أميركا استخدمت ربع مخزونها من صواريخ «ثاد» في حرب إسرائيل وإيران

تواجه صعوبات في تعويضه بسرعة

قوات أميركية تشحن نظام «ثاد» على متن طائرة «بوينغ سي 17 غلوب ماستر» من قاعدة «فورت بليس» بولاية تكساس في فبراير 2019 (أ.ب)
قوات أميركية تشحن نظام «ثاد» على متن طائرة «بوينغ سي 17 غلوب ماستر» من قاعدة «فورت بليس» بولاية تكساس في فبراير 2019 (أ.ب)
TT

أميركا استخدمت ربع مخزونها من صواريخ «ثاد» في حرب إسرائيل وإيران

قوات أميركية تشحن نظام «ثاد» على متن طائرة «بوينغ سي 17 غلوب ماستر» من قاعدة «فورت بليس» بولاية تكساس في فبراير 2019 (أ.ب)
قوات أميركية تشحن نظام «ثاد» على متن طائرة «بوينغ سي 17 غلوب ماستر» من قاعدة «فورت بليس» بولاية تكساس في فبراير 2019 (أ.ب)

أطلقت الولايات المتحدة نحو ربع مخزونها من صواريخ «ثاد» الاعتراضية خلال حرب إسرائيل التي استمرت 12 يوماً مع إيران في يونيو (حزيران)، في تصدٍّ للهجمات بمعدل يفوق بكثير قدرة الإنتاج، وفقاً لمصدرين مطلعين على العملية.

تصدت القوات الأميركية لرشقات من الصواريخ الباليستية الإيرانية بإطلاق أكثر من 100 صاروخ من منظومة «ثاد» الدفاعية وقد يكون العدد و صل إلى 150 صاروخاً، وهو جزء كبير من مخزون أميركا من صواريخ الدفاع الجوي المتقدمة، حسبما ذكر المصدران. وتمتلك الولايات المتحدة 7 بطاريات لنظام «ثاد»، واستخدمت اثنتين منها في إسرائيل خلال الصراع.

كشف استخدام هذا العدد الكبير من صواريخ «ثاد» خلال فترة زمنية قصيرة عن فجوة في شبكة الدفاع الصاروخي الأميركية، واستنزف مورداً مكلفاً في لحظة وصلت فيها تأييد الرأي العام الأميركي للدفاع عن إسرائيل إلى أدنى مستوياته التاريخية.

وقال مسؤولون أميركيون سابقون في مجال الدفاع وخبراء في الصواريخ لشبكة «سي إن إن» إن هذا الاستنزاف السريع أثار أيضاً مخاوف بشأن وضع الأمن العالمي للولايات المتحدة وقدرتها على تعويض ما تستخدمه بسرعة.

في العام الماضي، أنتجت الولايات المتحدة 11 صاروخ «ثاد» جديداً فقط، ومن المتوقع أن تتسلم 12 صاروخاً إضافياً فقط خلال السنة المالية الحالية، وفقاً لتقديرات ميزانية وزارة الدفاع لعام 2026.

ورداً على الأسئلة المتعلقة بمخزون الولايات المتحدة من صواريخ «ثاد» واستهلاكها خلال الصراع الذي دام 12 يوماً، قال المتحدث باسم البنتاغون كينغسلي ويلسون، إن الجيش الأميركي «أقوى مما كان عليه في أي وقت مضى ولديه كل ما يحتاج إليه لتنفيذ أي مهمة في أي مكان وزمان، في جميع أنحاء العالم. إذا كنت بحاجة إلى دليل إضافي فانظر إلى عملية (مطرقة منتصف الليل) والتدمير الكامل لقدرات إيران النووية».

جانب من تجارب على منظومة «ثاد»... (شركة «لوكهيد مارتن»)

ذكرت شبكة «سي إن إن» أن تقييماً استخباراتياً أولياً حدد أن الضربات الأميركية على المرافق النووية الإيرانية الشهر الماضي لم تدمر المكونات الأساسية لبرنامج إيران النووي، ومن المرجح أنها أرجعته فقط عدة أشهر إلى الوراء. وقد رفضت الإدارة الأميركية هذا التقييم، ثم قالت وكالة الاستخبارات المركزية لاحقاً إن لديها أدلة على أن البرنامج النووي الإيراني «تعرض لأضرار بالغة».

يُعد نظام «ثاد» منظومة متنقلة قادرة على الاشتباك وتدمير الصواريخ الباليستية القصيرة والمتوسطة المدى داخل وخارج الغلاف الجوي في أثناء المرحلة النهائية من مسارها. يدير كل بطارية 95 جندياً أميركياً، وتتكون من 6 منصات إطلاق و48 صاروخاً اعتراضياً. تصنع شركة «لوكهيد مارتن» الصواريخ الاعتراضية، ويبلغ سعر الصاروخ الواحد تقريباً 12.7 مليون دولار، وفقاً لميزانية وكالة الدفاع الصاروخي لعام 2025.

تخطط الولايات المتحدة للحصول على 37 صاروخ «ثاد» اعتراضياً العام القادم، حسب تقديرات ميزانية وزارة الدفاع لعام 2026، ممولة جزئياً من النسخة الأخيرة لما يطلق عليه الرئيس الأميركي دونالد ترمب «مشروع القانون الكبير والجميل».

ويُحذر الخبراء والمسؤولون الدفاعيون السابقون من ضرورة زيادة الإمدادات بشكل كبير لمواجهة النقص الحالي.

قال أحد خبراء الدفاع الصاروخي الذي يتابع إنفاق الحكومة الأميركية: «من المهم إدراك حجم الالتزام ومستوى الإنفاق في الدفاع عن إسرائيل، فهو كبير جداً. والتقارير حول استهلاك صواريخ (ثاد) مثيرة للقلق. هذا ليس شيئاً يمكن للولايات المتحدة تحمله بشكل متواصل. كان ذلك التزاماً كبيراً تجاه حليفتنا إسرائيل، لكن القدرة على توفير صواريخ الاعتراض للدفاع الصاروخي تظل مصدر قلق، ونظام (ثاد) مورد نادر للغاية».

وقال ضابط بارز متقاعد في الجيش الأميركي، طلب عدم ذكر اسمه أن نحو 25 في المائة من إجمالي مخزون «ثاد» تم استخدامه في الحرب في إسرائيل. وأضاف المصدر: «وزارة الدفاع تراجع مستويات المخزون الحربي للذخائر الحيوية وتحاول زيادة القدرة الإنتاجية السنوية بشكل كبير، وهي خطوة تأخرت كثيراً».

وأوضح أربعة مسؤولين دفاعيين أميركيين كبار سابقين أن القلق بشأن مخزون صواريخ الاعتراض الأميركية سبق حرب الأيام الاثني عشر مع إيران، وأن المشكلة أكثر حدة في مخزون الأنظمة الأكثر تطوراً التي تُعد حجر أساس في ردع الصين.

وقال أحدهم، وهو مسؤول دفاعي غادر منصبه العام الماضي: «ما يمكنني قوله دون الدخول في أرقام هو أنني فوجئت بمدى انخفاض مستويات الجاهزية لبعض الأنظمة».

وذكرت مارا كارلين، مساعدة وزير الدفاع الأميركي السابقة للاستراتيجية والخطط والقدرات في عهد بايدن: «الدفاع الجوي مهم في جميع مسارح العمليات الرئيسية حالياً. ولا توجد أنظمة كافية. ولا توجد صواريخ اعتراضية أو إنتاج كافٍ، ولا يوجد عدد كافٍ من العاملين فيه».

هناك تسع بطاريات نشطة لنظام «ثاد» على مستوى العالم، وفقاً لشركة «لوكهيد مارتن» المصنِّعة. ويملك الجيش الأميركي سبعاً منها، ويخطط لامتلاك بطارية ثامنة بحلول عام 2025، حسب دائرة أبحاث الكونغرس. وأظهرت البيانات المتاحة في عام 2019 أن خمسة من أنظمة الدفاع الجوي الصاروخي الأميركية من طراز «ثاد» كانت متمركزة في قواعد في تكساس، وواحداً في غوام، وواحداً في كوريا الجنوبية؛ وبحلول العام الماضي، نقل البنتاغون اثنتين من هذه البطاريات إلى الشرق الأوسط لحماية إسرائيل.

نقص الصواريخ والأضرار في إسرائيل

في حين أسقطت الدفاعات الجوية الإسرائيلية والأميركية معظم الصواريخ الإيرانية، إلا أن الخبراء والبيانات المفتوحة المصدر ومقاطع الفيديو من الأرض التي راجعتها شبكة «سي إن إن» أظهرت أن العشرات منها تمكنت من الوصول إلى الأهداف. وارتفع معدل نجاح طهران مع استمرار الحرب، مما أدى إلى حدوث بعض أسوأ الأضرار التي شهدتها إسرائيل منذ عقود.

وأفاد الجيش الإسرائيلي بأن إيران أطلقت أكثر من 500 صاروخ باليستي بعيد المدى، وتمكن من اعتراض نحو 86 في المائة منها، حيث ضرب 36 صاروخاً إيرانياً مناطق مكتظة.

وتشير تقديرات التحليل الذي أجراه المعهد اليهودي للأمن القومي الأميركي (جينسا)، وهو مؤسسة بحثية مقرها واشنطن العاصمة، إلى أن منظومة «ثاد»، إلى جانب صواريخ «حيتس-2»و«حيتس-3» الاعتراضية الإسرائيلية، أسقطت 201 صاروخ من أصل 574 صاروخاً أطلقتها إيران، منها 57 أصابت مناطق مأهولة بالسكان. ويرى التقرير أن نظام الدفاع الجوي الصاروخي الأميركي «ثاد» كان مسؤولاً عمّا يقرب من نصف جميع عمليات الاعتراض، مما يشير إلى أن مخزونات إسرائيل من صواريخ «حيتس» الاعتراضية كانت غير كافية.

نظام الدفاع الصاروخي «ثاد» في قاعدة «نيفاتيم» الإسرائيلية (أرشيفية - أ.ف.ب)

وكتب آري سيكوريل، مؤلف التقرير: «بعد استهلاك جزء كبير من الصواريخ الاعتراضية المتاحة لديهما، تواجه الولايات المتحدة وإسرائيل حاجة ملحة لتجديد المخزونات وزيادة معدلات الإنتاج بشكل حاد»، وقدَّر أن الأمر سيستغرق من ثلاث إلى ثماني سنوات لتجديد المخزونات بمعدلات الإنتاج الحالية.

وحسب البيانات التي جمعتها «جينسا»، فإن معدلات الاعتراض تراجعت مع استمرار الحرب. في الأسبوع الأول من الحرب اخترقت 8 في المائة فقط من الصواريخ الإيرانية الدفاعات الجوية، وتضاعفت هذه النسبة إلى 16 في المائة في النصف الثاني من الصراع، وبلغت ذروتها في نهاية المطاف عند 25 في المائة في اليوم الأخير من الحرب قبل وقف إطلاق النار.

ويقول المحللون إن هناك عدة أسباب محتملة لهذا الاتجاه، بما في ذلك التحول الإيراني في التركيز من الأهداف العسكرية إلى المناطق الحضرية المأهولة بالسكان، حيث تكون عمليات الاعتراض أقل قوة. كما أطلقت إيران صواريخ أكثر تطوراً مع تقدم الحرب.

وقالت مورا ديتش، رئيسة مركز تحليل البيانات في معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي، إن إيران «تستخدم بشكل متزايد أنظمة أكثر تقدماً. مثل صواريخ أحدث مزودة برؤوس حربية متعددة أو صواريخ وهمية، والتي قد تسبب بشكل فردي أضراراً أقل ولكنها قد تخدع وتستنزف أنظمة الدفاع الجوي وتشبعها».

وتشير ديتش أيضاً إلى أن إسرائيل ربما تكون قد خففت عمداً من معدل اعتراضها.

وأوضحت: «سياسة الدفاع الجوي الإسرائيلية ربما تطورت مع مرور الوقت لاستيعاب الاشتباك المطول مع إيران. إن ما يبدو كأنه تراجع في فعالية الاعتراض قد يعكس في الواقع تحولاً متعمداً في الاستراتيجية وليس عجزاً تكنولوجياً».

ويقول محللو الدفاع الصاروخي إنهم رأوا علامات واضحة على استنزاف الدفاع الجوي. وقال سام لير، الباحث المشارك في مركز «جيمس مارتن لدراسات منع الانتشار النووي»: «إن وجود بطارية (ثاد) في المقام الأول يشير إلى أن الإسرائيليين لا يملكون مخزناً لاعتراض الصواريخ بعيدة المدى».

ونشر لير تحليلاً للصواريخ الاعتراضية التي ظهرت في سلسلة من مقاطع الفيديو على وسائل التواصل الاجتماعي، وأحصى لير 39 صاروخاً من طراز «ثاد» من بين 82 صاروخاً اعتراضياً ظهر في مقاطع الفيديو. وأجمع أكثر من ستة من الخبراء على أن هذا الرقم متحفظ للغاية. وبناءً على حسابات حول البيانات المتاحة للعامة بشأن البطاريات، وإعادة تحميل الصواريخ الاعتراضية، وعدد الصواريخ الباليستية الإيرانية التي أطلقتها، يعتقد الخبراء أن الجيش الأميركي أطلق ما لا يقل عن 80 صاروخاً اعتراضياً من طراز «ثاد».

وقال تيمور كاديشيف، الباحث البارز في معهد أبحاث السلام والسياسة الأمنية في جامعة هامبورغ: «إن الحرب التي استمرت 12 يوماً في يونيو (حزيران) شهدت أول استخدام كبير لصواريخ (ثاد) الاعتراضية».

وتابع: «لقد حققت إسرائيل نجاحاً نسبياً في التصدي، بمساعدة الولايات المتحدة، للصواريخ الإيرانية غير المتطورة، ولكن على حساب استنفاد ترسانات الصواريخ الاعتراضية المتاحة».

بطارية الدفاع الجوي الأميركية «ثاد»... (أ.ف.ب)

وتبدو المشكلة التي تواجهها الولايات المتحدة حادة بشكل خاص في منطقة المحيطين الهندي والهادئ، حيث تحاول الصين إبقاء البحرية الأميركية على مسافة منها، حسب الخبراء.

وأشار سيدهارث كوشال، باحث أول في المعهد الملكي للخدمات المتحدة إلى أنه «من وجهة نظر عسكرية مختلفة، فإن الصينيين هم الفائزون بلا شك، حيث شهد العامان الأخيران تقريباً في الشرق الأوسط استخدام كميات كبيرة من القدرات العسكرية الأميركية التي ستجد القاعدة الصناعية الدفاعية الأميركية صعوبة كبيرة في تعويضها». وقال مسؤولون دفاعيون سابقون إن تراجع القدرات الدفاعية في منطقة المحيطين الهندي والهادئ كان مصدر قلق متزايد للإدارة الأميركية السابقة حيث استخدمت المخزون الأميركي لمحاربة «الحوثيين» في اليمن.

وقال مسؤول دفاعي كبير سابق في إدارة بايدن، على دراية مباشرة بالحملة الأميركية ضد «الحوثيين»: «إذا اندلع صراع في المحيط الهادئ، على سبيل المثال، فإن ذلك سيضع ضغطاً هائلاً على قدراتنا الصاروخية وقدرة جيشنا على الحصول على الذخائر المطلوبة».


مقالات ذات صلة

ماذا وراء الزيارة الدرامية لنتنياهو إلى واشنطن فعلاً؟

تحليل إخباري ترمب ونتنياهو أثناء حضور مؤتمر صحافي في البيت الأبيض يوم 29 سبتمبر الماضي (أرشيفية - أ.ف.ب)

ماذا وراء الزيارة الدرامية لنتنياهو إلى واشنطن فعلاً؟

إعلان رئيس الوزراء الإسرائيلي عن زيارته إلى واشنطن، لبحث «المفاوضات مع إيران» وطرح المطالب الإسرائيلية، لا ينطوي فعلياً على تطور حقيقي في هذا الملف.

نظير مجلي ( تل ابيب)
شؤون إقليمية إيرانية تمر أمام لوحة دعائية معادية للولايات المتحدة معروضة في ميدان ولي عصر وسط طهران (أ.ف.ب)

إسرائيل تلوّح بضرب «الباليستي» الإيراني وتُشكك في جدوى أي اتفاق

أفادت مصادر أمنية بأن مسؤولين عسكريين إسرائيليين أبلغوا الولايات المتحدة في الآونة الأخيرة بأن برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني يمثل تهديداً وجودياً.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية طائرة عسكرية أميركية على سطح حامل الطائرات من فئة «نيميتز» في بحر العرب (أ.ف.ب)

واشنطن وطهران تحملان التفاؤل والتشاؤم إلى جولة تفاوض ثانية

شدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب على أن إيران «لن تمتلك سلاحاً نووياً»، محذراً من أن عدم التوصل إلى اتفاق سيقود إلى «عواقب وخيمة للغاية».

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
تحليل إخباري صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب والمرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي (أ.ف.ب)

تحليل إخباري صفر تخصيب... «جرعة سُم» قد تقتل مفاوضات مسقط

رغم وصف الرئيس الأميركي دونالد ترمب المحادثات مع الإيرانيين في مسقط بأنها «جيدة جداً»، فإن القراءة الأكثر شيوعاً في واشنطن تميل إلى التشاؤم أكثر.

إيلي يوسف (واشنطن)
شؤون إقليمية صور الأقمار الصناعية تُظهر أن إيران تعمل على مواقع الصواريخ والمواقع النووية

صور أقمار صناعية تكشف أعمالاً إيرانية في مواقع صاروخية ونووية

يبدو أن إيران أصلحت بسرعة عدداً من منشآت الصواريخ الباليستية التي تضررت خلال الضربات التي نُفذت العام الماضي.

صمويل غرانادوس (نيويورك) أوريلين بريدين (نيويورك)

وزير الخزانة الأميركي: قادة إيرانيون يحولون أموالهم إلى الخارج «بجنون»

وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (أ.ب)
وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (أ.ب)
TT

وزير الخزانة الأميركي: قادة إيرانيون يحولون أموالهم إلى الخارج «بجنون»

وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (أ.ب)
وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (أ.ب)

اتهم وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، اليوم الأحد، قادة إيرانيين بأنهم يقومون بتحويل الأموال إلى الخارج «بجنون».

كان بيسنت قد صرح يوم الخميس الماضي بأن تحركات القيادة الإيرانية مؤشر جيد، على أن النهاية قد تكون قريبة، مشيراً إلى أن القيادة في إيران تحول الأموال إلى خارج البلاد بسرعة.

وقال الوزير الأميركي: يبدو أن «الفئران بدأت تغادر السفينة» في إيران، على حد تعبيره.

وتسارعت وتيرة الحشد العسكري الأميركي في الشرق الأوسط خلال الأسابيع الماضية بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب أنه يضع من ضمن خياراته توجيه ضربة إلى إيران، رغم أن الرئيس لم يشر إلى أنه اتخذ قراراً محدداً بعد.


أميركا: جدل بعد رصد «مكالمة لمخابرات أجنبية» بشأن شخص مقرّب من ترمب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
TT

أميركا: جدل بعد رصد «مكالمة لمخابرات أجنبية» بشأن شخص مقرّب من ترمب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

رصدت وكالة الأمن القومي الأميركية، في ربيع العام الماضي، مكالمة هاتفية «غير معتادة»، بين عنصرين من جهاز مخابرات أجنبي، تحدثا خلالها بشأن «شخص مقرب» من الرئيس دونالد ترمب، وفق ما ذكرته صحيفة «الغارديان» البريطانية.

وقد عُرضت هذه الرسالة بالغة الحساسية، التي أثارت جدلاً واسعاً في واشنطن، خلال الأسبوع الماضي، على مديرة الاستخبارات الوطنية، تولسي غابارد.

لكن بدلاً من السماح لمسؤولي وكالة الأمن القومي بمشاركة المعلومات، أخذت غابارد نسخة ورقية من التقرير الاستخباراتي مباشرةً إلى رئيسة موظفي البيت الأبيض، سوزي وايلز.

وبعد يوم واحد من لقائها مع وايلز، طلبت غابارد من وكالة الأمن القومي عدم نشر التقرير الاستخباراتي. وبدلاً من ذلك، أمرت مسؤولي الوكالة بإرسال التفاصيل السرية للغاية مباشرةً إلى مكتبها.

وقد اطلعت صحيفة «الغارديان» على تفاصيل الحوار بين غابارد ووكالة الأمن القومي التي لم يسبق نشرها. كما لم يُنشر أيضاً خبر تسلُّم وايلز للتقرير الاستخباراتي.

مديرة الاستخبارات الوطنية الأميركية تولسي غابارد (رويترز)

«قصة كاذبة»

وفي 17 أبريل (نيسان)، تواصل مُبلِّغ مع مكتب المفتش العام مُدَّعياً أن غابارد قد «منعت إرسال معلومات استخباراتية بالغة السرية بشكل روتيني»، وفقاً لأندرو باكاج محامي المُبلِّغ، الذي أُطلع على تفاصيل المكالمة الهاتفية الحساسة للغاية التي رصدتها وكالة الأمن القومي. وأوضح باكاج أن المُبلِّغ قدّم شكوى رسمية بشأن تصرفات غابارد في 21 مايو (أيار).

وبحسب مصدر مطلع، لا يُعتقد أن الشخص المقرب من ترمب مسؤول في الإدارة الأميركية أو موظف حكومي خاص. وقال باكاج إن أعضاء مجتمع الاستخبارات يُحالون إليه غالباً للحصول على المشورة القانونية نظراً لخلفيته وخبرته. وقد سبق له العمل في مكتب المفتش العام لوكالة الاستخبارات المركزية.

وصرّح متحدث باسم مكتب مدير الاستخبارات الوطنية لصحيفة «الغارديان»، في بيان، قائلاً: «هذه القصة كاذبة. كل إجراء اتخذته مديرة الاستخبارات الوطنية غابارد كان ضمن صلاحياتها القانونية والتشريعية، وهذه المحاولات ذات الدوافع السياسية للتلاعب بمعلومات سرية للغاية تقوّض العمل الأساسي للأمن القومي الذي يقوم به الأميركيون العظماء في مجتمع الاستخبارات يومياً».

وأضاف البيان: «هذه محاولة أخرى لصرف الانتباه عن حقيقة أن مفتشَيْن عامين لمجتمع الاستخبارات؛ أحدهما في عهد (الرئيس السابق جو) بايدن والآخر في عهد ترمب، قد وجدا بالفعل أن الادعاءات الموجهة ضد مديرة الاستخبارات غابارد لا أساس لها من الصحة».

استقلالية مُعرَّضة للخطر

وظل التقرير الاستخباراتي طي الكتمان لمدة ثمانية أشهر، حتى بعد أن ضغط المُبلِّغ عن المخالفات، للكشف عن التفاصيل أمام لجان الاستخبارات في الكونغرس.

ورفضت القائمة بأعمال المفتش العام، تامارا أ. جونسون، الشكوى في نهاية فترة مراجعة مدتها 14 يوماً، وكتبت في رسالة بتاريخ 6 يونيو (حزيران) موجهة إلى المُبلِّغ أن «المفتشة العامة لم تتمكن من تحديد مدى مصداقية الادعاءات».

ونصّت الرسالة على أنه لا يحق للمُبلِّغ رفع شكواه إلى الكونغرس إلا بعد تلقيه توجيهات من مدير الاستخبارات الوطنية بشأن كيفية المضي قدماً، نظراً لحساسية الشكوى.

وصرّح مشرّعون بأن استقلالية مكتب الرقابة الفيدرالي قد تكون مُعرَّضة للخطر، منذ أن عيّنت غابارد أحد كبار مستشاريها، دينيس كيرك، للعمل هناك في 9 مايو (أيار)، أي بعد أسبوعين من تواصل المُبلِّغ لأول مرة مع الخط الساخن للمفتشة العامة.

وأصدر مكتب غابارد أول إقرار علني له بخصوص الشكوى بالغة الحساسية في رسالة موجَّهة إلى المشرعين، يوم الثلاثاء، بعد يوم واحد من نشر صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية تقريراً عن الموجز الاستخباراتي السري.

وقال باكاج إن مكتب مديرة الاستخبارات الوطنية ذكر أسباباً متعددة لتأخير مناقشة الشكوى، من بينها تصنيف الشكوى على أنها سرية للغاية، وإغلاق الحكومة في الخريف.


وثائق: بنك «يو بي إس» تعامل مع شريكة إبستين لسنوات بعد اعتقاله

جيفري إبستين وغيلين ماكسويل على متن طائرة خاصة في صورة أفرجت عنها وزارة العدل الأميركية بواشنطن (رويترز)
جيفري إبستين وغيلين ماكسويل على متن طائرة خاصة في صورة أفرجت عنها وزارة العدل الأميركية بواشنطن (رويترز)
TT

وثائق: بنك «يو بي إس» تعامل مع شريكة إبستين لسنوات بعد اعتقاله

جيفري إبستين وغيلين ماكسويل على متن طائرة خاصة في صورة أفرجت عنها وزارة العدل الأميركية بواشنطن (رويترز)
جيفري إبستين وغيلين ماكسويل على متن طائرة خاصة في صورة أفرجت عنها وزارة العدل الأميركية بواشنطن (رويترز)

أظهرت وثائق أن بنك «يو بي إس» السويسري فتح حسابات مصرفية لغيلين ماكسويل في 2014، أي بعد أشهر قليلة من قرار بنك «جي بي مورغان تشيس» إنهاء علاقته مع حبيبها السابق، جيفري إبستين، وساعدها أيضاً على إدارة ما يصل إلى 19 مليون دولار في السنوات التي سبقت إدانتها بتهمة الاتجار بالجنس.

وتُقدِّم هذه الوثائق، وهي جزء من مجموعة وثائق نشرتها وزارة العدل الأميركية الشهر الماضي، معلومات جديدة حول نطاق العلاقة المصرفية بين بنك «يو بي إس» وماكسويل، التي اعتقلتها السلطات في 2020 وأدانتها المحكمة في 2021 لدورها في مساعدة إبستين على الاعتداء الجنسي على قاصرات. وتقضي ماكسويل حالياً عقوبة بالسجن لمدة 20 عاماً.

كما تظهر الوثائق، التي تشمل رسائل بريد إلكتروني وكشوف حسابات مصرفية، أن البنك السويسري فتح حسابات شخصية وتجارية لماكسويل تحتوي على أموال نقدية وأسهم واستثمارات في صناديق تحوط. وعين مديرَين ساعداها على تحويل ملايين الدولارات ومنحها مزايا أخرى يحتفظ بها البنك لعملائه الأثرياء.

وكشفت رسالة بريد إلكتروني عن أن «يو بي إس» زوَّد إبستين ببطاقة ائتمان في 2014 بعد أن أغلق بنك «جي بي مورغان» حساباته. وسُجن إبستين بعد أن أقرَّ بذنبه في 2008 بتهمة استدراج فتاة قاصر لممارسة الدعارة قبل أكثر من عقد من محاكمة أخرى.

وأغلق البنك ذلك الحساب في سبتمبر (أيلول) من ذلك العام. ويظهر بريد إلكتروني أن محاسب إبستين أخبره أن بنك «يو بي إس» اتخذ القرار بسبب «مخاطر تهدد السمعة».

لكن البنك استمرَّ في تعامله مع ماكسويل رغم تقارير إعلامية عدة، بما في ذلك مقابلة مع الممول نفسه، عن قربها من إبستين.

وأحجم ي«يو بي إس» عن الردِّ على أسئلة «رويترز» للحصول على تعليق على هذه القصة، بما في ذلك سبب قبوله عميلة عدَّها بنك آخر عالية المخاطر. ولا يوجد دليل على أي مخالفات من «يو بي إس» أو مستشاريه، وتظهر بعض الوثائق أن البنك أجرى فحصاً نافياً للجهالة قبل نقل حساباتها من بنك «جي بي مورغان». ولم تتمكَّن «رويترز» من معرفة تفاصيل الفحص الذي أجراه البنك.

ولم يرد محامي ماكسويل على طلب للحصول على تعليق.

صورة لجيفري إبستين وشريكته غيلين ماكسويل نشرتها وزارة العدل الأميركية (وزارة العدل الأميركية - رويترز)

في 16 أغسطس (آب) 2019، أي في الشهر التالي لاعتقال إبستين، تلقى بنك «يو بي إس» استدعاء من هيئة محلفين كبرى بشأن ماكسويل، وفقاً لرسالة من البنك إلى مكتب التحقيقات الاتحادي، وقدَّم البنك للمكتب معلومات حول التحويلات المالية.

ولم تتمكَّن «رويترز» من تحديد متى أغلق «يو بي إس» حسابات ماكسويل، أو حتى ما إذا كان قد أغلقها أصلاً.