مؤتمر «حل الدولتين» ينطلق بزخم استثنائي… وترمب لا يبدي «ممانعة»

الاعترافات بفلسطين تمهد لتجسيد فعلي لقرارات ظلت حبراً على ورق 8 عقود

TT

مؤتمر «حل الدولتين» ينطلق بزخم استثنائي… وترمب لا يبدي «ممانعة»

الأمين العام للأمم المتحدة الأمين أنطونيو غوتيريش يتحدث عبر الفيديو خلال مؤتمر «حل الدولتين» (رويترز)
الأمين العام للأمم المتحدة الأمين أنطونيو غوتيريش يتحدث عبر الفيديو خلال مؤتمر «حل الدولتين» (رويترز)

اتخذ المجتمع الدولي خطوة استثنائية لتجسيد حل الدولتين، فلسطين إلى جانب إسرائيل، على أرض الواقع بعد زهاء 8 عقود من الصراعات والحروب، ومن القرارات والمواقف الدولية التي بقيت حبراً على ورق، ولم تمنح الفلسطينيين حقهم الفعلي في تقرير المصير.

وبزخم جديد انطلقت، الاثنين، أعمال المؤتمر الدولي رفيع المستوى الذي تستضيفه الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك على مدى يومين، وترعاه المملكة العربية السعودية بمشاركة فرنسية، «من أجل التسوية السلمية لقضية فلسطين وتنفيذ حل الدولتين»، وسط عدم اعتراض جدّي من الولايات المتحدة على الرغم من اختيارها عدم المشاركة.

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان يتوسط الصورة التذكارية للمشاركين في مؤتمر «حل الدولتين» (رويترز)

وفي حين أن إعلان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون قراره الاعتراف بدولة فلسطين ربما كان مقدمة لسلسلة اعترافات أخرى لا سابق لها من دول غربية وأوروبية، بالإضافة إلى دول كبرى في الأميركيتين ومنطقة جنوب شرقي آسيا، فإن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي سئل خلال اليومين الماضيين عن الموضوع، تجنب الخوض كثيراً في هذه الاعترافات المتوقعة بدولة فلسطين، قائلاً: «فليفعلوا ما يشاؤون»، في مؤشر لافت إلى «عدم قيام الولايات المتحدة بجهود خاصة لوقف هذا الزخم»، وفقاً لما قاله مصدر أوروبي كبير لـ«الشرق الأوسط».

وتدفق العشرات من وزراء الخارجية والمسؤولين الكبار من كل دول العالم إلى المؤتمر الذي انعقد تحت قبة الجمعية العامة في نيويورك للترويج لحل الدولتين، بقيادة وزيري الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان آل سعود، والفرنسي جان نويل بارو، ومشاركة العشرات من وزراء الخارجية الآخرين.

وتتغيب إسرائيل والولايات المتحدة عن الاجتماع. لكن عندما سئل ترمب عن احتمال إعلان رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر الاعتراف بدولة فلسطين، على غرار ما فعله ماكرون، قال: «لا أمانع أن يتخذ موقفاً». وهي عبارة قالها من قبل أيضاً، في مؤشر على عدم اعتراض إدارته على هذه الخطوات التي يرفضها بشدة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس وزراء بريطانيا كير ستارمر قبيل اجتماعهما في منتجع في اسكوتلندا يوم الاثنين (إ.ب.أ)

«فرصة نادرة»

في الافتتاح، شكر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش المملكة العربية السعودية التي ترعى المؤتمر الدولي بمشاركة فرنسا، قائلاً: «إن النزاع الفلسطيني - الإسرائيلي مستمر منذ أجيال، متحدياً... الدبلوماسية، وقرارات لا تحصى... متحدياً القانون الدولي».

وأشار إلى أن استمرار النزاع جعل «حل الدولتين أبعد من أي وقت مضى».

وبينما أكد أنه «لا شيء يبرر هجمات (حماس) الإرهابية المروعة في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023 واحتجاز رهائن»، شدد أيضاً على أنه «لا شيء يبرر تدمير غزة... وتجويع السكان».

وتحدث الأمين العام أيضاً عن «التوسع الاستيطاني المتواصل، وتصاعد عنف المستوطنين ضد الفلسطينيين»، مؤكداً أن «الضم التدريجي للضفة الغربية المحتلة غير قانوني، ويجب أن يتوقف». ورأى أن ما يحدث «جزء من واقع منهجي يُفكك ركائز السلام في الشرق الأوسط».

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (الأمم المتحدة)

وقال غوتيريش إن مؤتمر حل الدولتين «يُمثل فرصة نادرة»؛ إذ «يمكنه، بل يجب، أن يكون نقطة تحول حاسمة، نقطة تُحفز تقدماً لا رجعة فيه نحو إنهاء الاحتلال»، داعياً إلى إنشاء «دولتين مستقلتين، متجاورتين، ديمقراطيتين، وذواتي سيادة، معترف بهما من الجميع، ومندمجتين بالكامل في المجتمع الدولي... على أساس خطوط ما قبل عام 1967، والقدس عاصمة لكلتا الدولتين».

من جانبه، أكد وزير الخارجية السعودي، الأمير فيصل بن فرحان، أن المملكة تؤمن بأن حل الدولتين مفتاح لاستقرار المنطقة، مشيراً إلى أن مؤتمر نيويورك محطة مفصلية نحو تنفيذ هذا الحل.

وأضاف خلال كلمته في المؤتمر أن تحقيق الاستقرار في المنطقة يبدأ بمنح الشعب الفلسطيني حقوقه، وقال: «المملكة تؤمن بأن حل الدولتين مفتاح لاستقرار المنطقة»، مثمناً إعلان الرئيس الفرنسي نيته الاعتراف بدولة فلسطين.

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان في كلمته بمؤتمر حل الدولتين (أ.ف.ب)

وأكد الوزير السعودي أن الكارثة الإنسانية في غزة يجب أن تتوقف فوراً، وأن بلاده أمَّنت مع فرنسا تحويل 300 مليون دولار من البنك الدولي لفلسطين.

وقال وزير الخارجية الفرنسي بارو: «لا يمكن القبول باستهداف المدنيين في غزة»، مشيراً إلى أن الحرب في القطاع دامت فترة طويلة، ويجب أن تتوقف.

وتابع في كلمته في المؤتمر: «علينا أن نعمل على جعل حل الدولتين واقعاً ملموساً»، مبيناً أن حل الدولتين يلبّي الطموحات المشروعة للفلسطينيين، وأن مؤتمر حل الدولتين يجب أن يكون نقطة تحوُّل لتنفيذ الحل، وأضاف: «أطلقنا زخماً لا يمكن وقفه للوصول إلى حل سياسي في الشرق الأوسط».

ومضى قائلاً: «كان من الضروري للغاية استئناف العملية السياسية، عملية حل الدولتين، التي تتعرض اليوم لتهديد أكبر من أي وقت مضى».

«فرصة تاريخية»

من جهته، ثمّن رئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى دور السعودية وفرنسا في قيادتهما مؤتمر «حل الدولتَين»، مؤكداً أن انعقاد مثل هذا المؤتمر يمثل فرصة تاريخية للجميع.

وشدد مصطفى على ضرورة العمل على توحيد الضفة الغربية وقطاع غزة، داعياً حركة «حماس» لتسليم سلاحها إلى السلطة الفلسطينية.

وتشارك في المؤتمر 17 دولة، فضلاً عن الرئاسة السعودية - الفرنسية المشتركة في لجان مختلفة لإعداد وثيقتين رئيسيتين يُتوقع صدورهما عن المؤتمر، وتشيران على نحو خاص إلى منشأ المشكلة مع انتهاء الانتداب البريطاني على فلسطين، والتصورات التي وضعتها خطة التقسيم التي أقرتها الأمم المتحدة عام 1947 بدولتين، يهودية وعربية.

وعلى الرغم من أن إسرائيل قبلت الخطة بداية، فإنها تراجعت لاحقاً، وبقيت الخطة منذ ذلك الحين حبراً على ورق. وشكلت فكرة حل الدولتين، المستندة إلى حدود ما قبل حرب عام 1967، أساس محادثات السلام التي بدأت منذ تسعينات القرن الماضي.

إطار زمني

وحيال الوضع المتفجر في المنطقة، أطلقت المملكة العربية السعودية بمشاركة فرنسا زخماً جديداً لتجسيد حل الدولتين بوصفه السبيل الوحيد القابل للتطبيق لتحقيق السلام في الشرق الأوسط، وعملتا على إعداد «خريطة طريق» تتضمن خطوات محددة، أولاها إنهاء الحرب في غزة، مع تحديد الإجراءات التي ينبغي أن تتخذها «كل الجهات الفاعلة ذات الصلة لتنفيذ حل الدولتين... من خلال التزامات ملموسة ومحددة زمنياً».

وقالت الدبلوماسية السعودية منال رضوان إن المؤتمر يجب أن «يرتكز على خطة سياسية موثوق بها لا رجعة فيها، تعالج السبب الجذري للصراع، وتوفر مساراً حقيقياً للسلام والكرامة والأمن المتبادل».

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو ونظيره الإسباني خوسيه مانويل آلباريز خلال اجتماعهما في مقر البعثة الفرنسية في نيويورك يوم الاثنين (أ.ف.ب)

ومع فرنسا، تجاوز عدد الدول المعترفة بفلسطين 145 من الدول الأعضاء في الأمم المتحدة، البالغ عددها 193. ومن المتوقع أن تعلن دول أخرى عن اتخاذ خطوات مماثلة لقرار الرئيس الفرنسي ماكرون.

ويُنتظر أن يؤدي هذا المؤتمر إلى دفعة جديدة في اتجاه انعقاد قمة لا تزال مُتوقعة في سبتمبر (أيلول) المقبل، إما في باريس وإما في نيويورك، على هامش الاجتماعات رفيعة المستوى ضمن الدورة السنوية الثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة.


مقالات ذات صلة

بعد إقرار إسرائيل قانون الإعدام... خوف وغضب يتجاذبان أهالي المعتقلين الفلسطينيين

المشرق العربي أقارب الأسرى الفلسطينيين يحملون لافتات ويهتفون بشعارات خلال مسيرة في مدينة نابلس بالضفة الغربية (أ.ف.ب) p-circle

بعد إقرار إسرائيل قانون الإعدام... خوف وغضب يتجاذبان أهالي المعتقلين الفلسطينيين

في رام الله وسط الضفة الغربية، اعتصم أهالي معتقلين فلسطينيين وممثلون للفصائل الفلسطينية ورجال دين ونشطاء أمام مقر اللجنة الدولية للصليب الأحمر.

«الشرق الأوسط» (الضفة الغربية)
شمال افريقيا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يصافح نظيره المصري خلال لقائهما بموسكو في مايو الماضي (أ.ب)

السيسي وبوتين يشددان على ضرورة احتواء التصعيد الراهن

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن «روسيا بما لها من وزن وقدرات على المستوى الدولي قادرة على التأثير في اتجاه وقف الحرب».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير (في الوسط) وعدد من النواب يحتفلون بعد أن أقر البرلمان الإسرائيلي قانوناً يُجيز عقوبة الإعدام للفلسطينيين المدانين بقتل إسرائيليين - في الكنيست بالقدس (أ.ب) p-circle

إدانات فلسطينية وعربية ودولية لإقرار الكنيست «قانون إعدام الأسرى»

أدانت فصائل فلسطينية ومسؤولون في السلطة الفلسطينية ودولية عربية وألمانيا والاتحاد الأوروبي، اليوم (الثلاثاء)، إقرار الكنيست قانوناً يجيز إعدام الأسرى.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي جلسة للكنيست الإسرائيلي (أرشيفية - د.ب.أ) p-circle

واشنطن تثق في عدالة تطبيق تل أبيب لـ«قانون إعدام الفلسطينيين»

قالت الولايات المتحدة، الاثنين، إنها تحترم حق إسرائيل في تحديد قوانينها الخاصة بعدما أقر الكنيست الإسرائيلي قانوناً يتيح إعدام فلسطينيين مُدانين بتهم «الإرهاب».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي الطفل جواد أبو ناصر بعد تعرضه للتعذيب (عائلة الطفل - وسائل إعلام محلية)

موجة تعاطف مع رضيع فلسطيني اتهمت أسرته الجيش الإسرائيلي بتعذيبه

10 ساعات قضاها الرضيع جواد أبو نصار مع قوات الاحتلال الإسرائيلي تحت التعذيب، وفقاً لعائلته، وأثار تعاطفاً عالمياً معه.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

مدن ألمانية تتوقع السماح للعاملين السوريين المهرة بالبقاء في البلاد

 زيارة الرئيس أحمد الشرع والوفد المرافق إلى مقر شركة سيمنز للطاقة خلال زيارته الرسمية إلى جمهورية ألمانيا الاتحادية  يوم الاثنين (الرئاسة السورية)
زيارة الرئيس أحمد الشرع والوفد المرافق إلى مقر شركة سيمنز للطاقة خلال زيارته الرسمية إلى جمهورية ألمانيا الاتحادية يوم الاثنين (الرئاسة السورية)
TT

مدن ألمانية تتوقع السماح للعاملين السوريين المهرة بالبقاء في البلاد

 زيارة الرئيس أحمد الشرع والوفد المرافق إلى مقر شركة سيمنز للطاقة خلال زيارته الرسمية إلى جمهورية ألمانيا الاتحادية  يوم الاثنين (الرئاسة السورية)
زيارة الرئيس أحمد الشرع والوفد المرافق إلى مقر شركة سيمنز للطاقة خلال زيارته الرسمية إلى جمهورية ألمانيا الاتحادية يوم الاثنين (الرئاسة السورية)

توقعت الجمعية الألمانية للمدن أن تتخذ الحكومة خطوات تسمح للعمال السوريين المهرة بالبقاء في البلاد، بغضّ النظر عن الوضع في بلدهم الأصلي.

وقال المدير التنفيذي للجمعية، كريستيان شوشارت، لصحف «مجموعة فونكه الإعلامية»، في تصريحات نُشِرت الأربعاء: «نعلم أن العديد من الأشخاص الذين فروا من سوريا وجدوا في هذه الأثناء طريقهم إلى سوق العمل الألمانية، ويشمل ذلك أيضاً القطاعات التي تعاني بشدة من نقص العمال المهرة».

وأضاف شوشارت: «لذلك نفترض أن الحكومة ستجد حلاً يسمح للأشخاص الذين فروا من سوريا بالبقاء في ألمانيا، بغضّ النظر عن الوضع في بلدهم الأصلي، إذا كانوا بحاجة كعمال مهرة وكانوا، بالطبع، مدمجين بشكل جيد».

وأشار إلى أن ذلك سيكون منطقياً اقتصادياً، بالنظر إلى التركيبة الديموغرافية لألمانيا، وقال: «سيمنح ذلك السوريين المعنيين والشركات تخطيطاً واضحاً».

الشيف ملاك جزماتي أمام مطعمها «بروكار» الذي افتتحته في دمشق بعد عودتها من ألمانيا عقب سقوط النظام السوري (رويترز)

ويُعدّ المواطنون السوريون عاملاً مهماً في سوق العمل الألمانية، التي تعاني من نقص متزايد في العمال المهرة. ووفقاً لـ«وكالة التوظيف الاتحادية»، يعمل حالياً 320 ألف سوري في ألمانيا.

وكان المستشار الألماني، فريدريش ميرتس، بعد لقائه الرئيس السوري المؤقت أحمد الشرع، يوم الاثنين، أشار إلى هدف يقضي بأن يعود 80 في المائة من أكثر من 900 ألف سوري في ألمانيا إلى وطنهم خلال السنوات الثلاث المقبلة.

وأثارت هذه التصريحات انتقادات في ألمانيا من مختلف الأطياف السياسية؛ ما دفع ميرتس للتوضيح، أمس (الثلاثاء)، أن «رقم 80 في المائة للعودة خلال ثلاث سنوات طرحه الرئيس السوري». وأضاف: «لقد أخذنا هذا الرقم بعين الاعتبار، لكننا ندرك حجم المهمة».

سوريون في ألمانيا رفعوا علم سوريا في برلين ترحيباً بزيارة الرئيس السوري أحمد الشرع والوفد المرافق (أ.ف.ب)

في لندن، أعرب الرئيس السوري، أحمد الشرع، عن موقف متحفّظ بشأن عودة اللاجئين السوريين في ألمانيا، وذلك خلال مشاركته في فعالية في لندن. ورد على استفسار بأنه قال إن 80 في المائة من السوريين في ألمانيا ينبغي أن يعودوا إلى وطنهم، بالقول إن هذا التصريح مبالغ فيه إلى حد ما، مؤكداً أن المستشار الألماني هو مَن قال ذلك وليس هو.

وأضاف الشرع أن عودة اللاجئين السوريين مرتبطة بإعادة إعمار البلاد، مشيراً إلى ضرورة توفير عدد كافٍ من فرص العمل وجذب الشركات الأجنبية.

لقاء الرئيس أحمد الشرع والمستشار الاتحادي الألماني فريدريش ميرتس في مقر المستشارية الاتحادية الألمانية (سانا)

كما شدَّد على أن عودة اللاجئين يجب أن تتم بشكل منظم. وقال الشرع إنه إذا توفرت الظروف المناسبة، فإنه يضمن عودة 80 في المائة من الأشخاص إلى بلادهم، أي إلى سوريا.

وكان المستشار الألماني فريدريش ميرتس قد ذكر، عقب لقائه مع الشرع، الاثنين، في ديوان المستشارية ببرلين، أن الهدف يتمثل في عودة 80 في المائة من أكثر من 900 ألف سوري في ألمانيا إلى وطنهم خلال السنوات الثلاث المقبلة. وبعد ذلك أوضح المستشار، الثلاثاء، قائلاً: «رقم 80 في المائة من العائدين خلال ثلاث سنوات ذكره الرئيس السوري. وقد أحطنا علماً بهذا الرقم، لكننا ندرك حجم المهمة».


قصف على شمال غربي العراق يسفر عن قتيلين في «الحشد الشعبي»

خلال جنازة مقاتل من قوات «الحشد الشعبي» في النجف 1 أبريل 2026 (أ.ب)
خلال جنازة مقاتل من قوات «الحشد الشعبي» في النجف 1 أبريل 2026 (أ.ب)
TT

قصف على شمال غربي العراق يسفر عن قتيلين في «الحشد الشعبي»

خلال جنازة مقاتل من قوات «الحشد الشعبي» في النجف 1 أبريل 2026 (أ.ب)
خلال جنازة مقاتل من قوات «الحشد الشعبي» في النجف 1 أبريل 2026 (أ.ب)

قُتل عنصران من هيئة «الحشد الشعبي»، مساء الأربعاء، في قصف على موقع في محافظة نينوى شمال غربي العراق، وفق ما قال مسؤول في «الحشد» لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، متهماً الولايات المتحدة وإسرائيل بتنفيذ الضربة.

ونعى «الحشد» «الشهيد البطل ياسين محمد صادق آمر فوج مغاوير اللواء 53 في الحشد الشعبي» و«مقاتلاً آخر» قُتلا في «عدوان صهيو - أميركي غادر استهدف قاطع عمليات نينوى لـ(الحشد الشعبي) للواء 53 في قضاء تلعفر» المحاذي للحدود مع سوريا.

وأشارت إلى أن الموقع تعرّض لـ«ضربة أولى عند الساعة 17.50 (14.50 توقيت غرينيتش) أعقبتها ضربة ثانية عند الساعة 18.40 (15.40 ت غ)». وأسفرت الضربتان كذلك عن إصابة أربعة مقاتلين بجروح.

وكان مسؤول في «الحشد» قال لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» في وقت سابق إن عدد الجرحى بلغ ستة.

وهيئة «الحشد الشعبي» هي تحالف فصائل تأسس في عام 2014 لمحاربة تنظيم «داعش»، قبل أن ينضوي ضمن المؤسسة العسكرية العراقية ويصبح تابعاً للقوات المسلحة. غير أنها تضمّ كذلك ألوية تابعة لفصائل مقاتلة موالية لإيران تتحرك بشكل مستقل، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

ومنذ الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران، في 28 فبراير (شباط) الماضي، امتدّت الحرب إلى العراق، رغم أن حكومة بغداد أرادت تجنّبها.

وفيما تعلن يومياً فصائل عراقية مسلحة موالية لإيران ومنضوية ضمن ما يُعرف بـ«المقاومة الإسلامية في العراق» شنّ هجمات على «قواعد العدو» في العراق والمنطقة، تتعرض مقارّ لـ«الحشد الشعبي» وللفصائل لغارات منسوبة إلى الولايات المتحدة وإسرائيل.

وقبل نحو أسبوعين، أقرّ البنتاغون بأن مروحيات قتالية نفّذت غارات ضد فصائل موالية لطهران في العراق.

ومنذ بداية الحرب، تعترض الدفاعات الجوية مسيّرات في أجواء أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق، التي يضمّ مطارها الدولي قوات تابعة للتحالف الدولي بقيادة واشنطن لمحاربة تنظيم «داعش». وتستضيف المدينة كذلك قنصلية أميركية ضخمة.

وصباح الأربعاء، نشب حريق في مستودع للزيوت تابع لشركة بريطانية في إقليم كردستان جرّاء هجوم بمسيّرات لم يخلّف ضحايا، حسبما أعلنت السلطات المحلية والشركة.

ومنذ بدء الحرب، استهدفت هجمات حقولاً نفطية في العراق تديرها شركات أجنبية بينها أميركية، ما دفع غالبية هذه الشركات إلى تعليق عملياتها احترازياً.

وقال محافظ أربيل أوميد خوشناو في بيان إن «هجوماً أول وقع في تمام الساعة 07.30 (04.30 ت غ)» على مستودع لزيوت السيارات «وعلى الفور وصلت فرق الدفاع المدني إلى مكان الحادث للسيطرة على الحريق، ولكن في تمام الساعة 08.40 (05.40 ت غ) وبينما كانت الفرق مشغولة بعملها، تعرض الموقع نفسه لهجوم ثان عبر طائرة مسيّرة أخرى».

دخان يتصاعد من مستودع لزيت المحركات على مشارف أربيل بعد تعرضه لهجوم بطائرة مسيّرة بالعراق 1 أبريل 2026 (د.ب.أ)

وأشار إلى أن «مسيّرة ثالثة استهدفت موقع الحريق في الساعة 10.20 (07.20 ت غ) (...) ثمّ تم تفجير مسيرة رابعة في الجو قبل أن تصيب هدفها».

ولفت إلى أنه «نتيجة القصف لثلاث مرات وحجم الحريق الكبير، لم يبقَ شيء داخل المستودع لم تلتهمه النيران».

من جهتها، قالت مجموعة «سردار» في بيان تلقته «وكالة الصحافة الفرنسية» إن «مخازن شركة +كاسترول+ (البريطانية) للزيوت» التابعة لها، تعرّضت لهجوم بالطيران المسيّر صباح الأربعاء.

وأكّدت أنها والشركة «ليستا طرفاً بأي شكل من الأشكال في النزاع الدائر في المنطقة، وأن نشاطهما يقتصر على الجوانب الاستثمارية والخدمية داخل العراق وإقليم كردستان».

ويأتي الهجوم بعد ساعات من «إسقاط 20 طائرة مسيّرة في أجواء أربيل» ليل الثلاثاء الأربعاء، بحسب خوشناو الذي أكّد عدم تسجيل «أي أضرار بشرية».


​وفد من «وحدات حماية المرأة» يلتقي وزير الدفاع في دمشق

عناصر من «وحدات حماية المرأة» الكردية خلال تدريبات في شمال شرقي سوريا (أرشيفية - إكس)
عناصر من «وحدات حماية المرأة» الكردية خلال تدريبات في شمال شرقي سوريا (أرشيفية - إكس)
TT

​وفد من «وحدات حماية المرأة» يلتقي وزير الدفاع في دمشق

عناصر من «وحدات حماية المرأة» الكردية خلال تدريبات في شمال شرقي سوريا (أرشيفية - إكس)
عناصر من «وحدات حماية المرأة» الكردية خلال تدريبات في شمال شرقي سوريا (أرشيفية - إكس)

شهدت العاصمة دمشق، الأربعاء، لقاء وفدٍ من «وحدات حماية المرأة» بوزير الدفاع السوري، مرهف أبو قصرة، وقالت مصادر كردية لـ«الشرق الأوسط» إن النقاشات المتعلقة بآليات دمج «قوات حماية المرأة (واي بي جيه)» الكردية التابعة لـ«قوات سوريا الديمقراطية (قسد)» في مؤسسات الدولة السورية، «لم تنضج بعد»، وإن التوافق بشأن هذا الأمر يحتاج إلى «مزيد من الحوار وشيء من الصبر»، وذلك في ظل تأكيدات دمشق عدم تضمن هيكلية الجيش السوري تشكيلات نسائية، واقتراح تطوع الراغبات من «وحدات الحماية» ضمن الشرطة النسائية التابعة لوزارة الداخلية.

وأفادت وكالة «هاوار» الكردية بأن الوفد ضم القياديتين؛ سوزدار حاجي، وروهلات عفرين، إلى جانب قائدة «كتيبة النساء» في «لواء قامشلو» خالصة عايد، والناطقة باسم «الوحدات» روكسان محمد. وبأنه عاد من دمشق الأربعاء، بعد إجراء مباحثات بشأن عملية الدمج.

وزير الدفاع السوري مرهف أبو قصرة (رويترز)

ويأتي هذا اللقاء في إطار «اتفاق 29 يناير (كانون الثاني) 2026» المبرم بين «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)» والحكومة السورية، ويهدف إلى وضع آليات تطبيق عملية الدمج.

وقالت وكالة «هاوار»، نقلاً عن مصادر في وفد «وحدات حماية المرأة»، إن المحور الرئيس للاجتماع كان شكلَ مشاركة «وحدات حماية المرأة» في الجيش. ومن المتوقع أن يُصدر وفد «وحدات حماية المرأة» بياناً رسمياً، يتضمن تفاصيل ونتائج الاجتماع.

وبينما تسير عملية دمج «قسد»، وجرى تعيين قياديين رجال في وزارة الدفاع، وفي الإدارة المحلية، ظلت مسألة دمج العناصر النسائية غير واضحة. وقال المسؤول في «حزب الاتحاد الديمقراطي» الكردي، محمد أيبش، لـ«الشرق الأوسط»، إن النقاشات بشأن دمج «وحدات حماية المرأة» ضمن مؤسسات الجيش السوري لم تنضج بعد؛ «لأن هناك رفضاً من جانب دمشق، وفي المقابل هناك طرح لدمجها في وزارة الداخلية والدوائر المدنية». وتابع أن «التوافق بشأن هذا الأمر يحتاج الى «مزيد من الحوار وشيء من الصبر».

روكسان محمد (يسار) المتحدثة باسم «وحدات حماية المرأة» الكردية تنتظر برفقة مقاتلات من الأمن الداخلي بالقرب من مطار القامشلي يوم 8 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

وكانت دمشق أعلنت في وقت سابق عدم إمكانية دمج «وحدات حماية المرأة» في مؤسسات الجيش العربي السوري؛ لعدم وجود ألوية خاصة بالمرأة ضمن هيكليتها، «لكن يمكن للراغبات في متابعة خدمتهن التطوع لدى وزارة الداخلية؛ للاستفادة من خبراتهن في مجال الأمن الداخلي».

وقال الناطق باسم الفريق الرئاسي المكلف الإشراف على تنفيذ «الاتفاق»، أحمد الهلالي، لـ«الشرق الأوسط» إن الحكومة السورية وفرت حماية أمنية للوفد على طريق الحسكة - دمشق.

وعمّا إذا كانت المباحثات مع وزارة الدفاع، الأربعاء، توصلت إلى اتفاق، قال إن «المباحثات لا تعني أنه تم التوصل إلى اتفاق حول شيء معين، بانتظار أن تعلَن مخرجات اللقاء بشكل رسمي».

وحاولت «الشرق الأوسط» التواصل مع مكتب العلاقات والإعلام في وزارة الدفاع لمعرفة تفاصيل الاجتماع، ولم تتلقَّ إجابة.

من افتتاح المقر المركزي لـ«وحدات حماية المرأة» الكردية في نوفمبر 2024 (موقع رسمي)

وتعدّ «وحدات حماية المرأة» جزءاً أساسياً من «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)» و«الإدارة الذاتية الكردية»، التي كانت تسيطر على مناطق واسعة من شمال وشرق سوريا، قبل إبرام «اتفاق» مع الدولة السورية لدمج مؤسسات «قسد» في مؤسسات الدولة، بعد تقدم الجيش العربي السوري شرق وشمال البلاد وفرضه السيطرة على غالبية المناطق.

ووفق أرقام الحكومة السورية، فإن عدد عناصر «وحدات حماية المرأة» تراجع من نحو 20 ألف امرأة قبل انحسار سيطرة «قسد» إلى نحو 7 آلاف امرأة. وتوجد هذه القوات في المناطق ذات الغالبية الكردية، مثل القامشلي والحسكة والدرباسية وعامودا.

«وحدات حماية المرأة» الكردية في عملية أمنية شمال شرقي سوريا (روناهي)

ونظراً إلى عدم وجود قوات خاصة بالمرأة ضمن هيكلية الجيش العربي السوري، وعدم وجود خطة في المدى القريب لاستحداث ألوية لقوات نسائية، فإن الحكومة السورية ترى أنه يمكن الاستفادة من «وحدات حماية المرأة» بمجالات أخرى غير مجال القتال والعسكرة، مثل الشرطة النسائية في وزارة الداخلية، ودوائر مدنية، وفق تصريحات سابقة من المتحدث باسم الفريق الرئاسي لمتابعة تنفيذ «اتفاق 29 يناير 2026»، نفى فيها احتمال انضمام عناصر «حماية المرأة» إلى وزارة الداخلية كتلةً واحدةً في محافظتي الحسكة أو حلب، وقال إن «هناك إمكانية للتطوع بشكل فردي، وستكون هناك دورات تدريبية اختصاصية».

وتأسست «وحدات حماية المرأة»، بوصفها قوة عسكرية نسائية مستقلة، عام 2013، وشُكّلت أولى كتائبها في منطقة جينديرس التابعة لمنطقة عفرين بريف حلب شمال سوريا. وانضمت إليها المقاتلات اللاتي كنّ في صفوف «وحدات حماية الشعب» ضمن إطار «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)» وشاركن في القتال ضد جماعات وتنظيمات مسلحة في شمال سوريا، منها تنظيم «داعش».