مؤتمر «حل الدولتين» ينطلق بزخم استثنائي… وترمب لا يبدي «ممانعة»

الاعترافات بفلسطين تمهد لتجسيد فعلي لقرارات ظلت حبراً على ورق 8 عقود

TT

مؤتمر «حل الدولتين» ينطلق بزخم استثنائي… وترمب لا يبدي «ممانعة»

الأمين العام للأمم المتحدة الأمين أنطونيو غوتيريش يتحدث عبر الفيديو خلال مؤتمر «حل الدولتين» (رويترز)
الأمين العام للأمم المتحدة الأمين أنطونيو غوتيريش يتحدث عبر الفيديو خلال مؤتمر «حل الدولتين» (رويترز)

اتخذ المجتمع الدولي خطوة استثنائية لتجسيد حل الدولتين، فلسطين إلى جانب إسرائيل، على أرض الواقع بعد زهاء 8 عقود من الصراعات والحروب، ومن القرارات والمواقف الدولية التي بقيت حبراً على ورق، ولم تمنح الفلسطينيين حقهم الفعلي في تقرير المصير.

وبزخم جديد انطلقت، الاثنين، أعمال المؤتمر الدولي رفيع المستوى الذي تستضيفه الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك على مدى يومين، وترعاه المملكة العربية السعودية بمشاركة فرنسية، «من أجل التسوية السلمية لقضية فلسطين وتنفيذ حل الدولتين»، وسط عدم اعتراض جدّي من الولايات المتحدة على الرغم من اختيارها عدم المشاركة.

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان يتوسط الصورة التذكارية للمشاركين في مؤتمر «حل الدولتين» (رويترز)

وفي حين أن إعلان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون قراره الاعتراف بدولة فلسطين ربما كان مقدمة لسلسلة اعترافات أخرى لا سابق لها من دول غربية وأوروبية، بالإضافة إلى دول كبرى في الأميركيتين ومنطقة جنوب شرقي آسيا، فإن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي سئل خلال اليومين الماضيين عن الموضوع، تجنب الخوض كثيراً في هذه الاعترافات المتوقعة بدولة فلسطين، قائلاً: «فليفعلوا ما يشاؤون»، في مؤشر لافت إلى «عدم قيام الولايات المتحدة بجهود خاصة لوقف هذا الزخم»، وفقاً لما قاله مصدر أوروبي كبير لـ«الشرق الأوسط».

وتدفق العشرات من وزراء الخارجية والمسؤولين الكبار من كل دول العالم إلى المؤتمر الذي انعقد تحت قبة الجمعية العامة في نيويورك للترويج لحل الدولتين، بقيادة وزيري الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان آل سعود، والفرنسي جان نويل بارو، ومشاركة العشرات من وزراء الخارجية الآخرين.

وتتغيب إسرائيل والولايات المتحدة عن الاجتماع. لكن عندما سئل ترمب عن احتمال إعلان رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر الاعتراف بدولة فلسطين، على غرار ما فعله ماكرون، قال: «لا أمانع أن يتخذ موقفاً». وهي عبارة قالها من قبل أيضاً، في مؤشر على عدم اعتراض إدارته على هذه الخطوات التي يرفضها بشدة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس وزراء بريطانيا كير ستارمر قبيل اجتماعهما في منتجع في اسكوتلندا يوم الاثنين (إ.ب.أ)

«فرصة نادرة»

في الافتتاح، شكر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش المملكة العربية السعودية التي ترعى المؤتمر الدولي بمشاركة فرنسا، قائلاً: «إن النزاع الفلسطيني - الإسرائيلي مستمر منذ أجيال، متحدياً... الدبلوماسية، وقرارات لا تحصى... متحدياً القانون الدولي».

وأشار إلى أن استمرار النزاع جعل «حل الدولتين أبعد من أي وقت مضى».

وبينما أكد أنه «لا شيء يبرر هجمات (حماس) الإرهابية المروعة في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023 واحتجاز رهائن»، شدد أيضاً على أنه «لا شيء يبرر تدمير غزة... وتجويع السكان».

وتحدث الأمين العام أيضاً عن «التوسع الاستيطاني المتواصل، وتصاعد عنف المستوطنين ضد الفلسطينيين»، مؤكداً أن «الضم التدريجي للضفة الغربية المحتلة غير قانوني، ويجب أن يتوقف». ورأى أن ما يحدث «جزء من واقع منهجي يُفكك ركائز السلام في الشرق الأوسط».

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (الأمم المتحدة)

وقال غوتيريش إن مؤتمر حل الدولتين «يُمثل فرصة نادرة»؛ إذ «يمكنه، بل يجب، أن يكون نقطة تحول حاسمة، نقطة تُحفز تقدماً لا رجعة فيه نحو إنهاء الاحتلال»، داعياً إلى إنشاء «دولتين مستقلتين، متجاورتين، ديمقراطيتين، وذواتي سيادة، معترف بهما من الجميع، ومندمجتين بالكامل في المجتمع الدولي... على أساس خطوط ما قبل عام 1967، والقدس عاصمة لكلتا الدولتين».

من جانبه، أكد وزير الخارجية السعودي، الأمير فيصل بن فرحان، أن المملكة تؤمن بأن حل الدولتين مفتاح لاستقرار المنطقة، مشيراً إلى أن مؤتمر نيويورك محطة مفصلية نحو تنفيذ هذا الحل.

وأضاف خلال كلمته في المؤتمر أن تحقيق الاستقرار في المنطقة يبدأ بمنح الشعب الفلسطيني حقوقه، وقال: «المملكة تؤمن بأن حل الدولتين مفتاح لاستقرار المنطقة»، مثمناً إعلان الرئيس الفرنسي نيته الاعتراف بدولة فلسطين.

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان في كلمته بمؤتمر حل الدولتين (أ.ف.ب)

وأكد الوزير السعودي أن الكارثة الإنسانية في غزة يجب أن تتوقف فوراً، وأن بلاده أمَّنت مع فرنسا تحويل 300 مليون دولار من البنك الدولي لفلسطين.

وقال وزير الخارجية الفرنسي بارو: «لا يمكن القبول باستهداف المدنيين في غزة»، مشيراً إلى أن الحرب في القطاع دامت فترة طويلة، ويجب أن تتوقف.

وتابع في كلمته في المؤتمر: «علينا أن نعمل على جعل حل الدولتين واقعاً ملموساً»، مبيناً أن حل الدولتين يلبّي الطموحات المشروعة للفلسطينيين، وأن مؤتمر حل الدولتين يجب أن يكون نقطة تحوُّل لتنفيذ الحل، وأضاف: «أطلقنا زخماً لا يمكن وقفه للوصول إلى حل سياسي في الشرق الأوسط».

ومضى قائلاً: «كان من الضروري للغاية استئناف العملية السياسية، عملية حل الدولتين، التي تتعرض اليوم لتهديد أكبر من أي وقت مضى».

«فرصة تاريخية»

من جهته، ثمّن رئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى دور السعودية وفرنسا في قيادتهما مؤتمر «حل الدولتَين»، مؤكداً أن انعقاد مثل هذا المؤتمر يمثل فرصة تاريخية للجميع.

وشدد مصطفى على ضرورة العمل على توحيد الضفة الغربية وقطاع غزة، داعياً حركة «حماس» لتسليم سلاحها إلى السلطة الفلسطينية.

وتشارك في المؤتمر 17 دولة، فضلاً عن الرئاسة السعودية - الفرنسية المشتركة في لجان مختلفة لإعداد وثيقتين رئيسيتين يُتوقع صدورهما عن المؤتمر، وتشيران على نحو خاص إلى منشأ المشكلة مع انتهاء الانتداب البريطاني على فلسطين، والتصورات التي وضعتها خطة التقسيم التي أقرتها الأمم المتحدة عام 1947 بدولتين، يهودية وعربية.

وعلى الرغم من أن إسرائيل قبلت الخطة بداية، فإنها تراجعت لاحقاً، وبقيت الخطة منذ ذلك الحين حبراً على ورق. وشكلت فكرة حل الدولتين، المستندة إلى حدود ما قبل حرب عام 1967، أساس محادثات السلام التي بدأت منذ تسعينات القرن الماضي.

إطار زمني

وحيال الوضع المتفجر في المنطقة، أطلقت المملكة العربية السعودية بمشاركة فرنسا زخماً جديداً لتجسيد حل الدولتين بوصفه السبيل الوحيد القابل للتطبيق لتحقيق السلام في الشرق الأوسط، وعملتا على إعداد «خريطة طريق» تتضمن خطوات محددة، أولاها إنهاء الحرب في غزة، مع تحديد الإجراءات التي ينبغي أن تتخذها «كل الجهات الفاعلة ذات الصلة لتنفيذ حل الدولتين... من خلال التزامات ملموسة ومحددة زمنياً».

وقالت الدبلوماسية السعودية منال رضوان إن المؤتمر يجب أن «يرتكز على خطة سياسية موثوق بها لا رجعة فيها، تعالج السبب الجذري للصراع، وتوفر مساراً حقيقياً للسلام والكرامة والأمن المتبادل».

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو ونظيره الإسباني خوسيه مانويل آلباريز خلال اجتماعهما في مقر البعثة الفرنسية في نيويورك يوم الاثنين (أ.ف.ب)

ومع فرنسا، تجاوز عدد الدول المعترفة بفلسطين 145 من الدول الأعضاء في الأمم المتحدة، البالغ عددها 193. ومن المتوقع أن تعلن دول أخرى عن اتخاذ خطوات مماثلة لقرار الرئيس الفرنسي ماكرون.

ويُنتظر أن يؤدي هذا المؤتمر إلى دفعة جديدة في اتجاه انعقاد قمة لا تزال مُتوقعة في سبتمبر (أيلول) المقبل، إما في باريس وإما في نيويورك، على هامش الاجتماعات رفيعة المستوى ضمن الدورة السنوية الثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة.


مقالات ذات صلة

«الصحة» الفلسطينية: الجيش الإسرائيلي يقتل فتى بالضفة الغربية

المشرق العربي أحد أقارب الفتى وليد نضال وليد أبو سنينة الذي قتله الجيش الإسرائيلي يبكيه في مستشفى برام الله بالضفة الغربية (أ.ف.ب)

«الصحة» الفلسطينية: الجيش الإسرائيلي يقتل فتى بالضفة الغربية

قتل الجيش الإسرائيلي فتى فلسطينياً وأصاب آخرَين بجروح في مخيم قلنديا للاجئين قرب رام الله في وسط الضفة الغربية المحتلة.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي الطبيب الفلسطيني حسام أبو صفية الذي احتجزه الجيش الإسرائيلي بغزة أواخر عام 2024 ولا يزال رهن الاعتقال يظهر عبر رابط فيديو في جلسة استماع أمام المحكمة العليا الإسرائيلية بالقدس (رويترز)

حقوقيون: تدهور صحة مدير مستشفى بغزة معتقَل لدى إسرائيل

أفاد محامٍ ونشطاء في مجال حقوق الإنسان بأن مدير مستشفى كمال عدوان بقطاع غزة حسام أبو صفية يواجه خطراً كبيراً خلال احتجازه لدى إسرائيل.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي فلسطيني يتفحص سيارة تعرضت لغارة إسرائيلية في مخيم المغازي وسط قطاع غزة (أ.ب)

مقتل 4 فلسطينيين بغارات إسرائيلية على غزة

قتل 4 فلسطينيين، يوم الجمعة، في غارتين إسرائيليتين منفصلتين استهدفتا وسط قطاع غزة وشماله.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطيني يشير إلى عبارات عنصرية خطَّها مستوطنون على جدران مسجد أبو بكر الصديق في قرية تل غرب نابلس شمال الضفة الغربية (أ.ف.ب)

إسرائيل تتهم مستوطنين بارتكاب «أعمال إرهابية» في الضفة الغربية

وجَّه الادعاء العام الإسرائيلي اتهامات لـ6 أشخاص، أحدها يتعلق بارتكاب «أعمال إرهابية»، في أعقاب هجوم لمستوطنين على قرية فلسطينية في الضفة الغربية.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي جندي إسرائيلي يستخدم مصوب ليزر خلال دورية في البلدة القديمة بنابلس في الضفة الغربية (أ.ف.ب)

الجيش الإسرائيلي يقتل فلسطينياً في الضفة الغربية

قتلت القوات الإسرائيلية فلسطينياً في الضفة الغربية المحتلة، بينما أكد الجيش الإسرائيلي أن قواته أطلقت النار على شخص كان يلقي مقذوفات على الجنود.

«الشرق الأوسط» (رام الله)

ما الملفات التي يناقشها الشرع في أنقرة على هامش قمة «الناتو»؟

التقى الرئيس أحمد الشرع وفداً من أعضاء الكونغرس والمبعوث الرئاسي الأميركي الخاص إلى سوريا والعراق توماس برّاك بحضور وزير الخارجية أسعد الشيباني في العاصمة التركية أنقرة (الرئاسة السورية)
التقى الرئيس أحمد الشرع وفداً من أعضاء الكونغرس والمبعوث الرئاسي الأميركي الخاص إلى سوريا والعراق توماس برّاك بحضور وزير الخارجية أسعد الشيباني في العاصمة التركية أنقرة (الرئاسة السورية)
TT

ما الملفات التي يناقشها الشرع في أنقرة على هامش قمة «الناتو»؟

التقى الرئيس أحمد الشرع وفداً من أعضاء الكونغرس والمبعوث الرئاسي الأميركي الخاص إلى سوريا والعراق توماس برّاك بحضور وزير الخارجية أسعد الشيباني في العاصمة التركية أنقرة (الرئاسة السورية)
التقى الرئيس أحمد الشرع وفداً من أعضاء الكونغرس والمبعوث الرئاسي الأميركي الخاص إلى سوريا والعراق توماس برّاك بحضور وزير الخارجية أسعد الشيباني في العاصمة التركية أنقرة (الرئاسة السورية)

تنظر دمشق باهتمام إلى حضورها اجتماعات قمة «حلف شمال الأطلسي (ناتو)» المنعقدة في أنقرة؛ فهو يأتي في «إطار التموضع الاستراتيجي الجديد الذي صنعته دمشق لنفسها في هيكل النظام الدولي»، وأيضاً بسبب توقيت انعقاد القمة الذي يشهد تغيرات جيوسياسية كبرى في المنطقة والعالم، وفق وسائل الإعلام السورية.

وكان الرئيس أحمد الشرع وصل إلى العاصمة التركية أنقرة الأربعاء، في اليوم الثاني من انعقاد «قمة الـ(ناتو) الـ36»، في ثاني استضافة من أنقرة للقمة منذ عام 2004. وتحمل دعوة الشرع لحضور القمة هناك «دلالات سياسية عميقة، تؤشر إلى اتساع نطاق الانفتاح الدولي على دمشق، بعد سنوات طويلة من العزلة والتجميد السياسي»، وفق صحيفة «الحرية» الرسمية.

الرئيس السوري عقد فور وصوله لقاء مع وفد من أعضاء الكونغرس الأميركي والمبعوث الرئاسي الأميركي الخاص إلى سوريا والعراق، توماس برّاك، بحضور وزير الخارجية السوري، أسعد الشيباني، وفق بيان رئاسة الجمهورية قبل لقاء الشرع والرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وزير التجارة التركي عمر بولاط كان في استقبال الرئيس أحمد الشرع لدى وصوله إلى أنقرة خلال اليوم الثاني من قمة «حلف شمال الأطلسي - ناتو» (سانا)

يناقش الشرع في لقاءاته على هامش القمة عدداً من الملفات، وقالت صحيفة «الثورة» السورية الرسمية في تقرير، الأربعاء، إن من تلك الملفات مكافحة الإرهاب، ومستقبل «حزب الله»، وسلاح الميليشيات، وضبط الحدود، ومنع استخدام لبنان منصة لتصفية الحسابات الإقليمية، وذلك «من خلال تفاهمات واضحة ودولة لبنانية قوية ودور سوري متزن».

كما سيناقش ملفات ضبط الحدود والحد من عمليات التهريب، والتعاون في مكافحة المخدرات، ورفع القيود عن الاقتصاد السوري، ودعم الاستقرار، وتمكين المؤسسات السورية من أداء دورها.

ونقلت الصحيفة عن محللين سياسيين، قولهم إن «من أراد أن يقرأ خريطة الشرق الأوسط، فلا يستطيع تجاوُز سوريا، ومن أراد أن يناقش أمن المتوسط، ولبنان، والعراق، والحدود، ومكافحة الإرهاب، والميليشيات، وإعادة التوازن الإقليمي، فلا يمكنه القفز فوق دمشق، فسوريا ليست ممراً على الخريطة، بل عقدة استراتيجية في قلب المنطقة والعالم».

سوريا... موقع استراتيجي

يسعى حلف الـ«ناتو» إلى دمج سوريا في ترتيبات أمنية أوسع تضمن خفض احتمالات التصعيد الإقليمي، لا سيما في ظل تجدد التوترات العسكرية بين واشنطن وطهران في مضيق هرمز. وكان الرئيس أحمد الشرع قال خلال اجتماعه مع الرئيس الفرنسي في دمشق، الثلاثاء، إنه «بعد أزمة مضيق هرمز، أدرك العالم قيمة الممرات الآمنة والمستقرة»، وذلك في معرض حديثه عن امتلاك سوريا موقعاً استراتيجياً يصل البحر المتوسط بالخليج والعراق، وعلى مسافة ساعات بحرية من مرسيليا الفرنسية.

الشرع وماكرون لدى وصولهما لحضور حفل توقيع اتفاق في دمشق الثلاثاء (أ.ب)

من جانبها، قالت صحيفة «عنب بلدي» المحلية المستقلة، إنه «رغم أن جدول أعمال القمة يركز على قضايا الدفاع الجماعي، وتعزيز القدرات العسكرية، ومستقبل الأمن الأوروبي، فإن التحركات الدبلوماسية الموازية، وفي مقدمتها المشاركة السورية واللقاءات المنتظرة للرئيس أحمد الشرع مع عدد من القادة، قد تجعل الملف السوري حاضراً في القمة، مع ترقب ما قد يصدر عنها من مؤشرات تتعلق بمستقبل العلاقات بين دمشق وعدد من العواصم المؤثرة، وعلى رأسها واشنطن وأنقرة وباريس».

وتوقعت الصحيفة أن يتناول لقاء الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، مع الرئيس السوري أحمد الشرع «مستقبل العلاقات بين واشنطن ودمشق، والملفات السياسية والأمنية المرتبطة بسوريا، في ظل التحولات التي شهدتها البلاد خلال الأشهر الماضية، إلى جانب بحث فرص توسيع قنوات التواصل بين الجانبين».

كما رجحت أن يحضر التنسيق السوري - التركي في اللقاءات الثنائية، سواء بشأن ملفات الأمن الحدودي، والتعاون الاقتصادي، في وقت تسعى فيه دمشق إلى توسيع انفتاحها الدبلوماسي مع الدول الغربية والإقليمية.

وجاء انعقاد قمة الـ«ناتو» في ظل مسار متنامٍ في العلاقات السورية - الأميركية، وانتقالها من «حقبة العقوبات والقطيعة إلى مرحلة جديدة عنوانها الحوار البنّاء والتعاون الاستراتيجي»، وفق «الوكالة العربية السورية للأنباء (سانا)» الرسمية، التي عدّت أن هذه القمة تكتسب أهمية خاصة؛ لأنها تندرج في «حراك دولي وإقليمي واسع يرسخ دور سوريا المحوري في تعزيز الأمن والاستقرار بالمنطقة... ويدفع بجهود التعافي الاقتصادي الشامل نحو الأمام».


إسرائيل تستحدث 23 موقعاً عسكرياً في المنطقة اللبنانية المحتلة

آلية عسكرية إسرائيلية تسير بين أنقاض مبانٍ مدمرة في منطقة حدودية جنوب لبنان (رويترز)
آلية عسكرية إسرائيلية تسير بين أنقاض مبانٍ مدمرة في منطقة حدودية جنوب لبنان (رويترز)
TT

إسرائيل تستحدث 23 موقعاً عسكرياً في المنطقة اللبنانية المحتلة

آلية عسكرية إسرائيلية تسير بين أنقاض مبانٍ مدمرة في منطقة حدودية جنوب لبنان (رويترز)
آلية عسكرية إسرائيلية تسير بين أنقاض مبانٍ مدمرة في منطقة حدودية جنوب لبنان (رويترز)

تواجه إسرائيل المطالب اللبنانية بالانسحاب من المناطق التجريبية التي نص عليها اتفاق الإطار بين لبنان وإسرائيل، باستحداث مواقع عسكرية لها داخل المناطق اللبنانية المحتلة، بلغ عددها 23 موقعاً عسكرياً ضمن الحزام الأمني الذي أنشأته منذ مارس (آذار) الماضي.

وتحاول إسرائيل فرض أمر واقع داخل المنطقة التي احتلها داخل الأراضي اللبنانية، وتمتد على نحو 55 بلدة إلى عمق يصل إلى 10 كيلومترات بعيداً عن الحدود، واستحدثت مواقع عسكرية داخل تلك القرى وعلى مرتفعاتها، في وقت تواصل فيه تنفيذ التفجيرات ونسف الأبنية في المناطق التي توجد فيها.

23 موقعاً مستحدثاً

أكد مصدر أمني لبناني لـ«الشرق الأوسط» أن الجيش الإسرائيلي «استحدث حوالي 23 مركزاً داخل المنطقة المحتلة» في جنوب لبنان، موضحاً أن معظم تلك المواقع «تضم آليات وتجهيزات لا يمكن معرفة ما إذا كانت النية إبقاءها طيلة فترة الاحتلال، أو سيتم تغييرها وفقاً للمعطيات الميدانية».

وتنتشر تلك المواقع على مساحة جغرافية واسعة تبدأ من أطراف الساحل اللبناني في بلدتي الناقورة والبياضة، صعوداً باتجاه مرتفعات القطاع الغربي، والقطاع الأوسط المطل على وادي السلوقي ووادي الحجير، إضافة إلى مرتفعات القطاع الشرقي، وبؤر أخرى في العمق المحاذي للحدود مع إسرائيل، بينها موقع مستحدث ضخم في بلدة مارون الرأس، تناقل لبنانيون صوراً له في مواقع التواصل الاجتماعي.

وكان «حزب الله» قد أعلن قبل وقف إطلاق النار عن استهدافات شملت مواقع مستحدثة داخل الأراضي اللبنانية بشكل متكرر.

مرابض مدفعية وتجهيزات

تقول مصادر لبنانية إن المواقع المستحدثة بعد الحرب الأخيرة، «غالباً ما تتضمن مرابض مدفعية وبؤراً لحماية الآليات العسكرية وتجهيزات إلكترونية، ومن بينها منظومات دفاع جوي نقالة استحضرها الجيش الإسرائيلي إلى داخل الأراضي اللبنانية». وقالت المصادر لـ«الشرق الأوسط» إن تلك النقاط «غير معروف ما إذا كانت مواقع ثابتة تشبه النقاط الخمس التي كان استحدثها في العام الماضي، أو مواقع عسكرية مؤقتة تتضمن تجهيزات لوجستية لعناصر الجيش الإسرائيلي الموجودة داخل الأراضي اللبنانية».

سكان من الضاحية الجنوبية لبيروت يعبرون قرب مبانٍ مدمرة بغارات إسرائيلية (رويترز)

وكانت القوات الإسرائيلية استحدثت خمسة مواقع ثابتة بعد دخول اتفاق إطلاق النار حيز التنفيذ في 26 نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، وتقع فوق تلال حاكمة، هي تلة اللبونة، وتلة جبل بلاط في القطاع الغربي، وتلة جل الدير في القطاع الأوسط، وتلة الدواوير، وتلة الحمامص في القطاع الشرقي.

وتناقل ناشطون لبنانيون في الأسبوع الماضي، صورة لموقع مستحدث في بلدة مارون الرأس الحدودية مع إسرائيل، فيما تحدثت وسائل إعلام لبنانية عن استحداث موقع عند الطرف الغربي لبلدة الخيام، في القطاع الشرقي من جنوب لبنان. ونقلت وكالة «شينخوا» الصينية عن مصادر قولها إن ورشة عسكرية إسرائيلية كبيرة، تضم جرافات وحفارات، شوهدت وهي تنفذ أعمال جرف وتحصين وتمهيد، وإقامة سواتر ترابية وتجهيز حفر في الموقع، بحماية قوة مدرعة تضم دبابات «ميركافا» وناقلات جند مدرعة.

ويأتي هذا التطور العسكري، بالتزامن مع مطالبة الدولة اللبنانية للجيش الإسرائيلي بالانسحاب من الأراضي اللبنانية، والبدء من المناطق التجريبية التي نصّ عليها اتفاق الإطار، والدفع نحو ضرورة تثبيت وقف إطلاق النار.

انتهاكات لاتفاق وقف إطلاق النار

ولم تنسحب القوات الإسرائيلية حتى الآن من أي منطقة تحتلها في جنوب لبنان، فيما لا تزال الانتهاكات الإسرائيلية تستهدف مناطق عدة في المنطقة، إذ يتواصل القصف المدفعي والغارات الجوية المتقطعة للمناطق الحدودية، كما يتواصل تفخيخ المنشآت المدنية وتفجيرها.

لبنانيون يشاركون في تشييع ثلاثة مدنيين قتلوا بغارة إسرائيلية استهدفت بلدة النبطية الفوقا الاثنين (أ.ف.ب)

وأفادت وسائل إعلام محلية الأربعاء، بأن دبابة ميركافا استهدفت أطراف بلدة حداثا بعدد من القذائف المدفعية وسط سماع رشقاتٍ رشاشة في محيط ساحة البلدة، كما استهدف قصف مدفعي تلة علي الطاهر في قضاء النبطية. وكان الطيران الحربي الإسرائيلي شنّ فجر الأربعاء، غارة على حرج علي الطاهر عند أطراف النبطية الفوقا، سبقها قصف مدفعي متقطع للمنطقة. كذلك أغار الطيران الحربي ليلاً على ثلاث دفعات، مستهدفاً المنطقة الواقعة بين بلدات بيت ياحون، وكونين وبرعشيت في قضاء بنت جبيل.

ونفذ الجيش الإسرائيلي تفجيراً في بلدة أرنون، إلى جانب عمليات تفجير أخرى في مدينة بنت جبيل.

في غضون ذلك، أعلن الجيش الإسرائيلي، الأربعاء، أن قواته قتلت عنصراً من «حزب الله» خلال عملية تفتيش نفذتها في بلدة بنت جبيل جنوب لبنان، بعد أن قال إن العنصر أطلق النار باتجاه القوات.

وأوضح الجيش في بيان أن قواته ردت على مصدر إطلاق النار، ما أدى إلى مقتل العنصر، مشيراً إلى عدم تسجيل إصابات في صفوف جنوده. وأضاف أن العملية جرت داخل المبنى نفسه الذي شهد اشتباكاً الأسبوع الماضي وأسفر عن إصابة جندي احتياط إسرائيلي بجروح خطيرة.

وأعلنت وزارة الصحة اللبنانية «ارتفاع حصيلة ضحايا العدوان الإسرائيلي منذ الثاني من مارس الماضي إلى 4320 شهيداً و12203 جرحى».


ترمب يفكر في رفع اسم سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب

الرئيس ​الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس ​الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
TT

ترمب يفكر في رفع اسم سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب

الرئيس ​الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس ​الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

قال الرئيس ​الأميركي دونالد ترمب، اليوم الأربعاء، إنه يعتقد أنه سيرفع اسم سوريا ‌من ‌قائمة الدول ​الراعية ‌للإرهاب ⁠التي ​تصدرها الولايات ⁠المتحدة.

ورداً على أسئلة للصحافيين قبل لقاء مع الرئيس ⁠السوري أحمد ‌الشرع في ‌تركيا، ​قال ‌ترمب: «أعتقد أنني ‌سأفعل»، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وكانت الولايات المتحدة أعلنت سابقاً أنها تجري ‌مراجعة بشأن تصنيف سوريا دولة راعية ⁠للإرهاب، ⁠وهو التصنيف الذي يفرض قيوداً على المساعدات الخارجية الأميركية وصادرات الدفاع وبعض المعاملات المالية.

وبخصوص لبنان، ​قال الرئيس الأميركي للصحافيين ‌⁠إنه ‌يعتقد أن ‌إسرائيل ​ستسحب ‌قواتها ‌من جنوب لبنان. وأضاف ‌أنه يشعر بأن إسرائيل ⁠ترغب ⁠في اتخاذ هذه الخطوة.