أميركا والصين تطلقان «جولة استوكهولم» لتمديد هدنة الرسوم الجمركية

اتفاق مرتقب جديد لـ«90 يوماً» تمهيداً للقاء ترمب وشي

تعزيزات أمنية أمام مقر الحكومة في العاصمة السويدية استوكهولم حيث تعقد المباحثات الأميركية - الصينية يوم الاثنين (إ.ب.أ)
تعزيزات أمنية أمام مقر الحكومة في العاصمة السويدية استوكهولم حيث تعقد المباحثات الأميركية - الصينية يوم الاثنين (إ.ب.أ)
TT

أميركا والصين تطلقان «جولة استوكهولم» لتمديد هدنة الرسوم الجمركية

تعزيزات أمنية أمام مقر الحكومة في العاصمة السويدية استوكهولم حيث تعقد المباحثات الأميركية - الصينية يوم الاثنين (إ.ب.أ)
تعزيزات أمنية أمام مقر الحكومة في العاصمة السويدية استوكهولم حيث تعقد المباحثات الأميركية - الصينية يوم الاثنين (إ.ب.أ)

يستأنف كبار المسؤولين الاقتصاديين الأميركيين والصينيين محادثاتهم في استوكهولم، يوم الاثنين، في محاولة لمعالجة النزاعات الاقتصادية طويلة الأمد التي تُشكّل محور حرب تجارية بين أكبر اقتصادين في العالم؛ بهدف تمديد الهدنة بينهما لـ3 أشهر ومنع فرض رسوم جمركية أعلى بكثير.

وأفاد «رويترز» مصدرٌ مطلع على خطط المحادثات بأن المفاوضات ستبدأ بعد ظهر الاثنين بالتوقيت المحلي في مكتب رئيس الوزراء السويدي وسط العاصمة استوكهولم. ورُفعت الأعلام الوطنية الصينية والأميركية في المبنى صباح الاثنين. وتواجه الصين مهلة نهائية في 12 أغسطس (آب) المقبل للتوصل إلى اتفاق دائم بشأن التعريفات الجمركية مع إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، بعد أن توصلت بكين وواشنطن إلى اتفاقيات أولية خلال مايو (أيار) ويونيو (حزيران) الماضيين لإنهاء أسابيع من تصاعد التعريفات الجمركية المتبادلة وتقييد المعادن الأرضية النادرة. ودون اتفاق، فقد تواجه سلاسل التوريد العالمية اضطرابات متجددة بسبب عودة الرسوم الجمركية الأميركية إلى مستويات ثلاثية الأرقام، وهو ما قد يرقى إلى حظر تجاري ثنائي.

هدنة جديدة

وتأتي محادثات استوكهولم في أعقاب أكبر صفقة تجارية لترمب حتى الآن مع الاتحاد الأوروبي يوم الأحد لفرض تعريفات جمركية بنسبة 15 في المائة على معظم صادرات سلع الاتحاد الأوروبي إلى الولايات المتحدة، بما في ذلك السيارات. ولا يُتوقع حدوث تقدم مماثل في المحادثات الأميركية - الصينية، لكن محللين تجاريين قالوا إن تمديداً آخر لـ90 يوماً في هدنة التعريفات الجمركية وضوابط التصدير، التي جرى التوصل إليها في منتصف مايو الماضي، «أمر مرجح». وسيمنع تمديد هذه المهلة مزيداً من التصعيد ويسهل التخطيط لاجتماع محتمل بين ترمب والرئيس الصيني شي جينبينغ في أواخر أكتوبر (تشرين الأول) أو أوائل نوفمبر (تشرين الثاني) المقبلين. ورفض متحدث باسم وزارة الخزانة الأميركية التعليق على تقرير لصحيفة «ساوث تشاينا مورنينغ بوست»، نقلاً عن مصادر لم تُسمّها، يقول إن الجانبين سيمتنعان لـ90 يوماً أخرى عن فرض تعريفات جمركية جديدة، أو أي خطوات أخرى قد تُصعّد الحرب التجارية.

آلاف الحاويات المعدة للشحن في ميناء نانجينغ شرق الصين (أ.ف.ب)

تعريفات جديدة

وتستعد إدارة ترمب لفرض تعريفات جمركية قطاعية جديدة ستؤثر على الصين خلال أسابيع، بما في ذلك على أشباه الموصلات والأدوية ورافعات الشحن من السفن إلى الشاطئ ومنتجات أخرى. وصرح ترمب للصحافيين يوم الأحد، قبل أن تُبرِم رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، اتفاق التعريفات الجمركية مع الولايات المتحدة: «نحن قريبون جداً من التوصل إلى اتفاق مع الصين. لقد توصلنا إلى اتفاق بالفعل، لكننا سنرى كيف ستسير الأمور». وأفادت صحيفة «فاينانشال تايمز»، يوم الاثنين، بأن الولايات المتحدة علّقت القيود المفروضة على صادرات التكنولوجيا إلى الصين لتجنب تعطيل المحادثات التجارية مع بكين، ودعم جهود ترمب لتأمين لقاء مع شي هذا العام. وأضافت الصحيفة، نقلاً عن مسؤولين حاليين وسابقين، أنه طُلب من مكتب الصناعة والأمن التابع لوزارة التجارة الأميركية، الذي يُشرف على ضوابط التصدير، تجنب اتخاذ إجراءات صارمة تجاه الصين. ولم تتمكن «رويترز» من التحقق من صحة التقرير فوراً. ولم يستجب البيت الأبيض ووزارة الخارجية لطلبات «رويترز» للتعليق خارج ساعات العمل.

أفراد أمن يرفعون علمَي أميركا والصين أمام مقر الحكومة السويدية في العاصمة استوكهولم (إ.ب.أ)

قضايا أعمق

وركزت المحادثات التجارية السابقة بين الولايات المتحدة والصين في جنيف ولندن، خلال شهري مايو ويونيو الماضيين، على خفض الرسوم الجمركية الانتقامية بين البلدين من مستويات مرتفعة، واستعادة تدفق المعادن الأرضية النادرة الذي أوقفته الصين، ورقائق الذكاء الاصطناعي «H20» من شركة «إنفيديا»، وغيرها من السلع التي أوقفتها الولايات المتحدة. وحتى الآن، لم تتطرق المحادثات إلى قضايا اقتصادية أوسع نطاقاً. وتشمل هذه القضايا شكاوى الولايات المتحدة من أن نموذج الصين الذي تقوده الدولة ويعتمد على التصدير يُغرق الأسواق العالمية بسلع رخيصة، وشكاوى بكين من أن ضوابط تصدير الأمن القومي الأميركية للسلع التقنية تسعى إلى إعاقة النمو الصيني.

وقال سكوت كيندي، خبير الاقتصاد الصيني في «مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية» في واشنطن: «كانت محطتا جنيف ولندن تحاولان فقط إعادة العلاقات إلى مسارها الصحيح حتى تتمكنا، في مرحلة ما، من التفاوض فعلياً بشأن القضايا التي تُثير الخلاف بين البلدين في المقام الأول». وأضاف كيندي: «سأكون مندهشاً إذا كان هناك حصاد مبكر لبعض هذه الأمور، لكن تمديد عدم التصعيد لـ90 يوماً أخرى يبدو هو النتيجة الأعلى ترجيحاً».

إعادة التوازن

وقد أشار وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، بالفعل إلى تمديد الموعد النهائي، وقال إنه يريد من الصين إعادة توازن اقتصادها بعيداً عن الصادرات إلى زيادة الاستهلاك المحلي، وهو هدفٌ يسعى إليه صانعو السياسات الأميركيون منذ عقود. ويقول المحللون إن المفاوضات الأميركية - الصينية أكبر تعقيداً بكثير من تلك التي تجري مع دول آسيوية أخرى، وستتطلب مزيداً من الوقت. وقد أثبتت سيطرة الصين على السوق العالمية للمعادن الأرضية النادرة والمغناطيسيات، المستخدمة في كل شيء من المعدات العسكرية إلى محركات مسّاحات زجاج السيارات، أنها نقطة ضغط فعالة على الصناعات الأميركية.

اجتماع ترمب وشي

وفي خلفية المحادثات، تكهنات بشأن اجتماع محتمل بين ترمب وشي في أواخر أكتوبر المقبل. وقال ترمب إنه سيتخذ قراراً قريباً بشأن «رحلة تاريخية إلى الصين»، ومن المرجح أن يُعرقل تصعيد جديد للرسوم الجمركية وضوابط التصدير مثل هذه الخطط. وصرح سون تشينغهاو، الباحث في «مركز الأمن والاستراتيجية الدولي» بجامعة تشينغهوا في بكين، بأن قمة ترمب وشي ستكون فرصة للولايات المتحدة لخفض الرسوم الجمركية البالغة 20 في المائة على السلع الصينية المتعلقة بالفنتانيل. وفي المقابل، قال إن الجانب الصيني قد يفي بتعهده لعام 2020 بزيادة مشترياته من المنتجات الزراعية الأميركية وغيرها من السلع. وأضاف سون: «التوقعات المستقبلية لقمة الرئيسين مفيدة للغاية للمفاوضات؛ لأن الجميع يرغب في التوصل إلى اتفاق أو تمهيد الطريق مسبقاً». ومع ذلك، قال محللون إن الصين ستطلب على الأرجح خفض الرسوم الجمركية الأميركية متعددة المستويات، التي تبلغ 55 في المائة على معظم السلع، وتخفيفاً إضافياً لضوابط تصدير التكنولوجيا الأميركية الفائقة. وتقول بكين إن مثل هذه المشتريات من شأنها أن تساعد في خفض العجز التجاري الأميركي مع الصين، الذي وصل إلى 295.5 مليار دولار في عام 2024.


مقالات ذات صلة

بيسنت: انخفاض الوون الكوري لا يتماشى والأساسيات الاقتصادية القوية لسيول

الاقتصاد من اللقاء بين بيسنت ووزير المالية الكوري الجنوبي (إكس)

بيسنت: انخفاض الوون الكوري لا يتماشى والأساسيات الاقتصادية القوية لسيول

ناقش وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، الانخفاض الأخير في قيمة الوون الكوري مع وزير المالية الكوري الجنوبي كو يون تشيول.

الاقتصاد مشاة يمرون أمام شاشة عملاقة تعرض حركة الأسهم في مدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)

الصين تُشدد متطلبات التمويل لتهدئة سوق الأسهم

تراجعت الأسهم الصينية عن مكاسبها بعد أن شددت الهيئات التنظيمية، الأربعاء، متطلبات التمويل بالهامش، في خطوة مفاجئة لتهدئة سوق الأسهم.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد شعار مجموعة «سيتي غروب» الأميركية المصرفية (رويترز)

أرباح «سيتي غروب» تتأثر سلباً بتكاليف تصفية الأعمال في روسيا

انخفضت أرباح «سيتي غروب» بنسبة 13 % في الربع الأخير من العام؛ حيث سجلت خسارة قدرها 1.2 مليار دولار نتيجة بيع أعمالها في روسيا.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد شعار «أوبك» (رويترز)

في أول إطلالة على 2026... «أوبك» تتوقع استمرار نمو الطلب على النفط

توقعت منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك)، في أول تقرير لها خلال العام الجاري، الأربعاء، أن يرتفع الطلب العالمي على النفط في 2027 بمعدل مماثل لهذا العام.

«الشرق الأوسط» (فيينا)
الاقتصاد إيرانيون يمرون أمام أحد فروع بنك «آينده» عام 2017 (أ.ف.ب)

سقوط «آينده»... كيف فجَّرت إمبراطورية الظل المالية بركان الغضب في إيران؟

لم تكن الشرارة التي أشعلت فتيل الاضطرابات الأخيرة في إيران ناتجة من مطالب سياسية تقليدية أو صدام آيديولوجي فحسب، بل بدأت من داخل النظام المصرفي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

مقترح «المقايضة الكبرى» المصري في مهب الانتقادات الاقتصادية

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي سبق وأن وعد هذا الشهر بخفض الديون (مجلس الوزراء المصري)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي سبق وأن وعد هذا الشهر بخفض الديون (مجلس الوزراء المصري)
TT

مقترح «المقايضة الكبرى» المصري في مهب الانتقادات الاقتصادية

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي سبق وأن وعد هذا الشهر بخفض الديون (مجلس الوزراء المصري)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي سبق وأن وعد هذا الشهر بخفض الديون (مجلس الوزراء المصري)

أثار مقترح «المقايضة الكبرى» الذي طرحه رجل الأعمال المصري، حسن هيكل، حلاً محتملاً لتخفيف أعباء الدين الداخلي، جدلاً واسعاً في الأوساط الاقتصادية، ومعارضة شديدة من خبراء ومصرفيين حذَّروا من تداعياته على استقلالية البنك المركزي ومن تعريض ودائع المواطنين للخطر.

وبينما يتصاعد النقاش حول المبادرة في الفضائيات والمؤتمرات الأكاديمية، لا تزال الحكومة تلتزم الصمت حيال هذا الطرح المثير للجدل.

تتلخص فكرة المقترح في نقل جزء من ديون الدولة من وزارة المالية إلى البنك المركزي، مقابل نقل ملكية أصول حكومية استراتيجية - وفي مقدمتها هيئة قناة السويس - إلى ميزانية «المركزي».

ووفقاً لرؤية هيكل، تهدف هذه المقايضة إلى تصفير أعباء الدين في الموازنة العامة؛ ما يتيح للدولة توجيه الموارد المالية نحو قطاعات حيوية كالتعليم والصحة، مقترحاً تطبيق الفكرة تدريجياً لتقييم أثرها.

ووفق التقديرات الأولية، يتوقع أن تسهِم هذه المقايضة في خفض كبير في مدفوعات الفوائد؛ ما يوفر مئات المليارات، قد تصل إلى 8 تريليونات جنيه (168.8 مليار دولار).

وفقاً لوزارة التخطيط المصرية، شهد الدين الخارجي قفزة بنحو 6 مليارات دولار منذ مطلع عام 2025، ليصل إلى 161.2 مليار دولار بنهاية يونيو (حزيران) الماضي. في حين ارتفع الدين المحلي بنسبة 3.5 في المائة ليصل إلى 11.057 تريليون جنيه (وهو ما يساوي 233.2 مليار دولار).

الطرح الذي شرحه هيكل، باستفاضة، الأحد، خلال حلقة تلفزيونية، واستعرضه في اليوم نفسه أمام «المنتدى الاقتصادي» لكلية الاقتصاد والعلوم السياسية في جامعة القاهرة، سبق وأن قدمه في كثير من تدويناته المثيرة للجدل.

لقاء رجل الأعمال حسن هيكل التلفزيوني لشرح مقترحه «المقايضة الكبرى» (سكرين شوت)

في تصريح خاص لـ«الشرق الأوسط»، اكتفى المستشار محمد الحمصاني، المتحدث باسم مجلس الوزراء، بالإشارة إلى أن «أي إجراءات تتعلق بالدين سيتم الإعلان عنها في حينه»، رغم تأكيدات رئيس الوزراء مصطفى مدبولي على وجود توجيهات صارمة بخفض عبء المديونية على الموازنة العامة.

تحذيرات من «ليّ ذراع» السياسة النقدية

واجه المقترح هجوماً حاداً من خبراء الاقتصاد الذين رأوا فيه تهديداً لجوهر العمل المصرفي. وحذَّر الباحث والخبير في أسواق المال، محمد مهدي عبد النبي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط» من أن تحويل البنك المركزي إلى جهة تدير الأصول أو تعمل كمطور عقاري، يخالف طبيعته ومهمته الأساسية في ضبط التضخم واستقرار العملة.

واتفق معه عضو مجلس النواب (البرلمان)، إيهاب منصور، قائلاً إن المقترح «غير موفق»، مشدداً في تصريح لـ«الشرق الأوسط» على ضرورة فصل «السياسة المالية للدولة والتي تديرها وزارة المالية عن السياسة النقدية التي يتحكم فيها البنك المركزي كجهة مستقلة عن الحكومة».

وتابع منصور: «لا يوجد حل سحري لأزمة الدين، الحل في التنمية، وفق وحدة الموازنة العامة».

وتشير وحدة الموازنة العامة للدولة إلى دخول كل إيرادات ومصروفات الدولة في موازنة واحدة، دون إخراج ميزانيات هيئات اقتصادية أو مؤسسات خارجها.

وأشار عبد النبي إلى أن «أقرب نموذج للمقترح صفقة (رأس الحكمة) والتي عادلت الحكومة فيها جزءاً من ديونها مع دولة الإمارات مقابل إشراكها في هذه الصفقة، كجزء من إدارة ذروة أزمة مصر في العملة الأجنبية».

وكانت مصر أبرمت صفقة مع الإمارات في فبراير (شباط) 2024، بقيمة 150 مليار دولار، تتضمن التنازل عن 5 مليارات دولار من الودائع الخاصة بالإمارات لدى البنك المركزي المصري.

وشرح عبد النبي أن مقترح تسوية الدين عبر منح الدائنين أسهماً في أصول الدولة بدلاً من السداد النقدي يفتقر للوجاهة الاقتصادية؛ لأنك بذلك تضحي بأصول استراتيجية تدر دخلاً مستداماً لسداد التزامات مالية تملك الدولة بالفعل السيولة المحلية اللازمة لتغطيتها.

خبراء اقتصاديون وأكاديميون يناقشون مقترح «المقايضة الكبرى» في منتدى كلية الاقتصاد بجامعة القاهرة (صفحة أستاذ الاقتصاد أنور النقيب عبر فيسبوك)

وكان رئيس البنك التجاري الدولي (CIB) هشام عز العرب، انتقد في رده على تدوينة لهيكل في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، المقترح، قائلاً إن «40 في المائة من الأذون الحكومية مملوكة لأجانب، فهل نمنحهم أصولاً في الدولة بدلاً منها، وهل من الممكن مصادرة أموال المودعين المحليين وإعطاؤهم أصولاً بدلاً منها؛ ما يفاقم أزمات المواطنين».

مقامرة كبرى

ورأى عضو مجلس الشيوخ ورئيس حزب الجيل الديمقراطي، ناجي الشهابي، أن مقترح «المقايضة الكبرى» لا يُعدّ حلاً للأزمة، بل نقلاً للدين من خانة مالية قابلة للإدارة إلى خانة التفريط في أصول الدولة، وفق تصريحه لـ«الشرق الأوسط». وقال إن الدين الداخلي، رغم ضغوطه، يظل ديناً داخل المنظومة الوطنية يمكن إعادة هيكلته وضبطه بسياسات مالية ونقدية رشيدة، أما تحويله أصولاً استراتيجية فهو تحويل للأزمة إلى تهديد دائم للأمن القومي.

وتكرر رفض المقترح خلال تعليقات عدّة لاقتصاديين عبر مواقع التواصل الاجتماعي. وكتبت أستاذة الاقتصاد في جامعة القاهرة، علياء المهدي، في حسابها على «فيسبوك»: «لا تقل المقايضة الكبرى، قل المقامرة الكبرى».

وأكد أستاذ الاقتصاد والتمويل في أكاديمية السادات، أنور النقيب، أن المقترح يُخرج «البنك المركزي» عن مهمته الرئيسية، وهي استقرار الأسعار وإدارة حصيفة للجهاز المصرفي، قائلاً عبر «فيسبوك» إن «الطرح بنقل المديونية من الحكومة إلى البنك المركزي مقابل نقل ملكية أصول للدولة وأحدها أهم مورد نقد أجنبي لمصر يخرج من نطاق أي مرجعيات علمية أو أكاديمية».

والنقيب واحد من المشاركين في المنتدى الاقتصادي لكلية السياسة والاقتصاد في جامعة القاهرة، لمناقشة أزمة الدين. ورفض كثير من المشاركين طرح هيكل خلال المنتدى، وفق وسائل إعلام محلية، من بينهم محافظ البنك المركزي الأسبق محمود أبو العنين.

وقال أبو العنين خلال المنتدى إن «القانون الحالي للبنك المركزي، يكرّس استقلاليته مالياً، فالبنك لا ينوب عن الحكومة، والتمويل الذي يقدمه يتم وفق ضوابط محددة ضمن موارد الدولة وإيرادات الخزانة العامة»، واصفاً أن مقترح هيكل بـ«السياسي»، لا سيما أنه يستخدم المواطن بشكل ملحوظ في الأزمة، ويصعب تطبيقه عملياً.

ورد هيكل خلال لقائه التلفزيوني، الأحد، على منتقدي طرحه، بمطالبتهم بتقديم طروحات أخرى لحل أزمة الدين في مصر، قائلاً: «نحن وصلنا إلى مرحلة أصبح فيه الدين الداخلي الذي أصله هو فائدة وليس تشغيلاً، فى مستوى لا يمكن التعايش معه، ويجب إيجاد حل محدد وعلى الأطراف الأخرى اقتراح حلول إضافية بدل الاكتفاء بالكلام العام».


المحكمة العليا الأميركية تتجنب مجدداً الفصل في دستورية رسوم ترمب

وحدة كلاب من شرطة المحكمة العليا الأميركية تقوم بدوريات أمام مبنى المحكمة في واشنطن (رويترز)
وحدة كلاب من شرطة المحكمة العليا الأميركية تقوم بدوريات أمام مبنى المحكمة في واشنطن (رويترز)
TT

المحكمة العليا الأميركية تتجنب مجدداً الفصل في دستورية رسوم ترمب

وحدة كلاب من شرطة المحكمة العليا الأميركية تقوم بدوريات أمام مبنى المحكمة في واشنطن (رويترز)
وحدة كلاب من شرطة المحكمة العليا الأميركية تقوم بدوريات أمام مبنى المحكمة في واشنطن (رويترز)

أصدرت المحكمة العليا الأميركية ثلاثة قرارات، يوم الأربعاء، لكنها لم تبتّ في النزاع الذي يحظى بمتابعة وثيقة بشأن شرعية الرسوم الجمركية العالمية التي فرضها الرئيس دونالد ترمب.

ولم تعلن المحكمة الموعد التالي الذي ستُصدر فيه أحكامها. ولا تعلن مسبقاً عن الأحكام التي سيتم إصدارها في تاريخ معين.

يمثل تحدي تعريفات ترمب اختباراً كبيراً للسلطات الرئاسية، فضلاً عن استعداد المحكمة للتحقق من بعض تأكيدات الرئيس الجمهوري بعيدة المدى عن السلطة منذ عودته إلى منصبه في يناير (كانون الثاني) 2025. وستؤثر النتيجة على الاقتصاد العالمي.

في أثناء المرافعات في القضية في الخامس من نوفمبر (تشرين الثاني)، بدا أن القضاة المحافظين والديمقراطيين يشككون في شرعية التعريفات الجمركية، التي فرضها ترمب من خلال الاحتجاج بقانون عام 1977 المخصص للاستخدام في أثناء حالات الطوارئ الوطنية. وتستأنف إدارة ترمب الأحكام الصادرة عن محاكم أدنى درجة بأنه تجاوز سلطته.


ارتفاع مخزونات النفط الخام والبنزين الأميركية

منشأة «لويندل باسل» لتكرير النفط في هيوستن بولاية تكساس الأميركية (رويترز)
منشأة «لويندل باسل» لتكرير النفط في هيوستن بولاية تكساس الأميركية (رويترز)
TT

ارتفاع مخزونات النفط الخام والبنزين الأميركية

منشأة «لويندل باسل» لتكرير النفط في هيوستن بولاية تكساس الأميركية (رويترز)
منشأة «لويندل باسل» لتكرير النفط في هيوستن بولاية تكساس الأميركية (رويترز)

قالت «إدارة معلومات الطاقة» الأميركية، الأربعاء، إن مخزونات الخام والبنزين في الولايات المتحدة ارتفعت، بينما انخفضت مخزونات نواتج التقطير قليلاً، الأسبوع الماضي.

وأوضحت أن مخزونات الخام ارتفعت 3.4 مليون برميل إلى 422.4 مليون برميل في الأسبوع المنتهي يوم 9 يناير (كانون الثاني) الحالي، مقارنة مع توقعات المحللين، في استطلاع أجرته «رويترز»، لانخفاض قدره 1.7 مليون برميل.

وأشارت إلى أن مخزونات الخام بمركز التسليم في كاشينغ بولاية أوكلاهوما زادت بمقدار 745 ألف برميل خلال الأسبوع.

ولم تشهد العقود الآجلة للنفط تغيراً يذكر على الرغم من الزيادة المفاجئة في مخزونات الخام.

وتُدُووِلت العقود الآجلة لـ«خام برنت العالمي» عند 66.13 دولار للبرميل، بزيادة 66 سنتاً، في الساعة الـ10:36 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة (15:36 بتوقيت غرينيتش)، في حين ارتفعت العقود الآجلة لـ«خام غرب تكساس الوسيط» الأميركي بمقدار 50 سنتاً عند 61.65 دولار للبرميل.

وقالت «إدارة معلومات الطاقة» إن استهلاك الخام في مصافي التكرير ارتفع 49 ألف برميل يومياً، في حين ارتفعت معدلات التشغيل 0.6 نقطة مئوية في الأسبوع إلى 95.3 في المائة.

كما أوضحت أن مخزونات البنزين الأميركية ارتفعت بمقدار 9 ملايين برميل في الأسبوع إلى 251 مليون برميل، مقارنة بتوقعات المحللين في استطلاع أجرته «رويترز» لزيادة قدرها 3.6 مليون برميل.

وأظهرت بيانات «إدارة معلومات الطاقة» أن مخزونات نواتج التقطير، التي تشمل الديزل وزيت التدفئة، ظلت شبه ثابتة مقارنة بالأسبوع السابق عند 129.2 مليون برميل، مقابل توقعات زيادة قدرها 512 ألف برميل.

وقالت «إدارة معلومات الطاقة» إن صافي واردات الولايات المتحدة من الخام ارتفع الأسبوع الماضي بمقدار 710 آلاف برميل يومياً.