انقطاعات متكررة للكهرباء والمياه بمصر تثير احتقاناً

الحكومة تعهدت بحل الأزمة

مناطق بالجيزة تعاني من انقطاعات في التيار الكهربائي والمياه (محافظة الجيزة)
مناطق بالجيزة تعاني من انقطاعات في التيار الكهربائي والمياه (محافظة الجيزة)
TT

انقطاعات متكررة للكهرباء والمياه بمصر تثير احتقاناً

مناطق بالجيزة تعاني من انقطاعات في التيار الكهربائي والمياه (محافظة الجيزة)
مناطق بالجيزة تعاني من انقطاعات في التيار الكهربائي والمياه (محافظة الجيزة)

اضطرت السيدة نبوية محمد (70 عاماً) أن تترك منزلها في الجيزة، صحبة 3 من أولادها يسكنون في مناطق متفرقة بالمحافظة، لينتقلوا جميعاً إلى منزل الابنة الصغرى في منطقة «حدائق أكتوبر»، هرباً من انقطاع للمياه والكهرباء في مناطقهم دام أيام، وسط حالة احتقان واسعة، خصوصاً ممن لا يملك خيار نبوية باللجوء إلى موقع آخر.

وعانى كثير من الضواحي بمحافظة الجيزة، منذ السبت الماضي من انقطاع للكهرباء، إثر عطل فني في محطة كهرباء جزيرة «الذهب»، وهي إحدى المحطات الرئيسة لتغذية المحافظة، وترتب على ذلك انقطاع في شبكة المياه بسبب أعمال الإصلاحات.

وتسببت الأزمة في انقطاع الكهرباء والمياه بشكل كامل عن المناطق المحيطة بمنطقة الأعطال، بالإضافة إلى تأثيرها جزئياً على مناطق أخرى، عانت من انقطاع المياه أو الكهرباء أو من كليهما، لكن بدرجة أقل، بينها «العمرانية والمنيب وأبو النمرس والهرم وحدائق الأهرام». ويقطن هذه المناطق مئات الآلاف من المواطنين.

بعض الأهالي يترقبون إصلاح الكابلات التي تسببت في أعطال واسعة بالكهرباء والمياه (محافظة الجيزة)

الأزمة التي تزامنت مع موجة حارة تتخطى درجاتها الـ40 درجة مع ارتفاع في الرطوبة، دفعت المحافظة لتوفير عربات مياه في بعض الشوارع، وسط زحام كبير عليها.

ورغم أن محافظة الجيزة أعلنت، الاثنين، الانتهاء من إصلاح كابل الكهرباء الذي تسبب في الأعطال، وبدء إطلاق التيار الكهربائي تدريجياً للمناطق المتضررة، مع عودة المياه، معتذرة للمواطنين «عن أي إزعاج أو معاناة»، فإنه بعد مرور عدة ساعات، عادت الشكاوى والاستغاثات من جديد عبر مواقع التواصل الاجتماعي تفيد بتجدد الأزمة.

ونوهت وزارة الكهرباء في بيان في الساعات الأولى من صباح الثلاثاء، بالعمل على إصلاح الأعطال التي تسببت في عودة الانقطاعات، متوقعة الانتهاء منها مساء الثلاثاء. وقالت الوزارة إنه «حدث عطل جديد في ساعة متأخرة من مساء الاثنين».

ومع تجدد الانقطاعات تفاقمت حالة الاحتقان، وظهرت بشكل واضح في تلك المناطق وعلى وسائل التواصل الاجتماعي، واستغاثات منشورة عبر صفحات رسمية، مثل صفحة محافظة الجيزة، أو رئاسة مجلس الوزراء، حيث تساءل البعض عن سبب عدم صدور أي قرار باستبعاد قيادات المحافظة في ظل هذه الأزمة، وتعجب آخرون من مستوى «إدارة الأزمات».

وقالت إحدى المتضررات في التعليقات: «من يوم السبت من غير كهرباء ولا مياه ولا تليفون أرضي ولا موبايل»، مطالبة بمحاسبة المسؤولين عن هذه «المهزلة»، وصرف تعويضات.

وتصدر وسم «الجيزة» التريند عبر منصة «إكس»، وتناول نشطاء خلاله مقاطع وصوراً للأهالي وهم يركضون في الشارع للحاق بسيارة المياه، مما أحدث زحاماً شديداً حولها بمجرد استقرارها.

جولة ميدانية لمحافظ الجيزة لمتابعة إصلاح أعطال الكهرباء (محافظة الجيزة)

وقالت وزارة الكهرباء في أحدث بيان لها، الثلاثاء، إنه فيما يتم العمل على إنهاء الأعطال، تم تأمين «التغذية اللازمة للمرافق الحيوية والمواقع الاستراتيجية كافة، بواسطة مصدر التغذية المتاح، وكذلك زيادة عدد المولدات المتنقلة لتقديم مزيد من الدعم لحين الانتهاء من عمليات الإصلاح وتوصيل مصدر التغذية الجديد»، متوجهة «بالشكر والتقدير لأهالي المنطقة على تعاونهم، وتقديم الدعم والعون للأطقم العاملة في الشوارع».

وعصر الثلاثاء، أعلنت الوزارة في بيان جديد تمكن الأطقم العاملة من إصلاح أحد الكابلات، وهو ما يساعد في إعادة تغذية شبكة التوزيع في محيطه، «بما يسهم بشكل مباشر في التخفيف من حدة الأزمة لحين الاستقرار الكامل للتغذية الكهربية في نطاق المحطة».

ولم تنجح محاولات الوزارة أو المحافظة، في طمأنة المواطنين المتضررين، ممن تكدسوا أمام عربات توفير المياه في عدة مناطق بالمحافظة، أو لجأوا إلى أقارب لهم، أو قضوا أياماً في مواقع عملهم هرباً من الحرارة، مثل المحامي محمود أحمد، الذي اضطر للمبيت في مكتبه بإحدى مناطق الهرم، التي حالفها الحظ لتكون خارج نطاق الانقطاعات، فيما يقع سكنه في منطقة أخرى تتناوب فيها عمليات قطع المياه والكهرباء على مدار 3 أيام.

وعجت رسائل «الواتساب» وصفحات السوشيال ميديا لعضو مجلس النواب عن محافظة الجيزة، سمر سالم، بكثير من الشكاوى من أهالي مناطق «الهرم والعمرانية وجزيرة الذهب وحدائق الأهرام وبعض مناطق أكتوبر»، حول انقطاع التيار الكهربائي والمياه، مع استغاثات من نوعية أن «المنازل بها مرضى وكبار في السن، وحياتهم تتعرض للخطر بسبب هذه الأجواء».

تقول سمر سالم لـ«الشرق الأوسط»: «بعض الشكاوى تفيد باستمرار الانقطاعات لليوم الرابع بشكل متصل»، لافتة إلى أن نواب المحافظة منذ اليوم الأول للأزمة، تواصلوا مع مسؤولين عبر «الواتساب»، وأطلعوهم على البيانات التي خرجت لاحقاً، وتفيد بأن العطل بسبب عطل في كابل بمنطقة جزيرة الدهب، وأن العمل جارٍ لإصلاح الأعطال.

وكان وزير الكهرباء، محمود عصمت، توجه إلى موقع العطل الأحد، قائلاً خلال جولته الميدانية إنه «تم التوجيه باستمرار متابعة الشبكة الكهربائية، وتلقي بلاغات الأعطال، وسرعة الاستجابة، وخفض نسب الأعطال، وتطبيق معايير الجودة في التعامل مع العطل، خصوصاً فيما يتعلق بالوقت الذي تستغرقه عمليات الإصلاح».

وانتقدت البرلمانية المصرية مستوى إدارة الأزمة، قائلة: «ما يُقدم من مبررات غير مقنع، سنتقدم بشكوى لمجلس الوزراء... كان يجب التعامل بمزيد من الشفافية، بإطلاع الناس على سببها والمدى المتوقع لإصلاحها منذ البداية، لكن الإعلان عن حلها ثم تجددها في غضون ساعات فاقم الغضب الجماهيري».


مقالات ذات صلة

عبد العاطي وويتكوف تباحثا سبل تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين مصر وأميركا

شمال افريقيا صورة مدمجة تظهر وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي والمبعوث الأميركي الخاص للشرق الأوسط ستيف ويتكوف (رويترز)

عبد العاطي وويتكوف تباحثا سبل تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين مصر وأميركا

تلقى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي اتصالاً من المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف، تناولا فيه سبل تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين مصر وأميركا.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
العالم العربي وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في القاهرة - 6 سبتمبر 2025 (رويترز)

عبد العاطي يؤكد لسلام دعم مصر لمؤسسات لبنان في الحفاظ على الأمن والاستقرار

أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في اتصال هاتفي مع رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام، دعم القاهرة للمؤسسات الوطنية اللبنانية للاضطلاع بمسؤولياتها الكاملة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال استقبال مسعد بولس كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية (الصفحة الرسمية للمتحدث باسم رئاسة الجمهورية)

السيسي: الأمن المائي المصري قضية وجودية وأولوية قصوى

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي رفض مصر القاطع لأي محاولات للنيل من أمن السودان واستقراره، وأنها لن تسمح بذلك.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام بعد اجتماعه مع سفراء اللجنة الخماسية في السراي الحكومي ببيروت (الوكالة الوطنية اللبنانية للإعلام)

سلام يؤكد عزم حكومته الثابت على تنفيذ المرحلة الثانية من خطة حصر السلاح

أكد رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، اليوم الاثنين، عزم حكومته الثابت على تنفيذ المرحلة الثانية من خطة حصر السلاح والمراحل التي تليها.

«الشرق الأوسط» (بيروت )
شمال افريقيا رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام مجلس النواب المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء المصري)

تكهنات في مصر بتغيير حكومي مع انعقاد البرلمان الجديد

مع اقتراب انعقاد مجلس النواب المصري بتشكيله الجديد، زادت التكهنات بين برلمانيين وسياسيين مصريين بشأن إجراء تعديل وزاري.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

«درع الوطن» تعزّز وجودها على الشريط الحدودي شرق اليمن

وحدات من قوات «درع الوطن» خلال انتشارها في المهرة شرق اليمن (إعلام محلي)
وحدات من قوات «درع الوطن» خلال انتشارها في المهرة شرق اليمن (إعلام محلي)
TT

«درع الوطن» تعزّز وجودها على الشريط الحدودي شرق اليمن

وحدات من قوات «درع الوطن» خلال انتشارها في المهرة شرق اليمن (إعلام محلي)
وحدات من قوات «درع الوطن» خلال انتشارها في المهرة شرق اليمن (إعلام محلي)

عزّزت قوات درع الوطن اليمنية انتشارها العسكري، والأمني في الشريط الحدودي لمحافظة المهرة مع سلطنة عُمان، بالتوازي مع استعادة كميات من الأسلحة التي كانت قد نُهبت من مخازن عسكرية خلال عملية إخراج قوات المجلس الانتقالي المنحل من المحافظة، في إطار حملة أمنية متواصلة تشمل أيضاً محافظة حضرموت.

ووفق بلاغ عسكري حديث، نفذت وحدات من قوات «درع الوطن» في محافظة المهرة مهام تأمين استراتيجية في مديرية شحن، والمنفذ الحدودي الدولي مع سلطنة عُمان، ضمن خطة تهدف إلى تعزيز التنسيق الأمني، وحماية المواقع الحيوية، والمرافق السيادية، وضمان استقرار الحدود الشرقية للبلاد.

وشاركت في تنفيذ هذه المهام وحدات من اللواء الرابع – الفرقة الثانية بقيادة عبد الكريم الدكام، واللواء الخامس – الفرقة الأولى بقيادة منصور التركي، وذلك في سياق جهود توحيد العمل بين التشكيلات العسكرية، ورفع مستوى الجاهزية، والانضباط الأمني، بما يعكس توجه القيادة العسكرية نحو تعزيز حضور الدولة، وبسط سلطتها في المناطق المحررة.

وأكدت القيادات العسكرية أن هذه الخطوة تمثل صمام أمان لحماية المقدرات الاقتصادية، والاستراتيجية، وتؤكد التزام قوات درع الوطن بمسؤولياتها الوطنية في حفظ الأمن، والاستقرار، وبالتنسيق الكامل مع مجلس القيادة الرئاسي، والحكومة اليمنية، وبدعم وإسناد من المملكة العربية السعودية، في إطار مساعٍ إقليمية ودولية لتعزيز الاستقرار، وترسيخ مؤسسات الدولة في المحافظات المحررة من سيطرة جماعة الحوثي.

ضبط أسلحة في المهرة

ضمن حملتها لجمع السلاح، واستعادة ما نُهب من المعسكرات، تمكنت قوات «درع الوطن» اليمنية من ضبط كمية من الأسلحة، والذخائر في منطقة نشطون بمحافظة المهرة، في إطار جهودها الأمنية الرامية إلى مكافحة تهريب السلاح، ومنع انتشاره.

وأفادت السلطات المحلية في المحافظة بأن عملية الضبط جرت أثناء إجراءات تفتيش روتينية في النقطة الأمنية، حيث تم الاشتباه بإحدى المركبات، ليُعثر بداخلها على أسلحة وذخائر، جرى التحفظ عليها، واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحق المتورطين، وفقاً للقوانين النافذة.

وأكدت قيادة قوات «درع الوطن» في المهرة أن هذه الجهود تأتي ضمن مهامها الأساسية لحفظ الأمن، وحماية المواطنين، ومنع تسرب السلاح، مشددة على استمرارها في أداء واجبها الوطني بكل حزم، ومسؤولية، وبالتنسيق مع الجهات الأمنية والعسكرية ذات العلاقة، بما يسهم في تعزيز حالة الأمن والاستقرار في المحافظة الحدودية.

استعادة بعض الأسلحة التي نُهبت من مخازن قوات «الانتقالي» المنحل (إعلام حكومي)

من جهتها، أشادت قيادة السلطة المحلية في المهرة بأداء قوات «درع الوطن» العاملة في ميناء نشطون، مثمنة جهود قائد أمن الميناء ملازم أول عبد القادر السليمي، وقائد نقطة التفتيش محفوظ علي بن جعرة، ودورهما في تثبيت الأمن، والاستقرار، وحماية المنفذ البحري من أي أنشطة غير مشروعة.

وفي موازاة ذلك، أكد مواطنون في المحافظة أن ما تحقق مؤخراً في المحافظات المحررة يمثل فرصة تاريخية ينبغي الحفاظ عليها، وتعزيزها، عبر اتخاذ قرارات شجاعة تعيد الثقة بمؤسسات الدولة، والاستفادة الجادة من أخطاء المرحلة السابقة، والاعتراف بها، وضمان عدم تكرارها.

وشدد المواطنون على أهمية استكمال دمج جميع التشكيلات العسكرية تحت قيادة وطنية واحدة تخضع لسلطة القائد الأعلى للقوات المسلحة، ووزارتي الدفاع، والداخلية، باعتبار ذلك ضرورة وجودية لبناء دولة قوية، ومستقرة.

كما طالبوا، في الوقت ذاته، بتشكيل حكومة قائمة على الكفاءات، بعيداً عن المحاصصة السياسية، ومنح السلطات المحلية صلاحيات كاملة لإدارة شؤون محافظاتها، مع تكثيف جهود مكافحة الفساد.

نفي مهاجمة المحتجين

في سياق متصل بتطبيع الأوضاع الأمنية في محافظات شرق وجنوب اليمن، نفت قيادة الفرقة الثانية من قوات «العمالقة»، بقيادة العميد حمدي شكري، نفياً قاطعاً صحة بيان متداول تضمّن اتهامات باستهداف مشاركين في مظاهرة نظمها أنصار المجلس الانتقالي المنحل، مؤكدة أن البيان مفبرك ومحرّف.

وأوضح المركز الإعلامي لقوات «درع الوطن» أن الفرقة الثانية عمالقة لم تستهدف أي متظاهرين، ولم تستخدم السلاح ضد المدنيين، وأن مهامها في النقاط الأمنية تقتصر على تنظيم الحركة، وتأمين الطرق، ومنع أي اختلالات أمنية قد تهدد سلامة المواطنين. وأكد أن الادعاءات حول سقوط قتلى أو جرحى نتيجة أعمال منسوبة للقوات عارية تماماً عن الصحة.

«درع الوطن» تواصل حملة جمع الأسلحة في حضرموت (إعلام محلي)

وحملت قيادة الفرقة مروّجي هذه الادعاءات المسؤولية القانونية والأخلاقية الكاملة عن نشر معلومات مضللة، والتحريض على العنف، مؤكدة احتفاظها بحقها القانوني في ملاحقة كل من يقف خلف فبركة البيانات، أو الترويج لها، باعتبار ذلك تهديداً للسلم الاجتماعي، ومحاولة لخلط الأوراق، واستهداف المؤسسة العسكرية.

وجددت قيادة الفرقة التزامها بحماية المواطنين، واحترام النظام والقانون، وتنفيذ مهامها وفق التعليمات العسكرية، وبما يخدم الأمن والاستقرار في المحافظات المحررة.


حزمة إضافية من العقوبات الأميركية تحاصر اقتصاد الحوثيين وتسليحهم

الحوثيون يواجهون عقوبات أميركية متتالية منذ تصنيفهم «جماعةً إرهابيةً» (غيتي)
الحوثيون يواجهون عقوبات أميركية متتالية منذ تصنيفهم «جماعةً إرهابيةً» (غيتي)
TT

حزمة إضافية من العقوبات الأميركية تحاصر اقتصاد الحوثيين وتسليحهم

الحوثيون يواجهون عقوبات أميركية متتالية منذ تصنيفهم «جماعةً إرهابيةً» (غيتي)
الحوثيون يواجهون عقوبات أميركية متتالية منذ تصنيفهم «جماعةً إرهابيةً» (غيتي)

في موجة جديدة من العقوبات الأميركية منذ إدراج الحوثيين في اليمن على لوائح الإرهاب، فرضت وزارة الخزانة الأميركية، عبر مكتب مراقبة الأصول الأجنبية حزمة عقوبات جديدة استهدفت البنية الاقتصادية الخفية للجماعة، من النفط والسلاح، إلى الطيران والتهريب البحري.

القرار، الذي شمل 21 فرداً وكياناً وسفينة واحدة، لا يكتفي بتجفيف الموارد، بل يسعى إلى خنق شبكات التمويل العابرة للحدود التي تربط الحوثيين بإيران، مروراً بالإمارات وسلطنة عمان، وصولاً إلى مواني البحر الأحمر.

وتقول واشنطن إن هذه الإجراءات تأتي في سياق استراتيجية أوسع لحرمان الحوثيين من القدرة على تمويل أنشطتهم العسكرية، وهجماتهم على الملاحة الدولية، واستخدام الاقتصاد سلاحاً ضد اليمنيين أنفسهم.

وعلى الرغم من مرور سنوات من الضغوط الدولية، فإن وزارة الخزانة الأميركية تكشف عن أن الحوثيين ما زالوا يجنون أكثر من مليارَي دولار سنوياً من مبيعات نفطية غير مشروعة. هذه الإيرادات لا تُستخدَم لتحسين الأوضاع المعيشية، بل تُحوَّل مباشرة إلى خزائن الحرب، بينما يُفرض على اليمنيين شراء الوقود بأسعار باهظة.

تمثال للسيناتور السابق ألبرت غاليتين أمام وزارة الخزانة في واشنطن (رويترز)

العقوبات الجديدة استهدفت شبكة شركات واجهة لعبت دور الوسيط بين النفط الإيراني والحوثيين، أبرزها شركات مقرها الإمارات العربية المتحدة، مثل «الشرفي لخدمات النفط»، و«أديما للنفط»، و«أركان مارس للبترول».

وتقول واشنطن إن هذه الشركات تلقت دعماً مباشراً من الحكومة الإيرانية، وسهّلت شحنات نفط شهرية، بينها شحنات مجانية، مخصصة لتعزيز القدرات المالية للحوثيين.

كما برزت شركات صرافة وبورصات مالية في صنعاء ودبي بوصفها حلقة وصل لتحويل الأموال، من بينها «جنات الأنهار للتجارة العامة»، التي أُعيدت تسميتها بعد إدراجها سابقاً تحت اسم آخر، في محاولة للالتفاف على العقوبات.

وتشير «الخزانة» إلى أن هذه الشبكات لم تكن تجارية بحتة، بل كانت جزءاً من منظومة سياسية - عسكرية هدفها إبقاء الجماعة قادرة على تمويل التصعيد، داخلياً وإقليمياً.

تهريب الأسلحة

الضربة الأميركية لم تقتصر على النفط، بل طالت شبكات تهريب الأسلحة التي تعتمد على شركات لوجيستية وهمية، ومستودعات، ومسارات معقّدة عبر البر والبحر.

ومن بين أخطر القضايا التي كشفتها «الخزانة»، محاولة تهريب 52 صاروخ «كورنيت» مضاداً للدبابات داخل مولدات كهربائية مزيفة، عبر سلطنة عمان إلى صنعاء، قبل أن تتم مصادرتها.

كما أُدرجت شركات صرافة حوثية، أبرزها شركة «الرضوان للصرافة والتحويل»، التي وُصفت بأنها «الخزنة المالية» لعمليات شراء السلاح، حيث استُخدمت أموال المودعين لتمويل شبكات التهريب، ودفع أثمان مكونات صواريخ وأنظمة عسكرية متقدمة.

الجماعة الحوثية تستغل العقوبات داخلياً لقمع السكان وإجبارهم على مناصرتها (أ.ب)

وفي تطور لافت، كشفت العقوبات عن محاولة الحوثيين دخول مجال الطيران التجاري ليس لأغراض مدنية، بل كأداة مزدوجة لتهريب البضائع وتوليد الإيرادات. فقد تعاونت قيادات حوثية مع رجال أعمال موالين للجماعة لتأسيس شركتَي «براش للطيران» و«سما للطيران» في صنعاء، مع مساعٍ لشراء طائرات تجارية، بعضها بالتواصل مع تاجر أسلحة دولي مدان.

وترى واشنطن أن هذا التوجه يكشف عن انتقال الحوثيين من اقتصاد حرب محلي إلى اقتصاد تهريب إقليمي، يستخدم واجهات مدنية لتغطية أنشطة عسكرية.

الشحن البحري

كان البحر الأحمر، الذي تحوّل خلال الأشهر الماضية إلى بؤرة توتر دولي، حاضراً بقوة في لائحة العقوبات الأميركية الجديدة، فبعد انتهاء التراخيص الإنسانية التي سمحت بتفريغ شحنات نفطية لفترة محدودة، واصلت بعض السفن نقل الوقود إلى موانٍ يسيطر عليها الحوثيون، في خرق صريح للقيود الأميركية.

العقوبات طالت شركة «البراق للشحن»، وسفينتها «ALBARRAQ Z»، إضافة إلى عدد من قباطنة السفن الذين أشرفوا على تفريغ شحنات نفطية في ميناء رأس عيسى. وتؤكد «الخزانة» أن هذه العمليات وفَّرت دعماً اقتصادياً مباشراً للحوثيين، بعد تصنيفهم «منظمةً إرهابيةً أجنبيةً».

هجمات الحوثيين البحرية أدت إلى غرق 4 سفن شحن وقرصنة خامسة خلال عامين (أ.ف.ب)

الأخطر، وفق واشنطن، هو التحذير من العقوبات الثانوية، التي قد تطال مؤسسات مالية أجنبية تُسهّل «عن علم» معاملات كبيرة لصالح أشخاص أو كيانات مدرجة. فمكتب «OFAC» يملك صلاحية حظر أو تقييد الحسابات المراسلة داخل الولايات المتحدة، ما يعني عملياً عزل أي بنك مخالف عن النظام المالي العالمي.

وكانت وزارة الخارجية الأميركية أدرجت الحوثيين «منظمةً إرهابيةً عالميةً مصنفةً تصنيفاً خاصاً»، بموجب الأمر التنفيذي رقم 13224، بصيغته المعدلة، اعتباراً من 16 فبراير (شباط) 2024، ثم صنّفتها لاحقاً أيضاً «منظمةً إرهابيةً أجنبيةً» بموجب المادة 2019 من قانون الهجرة والجنسية في 5 مارس (آذار) 2025.


حضرموت تحدّد بوصلتها في الحوار الجنوبي نحو الحكم الذاتي

الخنبشي يرأس في المكلا اجتماعاً للقيادات الحضرمية (سبأ)
الخنبشي يرأس في المكلا اجتماعاً للقيادات الحضرمية (سبأ)
TT

حضرموت تحدّد بوصلتها في الحوار الجنوبي نحو الحكم الذاتي

الخنبشي يرأس في المكلا اجتماعاً للقيادات الحضرمية (سبأ)
الخنبشي يرأس في المكلا اجتماعاً للقيادات الحضرمية (سبأ)

مع إعادة ترتيب المشهد اليمني على المستويين الوطني والإقليمي، تتقدم حضرموت إلى واجهة النقاش بوصفها رقماً محورياً في المعادلة محددة بوصلتها باتجاه «الحكم الذاتي»، وسط تحركات لتوحيد موقف شخصياتها وقياداتها الفاعلة، خصوصاً بعد فرض الهدوء في المحافظة الأكبر مساحة، عقب طرد قوات ما كان يسمى «المجلس الانتقالي الجنوبي»، وتعيين سالم الخنبشي عضواً في مجلس القيادة الرئاسي اليمني.

في هذا السياق، أطلق عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني محافظ حضرموت، سالم الخنبشي، السبت، سلسلة رسائل سياسية واجتماعية، تؤكد أن المحافظة تتجه نحو توحيد رؤيتها والانخراط الفاعل في الحوار الجنوبي - الجنوبي الشامل، الذي ترعاه السعودية بوصفه مدخلاً لإعادة تعريف موقع حضرموت، وتثبيت حقوقها، وفتح الطريق أمام خيار الحكم الذاتي ضمن إطار الدولة الاتحادية.

التحركات الحضرمية تأتي بعد تعيين الخنبشي عضواً في مجلس القيادة الرئاسي اليمني في خطوة تعترف بثقل حضرموت السياسي والجغرافي، وتمنحها تمثيلاً مباشراً في أعلى هرم السلطة.

جانب من اجتماع القيادات الحضرمية في المكلا برئاسة عضو مجلس القيادة الرئاسي سالم الخنبشي (سبأ)

اللقاء الموسع الذي عقده الخنبشي في مدينة المكلا، وضم ممثلي الأحزاب والمكونات السياسية، والشخصيات الاجتماعية، ومنظمات المجتمع المدني، إضافة إلى الشباب والمرأة، عكس توجهاً واضحاً نحو بناء موقف حضرمي جامع.

وحسب الإعلام الرسمي، أكد الخنبشي أن هذا اللقاء يندرج في إطار التحضيرات الجارية للمشاركة الفاعلة في الحوار الجنوبي - الجنوبي الشامل، بدعوة من رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، وبدعم مباشر من السعودية، التي تستضيف حالياً في الرياض الترتيبات النهائية لانعقاد هذا المؤتمر المفصلي.

توحيد الرؤية

شدد عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني، سالم الخنبشي، على ضرورة توحيد الرؤية الحضرمية الحقوقية، وتمثيل حضرموت تمثيلاً عادلاً يليق بمكانتها السياسية والاقتصادية والتاريخية، مستعرضاً ما قدمته المحافظة خلال مراحل سابقة من رؤى ومطالب مشروعة، سعت من خلالها إلى تثبيت حقوق أبنائها وتعزيز حضورها في أي تسوية وطنية مقبلة.

وأكد الخنبشي أن المرحلة الراهنة لا تحتمل التشرذم، بل تتطلب خطاباً موحداً وقدرة على تحويل المطالب إلى أوراق تفاوض فاعلة.

من جانبه، شدد وكيل أول محافظة حضرموت عمرو بن حبريش على أن وحدة الصف الحضرمي تمثل شرطاً أساسياً لانتزاع الحقوق العادلة، داعياً إلى تغليب المصلحة العامة، والانفتاح على مختلف القوى السياسية والمجتمعية، بما يضمن صياغة رؤية جامعة تعبّر عن تطلعات الشارع الحضرمي.

الخنبشي يقود المجتمع الحضرمي لتوحيد الموقف في الحوار الجنوبي المرتقب بالرياض (إكس)

المداخلات التي شهدها اللقاء عكست إجماعاً متزايداً حول ضرورة الاتفاق على الحقوق المشروعة لحضرموت، ولمّ الشمل، والتعامل الجاد مع خيار الحكم الذاتي، باعتباره أحد المسارات المطروحة بقوة في ظل التحولات الجارية جنوباً، واستعدادات الرياض لاحتضان حوار يعيد رسم خريطة العلاقة بين المكونات الجنوبية.

أعتاب مرحلة جديدة

في سياق موازٍ، حمل لقاء الخنبشي مع قبائل نوح ومشايخ ومقادمة حضرموت بعداً اجتماعياً لا يقل أهمية عن الحراك السياسي، حيث أكد عضو مجلس القيادة الرئاسي أن حضرموت تقف على أعتاب مرحلة جديدة تتطلب تضافر الجهود وتوحيد القرار، وتجنيب المحافظة أي إشكالات أو انزلاقات، وعدم تكرار اختلالات سابقة.

كما شدد على أن النهب والتخريب سلوكيات دخيلة لا تمثل أخلاق أبناء حضرموت، داعياً إلى الوقوف صفاً واحداً لحماية الأمن والاستقرار.

وتطرق الخنبشي إلى حزمة المشاريع التنموية الكبرى المنتظرة، التي ستُحدث نقلة نوعية في مختلف القطاعات، بدعم من السعودية، مثمناً المنح والدعم المعلن، وما تمثله من رافعة اقتصادية واجتماعية للمحافظة.

الخنبشي عقد لقاء موسعاً من القبائل في حضرموت معلناً عن مرحلة جديدة (سبأ)

كما جدد التأكيد على التمسك بمخرجات مؤتمر الحوار الوطني، وما تضمنته من رؤية لبناء دولة اتحادية متعددة الأقاليم، باعتبارها إطاراً سياسياً وقانونياً يكفل لحضرموت حقوقها السياسية والاقتصادية.

من جهتها، جددت قبائل نوح ثقتها الكاملة بمجلس القيادة الرئاسي، ومحافظ حضرموت، وقيادة التحالف الداعم للشرعية بقيادة السعودية، مؤكدة أن تطلعات أبناء حضرموت تتجه نحو الأمن والاستقرار والتنمية الشاملة، وترسيخ العدالة، بما يضمن أن تكون حضرموت إقليماً فاعلاً يتمتع بالحكم الذاتي ضمن دولة اتحادية عادلة.