ماذا يعني اعتراف بريطانيا بفلسطين دولة عملياً؟

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (رويترز)
TT

ماذا يعني اعتراف بريطانيا بفلسطين دولة عملياً؟

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (رويترز)

تعهد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، يوم الثلاثاء، بأن بلاده ستعترف بالدولة الفلسطينية في سبتمبر (أيلول) ما لم توافق إسرائيل على وقف إطلاق النار في غزة وحل الدولتَيْن.

وقال ستارمر إن على حكومة بنيامين نتنياهو إنهاء أساليبها التجويعية، وأن تسمح بوصول المساعدات إلى القطاع المحاصر، بعد أن أعلن المرصد الرئيسي للأمن الغذائي في العالم، يوم الثلاثاء، أن «أسوأ سيناريو مجاعة يحصل الآن» في قطاع غزة المحاصر.

وجاء هذا الإعلان يوم الثلاثاء بعد اجتماع افتراضي طارئ لمجلس الوزراء البريطاني، عرض فيه كير ستارمر خطته للسلام في الشرق الأوسط، التي اتُّفق عليها خلال عطلة نهاية الأسبوع مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، والمستشار الألماني فريدريش ميرتس.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والمستشار الألماني فريدريش ميرتس ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (أ.ب)

وقالت صحيفة «إندبندنت» البريطانية إن ستارمر يتعرّض لضغوط متزايدة من حزبه «العمال» للاعتراف بالدولة الفلسطينية، وهي ضغوط تزايدت منذ إعلان ماكرون نية فرنسا الاعتراف بها بحلول سبتمبر.

بالإضافة إلى ذلك، حضر وزير الخارجية البريطاني، ديفيد لامي، مؤتمراً للأمم المتحدة في نيويورك، يوم الثلاثاء، للحث على دعم حل الدولتَين بين إسرائيل والفلسطينيين.

واستطلعت «إندبندنت» آراء خبراء عن معنى اعتراف لندن بالدولة الفلسطينية عملياً.

ماذا يعني اعتراف المملكة المتحدة بفلسطين دولة؟

قالت الأستاذة في جامعة لندن، المتخصصة في سياسات الشرق الأوسط، الدكتورة جولي نورمان، إنه من المرجح أن تعترف لندن بفلسطين دولة، مما يعني التصويت لصالح ذلك في الأمم المتحدة، ولكن من غير المرجح أن تتمكّن الأمم المتحدة من الاعتراف بالدولة الفلسطينية؛ نظراً إلى احتمالية عرقلة الولايات المتحدة هذه الخطوة.

مع ذلك، قالت إن تصويت دول مثل المملكة المتحدة وفرنسا لصالح الاعتراف في الأمم المتحدة سيكون خطوة «مهمة».

وتابعت أن اعتراف المملكة المتحدة رسمياً بالدولة الفلسطينية سيظل ذا قيمة، حتى لو كان الواقع يشير إلى أن الكثير لن يتغيّر على أرض الواقع، مع استمرار إسرائيل في «رفضها التام» الاعتراف.

وفي حديثها عن الاعتراف البريطاني، قالت نورمان: «سيكون التزاماً أخلاقياً وموقفاً قوياً تجاه فلسطين، في وقت لم تشهد فيه غزة والضفة الغربية يوماً ما مثل هذا الوضع المتوتر».

وأضافت: «على المدى القصير، إنه موقف دبلوماسي، ويُفسح المجال لتغييرات في السياسات، وإذا عادت الأطراف إلى مناقشة الصراع طويل الأمد فسيضع ذلك فلسطين في وضع أفضل. لذا، لن يُغيّر الأمور على الفور، لكنني أقول إنه لا يزال ذا قيمة».

وتابعت أن هذه الخطوة قد تشهد في البداية تغييراً أكبر في لندن منها في رام الله على سبيل المثال، مع افتتاح سفارة في العاصمة البريطانية، وهذا لا يعني الاعتراف بحركة «حماس».

علم فلسطين وخلفه شوارع خالية في مدينة الخليل بالضفة الغربية المحتلة أبريل 2024 (أ.ف.ب)

ما حل الدولتَين؟

تعود الفكرة إلى عقود مضت، فبعد انتهاء الانتداب البريطاني على فلسطين، نصّت خطة التقسيم التي وضعتها الأمم المتحدة عام 1947 على تقسيم المنطقة إلى دولتَين يهودية وعربية. ومع إعلان قيام إسرائيل في العام التالي، اندلعت حرب مع جيرانها العرب، ولم تُنفّذ الخطة قط.

وبموجب هدنة عام 1949، سيطر الأردن على الضفة الغربية والقدس الشرقية، فيما سيطرت مصر على غزة.

واستولت إسرائيل على الضفة الغربية والقدس الشرقية وغزة في حرب 1967.

ويسعى الفلسطينيون إلى هذه الأراضي لإقامة دولة مستقلة في المستقبل، وقد شكّلت فكرة حل الدولتَين، على أساس حدود إسرائيل ما قبل عام 1967، أساس محادثات السلام التي تعود إلى تسعينات القرن الماضي.

ويحظى حل الدولتَين بدعم دولي واسع، ولكن هناك خلافاً حول كيفية تنفيذه.

يُنظر إلى قيام إسرائيل وتوسيعها المستوطنات في الضفة الغربية المحتلة، وهي مستوطنات غير قانونية بموجب القانون الدولي، على أنها عقبة رئيسية أمام ذلك.

ماذا يعني الاعتراف بفلسطين دولة للاجئين؟

أوضح القنصل العام البريطاني السابق في القدس، وهو الآن أمين على مؤسسة «مشروع بريطانيا وفلسطين» الخيرية، فنسنت فين، أن الاعتراف بفلسطين دولة يعني أنه في حال إصدار جوازات سفر فلسطينية فستعترف بها المملكة المتحدة لاحقاً بوصفها جوازات سفر لدولة.

ومع ذلك، أكد فنسنت أن قيام دولة فلسطينية لن يؤثر في نظام اللاجئين بالمملكة المتحدة، ويرجع ذلك إلى توقعه استمرار نظام التأشيرات المعمول به حالياً في المملكة المتحدة مع فلسطين؛ حيث لا يُسمح بالسفر بينهما إلا بعد الحصول على تأشيرة.

وأضاف أن قيام دولة فلسطينية «لن يُغيّر بشكل كبير حق العودة للفلسطينيين إلى وطنهم». وقال إن هذا «حق راسخ»، مع أنه يتطلّب التفاوض مع إسرائيل.

ماذا يعني اعتراف بريطانيا بالدولة الفلسطينية بالنسبة إلى إسرائيل؟

قال فنسنت إن هذه «نقطة بالغة الأهمية» لتوضيحها، مسلطاً الضوء على الفرق بين الاعتراف بكيان فلسطين والاعتراف بفصائل الحكومة.

وقال: «من المهم القول إن الحكومة البريطانية لا تعترف بالحكومات، بل تعترف بالدول؛ لذا فهي لا تعترف فعلياً بالرئيس محمود عباس رئيساً لمنظمة التحرير ورئيساً للسلطة الفلسطينية، وعملياً سيكون هو المحاور في رام الله، لعدم وجود بديل».

ومع ذلك، أكد أن بريطانيا قد صنفت «حماس» بالفعل جماعة إرهابية، وأن هذا لن يتغير.

وأضافت نورمان أن السلطة الفلسطينية هي حالياً الكيان الحاكم الرئيسي للفلسطينيين في الضفة الغربية، التي اعترفت بها المملكة المتحدة، ولديها خطوط اتصال معها منذ فترة طويلة، وإذا اعترفت بريطانيا بالدولة الفلسطينية فلن يتغيّر هذا وسيستمر.

وقال فنسنت أيضاً إن احتمالية تولي «حماس» رئاسة فلسطين لاحقاً «صفر تقريباً»؛ لأن فرص فوزهم في الانتخابات «ضئيلة».

وأضاف أن خطة الحكم المستقبلي لغزة، بمشاركة السلطة الفلسطينية، ستكون محور اجتماع الأمم المتحدة المنعقد هذا الأسبوع.

ما الدول التي اعترفت بالدولة الفلسطينية؟

أصبحت فرنسا أحدث دولة تعلن اعترافها بالدولة الفلسطينية، مما أثار انتقادات غاضبة من إسرائيل والولايات المتحدة، وفتح الباب أمام دول كبرى أخرى لربما تحذو حذوها.

ونشر ماكرون، الأسبوع الماضي، رسالة موجهة إلى عباس يؤكد فيها عزم فرنسا المضي قدماً في الاعتراف والعمل على إقناع الشركاء الآخرين بالقيام بالمثل، وقال إنه سيُصدر إعلاناً رسمياً في الجمعية العامة للأمم المتحدة الشهر المقبل.

وتعدّ فرنسا الآن أول قوة غربية كبرى تُغيّر موقفها الدبلوماسي تجاه الدولة الفلسطينية، بعد أن اعترفت بها إسبانيا وآيرلندا والنرويج رسمياً العام الماضي.

وأصدرت الدول الثلاث إعلاناً، واتفقت على ترسيم حدودها كما كانت قبل حرب عام 1967، عندما احتلت إسرائيل الضفة الغربية وغزة والقدس الشرقية.

مع ذلك، أقرت هذه الدول أيضاً بإمكانية تغيير هذه الحدود حال التوصل إلى تسوية نهائية بشأن هذه الأراضي، وأن قراراتها لا تُضعف إيمانها بحق إسرائيل الأساسي في الوجود بأمن وسلام.

وتعترف نحو 144 دولة من أصل 193 دولة عضوة في الأمم المتحدة بفلسطين دولة، بما في ذلك معظم دول الجنوب، بالإضافة إلى روسيا والصين والهند؛ لكن قلة قليلة من أعضاء الاتحاد الأوروبي الـ27 تعترف بذلك، ومعظمهم من الدول الشيوعية السابقة، بالإضافة إلى السويد وقبرص.

ووافقت الجمعية العامة للأمم المتحدة على الاعتراف الفعلي بدولة فلسطين ذات السيادة في نوفمبر (تشرين الثاني) 2012، وذلك بترقية وضعها مراقباً في المنظمة الدولية من «كيان» إلى «دولة غير عضو».

طائرة مُسيَّرة تحمل علم فلسطين تحلّق فوق ملعب «أليانز» جنوب غربي لندن (أ.ف.ب)

ما الآثار الدولية على اعتراف المملكة المتحدة بالدولة الفلسطينية؟

قالت نورمان: «هنا تكمن أهمية الأمر»، حيث إن قيام قوتين عالميتين رئيسيتين، مثل المملكة المتحدة وفرنسا، بهذه الخطوة سيكون «مهماً»، وسيُمهّد الطريق إلى محادثات حول هذه القضية تجري في أماكن أخرى، مثل كندا.

وأضافت: «هذا يبدأ بعزل الولايات المتحدة بوصفها قوة رئيسية تدعم إسرائيل باستثناء فلسطين. هذا يجعلها استثناءً، ويُظهر أن بقية العالم متحدة نوعاً ما في حق تقرير المصير الفلسطيني، وهو ما كانت عليه سياسة المملكة المتحدة منذ فترة. إذا كنا جادين في ذلك فعلينا أن نكون جادين في ذلك أيضاً».

وأضافت: «ليس لدينا وزن عسكري كبير مثل الولايات المتحدة، لكن لا يزال لدينا وزن دبلوماسي، وعلينا أن نستخدم ما في وسعنا، وسيُظهر ذلك أن أوروبا ملتزمة بحل الدولتَين، ولن تدع ذلك يختفي أو يبقى في الخلفية».


مقالات ذات صلة

مقتل فلسطيني وإصابة آخرين إثر قصف إسرائيلي على مدينة غزة

المشرق العربي Palestinians walk amidst destroyed buildings in Gaza City (AP)

مقتل فلسطيني وإصابة آخرين إثر قصف إسرائيلي على مدينة غزة

قُتل فلسطيني وأصيب آخرون اليوم الخميس، جراء قصف مُسيَّرة إسرائيلية مجموعة من المواطنين شمال غرب مدينة غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون يسيرون وسط مبانٍ مدمرة في مدينة غزة (أ.ب) p-circle

تقرير: إسرائيل تعرقل بناء قاعدة رئيسية في غزة تابعة لمجلس السلام

ذكر تقرير صحافي أن إسرائيل ترفض السماح بالمضي قدماً في مشروع لإنشاء موقع عسكري متقدم في قطاع غزة لصالح مجلس السلام التابع للرئيس الأميركي دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص صبي فلسطيني يجلس وسط ممتلكات أسرته بعد أن هدمت القوات الإسرائيلية غرفة كانوا يسكنونها في قرية «أم الخير» بالضفة الغربية المحتلة الأربعاء (أ.ف.ب)

خاص حوار فلسطيني مصغر في القاهرة تمهيداً لـ«اجتماع شامل»

حراك فلسطيني جديد تشهده العاصمة المصرية القاهرة، للمرة الثانية في أقل من أسبوع، بهدف الدفع إلى إقامة حوار شامل بعد تأجيل الانتخابات الفلسطينية.

«الشرق الأوسط» (غزة) محمد الريس (القاهرة )
خاص القيادي في «حماس» علي العامودي (المركز الفلسطيني للإعلام التابع لـ«حماس»)

خاص «الشرق الأوسط» تكشف وقائع نجاة قائد «حماس» في غزة من الاغتيال الإسرائيلي

نجا قائد «حماس» في غزة علي العامودي، من عملية اغتيال في الثالث من أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، وأدت حينها لمقتل 5 فلسطينيين.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي الطفلة الفلسطينية سيلا رفعت (6 سنوات) الناجية الوحيدة من عائلتها تخضع لفحص في مركز للأطراف الصناعية بمدينة غزة يوم الاثنين (إ.ب.أ) p-circle

إسرائيل تمنع خروج مرضى غزة لليوم السابع

واصلت إسرائيل لليوم السابع على التوالي، إغلاق معبر رفح البري المخصص لسفر المرضى والجرحى والعالقين من وإلى قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)

مناصب جديدة لاستكمال حكومة العراق

رئيس الوزراء علي الزيدي خلال التصويت على حكومته في البرلمان العراقي منتصف مايو 2026 (إعلام حكومي)
رئيس الوزراء علي الزيدي خلال التصويت على حكومته في البرلمان العراقي منتصف مايو 2026 (إعلام حكومي)
TT

مناصب جديدة لاستكمال حكومة العراق

رئيس الوزراء علي الزيدي خلال التصويت على حكومته في البرلمان العراقي منتصف مايو 2026 (إعلام حكومي)
رئيس الوزراء علي الزيدي خلال التصويت على حكومته في البرلمان العراقي منتصف مايو 2026 (إعلام حكومي)

يستكمل العراق حكومة رئيس الوزراء علي الزيدي عبر تفاهمات تشمل ملء الحقائب الوزارية الشاغرة واستحداث وزارات جديدة، إلى جانب تسمية أربعة نواب لرئيس الوزراء، في ترتيبات تعكس استمرار تقاسم المناصب بين القوى السياسية، من دون رواتب أو مخصصات مالية للنواب الجدد.

وأدرج مجلس النواب على جدول أعمال جلسته المقررة مساء الخميس التصويت على المرشحين للوزارات الشاغرة والمستحدثة ومناصب نواب رئيس الوزراء. وجاء ذلك بعد اتفاقات بين الكتل السياسية على عدد من الأسماء، فيما ظلت حقائب موضع خلاف حتى الساعات التي سبقت الجلسة.

وضمت قائمة المرشحين لمناصب نواب رئيس الوزراء ليث الخزعلي عن «حركة عصائب أهل الحق»، ومحسن المندلاوي عن «تحالف الأساس»، ومحمد تميم عن «حزب تقدم»، وفارس بريفكاني عن «الحزب الديمقراطي الكردستاني».

كان الزيدي قد أبلغ البرلمان أن نواب رئيس الوزراء لن يتقاضوا رواتب أو تخصيصات مالية، وأنه لن تُستحدث تعيينات جديدة لمكاتبهم.

ولم تتضمن المعطيات المعلنة تفاصيل عن الصلاحيات التنفيذية التي ستُمنح لهم أو طبيعة المسؤوليات التي ستُسند إليهم في إدارة العمل الحكومي.

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال التصويت على حكومته بمقر البرلمان في بغداد يوم 14 مايو 2026 (رويترز)

مناصب جديدة

كما تشمل التفاهمات المطروحة استحداث وزارة للاقتصاد الرقمي والحوكمة، وأخرى للدولة لشؤون الأقليات، فضلاً عن وزارة السياحة والآثار. ورُشح محمد صاحب الدراجي، عن «تحالف خدمات» الذي يتزعمه شبل الزيدي، لوزارة الاقتصاد الرقمي والحوكمة، ومحمد سمعان عن الجبهة التركمانية لوزارة الدولة لشؤون الأقليات، وعلي الدخيلي لوزارة السياحة.

ولم يتضح بعد نطاق الصلاحيات التنفيذية للوزارات المستحدثة، أو كيفية توزيع مسؤولياتها مع الوزارات والمؤسسات القائمة. كما لم تقدم التفاهمات المعلنة تفاصيل عن هياكلها الإدارية والمالية، بما يسمح بتقدير أثرها على عمل الحكومة.

ويثير الجمع بين استحداث وزارات وتسمية نواب لرئيس الوزراء تساؤلات بشأن الوظيفة العملية لهذه المواقع، في وقت تركز فيه المفاوضات السياسية على توزيع المناصب بين الكتل.

ولا تتعلق المسألة بهوية المرشحين وحدها، بل أيضاً بمدى ارتباط المناصب الجديدة بمسؤوليات تنفيذية محددة، وما إذا كانت ستضيف وظائف حكومية واضحة أم ستوسع الهيكل الإداري للدولة.

حسم الداخلية والدفاع

وفيما يتعلق بالحقائب الشاغرة، شملت قائمة المرشحين ياسر المالكي لوزارة الداخلية، وحيدر بهاء الحسيني لوزارة التعليم العالي والبحث العلمي، ونايف الشمري لوزارة الدفاع، وريباز حملان لوزارة الإعمار والإسكان، وصفاء الكناني لوزارة الشباب والرياضة.

ظلت وزارتا التخطيط والهجرة والمهجرين موضع خلاف في التفاهمات التي سبقت الجلسة، بحسب تصريحات نواب. ويعكس استمرار الخلاف على بعض الحقائب، بالتزامن مع الاتفاق على استحداث وزارات ومناصب جديدة، صعوبة فصل استكمال التشكيلة الحكومية عن المساومات بين الكتل السياسية.

ولا تقتصر أهمية هذه الترتيبات على استكمال التشكيلة الحكومية، بل تمتد إلى طبيعة الأدوار التي ستؤديها المؤسسات والمناصب الجديدة، ومدى وضوح مسؤولياتها وآليات مساءلتها داخل الحكومة.


الحصار الحوثي على تعز يفاقم المعاناة الإنسانية

آلاف المرضى في تعز مهددون بتوقف الرعاية ونقص الأدوية جراء الحصار الحوثي (رويترز)
آلاف المرضى في تعز مهددون بتوقف الرعاية ونقص الأدوية جراء الحصار الحوثي (رويترز)
TT

الحصار الحوثي على تعز يفاقم المعاناة الإنسانية

آلاف المرضى في تعز مهددون بتوقف الرعاية ونقص الأدوية جراء الحصار الحوثي (رويترز)
آلاف المرضى في تعز مهددون بتوقف الرعاية ونقص الأدوية جراء الحصار الحوثي (رويترز)

تتصاعد التحذيرات من تفاقم الأوضاع الإنسانية في مدينة تعز اليمنية، مع استمرار القيود المفروضة على وصول الإمدادات الأساسية، وتواصل القصف الذي يطول الأحياء السكنية، والمنشآت الحيوية، في وقت كثفت فيه الحكومة اليمنية تحركاتها لمطالبة المجتمع الدولي بالتدخل، فيما دعا الاتحاد الأوروبي الحوثيين إلى رفع الحصار، والسماح بدخول الغذاء، والمياه والدواء، والوقود.

وفي تحرك يعكس تنامي المخاوف الرسمية من تداعيات الوضع الإنساني، أكد رئيس الوزراء اليمني شائع محسن الزنداني أن استهداف المدنيين وفرض الحصار على تعز يمثلان، وفق توصيفه، جرائم حرب لا تسقط بالتقادم، متعهداً بألا يفلت المسؤولون عنها من المساءلة.

وجاء موقف الزنداني خلال اتصال هاتفي بمحافظ تعز نبيل شمسان، اطّلع خلاله على المستجدات الإنسانية والخدمية والحقوقية في المحافظة، وتداعيات القيود المفروضة على المدينة، والانتهاكات التي يتعرض لها السكان.

رئيس مجلس الوزراء اليمني شائع الزنداني (إعلام حكومي)

وقال رئيس الوزراء إن الحكومة ستعمل بالتنسيق مع السلطة المحلية على مواجهة تداعيات الحصار، والتصعيد، وتوجيه الإمكانات المتاحة للتخفيف من معاناة المواطنين، وتعزيز الاستجابة للاحتياجات الإنسانية، والخدمية، مشدداً على أن مسؤولية الدولة تجاه أبناء المحافظة يجب أن تنعكس في إجراءات عملية.

وتأتي هذه التحركات بالتزامن مع تحذيرات أطلقتها السلطة المحلية في تعز من تدهور الأوضاع المعيشية، والصحية، على خلفية ما وصفته بحرمان آلاف الأسر من مقومات الحياة الأساسية، واستمرار استهداف المناطق السكنية، وسقوط ضحايا مدنيين، بينهم نساء، وأطفال.

منع للغذاء والدواء والماء

في مؤتمر صحافي خُصص لمناقشة التداعيات الإنسانية والحقوقية للحصار، قال شمسان إن القيود التي تفرضها الجماعة الحوثية تطول وصول الغذاء، والدواء، والمياه، والوقود، إلى جانب منع نقل النفايات إلى المقلب المخصص لها، الأمر الذي قال إنه يفاقم المخاطر البيئية والصحية على السكان.

وأشار المحافظ إلى أن استمرار القصف العشوائي للأحياء السكنية واستهداف المنشآت الحيوية والصحية يزيدان المخاطر التي تواجه المدنيين، في ظل صعوبات الوصول إلى الخدمات الأساسية. وحذّر من أن استمرار هذه الأوضاع ينذر بمزيد من التدهور الإنساني، داعياً إلى تحرك دولي عاجل يضمن رفع القيود، وإيصال الإمدادات دون عوائق.

تحذيرات أممية من نقص الغذاء في تعز وتوقف المساعدات بسبب الحصار الحوثي (رويترز)

ولم تقتصر التحذيرات على نقص الاحتياجات الأساسية؛ إذ استعرض قانونيون، خلال المؤتمر، انتهاكات تشمل قصف المنشآت الحيوية، والصحية، واستهداف القرى والمناطق السكنية، وتشريد أسر من مناطق في مديريتي المسراخ وجبل حبشي، وقصف أماكن نزوحها، فضلاً عن عرقلة وصول المدنيين إلى الخدمات الطبية.

وتعتزم لجنة متابعة شؤون الحصار إعداد تقارير يومية مدعمة بالإحصائيات والبيانات المتعلقة بأعداد القتلى، والجرحى، وتوثيق الانتهاكات من مصادر متعددة، تمهيداً لرفعها إلى الجهات الدولية المختصة، ومتابعة المساءلة القانونية، بحسب الشعبي.

من جهته، أكد مدير مكتب حقوق الإنسان في المحافظة، علي سرحان، استمرار عمليات الرصد، والتوثيق، وإعداد تقرير حقوقي متكامل بشأن تداعيات الحصار، وما رافقه من وقائع قتل، وقصف، وتضييق على السكان، وحرمانهم من مقومات الحياة، تمهيداً لرفعه إلى الجهات الدولية المختصة، والمطالبة بالتحقيق في الوقائع، ومساءلة المسؤولين عنها.

قلق أوروبي

على الصعيد الدولي، دعا الاتحاد الأوروبي الحوثيين إلى رفع الحصار المفروض على تعز، والسماح بدخول المواد الغذائية، والمياه، والدواء، والوقود، معرباً عن قلقه البالغ إزاء الوضع في المدينة.

وقال الاتحاد، في بيان نشره عبر حسابه على منصة «إكس»، إنه يتابع الوضع في تعز بقلق بالغ، مطالباً بالسماح بدخول الإمدادات الأساسية، ومشدداً على ضرورة حماية المدنيين، والبنية التحتية المدنية، وتمكين الشركاء من تقديم المساعدات الضرورية.

ويعزز الموقف الأوروبي المطالب التي أطلقتها الحكومة، والسلطة المحلية، اللتان دعتا الأمم المتحدة والمنظمات الحقوقية والإنسانية إلى التحرك العاجل لرفع الحصار، وحماية السكان، وضمان وصول المساعدات، والتحقيق في الانتهاكات، ومحاسبة المسؤولين عنها.

محافظ تعز نبيل شمسان خلال مؤتمر صحافي (إعلام حكومي)

وفي هذا السياق شدد الزنداني على أهمية استمرار الجهود الإعلامية والحقوقية لنقل حقيقة الأوضاع في تعز إلى الرأي العام المحلي، والدولي، وتوثيق الانتهاكات بمهنية، وموضوعية، داعياً المجتمع الدولي والأمم المتحدة إلى تحمل مسؤولياتهما القانونية، والإنسانية.

كما وجّه شمسان الجهات المعنية بتكثيف أعمال الرصد، والتوثيق، وإعداد الملفات اللازمة لرفعها إلى الجهات المختصة، مشيداً بدور الصحافيين والإعلاميين والناشطين في نقل معاناة السكان، وإيصال صوتهم إلى الخارج.

وتتمسك السلطة المحلية، وفق ما أعلنه المحافظ، بمواصلة جهودها لتوثيق الانتهاكات، ومتابعتها، في وقت تواجه فيه تعز تحديات إنسانية وخدمية متزايدة. وبينما تطالب الحكومة بتحويل المواقف الدولية إلى تحرك عملي، يبقى رفع القيود عن الإمدادات الأساسية وحماية المدنيين في صلب المطالب الموجهة إلى المجتمع الدولي.


مساعد عراقجي في بيروت يستطلع هواجس «الثنائي الشيعي»

رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري يستقبل مساعد وزير الخارجية الإيرانية سعيد خطيب زادة في بيروت (إ.ب.أ)
رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري يستقبل مساعد وزير الخارجية الإيرانية سعيد خطيب زادة في بيروت (إ.ب.أ)
TT

مساعد عراقجي في بيروت يستطلع هواجس «الثنائي الشيعي»

رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري يستقبل مساعد وزير الخارجية الإيرانية سعيد خطيب زادة في بيروت (إ.ب.أ)
رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري يستقبل مساعد وزير الخارجية الإيرانية سعيد خطيب زادة في بيروت (إ.ب.أ)

تلازم الاتصال الذي أجراه وزير الخارجية الإيرانية عباس عراقجي برئيس الجمهورية اللبناني العماد جوزيف عون مع وصول مساعده سعيد خطيب زادة إلى بيروت. وقالت مصادر لبنانية واسعة الاطلاع إن الحراك الإيراني بعد طول غياب يأتي في سياق تأكيد طهران حضورها في المشهد السياسي اللبناني من موقع اختلافها مع عون ورئيس الحكومة نواف سلام في مقاربتها للملف اللبناني، وإن كانت تسعى لاستيعاب التوتر الذي خلّفه سحب أوراق اعتماد محمد رضا شيباني سفيراً لإيران لدى لبنان.

وتمحور اتصال عراقجي بعون حول «التوافق على ضرورة دعم الحلول الدبلوماسية باعتبارها أفضل الحلول لوضع حد للنزاعات في المنطقة، بحسب ما أعلنته رئاسة الجمهورية اللبنانية. وقالت المصادر لـ«الشرق الأوسط» إن عراقجي أبلغ عون تمسك بلاده بـ«مذكرة التفاهم» الإيرانية - الأميركية، وضرورة تطبيق جميع بنودها، بما فيها البند المتعلق بوقف الحروب المشتعلة على كافة الجبهات، ومنها لبنان، محمّلاً الولايات المتحدة الأميركية المسؤولية حيال عدم تنفيذها بوضعها «شروطاً تعجيزية كلما اقتربنا من تطبيقها، وأن الوسطاء لم يكفوا عن التدخّل لإقناعها بضرورة العودة للمفاوضات، بدلاً من اللجوء إلى تهديدنا بمعاودة الحرب».

رسالة سياسية

وأكدت المصادر أن عراقجي أراد من خلال اتصاله بعون تمرير رسالة سياسية بأن طهران حاضرة في الملف اللبناني، و«أن التوتر الذي خلّفه سحب أوراق اعتماد السفير شيباني أصبح وراءنا»، ولم يعد يشكّل عائقاً أمام معاودة التواصل بعون الذي يتمسك بـ«اتفاق الإطار» ومعه أكثرية القوى السياسية، وبالتالي هو ليس في وارد استبدال «مذكرة التفاهم» الإيرانية - الأميركية به، فيما يتعاطى خصوم «حزب الله» مع زيارة زادة لبيروت من زاوية أنها شيعية بامتياز، ويراد منها الوقوف على ما لدى «الثنائي الشيعي» من هواجس، وهذا ما يكمن وراء اجتماعه برئيس المجلس النيابي نبيه بري، وقيادة «حزب الله».

الرئيس اللبناني جوزيف عون يستقبل وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (إ.ب.أ)

وكشفت المصادر أن الدبلوماسية طغت على اتصال عراقجي بعون، بخلاف زادة الذي تحدث بلهجة حادة، ونُقل عنه في لقاءاته بعدد من الصحافيين «أنه لا جدوى من التفاوض، ونحن نستعد لأسوأ الاحتمالات، وأن المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل لن تصل إلى نتيجة، لأن الأخيرة كيان مغتصب، وتريد استخدام المفاوضات كخطوة تمهيدية لتوسيع هيمنتها على المنطقة، وصولاً إلى تحقيق ما يُعرف بـ(إسرائيل الكبرى)».

ونُقل عنه قوله: «ما دام الاحتلال الإسرائيلي قائماً في جنوب لبنان، فإن المقاومة تبقى موجودة، وسيظل السلاح ضرورياً، وينبغي لكل غيور على مصلحة لبنان أن يدعم هذا التوجّه». ولدى سؤاله عن العلاقة بين إيران و«حزب الله» قال «إنها ليست علاقة تراتبية من الأعلى إلى الأدنى، وأن إيران لا تتدخل في الشؤون اللبنانية، وهي متروكة لأصحابها».

وادعى زادة بأن «حزب الله» لا يسألنا عما ينبغي أن يفعله، لكنه يسألنا أحياناً كيف يمكنه أن يكون أكثر صلابة وتشدُّداً في مواجهة العدو، فيما يتجنّب سؤالنا عن الأمور الداخلية في لبنان».

المفاوضات الإيرانية - الأميركية

وتطرق إلى المفاوضات الإيرانية - الأميركية، ونُقل عنه قوله أمام الصحافيين الذين التقاهم: «إن التوصل إلى اتفاق لا يحظى حتى الآن بأي حظوظ، بدليل التجارب السابقة عندما شنت واشنطن حرباً علينا أثناء استمرار المفاوضات». وهنا غمز من قناة اختلاف الرؤى في الولايات المتحدة، على خلفية أنه يوجد فريق لا يريد تنفيذ البنود الواردة في «مذكرة التفاهم»، بخلاف فريق آخر كان يريد التوصل إلى اتفاق.

رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري يستقبل مساعد وزير الخارجية الإيرانية سعيد خطيب زادة في بيروت (إ.ب.أ)

واعتبر زادة، بحسب قوله، أن «إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب تعاني تشتُّتاً داخلياً، وإلا لو كانت تلتزم بتعهداتها لكنا توصلنا إلى اتفاق». وأكد أن شوكة الولايات المتحدة انكسرت، وستنكسر لاحقاً أيضاً.

ولدى سؤاله حول مسار الأوضاع في المنطقة أجاب بأن «الواقعية السياسية تقتضي القول إن من حقنا حتى إشعار آخر الاستعداد لأسوأ الاحتمالات في مواجهة التهديدات الأميركية».

علاقة إيران بسوريا

وبالنسبة إلى علاقة إيران بسوريا، لفت زادة إلى أن إيران «ليست في عجلة من أمرها، ونحن على استعداد للتواصل مع سوريا عندما تقرر ذلك، وهي تمر حالياً بمرحلة دقيقة، وخطيرة، وأن تركيا ارتكبت خطأً استراتيجياً، وتسببت في الـ(بازل) الإسرائيلي - الأميركي، ومن نتائجه أن سوريا قدمت هدية لإسرائيل».

لذلك لم تحمل لقاءات زادة في بيروت، بحسب المصادر، أي تبدُّل في الموقف الإيراني، وهو توخّى، مما نُقل عن لسانه، التأكيد على ثبات بلاده على موقفها، وهي تلتقي إلى حد كبير مع طروحات أمين عام «حزب الله» نعيم قاسم الرافضة لـ«اتفاق الإطار». وسألت: هل حمل معه أمراً غلب عليه الطابع التحريضي ضد «اتفاق الإطار» من دون أن يسميه، بخلاف ما تبلّغه عون من عراقجي باعتماد الحلول الدبلوماسية؟

وعليه فإن دبلوماسية عراقجي قوبلت بتشدُّد من مساعده زادة، ما يدعو للتساؤل: هل أراد تمرير رسالة هي أقرب بمضامينها إلى «الحرس الثوري» الإيراني منها إلى الفريق السياسي الذي يمثله عراقجي داخل السلطة؟ وإلا لم يكن مضطراً لتمرير مواقف تشكل تدخُّلاً في الشأن اللبناني، وكانت وما زالت وراء التوتر الذي لا يزال يسود العلاقات اللبنانية - الإيرانية، وقوبلت برفض قاطع من أكثرية اللبنانيين المؤيدين لـ«اتفاق الإطار»، والداعمين لعون باعتماد الخيار الدبلوماسي بعد أن جرب «حزب الله» الحل العسكري الذي رتّب على البلد أكلافاً بشرية ومادية لا تُحصى.