواخر مايو من خلال مؤسسة غزة الإنسانية المثيرة للجدل والمدعومة من الولايات المتحدة وإسرائيل.

وبدلاً من 400 نقطة توزيع مساعدات أدارتها الأمم المتحدة سابقاً، لا يمكن للفلسطينيين الحصول على الطعام إلا من خلال أربعة مواقع تابعة لمؤسسة غزة الإنسانية، أو في مطابخ الحساء المكتظة، أو عن طريق إيقاف شاحنات المساعدات والسيطرة عليها أثناء مرورها في القطاع.

وتُباع أكياس الدقيق المنهوبة في السوق بأسعار باهظة، لا تُطاق بالنسبة لهؤلاء النساء وأطفالهن.

الصداقة واليأس

وبعد محاولات فاشلة عدة في يونيو للحصول على الطعام من شاحنات الإغاثة، تلقت أم خضر تبرعاً من شخص غريب متعاطف في الطريق. تقاسمت كيس الدقيق مع جارتها أم بلال، التي كانت تُكافح لإطعام أطفالها الخمسة.

وبلغت صداقتهما ورفقتهما ذروتها في خضمّ معاناةٍ عارمة، صراخ أطفالهم الجائعين غالباً ما يكون لا يُطاق، وقالت أم بلال إن ابنتها الصغرى تشدّ شعرها أحياناً وهي تصرخ من الألم.

وقالت كلتا المرأتين إنها غالباً ما تقضي أياماً دون طعام حتى يحصل أطفالها على كل قطرة من الحساء الذي يحصلون عليه، ومع ذلك ينام الأطفال دائماً جائعين.

وعلى مدار الأسابيع، ازداد يأسهما. فقررتا تجربة حظهما في مواقع توزيع المساعدات الإنسانية العالمية، حيث وقعت غالبية عمليات القتل المرتبطة بالمساعدات، والبالغ عددها 1100 عملية، منذ مايو، وفقاً للأمم المتحدة ووزارة الصحة الفلسطينية.

وتعترف إسرائيل بإطلاق طلقات تحذيرية، لكنها تنفي مسؤوليتها عن العدد الكبير من القتلى، بينما تنفي منظمة الصحة العالمية الاتهامات، قائلةً إن الإحصائيات مبالَغ فيها.

فلسطينيون يتجمعون حول شاحنة مساعدات بشمال قطاع غزة (إ.ب.أ)

وتذكر أم خضر، بينما كانت تتحدث مع المرأتين يوم الجمعة: «نقاط المساعدة الأميركية هي مناطق موت. وصلت إلى إحداها وقضيت الليل هناك. أطلق قناص النار فوق رأسي. أخطأتني الرصاصة بسنتيمترات قليلة»، لم تعد منذ ذلك الحين.

وتذيب أم بلال الملح في الماء لتُطعم أطفالها بين وجباتهم المتقطعة. هذه ليست المرة الأولى التي تختبر فيها الجوع خلال الحرب التي أعقبت هجمات «حماس»، وقالت: «كنا نأكل علف الحيوانات. قبل عام، كانت أجسادنا قادرة على تحمّله، لكن الآن، مجاعة فوق مجاعة، أجسادنا لم تعد قادرة على تحمّله». الآن، أصبحت ضعيفة جداً لدرجة أنها لا تستطيع القيام بتلك الرحلات الطويلة.

ولكن أم بلال لم تستسلم، لقد صادفت دبابات، وتفادت إطلاق النار، وأغمي عليها من ضربات الشمس والإرهاق أثناء محاولتها الحصول على الطعام من شاحنات الأمم المتحدة المتحركة، أو من مواقع مؤسسة غزة الإنسانية، لكن جهودها اليائسة لإطعام أطفالها غالباً ما تذهب سدًى.

وقالت ابنتها داليا، البالغة من العمر عشر سنوات: «أمي ليست كالشباب، تذهب وتعود خاوية الوفاض. تسألني ماذا سنأكل على الغداء أو العشاء، فأقول لها: لا بأس، لا تبكي يا أمي».


مقالات ذات صلة

تشكيل مرتقب لـ«مجلس السلام»... تفاؤل حذر بتفكيك جمود «اتفاق غزة»

تحليل إخباري تظهر ملاجئ الفلسطينيين النازحين في حرم الجامعة الإسلامية المتضررة في مدينة غزة (أ.ف.ب)

تشكيل مرتقب لـ«مجلس السلام»... تفاؤل حذر بتفكيك جمود «اتفاق غزة»

أعاد الحديث عن قرب تشكيل مجلس السلام الذي يشرف على إدارة قطاع غزة، تفاؤلاً حذراً بشأن إمكانية تفكيك جمود اتفاق وقف إطلاق النار الذي يراوح مكانه وسط قضايا عالقة.

محمد محمود (القاهرة)
خاص فلسطيني يحمل جثمان طفلة عمرها 11 سنة قُتلت بنيران إسرائيلية في جباليا أثناء تشييعها من مستشفى الشفاء بمدينة غزة يوم الخميس (أ.ب) play-circle

خاص قيادي في «حماس» لـ«الشرق الأوسط»: ملتزمون بتسليم حكم غزة لجهة فلسطينية

شكّك مصدر قيادي في حركة «حماس»، في نوايا إسرائيل بشأن استمرار وقف إطلاق النار في قطاع غزة، لكنه أكد أن الحركة «ستلتزم بما عليها من شروط تتعلق بتسليم حكم غزة».

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي صورة أصدرها الجيش الأردني لمساعدات إنسانية يتم تجهيزها لإسقاطها جواً من طائرات عسكرية فوق قطاع غزة 2 سبتمبر (أ.ف.ب)

بيان أردني - أوروبي يدعو لاتخاذ إجراءات لإيصال المساعدات بشكل مستدام إلى غزة

أكد الأردن والاتحاد الأوروبي، في بيان مشترك، اليوم (الخميس)، أن السبيل الوحيد لحل عادل ودائم وشامل للصراع في الشرق الأوسط هو حل الدولتين.

شمال افريقيا عبد العاطي مستقبلاً كالاس في القاهرة اليوم (رويترز)

مصر تعيد تأكيد رفضها تقسيم غزة

أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، اليوم (الخميس)، مجدداً رفض بلاده تقسيم قطاع غزة، واصفاً ذلك بأنه «مرفوض جملةً وتفصيلاً».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي جانب من الدمار جراء الغارات الإسرائيلية على قطاع غزة (رويترز)

«حماس»: ننتظر تشكيل لجنة المستقلين لإدارة قطاع غزة ونتعهد بتسهيل عملها

قال متحدث باسم حركة «حماس»، الخميس، إنها تنتظر تشكيل لجنة المستقلين لإدارة قطاع غزة بما يشمل جميع المجالات، والتي وافقت الحركة والفصائل الفلسطينية على تشكيلها.

«الشرق الأوسط» (غزة)

هجمات المستوطنين تُجبر 20 عائلة فلسطينية على النزوح من شمال أريحا

فلسطينية تقف قرب شاحنة تنقل متعلقات عائلاتها التي نزحت قسراً مع عائلات أخرى يوم الخميس من منطقة العوجا البدوية قرب أريحا بالضفة الغربية بعد تصاعد هجمات المستوطنين الإسرائيليين (رويترز)
فلسطينية تقف قرب شاحنة تنقل متعلقات عائلاتها التي نزحت قسراً مع عائلات أخرى يوم الخميس من منطقة العوجا البدوية قرب أريحا بالضفة الغربية بعد تصاعد هجمات المستوطنين الإسرائيليين (رويترز)
TT

هجمات المستوطنين تُجبر 20 عائلة فلسطينية على النزوح من شمال أريحا

فلسطينية تقف قرب شاحنة تنقل متعلقات عائلاتها التي نزحت قسراً مع عائلات أخرى يوم الخميس من منطقة العوجا البدوية قرب أريحا بالضفة الغربية بعد تصاعد هجمات المستوطنين الإسرائيليين (رويترز)
فلسطينية تقف قرب شاحنة تنقل متعلقات عائلاتها التي نزحت قسراً مع عائلات أخرى يوم الخميس من منطقة العوجا البدوية قرب أريحا بالضفة الغربية بعد تصاعد هجمات المستوطنين الإسرائيليين (رويترز)

اضطر نحو 20 عائلة فلسطينية للرحيل قسراً من الجهة الشمالية لتجمع شلال العوجا البدوي شمال مدينة أريحا بالضفة الغربية المحتلة، نتيجة تصاعد هجمات المستوطنين المتكررة، وما رافقها من اعتداءات وتهديدات مباشرة.

وحسب المشرف العام لـ«منظمة البيدر» الحقوقية حسن مليحات، فإن العائلات المهجّرة تنتمي إلى عائلات العمرين «الكعابنة»، وقد اضطرت إلى مغادرة مساكنها ومصادر رزقها خوفاً على سلامتها، في ظل غياب أي حماية، واستمرار سياسة الضغط والترهيب الهادفة إلى تفريغ المنطقة من سكانها الأصليين، مؤكداً أن ما يجري في التجمع يأتي ضمن سياسة تهجير قسري ممنهجة تستهدف التجمعات البدوية في الأغوار، وتشكل انتهاكاً خطيراً للقانون الدولي الإنساني وحقوق الإنسان.

فلسطينية قبل نزوحها قسراً وعائلات أخرى يوم الخميس من منطقة العوجا البدوية قرب أريحا بالضفة الغربية بعد تصاعد هجمات المستوطنين الإسرائيليين (رويترز)

وهاجم المستوطنون التجمع البدوي ما أدى لإصابة فلسطينية بعد تعرضها للرفس من قِبل أحد خيول المستوطنين، فيما أصيب فلسطيني بعد تعرضه للضرب على أيدي مجموعة من المستوطنين في منطقة الخرابة شرق السموع بالخليل، قبل أن تقتحم القوات الإسرائيلية المكان وتعتقل شاباً.

وتأتي هذه التطورات، في ظل تصاعد هجمات المستوطنين والقوات الإسرائيلية في مناطق متفرقة من الضفة الغربية، وأصيب 5 فلسطينيين منهم حالة حرجة في أحدث هجوم مساء الخميس، من قبل عشرات المستوطنين على «مشتل الجنيدي» في دير شرف قضاء نابلس، فيما تم إحراق عدة مركبات وممتلكات للفلسطينيين في القرية.

وذكر الجيش الإسرائيلي أنه اعتقل 3 من المستوطنين، فيما نقل المصاب الفلسطيني للعلاج في مستشفى إسرائيلي.

وهدمت القوات الإسرائيلية، غرفة زراعية، وجداراً استنادياً، وجرفت أرضاً في قرية بيرين بمسافر يطا جنوب الخليل، في وقت هدمت فيه منزلين بمنطقة التعاون العلوي بمدينة نابلس بحجة البناء دون ترخيص، حيث أصيب صحافيان بالاختناق خلال الاعتداء عليهما من قبل قوات الاحتلال في المنطقة.

خطة المليون مستوطن

وتواصل إسرائيل، مساعيها الهادفة للسيطرة على مزيد من الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية، بهدف تعزيز مشاريعها الاستيطانية وخنق السكان الفلسطينيين، من خلال شق طرق استيطانية جديدة، وإنشاء بؤر ومستوطنات، في إطار خطة إسرائيلية للزج بمليون مستوطن في الضفة حتى عام 2027.

وحسب «هيئة مقاومة الجدار والاستيطان» الفلسطينية، فإن السلطات الإسرائيلية استولت على 694 دونماً من أراضي كفر ثلث بمحافظة قلقيلية، ودير إستيا وبديا من محافظة سلفيت تحت بند «أراضي الدولة»، عادّةً ذلك تصعيداً نوعياً وخطيراً في سياسة الاستيلاء على الأرض، وضمن «سياق منهجي يهدف إلى إعادة هندسة الجغرافيا الفلسطينية بالقوة، وبأدوات قانونية استعمارية».

وبينت الهيئة، أن المخطط الجديد يهدف لإقامة تجمع استيطاني جديد شرق قلقيلية، بعدما صدرت أوامر عسكرية وإجراءات إدارية أحادية للسيطرة على تلك الأراضي.

بدو فلسطينيون يجمعون أمتعتهم قبل نزوحهم القسري يوم الخميس من منطقة العوجا قرب أريحا بالضفة الغربية عقب أعمال عنف نفذها المستوطنون الإسرائيليون (رويترز)

ويأتي هذا التصعيد في وقت كان كشف فيه موقع «واللا» العبري منذ أيام عن إيعاز وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، لقواته بالاستعداد لعملية عسكرية واسعة في جميع مخيمات الضفة الغربية واحتلالها لفترة طويلة على غرار ما يجري في مخيمات جنين وطولكرم منذ نحو عام.

واستولت قوات إسرائيلية، الخميس، على قرابة 140 دونماً من أراضي قرية الفندقومية جنوب جنين، في وقت نصب فيه مستوطنون غرفاً متنقلة في المنطقة.

وكانت السلطات الإسرائيلية، استولت، الثلاثاء، على 47 دونماً من أراضي بلدات الفندقومية، وسيلة الظهر في محافظة جنين، وبرقة في محافظة نابلس، لضمها إلى ما مجموعه 503 دونمات من أراضي البلدات الثلاث، التي تم الاستيلاء عليها مؤخراً، بهدف شق طريق أمني يصل بين مستوطنتي «حومش» و«صانور» اللتين تم إخلاؤهما عام 2005.

ووفقاً للهيئة، فإن سياسة إعلانات «أراضي الدولة» ليست إجراءً تقنياً أو إدارياً، بل تمثل أداة مركزية في المشروع الاستعماري الإسرائيلي، حيث تستخدم لتجفيف الملكية الفلسطينية، وتهيئة الأرض لاحقاً لتوسيع المستوطنات، في إطار الضم الزاحف للأرض الفلسطينية.

وقال رئيس الهيئة، الوزير مؤيد شعبان، إن هذه الإعلانات تأتي في لحظة سياسية خطيرة، تتكامل فيها التشريعات، والمخططات الهيكلية، وقرارات الاستيلاء، مع العطاءات الاستعمارية، لتشكل منظومة متكاملة تهدف إلى فرض وقائع لا رجعة عنها على الأرض وفق الخطاب الاحتلالي، وتحويل الاحتلال من حالة مؤقتة إلى نظام سيادة قسرية دائم.

وفي السياق اعتقلت قوات الاحتلال، الخميس، ما لا يقل عن 20 فلسطينياً في طولكرم وجنين ونابلس وبيت لحم والخليل وغيرها من المناطق، من بينهم سيدة ونجلها من قرية عابود شمال رام الله، الأمر الذي رفع عدد الفلسطينيات المعتقلات في السجون الإسرائيلية إلى خمس منذ بداية العام الجديد، ليرتفع عدد الأسيرات إلى 52.

وأغلقت القوات الإسرائيلية، مداخل ومخارج محافظة رام الله، بدعوى تعرض قواته لإطلاق نار دون إصابات بالقرب منطقة رأس كركر شمال غرب المحافظة. فيما احتجزت قوات أخرى عدداً من الصحافيين في منطقة الشباب غرب المحافظة، وذلك خلال تفقدهم للمنطقة برفقة طواقم صحافية أجنبية.


لبنان: تمديد «تقني» للمرحلة الأولى من «حصر السلاح»

جلسة للحكومة عقدت برئاسة رئيس الجمهورية جوزيف عون (رئاسة الجمهورية)
جلسة للحكومة عقدت برئاسة رئيس الجمهورية جوزيف عون (رئاسة الجمهورية)
TT

لبنان: تمديد «تقني» للمرحلة الأولى من «حصر السلاح»

جلسة للحكومة عقدت برئاسة رئيس الجمهورية جوزيف عون (رئاسة الجمهورية)
جلسة للحكومة عقدت برئاسة رئيس الجمهورية جوزيف عون (رئاسة الجمهورية)

لم يعلن مجلس الوزراء اللبناني بدء المرحلة الثانية من نزع سلاح «حزب الله» التي يفترض أن تكون بين نهري الليطاني والأولي، أي من كامل جنوب البلاد، معطياً الجيش اللبناني مهلة إضافية تستمر حتى بدايات فبراير (شباط) المقبل لوضع خطة مفصلة بهذا الخصوص، بعد أن أعلن الجيش «تحقيق أهداف المرحلة الأولى» التي لم تكتمل بسبب ضعف القدرات وعدم انسحاب إسرائيل من النقاط الحدودية واستمرار اعتداءاتها.

وقبيل الجلسة المنتظرة للحكومة، أعلنت قيادة الجيش اللبناني المضيّ في تنفيذ خطة الحكومة لحصر السلاح وبسط سلطة الدولة في كل الأراضي اللبنانية، مؤكدة تحقيق أهداف المرحلة الأولى في جنوب نهر الليطاني، ضمن إطار القرار السياسي والدستوري. وقد لاقى هذا الإعلان تأييداً ودعماً من رئيس الجمهورية جوزيف عون، ورئيس مجلس النواب نبيه برّي، ورئيس الحكومة نواف سلام، الذين شددوا على «الدور المحوري للمؤسسة العسكرية في حفظ الأمن والاستقرار واستعادة السيادة، رغم التحديات المتمثّلة باستمرار الاحتلال الإسرائيلي والخروقات المتكرّرة لاتفاق وقف الأعمال العدائية».

واستبقت قيادة الجيش ببيانها جلسة الحكومة التي عقدت الخميس، وكانت مخصصة للبحث في 38 بنداً، يتصدرها عرض قيادة الجيش التقرير الشهري حول خطة حصر السلاح في كل المناطق اللبنانية، تنفيذاً لقرار مجلس الوزراء في 5 أغسطس (آب) الماضي.

وفيما حرصت قيادة الجيش على تأكيد التزامها بتولي وممارسة المسؤولية الحصرية عن حفظ الأمن والاستقرار في لبنان، وأن خطته لحصر السلاح قد دخلت مرحلة متقدمة، بعد تحقيق أهداف المرحلة الأولى بشكل فعّال وملموس، باستثناء الأراضي والمواقع المحتلة، لم تعلن القيادة تفاصيل حول المرحلة الثانية التي يفترض أن تشمل شمال الليطاني، فيما أعلن مجلس الوزراء أن قيادة الجيش ستعمل على إعداد خطة لسحب السلاح شمال الليطاني، على أن تعرضها على الحكومة في شهر فبراير المقبل.

وكان لافتاً تأكيد رئيس الحكومة نواف سلام «على أن تثبيت عودة الأهالي إلى منطقة جنوب الليطاني يُعدّ أولوية بعد إنجاز أهداف المرحلة الأولى»، معلناً أنه «على هذا الأساس ستسرّع الحكومة عجلة إعادة الإعمار في الجنوب خلال الأسابيع المقبلة».

بيان الجيش

وفي بيانه، أكّد الجيش اللبناني «التزامه الكامل بتولي وممارسة المسؤولية الحصرية عن حفظ الأمن والاستقرار في لبنان، مع سائر الأجهزة الأمنية، ولا سيما جنوب نهر الليطاني، وفاءً لواجباته المنصوص عليها في الدستور اللبناني والقوانين والأنظمة المرعية الإجراء، ووفق قرارات السلطة السياسية والتزاماتها الناشئة عن القرارات الدولية ذات الصلة، بما يضمن عودة الأمن والاستقرار إلى الحدود الجنوبية، ومنع استخدامها نهائيّاً منطلقاً لأي أعمال عسكرية».

وأكّد الجيش أنّ خطته لحصر السلاح دخلت مرحلة متقدمة، بعد تحقيق أهداف المرحلة الأولى بشكل فعّال وملموس على الأرض، موضحاً أن هذه المرحلة ركّزت على توسيع الحضور العملاني للجيش، وبسط السيطرة على الأراضي التي أصبحت تحت سلطته في قطاع جنوب الليطاني، باستثناء الأراضي والمواقع المحتلة.

وفي ما بدا أن العمل في جنوب الليطاني لم ينتهِ بشكل كامل، لفت الجيش إلى «أنّ العمل في القطاع ما زال مستمرّاً، إلى حين استكمال معالجة الذخائر غير المنفجرة والأنفاق، إضافة إلى طلبات اتخاذ الإجراءات لتثبيت السيطرة، وذلك بهدف منع الجماعات المسلحة من إعادة بناء قدراتها، بشكل لا عودة عنه». ولفت البيان إلى أن قيادة الجيش ستقوم بإجراء تقييم عام وشامل للمرحلة الأولى من خطة «درع الوطن»، ليُبنى عليه في تحديد مسار المراحل اللاحقة من الخطة الموضوعة.

وأشار البيان إلى أن «تأخّر وصول القدرات العسكرية الموعودة للجيش يشكّل عاملاً مؤثراً، في وتيرة تنفيذ المهام»، مشدداً على أن كل هذه العوامل «تستوجب معالجة عاجلة وجدية»، مؤكداً في المقابل استمرار التنسيق والعمل المشترك مع قوات (اليونيفيل) ومع آلية مراقبة وقف إطلاق النار (الميكانيزم).

الرئيس عون: لمعالجة القضايا العالقة

ودعم رئيس الجمهورية جوزيف عون بشكل كامل بيان قيادة الجيش، مشدداً على أن تثبيت الاستقرار المستدام يبقى مرتبطاً بمعالجة القضايا العالقة، التي تعيق بسط سلطة الدولة بصورة كاملة، وفي مقدّمها استمرار الاحتلال الإسرائيلي لأجزاء من الأراضي اللبنانية، وإقامة مناطق عازلة داخلها، إضافة إلى الخروقات الإسرائيلية المتواصلة للسيادة اللبنانية براً وبحراً وجواً.

وإذ جدّد رئيس الجمهورية التذكير بأن الانسحاب الإسرائيلي الكامل واحترام وقف الأعمال العدائية وإطلاق الأسرى تشكّل عاملاً أساسياً لتمكين الدولة من ممارسة سيادتها، وتأمين العودة الآمنة للنازحين، وإطلاق مسار إعمار المناطق الجنوبية المتضررة، فإنه أكّد على التزام لبنان بتطبيق اتفاق وقف الأعمال العدائية، ودعا المجتمع الدولي، ولا سيّما الدول الشقيقة والصديقة، إلى مساعدته لتطبيقه.

مجلس الوزراء: خطة شمال الليطاني في فبراير

وخلال الجلسة التي عقدت برئاسة عون، استمع مجلس الوزراء إلى عرض من قائد الجيش العماد رودولف هيكل، حول خطة حصر السلاح في المناطق اللبنانية، وأثنى على جهود الجيش لناحية سيطرته العملانية على منطقة جنوب الليطاني. كما أثنى على تلك الجهود في احتواء السلاح في منطقة شمال الليطاني، وضبط الحدود، ومنع التهريب، ومكافحة المخدرات، ومحاربة الإرهاب. وشدد على مواصلة تنفيذ الخطة التي سبق أن عرضتها قيادة الجيش وتبنتها الحكومة بمراحلها كافة بالسرعة الممكنة، والشروع بوضع خطة لمنطقة شمال الليطاني استناداً إلى تقييم عام، تعكف على إعداده قيادة الجيش، على أن يتم عرضه ونقاشه ضمن التقرير الشهري المقبل الذي سيقدمه قائد الجيش إلى مجلس الوزراء في شهر فبراير المقبل.

سلام: عودة الأهالي أولوية وتسريع إعادة الإعمار

وفي بيان له أيضاً، أثنى رئيس الحكومة نواف سلام على «الجهود الكبيرة التي بذلها الجيش اللبناني في الانتهاء من المرحلة الأولى من خطته لتنفيذ قرار الحكومة لحصرية السلاح، وبسط سلطة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية»، وأكّد في المقابل «الحاجة الملحّة لدعم الجيش لوجستياً ومادياً، بما يعزّز من قدراته على تنفيذ المرحلة الثانية من الخطة الممتدة بين نهر الليطاني ونهر الأوّلي، والمراحل التي تليها، في أسرع وقت»، مشدداً كذلك على أن «تثبيت عودة الأهالي إلى منطقة جنوب الليطاني يُعدّ أولوية بعد إنجاز أهداف المرحلة الأولى، وعلى هذا الأساس ستسرّع الحكومة عجلة إعادة الإعمار في الجنوب خلال الأسابيع المقبلة، بعد موافقة مجلس النواب على القرض من البنك الدولي المخصّص لذلك».

وأكّد كذلك أن «الدولة اللبنانية تواصل حشد الدعم العربي والدولي للضغط على إسرائيل للانسحاب من النقاط الخمس المحتلّة، ووقف اعتداءاتها المتواصلة، وتأمين عودة أسرانا، بما يتيح تثبيت الاستقرار واستكمال بسط سلطة الدولة على كامل أراضيها».

برّي يدعم الجيش: إنجازاته كادت تكون كاملة لولا الاحتلال

بدوره، أكّد رئيس البرلمان نبيه برّي تأييده بيان الجيش «لإنجازاته التي كادت تكون كاملة لولا احتلال إسرائيل لنقاط عديدة وللخروقات اليومية من قصف وتدمير، والعوائق التي يضعها في طريق الجيش، بالرغم من عدم تسلمه أي قدرات عسكرية، وُعد بها».

ولفت إلى «المؤامرة والأطماع التي تقوم بها إسرائيل في الجنوب، وليس آخرها التعرّض لقوات اليونيفيل والمطالبة بإنهاء وجودها في الجنوب، ما يعرض القرار الدولي 1701 لعدم تنفيذه»، مضيفاً: «الجنوب أكّد ويؤكد أنّه متعطش لوجود جيشه وحمايته»، وختم قائلاً: «اخرجوا من أرضنا وغادروا سماءنا، وكفى الله المؤمنين شرّ القتال».


بيروت ودمشق تقتربان من اتفاق لتسليم المحكومين

الوزير طارق متري مستقبلاً الوفد السوري في بيروت مطلع سبتمبر 2025 (إكس)
الوزير طارق متري مستقبلاً الوفد السوري في بيروت مطلع سبتمبر 2025 (إكس)
TT

بيروت ودمشق تقتربان من اتفاق لتسليم المحكومين

الوزير طارق متري مستقبلاً الوفد السوري في بيروت مطلع سبتمبر 2025 (إكس)
الوزير طارق متري مستقبلاً الوفد السوري في بيروت مطلع سبتمبر 2025 (إكس)

بدّدت بيروت ودمشق الأجواء السلبية التي سادت مؤخراً حول ملفّ السجناء السوريين في لبنان، وسجّل الجانبان تقدماً ملموساً في المحادثات القضائية المشتركة، بما يعكس توجهاً جدياً لديهما لمعالجة هذا الملف الشائك ضمن أطر قانونية تحفظ مصالح الدولتين وسيادتهما.

وعقدت اللجنتان القضائيتان اللبنانية والسورية اجتماعاً مطولاً في مكتب نائب رئيس الحكومة اللبنانية طارق متري في السراي الحكومي في بيروت، خُصص لبحث مشروع الاتفاقية القضائية الخاصة بتسليم المحكومين بين البلدين.

وأفادت مصادر مواكبة للاجتماع بأن «أجواء إيجابية سادت بين الطرفين، وعكست رغبة مشتركة في تجاوز التعقيدات والملابسات التي أحاطت بالاجتماع الذي عقد في دمشق في 10 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وفتحت صفحة جديدة من التعاون القضائي المنظم».

ملاحظات على مشروع الاتفاقية

وخلال الاجتماع، ناقش الجانبان بالتفصيل الملاحظات التي وضعها الوفد السوري على مشروع الاتفاقية، حيث جرى التوقف عند الجوانب القانونية والإجرائية التي تضمن حسن تنفيذها، بما يراعي القوانين اللبنانية من جهة، ويستجيب لمطالب الجانب السوري من جهة أخرى. وأكدت المصادر أن النقاش «اتسم بالمرونة، بعيداً من أي توتر أو تصلّب في المواقف».

وتشمل الاتفاقية الجديدة، وفق ما كشفت عنه المصادر، «نحو 370 سجيناً سورياً من أصل نحو 750 محكوماً في السجون اللبنانية»، مشيرة إلى أن «عدداً لا بأس به من السجناء المحكومين غير المشمولين بالاتفاقية، شارفوا على إنهاء مدّة العقوبة التي حُوكموا بها، وسيُصار إلى الإفراج عن بعضهم في غضون أشهر قليلة، كما أن عدداً لا يُستهان به من السجناء لا تتجاوز مدة محكوميتهم خمس سنوات، ما يعني أنهم سيُفرج عنهم فور انتهاء محكوميتهم وفقاً للقانون اللبناني».

ملف الموقوفين

وإذا كانت الاتفاقية تركز على المحكومين دون سواهم، فإن ملف الموقوفين السوريين البالغ عددهم 1650 شخصاً، سيبحث في مرحلة لاحقة، وأوضحت المصادر أن قضية الموقوفين «بحاجة إلى إقرار قانون في المجلس النيابي ينظم هذه المسألة، ما يعكس حرص الدولة اللبنانية على الفصل بين الملفات القضائية واحترام الأصول الدستورية والتشريعية»، لافتة إلى أن المسار القضائي للمحاكمات «يسلك الآن منحى مختلفاً عن السابق، عبر احترام نص المادة 108 من قانون أصول المحاكمات الجزائية، التي تقضي بوجوب إطلاق سراح الموقوف بجناية بعد ستة أشهر ما لم يكن صدر حكم بحقه، والإفراج عن الموقوف بجنحة بعد شهرين في حال عدم السير بمحاكمته، وهذا أمر يستفيد منه الموقوفون السوريون واللبنانيون وغيرهم من السجناء».

مرونة

وكان الاجتماع الذي عقد الشهر الماضي في دمشق، شهد توتراً بين الوفدين اللبناني والسوري، بالنظر لرفض دمشق أغلب ما ورد في مشروع الاتفاقية، غير أن المصادر اللبنانية المواكبة لاجتماع بيروت، أكدت أن «لبنان وافق على 70 في المائة من الملاحظات التي أبداها الوفد السوري، وسيدرجها ضمن الصياغة النهائية للاتفاقية، في خطوة عكست مرونة واضحة ورغبة في تسهيل الوصول إلى اتفاق نهائي». وأضافت أن «التباينات المتبقية لا تزال محدودة، ويمكن تجاوزها في وقت قريب، خصوصاً في ظل توفر النوايا الطيبة لدى الطرفين لطيّ صفحة أزمة السجناء السوريين».

ومن المقرر أن ترفع اللجنة القضائية اللبنانية نتائج الاجتماع إلى كل من رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون، ورئيس الحكومة نواف سلام، ونائب رئيس الحكومة طارق متري، ووزير العدل عادل نصّار؛ لوضعهم في صورة التقدم الحاصل والملاحظات النهائية على مشروع الاتفاقية.

وشددت المصادر على أن التعديلات التي أُدخلت على الصيغة الأولية للاتفاقية «تلبّي غالبية مطالب الجانب السوري، من دون أن تمس بالسيادة اللبنانية أو تنتقص من صلاحيات الدولة ومؤسساتها القضائية»، مشددة على أن «هذا التطور يعدّ خطوة متقدمة في مسار معالجة أحد أكثر الملفات حساسية بين بيروت ودمشق، وسيشكل مدخلاً لتفعيل قنوات التعاون في الملفات الأخرى».