عشائر دير الزور تتلقى عروضاً من «قسد»... تسمية المحافظ ودور في أي تفاهم مع الحكومة السورية

عبدي تعهد بتسليم المؤسسات الحكومية والاحتفاظ بمؤسسات الإدارة الذاتية

قائد (قوات سوريا الديمقراطية) مظلوم عبدي التقى ممثلي ريف دير الزور في قاعدة التحالف الدولي شمال شرقي سوريا (قسد)
قائد (قوات سوريا الديمقراطية) مظلوم عبدي التقى ممثلي ريف دير الزور في قاعدة التحالف الدولي شمال شرقي سوريا (قسد)
TT

عشائر دير الزور تتلقى عروضاً من «قسد»... تسمية المحافظ ودور في أي تفاهم مع الحكومة السورية

قائد (قوات سوريا الديمقراطية) مظلوم عبدي التقى ممثلي ريف دير الزور في قاعدة التحالف الدولي شمال شرقي سوريا (قسد)
قائد (قوات سوريا الديمقراطية) مظلوم عبدي التقى ممثلي ريف دير الزور في قاعدة التحالف الدولي شمال شرقي سوريا (قسد)

كشفت مصادر عشائرية شاركت في اجتماعات الشدادي بريف الحسكة مع قيادة «قوات سوريا الديمقراطية» والإدارة الذاتية، إنها تلقت عروضاً للمشاركة في إدارة محافظة دير الزور على أن تلعب العشائر دوراً رئيساً في مسار أي اتفاق مستقبلي مع حكومة دمشق.

وعقد قائد «قسد» مظلوم عبدي ومسؤولو الإدارة الذاتية، مؤخراً، لقاء مع ممثلي ووجهاء ريف دير الزور ومؤسساتها المدنية والعسكرية، في قاعدة التحالف الدولي ببلدة الشدادي الواقعة جنوب محافظة الحسكة، وتم بحث مضمون الاجتماعات والاتصالات الدولية التي عُقدت مؤخراً في العاصمة الفرنسية باريس، ولقاءاته مع وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو والمبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توم براك في باريس، وقبلها في عمان، حول دفع مسار الاتفاق الذي وقعه مع الرئيس السوري أحمد الشرع في 1 مارس (آذار)، القاضي بدمج «قسد» وهياكل الحكم المحلية بشمال شرق في مؤسسات الدولة حتى نهاية العام الحالي.

مصادر عشائرية عربية شاركت في الاجتماع كشفت لـ«الشرق الأوسط»، أن وجهاء وشيوخ العشائر تلقوا عروضاً من قيادة «قسد» ومسؤولي الإدارة، تتضمن عدة بنود، أبرزها المشاركة في المحادثات المرتقبة مع الحكومة السورية، على أن تلعب دوراً رئيساً في أي اتفاق مستقبلي، في حين تضمن البند الثاني أن يكون 50 في المائة من أعضاء مجلس محافظة دير الزور من أبناء الخط الشرقي والشمالي والغربي المتحدرين من مناطق نفوذ الإدارة، وفق آلية لترشيح الأسماء والشخصيات من قبل زعماء العشائر بالتوافق مع «قسد».

ونص البند الثالث من المبادرة على تعيين العشائر العربية في محافظة دير الزور، اسم محافظ المدينة، بدلاً من تعيينه من قبل الحكومة ورئيس الدولة. وكانت قوات «قسد» قد نشرت بياناً على معرفاتها عقب الاجتماع أكدت فيه تعهد مظلوم عبدي لأهالي دير الزور ومؤسساتهم المدنية والعسكرية أنهم «سيكون لهم دور في أي تفاهم مستقبلي مع الحكومة السورية، وأن (قسد) هي الضامنة للاستقرار والأمن في المنطقة، وأنها ستواصل مهامها دون أي تردد أو تلكؤ».

وبحسب المصادر ذاتها، أوضح عبدي أن تسليم مؤسسات الدولة بدير الزور للحكومة الجديدة، بما فيها العسكرية؛ يشمل المؤسسات التي كانت قائمة وتعمل في مناطق الإدارة حتى سقوط النظام السابق نهاية العام الفائت، على أن تتبعها مدينتا الرقة والحسكة.

رفض تسليم مناطقها وحل إدارتها

وذكرت المصادر أن عبدي شدّد على أنه ليس لدى «قسد» أي نيات لتسليم مناطق سيطرتها أو حل الإدارة الذاتية، وأن أي تقارب مع الدولة السورية سيتم عبر تفاهمات وتوافقات محددة وفق عملية اندماج شاملة ترضي الجانبين، وأن لجاناً مختصة من القوات والإدارة الذاتية ستعقد سلسلة من الاجتماعات مع الحكومة خلال الأيام القريبة المقبلة.

كما ستبقى جميع المؤسسات المدنية والأمنية التابعة للإدارة الذاتية بدير الزور ومجالسها العسكرية، تدير جميع أعمالها ومهامها بشكل اعتيادي في المرحلة الانتقالية إلى حين تحقيق عملية الاندماج الكاملة، وتطوير نظام إداري تشاركي على مستوى المحافظة، بحسب المصادر.

وفد من الإدارة الذاتية في اجتماع مع مسؤولين في الحكومة السورية عقد بدمشق يونيو الماضي (حساب مواقع التواصل)

وعد مراقبون تصريحات عبدي مؤشراً إيجابياً على وجود تفاهمات حول انضمام قوات «قسد» ككتلة واحدة إلى وزارة الدفاع، يرافقها اندماج مؤسسات الإدارة الذاتية إلى هياكل الدولة، وأن هذه التوافقات في مراحلها الأولى للوصول إلى اتفاق نهائي بشأن ذلك.

وقد تأجل اجتماع كان من المقرر عقده في باريس، الجمعة 25 يوليو (حزيران)، بين مسؤولين من الحكومة السورية ووفد من الإدارة الذاتية، وذلك بطلب الحكومة السورية عبر «التحالف الدولي» التي أبلغت قادة «قسد» بتحديده في وقت قريب.

ميدانياً، ولليوم الثالث على التوالي، أصابت هجمات وضربات شنّها مسلحون مجهولون مقرات لقوات «قسد» في ريف دير الزور، وهذه القوات تدعمها قوات التحالف الدولي بقيادة واشنطن.

وذكر مصدر عسكري من القوات وشهود عيان من أبناء المنطقة، أن مسلحين مجهولين يستقلون دراجة نارية استهدفوا سيارة عسكرية تتبع «قسد»، (الاثنين)، بالقرب من بلدة الصور بريف دير الزور الشمالي، واقتصرت الأضرار على الماديات.

كما وقع هجوم آخر (الأحد) بالأسلحة الرشاشة، نفذه مسلحان يستقلان دراجة نارية، استهدف مقراً عسكرياً في قرية رويشد المجاورة للصور، ما أسفر عن اشتباكات متبادلة دون تسجيل ضحايا أو مصابين، وكانت «قسد» قد أعلنت سقوط أحد مقاتليها وإصابة آخر (السبت)، أثناء تصديهما لهجوم شنه موالون لـ«تنظيم داعش» على سيارة عسكرية تابعة لها في قرية الزر ببلدة البصيرة، شرق دير الزور.


مقالات ذات صلة

المبعوث الرئاسي أحمد الهلالي: الإفراج عن موقوفي «قسد» قبل عيد الأضحى

المشرق العربي اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب تصدر القائمة الأولية لأعضاء الهيئات الناخبة في الحسكة (سانا)

المبعوث الرئاسي أحمد الهلالي: الإفراج عن موقوفي «قسد» قبل عيد الأضحى

قال نائب محافظ الحسكة المتحدث باسم الفريق الرئاسي، أحمد الهلالي، إن الاستعدادات جاهزة لعودة قافلة تضم 1500 عائلة من الحسكة إلى عفرين، غداً (الخميس)

سعاد جرَوس (دمشق)
شؤون إقليمية جنود إسرائيليون خلال عملية استطلاع في هضبة الجولان السورية المحتلة (رويترز)

تركيا تطالب إسرائيل بالتزام اتفاق فض الاشتباك مع سوريا

أكدت تركيا أن أحد أبرز العوامل التي تهدد الاستقرار في المنطقة هو النشاطات العسكرية الإسرائيلية داخل الأراضي السورية، داعية لالتزام اتفاق فض الاشتباك لعام 1974.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي القصر العدلي في الحسكة بوجود عناصر من الأمن السوري (متداولة)

دمج ملف القضاء في الحسكة «مستمر» رغم عدم تسلم القصر العدلي

رغم عدم تسلم الحكومة السورية القصر العدلي بالحسكة؛ بسبب تدخلات عناصر «شبيبة الثورة» في «قوات سوريا الديمقراطية»، فإن مسار الدمج في الملف القضائي ما زال مستمراً.

سعاد جرَوس (دمشق)
المشرق العربي اللوحة التعريفية لـ«قصر العدل» خلال نقلها في شوارع الحسكة (مرصد الحسكة)

مسؤول سوري: «غياب تام» لرموز الدولة وأعلامها داخل مناطق سيطرة «قسد»

أشار نائب محافظ الحسكة إلى غياب واضح لعلم البلاد والشعارات الدالة على الولاء للدولة في مناطق سيطرة «قسد»...

المشرق العربي إنزال اللوحة التعريفية بعد الهجوم على قصر العدل في الحسكة لأنها لم تتضمن اللغة الكردية الخميس (ولات)

بعد أحداث الحسكة... الحكومة السورية: العربية اللغة الرسمية الوحيدة

أفرجت السلطات السورية، الجمعة، عن دفعة جديدة من الموقوفين لديها من المنتسبين لـ«قسد»، بينما أكدت الحكومة أن العربية تعدّ اللغة الرسمية الوحيدة في سوريا.

موفق محمد (دمشق)

الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل أحد جنوده قرب الحدود مع لبنان

غارة جوية إسرائيلية تستهدف بلدة كفرتبنيت في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
غارة جوية إسرائيلية تستهدف بلدة كفرتبنيت في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل أحد جنوده قرب الحدود مع لبنان

غارة جوية إسرائيلية تستهدف بلدة كفرتبنيت في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
غارة جوية إسرائيلية تستهدف بلدة كفرتبنيت في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

قال الجيش الإسرائيلي، السبت، إن أحد جنوده قُتل، الجمعة، قرب الحدود مع لبنان، مما يرفع عدد القتلى في صفوفه إلى 22 منذ بداية الحرب مع «حزب الله» الموالي لإيران.

وأعلن الجيش، في بيان مقتضب، أن الرقيب أول نوعام هامبرغر، البالغ 23 عاماً والمتحدر من عتليت (شمال)، «سقط في شمال إسرائيل».

وأوضح الجيش، في تصريح لوكالة «فرانس برس»، أن هامبرغر قضى بعد ظهر الجمعة قرب الحدود مع لبنان.

في المجموع، قُتل 23 إسرائيلياً، هم 22 جندياً، ومتعاقد مدني واحد، منذ اندلاع الحرب مع «حزب الله» في الثاني من مارس (آذار).


توقيف 4 أشخاص في مطار إسباني إثر صدامات لدى عودة ناشطين من أسطول غزة

قوارب تابعة لـ«أسطول الصمود العالمي» تقل ناشطين ومساعدات إنسانية تغادر ميناء مرمريس في تركيا متجهة إلى قطاع غزة (أ.ب)
قوارب تابعة لـ«أسطول الصمود العالمي» تقل ناشطين ومساعدات إنسانية تغادر ميناء مرمريس في تركيا متجهة إلى قطاع غزة (أ.ب)
TT

توقيف 4 أشخاص في مطار إسباني إثر صدامات لدى عودة ناشطين من أسطول غزة

قوارب تابعة لـ«أسطول الصمود العالمي» تقل ناشطين ومساعدات إنسانية تغادر ميناء مرمريس في تركيا متجهة إلى قطاع غزة (أ.ب)
قوارب تابعة لـ«أسطول الصمود العالمي» تقل ناشطين ومساعدات إنسانية تغادر ميناء مرمريس في تركيا متجهة إلى قطاع غزة (أ.ب)

اعتقلت الشرطة 4 أشخاص في مطار بلباو بشمال إسبانيا، السبت، عقب وقوع صدامات لدى عودة ناشطين من أسطول مساعدات كان متوجهاً إلى غزة، إلى بلادهم.

ووقع الحادث عندما تجمع حشد من مؤيدي الناشطين في قاعة الوصول، لاستقبال 6 منهم لدى عودتهم على متن رحلة جوية من تركيا، بعد أن احتجزتهم القوات الإسرائيلية.

وعندما حاول أحد أقارب الناشطين الاقتراب منهم منعه شرطي بالقوة، ما أدى إلى عراك بين الطرفين، حسبما أفادت قناة «تي في إي» التلفزيونية العامة.

وأظهرت صور بثتها القناة عناصر من الشرطة يضربون أشخاصاً بالهراوات في المطار، ويثبِّتون آخرين على الأرض، وسط هتافات استهجان من المارة.

واعتُقل 4 أشخاص بتهمة العصيان الجسيم، ومقاومة الاعتقال، والاعتداء على عناصر إنفاذ القانون، وفق بيان لشرطة إقليم الباسك.

وأضاف البيان: «عقب ما حدث في المطار، فتحت إدارة الشؤون الداخلية (في الشرطة) تحقيقاً لتحديد ما إذا كان سلوك العناصر متوافقاً مع الإجراءات المتبعة».

واحتجزت القوات الإسرائيلية مئات الناشطين من دول عدة، بعد اعتراض سفنهم خلال أحدث محاولة لكسر الحصار الإسرائيلي على القطاع الفلسطيني.

وبين هؤلاء الناشطين 44 إسبانياً، حسب وزارة الخارجية الإسبانية.

ووصل نحو 20 ناشطاً آخر إلى مطار برشلونة السبت؛ حيث كان في استقبالهم حشد من المؤيدين، من بينهم وزير الثقافة إرنست أورتاسون.


«حزب الله» يفعّل استهدافاته للدفاع الجوي الإسرائيلي استباقاً لتجدد الحرب

طفل يبكي والده الذي قُتل بغارة إسرائيلية استهدفت بلدة دير قانون النهر في جنوب لبنان أثناء تشييع الضحايا (رويترز)
طفل يبكي والده الذي قُتل بغارة إسرائيلية استهدفت بلدة دير قانون النهر في جنوب لبنان أثناء تشييع الضحايا (رويترز)
TT

«حزب الله» يفعّل استهدافاته للدفاع الجوي الإسرائيلي استباقاً لتجدد الحرب

طفل يبكي والده الذي قُتل بغارة إسرائيلية استهدفت بلدة دير قانون النهر في جنوب لبنان أثناء تشييع الضحايا (رويترز)
طفل يبكي والده الذي قُتل بغارة إسرائيلية استهدفت بلدة دير قانون النهر في جنوب لبنان أثناء تشييع الضحايا (رويترز)

فعّل «حزب الله»، في الأيام الأخيرة، استهدافاته لمنصات القبة الحديدية للدفاع الجوي داخل الأراضي الإسرائيلية، فيما بدا أنه محاولة لرفع تكلفة الخسائر المادية في صفوف الجيش الإسرائيلي واستباقاً لأي تجدد للحرب سواء في الداخل اللبناني أو في إيران، مما يسهّل وصول الصواريخ إلى العمق الإسرائيلي، حسبما يقول خبراء.

وبدا أن التركيز على استهداف منصات القبة الحديدية تحوُّل لافت في مسار المعركة العسكرية، بالنظر إلى أن «حزب الله»، وطوال شهر منذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، في 17 أبريل (نيسان) الماضي، نفّذ ضربة واحدة ضد منظومة دفاع جوي إسرائيلية، بينما نفذ، خلال الأيام الأربعة الأخيرة، 6 استهدافات لمنصات قبة حديدة في مواقع عسكرية إسرائيلية حدودية، حسب إعلانات «حزب الله»، الذي قال إنه استهدفها بـ«محلّقات انقضاضية».

وقال الحزب في 3 بيانات منفصلة، السبت، إنه استهدف 4 منظومات للدفاع الجوي (قبة حديدية) في ثكنة برانيت الحدودية مع لبنان، وثكنة راميم أيضاً، تُضاف إلى منظومة أخرى في ثكنة برانيت الجمعة، علماً بأن ثكنة برانيت هي المركز القيادي الرئيسي لـ«الفرقة 91» (فرقة الجليل) المسؤولة عن تأمين القطاع الشرقي للحدود الشمالية، وتقع قبالة بلدة عيتا الشعب الحدودية مع لبنان، وتتمتع بأهمية استراتيجية؛ كونها من أكبر الثكنات العسكرية الواقعة في موقع متقدّم على الحدود، وتدير جزءاً من العمليات العسكرية على الحدود مع لبنان. كما أعلن الحزب، الاثنين الماضي، أنه استهدف القبة الحديدية في معسكر غابات الجليل بمحلّقة انقضاضية.

أسباب سياسية وعسكرية واستراتيجية

ويعيد الخبير العسكري والاستراتيجي، العميد المتقاعد سعيد القزح، تكثيف تلك الاستهدافات إلى أسباب سياسية وعسكرية واستراتيجية، ويقول إن «حزب الله» يواصل عملياته العسكرية؛ كونه «لا يعترف بأي مندرجات تترتب على المفاوضات المباشرة التي تجريها الدولة اللبنانية مع إسرائيل، ومن ضمنها تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار؛ كون الحزب يريد أن تكون ورقة المفاوضات بيد إيران، وليس بيد الدولة اللبنانية، بعدما خسر ورقة التفاوض التي اعتاد أن تكون بيده، كما في السابق، أي في مفاوضات 2006، أو ترسيم الحدود البحرية، أو اتفاق وقف الأعمال العدائية 2024».

صورة مأخوذة من مقطع فيديو وزّعه «حزب الله» لما قال إنه استهداف لمنصة «قبة حديدية» في مركز عسكرية قرب الحدود مع لبنان (متداول)

أما الأسباب غير السياسية، فيشرح القزح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن الحزب «يحاول استهداف ما يستطيع استهدافه، سواء من قبة حديدة أو دبابات أو مدرعات أو أفراد»، مضيفاً: «وكون أداة الاستهداف الرئيسية التي تتمثل في الوقت الحالي بالمسيرات الموجهة بألياف ضوئية ممكن أن تعطل المدرجات بشكل مؤقت ولا تدمرها بشكل كامل، فإن الأضرار التي تترتب على استهداف القبة الحديدية، ستكون أكبر»، شارحاً أن «إصابة صواريخ القبة ستؤدي إلى انفجارها. أما إصابة الرادار فتؤدي إلى تدميره»، وبالتالي فإن الحزب «يرفع تكلفة الأضرار التي يتسبب بها في صفوف الجيش الإسرائيلي، ويعمل على إيقاع خسائر مهمة في صفوفه، لا سيما أن تعطيل الدفاع الجوي له مكاسب عسكرية ومادية واستراتيجية على حد سواء».

ويشير القزح إلى أسباب أخرى تقف وراء تكثيف استهدافات القبة الحديدية، أبرزها «محاولة تعطيلها، في ظل احتمالات تجدد الحرب في إيران، أو توسع الحرب في لبنان التي تُعدّ احتمالات تجددها عالية». ويوضح: «إذا تجددت الحرب على الجبهتين، فإن استئناف إطلاق الصواريخ سيكون متوقعاً؛ لذلك يحاول تحييد منظومات الدفاع الجوي مما يتيح لصواريخه أو للصواريخ الإيرانية العبور إلى الداخل الإسرائيلي». ويعرب عن اعتقاده بأن تجدد الحرب في إيران «يعني انخراط الحزب في المعركة أيضاً؛ كون إيران ستستعمل كل أوراقها، سواء (حزب الله) أو جماعة الحوثي أو الميليشيات العراقية لتكثيف الهجمات على إسرائيل والدول العربية والمصالح الأجنبية في المنطقة، لعلمها بأن الضربات الثالثة ستكون قاسية ومدمرة، ولن تقتصر على الأهداف العسكرية الإيرانية، بل قد تشمل المنشآت الاقتصادية والبنى التحتية».

عناصر من الدفاع المدني في موقع استهداف إسرائيلي في بلدة العباسية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

مسيرات الألياف الضوئية

ويكثف «حزب الله» من استخدامه للمسيرات الموجهة بألياف ضوئية التي يصعب رصدها ويستحيل التشويش عليها أو التصدي لها، مثل المسيرات الأخرى اللاسلكية، مما يتيح لها الوصول إلى أهدافها أفضل من المسيرات الأخرى. ويقول القزح إن تلك المسيرات «قادرة على حمل أوزان تتراوح بين 3 و5 كيلوغرامات من المتفجرات، مما يتسبب بخسائر بشرية في حال استهداف التجمعات، كما تؤذي المدرعات والدبابات إذا استهدفت المنظار أو أجهزة الرصد عليها»، لافتاً إلى أن هذا النوع من المسيرات «لا يوجد دواء ناجع له، لا في روسيا وأوكرانيا، ولا على الجبهة اللبنانية بعد».

وفي المقابل، وسعت إسرائيل إنذارات الإخلاء إلى قضاء جزين القريب من صيدا على بُعد نحو 45 كيلومتراً عن الحدود، في أوسع مروحة للإخلاءات شملت 15 بلدة وقرية لبنانية في محافظتي الجنوب والنبطية بجنوب لبنان، وذلك غداة تعرّض مستشفى في مدينة صور بجنوب لبنان لأضرار جراء غارات شنّتها إسرائيل ليلاً.

وتواصلت الغارات المكثفة، السبت. وأفادت الوكالة الوطنية عن «غارة عنيفة على منطقة جل البحر بمحيط صور»، إضافة إلى سلسلة من الضربات في أكثر من موقع في جنوب لبنان، طالت إحداها «أحد بساتين الحمضيات في بلدة البازورية؛ ما أدى إلى إصابة عدد من العمال السوريين أثناء عملهم هناك».

إنذارات صور

وكان الجيش الإسرائيلي أصدر، نحو منتصف ليل الجمعة - السبت، بالتوقيت المحلي، إنذاراً بإخلاء مبنيين ومحطيهما في منطقة صور، قبل القيام بقصفهما بذريعة استهداف «حزب الله». وأفادت الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية بأن أحد المبنيين المهددين يقع قرب مستشفى حيرام في صور، وأن أضراراً بالغة لحقت به بعدما نفذت الدولة العبرية تهديدها بقصف المبنى.

سكان محليون يتفقدون الأضرار الناتجة عن استهداف إسرائيلي لمبانٍ في مدينة صور بجنوب لبنان (رويترز)

وأوضحت: «أدَّت الغارة إلى أضرار جسيمة بمستشفى حيرام وفي غرف العمليات والممرضين والمرضى والعيادات، وشبكات الكهرباء وزجاج مبنى المستشفى». وقال رئيس مجلس إدارة المستشفى سلمان عيديبي لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «نقلنا المرضى إلى أماكن أخرى أكثر أمانا». وأكد أن أياً من المرضى لم يُصب بأذى، لكن نحو 30 شخصاً من طاقم المستشفى تعرضوا لجروح طفيفة. وأشار إلى أن تقييم الأضرار لا يزال جارياً، وأن المستشفى يواصل العمل في هذه الظروف، رغم توقف قسم الطوارئ لفترة وجيزة.

وأشار إلى أن هذه المرة الثانية التي تستهدف فيها غارة إسرائيلية محيط المستشفى، منذ اندلاع الحرب بين الدولة العبرية و«حزب الله»، في الثاني من مارس (آذار) الماضي. ويقع المبنيان اللذان تمّ تدميرهما في أحياء سكنية في المدينة التي تتعرض لضربات إسرائيلية شبه يومية. وبعيد التحذير الإسرائيلي، قام عناصر من الدفاع المدني والشرطة البلدية بدعوة الناس عبر مكبرات الصوت إلى المغادرة. وشهدت الشوارع زحمة سير، مع مسارعة سكان إلى ترك منازلهم إثر الإنذار.

وقال الجيش الإسرائيلي في بيان، السبت، إنه استهدف ليلاً «بنى تحتية تابعة لـ(حزب الله) الإرهابي في منطقة صور». كما طالت الغارات وفقاً له «موقعاً تحت أرضي تابعاً لـ(حزب الله) الإرهابي استخدمه لإنتاج وسائل قتالية»، في منطقة البقاع بشرق لبنان.