قافلة مساعدات جديدة تدخل السويداء بجنوب سوريا

الشيخ الجربوع يتهم الحكومة بالتقصير... ومسؤول: الدعم الإنساني مستمر

قافلة مساعدات جديدة للهلال الأحمر العربي السوري تصل إلى معبر بصرى الشام الإنساني في طريقها للسويداء (سانا)
قافلة مساعدات جديدة للهلال الأحمر العربي السوري تصل إلى معبر بصرى الشام الإنساني في طريقها للسويداء (سانا)
TT

قافلة مساعدات جديدة تدخل السويداء بجنوب سوريا

قافلة مساعدات جديدة للهلال الأحمر العربي السوري تصل إلى معبر بصرى الشام الإنساني في طريقها للسويداء (سانا)
قافلة مساعدات جديدة للهلال الأحمر العربي السوري تصل إلى معبر بصرى الشام الإنساني في طريقها للسويداء (سانا)

وسط تفاعل الجدل ما بين تأكيد ونفي فرض حصار على محافظة السويداء، دخلت قافلة مساعدات إلى المحافظة، الاثنين، محملة بـ200 طن من الطحين، فيما دعا وزير الإعلام السوري، إلى «تحييد احتياجات المواطنين عن أي توظيف سياسي»، مستنكراً مزاعم وجود حصار حكومي لمحافظة السويداء.

وتعاني محافظة السويداء، التي شهدت أحداثاً دامية منتصف الشهر الحالي، من أوضاع إنسانية صعبة، وترافق تفاقم الأوضاع الإنسانية في السويداء مع حملات تحريض وتحريض مضاد، في وسائل التواصل الاجتماعي لم تستثن الوضع الإنساني للمدنيين، وأدان وزير الإعلام السوري، حمزة المصطفى، ما وصفه بـ«استغلال معاناة المدنيين وخطاب الكراهية»، داعياً إلى تحييد احتياجات المواطنين عن أي توظيف سياسي.

وزير الإعلام السوري حمزة المصطفى (سانا)

كما استنكر في منشور له على منصة «إكس» مزاعم وجود حصار حكومي لمحافظة السويداء، ووصفها بـ«التصرفات المتهورة» لمجموعات خارجة عن القانون. وقال الوزير إن تجريم خطاب الكراهية والتحريض الطائفي يمثل أولوية وطنية تستدعي تطبيق العقوبات القانونية الفورية لحماية الوحدة الوطنية.

في شأن متصل، صرّح المنسق المقيم للأمم المتحدة في سوريا، الدكتور آدم عبد المولى، للوكالة الرسمية «سانا»، بأنه تم إرسال قافلة ثالثة تحمل مساعدات إنسانية أساسية لمحافظة السويداء، تشمل المواد الغذائية، والإغاثية، والإمدادات الطبية، بتنسيق مع الهلال الأحمر العربي السوري، مشدداً على مواصلة الأمم المتحدة جهودها في حشد الدعم، وتعزيز التنسيق مع السلطات السورية، لضمان استمرارية الاستجابة الإنسانية جراء الوضع في المحافظة.

وأوضح مسؤول في وزارة الخارجية والمغتربين السورية، قتيبة إدلبي، أن المساعدات التي أرسلت، الاثنين، إلى محافظة السويداء، هي جزء من استمرار جهود الحكومة في تثبيت الأوضاع ما بعد الاقتتال الذي شهدته المحافظة خلال الأسبوعين الماضيين.

وفي تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أضاف إدلبي أن «الدعم الإنساني مستمر، ونسعى إلى استعادة الحياة الطبيعية قريباً، مع البدء بمسار العمل السياسي والصلح المجتمعي».

من جهتها، ذكرت قناة الإخبارية السورية، أن قافلة المساعدات الإنسانية تضم 27 شاحنة تحوي 200 طن من الطحين، و2000 سلة إيواء، و1000 سلة غذائية، إضافة إلى مواد طبية متنوعة.

​ سيارات تحمل مساعدات أثناء توجهها إلى السويداء عبر بصرى الشام في درعا الاثنين (رويترز)

ومن جهته، أكد وزير الإعلام السوري حمزة المصطفى أنه «منذ بداية الأحداث المؤسفة، لم تتوقف قوافل المساعدات الإنسانية عن محاولة الوصول إلى أهلنا في السويداء، يحدوها الأمل بأن تصل إلى كل من ينتظر الدعم في هذا الوقت العصيب».

وأضاف المصطفى في منشور على منصة «إكس»: «نأمل بكل صدق ألا تُعرقل هذه القوافل من الجهة الخارجة عن القانون التي تسعى إلى توظيف معاناة أهلنا لأهدافها الانعزالية»، مؤكداً أن الدولة تظل أمام مسؤوليتها الأخلاقية تجاه أبناء السويداء وكل مواطن يعاني، ولن تدخر جهداً من أجل تخفيف معاناتهم، وإيصال الدعم إلى من يستحقه.

وكان محافظ السويداء مصطفى البكور، أكد الأحد، أن قوافل المساعدات الإغاثية والإنسانية تدخل إلى محافظة السويداء يومياً وبشكل طبيعي من جهة بصرى الشام في ريف درعا، ولا توجد أي إعاقة في حركة المرور، والطريق سالك لدخول المنظمات الإغاثية إلى المحافظة، وفق تصريح لوكالة «سانا».

أفراد من عائلات العشائر البدوية التي غادرت السويداء ولجأت إلى مدرسة في قرية السهوة بمحافظة درعا (رويترز)

ولفت البكور إلى تواصل الورشات الفنية والخدمية في الوقت ذاته أعمالها على قدم وساق، لإعادة تأهيل بعض المقاطع المتضررة في الطريق، وضمان عودة الحركة الطبيعية إلى كل أرجاء المحافظة، وذلك بالتنسيق مع الجهات المعنية، لضمان سلامة المواطنين، وتيسير تنقلهم بشكل آمن.

وبيّن البكور أن الاستجابة الإنسانية مستمرة للمنطقة الجنوبية، حيث نقلت قوافل المساعدات 96 طناً من الطحين، و85 ألف لتر من المازوت للمشافي والأفران ومؤسسة الاتصالات، ومعدات ومستهلكات جراحية تكفي لـ400 عملية جراحية، وأدوية ومستهلكات طبية، ومواد تغذية ومساعدات إغاثية.

وأكد البكور أنه يتم يومياً إدخال محروقات إلى محافظة السويداء من قبل وزارة الطاقة، كما ستدخل، الاثنين، قافلة مساعدات جديدة، تحتوي على 200 طن من الطحين، ومساعدات إغاثية متنوعة.

شيخ العقل يوسف جربوع

في المقابل، وصف شيخ طائفة «المسلمين الموحدين الدروز في سوريا» يوسف جربوع الوضع من الناحية الإنسانية والإغاثية في السويداء بأنه «سيئ، لأن الاحتياجات في المحافظة أكبر من كميات المساعدات الإغاثية والطبية والغذائية التي تدخل إليها.

وأشار جربوع في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن هناك مشكلة في توفير الطحين وتوزيعه على الأفران، وكذلك المحروقات التي يتسبب نقصها أيضا في تفاقم عملية التنقل بين القرى وفي أحياء مدينة السويداء.

وذكر جربوع أيضاً أن عملية النزوح التي حصلت تسببت بضغط على القرى، لأن الأهالي فيها استهلكوا المخزون الموجود هناك، وهم الآن في وضع احتياج.

وأشار إلى أن المحروقات والمواد الغذائية، مثل الطحين، يجب أن تأتي بشكل أكبر، وهذه هي مسؤولية الدولة، لأنها من ضمن مستحقات المحافظة التي يجب أن تبقى مستمرة، لكنها اليوم معطلة.

وأوضح أن الدعم الإنساني الذي يأتي من منظمات دولية لا يزال ضعيفاً، ولا يغطي الحاجة كاملة، والحالة تزداد صعوبة بشكل يومي.

قافلة تحمل مساعدات للسويداء تنتظر على الطريق العام أثناء توجهها عبر بصرى الشام بدرعا (رويترز)

ورداً على سؤال حول الاتهامات التي توجه للحكومة بفرض حصار على السويداء رغم سعيها إلى إدخال قوافل المساعدات، رأى جربوع أن هناك «تقصيراً من قبل الحكومة التي تترك الأمر للمنظمات الدولية، ولكن الجانب الذي يجب أن تغطيه لا تقوم به بشكل صحيح».

وسألت «الشرق الأوسط» جربوع عن الطرف الذي يتحمل المسؤولية في الوضع القائم، خصوصاً أن وفداً وزارياً من الحكومة السورية عند الإعلان عن وقف إطلاق النار، ذهب رفقة قافلة مساعدات إنسانية إلى السويداء، إلا أن شيخ عقل الطائفة الدرزية حكمت الهجري رفض دخول الوفد وقافلة المساعدات؟ فأجاب بأنه شخصياً كان مشجعاً لدخول الوفد الوزاري الإنساني ولم يكن ضده، ولكن كان هناك رفض من قبل الشيخ الهجري. وأضاف: «نحن رأينا أن هذا الرفض لا يخدمنا، لأن الوفد مؤلف من وزراء مدنيين ليس لهم علاقة بالعمل العسكري، ويقدمون خدمات مدنية».

ولفت إلى أنه بعد ما حصل في السويداء، فإنها (الحكومة) «تريد فرض نفسها بالقوة، لكن الأمر يحتاج إلى إعادة الثقة وتعزيزها ما بين المجتمع والدولة... ونحن كان لدينا تخوف من أن أفراد الحكومة إذا دخلوا ربما يتعرضون للإساءة من الناس».

وأضاف: «يجب إعادة تعزيز الثقة، ولكن نحتاج إلى مبادرات من الدولة السورية تتجاوز الأزمة وتقديم مبادرات حسن نية، من ضمنها على الأقل إطلاق سراح المعتقلين».

ووصف جربوع السويداء، بأنها منطقة منكوبة تحتاج إلى دعم إنساني خدمي من النواحي كافة، وشدّد على أن الوضع الإنساني في المحافظة يجب أن يبقى بعيداً عن السياسة.

وأضاف: «نريد منظمات دولية، مثل الهلال الأحمر، كما نريد فريقاً من الأمم المتحدة لتقييم الوضع إنسانياً، ومعرفة الاحتياجات المطلوبة».


مقالات ذات صلة

المشرق العربي قافلة أميركية تنقل محتجزين من «داعش» على طريق في ضواحي الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 7 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

فرنسا مستعدة لدعم القوات السورية في محاربة «داعش» والسيطرة التامة على السجون

فرنسا مستعدة لدعم القوات السورية في محاربة «داعش» والسيطرة التامة على المعتقلات وتتمسك بالتطبيق الكامل لمضمون الاتفاق بين دمشق و«قسد».

ميشال أبونجم (باريس)
المشرق العربي انسحاب مركبات قوات سوريا الديمقراطية من خطوط المواجهة في الحسكة بسوريا اليوم الثلاثاء (رويترز)

انسحاب «قسد» من الخطوط الأمامية في مدينة الحسكة

بدأت قوات سوريا الديمقراطية بسحب قواتها من الخطـوط الأمامية في مدينة الحسكة بينها حاجز دوار البانوراما جنوب المدينة.

سعاد جروس (دمشق)
المشرق العربي سائقو شاحنات لبنانية يقطعون الطريق عند نقطة المصنع الحدودية مع سوريا رفضاً للقرار السوري (أ.ف.ب)

قرار تنظيم الشاحنات السورية يهدد الصادرات اللبنانية

رفع القرار الصادر عن السلطات السورية، المتعلّق بتنظيم دخول الشاحنات اللبنانية إلى الأراضي السورية، مستوى التحذيرات من تداعيات مباشرة تطول تكلفة التبادل التجاري.

صبحي أمهز (بيروت)
شؤون إقليمية قافلة تحمل عناصر من «داعش» من القامشلي إلى العراق (رويترز)

أنقرة: لا انسحاب عسكرياً من سوريا بعد

أكدت تركيا أن سحب قواتها من سوريا ليس مطروحاً، على الرغم من اتفاق وقف إطلاق النار والاندماج الموقّع بين دمشق وقوات سوريا الديمقراطية (قسد).

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

لتضميد جراح الحرب... فتيات يتدربن على الملاكمة في غزة (صور)

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
TT

لتضميد جراح الحرب... فتيات يتدربن على الملاكمة في غزة (صور)

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

على حلبة ملاكمة مرتجلة أقيمت على الرمل بين خيام النازحين بجنوب قطاع غزة، تمارس فتيات تمارين الإحماء قبل توجيه لكمات قوية باتباع تعليمات مدربهن الذي يقول إن هذا يساعدهن على التفريغ النفسي بعد عامين من الحرب الشرسة.

قبل اندلاع الحرب في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، كان أسامة أيوب يدير نادياً للملاكمة في مدينة غزة، لكن القصف الإسرائيلي دمره كما دمر منزله أسوة بالدمار الذي لحق بكل قطاع غزة ومرافقه من جراء الحرب الانتقامية التي تشنها إسرائيل منذ هجوم «حماس».

مدرب الملاكمة أسامة أيوب يدرب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي (إ.ب.أ)

وبعد أن وجد نفسه وسط مآسي النازحين الذين تكدسوا في عشرات الآلاف من الخيام المهترئة في ظروف مزرية وسط رعب القصف والغارات التي لم يكونوا بمنأى منها، قرر أن يفعل شيئاً من أجلهم، ولم يجد أفضل من تسخير خبرته مدرباً رياضياً لمساعدتهم.

يقول أيوب: «بعدما فقدنا منزلنا وتهجَّرنا من غزة في الشمال إلى خان يونس في الجنوب، قررنا أن نعمل داخل المخيم. كبداية أردنا أن يكون ذلك نوعاً من التفريغ النفسي من جراء صدمات الحرب».

على الحلبة خلفه، يتواجه عدد من اللاعبات بحماسة وسط تشجيع زميلاتهن، في حين تتدرب أخريات على أكياس اللكم.

يقول أيوب إن الفتيات متأثرات كثيراً من جراء «القصف واستشهاد أفراد من عائلاتهن وأقربائهن وصديقاتهن. إنهن يشعرن بالألم ويحتجن إلى تفريغه، والملاكمة تساعدهن على التعبير عن مشاعرهن وانفعالاتهن».

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يدرب فتيات صغيرات في خان يونس بجنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

يوفر أيوب حصص تدريب مجانية لخمس وأربعين فتاة بين الثامنة والتاسعة عشرة من العمر، ثلاث مرات في الأسبوع.

وفي إشارة إلى نجاح المبادرة يقول إن هذه التدريبات وفرت «راحة كبيرة، حتى لدى أهالي الفتيات الذين يأتون لمشاهدتهن ويقومون بتشجيعهن».

ومن بين المتدربات، تأمل غزل رضوان البالغة من العمر 14 عاماً أن تصبح بطلة في الملاكمة يوماً ما. وتقول: «ألعب الملاكمة حتى أقوي شخصيتي وأفرغ الطاقة... أتدرب حتى أصبح في المستقبل بطلة وألعب مع فرق العالم الأخرى وأرفع علم فلسطين».

فتاة تتدرب على الملاكمة داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس في جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

نداء للمساعدة

يعاني قطاع غزة من النقص في كل شيء، من الماء والدواء والطعام وصولاً إلى مواد البناء، وهو ما اضطر المدرب أيوب إلى إقامة حلبة ملاكمة متواضعة بما توفر من مواد.

ويوضح أيوب: «أحضرنا الخشب وصنعنا حلبة ملاكمة مربعة، ولكن ليس لدينا حُصر ولا وسائل لتوفير السلامة».

في ظل الحصار الإسرائيلي الذي يسبب نقصاً حاداً في المواد الضرورية الأساسية، تأتي المعدات الرياضية في مرتبة متأخرة جداً ضمن قائمة المواد التي قد يُسمح بإدخالها إلى القطاع الفلسطيني المدمر.

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (في الوسط) يدرب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس (إ.ب.أ)

وفي يناير (كانون الثاني)، أفادت «وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية» (وفا)، بأن إسرائيل لم تسمح بدخول شحنة من العشب الصناعي تبرعت بها الصين للمجلس الأعلى للشباب والرياضة في غزة.

ووجه المدرب نداء إلى «المجتمع الدولي للاهتمام بالملاكمات ودعمهن ونقلهن من غزة إلى معسكرات تدريب خارج البلاد لتعزيز ثقتهن بأنفسهن وتوفير المزيد من الراحة النفسية لهن».

وتفيد اللاعبة ريماس ابنة السادسة عشرة بأنها أصرت على مواصلة التدريب «رغم الحرب والقصف والدمار».

فتيات صغيرات يتدربن على الملاكمة داخل خيمة في المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

وتقول متوجهة إلى العالم: «نحن الفتيات الملاكمات، نأمل منكم مساعدتنا، وأن تحضروا لنا طاولات وقفازات وأحذية. نحن نتدرب على الرمل، ونحتاج إلى فرشات وإلى أكياس لكم».


«قوة استقرار غزة»... تحركات لتلافي ثغرات «الاتفاق» وتنفيذ المرحلة الثانية

فتاة فلسطينية تلعب بكرة القدم في الشارع بجوار أنقاض المباني المدمرة على يد الجيش الإسرائيلي في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
فتاة فلسطينية تلعب بكرة القدم في الشارع بجوار أنقاض المباني المدمرة على يد الجيش الإسرائيلي في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«قوة استقرار غزة»... تحركات لتلافي ثغرات «الاتفاق» وتنفيذ المرحلة الثانية

فتاة فلسطينية تلعب بكرة القدم في الشارع بجوار أنقاض المباني المدمرة على يد الجيش الإسرائيلي في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
فتاة فلسطينية تلعب بكرة القدم في الشارع بجوار أنقاض المباني المدمرة على يد الجيش الإسرائيلي في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

تتصاعد المطالب بسرعة نشر قوات الاستقرار في قطاع غزة التزاماً باستحقاقات اتفاق وقف إطلاق النار بالقطاع، بالتزامن مع إعلان إندونيسيا بدء تدريب عناصر من جيشها في هذا الصدد.

تلك التحركات والمطالب، يرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أنها ستكون دافعاً للتعجيل بالمرحلة الثانية التي لا تزال تراوح مكانها منذ إعلان بدئها منتصف يناير (كانون الثاني) الماضي، متوقعين حدوث ضغوط أميركية لإنجاز هذا الأمر، خاصة مع الاجتماع المقبل لمجلس السلام في 19 فبراير (شباط) الحالي ولقاء الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

وشدد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، خلال لقائه، الثلاثاء، رئيس جهاز الاستخبارات الخارجية بدولة روسيا الاتحادية، سيرغي ناريشكين، على «محورية تثبيت اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وتنفيذ بنود المرحلة الثانية منه، لا سيما إدخال المساعدات، وسرعة البدء في عملية التعافي المبكر وإعادة الإعمار بالقطاع، وذلك لحفظ الأمن والاستقرار الدوليين».

وأكد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، الثلاثاء، أهمية سرعة نشر قوة الاستقرار الدولية لمراقبة وقف إطلاق النار، واستمرار تدفق المساعدات الإنسانية والإغاثية، والتمهيد لمرحلة التعافي المبكر وإعادة الإعمار، وذلك خلال اتصال هاتفي مع وزير خارجية البرازيل ماورو فييرا.

جاء ذلك غداة إعلان الجيش الإندونيسي بدء الاستعدادات لنشر محتمل لقواته في قطاع غزة، ضمن مهمة «مجلس السلام» الذي أعلن عنه في وقت سابق الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

الرئيس عبد الفتاح السيسي أكد خلال استقباله رئيس الاستخبارات الخارجية الروسي سيرغي ناريشكين محورية تثبيت وقف إطلاق النار بقطاع غزة (الرئاسة المصرية)

وقال رئيس أركان الجيش مارولي سيمانجونتاك، الاثنين، إن الجيش بدأ تدريب أفراد يمكن تكليفهم بمهمة حفظ السلام، حسب تصريحات نشرتها صحف محلية، مشيراً إلى أن عدد الأفراد الذين سيتم نشرهم لم يحدد بعد، الواحد يتألف عادة من 5 آلاف إلى 8 آلاف جندي.

وأضاف أن الجيش يركز حالياً على تجهيز الأفراد، بانتظار مزيد من التنسيق بشأن الوضع في القطاع المدمر.

ويرى الخبير العسكري والاستراتيجي اللواء سمير فرج، أن بدء تدريبات إندونيسيا يزيد الزخم لبدء عمل قوات الاستقرار الدولية قريباً، ويدفع بالمرحلة الثانية التي تقف في مرحلة جمود، مشيراً إلى أن هناك ترتيبات لم تتم حتى الآن لبدء نشر قوات الاستقرار الدولية، وهو ما يؤخر وصولها حتى الآن، والعقبة حتى الآن في عدم حسم انسحاب إسرائيل من قطاع أو نزع سلاح «حماس».

ويعتقد المحلل السياسي الفلسطيني، نزار نزال، أن هناك تحركات تضغط من أجل الدفع بهذه القوات الدولية للوجود على الأرض، لا سيما من مصر ودول عدة، لكن غير واضح أن هناك حسماً للأمر حتى الآن، مشيراً إلى أن هناك تخوفاً من الدول، لا سيما إندونيسيا، من الصدام مع الجانب الفلسطيني، وحذراً كبيراً وتردداً متكرراً، في ظل عدم حسم صلاحيات القوات بعد، مستدركاً: «لكن هي خطوة يعول عليها في الدفع بها خلال اجتماع مجلس السلام المقبل لبدء فعلي للمرحلة الثانية».

وقوات استقرار غزة، أحد أبرز البنود الرئيسية مع انطلاق المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، منتصف الشهر الماضي، التي لم تر النور بعد رغم تشكل أجهزة تنفيذية عديدة مثل «مجلس السلام» الذي يشرف على القطاع برئاسة ترمب، و«لجنة إدارة قطاع غزة» الفلسطينية.

ويعقد «مجلس السلام» الذي دشن منتصف يناير الماضي، أول اجتماع له يوم 19 فبراير الحالي، وقدم ترمب دعوات في هذا الصدد لعدة دول، ومن المتوقع أن يدفع الاجتماع بالمرحلة الثانية من «اتفاق غزة»، وفق موقع «أكسيوس» الأميركي.

وقال مكتب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، في بيان، قبل أيام، إنه من المتوقع أن يجتمع مع ترمب، في واشنطن، الأربعاء، لبحث ملف المفاوضات مع إيران.

ويعتقد فرج أن ترمب سيضغط خلال الاجتماع الوشيك للمجلس أو مع نتنياهو لتنفيذ خطته بشأن غزة، سواء على إسرائيل أو «حماس»، حتى لا يبدو أن مجلسه فشل أو تعثر، وربما تكون قوات الاستقرار أحد البنود الرابحة من هذا الاجتماع.

ولا يراهن نزار نزال كثيراً على الاجتماع الوشيك أو لقاء نتنياهو بترمب، الأربعاء، موضحاً «أن هناك قضايا ذات أولوية لإسرائيل هي إيران الآن، وربما الرئيس الأميركي يضغط لحسم موقف القوات الدولية التي ترفض حكومة نتنياهو مشاركة تركيا فيها، وقد نرى انفراجة في ضوء تحركات واتصالات القاهرة ومواقف أخرى كاستعدادات إندونيسيا».


الجيش السوري يعلن بدء الانسحاب من محيط مدينة الحسكة تطبيقاً للاتفاق مع «قسد»

مجموعة من «قسد» تنسحب من الخطوط الأمامية في الحسكة (رويترز)
مجموعة من «قسد» تنسحب من الخطوط الأمامية في الحسكة (رويترز)
TT

الجيش السوري يعلن بدء الانسحاب من محيط مدينة الحسكة تطبيقاً للاتفاق مع «قسد»

مجموعة من «قسد» تنسحب من الخطوط الأمامية في الحسكة (رويترز)
مجموعة من «قسد» تنسحب من الخطوط الأمامية في الحسكة (رويترز)

أفادت هيئة العمليات في الجيش السوري، اليوم الثلاثاء، بأن قوات الجيش بدأت الانسحاب من محيط مدينة الحسكة في شمال شرق البلاد، تطبيقاً للاتفاق المبرم بين الحكومة و«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) التي يقودها الأكراد.

وأضافت هيئة عمليات الجيش في بيان نشرته قناة «الإخبارية السورية» التلفزيونية أن قوى الأمن الداخلي انتشرت في المناطق التي انسحبت منها قوات الجيش.

وذكر الجيش أن «قسد» تلتزم بتطبيق الاتفاق «وتقوم بخطوات إيجابية»، مضيفاً: «نقوم بالمراقبة والتقييم لتحديد الخطوة التالية».

وأعلنت الحكومة السورية و«قسد» أواخر الشهر الماضي توصلهما لاتفاق شامل لوقف إطلاق النار والدمج التدريجي للقوات والهياكل الإدارية الكردية ضمن مؤسسات الدولة السورية.

ويتضمن الاتفاق، الذي تم التوصل إليه بعد أن انتزعت قوات الحكومة السورية السيطرة على مساحات كبيرة من شمال وشرق سوريا من «قسد»، دخول قوى الأمن الداخلي التابعة لوزارة الداخلية إلى مدينتي الحسكة والقامشلي اللتين كانتا خاضعتين لسيطرة «قسد».

وعُلم أن ثمة استعدادات لفتح طريقي الحسكة – الرقة، والحسكة – ديرالزور أمام حركة الحافلات والمسافرين والقوافل التجارية تمهيداً لإعادة ربط المحافظة ببقية المحافظات السورية بعد نحو شهر من انقطاع الطرق نتيجة التوترات الأمنية الأخيرة.وقد يُطلق سراح دفعة من الأسرى من الجانبين خلال 48 ساعة ضمن إجراءات بناء الثقة، وسط توقعات بإنهاء إجراءات تسليم مطار القامشلي وحقول النفط للحكومة السورية في غضون أسبوع.وهذه هي المرحلة الثانية ضمن خطة تنفيذ الاتفاق وتشمل تسلّم الدولة لآبار النفط ومطار القامشلي، على أن تليها مرحلة ثالثة تتضمن إشراف الدولة على المعابر الحدودية، وخاصة معبر نصيبين مع تركيا ومعبر سيمالكا مع إقليم كردستان العراق.