قيادي «حمساوي» يثير غضباً مصرياً بتساؤله عن دور القاهرة في «مجاعة غزة»

برلمانيون وإعلاميون يتهمون الحيّة بـ«المزايدة»

معبر رفح من الجانب المصري (رويترز)
معبر رفح من الجانب المصري (رويترز)
TT

قيادي «حمساوي» يثير غضباً مصرياً بتساؤله عن دور القاهرة في «مجاعة غزة»

معبر رفح من الجانب المصري (رويترز)
معبر رفح من الجانب المصري (رويترز)

أثارت تصريحات لرئيس حركة «حماس» في غزة، خليل الحية، تساءل فيها عن دور القاهرة في «مجاعة غزة»، غضباً مصرياً على مواقع التواصل الاجتماعي. واتهم برلمانيون وإعلاميون الحية بـ«المزايدة» على دور القاهرة.

ولم تعلق القاهرة رسمياً على تصريحات الحية، لكن مصدراً مصرياً مطلعاً أبدى «دهشته من إقدام الحية على مثل هذه التصريحات، ولا سيما أنه على معرفة واسعة بدور القاهرة في ظل رئاسته وفد الحركة في المفاوضات». وأكد المصدر في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «مصر لا تقبل أبداً التشكيك في دورها وموقفها الثابت في دعم القضية الفلسطينية، والعمل من أجل وقف الحرب وإدخال المساعدات».

وقال الحية إنه «لا معنى لاستمرار المفاوضات تحت الحصار والإبادة والتجويع». وحثّ، في كلمة تلفزيونية مساء الأحد استعرض فيها مسار مفاوضات الهدنة، «دول الأمة العربية والإسلامية ومكوناتها على قطع أشكال العلاقات السياسية والدبلوماسية والتجارية كافة مع إسرائيل». ودعا الشعوب العربية إلى «التعبير عن الغضب الكامل بكل الوسائل والسبل جراء ما يجري في غزة».

وخصّ رئيس حركة «حماس» في غزة، مصر بنداء قال فيه: «يا أهل مصر، يا قادة مصر، يا جيش مصر، وعشائرها وقبائلها وعلماءها وأزهرها وكنائسها ونخبها، أيموت إخوانكم في غزة من الجوع وهم على حدودكم وعلى مقربة منكم؟!»، داعياً الأسرة المصرية إلى «قول كلمتها، وإن غزة لن تموت جوعاً، ولن نقبل أن يبقي العدو معبر رفح مغلقاً أمام حاجات أهل غزة».

وأثارت هذه التصريحات غضباً مصرياً، وتداولها رواد مواقع التواصل الاجتماعي، مع انتقادات للحية، وتحميل حركة «حماس» المسؤولية عن الأوضاع الكارثية في قطاع غزة.

وعبر مجموعة من التساؤلات الاستنكارية علق الإعلامي وعضو مجلس النواب المصري (البرلمان) مصطفى بكري، عبر حسابه على منصة «إكس»، على تصريحات الحية، من بينها أسئلة عن حجم المساعدات التي قدمتها مصر لغزة، ودور القاهرة في دعم غزة سياسياً وإنسانياً.

وأشار بكري إلى جلسة مطولة جمعته والحية منذ شهور، استمع خلالها إلى «تقدير لموقف مصر وقيادتها السياسية».

وقال بكري مخاطباً الحية: «كنت أتمنى منك أن ترد على بعض المغرر بهم الذين تناسوا سفارات إسرائيل وراحوا يدعون إلى محاصرة السفارات المصرية... كنت أتمنى أن تصدر حركة (حماس) بياناً ترفض فيه حصار السفارات المصرية... كنت أتمنى أن يوجّه السؤال إلى أحد آخر عدا مصر؛ لأنك تعرف دور مصر وما تبذله من جهد تكلل بإدخال المزيد من المساعدات مؤخراً».

وانتقد عضو مجلس النواب محمود بدر، في منشور عبر حسابه على منصة «إكس»، تصريحات القيادي في حركة «حماس»، وعدّها «نكراناً للجميل وعدم احترام للعهد»، مشيراً إلى دور مصر في رفض «التهجير» ودعم الفلسطينيين، وإدخال المساعدات لقطاع غزة.

ووجّه المدوّن المصري لؤي الخطيب، عبر حسابه على منصة «إكس»، انتقادات «حادة» للحية، وسط تساؤلات حمّلت حركة «حماس» المسؤولية عما حدث لقطاع غزة وسكانه منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023. وعدّ تصريحات الحية «جزءاً من حملة إخوانية متكاملة الأركان».

ولم تقتصر حالة الغضب على حسابات المصريين على مواقع التواصل، بل امتدّت لآخرين في الدول العربية انتقدوا تصريحات الحية ودعوته.

وعدّ ناجي الشهابي، رئيس حزب الجيل الديمقراطي المصري، في بيان، الاثنين، تصريحات الحية «انفصالاً تاماً عن الواقع، وتنكّراً مشيناً للجميل».

وفلسطينياً، أصدرت فصائل العمل الوطني بياناً، الاثنين، لم توقع عليه حركة «حماس»، رحبت خلاله بـ«الجهود المصرية الهادفة للتخفيف من معاناة شعبنا في قطاع غزة، وإدخال المساعدات للمحاصرين داخل القطاع».

بدوره، أكد نائب المدير العام لـ«المركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية» اللواء محمد إبراهيم الدويري، أنه «لا يمكن مطلقاً القبول بأي تصريحات صادرة عن أي شخصية أياً كانت جنسيتها أو انتماؤها تحاول إلقاء اللوم على مصر بشأن أحداث غزة».

وقال الدويري لـ«الشرق الأوسط»: «هذه تصريحات مرفوضة؛ لأنها تخالف الحقيقة، ومن المؤكد أن كل من يتحدث بمثل هذه التصريحات يعلم أنه يزايد ويحاول إبعاد المسؤولية عن المتسبب الحقيقي في الأزمة».

وأضاف: «لم يكن من اللائق من رئيس وفد التفاوض في حركة (حماس)، وهو أكثر الأشخاص الذين يعلمون مدى الجهد المكثف الذي تبذله مصر ووفدها التفاوضي لإنهاء هذه الكارثة الإنسانية، أن يدلي بأي تصريحات تمس الموقف المصري المشرف، مهما كانت المبررات الواهية أو العبارات الإنشائية المغرضة، أو يحاول التدخل بشكل مباشر أو غير مباشر في الشؤون الداخلية المصرية وتأليب الرأي العام».

وطالب من يحاول إلقاء اللوم على مصر بـ«مراجعة مواقفه جيداً، وأن يعلم أنه ليس بعيداً عن أن يكون واحداً من المسؤولين المباشرين عن كارثة غزة».

وتلعب مصر دور الوسيط مع قطر والولايات المتحدة من أجل تحقيق هدنة في قطاع غزة. وأكد الدويري أن تصريحات الحية «لن تؤثر على دور مصر في مفاوضات الهدنة»، وقال: «الجهود المصرية سوف تتواصل ليس من أجل فصيل أو تنظيم محدد، ولكن من أجل الشعب الفلسطيني».

من جانبه، لفت العميد خالد عكاشة، الأكاديمي المختص بالشؤون الاستراتيجية والأمن الإقليمي، إلى أن تصريحات الحية «أثارت غضباً مصرياً كبيراً»، لكنه في الوقت نفسه أبدى «تفهماً» لها، وعدّها «مغازلة للداخل الفلسطيني».

وقال عكاشة لـ«الشرق الأوسط» إن «حركة (حماس) تتعرض لضغوط كبيرة في ظل ملحوظات على أدائها وتحميلها مسؤولية ما حدث في قطاع غزة؛ ما تسبب في إحراج لقياداتها، لا سيما المقيمون منهم في الخارج».

وأضاف: «في ظل الانفراجة التي حدثت بجهود مصرية - قطرية بتنفيذ البروتوكول الإنساني وإدخال المساعدات بالتزامن مع استمرار التفاوض من أجل الهدنة، فإن حركة (حماس) تريد تصوير الأمر وكأن هناك مناشدات من جانبها لتحريك الموقف». ورغم تفهمه لدوافع تصريحات القيادي في «حماس»، أكد عكاشة أن «الحية جانبه التوفيق بمحاولته المزايدة على الدور المصري وتصدير الأزمة إلى القاهرة».

الهلال الأحمر المصري يستمر في الدفع بالمساعدات الإنسانية إلى غزة (مجلس الوزراء المصري)

وتزامنت تصريحات الحية مع استمرار دخول قوافل المساعدات إلى قطاع غزة، ونقلت قناة «القاهرة الإخبارية» عن المديرة التنفيذية للهلال الأحمر المصري، الدكتورة آمال إمام، قولها الاثنين، إن «الفوج الثاني من قوافل المساعدات ضمن مبادرة (زاد العزة... من مصر إلى غزة) يجري إعداده حالياً».

وأوضحت القناة أنه «في إطار جهوده المتواصلة للدفع بمزيد من المساعدات إلى قطاع غزة، أطلق الهلال الأحمر المصري، كآلية وطنية لتنسيق المساعدات إلى غزة، يوم الأحد قافلة (زاد العزة... من مصر إلى غزة) التي تضم شاحنات مساعدات في اتجاه جنوب القطاع، عبر معبر كرم أبو سالم». وقالت إن «القافلة تضم أكثر من 100 شاحنة تحمل ما يزيد على 1200 طن من المواد الغذائية».


مقالات ذات صلة

مقتل 11 فلسطينياً بينهم صحافيون بنيران إسرائيلية في غزة

المشرق العربي فلسطينية تبكي أمام جثمان أحد قتلى الغارات الإسرائيلية على قطاع غزة (رويترز) play-circle

مقتل 11 فلسطينياً بينهم صحافيون بنيران إسرائيلية في غزة

قُتل 11 فلسطينياً، اليوم (الأربعاء)، بنيران الجيش الإسرائيلي في مناطق متفرقة من قطاع غزة، في ظل تصاعد التوتر الميداني اليومي.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي الفلسطينيون النازحون الذين لجأوا إلى خيام مؤقتة ومدارس أو منازل متضررة بشدة يواصلون حياتهم وسط الأزمة الإنسانية المستمرة في غزة (د.ب.أ) play-circle

أوامر إخلاء إسرائيلية في غزة للمرة الأولى منذ وقف النار

أمرت القوات الإسرائيلية عشرات العائلات الفلسطينية في جنوب قطاع غزة بمغادرة منازلها، في أول إخلاء قسري منذ اتفاق وقف إطلاق النار في أكتوبر.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شمال افريقيا أحد عناصر «حماس» في مدينة غزة (أ.ف.ب) play-circle

قوة «استقرار غزة»... 3 أسباب وراء تأخر التشكيل

تشكلت الأجهزة التنفيذية الرئيسية مع انطلاق المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، وبقيت «قوة الاستقرار الدولية» تحيطها الأسئلة.

محمد محمود (القاهرة )
المشرق العربي عائلات بدوية فلسطينية تفكك خيامها في رأس عين العوجا استعداداً للمغادرة بسبب تصاعد هجمات المستوطنين الإسرائيليين (إ.ب.أ) play-circle

عائلات بدوية تُخلي مساكنها في الضفة هرباً من عنف المستوطنين

يقول سكان محليون وجماعات لحقوق الإنسان إن غور الأردن وهو منطقة قليلة السكان نسبياً تقع بالقرب من نهر الأردن تتعرض الآن لضغوط كثيرة من المستوطنين

«الشرق الأوسط» (رام الله)
شؤون إقليمية الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الأميركي دونالد ترمب خلال لقاء بمدينة شرم الشيخ في أكتوبر الماضي (أ.ف.ب)

ترمب يدعو السيسي لـ«مجلس السلام» في غزة

دعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب نظيره المصري عبد الفتاح السيسي إلى الانضمام لـ«مجلس السلام».

وليد عبد الرحمن (القاهرة )

نجاة قائد عسكري رفيع من تفجير سيارة مفخخة في عدن

من آثار التفجير الذي استهدف موكب القائد العسكري حمدي شكري في عدن (إكس)
من آثار التفجير الذي استهدف موكب القائد العسكري حمدي شكري في عدن (إكس)
TT

نجاة قائد عسكري رفيع من تفجير سيارة مفخخة في عدن

من آثار التفجير الذي استهدف موكب القائد العسكري حمدي شكري في عدن (إكس)
من آثار التفجير الذي استهدف موكب القائد العسكري حمدي شكري في عدن (إكس)

شهدت مدينة عدن العاصمة اليمنية المؤقتة، الأربعاء، انفجاراً عنيفاً ناتجاً عن سيارة مفخخة استهدف موكباً عسكرياً في أثناء مروره في إحدى المناطق الشمالية للمدينة، مما أعاد إلى الواجهة المخاوف الأمنية في وقت يسعى فيه تحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية إعادة الاستقرار إلى المحافظات الجنوبية وتوحيد القوات العسكرية والأمنية بعد حلّ ما كان يسمى «المجلس الانتقالي الجنوبي».

جاءت الحادثة غداة كشف السلطات المحلية في مدينة المكلا، كبرى مدن حضرموت، عن سجون سرية ومتفجرات تستخدم في الاغتيالات كانت في عهدة مجموعات من «الانتقالي» تديرها الإمارات العربية المتحدة قبل خروج الأخيرة من اليمن قبل نحو ثلاثة أسابيع.

وحسب المعلومات المتوافرة، فإن الانفجار استهدف موكب العميد حمدي شكري الصبيحي، قائد الفرقة الثانية في ألوية العمالقة، والمسؤول عن اللجنة الأمنية في محور طور الباحة وأحد أبرز القادة الذين أسهمت قواته في فرض الأمن في عدن.

ووقع التفجير في منطقة جعولة التابعة لمديرية دار سعد، وهي من المناطق الحيوية التي تشهد حركة مرورية نشطة، وذلك لحظة مرور الموكب العسكري.

حمدي الصبيحي من أبرز قادة قوات ألوية العمالقة في اليمن (إكس)

وأفادت مصادر أمنية بأن التفجير نُفذ بواسطة سيارة مفخخة من نوع «صالون» كانت مركونة إلى جانب الطريق، وانفجرت من بُعد أو بالتزامن مع مرور الموكب، مما أدى إلى دويّ انفجار قوي سُمع في أرجاء واسعة من المديرية، وتسبب بحالة من الهلع في أوساط السكان.

وأسفر الانفجار عن سقوط قتيلين على الأقل من مرافقي القائد العسكري، في حين أشارت تقارير طبية إلى وصول ثلاث جثث إلى أحد مستشفيات المدينة. كما أُصيب ما بين ثلاثة وخمسة أشخاص بجروح متفاوتة الخطورة، جرى نقلهم على وجه السرعة لتلقي العلاج، وسط استنفار طبي وأمني في المنطقة.

وأكدت المصادر أن العميد حمدي شكري الصبيحي نجا من محاولة الاغتيال، مع ورود أنباء عن تعرضه لإصابة طفيفة، وُصفت بأنها غير خطرة، فيما واصل الفريق الطبي متابعة حالته الصحية في أحد المستشفيات.

حمدي شكري الصبيحي له دور بارز في تثبيت الأمن بمناطق سيطرة قواته لا سيما في لحج (إكس)

وعقب الحادثة، فرضت الأجهزة الأمنية طوقاً أمنياً مشدداً حول موقع التفجير، وباشرت عمليات التحقيق وجمع الأدلة، بما في ذلك فحص بقايا السيارة المفخخة وتتبع مسار الموكب.

ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن الهجوم حتى ساعة إعداد هذا الخبر، في وقت تتواصل فيه التحقيقات لكشف ملابسات العملية والجهات المتورطة فيها.

يأتي هذا التفجير في وقت تشهد فيه عدن جهوداً أمنية مكثفة لإعادة الاستقرار، وتحسين الخدمات وتطبيع الأوضاع بجهود سعودية، وذلك عقب التوترات التي تسبب بها تمرد المجلس الانتقالي المنحل ورئيسه عيدروس الزبيدي الذي هرب إلى أبوظبي.


مجلسا السيادة والوزراء في السودان يعقدان اجتماعاً مشتركاً في الخرطوم برئاسة البرهان

البرهان في لقطة من تسجيل مصور أمام القصر الجمهوري بالعاصمة الخرطوم (وكالة الأنباء السودانية)
البرهان في لقطة من تسجيل مصور أمام القصر الجمهوري بالعاصمة الخرطوم (وكالة الأنباء السودانية)
TT

مجلسا السيادة والوزراء في السودان يعقدان اجتماعاً مشتركاً في الخرطوم برئاسة البرهان

البرهان في لقطة من تسجيل مصور أمام القصر الجمهوري بالعاصمة الخرطوم (وكالة الأنباء السودانية)
البرهان في لقطة من تسجيل مصور أمام القصر الجمهوري بالعاصمة الخرطوم (وكالة الأنباء السودانية)

عقد مجلسا السيادة والوزراء بالسودان اجتماعاً مشتركاً، اليوم الأربعاء، في العاصمة الخرطوم، برئاسة عبد الفتاح البرهان رئيس مجلس السيادة، تم خلاله إقرار الموازنة الطارئة للدولة لعام 2026.

ونقل بيان لمجلس السيادة عن وزير الإعلام خالد الإعيسر قوله إن «مجلسي السيادة والحكومة يمارسان مهامهما الآن من قلب الخرطوم»، مضيفاً أن العمل جار على قدم وساق لإعادة كل مؤسسات الدولة للخدمة من داخل العاصمة.

ودعا وزير الإعلام السوداني جميع المواطنين إلى العودة إلى ديارهم.

وأمس، الثلاثاء، أعلنت آمنة ميرغني حسن، محافظ بنك السودان المركزي، عودة البنك للعمل من داخل ولاية الخرطوم، ووصفت العودة بأنها «دليل على دخول البلاد مرحلة التعافي وإعادة الإعمار».


الوالي: «لقاءات الرياض» لحظة حاسمة في تاريخ القضية الجنوبية اليمنية

TT

الوالي: «لقاءات الرياض» لحظة حاسمة في تاريخ القضية الجنوبية اليمنية

الوالي: «لقاءات الرياض» لحظة حاسمة في تاريخ القضية الجنوبية اليمنية

وصفَ عبد الناصر الوالي، الوزير اليمني السابق والسياسي الجنوبي المخضرم، لحظة لقاء القيادات الجنوبية اليمنية في الرياض للتشاور والحوار من أجل قضيتهم بأنها «حاسمة» في تاريخها، داعياً لتحويل الفرصة التي أتاحتها السعودية إلى مسارٍ سياسي ينتهي بسلام دائم.

وقال الوالي خلال لقاء عبر بودكاست «الشرق الأوسط» مع الزميل بدر القحطاني محرر الشؤون الخليجية في الصحيفة، إن الرياض ليست محطة دبلوماسية فحسب، ووجودهم فيها اقتراب من قلب العالم العربي والإسلامي، وفرصة لتصحيح التقصير السابق في إيصال صوت الجنوب.

وأكد السياسي اليمني المخضرم أن الجنوبيين أمام «فرصة كبيرة جداً» برعاية السعودية التي بادرت بالدعوة لمناقشة القضية «وتركت الأمر في أيدينا»، مشيراً إلى دورها في جمعهم والتقريب بينهم دون فرض الوصاية عليهم، ودعمها ما يرونه صالحاً ويتفقون عليه دون تدخل. ونوَّه بأن تطميناتها كانت صريحة: «الرأي رأيكم... والقرار قراركم... نحن رعاة ولن نفرض عليكم شيئاً... ارفعوا سقفكم إلى السماء».

وتحدث الوالي عن رسالة الأمير خالد بن سلمان، وزير الدفاع السعودي، قائلاً إن «الرسالة كانت مباشرة: القضية الجنوبية عادلة، لها أبعادها التاريخية والاجتماعية، والمملكة لن تخذل شعب الجنوب وستقف مع إرادته»، مضيفاً: «يكفي أن يصل صوت الجنوب إلى السعودية، وتتفهم عدالة الألم الذي تراكم منذ الوحدة».

وحول تحضيرات «مؤتمر الرياض» للحوار الجنوبي اليمني، أفاد السياسي المخضرم بأنه سيُناقش شكل الدولة ونظامها «بسقف مفتوح» ويقرره الجميع بتوافقٍ دون إقصاء، مبيناً أن تركيزهم ينصب على استعادة الدولة كطريقٍ نحو الكرامة والأمن والاستقرار والتنمية ورفاهية الناس، واستطرد: «الجنوب يتسع للجميع، ولا نوايا للتهميش أو عدم الاستيعاب، وأي مشروعات أخرى لا تُقصى، بل تُحاور».

ووجَّه الوالي رسالة لشعب الجنوب: «ثقوا بنا، ونحن نمثّل في الرياض مَن فوَّضنا»، في إشارة إلى عدم تفريطهم بالقضية أو اتخاذهم قراراً لا يوافق إرادة شعبهم. وواصل في رسالة أخرى: «السعوديون لن يجدوا من الجنوبيين إلا ما يرضي الله ويرضيهم، مع الحفاظ على أواصر الجوار والدم والنسب والمصالح».

وبالعودة إلى أصل القضية، قال السياسي المخضرم إن الوحدة لم تكن «غزواً» ولا إكراهاً، بل هي ذهاب طوعي إلى صنعاء «وقلوبنا مفتوحة»، على أمل دولة أكبر واقتصادٍ أوسع وتنمية أعمق، لكن «الواقع» فاجأ الجميع حتى الشمال - وفق قوله - لم يخرج رابحاً من التجربة، لأن المعاناة عمّت، وإن اختلفت تفاصيلها.

وأضاف الوالي أنه إذا كان ثمن الاستقرار والهدوء والتنمية أن يعود اليمن إلى دولتين، فالأجدى - حسب رأيه - دولتان متجاورتان متحابتان، بعلاقاتٍ اقتصادية واجتماعية «مرنة وسلسة» وروابط أخوية قوية، بدلاً من تنافرٍ «عطّل الشعبين».

وفي تصوراته للدولة المقبلة، قدّم السياسي اليمني المخضرم ملامح «دولة جنوب فيدرالية»، تمنح المحافظات مساحة للمساهمة في التنمية والاستثمار والثروة، مع مساواة في الحقوق والواجبات، وعدالة في توزيع الثروة بحيث تصل إلى كل مستحق بما يكفيه.

وجدَّد تثبيت مركزية الدور السعودي، ولفت إلى أن ثقل المملكة «وازن جداً» إقليمياً وعالمياً، ودخولها على الخط فرصة تاريخية للخروج بسلام «دون أن تتبعه حرب، ولن تسمح بالعودة إلى دوامة السلاح، ولأن اليمنيين شبعوا حروباً ومعاناة، وستكون المملكة نافذتنا إقليمياً وعالمياً».

وبسؤاله كيف وجدت الرياض؟ أجاب الوالي: «كما عهدتها... بلاد أمن واستقرار... هدوء وسكينة... محبة وسلام... تأتي إليها وتستقر نفسك وتشعر بالطمأنينة»، مختتماً بالقول: «وعودهم صادقة ولا تُخلف».