هل يؤثر انتصار ترمب في حرب الرسوم الجمركية على الاقتصاد الأميركي؟

بعدما وقّع اتفاقات مع اليابان وأوروبا

نموذج مصغر بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد للرئيس الأميركي وعلم الاتحاد الأوروبي وعبارة: «رسوم جمركية بنسبة 15 %»... (رويترز)
نموذج مصغر بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد للرئيس الأميركي وعلم الاتحاد الأوروبي وعبارة: «رسوم جمركية بنسبة 15 %»... (رويترز)
TT

هل يؤثر انتصار ترمب في حرب الرسوم الجمركية على الاقتصاد الأميركي؟

نموذج مصغر بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد للرئيس الأميركي وعلم الاتحاد الأوروبي وعبارة: «رسوم جمركية بنسبة 15 %»... (رويترز)
نموذج مصغر بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد للرئيس الأميركي وعلم الاتحاد الأوروبي وعبارة: «رسوم جمركية بنسبة 15 %»... (رويترز)

هل انتصر الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، في «حرب التحرير» التي أعلنها في 2 أبريل (نيسان) الماضي، لوقف ما وصفه بـ«استغلال» الحلفاء بلاده لبناء «دول الرفاهة» على حساب الأميركيين؟

في الواقع، من الصعب تجاهل حقيقة أنّ رؤية ترمب لإعادة تشكيل التجارة العالمية، قد تقدمت خطوات جدية عبر سلسلة الاتفاقات التجارية التي تواصل إدارته إنجازها؛ وكان آخرها الاتفاق التجاري مع الاتحاد الأوروبي وقبله مع اليابان.

ترمب يصافح رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين بعد الإعلان عن اتفاق تجاري بين أميركا والاتحاد الأوروبي (رويترز)

خلال 6 أشهر، تخلت أميركا عن النظام التجاري العالمي الذي كان سائداً لعقود، لمصلحة نظام مختلف جذرياً، شبّهه البعض بالعودة إلى فترة أربعينات القرن الماضي، حين كانت الدول تبني اقتصاداتها مستخدمة الحمائية التجارية سعياً وراء فائض تجاري وثروات طائلة. ومع ذلك، يقول الاقتصاديون إنه على الرغم مما قد تسفر عنه هذه العودة من نتائج وخيمة، فإن مما لا شكّ فيه أنّ اصطفاف الاقتصادات الكبرى لتوقيع اتفاقيات مع الولايات المتحدة، تتضمن رسوماً جمركية هي الأعلى على الإطلاق، يعدّ نصراً لرؤية ترمب ونظرته للتجارة العالمية.

انتصار سياسي

وفي حين تبدو خطته انتصاراً سياسياً، ليس فقط على خصوم بلاده التجاريين، بل ولإظهار جدية وعوده للناخبين الأميركيين، فإن نجاحها الاقتصادي يبقى محل جدل كبير. فمعدلات الرسوم الجمركية التي يطلب ترمب من الدول الأخرى الموافقة عليها، تُستخدم عادة من قِبَل الاقتصادات الفقيرة التي تسعى لحماية صناعاتها الناشئة، وليس من قِبَل القوى الصناعية الكبرى كالولايات المتحدة.

يصرّ ترمب وإدارته على التمسك بفكرة أن الرسوم الجمركية المرتفعة ستشجع مزيداً من الشركات على الإنتاج في الولايات المتحدة، مما سيخلق الوظائف، مع تأثير ضئيل على الشركات والمستهلكين. كما يُصرّ على أن الحكومات الأجنبية، لا الشركات ولا المستهلكون الأميركيون، هي التي ستدفع الرسوم الجمركية، رغم أن الدراسات تظهر العكس ولو بشكل محدود. ويتوقع كثير من الاقتصاديين أن تؤدي رسومه إلى ارتفاع الأسعار، سواءً بالنسبة إلى الشركات التي تستورد المنتجات، والمستهلكين الذين يشترونها. ويتوقعون أن يؤدي ذلك إلى تباطؤ الاقتصاد وإحداث نتائج عكسية، رغم أنها لن تكون مدمرة.

ووفق بعض الخبراء، فقد يكون للتعريفات الجمركية أثر كبير بما يكفي لإبطاء الاقتصاد، وتغيير ملموس في السياسة، لكنها ربما لا تكون كبيرة بما يكفي لدفع الاقتصاد الأميركي إلى حالة ركود. كما أن زيادات الأسعار على المستهلكين ستكون كبيرة بما يكفي لتكون ملحوظة، لكنها لن تُسبب صدمة هائلة.

حاويات شحن مكدسة بميناء «راين نيكار» التجاري في مانهايم بألمانيا (إ.ب.أ)

رد الأسواق كان بارداً

ومع ذلك، أثبتت تهديداته والنتائج التي حققها، على ما يبدو، صحة كلامه بأن التهديدات الجمركية أداة تفاوضية فعّالة. وهو ما تعزز بردود الفعل «الباردة» للأسواق، خلافاً للذعر الذي توقعه كثيرون تجاه الرسوم الجمركية بنسبة 15 في المائة على اليابان والاتحاد الأوروبي، والذي لم يحدث.

ويقول بعض المحللين إن الاتفاقات الأخيرة كانت إيجابية؛ لأنها تجنبت، على الأقل في الوقت الحالي، احتمال نشوب حروب تجارية مع شركاء تجاريين رئيسيين، فيما يرى آخرون أن الاتفاقيات لها فوائد اقتصادية محدودة تتجاوز ذلك.

وهو ما قاد إلى التساؤل عن الأسباب التي دفعت كلاً من اليابان والاتحاد الأوروبي، إلى الخضوع لشروط الولايات المتحدة، فيما قائمة بدول أخرى تنتظر المصير نفسه، خصوصاً أن إدارة ترمب لم توضح بعد معدلات الرسوم الجمركية التي ستُطبق على تلك الدول قبل يوم الجمعة 1 أغسطس (آب) المقبل، وهو الموعد النهائي للتوصل إلى اتفاقات. فالشركاء التجاريون الذين يمثلون 56 في المائة من واردات الولايات المتحدة، بمن فيهم كندا والمكسيك وكوريا الجنوبية والبرازيل والهند، لم يوقعوا بعد اتفاقيات أولية.

وبصفتها اقتصاداً كبيراً ومتنوعاً، فإن الولايات المتحدة أقل اعتماداً على التجارة من الدول الأخرى. إذ تُولّد التجارة نحو ربع النشاط الاقتصادي الأميركي، مقارنة بأكثر من ثلثي النشاط في المكسيك وكندا، على سبيل المثال.

ترمب ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين يتصافحان بعد التوصل إلى اتفاق تجاري (أ.ب)

أوروبا في موقف دفاعي

بالنسبة إلى أوروبا، وجد مسؤولو الاتحاد الأوروبي أنفسهم في موقف دفاعي، حيث كان من الممكن أن يتحول الوضع إلى كارثة؛ مما قد يؤدي إلى حرب تجارية شاملة. وقد يكون الاتفاق من أفضل النتائج التي كان بإمكان أوروبا الحصول عليها من إدارة ترمب.

ووفق بعض التحليلات، فقد كان الأوروبيون يأملون في التفاوض لخفض معدل الـ20 في المائة الذي هدّد به ترمب في أبريل الماضي، بل وخططوا للرد إذا فشل ذلك الجهد. لكن إقناع الدول الأعضاء الـ27 في الاتحاد باستجابة موحدة وشاملة ثبتت صعوبته منذ البداية، حيث ضغطت الدول لحماية الصناعات الحيوية.

ومع إصرار ترمب على تهديداته برسوم جمركية لفترة وجيزة حتى 50 في المائة، ثم إلى 30 في المائة إذا فشل في التوصل إلى اتفاق، عدّ مسؤولو الاتحاد الأوروبي هذه الأرقام مجرد مناورات تفاوضية؛ لأن اقتصادهم كان ضخماً وكبيراً، وينبغي أن يكون لديه نفوذ كافٍ للتوصل إلى اتفاق صفري، كما كانوا يطمحون.

وتقول بعض التقارير إن المفاوضين الأوروبيين اقتنعوا، بعد مناقشات شاقة مع الأميركيين، بجدية تهديدات ترمب، الذي بدا أنه متمسك بفكرة تَعُدّ الاتحاد الأوروبي خصماً تجارياً معادياً، وبدا مستعداً لتنفيذ تهديداته بفرض رسوم جمركية، حتى لو كان ذلك يعني الإضرار بالعلاقات عبر الأطلسي.

ومع اقتراب موعد سريان الرسوم الجمركية بنسبة 30 في المائة التي هدّد بفرضها في 1 أغسطس، تساءل المسؤولون الأوروبيون عن مدى إيلام الانتقام في حال أدى إلى اندلاع حرب تجارية شاملة. وكان ترمب قد أكد مراراً أنه إذا فرض أي شريك تجاري رسوماً انتقامية، فسوف يرد برسوم أعلى بكثير.

ترمب ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر عند وصولهما إلى «ملعب ترمب الدولي للغولف» في أبردين بأسكوتلندا (إ.ب.أ)

أسباب أخرى وراء خضوع الأوروبيين

تنقل صحيفة «نيويورك تايمز» عن بعض المسؤولين الذين شاركوا في المناقشات مع الأوروبيين أنها لم تقتصر على التجارة فقط، بل إن هناك قضايا أخرى، مثل الأمن، وأوكرانيا، وروسيا، كانت من العوامل المؤثرة على قرار الرضوخ لشروط ترمب. وفيما تعمل أوروبا جاهدة للحفاظ على مشاركة الولايات المتحدة في «حلف شمال الأطلسي (ناتو)»، لمواجهة تهديدات روسيا، ومع إصرار واشنطن على أن تتحمل الدول الأوروبية مزيداً من نفقاتها الدفاعية، وتردد ترمب في دعم أوكرانيا، وجد الأوروبيون أنفسهم في موقف دفاعي خالص، لتجنب حرب تجارية شاملة كانت ستعاقب كلا الجانبين.

ومع ذلك، يشكك الاقتصاديون في أن تُحقق صفقات ترمب التجارية أحد أهم أهدافه: خفض العجز التجاري للبلاد، الذي يراه دليلاً على تعرض الولايات المتحدة للاستغلال. فالعجز التجاري تحدده عوامل عدة، مثل معدلات الادخار والإنفاق الحكومي، وهو ما يتوقع أن يزداد بعد أن أقرّت إدارة ترمب قانون الإنفاق «الكبير والجميل» الذي سيزيد عجز الموازنة الفيدرالية بشكل حاد على المدى القريب، وفق المحللين.


مقالات ذات صلة

ميرتس يُحذر من تداعيات رسوم ترمب على الاقتصادين الأميركي والأوروبي

الاقتصاد فريدريش ميرتس يتحدث خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع اللجنة التنفيذية لحزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي في برلين يوم الاثنين (إ.ب.أ)

ميرتس يُحذر من تداعيات رسوم ترمب على الاقتصادين الأميركي والأوروبي

قال المستشار الألماني فريدريش ميرتس إن تهديدات دونالد ترمب بفرض تعريفات جمركية على الدول التي تعارض مصالحه في غرينلاند ستنعكس سلباً على أميركا وأوروبا.

«الشرق الأوسط» (برلين)
أوروبا جنود دنماركيون أثناء تدريب على الرماية في موقع غير معلن بغرينلاند (أ.ف.ب)

ألمانيا تدرس مهمة استطلاع جيشها في غرينلاند

أعلنت وزارة الدفاع الألمانية أنها تعكف حالياً على تحليل نتائج مهمة الاستطلاع الخاصة بإمكانية قيام الجيش الألماني بتدريبات في غرينلاند التابعة لمملكة الدنمارك.

«الشرق الأوسط» (برلين)
أوروبا صورة نشرتها وزارة الدفاع الدنماركية الأحد لجندي خلال تدريبات نُظمت بموقع غير معلن في غرينلاند (أ.ف.ب)

أوروبا تستعد لمواجهة مع ترمب مع خلفية غرينلاد

تبحث أوروبا تدابير بوجه التهديدات الأميركية بفرض مزيد من الرسوم الجمركية على البلدان التي أرسلت قواتها لتشارك في مناورات تنظمها الدنمارك في غرينلاند

شوقي الريّس (بروكسل)
خاص الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي كلمة خلال احتفال يوم الذكرى الوطني في مقبرة أرلينغتون الوطنية يوم 26 مايو 2025 (أ.ف.ب)

خاص في الذكرى الـ250 لتأسيسها... ترمب يُرسّخ «أميركا العظمى» من بوابة السلام والهيمنة

وسط تركيز واسع على ما فعله منذ عودته الثانية إلى البيت الأبيض، يستعد الرئيس دونالد ترمب للاحتفال هذا العام بالذكرى السنوية الـ250 لميلاد «أميركا المستقلة».

علي بردى (واشنطن)
الاقتصاد خطوط أنابيب ورافعة مضخة نفط بحقل بالقرب من بحيرة ماراكايبو في كابيماس بفنزويلا (رويترز)

«فيتول» تعرض نفطاً فنزويلياً على الصين بخصم 5 دولارات عن سعر برنت

قالت مصادر تجارية ​إن شركة «فيتول» عرضت نفطاً فنزويلياً على مشترين صينيين بتخفيضات تبلغ نحو 5 دولارات للبرميل ‌عن سعر خام ‌برنت ‌في ⁠بورصة إنتركونتيننتال.

«الشرق الأوسط» (لندن)

رئيس «أكوا باور» من دافوس: نعتزم استثمار 20 مليار دولار سنوياً 

الرئيس التنفيذي لـ«أكوا باور» ماركو أرتشيلي (الشرق الأوسط)
الرئيس التنفيذي لـ«أكوا باور» ماركو أرتشيلي (الشرق الأوسط)
TT

رئيس «أكوا باور» من دافوس: نعتزم استثمار 20 مليار دولار سنوياً 

الرئيس التنفيذي لـ«أكوا باور» ماركو أرتشيلي (الشرق الأوسط)
الرئيس التنفيذي لـ«أكوا باور» ماركو أرتشيلي (الشرق الأوسط)

قال الرئيس التنفيذي لـ«أكوا باور» ماركو أرتشيلي إن الشركة ضاعفت حجم أعمالها خلال السنوات الثلاث الماضية، وتتجه لمضاعفتها مرة أخرى بحلول عام 2030.

وأوضح، خلال جلسة حوارية ضمن الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي 2026 في دافوس، أن هذا التوسع يعني إضافة استثمارات بقيمة 20 مليار دولار سنوياً، انطلاقاً من منصة كانت بالفعل كبيرة قبل ذلك، مشيراً إلى أن تسارع النمو والتوسع جاء بدعم مباشر من «رؤية 2030»، وما تشهده المملكة من تحولات على مختلف المستويات.

وبيّن أن «أكوا باور» شركة مدرجة ومملوكة للقطاع الخاص؛ حيث لا يزال 35 في المائة من أسهمها بيد المؤسسين، بينما تبلغ نسبة الأسهم الحرة المتداولة في السوق 25 في المائة، معتبراً أن ذلك يعكس دعم «رؤية 2030» لريادة الأعمال الخاصة داخل المملكة وخارجها، وبما يمكّن الشركة من النمو التنافسي والعمل في 15 دولة، مع استثمار نحو 40 في المائة من إجمالي استثماراتها البالغة 115 مليار دولار خارج السعودية.

وقال إن السعودية تمثل عنصر استقرار وأمل، رغم الأزمات الجيوسياسية المحيطة؛ حيث تستمر الخطط دون توقف، مع إمكانية إعادة توجيه بعض أوجه الإنفاق، وهو ما يراه المستثمرون عنصراً أساسياً لتفادي التذبذب وعدم وضوح المستقبل.

وأشار إلى أن «أكوا باور» تنفذ حالياً مشروعات بقدرة 30 غيغاواط من الطاقة المتجددة قيد الإنشاء في السعودية، إضافة إلى 12 غيغاواط من محطات الدورة المركبة عالمياً، ليصل إجمالي المشروعات قيد التنفيذ إلى 47 غيغاواط، واصفاً ذلك بأنه أكبر برنامج إنشاءات لشركة خارج الصين.

وتحدث عن دور الوزراء والجهات الحكومية، مشيراً إلى أنهم يعملون بوتيرة متواصلة لتوفير التراخيص والأراضي وربط الشبكات، واعتماد مسار مزدوج يتيح تنفيذ المشروعات عبر برامج صندوق الاستثمارات العامة، بما يوفر حجماً طويل الأجل يسمح بتعبئة سلاسل الإمداد، من الخدمات اللوجيستية إلى الموردين وشركات الهندسة والعمالة.

وتابع أن وضوح الرؤية طويلة الأجل يتيح للشركات المنافسة التقدم للمناقصات، ما يسهم في خفض الأسعار وتعزيز الكفاءة، مؤكداً أن المنافسة قائمة ولا تقوم على امتيازات غير مبررة.

وأشار في ختام حديثه إلى دور الشباب، واصفاً إياهم بأنهم قوة دافعة تتمتع بروح ريادية عالية، مؤكداً أن الطلب المستقبلي سيظل مستداماً بفضل التركيبة السكانية الشابة في السعودية، حتى بعد عام 2030.


العراق: نجاح التشغيل النهائي لمصفى «صلاح الدين - 3» بطاقة 70 ألف برميل يومياً

منتجات مصفى صلاح الدين/3 تُعد مطابقة للمواصفات المعتمدة وتنتج عدداً من المشتقات النفطية. (إكس)
منتجات مصفى صلاح الدين/3 تُعد مطابقة للمواصفات المعتمدة وتنتج عدداً من المشتقات النفطية. (إكس)
TT

العراق: نجاح التشغيل النهائي لمصفى «صلاح الدين - 3» بطاقة 70 ألف برميل يومياً

منتجات مصفى صلاح الدين/3 تُعد مطابقة للمواصفات المعتمدة وتنتج عدداً من المشتقات النفطية. (إكس)
منتجات مصفى صلاح الدين/3 تُعد مطابقة للمواصفات المعتمدة وتنتج عدداً من المشتقات النفطية. (إكس)

أعلنت وزارة النفط العراقية، يوم الاثنين، نجاح التشغيل النهائي لمصفى «صلاح الدين - 3» بطاقة 70 ألف برميل يومياً.

وقال وكيل وزارة النفط لشؤون التصفية عدنان محمد حمود، في بيان صحافي: «تم نجاح التشغيل النهائي لمصفى (صلاح الدين - 3) في شركة مصافي الشمال بطاقة 70 ألف برميل يومياً، ووصول منتجاته إلى المستودعات تمهيداً لتسويقها للاستهلاك المحلي».

وأضاف أن «هذا الإنجاز يأتي ثمرة لخطط استراتيجية، ورؤية واضحة لقطاع التصفية، لإنشاء المصافي الجديدة، وإنجازها ضمن مدد زمنية قياسية، الأمر الذي أسهم في زيادة الطاقات التكريرية، وتعزيز الاكتفاء الذاتي من المشتقات النفطية».

وأوضح الوكيل أن «منتجات مصفى (صلاح الدين - 3) تُعد مطابقة للمواصفات المعتمدة، إذ ينتج المصفى عدداً من المشتقات النفطية، الذي سيسهم في دعم السوق المحلية وتصدير الفائض منها إلى الأسواق العالمية».

وأشاد الوكيل «بالجهد الوطني والملاكات الفنية والهندسية لشركة مصافي الشمال، التي واصلت العمل ليلاً ونهاراً لإنجاز هذا الصرح النفطي الجديد، والذي يمثل إضافة نوعية للصناعة التكريرية والنفطية في العراق».


ازدهار الصادرات ينقذ هدف النمو الصيني لعام 2025

رجل على دراجة نارية في أحد شوارع مدينة شنغهاي الصينية (أ.ف.ب)
رجل على دراجة نارية في أحد شوارع مدينة شنغهاي الصينية (أ.ف.ب)
TT

ازدهار الصادرات ينقذ هدف النمو الصيني لعام 2025

رجل على دراجة نارية في أحد شوارع مدينة شنغهاي الصينية (أ.ف.ب)
رجل على دراجة نارية في أحد شوارع مدينة شنغهاي الصينية (أ.ف.ب)

نما الاقتصاد الصيني بنسبة 5.0 في المائة العام الماضي، محققاً هدف الحكومة من خلال الاستحواذ على حصة قياسية من الطلب العالمي على السلع لتعويض ضعف الاستهلاك المحلي، وهي استراتيجية خفّفت من تأثير الرسوم الجمركية الأميركية، لكن بات من الصعب الحفاظ عليها. منذ انهيار قطاع العقارات في عام 2021، وجّهت بكين مواردها نحو القطاع الصناعي بدلاً من المستهلكين لتحقيق أهداف نمو طموحة، مما أدى إلى فائض إنتاجي مزمن وإجبار المصانع على البحث عن مشترين في الخارج.

وفي العام الماضي، توسّعت الصين في الأسواق العالمية بشكل غير مسبوق، محققةً فائضاً تجارياً قياسياً بلغ 1.2 تريليون دولار، بزيادة قدرها 20 في المائة عن عام 2024.

وبينما انخفضت الشحنات إلى الولايات المتحدة بنسبة الخمس، ارتفعت بشكل حاد إلى بقية دول العالم، حيث استحوذ المنتجون على أسواق جديدة لحماية أنفسهم من سياسات التعريفات الجمركية العدوانية التي انتهجها الرئيس الأميركي دونالد ترمب لمواجهة تحدي بكين للهيمنة الأميركية.

ويقول ديف فونغ، الشريك في ملكية ثلاثة مصانع في جنوب الصين تُنتج كل شيء من الحقائب المدرسية إلى معدات التسلق والآلات الصناعية: «نحن نحقق أداءً جيداً في أوروبا وأميركا اللاتينية، ولسنا بحاجة إلى تلك السوق». كان نحو 15 في المائة من طلباته تأتي من الولايات المتحدة، لكن هذه النسبة انخفضت الآن إلى حدٍّ كبير.

ركود محلي

لكن نجاح الشركات الصينية المصنّعة الموجهة إلى التصدير يتناقض مع الضعف المستمر في القطاعات الاقتصادية التي تركز على السوق المحلية. وقد أكدت بيانات، يوم الاثنين، هذا التباين، فقد ارتفع الإنتاج الصناعي بنسبة 5.9 في المائة في عام 2025، متجاوزاً نمو مبيعات التجزئة البالغ 3.7 في المائة، في حين انخفض الاستثمار العقاري بنسبة 17.2 في المائة.

ويقول المحللون إنه ما لم تتمكن بكين من إعادة توجيه الموارد نحو المستهلكين ودعم القطاعات التي تعتمد على الإنفاق الصيني في الداخل، فإن النمو الاقتصادي المستقبلي مُعرّض للتباطؤ الحاد. وبينما يُتوقع أن تستهدف الصين معدل نمو يبلغ نحو 5 في المائة هذا العام، توقع استطلاع أجرته «رويترز» أن يبلغ النمو في عام 2026 نسبة 4.5 في المائة.

الاعتماد على الصادرات لتحقيق النمو على المدى الطويل ليس خياراً مطروحاً. إذا استمر الفائض التجاري الصيني في النمو سنوياً بالمعدل نفسه الذي شهده عام 2025، فسيعادل حجم الاقتصاد الفرنسي البالغ نحو 3 تريليونات دولار عام 2030، والناتج المحلي الإجمالي الألماني البالغ 5 تريليونات دولار عام 2033، وفقاً لحسابات «رويترز».

يقول كريستوفر بيدور، الخبير الاقتصادي في شركة «جافيكال دراغونوميكس»: «من الصعب تصور استمرار نمو الفائض التجاري بهذا المعدل إلى أجل غير مسمى، لا سيما أن ذلك سيؤدي إلى ردود فعل حمائية واسعة النطاق في الخارج».

ونما الاقتصاد بنسبة 4.5 في المائة خلال الربع الأخير من العام مقارنةً بالعام السابق، متجاوزاً توقعات المحللين بشكل طفيف، ولكنه تباطأ إلى أدنى مستوى له في ثلاث سنوات مقارنةً بنسبة 4.8 في المائة المسجلة في الربع الثالث، وذلك نتيجةً لتراجع الاستهلاك والاستثمار.

وقال رئيس المكتب الوطني للإحصاء، كانغ يي، يوم الاثنين، إن التنمية الاقتصادية الصينية في عام 2025 كانت «مُحققة بشق الأنفس»، مُقراً بأن الاقتصاد يواجه مشكلات وتحديات، من بينها وفرة العرض وضعف الطلب.

وانكمش الاستثمار في الأصول الثابتة بنسبة 3.8 في المائة في عام 2025، وهو أول انخفاض سنوي منذ بدء توافر البيانات في عام 1996، ما يُشير إلى أن الحكومات المحلية تُعاني من ضغوط لخفض الديون بدلاً من التوسع في بناء الطرق والجسور، وهو ما اعتادت الاعتماد عليه بوصفه محركاً رئيسياً للنمو.

كما انخفض الاستثمار الخاص بنسبة 6.4 في المائة، إذ لا ترى الشركات سبباً يُذكر للتوسع في اقتصاد يُعاني من فائض في الطاقة الإنتاجية، حيث تُفضّل الأسر الادخار على الإنفاق.

ومن جانبه، يشعر سكوت يانغ، صاحب مصنع لصمامات تركيب الأنابيب المُستخدمة في مشروعات العقارات والبنية التحتية في شرق الصين، بالضغوط المحلية بشكل مباشر.

ويقول يانغ: «إذا كان أداء العقارات ضعيفاً فإن التأثير على قطاعنا بأكمله سيكون كبيراً جداً. وينطبق الأمر نفسه على البنية التحتية». ويضيف: «من الصعب تحديد ذلك كمياً، لكن من الناحية النوعية، يبدو هذا الشتاء قاسياً للغاية». وأوضح يانغ أنه يشعر بأنه لا يملك حلولاً، خصوصاً مع عدم توافر الأموال اللازمة لتطوير منتجات المصنع: «إذا لم تكن أرباحنا جيدة في السنوات القليلة الماضية، فمن أين سيأتي الاستثمار؟».

ضغوط تحفيز الطلب

ولمساعدة الشركات الصغيرة، مثل شركة يانغ وتسهيل حصولها على الائتمان في مختلف قطاعات الاقتصاد، أعلن البنك المركزي، يوم الخميس، حزمة تيسير نقدي موجّهة، تتضمّن برنامجاً جديداً بقيمة تريليون يوان (144 مليار دولار) للشركات الخاصة.

لكن المحللين يقولون إن المعروض من الائتمان كان وافراً لسنوات، وأن الطلب هو العنصر المفقود.

وتشمل سياسات بكين المتعلقة بجانب الطلب حتى الآن زيادات سنوية تدريجية على الحد الأدنى للمعاشات التقاعدية وغيرها من بنود الرعاية الاجتماعية، مثل رعاية الأطفال أو دعم الرسوم الدراسية، التي تهدف أيضاً إلى كبح التراجع الديموغرافي. وأظهرت بيانات، يوم الاثنين، انخفض عدد سكان الصين للعام الرابع على التوالي. وتم تمديد برنامج دعم السلع الاستهلاكية الذي بدأ العام الماضي حتى عام 2026.

ويقول المحللون إن هذه السياسات لا توفّر الدعم الكافي. وقالت شارو تشانانا، كبيرة استراتيجيي الاستثمار في شركة «ساكسو» بسنغافورة: «ما لم تتحول السياسة بشكل حاسم نحو دعم الأسر والاستهلاك، فمن المرجح أن يتراوح النمو بين 4 في المائة و4.5 في المائة في عام 2026».

وفقدت كارول تشانغ، البالغة من العمر 36 عاماً، وظيفة مربحة في شركة تقنية قبل بضع سنوات، ولم تجد وظيفة مستقرة في التجارة الإلكترونية إلا مؤخراً. وتقول تشانغ إن الطريقة التي ردت بها الصين على ترمب العام الماضي جعلتها «متفائلة إلى حد معقول»، إذ تعتقد أن الاقتصاد سيتمكّن من التعافي إذا ما تصاعدت التوترات التجارية مجدداً. لكنها لا تزال حذرة فيما يتعلق بتوقعاتها الشخصية. وأضافت: «عندما كنت أتقاضى راتباً أكبر في مجال التكنولوجيا، كنت أشتري أشياءً بقيمة 2000 يوان دون أي مشكلة. أما الآن، فأنا ما زلت أشتري أشياءً، لكنها لا تتجاوز 20 يواناً».