هل يؤثر انتصار ترمب في حرب الرسوم الجمركية على الاقتصاد الأميركي؟

بعدما وقّع اتفاقات مع اليابان وأوروبا

نموذج مصغر بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد للرئيس الأميركي وعلم الاتحاد الأوروبي وعبارة: «رسوم جمركية بنسبة 15 %»... (رويترز)
نموذج مصغر بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد للرئيس الأميركي وعلم الاتحاد الأوروبي وعبارة: «رسوم جمركية بنسبة 15 %»... (رويترز)
TT

هل يؤثر انتصار ترمب في حرب الرسوم الجمركية على الاقتصاد الأميركي؟

نموذج مصغر بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد للرئيس الأميركي وعلم الاتحاد الأوروبي وعبارة: «رسوم جمركية بنسبة 15 %»... (رويترز)
نموذج مصغر بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد للرئيس الأميركي وعلم الاتحاد الأوروبي وعبارة: «رسوم جمركية بنسبة 15 %»... (رويترز)

هل انتصر الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، في «حرب التحرير» التي أعلنها في 2 أبريل (نيسان) الماضي، لوقف ما وصفه بـ«استغلال» الحلفاء بلاده لبناء «دول الرفاهة» على حساب الأميركيين؟

في الواقع، من الصعب تجاهل حقيقة أنّ رؤية ترمب لإعادة تشكيل التجارة العالمية، قد تقدمت خطوات جدية عبر سلسلة الاتفاقات التجارية التي تواصل إدارته إنجازها؛ وكان آخرها الاتفاق التجاري مع الاتحاد الأوروبي وقبله مع اليابان.

ترمب يصافح رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين بعد الإعلان عن اتفاق تجاري بين أميركا والاتحاد الأوروبي (رويترز)

خلال 6 أشهر، تخلت أميركا عن النظام التجاري العالمي الذي كان سائداً لعقود، لمصلحة نظام مختلف جذرياً، شبّهه البعض بالعودة إلى فترة أربعينات القرن الماضي، حين كانت الدول تبني اقتصاداتها مستخدمة الحمائية التجارية سعياً وراء فائض تجاري وثروات طائلة. ومع ذلك، يقول الاقتصاديون إنه على الرغم مما قد تسفر عنه هذه العودة من نتائج وخيمة، فإن مما لا شكّ فيه أنّ اصطفاف الاقتصادات الكبرى لتوقيع اتفاقيات مع الولايات المتحدة، تتضمن رسوماً جمركية هي الأعلى على الإطلاق، يعدّ نصراً لرؤية ترمب ونظرته للتجارة العالمية.

انتصار سياسي

وفي حين تبدو خطته انتصاراً سياسياً، ليس فقط على خصوم بلاده التجاريين، بل ولإظهار جدية وعوده للناخبين الأميركيين، فإن نجاحها الاقتصادي يبقى محل جدل كبير. فمعدلات الرسوم الجمركية التي يطلب ترمب من الدول الأخرى الموافقة عليها، تُستخدم عادة من قِبَل الاقتصادات الفقيرة التي تسعى لحماية صناعاتها الناشئة، وليس من قِبَل القوى الصناعية الكبرى كالولايات المتحدة.

يصرّ ترمب وإدارته على التمسك بفكرة أن الرسوم الجمركية المرتفعة ستشجع مزيداً من الشركات على الإنتاج في الولايات المتحدة، مما سيخلق الوظائف، مع تأثير ضئيل على الشركات والمستهلكين. كما يُصرّ على أن الحكومات الأجنبية، لا الشركات ولا المستهلكون الأميركيون، هي التي ستدفع الرسوم الجمركية، رغم أن الدراسات تظهر العكس ولو بشكل محدود. ويتوقع كثير من الاقتصاديين أن تؤدي رسومه إلى ارتفاع الأسعار، سواءً بالنسبة إلى الشركات التي تستورد المنتجات، والمستهلكين الذين يشترونها. ويتوقعون أن يؤدي ذلك إلى تباطؤ الاقتصاد وإحداث نتائج عكسية، رغم أنها لن تكون مدمرة.

ووفق بعض الخبراء، فقد يكون للتعريفات الجمركية أثر كبير بما يكفي لإبطاء الاقتصاد، وتغيير ملموس في السياسة، لكنها ربما لا تكون كبيرة بما يكفي لدفع الاقتصاد الأميركي إلى حالة ركود. كما أن زيادات الأسعار على المستهلكين ستكون كبيرة بما يكفي لتكون ملحوظة، لكنها لن تُسبب صدمة هائلة.

حاويات شحن مكدسة بميناء «راين نيكار» التجاري في مانهايم بألمانيا (إ.ب.أ)

رد الأسواق كان بارداً

ومع ذلك، أثبتت تهديداته والنتائج التي حققها، على ما يبدو، صحة كلامه بأن التهديدات الجمركية أداة تفاوضية فعّالة. وهو ما تعزز بردود الفعل «الباردة» للأسواق، خلافاً للذعر الذي توقعه كثيرون تجاه الرسوم الجمركية بنسبة 15 في المائة على اليابان والاتحاد الأوروبي، والذي لم يحدث.

ويقول بعض المحللين إن الاتفاقات الأخيرة كانت إيجابية؛ لأنها تجنبت، على الأقل في الوقت الحالي، احتمال نشوب حروب تجارية مع شركاء تجاريين رئيسيين، فيما يرى آخرون أن الاتفاقيات لها فوائد اقتصادية محدودة تتجاوز ذلك.

وهو ما قاد إلى التساؤل عن الأسباب التي دفعت كلاً من اليابان والاتحاد الأوروبي، إلى الخضوع لشروط الولايات المتحدة، فيما قائمة بدول أخرى تنتظر المصير نفسه، خصوصاً أن إدارة ترمب لم توضح بعد معدلات الرسوم الجمركية التي ستُطبق على تلك الدول قبل يوم الجمعة 1 أغسطس (آب) المقبل، وهو الموعد النهائي للتوصل إلى اتفاقات. فالشركاء التجاريون الذين يمثلون 56 في المائة من واردات الولايات المتحدة، بمن فيهم كندا والمكسيك وكوريا الجنوبية والبرازيل والهند، لم يوقعوا بعد اتفاقيات أولية.

وبصفتها اقتصاداً كبيراً ومتنوعاً، فإن الولايات المتحدة أقل اعتماداً على التجارة من الدول الأخرى. إذ تُولّد التجارة نحو ربع النشاط الاقتصادي الأميركي، مقارنة بأكثر من ثلثي النشاط في المكسيك وكندا، على سبيل المثال.

ترمب ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين يتصافحان بعد التوصل إلى اتفاق تجاري (أ.ب)

أوروبا في موقف دفاعي

بالنسبة إلى أوروبا، وجد مسؤولو الاتحاد الأوروبي أنفسهم في موقف دفاعي، حيث كان من الممكن أن يتحول الوضع إلى كارثة؛ مما قد يؤدي إلى حرب تجارية شاملة. وقد يكون الاتفاق من أفضل النتائج التي كان بإمكان أوروبا الحصول عليها من إدارة ترمب.

ووفق بعض التحليلات، فقد كان الأوروبيون يأملون في التفاوض لخفض معدل الـ20 في المائة الذي هدّد به ترمب في أبريل الماضي، بل وخططوا للرد إذا فشل ذلك الجهد. لكن إقناع الدول الأعضاء الـ27 في الاتحاد باستجابة موحدة وشاملة ثبتت صعوبته منذ البداية، حيث ضغطت الدول لحماية الصناعات الحيوية.

ومع إصرار ترمب على تهديداته برسوم جمركية لفترة وجيزة حتى 50 في المائة، ثم إلى 30 في المائة إذا فشل في التوصل إلى اتفاق، عدّ مسؤولو الاتحاد الأوروبي هذه الأرقام مجرد مناورات تفاوضية؛ لأن اقتصادهم كان ضخماً وكبيراً، وينبغي أن يكون لديه نفوذ كافٍ للتوصل إلى اتفاق صفري، كما كانوا يطمحون.

وتقول بعض التقارير إن المفاوضين الأوروبيين اقتنعوا، بعد مناقشات شاقة مع الأميركيين، بجدية تهديدات ترمب، الذي بدا أنه متمسك بفكرة تَعُدّ الاتحاد الأوروبي خصماً تجارياً معادياً، وبدا مستعداً لتنفيذ تهديداته بفرض رسوم جمركية، حتى لو كان ذلك يعني الإضرار بالعلاقات عبر الأطلسي.

ومع اقتراب موعد سريان الرسوم الجمركية بنسبة 30 في المائة التي هدّد بفرضها في 1 أغسطس، تساءل المسؤولون الأوروبيون عن مدى إيلام الانتقام في حال أدى إلى اندلاع حرب تجارية شاملة. وكان ترمب قد أكد مراراً أنه إذا فرض أي شريك تجاري رسوماً انتقامية، فسوف يرد برسوم أعلى بكثير.

ترمب ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر عند وصولهما إلى «ملعب ترمب الدولي للغولف» في أبردين بأسكوتلندا (إ.ب.أ)

أسباب أخرى وراء خضوع الأوروبيين

تنقل صحيفة «نيويورك تايمز» عن بعض المسؤولين الذين شاركوا في المناقشات مع الأوروبيين أنها لم تقتصر على التجارة فقط، بل إن هناك قضايا أخرى، مثل الأمن، وأوكرانيا، وروسيا، كانت من العوامل المؤثرة على قرار الرضوخ لشروط ترمب. وفيما تعمل أوروبا جاهدة للحفاظ على مشاركة الولايات المتحدة في «حلف شمال الأطلسي (ناتو)»، لمواجهة تهديدات روسيا، ومع إصرار واشنطن على أن تتحمل الدول الأوروبية مزيداً من نفقاتها الدفاعية، وتردد ترمب في دعم أوكرانيا، وجد الأوروبيون أنفسهم في موقف دفاعي خالص، لتجنب حرب تجارية شاملة كانت ستعاقب كلا الجانبين.

ومع ذلك، يشكك الاقتصاديون في أن تُحقق صفقات ترمب التجارية أحد أهم أهدافه: خفض العجز التجاري للبلاد، الذي يراه دليلاً على تعرض الولايات المتحدة للاستغلال. فالعجز التجاري تحدده عوامل عدة، مثل معدلات الادخار والإنفاق الحكومي، وهو ما يتوقع أن يزداد بعد أن أقرّت إدارة ترمب قانون الإنفاق «الكبير والجميل» الذي سيزيد عجز الموازنة الفيدرالية بشكل حاد على المدى القريب، وفق المحللين.


مقالات ذات صلة

الدنمارك ترى إمكانية لاتفاق مع أميركا بشأن غرينلاند يحترم «الخطوط الحمراء»

العالم وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز) p-circle

الدنمارك ترى إمكانية لاتفاق مع أميركا بشأن غرينلاند يحترم «الخطوط الحمراء»

قال وزير الخارجية الدنماركي، السبت، إنه يعتقد أن المفاوضات مع أميركا بشأن غرينلاند يمكن أن تفضي إلى حل يحترم وحدة أراضي الجزيرة القطبية وحقها في تقرير المصير.

«الشرق الأوسط» (كوبنهاغن)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في أثناء مؤتمر صحافي بفلوريدا 29 ديسمبر 2025 (رويترز)

تقرير: نتنياهو سيؤكد لترمب ضرورة القضاء التام على المشروع النووي الإيراني

ذكر موقع إسرائيلي أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو سيؤكد للرئيس الأميركي دونالد ترمب إصرار إسرائيل على القضاء التام على المشروع النووي الإيراني.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية لقاء سابق بين ترمب ونتنياهو في واشنطن (رويترز) p-circle

نتنياهو يبحث ملف إيران مع ترمب في واشنطن الأربعاء

قال مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي، السبت، إن من المتوقع أن يلتقي نتنياهو الرئيس الأميركي ترمب، الأربعاء، في واشنطن؛ حيث سيبحثان ملف المفاوضات مع إيران.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
أوروبا جانب من عملية تبادل الأسرى في موقع غير معلن بأوكرانيا الخميس (إ.ب.أ) p-circle

زيلينسكي يكشف عن مهلة أميركية حتى يونيو لإنهاء الحرب في أوكرانيا

زيلينسكي يكشف عن مهلة أميركية حتى يونيو لإنهاء الحرب في أوكرانيا وتبادل قصف البنى التحتية ومرافق الطاقة

«الشرق الأوسط» (لندن)

مصر توقع اتفاقاً تاريخياً للترددات مع شركات الاتصالات بقيمة 3.5 مليار دولار

هواتف محمولة  (رويترز - أرشيفية)
هواتف محمولة (رويترز - أرشيفية)
TT

مصر توقع اتفاقاً تاريخياً للترددات مع شركات الاتصالات بقيمة 3.5 مليار دولار

هواتف محمولة  (رويترز - أرشيفية)
هواتف محمولة (رويترز - أرشيفية)

قال مجلس الوزراء المصري، في بيان، السبت، إن القاهرة وقعت صفقة بقيمة 3.5 مليار دولار لتخصيص 410 ميجاهرتز إضافية من الطيف الترددي الجديد لشركات المحمول بالبلاد، ووصفها بأنها «أكبر صفقة للترددات في تاريخ قطاع الاتصالات منذ بدء تقديم خدمات المحمول بمصر».

ومن المتوقع أن تدفع شركات الاتصالات، وهي: «المصرية للاتصالات» المملوكة للدولة، و«فودافون مصر»، وأورنج مصر»، و«إي آند مصر»، 3.5 مليار دولار للحكومة بموجب الصفقة.

وذكر مجلس الوزراء أن الطيف الترددي المخصص حديثاً يعادل إجمالي الحيز الترددي المخصص لشركات الاتصالات منذ دخول خدمات الهاتف المحمول حيز التشغيل في مصر قبل 30 عاماً.

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي داخل مصنع إنتاج أجهزة جوال في مصر (مجلس الوزراء المصري)

وقال وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، عمرو طلعت، إنه بهذه الصفقة «نضاعف السعات الترددية المتاحة للمشغلين على مدار ثلاثين عاماً في صفقة واحدة»، بما يضمن «جاهزية الشبكات لاستيعاب تطبيقات المستقبل».

وخففت مصر من أزمة نقص العملة الصعبة بمساعدة من برنامج مدعوم من صندوق النقد الدولي، وإيرادات قياسية في قطاع السياحة، وتحويلات من المصريين العاملين في الخارج، واتفاقيات استثمارية مع دول الخليج بعشرات المليارات من الدولارات.

Your Premium trial has ended


ألمانيا تخسر تريليون دولار منذ 2020 جرَّاء الأزمات الاقتصادية

فقد القطاع الصناعي الألماني الذي يُعدُّ عصب الاقتصاد عوامل دعم مهمة بسبب رسوم ترمب الجمركية (رويترز)
فقد القطاع الصناعي الألماني الذي يُعدُّ عصب الاقتصاد عوامل دعم مهمة بسبب رسوم ترمب الجمركية (رويترز)
TT

ألمانيا تخسر تريليون دولار منذ 2020 جرَّاء الأزمات الاقتصادية

فقد القطاع الصناعي الألماني الذي يُعدُّ عصب الاقتصاد عوامل دعم مهمة بسبب رسوم ترمب الجمركية (رويترز)
فقد القطاع الصناعي الألماني الذي يُعدُّ عصب الاقتصاد عوامل دعم مهمة بسبب رسوم ترمب الجمركية (رويترز)

بلغت التكلفة الاقتصادية لسلسلة الأزمات التي شهدتها ألمانيا خلال السنوات الماضية قرابة تريليون يورو (1.18 تريليون دولار)، حسب تقديرات معهد الاقتصاد الألماني «آي دابليو».

وأوضح المعهد المقرب من اتحادات أرباب العمل، أن الخسائر المتراكمة في الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي خلال الأعوام الستة منذ 2020، وصلت إلى نحو 940 مليار يورو.

وأشار المعهد إلى أن هذه الخسائر تعادل -عند احتسابها بالنسبة لكل موظف- فقداناً في القيمة المضافة يزيد بوضوح على 20 ألف يورو، وذلك نتيجة جائحة «كورونا»، وتداعيات الحرب الروسية على أوكرانيا، والسياسة التصادمية للولايات المتحدة.

ووفقاً لحسابات المعهد، يعود ربع هذه الخسائر الضخمة إلى العام الماضي، الذي طغت عليه النزاعات الجمركية مع حكومة الرئيس الأميركي دونالد ترمب. ووفقاً لبيانات رسمية، تجنبت ألمانيا في عام 2025 بالكاد الدخول في عام ثالث على التوالي من دون نمو اقتصادي؛ حيث سجل الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي زيادة طفيفة بلغت 0.2 في المائة.

وقال الباحث في المعهد، ميشائيل جروملينغ: «العقد الحالي اتسم حتى الآن بصدمات استثنائية وأعباء اقتصادية هائلة، تجاوزت في الوقت الراهن مستويات الضغط التي حدثت في أزمات سابقة».

ووفقاً للتقديرات؛ بلغت التكلفة الاقتصادية لفترة الركود بين عامي 2001 و2004 نحو 360 مليار يورو بالقيمة الحقيقية، بينما سجلت الأزمة المالية العالمية في 2008 و2009 خسائر في القيمة المضافة تقدر بنحو 525 مليار يورو.

ولحساب حجم الخسائر الاقتصادية، قارن جروملينغ المسار الفعلي للاقتصاد بسيناريو افتراضي يفترض غياب هذه الأزمات. وبناء على افتراض أن النشاط الاقتصادي كان سيواصل نموه وفق متوسط وتيرة العقود الثلاثة الماضية، خلصت الدراسة إلى حدوث «خسائر اقتصادية كبيرة ومتزايدة».

وأضاف جروملينغ أن «النشاط الاقتصادي في ألمانيا، بعد التعافي من صدمة الجائحة، لم يتجاوز مستوى عام 2019 خلال الأعوام الثلاثة الماضية»، موضحاً أن هذه الحالة من الركود الفعلي، مقارنة بمسار افتراضي متصاعد، أدت إلى اتساع الفجوة بشكل مستمر، وارتفاع الخسائر الاقتصادية بصورة واضحة في السنوات الأخيرة.


مصر: مبادرة تمويلية لتوفير مليار دولار للشركات الناشئة من الجهات الحكومية

وزيرة التخطيط المصرية رانيا المشاط خلال الإعلان عن مبادرة تمويلية للشركات الناشئة (مجلس الوزراء)
وزيرة التخطيط المصرية رانيا المشاط خلال الإعلان عن مبادرة تمويلية للشركات الناشئة (مجلس الوزراء)
TT

مصر: مبادرة تمويلية لتوفير مليار دولار للشركات الناشئة من الجهات الحكومية

وزيرة التخطيط المصرية رانيا المشاط خلال الإعلان عن مبادرة تمويلية للشركات الناشئة (مجلس الوزراء)
وزيرة التخطيط المصرية رانيا المشاط خلال الإعلان عن مبادرة تمويلية للشركات الناشئة (مجلس الوزراء)

أعلنت مصر، السبت، إطلاق مبادرة تمويلية موحدة، تستهدف تنسيق الموارد التمويلية المتاحة لدى الجهات الحكومية، وتفعيل آليات مبتكرة لتعظيم أثرها بمعدل يصل إلى 4 أضعاف.

وأوضحت وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية أن المبادرة «تستهدف حشد تمويلات بقيمة مليار دولار على مدار 5 سنوات لقطاع الشركات الناشئة، من خلال موارد حكومية وضمانات واستثمارات مشتركة مع صناديق رأس المال المخاطر وجهات استثمارية وتمويلية أخرى من القطاع الخاص».

وقالت رانيا المشاط، وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي ورئيس المجموعة الوزارية لريادة الأعمال، إن المبادرة التمويلية تُشارك بها عدد من الجهات الوطنية وهي جهاز تنمية المشروعات الصغيرة والمتوسطة، وشركة ضمان مخاطر الائتمان، والبنك المركزي، والهيئة العامة للرقابة المالية، وهيئة تنمية صناعة تكنولوجيا المعلومات، ووزارات الاستثمار والمالية والبيئة.

جاء ذلك خلال فعالية إطلاق «ميثاق الشركات الناشئة» التي تُعقد بالمتحف المصري الكبير، ويشهدها الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء، والوزراء أعضاء المجموعة الوزارية، وممثلو الشركات الناشئة ورواد الأعمال.

وأوضحت «المشاط» أن الهدف من المبادرة التمويلية الموحدة تحفيز استثمارات القطاع الخاص ورأس المال المخاطر في كافة مراحل نمو الشركات الناشئة المصرية عبر إطار حكومي وآليات تمويلية متنوعة.

وأضافت أن ركائز المبادرة تشمل ضمان استمرار ضخ التمويلات للشركات الناشئة، وإنشاء قاعدة بيانات موحدة لمتابعة تقدم الشركات الناشئة، وتشكيل إطار تنسيقي يضم جميع الجهات المعنية، بالإضافة إلى إشراك مجتمع ريادة الأعمال في مراجعة النتائج لضمان تلبية احتياجات السوق، وربط الشركات الناشئة بالمستثمرين الدوليين، فضلاً عن العمل على تدخلات استباقية وتصحيحية في حالة وجود فجوات تمويلية للشركات الناشئة.

كما ذكرت أن المبادرة توفر آليات استثمار متنوعة تناسب احتياجات الشركات في مختلف مراحل نموها، بدءاً من مرحلة الفكرة وحتى الوصول إلى شركات مليارية (يونيكورن) أو التخارج، منوهة بأن المبادرة تستهدف الوصول إلى نحو 5000 شركة منها 500 شركة، بالإضافة إلى 5 شركات مليارية (يونيكورنز).