أميركا استخدمت ربع مخزونها من صواريخ «ثاد» في حرب إسرائيل وإيران

تواجه صعوبات في تعويضه بسرعة

قوات أميركية تشحن نظام «ثاد» على متن طائرة «بوينغ سي 17 غلوب ماستر» من قاعدة «فورت بليس» بولاية تكساس في فبراير 2019 (أ.ب)
قوات أميركية تشحن نظام «ثاد» على متن طائرة «بوينغ سي 17 غلوب ماستر» من قاعدة «فورت بليس» بولاية تكساس في فبراير 2019 (أ.ب)
TT

أميركا استخدمت ربع مخزونها من صواريخ «ثاد» في حرب إسرائيل وإيران

قوات أميركية تشحن نظام «ثاد» على متن طائرة «بوينغ سي 17 غلوب ماستر» من قاعدة «فورت بليس» بولاية تكساس في فبراير 2019 (أ.ب)
قوات أميركية تشحن نظام «ثاد» على متن طائرة «بوينغ سي 17 غلوب ماستر» من قاعدة «فورت بليس» بولاية تكساس في فبراير 2019 (أ.ب)

أطلقت الولايات المتحدة نحو ربع مخزونها من صواريخ «ثاد» الاعتراضية خلال حرب إسرائيل التي استمرت 12 يوماً مع إيران في يونيو (حزيران)، في تصدٍّ للهجمات بمعدل يفوق بكثير قدرة الإنتاج، وفقاً لمصدرين مطلعين على العملية.

تصدت القوات الأميركية لرشقات من الصواريخ الباليستية الإيرانية بإطلاق أكثر من 100 صاروخ من منظومة «ثاد» الدفاعية وقد يكون العدد و صل إلى 150 صاروخاً، وهو جزء كبير من مخزون أميركا من صواريخ الدفاع الجوي المتقدمة، حسبما ذكر المصدران. وتمتلك الولايات المتحدة 7 بطاريات لنظام «ثاد»، واستخدمت اثنتين منها في إسرائيل خلال الصراع.

كشف استخدام هذا العدد الكبير من صواريخ «ثاد» خلال فترة زمنية قصيرة عن فجوة في شبكة الدفاع الصاروخي الأميركية، واستنزف مورداً مكلفاً في لحظة وصلت فيها تأييد الرأي العام الأميركي للدفاع عن إسرائيل إلى أدنى مستوياته التاريخية.

وقال مسؤولون أميركيون سابقون في مجال الدفاع وخبراء في الصواريخ لشبكة «سي إن إن» إن هذا الاستنزاف السريع أثار أيضاً مخاوف بشأن وضع الأمن العالمي للولايات المتحدة وقدرتها على تعويض ما تستخدمه بسرعة.

في العام الماضي، أنتجت الولايات المتحدة 11 صاروخ «ثاد» جديداً فقط، ومن المتوقع أن تتسلم 12 صاروخاً إضافياً فقط خلال السنة المالية الحالية، وفقاً لتقديرات ميزانية وزارة الدفاع لعام 2026.

ورداً على الأسئلة المتعلقة بمخزون الولايات المتحدة من صواريخ «ثاد» واستهلاكها خلال الصراع الذي دام 12 يوماً، قال المتحدث باسم البنتاغون كينغسلي ويلسون، إن الجيش الأميركي «أقوى مما كان عليه في أي وقت مضى ولديه كل ما يحتاج إليه لتنفيذ أي مهمة في أي مكان وزمان، في جميع أنحاء العالم. إذا كنت بحاجة إلى دليل إضافي فانظر إلى عملية (مطرقة منتصف الليل) والتدمير الكامل لقدرات إيران النووية».

جانب من تجارب على منظومة «ثاد»... (شركة «لوكهيد مارتن»)

ذكرت شبكة «سي إن إن» أن تقييماً استخباراتياً أولياً حدد أن الضربات الأميركية على المرافق النووية الإيرانية الشهر الماضي لم تدمر المكونات الأساسية لبرنامج إيران النووي، ومن المرجح أنها أرجعته فقط عدة أشهر إلى الوراء. وقد رفضت الإدارة الأميركية هذا التقييم، ثم قالت وكالة الاستخبارات المركزية لاحقاً إن لديها أدلة على أن البرنامج النووي الإيراني «تعرض لأضرار بالغة».

يُعد نظام «ثاد» منظومة متنقلة قادرة على الاشتباك وتدمير الصواريخ الباليستية القصيرة والمتوسطة المدى داخل وخارج الغلاف الجوي في أثناء المرحلة النهائية من مسارها. يدير كل بطارية 95 جندياً أميركياً، وتتكون من 6 منصات إطلاق و48 صاروخاً اعتراضياً. تصنع شركة «لوكهيد مارتن» الصواريخ الاعتراضية، ويبلغ سعر الصاروخ الواحد تقريباً 12.7 مليون دولار، وفقاً لميزانية وكالة الدفاع الصاروخي لعام 2025.

تخطط الولايات المتحدة للحصول على 37 صاروخ «ثاد» اعتراضياً العام القادم، حسب تقديرات ميزانية وزارة الدفاع لعام 2026، ممولة جزئياً من النسخة الأخيرة لما يطلق عليه الرئيس الأميركي دونالد ترمب «مشروع القانون الكبير والجميل».

ويُحذر الخبراء والمسؤولون الدفاعيون السابقون من ضرورة زيادة الإمدادات بشكل كبير لمواجهة النقص الحالي.

قال أحد خبراء الدفاع الصاروخي الذي يتابع إنفاق الحكومة الأميركية: «من المهم إدراك حجم الالتزام ومستوى الإنفاق في الدفاع عن إسرائيل، فهو كبير جداً. والتقارير حول استهلاك صواريخ (ثاد) مثيرة للقلق. هذا ليس شيئاً يمكن للولايات المتحدة تحمله بشكل متواصل. كان ذلك التزاماً كبيراً تجاه حليفتنا إسرائيل، لكن القدرة على توفير صواريخ الاعتراض للدفاع الصاروخي تظل مصدر قلق، ونظام (ثاد) مورد نادر للغاية».

وقال ضابط بارز متقاعد في الجيش الأميركي، طلب عدم ذكر اسمه أن نحو 25 في المائة من إجمالي مخزون «ثاد» تم استخدامه في الحرب في إسرائيل. وأضاف المصدر: «وزارة الدفاع تراجع مستويات المخزون الحربي للذخائر الحيوية وتحاول زيادة القدرة الإنتاجية السنوية بشكل كبير، وهي خطوة تأخرت كثيراً».

وأوضح أربعة مسؤولين دفاعيين أميركيين كبار سابقين أن القلق بشأن مخزون صواريخ الاعتراض الأميركية سبق حرب الأيام الاثني عشر مع إيران، وأن المشكلة أكثر حدة في مخزون الأنظمة الأكثر تطوراً التي تُعد حجر أساس في ردع الصين.

وقال أحدهم، وهو مسؤول دفاعي غادر منصبه العام الماضي: «ما يمكنني قوله دون الدخول في أرقام هو أنني فوجئت بمدى انخفاض مستويات الجاهزية لبعض الأنظمة».

وذكرت مارا كارلين، مساعدة وزير الدفاع الأميركي السابقة للاستراتيجية والخطط والقدرات في عهد بايدن: «الدفاع الجوي مهم في جميع مسارح العمليات الرئيسية حالياً. ولا توجد أنظمة كافية. ولا توجد صواريخ اعتراضية أو إنتاج كافٍ، ولا يوجد عدد كافٍ من العاملين فيه».

هناك تسع بطاريات نشطة لنظام «ثاد» على مستوى العالم، وفقاً لشركة «لوكهيد مارتن» المصنِّعة. ويملك الجيش الأميركي سبعاً منها، ويخطط لامتلاك بطارية ثامنة بحلول عام 2025، حسب دائرة أبحاث الكونغرس. وأظهرت البيانات المتاحة في عام 2019 أن خمسة من أنظمة الدفاع الجوي الصاروخي الأميركية من طراز «ثاد» كانت متمركزة في قواعد في تكساس، وواحداً في غوام، وواحداً في كوريا الجنوبية؛ وبحلول العام الماضي، نقل البنتاغون اثنتين من هذه البطاريات إلى الشرق الأوسط لحماية إسرائيل.

نقص الصواريخ والأضرار في إسرائيل

في حين أسقطت الدفاعات الجوية الإسرائيلية والأميركية معظم الصواريخ الإيرانية، إلا أن الخبراء والبيانات المفتوحة المصدر ومقاطع الفيديو من الأرض التي راجعتها شبكة «سي إن إن» أظهرت أن العشرات منها تمكنت من الوصول إلى الأهداف. وارتفع معدل نجاح طهران مع استمرار الحرب، مما أدى إلى حدوث بعض أسوأ الأضرار التي شهدتها إسرائيل منذ عقود.

وأفاد الجيش الإسرائيلي بأن إيران أطلقت أكثر من 500 صاروخ باليستي بعيد المدى، وتمكن من اعتراض نحو 86 في المائة منها، حيث ضرب 36 صاروخاً إيرانياً مناطق مكتظة.

وتشير تقديرات التحليل الذي أجراه المعهد اليهودي للأمن القومي الأميركي (جينسا)، وهو مؤسسة بحثية مقرها واشنطن العاصمة، إلى أن منظومة «ثاد»، إلى جانب صواريخ «حيتس-2»و«حيتس-3» الاعتراضية الإسرائيلية، أسقطت 201 صاروخ من أصل 574 صاروخاً أطلقتها إيران، منها 57 أصابت مناطق مأهولة بالسكان. ويرى التقرير أن نظام الدفاع الجوي الصاروخي الأميركي «ثاد» كان مسؤولاً عمّا يقرب من نصف جميع عمليات الاعتراض، مما يشير إلى أن مخزونات إسرائيل من صواريخ «حيتس» الاعتراضية كانت غير كافية.

نظام الدفاع الصاروخي «ثاد» في قاعدة «نيفاتيم» الإسرائيلية (أرشيفية - أ.ف.ب)

وكتب آري سيكوريل، مؤلف التقرير: «بعد استهلاك جزء كبير من الصواريخ الاعتراضية المتاحة لديهما، تواجه الولايات المتحدة وإسرائيل حاجة ملحة لتجديد المخزونات وزيادة معدلات الإنتاج بشكل حاد»، وقدَّر أن الأمر سيستغرق من ثلاث إلى ثماني سنوات لتجديد المخزونات بمعدلات الإنتاج الحالية.

وحسب البيانات التي جمعتها «جينسا»، فإن معدلات الاعتراض تراجعت مع استمرار الحرب. في الأسبوع الأول من الحرب اخترقت 8 في المائة فقط من الصواريخ الإيرانية الدفاعات الجوية، وتضاعفت هذه النسبة إلى 16 في المائة في النصف الثاني من الصراع، وبلغت ذروتها في نهاية المطاف عند 25 في المائة في اليوم الأخير من الحرب قبل وقف إطلاق النار.

ويقول المحللون إن هناك عدة أسباب محتملة لهذا الاتجاه، بما في ذلك التحول الإيراني في التركيز من الأهداف العسكرية إلى المناطق الحضرية المأهولة بالسكان، حيث تكون عمليات الاعتراض أقل قوة. كما أطلقت إيران صواريخ أكثر تطوراً مع تقدم الحرب.

وقالت مورا ديتش، رئيسة مركز تحليل البيانات في معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي، إن إيران «تستخدم بشكل متزايد أنظمة أكثر تقدماً. مثل صواريخ أحدث مزودة برؤوس حربية متعددة أو صواريخ وهمية، والتي قد تسبب بشكل فردي أضراراً أقل ولكنها قد تخدع وتستنزف أنظمة الدفاع الجوي وتشبعها».

وتشير ديتش أيضاً إلى أن إسرائيل ربما تكون قد خففت عمداً من معدل اعتراضها.

وأوضحت: «سياسة الدفاع الجوي الإسرائيلية ربما تطورت مع مرور الوقت لاستيعاب الاشتباك المطول مع إيران. إن ما يبدو كأنه تراجع في فعالية الاعتراض قد يعكس في الواقع تحولاً متعمداً في الاستراتيجية وليس عجزاً تكنولوجياً».

ويقول محللو الدفاع الصاروخي إنهم رأوا علامات واضحة على استنزاف الدفاع الجوي. وقال سام لير، الباحث المشارك في مركز «جيمس مارتن لدراسات منع الانتشار النووي»: «إن وجود بطارية (ثاد) في المقام الأول يشير إلى أن الإسرائيليين لا يملكون مخزناً لاعتراض الصواريخ بعيدة المدى».

ونشر لير تحليلاً للصواريخ الاعتراضية التي ظهرت في سلسلة من مقاطع الفيديو على وسائل التواصل الاجتماعي، وأحصى لير 39 صاروخاً من طراز «ثاد» من بين 82 صاروخاً اعتراضياً ظهر في مقاطع الفيديو. وأجمع أكثر من ستة من الخبراء على أن هذا الرقم متحفظ للغاية. وبناءً على حسابات حول البيانات المتاحة للعامة بشأن البطاريات، وإعادة تحميل الصواريخ الاعتراضية، وعدد الصواريخ الباليستية الإيرانية التي أطلقتها، يعتقد الخبراء أن الجيش الأميركي أطلق ما لا يقل عن 80 صاروخاً اعتراضياً من طراز «ثاد».

وقال تيمور كاديشيف، الباحث البارز في معهد أبحاث السلام والسياسة الأمنية في جامعة هامبورغ: «إن الحرب التي استمرت 12 يوماً في يونيو (حزيران) شهدت أول استخدام كبير لصواريخ (ثاد) الاعتراضية».

وتابع: «لقد حققت إسرائيل نجاحاً نسبياً في التصدي، بمساعدة الولايات المتحدة، للصواريخ الإيرانية غير المتطورة، ولكن على حساب استنفاد ترسانات الصواريخ الاعتراضية المتاحة».

بطارية الدفاع الجوي الأميركية «ثاد»... (أ.ف.ب)

وتبدو المشكلة التي تواجهها الولايات المتحدة حادة بشكل خاص في منطقة المحيطين الهندي والهادئ، حيث تحاول الصين إبقاء البحرية الأميركية على مسافة منها، حسب الخبراء.

وأشار سيدهارث كوشال، باحث أول في المعهد الملكي للخدمات المتحدة إلى أنه «من وجهة نظر عسكرية مختلفة، فإن الصينيين هم الفائزون بلا شك، حيث شهد العامان الأخيران تقريباً في الشرق الأوسط استخدام كميات كبيرة من القدرات العسكرية الأميركية التي ستجد القاعدة الصناعية الدفاعية الأميركية صعوبة كبيرة في تعويضها». وقال مسؤولون دفاعيون سابقون إن تراجع القدرات الدفاعية في منطقة المحيطين الهندي والهادئ كان مصدر قلق متزايد للإدارة الأميركية السابقة حيث استخدمت المخزون الأميركي لمحاربة «الحوثيين» في اليمن.

وقال مسؤول دفاعي كبير سابق في إدارة بايدن، على دراية مباشرة بالحملة الأميركية ضد «الحوثيين»: «إذا اندلع صراع في المحيط الهادئ، على سبيل المثال، فإن ذلك سيضع ضغطاً هائلاً على قدراتنا الصاروخية وقدرة جيشنا على الحصول على الذخائر المطلوبة».


مقالات ذات صلة

السعودية تدين بأشدِّ العبارات الاعتداءات الإيرانية الآثمة على معسكر ومحطة كهرباء بالكويت

الخليج تصاعد الدخان من منطقة مطار الكويت الدولي بعد غارة جوية بطائرة مُسيرة استهدفت مستودع وقود (أ.ب)

السعودية تدين بأشدِّ العبارات الاعتداءات الإيرانية الآثمة على معسكر ومحطة كهرباء بالكويت

أدانت السعودية، بأشدِّ العبارات، الاعتداءات الإيرانية الآثمة التي استهدفت معسكراً تابعاً للقوات المسلّحة الكويتية، ومحطة كهرباء وتحلية مياه في الكويت.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
شؤون إقليمية ضربات على موقع عسكري في ضواحي مدينة يزد وسط إيران (شبكات التواصل) p-circle

إيران تحذر من الهجوم البري... و«البنتاغون» يستعد لعمليات تمتد لأسابيع

تتجه المواجهة الأميركية - الإيرانية إلى مرحلة أشد خطورة مع تصاعد التحذيرات في طهران من هجوم بري محتمل، مقابل استعدادات للجيش الأميركي لعمليات قد تمتد لأسابيع.

«الشرق الأوسط» (لندن_طهران_واشنطن_تل أبيب)
شؤون إقليمية تدريبات عسكرية لعناصر من «بيجاك» في أربيل شمال العراق يوم 26 فبراير الماضي (رويترز)

تركيا لوحت بالتدخل شمال العراق حال انخراط مسلحين أكراد في حرب إيران

كشفت مصادر تركية عن تلويح أنقرة بالتدخل العسكري في شمال العراق حال انخراط مسلحين أكراد في حرب إيران.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
الخليج الاجتماع الوزاري الرباعي الذي عُقد في العاصمة الباكستانية إسلام آباد بمشاركة وزراء خارجية السعودية وباكستان ومصر وتركيا (واس)

«الخليج» يتصدى للهجمات الإيرانية وسط دبلوماسية خفض التصعيد

تصدت الدفاعات في دول الخليج الأحد، لموجة جديدة من الصواريخ والطائرات المسيرة الإيرانية، في وقت نشطت فيه التحركات الدبلوماسية الإقليمية لاحتواء التصعيد.

إبراهيم أبو زايد (الرياض)
شؤون إقليمية ضربات على منشأة عسكرية في ضواحي أصفهان وسط إيران (تلغرام)

حالة الطقس قد تعرقل العمليات في حرب إيران

حذر خبير شؤون المناخ، إيتاي غال، في تل أبيب من أسبوع صعب على إسرائيل ودول المنطقة التي تتعرض للقصف الإيراني؛ «وذلك بسبب حالة الطقس المتوقعة في الأيام المقبلة».

نظير مجلي (تل أبيب)

تقرير: صاروخ أميركي جديد استُخدم في قصف صالة رياضية ومدرسة بإيران

صورة مقتبسة من مقطع فيديو نشرته القيادة المركزية الأميركية للصاروخ
صورة مقتبسة من مقطع فيديو نشرته القيادة المركزية الأميركية للصاروخ
TT

تقرير: صاروخ أميركي جديد استُخدم في قصف صالة رياضية ومدرسة بإيران

صورة مقتبسة من مقطع فيديو نشرته القيادة المركزية الأميركية للصاروخ
صورة مقتبسة من مقطع فيديو نشرته القيادة المركزية الأميركية للصاروخ

كشف خبراء أسلحة وتحليل أجرته صحيفة «نيويورك تايمز» أن صاروخاً باليستياً أميركياً حديث التطوير استُخدم في هجوم استهدف صالة رياضية ومدرسة ابتدائية قرب منشأة عسكرية في مدينة لامرد جنوب إيران، في اليوم الأول من الحرب مع إيران.

وأفاد مسؤولون محليون، نقلت عنهم وسائل إعلام إيرانية، بأن هذا الهجوم وهجمات أخرى مجاورة في لامرد، أسفرت عن مقتل 21 شخصاً على الأقل.

ووقع الهجوم في 28 فبراير (شباط)، في اليوم نفسه الذي استهدف فيه صاروخ «توماهوك» أميركي مدرسة في مدينة ميناب، على بعد مئات الأميال، ما أسفر عن مقتل 175 شخصاً. إلا أن هجوم لامرد استخدم سلاحاً لم يُختبر في القتال من قبل.

وقد تحققت صحيفة «نيويورك تايمز» من مقاطع فيديو لهجومين في لامرد، بالإضافة إلى لقطات من آثار الهجمات. وتوصلت -بعد الاستعانة بخبراء الذخائر- إلى أن خصائص السلاح والانفجارات والأضرار تتطابق مع صاروخ باليستي قصير المدى يُسمى «صاروخ الضربة الدقيقة» (PrSM)، وهو مصمم للانفجار فوق هدفه مطلقاً شظايا معدنية قاتلة.

وأظهرت مقاطع فيديو وتحليلات ميدانية أن الانفجار حدث فوق المباني مباشرة، ما تسبب في أضرار واسعة وثقوب منتشرة في الموقعين نتيجة الشظايا. كما أظهرت الصور دماراً في الصالة الرياضية وأضراراً كبيرة داخل المدرسة، بما في ذلك نوافذ محطمة وآثار حريق ودماء.

ورغم وجود موقع تابع لـ«الحرس الثوري» الإيراني بجوار المكان، لم يتأكد مما إذا كان هو الهدف المباشر للهجوم؛ خصوصاً أن المنشآت المدنية كانت منفصلة عنه منذ سنوات طويلة، وكانت تُستخدم بشكل واضح من قبل المدنيين، بما في ذلك الأطفال وفريق كرة طائرة نسائي.

أول استخدام للصاروخ

ووفقاً لبيان صحافي صادر عن الجيش الأميركي، لم يكتمل اختبار النموذج الأولي لـ«صاروخ الضربة الدقيقة» إلا في العام الماضي.

وفي الأول من مارس (آذار)، نشرت القيادة المركزية الأميركية مقطع فيديو لإطلاق الصاروخ خلال الأربع والعشرين ساعة الأولى من الحرب.

وبعد أيام، صرَّح الأدميرال براد كوبر، قائد القيادة المركزية، بأن «صاروخ الضربة الدقيقة» استُخدم في القتال لأول مرة. وقد روَّج الجيش لهذا الظهور الأول.

ونظراً لحداثة السلاح، يصعب تحديد ما إذا كانت ضربات لامرد متعمدة، أم ناتجة عن خلل في التصميم أو التصنيع، أم أنها كانت نتيجة اختيار غير مناسب للهدف.

ومن جانبه، قال الكابتن تيم هوكينز، المتحدث باسم القيادة المركزية الأميركية، في بيان لصحيفة «نيويورك تايمز» يوم السبت: «نحن على علم بالتقارير ونجري تحقيقاً فيها. القوات الأميركية لا تستهدف المدنيين عشوائياً، على عكس النظام الإيراني».

وحسب التقارير، فإن من الضحايا لاعبات كرة طائرة كنَّ يتدربن داخل الصالة، كما وثَّقت وسائل إعلام محلية مقتل أطفال كانوا في المدرسة، ما أثار جدلاً واسعاً حول طبيعة الهجوم ودقة الأسلحة المستخدمة.

بالإضافة إلى الصالة الرياضية والمدرسة، يُحتمل أن يكون موقع ثالث قد استُهدف في الهجوم.

وذكرت تقارير نشرتها صحيفة «التلغراف» ووسائل إعلام أخرى، أن مركزاً ثقافياً قد استُهدف، ولكن لم يتسنَّ التحقق من ذلك بشكل مستقل.


تقرير: ترمب يدرس تنفيذ عملية عسكرية لاستخراج اليورانيوم من إيران

صورة أقمار اصطناعية تُظهر منشأة «نطنز» النووية بمحافظة أصفهان وسط إيران 7 مارس 2026 (أ.ف.ب)
صورة أقمار اصطناعية تُظهر منشأة «نطنز» النووية بمحافظة أصفهان وسط إيران 7 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

تقرير: ترمب يدرس تنفيذ عملية عسكرية لاستخراج اليورانيوم من إيران

صورة أقمار اصطناعية تُظهر منشأة «نطنز» النووية بمحافظة أصفهان وسط إيران 7 مارس 2026 (أ.ف.ب)
صورة أقمار اصطناعية تُظهر منشأة «نطنز» النووية بمحافظة أصفهان وسط إيران 7 مارس 2026 (أ.ف.ب)

يدرس الرئيس الأميركي دونالد ترمب تنفيذ عملية عسكرية معقدة لاستخراج نحو ألف رطل (450 كيلوغراماً) من اليورانيوم من داخل إيران، وفق ما أفاد به مسؤولون أميركيون، في خطوةٍ تنطوي على مخاطر كبيرة، وقد تتطلب بقاء قوات أميركية داخل الأراضي الإيرانية لأيام.

ونقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» عن المسؤولين قولهم إن ترمب لم يتخذ قراراً نهائياً بعد، وإنه يدرس المخاطر التي قد يتعرض لها الجنود الأميركيون. لكن الرئيس الأميركي لا يزال منفتحاً على الفكرة عموماً، وفقاً للمسؤولين؛ لأنها قد تساعد في تحقيق هدفه الرئيسي المتمثل في منع إيران من امتلاك سلاح نووي.

ووفق مصدر مُطّلع، فقد حثّ ترمب مستشاريه على الضغط على إيران للموافقة على تسليم المواد النووية كشرط لإنهاء الحرب. وأوضح، في محادثاته مع حلفائه السياسيين، أن الإيرانيين لا يمكنهم الاحتفاظ بهذه المواد، وناقش إمكانية الاستيلاء عليها بالقوة، إذا لم تُسلّمها إيران على طاولة المفاوضات.

ومساء أمس الأحد، صرّح ترمب، للصحافيين، بأن على إيران أن تُطيع مطالب الولايات المتحدة وإلا «فلن تكون لها دولة». وفي إشارة إلى اليورانيوم الإيراني، قال الرئيس الأميركي: «سيُعطوننا الغبار النووي».

وقبل أن تشن إسرائيل والولايات المتحدة سلسلة غارات جوية على إيران، في يونيو (حزيران) من العام الماضي، كان يُعتقد أن البلاد تمتلك أكثر من 400 كيلوغرام من اليورانيوم عالي التخصيب بنسبة 60 في المائة، ونحو 200 كيلوغرام من المواد الانشطارية بنسبة 20 في المائة، والتي يمكن تحويلها بسهولة إلى يورانيوم عالي التخصيب بنسبة 90 في المائة يُستخدم في الأسلحة.

وصرح المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافايل غروسي، بأنه يعتقد أن اليورانيوم موجود بشكل رئيسي في موقعين من المواقع الثلاثة التي هاجمتها الولايات المتحدة وإسرائيل في يونيو، وهما نفق تحت الأرض في المجمع النووي بأصفهان، ومَخزن في نطنز. وقال خبراء إن الإيرانيين يمتلكون أجهزة طرد مركزي لتخصيب اليورانيوم، ولديهم القدرة على إنشاء موقع تخصيب تحت الأرض.

«عملية معقدة وخطيرة»

وقال ضباط عسكريون أميركيون سابقون وخبراء إن أي خطوة للاستيلاء على اليورانيوم بالقوة ستكون معقدة وخطيرة، وتُصنَّف ضمن أصعب العمليات التي أمر بها ترمب.

وقد تُؤدي هذه العملية المحتملة، التي يُرجَّح أن تُثير رداً إيرانياً، إلى إطالة أمد الحرب إلى ما هو أبعد من الإطار الزمني الذي حدّده فريق ترمب علناً، والذي يتراوح بين 4 و6 أسابيع.

وسيتطلّب الأمر من فِرق من القوات الأميركية التوجّه جواً إلى المواقع، مُعرّضة، على الأرجح، لنيران صواريخ أرض-جو وطائرات مُسيّرة إيرانية. وبمجرد وصول القوات المقاتِلة إلى الموقع، ستحتاج إلى تأمين محيطه، لتمكين المهندسين المزوَّدين بمُعدات الحفر من البحث بين الأنقاض والتحقق من إمكانية وجود ألغام وفخاخ متفجرة.

ومن المرجح أن يتولى عملية استخراج المواد فريق عمليات خاصة من النخبة، مدرب تدريباً خاصاً على إزالة المواد المُشعة من مناطق النزاع.

ويُعتقد أن اليورانيوم عالي التخصيب موجود فيما بين 40 و50 أسطوانة خاصة تشبه أسطوانات الغوص. ويجب وضعها في حاويات نقل؛ لحمايتها من الحوادث.

وقال ريتشارد نيفيو، الباحث البارز في جامعة كولومبيا والمفاوض النووي السابق مع إيران، إن هذا العدد قد يملأ عدة شاحنات.

وفي حال عدم توفر مَهبط طائرات، سيلزم إنشاء مَهبط مؤقت لنقل المُعدات وإخراج المواد النووية. وقال الخبراء إن العملية برُمتها ستستغرق أياماً، أو حتى أسبوعاً لإتمامها.

تسليم اليورانيوم طوعاً

في المقابل، يبقى الخيار الدبلوماسي مطروحاً، حيث تُفضّل واشنطن أن توافق إيران طوعاً على تسليم اليورانيوم، لتجنب المخاطر العسكرية.

وسبق للولايات المتحدة أن سحبت اليورانيوم المخصب من دول أجنبية في عملية نقل سلمية.

ففي عام 1994، سحبت الولايات المتحدة اليورانيوم من كازاخستان في عملية أُطلق عليها اسم «مشروع سافاير». وفي عام 1998، شاركت الولايات المتحدة وبريطانيا في عملية لسحب يورانيوم عالي التخصيب من مُفاعل بالقرب من تبليسي، عاصمة جورجيا، ونُقل إلى مجمع نووي في أسكوتلندا.


رئيس وزراء أستراليا يطالب ترمب بتوضيح أهداف الحرب على إيران

رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب في نيويورك (أرشيفية-رويترز)
رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب في نيويورك (أرشيفية-رويترز)
TT

رئيس وزراء أستراليا يطالب ترمب بتوضيح أهداف الحرب على إيران

رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب في نيويورك (أرشيفية-رويترز)
رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب في نيويورك (أرشيفية-رويترز)

قال رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي، اليوم الاثنين، إنه يريد مزيداً من الوضوح من الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن أهداف الحرب الجارية في إيران.

وقال ألبانيزي، رداً على سؤال حول رأيه في كيفية إدارة ترمب الحرب: «أريد أن أرى مزيداً من الوضوح بشأن أهداف الحرب، وأريد أن أرى تهدئة للوضع».

وأسفرت ضربة إسرائيلية، في بداية الحرب في 28 فبراير (شباط) الماضي، عن مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي، الذي حلَّ محله ابنه مجتبى.

واتسعت رقعة الحرب إلى جميع أنحاء الشرق الأوسط، مما أسفر عن مقتل الآلاف، وتسبَّب في أكبر اضطراب، على الإطلاق، في إمدادات الطاقة، وأثّر على الاقتصاد العالمي.

كانت أستراليا قد استبعدت إرسال سفن حربية للمساعدة في إعادة فتح مضيق هرمز.