تأكيد أممي - فرنسي على أهمية التنسيق الدولي بشأن الأزمة الليبية

وسط تصاعد الصراع بين المشري وتكالة

المبعوثة الأممية تيتيه مستقبلة السفير الفرنسي لدى ليبيا مهراج (البعثة الأممية)
المبعوثة الأممية تيتيه مستقبلة السفير الفرنسي لدى ليبيا مهراج (البعثة الأممية)
TT

تأكيد أممي - فرنسي على أهمية التنسيق الدولي بشأن الأزمة الليبية

المبعوثة الأممية تيتيه مستقبلة السفير الفرنسي لدى ليبيا مهراج (البعثة الأممية)
المبعوثة الأممية تيتيه مستقبلة السفير الفرنسي لدى ليبيا مهراج (البعثة الأممية)

أكدت البعثة الأممية وسفير فرنسا لدى ليبيا أهمية التنسيق الدولي بشأن الأزمة الليبية، بينما احتدم الصراع على شرعية رئاسة «المجلس الأعلى للدولة»، بين محمد تكالة الذي أعلن فوزه، الأحد، وغريمه خالد المشري، وامتد مجدداً إلى ساحات القضاء.

وقالت رئيسة بعثة الأمم المتحدة هانا تيتيه، إنها ناقشت مساء الأحد، مع سفير فرنسا مصطفى مهراج، الذي يستعد لمغادرة منصبه، آخر التطورات السياسية والأمنية في ليبيا، قبيل إعلانها عن خريطة الطريق السياسية أمام مجلس الأمن الدولي الشهر المقبل، مشيرة إلى اتفاقهما «على ضرورة حفاظ جميع الأطراف الفاعلة على الهدوء والاستقرار، مع الانخراط بشكل بنّاء في جهود البعثة للمضي قدماً في العملية السياسية».

كما أكدا «أهمية التنسيق الدولي، بناءً على اجتماع (لجنة المتابعة الدولية بشأن ليبيا الذي عُقد مؤخراً في برلين)، بما في ذلك خطة عقد خلوة عمل للرؤساء المشاركين في مدينة طرابلس».

اجتماع للمجلس الأعلى للدولة فريق تكالة (وكالة الأنباء الليبية الرسمية)

في غضون ذلك، وفي مشهد يعكس عمق الانقسام السياسي داخل مؤسسات الدولة الليبية، احتدم الصراع مجدداً على شرعية رئاسة «المجلس الأعلى للدولة»، بين محمد تكالة الذي أعلن فوزه، الأحد، وغريمه خالد المشري، حيث تتجه الأنظار إلى المحكمة العليا، بينما تزداد المخاوف من تعقيد المشهد.

وأعلن المشري تقديم بعض أعضاء المجلس، طعناً رسمياً أمام الدائرة الدستورية بالمحكمة العليا، بشأن «عدم شرعية الجلسة،التي أعلن فيها تكالة فوزه بطريقة تخالف الإجراءات القانونية واللوائح المنظمة لعمل المجلس».

ووزع المشري بياناً، قال إن عدداً من أعضاء المجلس أصدروه، لإعلان رفضهم جلسة انتخاب تكالة، واصفين إياها بـ«غير الشرعية»، ومؤكدين عدم اعترافهم بأي مخرجات تنتج منها.

ورأوا أن الجلسة «تفتقر إلى أي أساس دستوري أو قانوني يضفي عليها المشروعية»، وأنها عُقدت «دون توافق حقيقي داخل المجلس»، مؤكدين أن «التوافق لا يُفرض، بل يُبنى على رضا الجميع، وهو ما لم يتحقق».

وأعرب البيان عن «قلق بالغ» من استمرار تدخل «بعض الأطراف التنفيذية والخارجية في شؤون المجلس، ومحاولات التأثير على إرادة أعضائه بوسائل تتنافى مع قواعد العمل الديمقراطي والمؤسسي».

وخلص إلى «عدم الاعتراف بشرعية جلسة انتخاب تكالة أو نتائجها»، محمّلين الجهات الداعية لها «المسؤولية السياسية والقانونية الكاملة»، ومجددين تمسكهم «بمبدأ التوافق وصون استقلالية المؤسسة التشريعية».

كما سعى المشري لتكريس رئاسته للمجلس، عبر إعلانه بشكل مفاجئ مساء الأحد، في بيان رسمي، تمديد فترة تسليم التزكيات للمترشحين لرئاسة الحكومة الجديدة، بحلول الاثنين المقبل؛ لإتاحة مزيد من الوقت لاستكمال جمع التزكيات المطلوبة.

كما قرر المشري، فتح باب الترشح للراغبين في التقدم لرئاسة الحكومة، بدءاً من الأحد وحتى نهاية دوام الرابع من الشهر المقبل، شريطة حصول كل مرشح على 10 تزكيات غير مكررة من أعضاء المجلس، وأكد التزامه بضمان شفافية العملية ودعم اختيار قيادة حكومية تسهم في تحقيق استقرار وتقدم ليبيا.

في المقابل، دافع تكالة عن فوزه برئاسة مجلس المجلس، وقال إن الانتخابات جرت «في مناخ ديمقراطي تنافسي نزيه، عكس حرص المجلس على الالتزام باللوائح والشفافية، وشكّل خطوة مهمة نحو طيّ صفحة الانقسام التي كبّلت المجلس في فترات سابقة».

وأوضح في بيان، أن الجلسة الرسمية المخصصة لانتخاب مكتب الرئاسة، تمت بعد اكتمال النصاب القانوني بحضور تجاوز ثلثي الأعضاء، وبرئاسة اللجنة المشرفة، مشيراً إلى أن عملية الاقتراع أسفرت عن فوز تكالة برئاسة المجلس، في حين تم انتخاب حسن حبيب نائباً أول، وموسى فرج نائباً ثانياً، وبلقاسم دبرز مقرراً للمجلس.

من جانبه، أعلن رئيس حكومة «الوحدة» المؤقتة، عبد الحميد الدبيبة، عن استكمال حصر وتقييم أصول المؤسسة الليبية للاستثمار بالقيمة السوقية العادلة، في خطوة وصفها بأنها تعكس «التزام الحكومة بالشفافية والحوكمة».

وقال الدبيبة في كلمته، الاثنين، في العاصمة طرابلس، خلال حفل استلام تقرير المراجع الخارجي للقوائم المالية المجمعة للمحفظة الاستثمارية طويلة الأمد، إن المؤسسة باتت «ملتزمة بنشر بياناتها المالية بشكل علني ومنتظم، بما يعزز الثقة في أدائها أمام الداخل والخارج»، مؤكداً أن هذا الإجراء «يمثل جزءاً من الامتثال للمعايير الدولية في الحوكمة والشفافية».

كما شدد على أهمية توجيه جزء من استثمارات المؤسسة نحو الداخل الليبي، «لدعم الاقتصاد الوطني وتعزيز مشاريع التنمية في مختلف المناطق، خاصة في ظل التحديات الاقتصادية التي تمر بها البلاد».


مقالات ذات صلة

توحيد الجيش الليبي يتصدر مباحثات الدبيبة ونائب قائد «أفريكوم»

شمال افريقيا الدبيبة في لقاء مع نائب قائد أفريكوم بطرابلس الأربعاء (مكتب الدبيبة)

توحيد الجيش الليبي يتصدر مباحثات الدبيبة ونائب قائد «أفريكوم»

تصدرت جهود توحيد المؤسسة العسكرية بليبيا أجندة مباحثات رئيس حكومة الوحدة الوطنية المؤقتة عبد الحميد الدبيبة مع نائب قائد القيادة العسكرية الأميركية في أفريقيا

خالد محمود (القاهرة)
الاقتصاد رئيس المؤسسة الوطنية للنفط الليبية وسط ممثلي شركات النفط الفائزة بالمناقصة الأخيرة للنفط والغاز في طرابلس 11 فبراير 2026 (رويترز)

ليبيا تمنح تراخيص استكشاف للنفط والغاز في أول جولة منذ 2007

منحت ليبيا، الأربعاء، تراخيص تنقيب عن النفط والغاز لشركات أجنبية من بينها «شيفرون» و«إيني» و«قطر للطاقة» و«ريبسول» في أول جولة عطاءات منذ نحو عقدين.

«الشرق الأوسط» (طرابلس)
شمال افريقيا قائد «الجيش الوطني» الليبي المشير خليفة حفتر (إعلام القيادة العامة)

«الوطني الليبي» ينفي سيطرة مجموعات مسلحة على شريط حدودي بالجنوب

نفى مصدر عسكري ليبي مسؤول، تابع لـ«الجيش الوطني الليبي»، بقيادة المشير خليفة حفتر، ما تم تداوله عبر صفحات ليبية بشأن فرض مجموعات مسلحة سيطرتها على الشريط الحدود

علاء حموده (القاهرة)
شمال افريقيا رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبد الحميد الدبيبة (الوحدة)

الدبيبة يبحث مع مسؤول بقوة «أفريكوم» الشراكة مع أميركا لدعم الاستقرار

رئيس حكومة الوحدة الوطنية يبحث مع نائب قائد القيادة العسكرية الأميركية في أفريقيا (أفريكوم) آفاق تعزيز التعاون العسكري والأمني بين البلدين.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا رئيس جهاز ديوان المحاسبة الليبي خالد شكشك متحدثاً خلال ملتقى في مدينة جنزور الأربعاء (إدارة الإعلام بالحرس البلدي)

تصنيف ليبيا بين أكثر 5 دول فساداً في العالم يفجر غضب الليبيين

عمَّت أجواء مرارة وغضب واسع بين شرائح كبيرة من الليبيين، بعد تصنيف بلادهم ضمن أكثر خمس دول فساداً في العالم، وفق تقديرات منظمة الشفافية الدولية الصادرة مؤخراً.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

«أطباء السودان»: انتشال 15 جثة بعد غرق عبارة في نهر النيل بشمال السودان

مشهد لأفق العاصمة السودانية الخرطوم على ضفاف نهر النيل الأزرق وجسر توتي الذي يربط المدينة بجزيرة توتي القريبة (أرشيفية - أ.ف.ب)
مشهد لأفق العاصمة السودانية الخرطوم على ضفاف نهر النيل الأزرق وجسر توتي الذي يربط المدينة بجزيرة توتي القريبة (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

«أطباء السودان»: انتشال 15 جثة بعد غرق عبارة في نهر النيل بشمال السودان

مشهد لأفق العاصمة السودانية الخرطوم على ضفاف نهر النيل الأزرق وجسر توتي الذي يربط المدينة بجزيرة توتي القريبة (أرشيفية - أ.ف.ب)
مشهد لأفق العاصمة السودانية الخرطوم على ضفاف نهر النيل الأزرق وجسر توتي الذي يربط المدينة بجزيرة توتي القريبة (أرشيفية - أ.ف.ب)

قالت شبكة أطباء السودان، اليوم (الأربعاء)، إنه تم انتشال 15 جثة بعد غرق عبارة تحمل أكثر من 27 شخصا، بينهم نساء وأطفال، في نهر النيل بشمال السودان.

وأضافت في منشور على «فيسبوك» أن ستة آخرين نجوا، في حين ما زال الدفاع المدني يبحث عن المفقودين بعد غرق العبارة بين منطقتي طيبة الخواض وديم القراي في محلية شندي.


السودان: مقتل 15 شخصاً على الأقل بعد غرق مركب في نهر النيل

عائلات تتجمع بجانب المياه الضحلة لنهر النيل في جزيرة توتي حيث يلتقي النيلان الأزرق والأبيض في الخرطوم (أرشيفية - أ.ف.ب)
عائلات تتجمع بجانب المياه الضحلة لنهر النيل في جزيرة توتي حيث يلتقي النيلان الأزرق والأبيض في الخرطوم (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

السودان: مقتل 15 شخصاً على الأقل بعد غرق مركب في نهر النيل

عائلات تتجمع بجانب المياه الضحلة لنهر النيل في جزيرة توتي حيث يلتقي النيلان الأزرق والأبيض في الخرطوم (أرشيفية - أ.ف.ب)
عائلات تتجمع بجانب المياه الضحلة لنهر النيل في جزيرة توتي حيث يلتقي النيلان الأزرق والأبيض في الخرطوم (أرشيفية - أ.ف.ب)

أفادت مجموعة طبية بغرق مركب (عبّارة ركاب) في نهر النيل بالسودان، ما أسفر عن مقتل 15 شخصاً على الأقل، وفق ما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس» للأنباء.

وغرقت العبّارة، التي كانت تقلّ 27 شخصاً على الأقل، بينهم نساء وأطفال، في ولاية نهر النيل بشمال السودان، وفقاً لـ«شبكة أطباء السودان»، وهي منظمة طبية تتابع الحرب الدائرة في البلاد.

وأوضحت الشبكة أنه تم انتشال 15 جثة على الأقل، بينما لا يزال السكان وفرق الإنقاذ يبحثون عن ستة ضحايا آخرين على الأقل. وأشارت إلى نجاة ستة أشخاص من الحادث.


حديث عن «مخالفات سابقة» يلاحق وزيرتين جديدتين بالحكومة المصرية

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال لقاء مع موظفين الأربعاء (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال لقاء مع موظفين الأربعاء (مجلس الوزراء)
TT

حديث عن «مخالفات سابقة» يلاحق وزيرتين جديدتين بالحكومة المصرية

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال لقاء مع موظفين الأربعاء (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال لقاء مع موظفين الأربعاء (مجلس الوزراء)

لاحق حديث عن «مخالفات سابقة» وزيرتين جديدتين في الحكومة المصرية التي حازت على ثقة مجلس النواب المصري الثلاثاء؛ لكن أعضاء في مجلس «النواب» استبعدوا هذه الوقائع، وقالوا إن الوزراء الجدد «اختيروا بعناية».

وضمت قائمة الوزراء الجدد في الحكومة التي يرأسها مصطفى مدبولي، والتي أدت اليمين الدستورية أمام الرئيس عبد الفتاح السيسي الأربعاء، جيهان زكي وزيرة للثقافة، وراندة المنشاوي وزيرة للإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية.

وعقب الإعلان عن اسمي الوزيرتين، الثلاثاء، تداولت بعض وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي أحاديث عن تحقيقات، لم تصدر من جهات رسمية، حول وقائع سابقة لهما قيل إنها «تتعلق بملكية فكرية ومخالفات مالية».

لكن عضو مجلس النواب المصري، ياسر الحفناوي، قال لـ«الشرق الأوسط»: «القيادة السياسية والأجهزة الرقابية والأمنية لها رؤيتها التي هي أشمل وأدق من الجميع في مسألة اختيار الوزراء»؛ مؤكداً أن الأسماء التي كُلفت بالحقائب الوزارية الجديدة اختيرت بعناية.

مجلس النواب المصري خلال إحدى جلساته (وزارة الشؤون النيابية والقانونية والتواصل السياسي)

ووفق إفادة لمجلس الوزراء المصري، الأربعاء، تتمتع وزيرة الثقافة «بسجل مهني وأكاديمي في مجالات الثقافة والتراث والآثار على المستويين المحلي والدولي، وجمعت بين العمل الأكاديمي والدبلوماسي والإداري والبرلماني، إلى جانب دورها في العمل العام وخدمة القضايا الثقافية، وخبرتها الممتدة لأكثر من 35 عاماً».

أما وزيرة الإسكان، فكانت تشغل منصب مساعد رئيس مجلس الوزراء للمشروعات القومية، وترأست وحدة حل مشكلات المستثمرين بمجلس الوزراء بهدف تسهيل إجراءات الاستثمار ومعالجة المعوقات التي تواجه المستثمرين داخل مصر، وشاركت في تقديم السياسات وطلبات الحلول المتعلقة بالاستثمار والتنمية، حسب تقارير إعلامية محلية.

ويقول النائب الحفناوي إن اختيار الوزراء يكون على أساس أن لهم أدوات القيادة السياسية، وأن لهم تاريخاً طويلاً، «بمعنى أن المرشح تتم دراسة ملفه بشكل جيد، وله تاريخ للحكم عليه».

ويضيف: «الاختلاف أمر طبيعي، ولن يكون هناك شخص متفق عليه 100 في المائة؛ فلا بد أن تختلف الآراء، إنما الأغلبية كانت مع تعيينهما».

وزيرة الثقافة المصرية الجديدة جيهان زكي (مجلس الوزراء المصري)

وتنص المادة «147» من الدستور على أن «لرئيس الجمهورية إجراء تعديل وزاري، بعد التشاور مع رئيس الوزراء، وموافقة مجلس النواب، بالأغلبية المطلقة للحاضرين، وبما لا يقل عن ثلث أعضاء المجلس».

وقال الحفناوي: «المواطن يراهن على الحكومة الجديدة في تحسين أوضاعه المعيشية، خصوصاً في ملف الأسعار التي شهدت ارتفاعاً خلال الفترة الماضية... والوزراء الجدد أمامهم مسؤوليات كبيرة، والشارع المصري ينتظر نتائج ملموسة وسريعة».

وزيرة الإسكان المصرية تتابع موقف تنفيذ المبادرة الرئاسية «حياة كريمة» يوم الأربعاء (مجلس الوزراء المصري)

وعقدت الوزيرة راندة المنشاوي، الأربعاء، اجتماعاً لمتابعة الموقف التنفيذي لمشروعات وزارة الإسكان ضمن المبادرة الرئاسية لتطوير الريف المصري «حياة كريمة»؛ وأكدت حسب بيان لـ«مجلس الوزراء» أن مشروعات هذه المبادرة «تمثل أولوية قصوى على أجندة عمل الوزارة خلال المرحلة المقبلة».

فيما قالت جيهان زكي إنها تحرص «على مواصلة البناء على ما حققه الوزراء السابقون، وتعزيز الحضور الثقافي المصري على الساحة الدولية، والاستفادة من الرصيد الحضاري لمصر».