واشنطن ترفض مقترحات لبنانية لوقف الخروق الإسرائيلية تمهيداً لـ«حصرية السلاح»

الجيش الإسرائيلي: تعاملنا مع 597 هدفاً ضد «حزب الله» بينها 233 اغتيالاً

جنود إسرائيليون خلال عملية بجنوب لبنان في 6 أكتوبر 2024 (أرشيفية - رويترز)
جنود إسرائيليون خلال عملية بجنوب لبنان في 6 أكتوبر 2024 (أرشيفية - رويترز)
TT

واشنطن ترفض مقترحات لبنانية لوقف الخروق الإسرائيلية تمهيداً لـ«حصرية السلاح»

جنود إسرائيليون خلال عملية بجنوب لبنان في 6 أكتوبر 2024 (أرشيفية - رويترز)
جنود إسرائيليون خلال عملية بجنوب لبنان في 6 أكتوبر 2024 (أرشيفية - رويترز)

رفضت الولايات المتحدة مقترحات كان أودعها رئيس البرلمان نبيه بري للموفد الأميركي توماس براك خلال زياته الأخيرة إلى بيروت، تطالب بأن تقوم إسرائيل بانسحابات من الأراضي اللبنانية ووقف الخروقات، تمهيداً لانطلاق حوارات مع «حزب الله» لتنفيذ خطوات عملية لتسليم سلاحه، حسبما قالت مصادر نيابية وحكومية لبنانية لـ«الشرق الأوسط».

وقالت المصادر إن لبنان لم يُبَلَّغ بورقة أميركية مكتوبة بالرفض، لكن «الاتصالات اللبنانية مع الجانب الاميركي، فضلاً عن تغريدات براك في الأيام الأخيرة، أفضت إلى هذا الجو».

وأوضحت أن واشنطن «تصرّ على بدء لبنان بحصرية السلاح على أراضيها انطلاقاً من قرار حكومي»، في وقت «يرفض حزب الله القيام بأي خطوة عملية، قبل أن تنفذ إسرائيل ما عليها من التزامات في اتفاق وقف إطلاق النار» الموقع في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.

وحسب المصادر، نقل بري اقتراحاً إلى برّاك، تضمن مطلباً بأن توقف إسرائيل خروقاتها لاتفاق وقف إطلاق النار والبدء بالانسحاب من الأراضي اللبنانية التي تحتلها منذ الحرب الأخيرة، في مقابل اقناع «حزب الله» بالمشاركة في جلسة حكومية واتخاذ خطوات عملية لناحية تنفيذ حصرية السلاح، ثم تسير الأمور وفق مبدأ «خطوة بخطوة» من الجانبين.

وقالت المصادر الحكومية إن الاتصالات المتواترة «أظهرت رفضاً أميركياً، في إطار الضغوط الأميركية على لبنان لعقد جلسة حكومية تقر فيها آليات تنفيذ حصرية السلاح».

استمرار الاتصالات

وهذا ما أكدته المصادر النيابية بقولها إن «ما فُهِمَ من رد براك أخيراً، هو رفض للمقترحات اللبنانية»، لكنها جزمت بأن «الاتصالات لم تتوقف، لا بين ممثلي رؤساء الجمهورية جوزيف عون، والبرلمان نبيه بري، والحكومة نواف سلام فيما بينهم، ولا بين لبنان والولايات المتحدة، في محاولة للوصول إلى حل لتجنب أي تصعيد إسرائيلي في لبنان».

وشددت على أن «الصورة غير سوداوية، والاتصالات متواصلة، وهناك فرص للتوصل إلى حلول بما تقتديه المصلحة الوطنية». وأشارت المصادر إلى أن لبنان خطا خطوة كبيرة في تنفيذ المطلوب منه لجهة الإصلاحات المالية والإدارية ومكافحة الفساد، وهي من ضمن المطالب الواردة في الورقة الأميركية.

ويصرّ «حزب الله» على وقف الخروقات الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار، ويسأل عن ضمانات، كما يطالب بإقرار استراتيجية دفاعية، وبالبدء في ورشة إعادة الاعمار بما يتيح إعادة السكان النازحين من الجنوب إليه. ورفع الحزب من وتيرة مطالبه تلك، بعد التطورات في السويداء السورية، ويقول مسؤولوه إن لبنان يطالب بآلية للدفاع عن لبنان.

إحاطة إسرائيلية بالعمليات

على الجانب الإسرائيلي، أظهرت بيانات نشرتها القيادة الشمالية للجيش الإسرائيلي خلال إحاطة قدمت للمراسلين العسكريين الإسرائيليين على الجبهة الشمالية، أن ثلث ما وصفها بـ«إنجازات الحرب» مع «حزب الله» اللبناني، تحققت بشكل أساسي بعد وقف إطلاق النار، وفي إطار تطبيق إجراءات آلية الاتفاق بالتعاون مع الولايات المتحدة.

وبحسب ضابط إسرائيلي كبير في القيادة الشمالية وضع المراسلين العسكريين في صورة تلك «الإنجازات»، فإن التركيز كان على استهداف مستودعات أسلحة «حزب الله»، وإعاقة وتأخير محاولات إعادة بناء قوته مجدداً، والقضاء على عناصره خاصةً ممن كانوا يعودون إلى مواقعهم قرب الحدود الإسرائيلية.

تصاعد دخان كثيف من مناطق قصفتها القوات الإسرائيلية في بلدة الخيام الحدودية جنوب لبنان نهاية مارس الماضي (أرشيفية - د.ب.أ)

ووفقاً للبيانات التي قدمها الضابط، فإنه تم رصد 1263 خرقاً لاتفاق وقف إطلاق النار، وبفعل ذلك هاجم سلاح الجو الإسرائيلي 597 هدفاً بشكل فوري، بينها 233 عملية اغتيال، إلى جانب استهداف منصات إطلاق صواريخ، ومستودعات أسلحة، إلى جانب اغتيال وتصفية عناصر من الحزب اللبناني، إلى جانب تنفيذ 3 هجمات في الضاحية الجنوبية لبيروت.

وتشير البيانات إلى أنه تمت إحالة 666 خرقاً للتعامل معها وفق الآلية الأميركية التي نقلت المعلومات إلى الجيش اللبناني، الذي عالج 456 منها، بنسبة 71في المائة منها في جنوب لبنان، و29 في المائة في شماله، بينما هاجمت إسرائيل الباقي، أي 210 بعد مهلة زمنية محددة مسبقاً.

تضرر كبير

وقال الضابط الإسرائيلي، إن «حزب الله» تضرر بشكل كبير خلال الحرب، بفعل تصفية قيادته وعناصره، واستهداف المواقع التي كان يستخدمها خاصةً في الجنوب والقرى الشيعية وقرب الحدود، التي استخدمها لسنوات، لمحاولة تنفيذ خطط عسكرية، كما تم الإضرار بقدراته المتعلقة بإنتاج الأسلحة والقيادة والسيطرة، وشن هجمات جديدة.

ولفت إلى «حزب الله» يعمل مؤخراً لإعادة بناء بنيته التحتية ويحشد قواته ويحاول أيضاً تهريب الصواريخ من سوريا، وذلك خشيةً من هجوم إسرائيلي جديد ضده.

وأضاف أن «حزب الله» قبل الحرب، كان يملك جيشاً يضم نحو 25 ألف عنصر، وخلال الحرب فقد ثلث هذه القوة بعد أن تم قتل 4 آلاف، وجرح 9 آلاف آخرين انسحبوا من القتال ولم يعودوا إليه، مشيراً إلى أنه كان يملك قبيل الحرب عشرات الآلاف من مواقع الصواريخ الجاهزة والموجهة نحو إسرائيل، واليوم يمتلك بضعة آلاف فقط، منها المئات بعيدة المدى التي يمكن أن تصل إلى غوش دان «تل أبيب الكبرى»، والقدس، كما أنه كان بإمكانه قبل الحرب إطلاق ما بين 1200 و1500 صاروخ يومياً، أما حالياً فهو قادر على إطلاق بضع عشرات منها.

تدمير 70في المائة من مواقع إطلاق الصواريخ

ولفت الضابط الإسرائيلي إلى أنه تم تدمير أكثر من 70في المائة من مواقع إطلاق الصواريخ القصيرة المدى التابعة لـ«حزب الله»، كما تم تدمير معظم أسلحته الاستراتيجية، كما تم تحييد قوة النخبة «قوة الرضوان» التابعة للحزب التي كانت تخطط لاقتحام المستوطنات الإسرائيلية ضمن ما عرف بخطة «فتح الجليل»، مشيراً إلى أن هذه القوة كانت تضم 6 آلاف عنصر، واليوم يصل عددها إلى ما بين 2000 و2500، ولم تعد تمتلك بنية تحتية على الإطلاق بالقرب من المستوطنات الإسرائيلية، وكل ذلك بفعل قتل قياداتها وعناصرها، وتدمير قدراتها.

وقال الضابط: «نحن نراقب حزب الله من كثب، ونعتزم مواصلة صد أي محاولة من جانب التنظيم لرفع رأسه»، مشيراً إلى أن الحزب يحاول استعادة عافيته.

ووفقاً للمراسل العسكري لهيئة البث الإسرائيلية العامة، فإن قائد المنطقة الشمالية بالجيش الإسرائيلي أوري غوردين، عبر خلال اجتماع مع قيادة المنطقة عن نقده الذاتي، قائلاً إن «إسرائيل سمحت لوحشٍ بالنمو على الحدود لسنوات، وحش هدد مواطنيها، والخوف من التصرف كان خطأً، واليوم علينا أن نتصرف بشكل مختلف».

فيما قال غوردين خلال الإحاطة بعد لقاء مع الصحافيين الإسرائيليين: «الوضع الأمني حالياً على الحدود الشمالية ممتاز، والتهديدات أصبحت بعيدة، وأعتقد أننا لم نكن في الوضع الأمني الذي نعيشه اليوم منذ عقود»، مشدداً على ضرورة أن تقوم الدولة اللبنانية بنزع سلاح «حزب الله»، بعدّه يلحق أكبر ضرر بلبنان.


مقالات ذات صلة

توقعات فرنسية من اجتماع الدوحة ومؤتمر باريس لدعم الجيش اللبناني

المشرق العربي جنديان من الجيش اللبناني في موقع عسكري حدودي مع إسرائيل في قرية علما الشعب بجنوب لبنان (أرشيفية - أ.ب)

توقعات فرنسية من اجتماع الدوحة ومؤتمر باريس لدعم الجيش اللبناني

توقعات فرنسية من اجتماع الدوحة ومؤتمر باريس لدعم الجيش اللبناني وباريس تحذِّر: المساعدات الدولية لن تكون المصدر الوحيد لتوفير احتياجات الجيش المالية

ميشال أبونجم (باريس)
المشرق العربي آليات الجيش اللبناني تقوم بتأمين الشارع بينما تجمّع السكان خلال زيارة رئيس الوزراء اللبناني لقرية كفر كلة الجنوبية التي تعرضت لأضرار بالغة إثر القصف الإسرائيلي (أ.ف.ب) p-circle

لبنان يحسم خطة حصر السلاح شمال نهر الليطاني الأسبوع المقبل

كشف وزير الإعلام اللبناني بول مرقص، اليوم الأربعاء، عن أن الحكومة ستحسم، الأسبوع المقبل، كيفية المضي قدماً في تنفيذ المرحلة الثانية من خطة بسط سلطة الدولة وحصر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي عناصر من الأمن الداخلي يحملون نعش زميلهم حسن جابر (38 عاماً) الذي قُتل يوم الاثنين مع ابنه علي (4 أعوام) بغارة جوية إسرائيلية بطائرة مسيّرة... خلال موكب جنازتهما في قرية يانوح جنوب لبنان يوم الثلاثاء (أ.ب)

القنابل الصوتية تحاصر أهالي قرى جنوب لبنان: رسائل ترهيب وتهجير

تتواصل الاعتداءات الإسرائيلية على القرى الحدودية في جنوب لبنان بوتيرة ممنهجة، عبر إمطار القرى الأمامية بالقنابل الصوتية.

كارولين عاكوم (بيروت)
تحليل إخباري أحد مباني مؤسسة «القرض الحسن» في الضاحية الجنوبية لبيروت (أرشيفية - أ.ب)

تحليل إخباري واشنطن تُحبط محاولات «حزب الله» للالتفاف على العقوبات المالية

لم يمضِ شهران على إنشاء «حزب الله» مؤسسة تجارية مرخصة بدأت القيام بجزء من نشاطات «القرض الحسن» في إقراض مناصريه.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي آلات ومضبوطات من المخدرات صادرها الجيش اللبناني خلال مداهمة في بلدة بوداي في بعلبك (مديرية التوجيه)

الجيش اللبناني يفكك مصنعاً للمخدرات شرق البلاد

فكك الجيش اللبناني آلات لتصنيع المخدرات في بلدة بوداي في شرق لبنان، خلال مداهمة وحدة من الجيش، منازل مطلوبين في البلدة

«الشرق الأوسط» (بيروت)

التجاوب مع حاجات الجيش اللبناني مرهون بخطته لـ«حصر السلاح» شمال الليطاني

جنديان من الجيش اللبناني في موقع عسكري حدودي مع إسرائيل في قرية علما الشعب بجنوب لبنان (أرشيفية - أ.ب)
جنديان من الجيش اللبناني في موقع عسكري حدودي مع إسرائيل في قرية علما الشعب بجنوب لبنان (أرشيفية - أ.ب)
TT

التجاوب مع حاجات الجيش اللبناني مرهون بخطته لـ«حصر السلاح» شمال الليطاني

جنديان من الجيش اللبناني في موقع عسكري حدودي مع إسرائيل في قرية علما الشعب بجنوب لبنان (أرشيفية - أ.ب)
جنديان من الجيش اللبناني في موقع عسكري حدودي مع إسرائيل في قرية علما الشعب بجنوب لبنان (أرشيفية - أ.ب)

تتهيأ العاصمة القطرية لاستضافة الاجتماع التمهيدي لمؤتمر دعم قدرات الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي يوم 15 من الشهر الحالي بحضور الدول الخمس الراعية (فرنسا والولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية وقطر ومصر) ودول أخرى ومنظمات دولية وإقليمية... والغرض منه تحضير الأرضية وتنسيق المواقف والاطلاع من كثب على حاجات الجيش اللبناني وتطوير آليات الدعم المالية والعسكرية الخاصة به، بغية توفير كل شروط نجاح المؤتمر الذي يلتئم في باريس يوم 5 مارس (آذار) المقبل والذي تتوقع السلطات الفرنسية مشاركة ما يقارب خمسين دولة وعشر منظمات. وبالنظر لما يمثله الجيش اللبناني وللمهمات الثقيلة التي يتولاها راهناً ودوره في تثبيت السيادة اللبنانية، فإن الاجتماع التحضيري وكذلك المؤتمر نفسه سيوفران دعماً سياسياً رئيسياً له. وأفادت المصادر الفرنسية أن الرئيس إيمانويل ماكرون والرئيس اللبناني العماد جوزيف عون سيفتتحانه وأن أعماله ستجرى في يوم واحد.

المنتظر من اجتماع الدوحة

تلعب باريس دوراً محورياً في التحضير للاجتماع والمؤتمر. وكان التحضير لهذين الاستحقاقين أحد الملفات الرئيسية التي تناولها جان نويل بارو، وزير الخارجية في في زيارته التي قام بها إلى بيروت واستمرت يومين نهاية الأسبوع الماضي. وتزامنت مع بدء تحضير قيادة الجيش للمرحلة الثانية من عملية حصر السلاح التي ينتظرها المجتمع الدولي والتي تشمل المنطقة الممتدة من نهر الليطاني إلى نهر الأولي، شمال مدينة صيدا، عاصمة الجنوب. ويفيد أكثر من مصدر غربي في باريس، معني بالملف المذكور، أن التجاوب مع حاجات الجيش مرهون إلى حدٍ كبير بالخطة التي سيعرضها والمفترض أن يقدمها في الأسابيع القادمة وقبل حلول موعد المؤتمر إلى مجلس الوزراء اللبناني حتى يقرها. وتتوقف باريس عند تحديين: الأول، ضرورة مواصلة عملية حصر السلاح المنوطة بالجيش ووفق القرار الدولي رقم 1701. والثاني، حاجة المؤتمرين للتعرف بدقة على حاجات الجيش اللبناني من أجل أن يصار إلى الاستجابة لها عن طريق التنسيق بين الأطراف الدولية الراغبة في دعمه وإيجاد «آلية» دولية لهذا الغرض.

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو خارجاً من قصر الإليزيه مع وزيرة الثقافة رشيدة داتي عقب الاجتماع الأسبوعي لمجلس الوزراء برئاسة الرئيس إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)

وترفض باريس الخوض في تحديد رقم معين للمساعدات التي يفترض أن يعلن عنها بمناسبة المؤتمر انطلاقاً من أن الدعم سيكون متعدد الأشكال وليس محصوراً فقط بالدعم المالي، إذ يدخل في حسابه تعزيز القدرات العسكرية (أنظمة الأسلحة) والوسائل اللوجيستية والتدريب. وتقدر باريس حاجات الجيش اللبناني السنوية بما يزيد على مليار دولار، غير أنها تعتبر أن توفيرها ليس مقصوراً على المساعدات الخارجية، بل إن جانباً منها يجب أن يلحظ في موازنة الدولة اللبنانية. وتبدو فرنسا مرتاحة لما أبلغها إياه قائد الجيش العماد رودولف هيكل لجهة حصوله على تطمينات في واشنطن تفيد أن الولايات المتحدة مواظبة على توفير الدعم للجيش اللبناني رغم الاجتماع العاصف الذي جمع هيكل بعضو مجلس الشيوخ ليندسي غراهام.

وتعوِّل باريس ومعها الأطراف الأربعة الآخرون على اجتماع الدوحة لتعرض قيادة الجيش تفاصيل ما تحتاج إليه علماً أنها ليست المرة الأولى التي تعقد اجتماعات مخصصة لدعم الجيش اللبناني. والجديد فيها اليوم أنها مرتبطة باستحقاق محدد، وهو حصر السلاح بما يثيره من جدل داخلي نظراً لاعتبار حزب الله أنه «أوفى» بواجباته جنوب الليطاني وأنه «لم يعد لديه شيء يعطيه شماله».

الحدود والنازحون السوريون

لا تخفي باريس ارتياحها للنتائج التي عاد بها بارو من بيروت لجهة علاقة لبنان بجواره، وخصوصاً بسوريا. ذلك أنها تعتبر أن اتفاق ترحيل أعداد من السجناء السوريين في لبنان إلى بلادهم سينعكس إيجاباً على ملفين آخرين: الأول، ترسيم الحدود البرية بين البلدين وتوفير الأمن على جانبيها. وتعرض فرنسا مساعدتها في ترسيم الحدود البرية بالنظر لما تمتلكه من خرائط تعود لفترة الانتداب على البلدين. والثاني، عودة النازحين السوريين إلى بلادهم، الأمر الذي يعد ذا أهمية استراتيجية للبنان على مستويات عدة. بالمقابل، تعي باريس الصعوبات التي يواجهها لبنان مع إسرائيل، إن بسبب مواصلة عملياتها العسكرية بشكل شبه يومي أو برفضها، حتى اليوم، الانسحاب من المواقع الخمسة التي تحتلها داخل الأراضي اللبنانية...

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو مجتمعاً برئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري يوم 6 فبراير (إ.ب.أ)

لكن باريس، في سياق آخر، ترحب بالمحادثات غير المباشرة التي جرت في إطار لجنة «الميكانيزم» بين مدنيين من الطرفين وتؤكد أن بارو يشجعها. كذلك، تقف باريس إلى جانب لبنان بتمسكها بـ«الميكانيزم» رغم أن تأثيرها الميداني، منذ قيامها، يبدو محدوداً جداً. غير أنها تلفت النظر إلى أن التصريحات العلنية الإسرائيلية لجهة ما حققه الجيش اللبناني تختلف عما يقوله مسؤولوها في الغرف المغلقة وهي ترى أن غرض تل أبيب هدفه المحافظة على حرية الحركة العسكرية في لبنان وتبريرها. ومن جملة ما يقوله الطرف الإسرائيلي أن تهديد «حزب الله» جنوب الليطاني تراجع بشكل كبير. أما التحدي الذي يمثله شمال الليطاني فما زال على حاله. وفي أي حال، فإن النصيحة التي نقلت إلى لبنان عبر كثير من القنوات تحثه على أمرين: مواصلة عملية حصر السلاح من جهة، ومن جهة ثانية البقاء بعيداً عن أي حرب قادمة قد تحصل في المنطقة، أكانت ثنائية، أي بين الولايات المتحدة وإيران أم بمشاركة إسرائيلية.

تبقى مسألة أخيرة كانت في لب محادثات بارو وتتناول الجوانب المالية ــ الاقتصادية وعنوانها مشروع قانون «الفجوة المالية» الذي أقره مجلس الوزراء ونقل إلى مجلس النواب. وفي هذا السياق، تؤكد باريس أن بارو شدَّد خلال اجتماعاته على ضرورة أن يتم التصويت عليه في مجلس النواب قبل انطلاق اجتماعات الربيع لصندوق النقد الدولي وللبنك الدولي. وبرأي فرنسا أن إنجازاً كهذا من شأنه أن يوفر إشارة إيجابية لجهة جدية السلطات اللبنانية في تناول هذا الملف رغم الجدل الذي يدور داخلياً حول مشروع القانون. وفي أي حال، فإن باريس ترى أن إقراره في البرلمان سيكون له تأثير مباشر على مؤتمر دعم الاقتصاد اللبناني والذي أكدت فرنسا الاستعداد لاستضافته.


فصائل غزة تتحسب للاغتيالات بملاحقة «المتخابرين»

طفلان فلسطينيان يسيران قرب مكب نفايات في مدينة غزة يوم الأربعاء (رويترز)
طفلان فلسطينيان يسيران قرب مكب نفايات في مدينة غزة يوم الأربعاء (رويترز)
TT

فصائل غزة تتحسب للاغتيالات بملاحقة «المتخابرين»

طفلان فلسطينيان يسيران قرب مكب نفايات في مدينة غزة يوم الأربعاء (رويترز)
طفلان فلسطينيان يسيران قرب مكب نفايات في مدينة غزة يوم الأربعاء (رويترز)

عززت الفصائل الفلسطينية المسلحة في غزة من تأهبها الأمني تحسباً لحملة اغتيالات إسرائيلية متواصلة تستهدف قيادات ميدانية ونشطاء من حركتي «حماس» و«الجهاد».

وأكدت مصادر ميدانية لـ«الشرق الأوسط» أن إجراءات الفصائل التي تضمنت ملاحقة من وصفتهم بـ«المتخابرين مع الاحتلال» أحبطت في الأيام والأسابيع القليلة الماضية سلسلة من الاغتيالات.

وشرحت مصادر ميدانية لـ«الشرق الأوسط» أن التعليمات «شملت (التنقل الآمن) من مكان إلى آخر؛ أي من دون حمل أي هواتف نقالة أو أي أدوات تكنولوجية، لتجنب الرصد». وقال مصدر ميداني آخر إن «بعض الإجراءات تضمنت نشر حواجز للأجهزة الأمنية التابعة لحكومة (حماس)، وكذلك عناصر ميدانية من (كتائب القسام) و(سرايا القدس)، ما أسهم في التقليل من حركة المتخابرين مع إسرائيل، والعناصر التي تعمل مع العصابات المسلحة». وأشار المصدر إلى أنه «تم ضبط عدد منهم والتحقيق معهم، وانتزاع معلومات عن الشخصيات التي يتم تتبعها، ونُقلت المعلومات للمستهدفين لتغيير مواقعهم».


لبنان يحسم خطة حصر السلاح شمال نهر الليطاني الأسبوع المقبل

آليات الجيش اللبناني تقوم بتأمين الشارع بينما تجمّع السكان خلال زيارة رئيس الوزراء اللبناني لقرية كفر كلة الجنوبية التي تعرضت لأضرار بالغة إثر القصف الإسرائيلي (أ.ف.ب)
آليات الجيش اللبناني تقوم بتأمين الشارع بينما تجمّع السكان خلال زيارة رئيس الوزراء اللبناني لقرية كفر كلة الجنوبية التي تعرضت لأضرار بالغة إثر القصف الإسرائيلي (أ.ف.ب)
TT

لبنان يحسم خطة حصر السلاح شمال نهر الليطاني الأسبوع المقبل

آليات الجيش اللبناني تقوم بتأمين الشارع بينما تجمّع السكان خلال زيارة رئيس الوزراء اللبناني لقرية كفر كلة الجنوبية التي تعرضت لأضرار بالغة إثر القصف الإسرائيلي (أ.ف.ب)
آليات الجيش اللبناني تقوم بتأمين الشارع بينما تجمّع السكان خلال زيارة رئيس الوزراء اللبناني لقرية كفر كلة الجنوبية التي تعرضت لأضرار بالغة إثر القصف الإسرائيلي (أ.ف.ب)

كشف وزير الإعلام اللبناني بول مرقص، اليوم الأربعاء، عن أن الحكومة ستحسم، الأسبوع المقبل، كيفية المضي قدماً ​في تنفيذ المرحلة الثانية من خطة بسط سلطة الدولة وحصر السلاح بيدها، والتي تمتد إلى منطقة شمال نهر الليطاني، وفقاً لوكالة «رويترز».

وأضاف مرقص في الكويت، حيث يحضر اجتماعاً عربياً، أن القرار سيستند إلى عرض سيقدمه قائد الجيش، يعرض فيه قدرات القوات المسلحة واحتياجاتها في هذا الشأن.

وكان ‌الجيش اللبناني ‌قال في يناير (كانون الثاني) ‌إنه ⁠بسط السيطرة ​العملياتية على ⁠المنطقة الواقعة بين نهر الليطاني والحدود الإسرائيلية. وطلب مجلس الوزراء من الجيش أن يطلعه في أوائل فبراير (شباط) على كيف سيمضي قدماً في نزع السلاح في أجزاء أخرى من لبنان.

وقال مرقص: «قد فرغنا من المرحلة الأولى، ⁠جنوب نهر الليطاني، والحكومة، الأسبوع المقبل، ستتخذ ‌قراراً فيما يتعلق ‌بالمرحلة الثانية في ضوء ما سيورده ​قائد الجيش من ‌حاجات وقدرات... لنتخذ القرار في ذلك في ضوء ‌هذا الشرح».

ويسعى لبنان إلى وضع جميع الأسلحة تحت سيطرة الدولة، بما يتماشى مع وقف إطلاق النار الذي توسطت فيه الولايات المتحدة في نوفمبر (تشرين الثاني) ‌2024، والذي أنهى الحرب بين إسرائيل و«حزب الله»، الجماعة المدعومة من ⁠إيران.

واستبعد ⁠مرقص، اليوم، إمكان حدوث مواجهة بين الجيش اللبناني و«حزب الله»، مؤكداً أن «الهدف هو بسط سلطة الدولة وتحقيق الاستقرار، وبمقدار ما يمكن تحقيق هذه الأهداف معاً سنمضي بها».

وتشن إسرائيل غارات منتظمة في لبنان منذ نهاية الحرب مع «حزب الله»، في هجمات قالت مصادر أمنية لبنانية إنها أودت بحياة نحو 400 شخص.

وتتهم إسرائيل «حزب الله» بالسعي لإعادة التسلح، ​في انتهاك لاتفاق وقف ​إطلاق النار مع لبنان. وتؤكد الجماعة التزامها بوقف إطلاق النار في جنوب لبنان.