3 لقاءات بين زعيمي إثيوبيا والصومال... لماذا تأخر إتمام «إعلان أنقرة»؟

آبي أحمد وشيخ محمود يجتمعان في أديس أبابا... ولا حديث عن أزمة «المنفذ البحري»

الرئيس الصومالي يلتقي رئيس وزراء إثيوبيا على هامش مؤتمر الأمم المتحدة للأمن الغذائي العالمي بأديس أبابا (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي يلتقي رئيس وزراء إثيوبيا على هامش مؤتمر الأمم المتحدة للأمن الغذائي العالمي بأديس أبابا (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

3 لقاءات بين زعيمي إثيوبيا والصومال... لماذا تأخر إتمام «إعلان أنقرة»؟

الرئيس الصومالي يلتقي رئيس وزراء إثيوبيا على هامش مؤتمر الأمم المتحدة للأمن الغذائي العالمي بأديس أبابا (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي يلتقي رئيس وزراء إثيوبيا على هامش مؤتمر الأمم المتحدة للأمن الغذائي العالمي بأديس أبابا (وكالة الأنباء الصومالية)

لقاء جديد بين رئيس الصومال حسن شيخ محمود، ورئيس وزراء إثيوبيا آبي أحمد، يعد الثالث عقب إعلان أنقرة لإنهاء أزمة المنفذ البحري بين البلدين، دون أن تدفع تلك اللقاءات في التوصل إلى اتفاق بخصوص تلك الأزمة التي استمرت لنحو عام.

ووفق البيانات الرسمية، لم يتطرق اللقاء الجديد بين حسن شيخ محمود وآبي أحمد بأديس أبابا، الأحد، لإعلان أنقرة الذي أعلن في ديسمبر (كانون الأول) 2024، والذي حدد فترة تبدأ من فبراير (شباط)، وتصل إلى نحو 4 أشهر لإبرام اتفاق.

ويرجع مصدر صومالي تحدث لـ«الشرق الأوسط»، تأخير إعلان الاتفاق حتى الآن، رغم مرور شهر على موعده «لظروف عدم نضوج الاتفاق وخلاف حول حق إثيوبيا في منفذ بحري، وحرص البلدين على التعاون الأمني بمواجهة (حركة الشباب) الإرهابية لتفادي أي تصعيد»، مستبعداً أن ينهار إعلان أنقرة رغم عدم الالتزام بمواعيده المعلنة مسبقاً.

وحل رئيس الصومال، ضيفاً الأحد، على أديس أبابا لحضور مؤتمر الأمم المتحدة للأمن الغذائي العالمي، والتقى على هامشه رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد، وناقش «العلاقات الثنائية والوضع في المنطقة»، بحسب ما نقلته وكالة الأنباء الصومالية الرسمية.

وأكد الجانبان «أولوية العمل المشترك لمكافحة الإرهاب الذي يهدد بقاء شعوب المنطقة وتنميتها»، بينما قال آبي أحمد في منشور عبر حسابه بمنصة «إكس»: «تربط إثيوبيا والصومال علاقات تاريخية وثقافية ودبلوماسية راسخة، ونحن ملتزمون بتعزيز علاقاتنا الأخوية».

واستقبل الرئيس الصومالي لدى وصوله إلى مطار بولي الدولي، نائب رئيس الوزراء الإثيوبي، تيمسجن تيرونه، بحسب ما ذكرته وكالة الأنباء الإثيوبية الأحد.

شيخ محمود وآبي أحمد يلتقيان مجدداً في أديس أبابا (وكالة الأنباء الصومالية)

وتدهورت العلاقات بين الجارتين، إثيوبيا والصومال، منذ توقيع أديس أبابا في 1 يناير (كانون الثاني) 2024، اتفاقية مع «أرض الصومال»، تسمح لها باستخدام سواحل الإقليم على البحر الأحمر لأغراض تجارية وعسكرية، لمدة 50 عاماً، مقابل اعتراف إثيوبيا باستقلال أرض الصومال، وسط رفض مصري - عربي - صومالي. وتلاها في أبريل (نيسان) 2024، إعلان مقديشو طرد السفير الإثيوبي من البلاد.

وبعد جولات عدة بين الصومال وإثيوبيا، رعتها تركيا التي لها وجود لافت بالبلدين بداية من يوليو (تموز) 2024، تلتها جولة ثانية في أغسطس (آب)، صدر إعلان أنقرة في ديسمبر (كانون الأول) والقاضي بالذهاب لمحادثات انطلقت في فبراير (شباط) الماضي، بهدف التوصل إلى اتفاق نهائي بشأن أزمة الميناء البحري في غضون 4 أشهر، بمساعدة تركية.

المحلل السياسي الصومالي عبد الولي جامع بري، يرى أن لقاءات شيخ محمود وآبي أحمد كانت بهدف استعادة العلاقات الدبلوماسية رسمياً بعد القطيعة، والتركيز على التعاون الأمني والعسكري ضد حركة الشباب الإرهابية.

وأوضح أن «ما جرى في أنقرة كان إعلاناً لإطلاق محادثات تقنية وليس اتفاقاً نهائياً، وتأخر التنفيذ بسبب خلافات عميقة، حيث الصومال يرفض رسمياً أي اتفاق يعطي إثيوبيا منفذاً بحرياً عبر أرض الصومال، لأنه يُعدّ تهديداً لوحدة أراضيه».

ويضيف بري سببين إضافيين لتأخر إتمام إعلان أنقرة رغم تعدد لقاءات الزعيمين الصومالي والإثيوبي، أحدهما يتعلق بوجود «ضغط داخلي قوي جداً في الصومال ضد أي تسوية تُفسَّر بوصفها اعترافاً ضمنياً باستقلال أرض الصومال، والثاني مرتبط بحساسية إقليمية ودولية تجعل تركيا تلعب دور وسيط دون فرض حلول، مما يبطئ الوصول إلى صيغة نهائية».

وكانت أزمة المنفذ البحري حاضرة في اللقاءين السابقين وبياناتهما الرسمية، فبعد شهر من توقيع إعلان أنقرة، وصل حسن شيخ محمود إلى أديس أبابا، واستقبله آبي أحمد، وأفادت وكالة الأنباء الصومالية بأن الزيارة «تأتي عقب (اتفاق أنقرة) الذي توصل إليه البلدان أخيراً في تركيا، وتعكس مواصلة تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين».

وبعد شهر، استقبل شيخ محمود، في فبراير (شباط)، آبي أحمد، لدى وصوله إلى مقديشو، في زيارة قالت وكالة الأنباء الصومالية آنذاك، إنها تهدف إلى «فتح صفحة جديدة تقوم على التعاون والاحترام المتبادل، بعد إعلان إثيوبيا، في ديسمبر الماضي، التراجع عن اتفاق أثار خلافات بين البلدين».

وعقب اللقاء الثاني آنذاك بين شيخ محمود وآبي أحمد، أصدرت حكومتا البلدين بياناً مشتركاً وقتها، أكدتا خلاله أن «الزيارة تأتي في إطار الجهود المتواصلة لتطبيع العلاقات الثنائية»، وسط ترحيب زعيمي الصومال وإثيوبيا بـ«انطلاق المحادثات الفنية في أنقرة، مؤكدين التزامهما بالحوار البنَّاء والتعاون».

ويعتقد برى أن «اللقاء الأحدث في أديس أبابا تجنب الحديث عن الاتفاق، لأن الوفدين فضّلا التركيز على الملفات العملية الخاصة بدور إثيوبيا في البعثة الأفريقية لمواجهة حركة الشباب والتعاون الأمني ضد الحركة»، مضيفاً: «أي إعلان عن أي تقدّم في ملف أنقرة دون نتيجة واضحة، سيُعرّض الحكومة الصومالية لانتقادات شديدة في الداخل».

ولا يتوقع المحلل السياسي الصومالي أن يُبرم الاتفاق قريباً، مضيفاً: «الأرجح استمرار التأجيل في المدى القريب بسبب تعقيد الملف المتعلق بأرض الصومال، واستمرار الانقسام الداخلي في الصومال».

ويستدرك: «لكن لا يزال هناك مسار تفاوض فني قائم برعاية تركيا، وقد يُنتج صيغة (غير نهائية) أو إطاراً جديداً في الأشهر المقبلة، إذا حدث تقدّم».

ويخلص بري إلى أن «الاتفاق لم ينهَر، لكن لم ينضج بعد ليُوقَّع رسمياً»، مؤكداً أن «اللقاءات الأخيرة ركزت على التعاون الأمني لتفادي مزيد من التصعيد، فيما بقيت القضايا السيادية مؤجلة لحين نضوج ظروف سياسية أو إقليمية مناسبة».


مقالات ذات صلة

آبي أحمد يزور جيبوتي ويعيد الجدل بشأن «صفقة المنفذ البحري»

العالم العربي رئيس جيبوتي إسماعيل عمر غيلة يستقبل رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد (وكالة الأنباء الإثيوبية)

آبي أحمد يزور جيبوتي ويعيد الجدل بشأن «صفقة المنفذ البحري»

زار رئيس الوزراء الإثيوبي، آبي أحمد، جيبوتي، وركز على قضايا التجارة والخدمات اللوجيستية، وسط جدل مستمر بسبب تمسكه بحصول بلاده، الحبيسة، على منفذ بالبحر الأحمر.

محمد محمود (القاهرة)
خاص وزير الخارجية الصومالي عبد السلام علي (الخارجية الصومالية)

خاص وزير الخارجية الصومالي: أي اعتراف أحادي بمناطق انفصالية غير قابل للحياة

وجّه وزير الخارجية الصومالي تحذيراً واضحاً من مغبة أي اعتراف أحادي بمناطق انفصالية، معتبراً أن مثل هذه الخطوات غير قابلة للحياة.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
أفريقيا جنود من جيش الكونغو الديمقراطية يتمركزون خارج غوما في مقاطعة شمال كيفو (رويترز)

«اجتماع زامبيا» لمعالجة تراجع فرص السلام شرق الكونغو

تشهد أزمة شرق الكونغو الديمقراطية، اجتماعاً في زامبيا؛ بحثاً عن تهدئة وإمدادات إنسانية، وسط تصاعد أعمال القتال المستمر منذ العام الماضي، امتداداً لعقود من العنف

محمد محمود (القاهرة )
تحليل إخباري الرئيس الصومالي خلال استقبال رئيس الوزراء الأسبق عبدي فارح شيردون في أبريل الماضي (وكالة الأنباء الصومالية)

تحليل إخباري انطلاق مُبكر لحراك الانتخابات الرئاسية في الصومال

انطلاق مبكر لحراك الانتخابات الرئاسية بدأه رئيس الوزراء الصومالي الأسبق المعارض البارز، عبدي فرح شيردون، بعقد مؤتمر في العاصمة مقديشو.

محمد محمود (القاهرة )
تحليل إخباري صوماليون يتظاهرون دعماً لوحدة أراضي الصومال في مقديشو 7 يناير 2026 (إ.ب.أ)

تحليل إخباري مواقف عربية وإسلامية موحدة «تُضيق الخناق» على تحركات إسرائيل بأرض الصومال

تتوالى المواقف العربية والإسلامية الموحدة، والتي تتفق على «رفض الاعتراف الإسرائيلي بإقليم أرض الصومال دولة مستقلة».

أحمد جمال (القاهرة)

العليمي يأمر بغلق السجون غير الشرعية في جنوب اليمن


رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني مستقبلاً في الرياض مسؤولَين ألمانيين (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني مستقبلاً في الرياض مسؤولَين ألمانيين (سبأ)
TT

العليمي يأمر بغلق السجون غير الشرعية في جنوب اليمن


رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني مستقبلاً في الرياض مسؤولَين ألمانيين (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني مستقبلاً في الرياض مسؤولَين ألمانيين (سبأ)

أمر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، أمس، بغلق جميع السجون غير الشرعية في محافظات عدن ولحج والضالع، مع تحذيره من دعم التشكيلات المسلحة خارج سلطة الدولة.

وتضمنت توجيهات العليمي إغلاق جميع السجون ومراكز الاحتجاز غير الشرعية، والإفراج الفوري عن المحتجزين خارج إطار القانون بشكل عاجل. وكلف الأجهزة الأمنية والعسكرية، التنسيق مع النيابة العامة ووزارة العدل، لإنجاز هذه المهمة.

وتأتي هذه الخطوة وسط اتهامات حقوقية لقوات تابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي المنحل بإدارة سجون خارج سلطة الدولة.

كما حذّر العليمي من أن دعم التشكيلات المسلحة غير الخاضعة للدولة لا يسهم في مكافحة الإرهاب، بل يعيد إنتاجه ويوسّع بيئته، مؤكداً أن الفوضى الأمنية وشرعنة السلاح خارج مؤسسات الدولة تمثلان التهديد الأكبر لأمن اليمن والمنطقة والممرات المائية الدولية.


الصومال يلغي جميع الاتفاقيات مع الإمارات

Somali Bakanlar Kurulu Toplantısı (Somali Haber Ajansı)
Somali Bakanlar Kurulu Toplantısı (Somali Haber Ajansı)
TT

الصومال يلغي جميع الاتفاقيات مع الإمارات

Somali Bakanlar Kurulu Toplantısı (Somali Haber Ajansı)
Somali Bakanlar Kurulu Toplantısı (Somali Haber Ajansı)

ألغى الصومال جميع الاتفاقيات مع دولة الإمارات العربية المتحدة، بما في ذلك الوكالات الحكومية والكيانات ذات الصلة والإدارات الإقليمية.

وأفادت وكالة الأنباء الصومالية (صونا)، نقلاً عن بيان لمجلس الوزراء الصومالي، بأن «قرار الإلغاء يسري على جميع الاتفاقيات والتعاون في موانئ بربرة وبوصاصو وكسمايو». كما ألغى مجلس الوزراء جميع الاتفاقيات القائمة بين حكومة الصومال الفيدرالية وحكومة دولة الإمارات العربية المتحدة، بما في ذلك اتفاقيات التعاون الأمني والدفاعي الثنائية.

وقالت الحكومة الصومالية إن القرار «جاء استجابة لتقارير وأدلة قوية على اتخاذ خطوات خبيثة تقوض سيادة البلاد ووحدتها الوطنية واستقلالها السياسي». وأضافت أن جميع «هذه الخطوات الخبيثة تتعارض مع مبادئ السيادة وعدم التدخل واحترام النظام الدستوري للبلاد، كما هو منصوص عليه في ميثاق الأمم المتحدة وميثاق الاتحاد الأفريقي وميثاق منظمة التعاون الإسلامي وميثاق جامعة الدول العربية؛ حيث يعد الصومال طرفاً فيها»، بحسب البيان.


آبي أحمد يزور جيبوتي ويعيد الجدل بشأن «صفقة المنفذ البحري»

رئيس جيبوتي إسماعيل عمر غيلة يستقبل رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد (وكالة الأنباء الإثيوبية)
رئيس جيبوتي إسماعيل عمر غيلة يستقبل رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد (وكالة الأنباء الإثيوبية)
TT

آبي أحمد يزور جيبوتي ويعيد الجدل بشأن «صفقة المنفذ البحري»

رئيس جيبوتي إسماعيل عمر غيلة يستقبل رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد (وكالة الأنباء الإثيوبية)
رئيس جيبوتي إسماعيل عمر غيلة يستقبل رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد (وكالة الأنباء الإثيوبية)

زار رئيس الوزراء الإثيوبي، آبي أحمد، جيبوتي، وركز على قضايا التجارة والخدمات اللوجيستية، وسط جدل مستمر منذ أكثر من عام؛ بسبب تمسكه بوجود بلاده، الحبيسة دون ميناء، على منفذ بحري بالبحر الأحمر، في ظل رفض مصر والدول المشاطئة.

إثيوبيا، التي عُرضت عليها قبل نحو عامين صفقة للوصول إلى منفذ بحري من جيبوتي، تعيد الجدل بشأن تمسكها بالمنفذ البحري واحتمال أن تبرم صفقة لبلوغ هدفها، وفق تقديرات خبير في الشأن الأفريقي تحدث لـ«الشرق الأوسط»، مؤكداً أن «المنفذ البحري سيكون حاضراً في مشاورات آبي أحمد، ولن يتنازل عنه؛ مما يزيد التوترات في المنطقة».

«حفاوة بالغة»

وإثيوبيا باتت دولة حبيسة غير ساحلية منذ عام 1993 عندما حصلت إريتريا على استقلالها بعد حرب استمرت 3 عقود؛ مما جعلها تعتمد على موانئ جيرانها، وتعتمد بشكل أساسي على ميناء جيبوتي منفذاً بحرياً رئيسياً يخدم أكثر من 95 في المائة من تجارتها الدولية، وتدفع رسوماً سنوية كبيرة مقابل هذه الخدمات اللوجيستية التي تُدرّ دخلاً ضخماً على جيبوتي.

وأفادت «وكالة الأنباء الإثيوبية»، الاثنين، بأن رئيس الوزراء، آبي أحمد، وصل إلى جيبوتي، حيث استقبله الرئيس إسماعيل عمر غيلة بـ«حفاوة بالغة»، وبأن الزعيمين أجريا مباحثات معمقة.

وأكد آبي أحمد، في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، أنه جرى «التركيز بشكل خاص على تعزيز التعاون في مجالات التجارة والخدمات اللوجيستية والتنمية، مؤكدين التزامنا المشترك بالاستقرار والتكامل الاقتصادي والازدهار المتبادل»، وفق ما ذكرته «الوكالة» دون مزيد تفاصيل.

غيلة مستقبلاً آبي أحمد (وكالة الأنباء الإثيوبية)

وتأتي الزيارة بعد حديث وزير الخارجية الإثيوبي، غيديون طيموتيوس، أمام برلمان بلاده في 30 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، عن أن مساعي أديس أبابا للحصول على منفذ بحري «انتقلت من مرحلة الطرح والاعتراف الدبلوماسي، إلى مرحلة التركيز على الجوانب التنفيذية»، لافتاً إلى أن «الجهود الدبلوماسية الجارية تسجل تطورات إيجابية».

ويرى المحلل السياسي الصومالي، عبد الولي جامع بري، أن زيارة رئيس الوزراء الإثيوبي، آبي أحمد، جيبوتي لإجراء محادثات في ملف التعاون بمجالات التجارة والخدمات اللوجيستية، «لها علاقة مباشرة ومهمة بموضوع الجدل بشأن وصول إثيوبيا إلى البحر أو تأمين منفذ بحري بديل. ويمكن فهم هذا الجدل في إطار أوسع من الاستراتيجيات والتوازنات الإقليمية في القرن الأفريقي».

ويقول بري إن «إثيوبيا دولة حبيسة، وهذا خلق تبعات كبيرة وتكلفة لوجيستية عالية على الاقتصاد الإثيوبي، خصوصاً مع الازدحام والتكاليف المرتفعة والتقلبات في حركة التجارة». ويرى أن زيارة آبي أحمد جيبوتي وتأكيده خلالها على توسيع التعاون في التجارة والخدمات اللوجيستية، «يُنظر إليها بوصفها جزءاً من بحث مستمر عن حلول بديلة أو إضافية للوصول البحري».

حلم المنفذ البحري

وسعت إثيوبيا إلى الحصول على منافذ بديلة، مثل ميناء بربرة في الإقليم الانفصالي «أرض الصومال»، قبل أن تلاقي رفضاً من مقديشو والقاهرة والجامعة العربية، وتتدخل تركيا في عام 2025 بوساطة لتهدئة الأزمة والدعوة إلى مباحثات بين مقديشو وأديس أبابا بهذا الشأن.

وسبق أن كشفت حكومة جيبوتي عن تقديم عرض الوصول الحصري لإثيوبيا إلى ميناء جديد لنزع فتيل التوترات، وفق ما أفاد به وزير الخارجية الجيبوتي آنذاك، محمد علي يوسف، في مقابلة مع إذاعة «بي بي سي» خلال أغسطس (آب) 2024، مضيفاً: «إننا على وشك تقديم عرض لإثيوبيا يشمل طريقاً بديلة إلى خليج عدن، ويتضمن إدارة الميناء الواقع في الشمال بنسبة 100 في المائة»، وهو ممر جديد أنشئ بالفعل في تاجورة على ساحل الدولة الواقعة في القرن الأفريقي.

وبينما لم يعلَن رسمياً عن اتفاق بشأن ميناء جديد أو امتلاك منفذ بحري، فإن زيارة آبي أحمد، وفق بري، تأتي في إطار «تعزيز العلاقات الثنائية بجيبوتي، في ظل تعاون اقتصادي عميق بين البلدين، واحتمال تقديم خيارات جديدة في الشراكات البحرية دون خلق توترات إقليمية جديدة».

وينبه بري إلى أن «الزيارة قد لا تكون إعلاناً عن صفقة مباشرة، لكنها بالتأكيد تدفع بملف الوصول البحري وتنوع الممرات اللوجيستية، مرة أخرى، إلى واجهة الحوار الإقليمي».

ويعتقد بري أن آبي أحمد سيصر على حصول إثيوبيا على منفذ بحري؛ «بهدفين: اقتصادي، يتمثل في تقليل تكلفة النقل لزيادة تنافسية الصادرات الإثيوبية مثل القهوة والمنتجات الزراعية. واستراتيجي: يتمثل في إنهاء عقدة الاعتماد الكلي على ميناء واحد في جيبوتي، وتحسين قدرة البلاد على مواجهة أي تعطل بالبنية التحتية أو التغيير في السياسات من قبل بلد آخر».