منصور لـ«الشرق الأوسط»: مؤتمر «حل الدولتين» يقيم فلسطين على أساس قرار التقسيم

ينطلق بزخم ضخم… والاعترافات تشمل نحو 10 دول

مظاهرة تندد بتجويع سكان غزة أمام المقر الرئيسي للأمم المتحدة في نيويورك - 25 يوليو 2025 (رويترز)
مظاهرة تندد بتجويع سكان غزة أمام المقر الرئيسي للأمم المتحدة في نيويورك - 25 يوليو 2025 (رويترز)
TT

منصور لـ«الشرق الأوسط»: مؤتمر «حل الدولتين» يقيم فلسطين على أساس قرار التقسيم

مظاهرة تندد بتجويع سكان غزة أمام المقر الرئيسي للأمم المتحدة في نيويورك - 25 يوليو 2025 (رويترز)
مظاهرة تندد بتجويع سكان غزة أمام المقر الرئيسي للأمم المتحدة في نيويورك - 25 يوليو 2025 (رويترز)

كشف المندوب الفلسطيني لدى الأمم المتحدة، رياض منصور، أن المؤتمر الذي تستضيفه الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، الاثنين والثلاثاء، حول حل الدولتين وإنهاء الاحتلال الإسرائيلي، سيؤسس لاعتراف نحو 10 دول أخرى، بالإضافة إلى فرنسا، بتجسيد الحل على أساس قرار التقسيم لعام 1947.

وأفاد السفير منصور في حوار مع «الشرق الأوسط» بأن المؤتمر هو للجمعية العامة للأمم المتحدة، أي لأعضائها البالغ عددهم 193 عضواً لديهم الحق بالمشاركة، بالإضافة إلى الدول التي لها صفة «مراقب» مثل فلسطين والفاتيكان، ومنظمات دولية وإقليمية مثل جامعة الدول العربية، والاتحاد الأوروبي، ومنظمة التعاون الإسلامي، والاتحاد الأفريقي.

وتوقع أن يشارك عدد ضخم من رؤساء الوزراء والوزراء ونواب الوزراء، يصل إلى نحو 70 أو أكثر.

وأشار السفير إلى حضور عدد من ممثلي الدول الغربية، منها بريطانيا وإسبانيا وكندا وغيرها، وممثلي دول من أميركا اللاتينية كالبرازيل وتشيلي وكولومبيا، وممثلين من آسيا كوزير خارجية باكستان التي تتولى حالياً الرئاسة الشهرية لمجلس الأمن، واليابان، بالإضافة بطبيعة الحال إلى الرئاسة الثنائية لكل من المملكة العربية السعودية وفرنسا ورئيس وزراء دولة فلسطين.

وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان محاطاً بدبلوماسيين وصحافيين خلال إحدى المناسبات في مقر الأمم المتحدة بنيويورك (الأمم المتحدة)

وأعلنت الولايات المتحدة عدم المشاركة في مؤتمر حل الدولتين، الذي يفتتحه وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان ونظيره الفرنسي جان نويل بارو، بمشاركة الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، ورئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى، وحضور ممثلين من كل من البرازيل وكندا ومصر وإندونيسيا وآيرلندا وإيطاليا واليابان والأردن والمكسيك والنرويج وقطر والسنغال وإسبانيا وتركيا والمملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية.

رسالة ماكرون

وكان الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، قد أكد في رسالة وجهها قبل يومين إلى الرئيس الفلسطيني، محمود عباس، عزمه الإعلان عن اعتراف بلاده بدولة فلسطين، في خطوة وُصفت بأنها «بالغة الأهمية».

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (الأمم المتحدة)

وأكد السفير الفلسطيني منصور أن رسالة ماكرون إلى عباس حسمت مسألة الاعتراف الفرنسي، وأنه أراد أن يعلن ذلك رسمياً خلال الدورة السنوية الثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك في سبتمبر (أيلول) المقبل.

ورأى أن الإعلان «يفتح الطريق ربما لدول تعترف في أثناء المؤتمر، أو تعلن أنها ستنضم إلى الإعلان الفرنسي، وتعلن رسمياً اعترافاتها في الجمعية العامة».

وعبَّر عن اعتقاده بأن دولاً أخرى مهمة قد يصل عددها إلى عشر دول، ستعلن في الأيام المقبلة، ووصولاً إلى سبتمبر، عن خطوات مماثلة، منها بريطانيا وكندا وأستراليا ونيوزيلندا وسنغافورة واليابان وبلجيكا ولوكسمبورغ والبرتغال وسان مارينو، بما يرفع عدد الدول المعترفة إلى نحو 160 من أعضاء الجمعية العامة للأمم المتحدة، مؤكداً أن هذا من «الإنجازات الأولية» العملية للمؤتمر الدولي.

وكان وزير الخارجية الفرنسي، بارو، قد أعلن السبت عبر صحيفة «لو جورنال دو ديمانش» الفرنسية الأسبوعية أن الدول العربية «ستدين (حماس) لأول مرة وستدعو إلى نزع سلاحها» خلال الاجتماع الوزاري للأمم المتحدة، معتبراً ذلك «سيُعزز العزلة النهائية» للحركة.

وأضاف أن رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر «أعلن نيته الاعتراف بدولة فلسطين»، مضيفاً أن ألمانيا تدرس اتخاذ الخطوة نفسها في مرحلة لاحقة، «وسنوجه نداءً في نيويورك إلى دول أخرى للانضمام إلينا من أجل إطلاق عملية أكثر طموحاً».

غير أن ألمانيا أعلنت أنها لا تنوي فعل ذلك «في المدى القريب». وقالت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني إن الاعتراف بدولة فلسطين قبل إقامتها قد يكون له نتائج عكسية.

المندوب الفلسطيني لدى الأمم المتحدة رياض منصور خلال كلمة في الجمعية العامة للأمم المتحدة (الأمم المتحدة)

ورحب منصور بـ«هذه الخطوة الكبيرة والشجاعة والحاسمة والمهمة من فرنسا»، مضيفاً أنها بالإضافة إلي الاعترافات الأخرى ستقود إلى «الاعتراف بالعضوية الكاملة لدولة فلسطين في الأمم المتحدة».

وأضاف أن المؤتمر هو «بداية عملية، لأن العالم لديه شبه إجماع على حل الدولتين، والاعتراف هو بمثابة استثمار في تأكيد وحماية حل الدولتين، وهو استثمار في السلام المبني على أساس إنهاء الاحتلال وتجسيد حل الدولتين على الأرض، مما يتطلب من الدول التي لن تعترف أن تفعل ذلك».

وطالب بـ«إزاحة» حق الفيتو (النقض) الأميركي على عضوية فلسطين في مجلس الأمن، لأن الولايات الولايات المتحدة «هي التي عطلت مسعانا خلال مايو (أيار) 2024 للحصول على العضوية الكاملة في الأمم المتحدة».

محكمة العدل الدولية

وعن الرعاية السعودية والفرنسية للمؤتمر، تحدث منصور عن «حلقات متصلة في السلسلة التي بدأت كل هذه العملية»، معتبراً أن «أولها هو الرأي الاستشاري التاريخي لمحكمة العدل الدولية، التي قالت ضمن مسائل عدة مختلفة إن هذا الاحتلال غير قانوني، ويجب أن ينتهي في أسرع وقت ممكن»، ودعت مؤسسات الأمم المتحدة، والجمعية العامة جزء منها، إلى أن «تعتمد الأطر التي توصّل إلى هذه النتيجة».

وأضاف أن الجمعية العامة أخذت الرأي الاستشاري وشرعت بناء عليه في عقد المؤتمر الدولي في غضون ستة أشهر، وحددت أن ينتهي الاحتلال خلال عام.

ومضى قائلاً إن «المملكة العربية السعودية قائدة المجموعة العربية والإسلامية بشكل مشترك، ولذلك فإن وزنها متعاظم وتأثيرها كبير جداً، ليس فقط في الشرق الأوسط، وإنما أيضاً في قضايا عديدة مهمة في العالم، ولها تأثير واسع على الإدارة الأميركية الجديدة، وبالتالي من المنطقي زيادة جدية المؤتمر وتجاوب العالم معه».

وأضاف أن فرنسا، باعتبارها إحدى الدول الأهم أوروبياً وغربياً، مقتنعة بمسألة حل الدولتين ولها دور قيادي وازن، بخاصة في الاتحاد الأوروبي، بالتالي هناك «وحدة في الموقف بين المجموعة العربية والإسلامية والمجموعة الغربية، تحديداً أوروبا».

وأكد بارو أن فرنسا ستعرض مع السعودية «رؤية مشتركة لما بعد الحرب بهدف ضمان إعادة الإعمار والأمن والحوكمة في غزة، وبالتالي تمهيد الطريق لحل الدولتين».

القرار 181

وعن اتهامات إسرائيل بأن الاعتراف بدولة فلسطين هو بمثابة «مكافأة» لـ«حماس»، قال منصور: «مثل هذه المواقف تستهتر بقوة برأي كل دول العالم تقريباً».

وأضاف أن معظم دول العالم «وصلت إلى قناعة بأنه بعد 80 عاماً من النكبة ومن الاحتلال... (حصل) نضوج دولي أنه آن الأوان أن تُحل هذه المسألة بشكل طبيعي وقانوني على أسس قرارات الشرعية الدولية، وبموجب ما ارتآه المجتمع الدولي عام 1947 من أن الوضع في فلسطين يجب أن يُحل بعد انتهاء الانتداب البريطاني عبر حل الدولتين متمثلاً بقرار التقسيم»، أي القرار رقم 181.

ودعا السفير الفلسطيني إلى «إتمام الجزء الآخر الذي لم يتمم حتى الآن من جوهر ذلك القرار، في أسرع ما يمكن».

الرئيس الفلسطيني محمود عباس مصطحباً الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال زيارته رام الله عام 2023 (أ.ف.ب)

وسيصدر عن المؤتمر مخرجات وهيكل تنظيمي لمتابعة الجهود الرامية لتحقيق هدف إنهاء الاحتلال وتجسيد حل الدولتين على الأرض. وستنشأ بموجبها هيئات تضطلع بأدوار قيادية لـ17 دولة، بالإضافة إلى القيادة السعودية - الفرنسية المشتركة.

ويُتوقع أن يُصدر المؤتمر وثيقتين مترابطتين متصلتين بالإعلان وملحقاته، بما يُفصّل خطوات لا رجعة فيها وتدابير ملموسة نحو تطبيق حل الدولتين، تشمل التفاصيل الأمنية، وشكل الحكم، وإعادة الإعمار، ومطالب بوقف بناء المستوطنات الإسرائيلية الجديدة في الضفة الغربية، وإنهاء السيطرة العسكرية على المساعدات الإنسانية، إضافة إلى المطالبة برفع الحصار المالي الإسرائيلي على السلطة الفلسطينية، والإفراج عن ملياري يورو من الأموال الفلسطينية المحتجزة.


مقالات ذات صلة

مقتل فلسطيني خلال عملية اعتقال نفذتها الشرطة الإسرائيلية بالقدس الشرقية

المشرق العربي قوات الأمن الإسرائيلية تفرّق مصلين حاولوا التجمع خارج أسوار البلدة القديمة في القدس لأداء صلاة الفجر بمناسبة عيد الفطر (أ.ف.ب) p-circle

مقتل فلسطيني خلال عملية اعتقال نفذتها الشرطة الإسرائيلية بالقدس الشرقية

كشفت الشرطة الإسرائيلية، اليوم (الأربعاء)، عن أنها قتلت شاباً فلسطينياً حاول «خطف» سلاح أحد عناصرها خلال عملية ليلية في بلدة جبل المكبر بالقدس الشرقية المحتلة.

«الشرق الأوسط» (القدس)
المشرق العربي فلسطينية تعد وجبة في مخيم النصيرات للاجئين شمال دير البلح وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

«اتفاق غزة»... تحركات جديدة من الوسطاء لكسر الجمود

تحركات جديدة بشأن مسار اتفاق وقف إطلاق في قطاع غزة، الذي زاد تعثره منذ اندلاع حرب إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي.

محمد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا فلسطيني يحمل جثمان أحد أقربائه قتل في غارة جوية إسرائيلية بمدينة غزة (أ.ف.ب)

«سلاح حماس»... تحرك لـ«مجلس السلام» بغزة في توقيت مربك

حراك جديد لدفع اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وسط تصاعد حرب إيران، مع تسريبات إعلامية بأن «مجلس السلام» قدم مقترحاً لحركة «حماس» لنزع سلاحها.

محمد محمود (القاهرة )
شمال افريقيا مقر وزارة الخارجية المصرية (الهيئة العامة للاستعلامات)

مصر قلقة إزاء «المنحى التصاعدي» لأعمال العنف في الضفة

أعربت مصر عن بالغ قلقها إزاء «المنحى التصاعدي» لأعمال العنف التي ينفذها المستوطنون في الضفة الغربية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
المشرق العربي سيارات تحمل أول مجموعة من الجرحى يغادرون مقر الصليب الأحمر الفلسطيني في خان يونس متجهين إلى معبر رفح الحدودي مع مصر (إ.ب.أ) p-circle

مقتل 4 فلسطينيين بغارات إسرائيلية على غزة

قُتل 4 فلسطينيين في غارات إسرائيلية استهدفت مدينة غزة، بحسب ما أفادت هيئة الدفاع المدني ومستشفيان في القطاع الفلسطيني.

«الشرق الأوسط» (غزة)

غارات إسرائيلية على جنوب لبنان والضاحية الجنوبية لبيروت

دخان يتصاعد بعد غارة إسرائيلية استهدفت قرية المنصوري كما شوهدت من مدينة صور في جنوب لبنان يوم 26 مارس 2026 (أ.ب)
دخان يتصاعد بعد غارة إسرائيلية استهدفت قرية المنصوري كما شوهدت من مدينة صور في جنوب لبنان يوم 26 مارس 2026 (أ.ب)
TT

غارات إسرائيلية على جنوب لبنان والضاحية الجنوبية لبيروت

دخان يتصاعد بعد غارة إسرائيلية استهدفت قرية المنصوري كما شوهدت من مدينة صور في جنوب لبنان يوم 26 مارس 2026 (أ.ب)
دخان يتصاعد بعد غارة إسرائيلية استهدفت قرية المنصوري كما شوهدت من مدينة صور في جنوب لبنان يوم 26 مارس 2026 (أ.ب)

شن الطيران الحربي الإسرائيلي، صباح الجمعة، سلسلة غارات استهدفت بلدات كفررمان والقليلة وأطراف بلدة المنصوري في جنوب لبنان، حيث طال القصف الجوي منزلاً في بلدة حانين، وأرضاً مفتوحة في كفررمان، بالإضافة إلى مبنى في منطقة العامرية قرب بلدة القليلة الجنوبية، وأطراف بلدة المنصوري.

وفي سياق متصل، ذكرت «الوكالة الوطنية للإعلام»، اللبنانية الرسمية، أن المدفعية الإسرائيلية قصفت صباح اليوم مداخل بلدة بيت ليف وأطراف بلدات دبل والقوزح والناقورة ومنطقة حامول في جنوب لبنان.

كما أفادت الوكالة بأن الطيران المسيّر الإسرائيلي استهدف فجراً منزلاً في بلدة كفررمان الجنوبية، في حين تعرّض عدد من قرى القطاع الغربي لقصف مدفعي مركز، وطالت الغارات الجوية فجراً منطقة تحويطة الغدير في الضاحية الجنوبية لبيروت.

ووجّه الجيش الإسرائيلي صباح الجمعة إنذاراً عاجلاً إلى سكان قرية سجد في جنوب لبنان، طالبهم فيه بإخلاء منازلهم فوراً والانتقال إلى شمال نهر الزهراني.


لبنان يتبلّغ بمعلومات مصرية عن «حرب إسرائيلية طويلة»


الرئيس جوزيف عون مجتمعاً مع وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي والسفير المصري علاء موسى (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس جوزيف عون مجتمعاً مع وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي والسفير المصري علاء موسى (الرئاسة اللبنانية)
TT

لبنان يتبلّغ بمعلومات مصرية عن «حرب إسرائيلية طويلة»


الرئيس جوزيف عون مجتمعاً مع وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي والسفير المصري علاء موسى (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس جوزيف عون مجتمعاً مع وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي والسفير المصري علاء موسى (الرئاسة اللبنانية)

تبلّغ لبنان بمعلومات مصرية سلبية، تشير إلى أن الحرب الإسرائيلية مرشحة لأن تكون طويلة، في ظل غياب مؤشرات حاسمة على قرب التهدئة، وذلك في وقت استقدمت فيه إسرائيل فرقة عسكرية جديدة إلى جنوب لبنان، مؤكدةً اتجاهها نحو تصعيد ميداني متدرّج.

وبينما أعلن وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي الذي التقى مسؤولين في بيروت أن «بلاده تجري اتصالات مكثفة تشمل نقل رسائل بين إيران والولايات المتحدة، بالتوازي مع تواصلها مع الجانب الإسرائيلي، بهدف خفض التوتر ومنع توسع المواجهة في المنطقة»، وصفت مصادر مواكبة للقاءات عبد العاطي في بيروت الأجواء بـ«غير المشجعة».

وقالت المصادر لـ «الشرق الأوسط» إن المعطيات السياسية والعسكرية لا تعكس إيجابية في التعاطي مع الملف اللبناني، لا سيما من قبل رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو الذي يرفض أن تكون الحرب على لبنان ضمن المفاوضات بين أميركا وإيران، ويتشدد في موقفه لجهة «القضاء على «حزب الله»، ما يؤشر إلى أن الحرب على لبنان ستكون طويلة الأمد.


«الألغام ومخلفات الحرب»... تحدٍّ جديد خلال التصدي للفيضانات في سوريا

فيضانات نهر الخابور في الجزيرة السورية شمال شرقي سوريا (الدافع المدني السوري)
فيضانات نهر الخابور في الجزيرة السورية شمال شرقي سوريا (الدافع المدني السوري)
TT

«الألغام ومخلفات الحرب»... تحدٍّ جديد خلال التصدي للفيضانات في سوريا

فيضانات نهر الخابور في الجزيرة السورية شمال شرقي سوريا (الدافع المدني السوري)
فيضانات نهر الخابور في الجزيرة السورية شمال شرقي سوريا (الدافع المدني السوري)

بينما تواصل فرق الدفاع المدني السوري في وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث الاستجابة للتأثيرات الواسعة للمنخفضات الجوية المتتابعة، التي تشهدها المحافظات السورية تظهر للفرق مخاطر لم تكن في الحسبان، مثل الألغام ومخلفات الحرب التي كُشفت مع الفيضانات الأخيرة التي شهدتها المنطقة الشرقية في سوريا، خصوصاً بعد انجراف الألغام من مواقعها وظهورها على سطح التربة، ما وسّع نطاق تهديدها ووضعها في متناول السكان، وفرض واقعاً أكثر تعقيداً يتطلب استجابة عاجلة ومنظّمة.

فرق الدفاع المدني السوري تستجيب لفيضان نهر الخابور وروافده محافظة الحسكة لمنع وصول المياه لمنازل السكان (حساب فيسبوك)

وفي هذا السياق، أوضح مدير (إدارة الإزالة في المركز الوطني لمكافحة الألغام ومخلفات الحرب) رائد الحسون، أن الجهات المختصة تتابع من كثب تداعيات الفيضانات الأخيرة، مشيراً إلى أن السيول لم تقتصر على كشف الألغام المدفونة، بل أسهمت أيضاً في نقلها من مواقعها الأصلية، ما أدى إلى ظهور بؤر تلوث جديدة وانتشار غير متوقع لهذه المخلفات في مناطق مختلفة، بحسب «الإخبارية السورية».

وفي تعليق على المشاهد التي أظهرت أطفالاً يتعاملون مع الألغام بشكل مباشر، وصف الحسون هذه الحادثة بأنها «صادمة»، مشدداً على أن هذا الواقع يعكس حجم التحدي في مجال التوعية المجتمعية.

ودعا في هذا الإطار إلى تكاتف الجهود بين الجهات الرسمية والمجتمعات المحلية، بما في ذلك المدارس والأهالي، لنشر رسائل التحذير وتعزيز ثقافة الابتعاد عن الأجسام المشبوهة، ما يسهم في تقليل عدد الضحايا إلى الحد الأدنى.

جولة ميدانية للبحث في تجنب فيضانات في سبخة السيحة التي تشهد مخاطر متزايدة نتيجة ارتفاع منسوب المياه في إدلب (الدفاع المدني السوري)

وتعمل الوزارة بالتعاون مع المركز الوطني ضمن خطة استجابة شاملة للتعامل مع الألغام ومخلّفات الحرب على مستوى البلاد، ولفت الحسون، إلى أن المرحلة الحالية تشهد تنسيقاً مكثفاً مع الشركاء المحليين والدوليين، بهدف تعزيز الجهود الميدانية وتوجيه المنظمات المختصة نحو المناطق الأكثر تضرراً، مع السعي لتأمين الدعم اللازم لمواجهة هذا التحدي المتفاقم.

وأكد أن تحديد أولويات التدخل يتم وفق معايير واضحة تشمل الكثافة السكانية وطبيعة استخدام الأراضي، سواء كانت زراعية أو مخصّصة لإعادة تأهيل البنية التحتية، ما يسمح بتوجيه الجهود نحو المواقع الأكثر عرضة للخطر والأشد تأثيراً على حياة المدنيين.

أما على صعيد حماية المزارعين، مع اقتراب موسم الحراثة، فقد أكد مدير المركز الوطني لمكافحة الألغام ومخلّفات الحرب أن الإجراءات تتركز على تكثيف حملات التوعية في المناطق المتضررة، بالتوازي مع إرسال فرق المسح غير التقني لتحديد مواقع التلوث بدقة، تمهيداً للتعامل معها وفق الأولويات المعتمدة، بما يضمن تقليل المخاطر المرتبطة باستخدام الأراضي الزراعية.

جولة ميدانية للوزير السوري رائد الصالح في مركز Sinzig بمدينة بون للإطلاع على أبرز التقنيات في الاستجابة للطوارئ (سانا)

وضمن هذه الظروف الشديدة الحساسية في الكوارث الجوية التي تضرب سوريا هذه الأيام, بحث وزير الطوارئ وإدارة الكوارث السوري رائد الصالح والوفد المرافق له، في بون بألمانيا، سبل تعزيز التعاون المشترك في مجال إدارة الطوارئ والكوارث، مع الوكالة الفيدرالية الألمانية للإغاثة التقنية «THW».

واستعرض الجانبان خلال اللقاء، أمس الأربعاء، الإمكانيات والخبرات الألمانية في مجالات الاستجابة للطوارئ، وآليات التنسيق والعمل الميداني، إضافة إلى فرص تطوير التعاون الفني، وتبادل الخبرات بين الجانبين، ما يسهم في دعم قدرات الاستجابة في مواجهة الكوارث.

الصالح قال في تصريح لمراسل (سانا)، أن الزيارة شكّلت فرصة مهمة للاطلاع على التجربة الألمانية المتقدمة في إدارة الطوارئ والكوارث: «ناقشنا مع الجانب الألماني إمكانياتهم الفنية والتقنية، وسبل الاستفادة منها في تطوير عملنا، كما قمنا بزيارة ميدانية إلى مركز Sinzig التابع للوكالة الألمانية، واطلعنا على التجهيزات وآليات العمل المعتمدة لديهم».

وأشار الصالح إلى أن هذه الزيارة تمهد لمرحلة من التعاون المشترك وتبادل الخبرات بين الجانبين خلال الفترة المقبلة. واطلع الوفد المرافق لوزير الطوارئ وإدارة الكوارث خلال جولة ميدانية في مركز Sinzig بمدينة بون، على أبرز التقنيات المستخدمة في الاستجابة للطوارئ، وآليات العمل داخل المركز.