بين التألق والفشل... 10 نجوم انتقلوا من «البوندسليغا» إلى الدوري الإنجليزي

عدد كبير من اللاعبين الموهوبين رحلوا من ألمانيا إلى إنجلترا

وجد مانشستر سيتي ضالته في هالاند للفوز بدوري أبطال أوروبا لأول مرة في تاريخه (غيتي)
وجد مانشستر سيتي ضالته في هالاند للفوز بدوري أبطال أوروبا لأول مرة في تاريخه (غيتي)
TT

بين التألق والفشل... 10 نجوم انتقلوا من «البوندسليغا» إلى الدوري الإنجليزي

وجد مانشستر سيتي ضالته في هالاند للفوز بدوري أبطال أوروبا لأول مرة في تاريخه (غيتي)
وجد مانشستر سيتي ضالته في هالاند للفوز بدوري أبطال أوروبا لأول مرة في تاريخه (غيتي)

دفع ليفربول مبلغاً أولياً قدره 69 مليون جنيه إسترليني لنادي آينتراخت فرانكفورت ليصبح هوغو إيكيتيكي ثالث صفقة للريدز خلال فترة الانتقالات الصيفية الحالية من الدوري الألماني الممتاز (البوندسليغا)، بعدما ضم بالفعل فلوريان فيرتز، صاحب الصفقة الأغلى في تاريخ النادي، والظهير الأيمن جيريمي فريمبونغ من باير ليفركوزن. كما تعاقد ليدز يونايتد مع ثلاثة لاعبين من الدوري الألماني الممتاز - أنطون ستاخ، وسيباستيان بورناو، ولوكاس نميشا – كما كان جيمي غيتنز، الذي انتقل إلى تشيلسي، من بين لاعبين آخرين اتخذوا هذه الخطوة في فترة الانتقالات الحالية.

«الغارديان» تلقي هنا نظرة على 10 لاعبين بارزين انتقلوا من «البوندسليغا» إلى الدوري الإنجليزي الممتاز، وكيف كان أداؤهم.

مايكل بالاك: من بايرن ميونيخ إلى تشيلسي

مايو 2006، صفقة انتقال حر

لعب النجم الألماني الدولي دوراً مهماً مع تشيلسي خلال الفترة التي فاز فيها الفريق بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز مرة واحدة، وكأس الاتحاد الإنجليزي ثلاث مرات. كان بالاك قد أثبت جدارته بالفعل في الدوري الألماني الممتاز، وفاز بعدد من البطولات والألقاب مع كايزرسلاوترن وبايرن ميونيخ، كما كان قريباً من الفوز بلقب الدوري مع باير ليفركوزن، ونجح النجم الألماني في تقديم مستويات جيدة للغاية في الدوري الإنجليزي الممتاز، كما قام بواجباته الدفاعية على أكمل وجه؛ وهو ما سمح لفرانك لامبارد بتقديم أفضل ما لديه.

فينسنت كومباني: من هامبورغ إلى مانشستر سيتي

أغسطس 2008، مقابل 6 ملايين إسترليني

وصل كومباني إلى ملعب الاتحاد، وهو اسم غير مألوف نسبياً بالنسبة للجماهير الإنجليزية. لكنه قضى 11 عاماً مع سيتي حصل خلالها على 12 بطولة. أصبح كومباني قائداً لمانشستر سيتي قبل موسم 2011 - 2012، عندما تفوق النادي على مانشستر يونايتد في الجولة الأخيرة من الموسم ليحقق لقبه الأول في الدوري الإنجليزي الممتاز.

ولعب المدافع البلجيكي الدولي أدواراً رئيسية في فريق مانشستر سيتي، الذي كان يعدّ واحداً من أفضل الفرق في تاريخ الدوري الإنجليزي الممتاز، بما في ذلك الموسم الاستثنائي الذي حقق فيه مانشستر سيتي رقماً قياسياً بحصد لقب الدوري بعد حصوله على 100 نقطة. رحل كومباني عن ملعب الاتحاد في عام 2019، ويُنظر إليه على نطاق واسع على أنه أعظم مدافع في تاريخ النادي.

روبرتو فيرمينو: من هوفنهايم إلى ليفربول

يونيو 2015، مقابل 29 مليون إسترليني

انتقل فيرمينو إلى ليفربول تحت قيادة المدير الفني بريندان روجرز، ولم يكن الكثيرون من المشجعين يفهمون كيف سيتأقلم مع الفريق. لم يكن النجم البرازيلي مهاجماً صريحاً، ولم يكن يبدو سريعاً أو قوياً بشكل خاص. وفي غضون أربعة أشهر، رحل رودجرز وتولى يورغن كلوب القيادة الفنية للريدز. ورأى المدير الفني الألماني الإمكانات الكامنة في «راقص السامبا»، الذي أصبح مؤثراً بشكل كبير على مدار السنوات الثماني التالية، وقاد ليفربول للفوز بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز لأول مرة منذ 30 عاماً، ودوري أبطال أوروبا، وكأس العالم للأندية، وكأس الاتحاد الإنجليزي، وكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة. وأصبح فيرمينو معشوقاً لجماهير الريدز، التي كتبت أغنية خصيصاً له وكانت ترددها بانتظام في أرجاء ملعب آنفيلد. ووصف كلوب اللاعب البرازيلي بأنه «قلب وروح» فريقه.

باستيان شفاينشتايغر: من بايرن ميونيخ إلى مانشستر يونايتد

يوليو 2015، مقابل 14.4 مليون إسترليني

انتقل شفاينشتايغر إلى ملعب «أولد ترافورد» واحداً من أكثر لاعبي خط الوسط تتويجاً بالبطولات والألقاب في القرن العشرين، بعد فوزه بـ20 لقباً مع بايرن ميونيخ، بما في ذلك ثمانية ألقاب للدوري الألماني الممتاز، ولقب لدوري أبطال أوروبا. كما فاز النجم الألماني بكأس العالم مع منتخب بلاده في العام السابق لانضمامه إلى مانشستر يونايتد. وعلى الرغم من هذه المكانة الاستثنائية، كانت الفترة التي لعب فيها لمانشستر يونايتد مخيبة للآمال، حيث شارك في 35 مباراة، سجل خلالها هدفين فقط، وتعرَّض للكثير من الإصابات، وفشل في تكرار المستويات المتميزة التي قدمها مع بايرن ميونيخ. وفي موسمه الثاني، تم إبعاده من الفريق الأول للشياطين الحمر تحت قيادة المدير الفني البرتغالي جوزيه مورينيو، لينتقل بعد ذلك إلى شيكاغو فاير الأميركي.

سون هيونغ مين: من باير ليفركوزن إلى توتنهام

أغسطس 2015، مقابل 22 مليون إسترليني

وصل سون إلى شمال لندن بعد موسم هو الأفضل في مسيرته الكروية مع باير ليفركوزن، سجل وصنع خلاله 21 هدفاً، بما في ذلك ثلاثة أهداف في دوري أبطال أوروبا. وخلال عشرة مواسم مع «السبيرز»، أصبح سون أسطورة في تاريخ النادي، بعدما سجل 173 هدفاً وقدَّم 101 تمريرة حاسمة. اختير المهاجم الكوري الجنوبي أفضل لاعب في النادي ثلاث مرات، وأصبح قائداً للفريق في عام 2023. أثبت سون جدارته واحداً من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وتقاسم جائزة الحذاء الذهبي في موسم 2021 - 2022. ويسعى نادي لوس أنجليس الأميركي للحصول على خدماته هذا الصيف.

كيفن دي بروين: من فولفسبورغ إلى مانشستر سيتي

أغسطس 2015، مقابل 54 مليون إسترليني

تيمو فيرنر فشل في تجربتيه مع تشيلسي وتوتنهام (غيتي)

يمكن القول إن كيفن دي بروين هو أفضل صفقة من «البوندسليغا» إلى الدوري الإنجليزي الممتاز. فاز النجم البلجيكي بجائزة أفضل لاعب في الدوري الإنجليزي الممتاز مرتين وقاد مانشستر سيتي للفوز بلقب الدوري خمس مرات، كما فاز بكأس الاتحاد الإنجليزي مرتين، وكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة خمس مرات، ودوري أبطال أوروبا. يرى كثيرون أن دي بروين يعدّ أحد أعظم لاعبي خط الوسط في الدوري الإنجليزي الممتاز عبر تاريخه، وهي المكانة التي اعترف بها مسؤولو مانشستر سيتي من خلال إقامة تمثال له في ملعب الاتحاد.

تيمو فيرنر: من آر بي لايبزيغ إلى تشيلسي

يونيو 2020، مقابل 47.5 مليون إسترليني

في موسمه الأخير مع لايبزيغ، بدا فيرنر أحدَ أفضل المهاجمين في عالم كرة القدم، حيث سجل 28 هدفاً وقدم ثماني تمريرات حاسمة في 34 مباراة بالدوري الألماني الممتاز. ومع ذلك، لم يتمكن المهاجم الألماني من تقديم المستويات نفسها في إنجلترا، وتعرَّض لانتقادات لاذعة من جماهير تشيلسي بسبب عدم قدرته على إنهاء الهجمات بشكل جيد، حيث أهدر 18 فرصة محققة في موسمه الأول مع البلوز، وفقاً لموقع «ستات ميوز». تحسن مستواه في النصف الثاني من الموسم، وسجل هدفاً في مرمى ريال مدريد في نصف نهائي دوري أبطال أوروبا، وأنهى الموسم برصيد 12 هدفاً و15 تمريرة حاسمة في 52 مباراة. وفي الموسم التالي، سجل اللاعب الألماني أربعة أهداف في الدوري الإنجليزي الممتاز، قبل أن يُباع مرة أخرى إلى لايبزيغ مقابل نصف ما دفعه تشيلسي تقريباً. ولم ينجح في تجربة عودته إلى الدوري الإنجليزي الممتاز مرة أخرى عن طريق الإعارة إلى توتنهام.

كاي هافرتز: من باير ليفركوزن إلى تشيلسي

سبتمبر 2020، مقابل 70 مليون إسترليني

روبرتو فيرمينو لعب دوراً بارزاً في فوز ليفربول بلقب الدوري الإنجليزي لأول مرة منذ 30 عاماً (غيتي)

كانت التوقعات عالية للغاية بشأن ما سيقدمه هافرتز بعد تألقه اللافت في الملاعب الألمانية، لكن موسمه الأول مع البلوز لم يكن على مستوى التوقعات، حيث سجل أربعة أهداف في الدوري وهدفاً واحداً في دوري أبطال أوروبا، وإن كان هو هدف الفوز في المباراة النهائية. تراجع إعجاب الجماهير باللاعب الألماني بعد أن سجل 15 هدفاً فقط في 64 مباراة بالدوري في الموسمين التاليين، ليتم بيعه إلى آرسنال مقابل 65 مليون جنيه إسترليني. ومع «المدفعجية»، حطم هافرتز على الفور حاجز عشرة أهداف في موسم واحد لأول مرة في مسيرته بإنجلترا، حيث سجل 13 هدفاً، لكنه لا يزال يثير انقساماً في الرأي بين المشجعين. وكانت الإصابة التي تعرَّض لها في أوتار الركبة في فبراير (شباط) الماضي بمثابة انتكاسة كبيرة لآمال آرسنال في الفوز بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز.

جادون سانشو: من بوروسيا دورتموند إلى مانشستر يونايتد

يوليو 2021، مقابل 73 مليون إسترليني

تألق سانشو بشكل مذهل في بوروسيا دورتموند، حيث بلغ متوسط مساهماته التهديفية نحو 38 هدفاً في موسم واحد في آخر ثلاث سنوات له في ألمانيا. ربما أثرت الإساءة العنصرية البغيضة التي تعرض لها بعد هزيمة إنجلترا في المباراة النهائية لكأس الأمم الأوروبية 2020 على مستوى سانشو، الذي لم يسجل سوى خمسة أهداف ويقدم ثلاث تمريرات حاسمة في موسمه الأول مع مانشستر يونايتد. استمرت مشاكله وفقد مكانته في الفريق بعد تسجيله سبعة أهداف فقط في موسم 2022 - 23. لم يلعب سانشو سوى ثلاث مباريات فقط مع مانشستر يونايتد في الموسم التالي بعد دخوله في خلاف مع المدير الفني الهولندي إريك تن هاغ، قبل أن ينتقل إلى بوروسيا دورتموند على سبيل الإعارة في يناير (كانون الثاني). ومنذ ذلك الحين، كان يلعب على سبيل الإعارة في تشيلسي، الذي دفع الشهر الماضي لمانشستر يونايتد 5 ملايين جنيه إسترليني حتى لا يتعاقد مع اللاعب بشكل دائم.

يُنظر لكومباني على نطاق واسع على أنه أعظم مدافع في تاريخ سيتي (غيتي)

إيرلينغ هالاند، من بوروسيا دورتموند إلى مانشستر سيتي

يونيو 2022، مقابل 51.5 مليون إسترليني

كانت الفترة التي قضاها هالاند في بوروسيا دورتموند استثنائية، حيث سجل المهاجم النرويجي العملاق 86 هدفاً في 89 مباراة. لطالما كان مانشستر سيتي يبحث عن القطعة المفقودة التي تساعده على الفوز بدوري أبطال أوروبا لأول مرة في تاريخ النادي، ووجد ضالته في هالاند، الذي سجل 52 هدفاً في موسمه الأول في ملعب الاتحاد، ليقود النادي للفوز بالثلاثية التاريخية. وحطم المهاجم النرويجي الرقم القياسي لأكبر عدد من الأهداف في موسم واحد في الدوري الإنجليزي الممتاز، وحصل على الحذاء الذهبي الثاني في الموسم التالي عندما فاز مانشستر سيتي بلقب الدوري للمرة الرابعة على التوالي، في إنجاز غير مسبوق في كرة القدم الإنجليزية.

* خدمة «الغارديان»


مقالات ذات صلة

بين الصدارة والفرص المهدرة: آرسنال يختبر صلابته الذهنية

رياضة عالمية آرسنال يختبر صلابته الذهنية (رويترز)

بين الصدارة والفرص المهدرة: آرسنال يختبر صلابته الذهنية

لا تُحسم ألقاب الدوري الإنجليزي الممتاز قبل حلول الربيع، غير أن ميكيل أرتيتا يدرك جيداً أن الجزء الأصعب من الطريق غالباً ما يُقطع في أشهر الشتاء. 

The Athletic (لندن)
رياضة عالمية توماس فرانك (رويترز)

هزائم توتنهام تضع فرانك تحت المجهر الإداري

يخضع المدرب الدنماركي توماس فرانك المدير الفني لفريق توتنهام هوتسبير لرقابة داخلية مشددة داخل أروقة النادي في ظل مناقشات جادة بشأن مستقبله.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية أرتيتا متفاعلا مع أحداث المباراة (أ.ب)

أرتيتا: أرسنال تعرض لظلم تحكيمي أمام نوتنغهام

قال ميكيل أرتيتا مدرب آرسنال إن فريقه تعرض لظلم تحكيمي في مباراة نوتنغهام فورست التي انتهت بالتعادل السلبي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية من المواجهة التي جمعت نوتنغهام وآرسنال (رويترز)

الدوري الإنجليزي: آرسنال يسقط في فخ نوتنغهام

فرّط آرسنال في فرصة للابتعاد بصدارة الدوري الإنجليزي الممتاز مكتفياً بتعادل سلبي أمام مضيفه نوتنغهام فورست.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية مايكل كاريك مدرب مانشستر يونايتد (د.ب.أ)

بعد حسم الديربي... كاريك يطالب لاعبي مان يونايتد بالمزيد

تحدّث مايكل كاريك، مدرب مانشستر يونايتد، عن الفوز الثمين الذي حققه فريقه في الديربي على حساب مانشستر سيتي، السبت.

«الشرق الأوسط» (مانشستر)

بين الصدارة والفرص المهدرة: آرسنال يختبر صلابته الذهنية

آرسنال يختبر صلابته الذهنية (رويترز)
آرسنال يختبر صلابته الذهنية (رويترز)
TT

بين الصدارة والفرص المهدرة: آرسنال يختبر صلابته الذهنية

آرسنال يختبر صلابته الذهنية (رويترز)
آرسنال يختبر صلابته الذهنية (رويترز)

لا تُحسم ألقاب الدوري الإنجليزي الممتاز قبل حلول الربيع، غير أن ميكيل أرتيتا يدرك جيداً أن الجزء الأصعب من الطريق غالباً ما يُقطع في أشهر الشتاء.

ففي مطلع هذا الشهر، قال مدرب آرسنال للصحافيين: «كل أسبوع لدينا ما نُثبته عندما تكون في موقع مثل الذي نحن فيه، فإنك تريد الحفاظ على الصدارة وتوسيع الفارق»، وذلك وفقاً لشبكة The Athletic.

ورغم أن الفارق في القمة قد اتسع بالفعل، فإنه لم يكن بالقدر الذي كان يتمناه أرتيتا، خصوصاً أن آرسنال أضاع فرصاً واضحة لتحقيق مكاسب أكبر. فقد أعقب الفريق تعادل مانشستر سيتي 1-1 مع برايتون أند هوف ألبيون، وخسارته 2-0 أمام مانشستر يونايتد، بتعادلين سلبيين أمام ليفربول ونوتنغهام فورست، في أول مرة يخرج فيها آرسنال بتعادلين متتاليين دون أهداف منذ عام 2012.

ورغم أن النقطتين المحصلتين وسّعتا الفارق مع فريق بيب غوارديولا إلى سبع نقاط، فإن المباراتين خلّفتا إحساساً عاماً بـ«ما كان يمكن أن يكون». دفع آرسنال ثمن فشله في استثمار بدايته القوية أمام ليفربول، كما سنحت له فرص خارج أرضه أمام نوتنغهام فورست، غير أن الصعوبات التي كثيراً ما تظهر في ملعب «سيتي غراوند»، حيث لم يفز آرسنال سوى مرة واحدة في آخر خمس زيارات، حالت دون استغلال تعثر سيتي الأخير بالشكل الكامل.

وقال أرتيتا عقب المباراة: «كانت مختلفة (عن مباراة ليفربول). الأسلوب مختلف تماماً. لم نفعل ما يتعين علينا فعله بالكرة، خاصة بعد استعادتها في مواقف فوضوية، لقد افتقدنا قدراً من الهدوء في التمريرتين أو الثلاث التالية للوصول إلى المناطق الصحيحة التي تتيح لنا السيطرة».

وكان تركيز أرتيتا على هذه الجزئية لافتاً لسببين. الأول أن تلك اللحظات كانت من أكثر الفترات التي بدا فيها المدرب متوتراً على خط التماس. ففي الشوط الأول، سقطت الكرة عند قدم مارتن زوبيمندي قرب خط منتصف الملعب دون أي ضغط، إلا أن لاعب الوسط حاول إرسالها بقوة إلى الأمام، لتصل إلى أحد لاعبي فورست، فما كان من أرتيتا إلا أن وضع رأسه بين يديه، بينما ازداد حماس جماهير أصحاب الأرض.

وفي الشوط الثاني، وصلت الكرة إلى غابرييل في دائرة الوسط دون أي ضغط يُذكر، لكنه تعامل معها وكأن الخطر وشيك، فأبعدها إلى خارج الملعب بقدمه اليمنى الأضعف. أرتيتا أظهر انزعاجه بوضوح، موجّهاً صراخه نحو المدافع، قبل أن يحصل فورست على ركلة حرة واصل بها الضغط في اللقطة التالية.

السبب الثاني يتمثل في أن تركيز أرتيتا على كيفية تعامل آرسنال مع أجواء الملاعب الخارجية كان عنصراً أساسياً في تحول الفريق إلى منافس جدي على اللقب في السنوات الأخيرة. ففي موسم 2022-2023، طرأ تحسن ملحوظ على نتائج الفريق خارج أرضه، وعلى قدرته في امتصاص حدة الأجواء المشحونة.

هذا الموسم، فاز آرسنال في ست من أصل 11 مباراة خارج ملعبه في الدوري، لكن الشعور بالهدوء ذاته لم يكن حاضراً. فقد استقبل الفريق الهدف الأول في ست مباريات خارج الديار، وسمح لكثير من تلك اللقاءات بأن تسير في مسارات فوضوية، ولم يحقق الفوز بفارق هدفين أو أكثر سوى مرة واحدة فقط (الفوز 2-0 على بيرنلي خارج الأرض).

الفشل في تهدئة إيقاع المباراة على ملعب «سيتي غراوند» لم يؤدِ سوى إلى إشعال حماسة نوتنغهام فورست مجدداً. ففي موسم 2021-2022، عانى نونو تافاريش من ضغط الأجواء، وتم استبداله في الشوط الأول قبل أن يُقصي فورست، وكان آنذاك في دوري الدرجة الأولى، آرسنال من كأس الاتحاد الإنجليزي. وبعد عام واحد، جاء فوز فورست 1-0 على آرسنال ليمنح مانشستر سيتي لقب الدوري في مايو (أيار) 2023. ومنذ موسم 2022-2023، في كل مرة يفشل فيها آرسنال في التسجيل خلال مباراتين متتاليتين في الدوري، تكون المباراة الثانية خارج ملعبه أمام فورست (مايو 2023، فبراير/شباط 2025، ويناير/كانون الثاني 2026).

وفي المباريات المتوترة، غالباً ما يحتاج الفريق إلى مهاجم قادر على إنقاذه. غابرييل مارتينيلي قام بذلك مرات عدة هذا الموسم، لكنه لم يتمكن هذه المرة من توجيه تسديدة نوني مادويكي المنحرفة إلى المرمى. كما أتيحت لفيكتور غيوكيريش فرصة مألوفة له منذ أيامه مع سبورتينغ لشبونة، لكنه فشل في خلق المساحة اللازمة بعيداً عن موريلو لتسديد الكرة بشكل نظيف.

وكان تعثر مانشستر سيتي في ديربي مانشستر في اليوم ذاته الذي توجه فيه آرسنال إلى نوتنغهام يُمثل فرصة لقلب التقاليد رأساً على عقب. غير أن ما حدث كان تذكيراً في وقته بالضغط الذهني المصاحب لمطاردة أكبر جوائز كرة القدم الإنجليزية.

اللعب بعد سيتي جعل حجم الفرصة التقدم بفارق تسع نقاط واضحاً للجميع، وانعكس ذلك على رد فعل أرتيتا خلال الشوط الأول. فأجرى تغييراً بين الشوطين بدخول لياندرو تروسارد بدلاً من مارتينيلي، ثم لجأ إلى تغيير ثلاثي مبكر على غير عادته عند الدقيقة 57، بإشراك بوكايو ساكا، وميكيل ميرينو، وغابرييل جيسوس.

إجراء هذا العدد من التبديلات قبل مرور ساعة من اللعب نادراً ما يفعله أرتيتا، لكنه شعر أن اللحظة قد تكون حاسمة وتتطلب شيئاً مختلفاً. ونجح ساكا في تقديم الإضافة من الجهة اليمنى، غير أن ماتس سيلس كان سريعاً ومرناً بما يكفي للتصدي لمحاولاته ومحاولة ميرينو الرأسية، وكذلك لتسديدة ديكلان رايس.

وشعر أرتيتا بالغبن لعدم احتساب ركلة جزاء متأخرة، لكن يبقى السؤال: هل فعل آرسنال ما يكفي ليبتعد فعلياً عن نوتنغهام فورست؟ ليس تماماً.

وقال أرتيتا عن نظرته للنتيجة في ضوء خسارة سيتي: «كل أسبوع هو فرصة. نريد الفوز في كل مباراة، ولو فعلنا ذلك، لكنا في وضع مختلف (بفارق تسع نقاط). لقد خطونا خطوة أصغر مما أردنا، لكنها تبقى خطوة».

وتردد صدى هذا الشعور في مدرجات جماهير آرسنال الزائرة، التي هتفت «نحن في صدارة الدوري»، بنغمة بدت مشدودة أكثر منها احتفالية. ومن الطرفين، كان هناك إدراك بأن آرسنال اقترب من هدفه خطوة صغيرة، لا قفزة حاسمة.

هذه التعادلات يجب ألا تتحول إلى عبء نفسي. فقد تعادل مانشستر سيتي ثلاث مرات متتالية قبل أن يخسر أمام مانشستر يونايتد، وهي السلسلة نفسها التي حرمت آرسنال من اللقب في أبريل (نيسان) 2023. وكانت هذه المرة الأولى هذا الموسم التي يهدر فيها آرسنال نقاطاً في مباراتين متتاليتين بالدوري. والآن، يتعين عليه أن يُثبت أن هذين التعادلين السلبيين مجرد استثناء في موسم 2025-2026.


فينيسيوس يتجاوز ليالي الغضب القاسية في «سانتياغو برنابيو»

فينيسيوس جونيور (رويترز)
فينيسيوس جونيور (رويترز)
TT

فينيسيوس يتجاوز ليالي الغضب القاسية في «سانتياغو برنابيو»

فينيسيوس جونيور (رويترز)
فينيسيوس جونيور (رويترز)

لم يكن ملعب «سانتياغو برنابيو» رحيماً مع فينيسيوس جونيور، ففي أول مباراة يخوضها ريال مدريد على أرضه بعد إقالة تشابي ألونسو، تحوَّل النجم البرازيلي إلى الهدف الأوضح لغضب الجماهير، التي لم تمنحه لحظة هدنة منذ لمسته الأولى وحتى خروجه من الملعب. صفارات الاستهجان كانت متواصلة، حادّة، وطويلة إلى حدٍ جعل المشهد يدخل سجل اللحظات القاسية في تاريخ النادي، وذلك وفقاً لصحيفة «ماركا» الإسبانية.

ومع ذلك، فإن ما عاشه فينيسيوس لا يُعد استثناءً في تاريخ ريال مدريد، بل هو امتداد لتقليد صارم لطالما ميّز علاقة «برنابيو» بنجومه. فهذا الملعب، الذي صنع أعظم الأساطير، لم يتردّد يوماً في محاسبتهم علناً عندما شعر بأنهم لم يلبّوا مستوى التوقعات.

ألفريدو دي ستيفانو، أعظم رموز النادي، عرف بنفسه قسوة المدرجات في شتاء 1962، حين أثار إعلان تجاري ظهر فيه موجة غضب جماهيري عارمة. يومها، قوبل بالصفير كلما لمس الكرة، قبل أن يُسكت الاعتراض بتسجيله هدفين أعادا التصفيق إلى المدرجات. بعد عقود، سار كريستيانو رونالدو على الدرب ذاته؛ فالنجم البرتغالي، رغم إنجازاته القياسية، فإنه واجه لحظات من التوتر مع الجماهير، أبرزها في مارس (آذار) 2016 أمام سيلتا فيغو، حين ردّ على صفارات الاستهجان بـ4 أهداف في أمسية تحوَّلت من احتجاج إلى احتفال.

حتى زين الدين زيدان، الذي أصبح لاحقاً أحد أنجح مدربي النادي، لم يكن بمنأى عن هذا الامتحان. في بداياته مع الفريق بعد صيف 2001، واجه تشكيكاً علنياً وصفارات متفرقة بسبب بطء تأقلمه، قبل أن يفرض نفسه بمرور الوقت. وغاريث بيل بدوره عاش فصولاً مؤلمة من العلاقة مع المدرجات، حيث دوّنت الصحافة الإسبانية واحدة من أعنف حملات الاستهجان ضده في نوفمبر (تشرين الثاني) 2019، في مشهد شبيه بما واجهه فينيسيوس لاحقاً.

قسا «برنابيو» كذلك على قادته. إيكر كاسياس، حارس العصر الذهبي، عاش نهايةً مؤلمةً مع النادي، بعدما تحوّل إلى هدف صفارات متكررة في سنواته الأخيرة، وهو ما وصفه جيانلويغي بوفون آنذاك بأنه «غير مفهوم وغير منصف». وسيرجيو راموس، أحد أعمدة الدفاع التاريخية، وجد نفسه في نوفمبر 2018 أمام مدرجات غاضبة، بعد مواقفه العلنية بشأن هوية المدرب المقبل، قبل أن يواجه الموقف بوصفه جزءاً من مسؤولية القائد.

حتى أولئك الذين كانوا الأقرب إلى قلوب الجماهير لم يسلموا. إميليو بوتراغينيو، رمز الثمانينات، تعرّض لأول صفاراته في ديسمبر (كانون الأول) 1985 رغم الفوز، بينما عاش خوانيتو لحظة قاسية في أبريل (نيسان) 1978، يوم تحوّل احتفال التتويج باللقب إلى اعتراض صريح على الأداء. أما كريم بنزيمة، الذي غادر النادي مكرّماً، فقد احتاج سنوات طويلة قبل أن يشعر بالقبول الكامل، ولم تهدأ صفارات الجماهير ضده إلا بعد رحيل كريستيانو رونالدو عام 2018.

في هذا السياق، تبدو ليلة فينيسيوس الأخيرة جزءاً من تاريخ طويل لا يُجامل فيه «سانتياغو برنابيو» أحداً. هو ملعب يصنع النجومية، لكنه يختبرها بلا هوادة. وبينما قد تكون حدة ما واجهه البرازيلي لافتة في شدتها واستمراريتها، فإن الرسالة تبقى واحدة: في ريال مدريد، لا يكفي أن تكون نجماً... بل يجب أن تُثبت ذلك في كل ليلة.


هزائم توتنهام تضع فرانك تحت المجهر الإداري

توماس فرانك (رويترز)
توماس فرانك (رويترز)
TT

هزائم توتنهام تضع فرانك تحت المجهر الإداري

توماس فرانك (رويترز)
توماس فرانك (رويترز)

يخضع المدرب الدنماركي توماس فرانك، المدير الفني لفريق توتنهام هوتسبير، لرقابة داخلية مشددة داخل أروقة النادي، في ظل مناقشات جادة بشأن مستقبله وإمكانية إنهاء فترته التي لم تتجاوز سبعة أشهر حتى الآن.

وبحسب ما علمته شبكة «بي بي سي» البريطانية، فإن أحد أعضاء الإدارة التنفيذية في توتنهام طرح خلال الأسابيع الأخيرة خيار الاستغناء عن فرانك، بعد بداية وُصفت بأنها مخيبة للآمال منذ تعيينه الصيف الماضي خلفاً للأسترالي أنجي بوستيكوغلو.

ورغم أن إدارة النادي أبدت دعمها للمدرب حتى الآن، فإن الخسارة الأخيرة على ملعب الفريق أمام وست هام يونايتد أعادت الجدل بقوة، ووضعت منصبه تحت تهديد حقيقي، في وقت تدرس فيه القيادات العليا ما إذا كان من الأفضل التحرك الفوري أو منح فرانك فرصة أخيرة لمحاولة تصحيح المسار.

وتأتي هذه التطورات في ظل تراجع نتائج توتنهام هذا الموسم، إذ يحتل الفريق المركز الرابع عشر في جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز، بعد أن حقق سبعة انتصارات فقط في 22 مباراة. كما تشير الأجواء المحيطة بالنادي إلى أن شريحة واسعة من الجماهير فقدت الثقة بالمدرب القادم من برينتفورد.

وخلال الدقائق الأخيرة من مباراة وست هام، تعرَّض فرانك لهتافات ساخرة من جماهير فريقه، التي رددت «ستتم إقالتك في الصباح»، في مشهد يعكس حجم الغضب الجماهيري.

وكان فرانك قد تولى تدريب توتنهام في يونيو (حزيران) الماضي، غير أن الفريق لم يحقق سوى فوز واحد في آخر ثماني مباريات، كما ودَّع بطولتي الكأس المحليتين مبكراً.

وعلى الصعيد الأوروبي، يحتل توتنهام حالياً المركز الحادي عشر في ترتيب دوري أبطال أوروبا، ويستعد لمواجهة حاسمة هذا الأسبوع أمام بوروسيا دورتموند، في مباراة قد تكون مفصلية في سباق التأهل إلى الأدوار الإقصائية.