منصور لـ«الشرق الأوسط»: مؤتمر «حل الدولتين» يقيم فلسطين على أساس قرار التقسيم

ينطلق بزخم ضخم… والاعترافات تشمل نحو 10 دول

مظاهرة تندد بتجويع سكان غزة أمام المقر الرئيسي للأمم المتحدة في نيويورك - 25 يوليو 2025 (رويترز)
مظاهرة تندد بتجويع سكان غزة أمام المقر الرئيسي للأمم المتحدة في نيويورك - 25 يوليو 2025 (رويترز)
TT

منصور لـ«الشرق الأوسط»: مؤتمر «حل الدولتين» يقيم فلسطين على أساس قرار التقسيم

مظاهرة تندد بتجويع سكان غزة أمام المقر الرئيسي للأمم المتحدة في نيويورك - 25 يوليو 2025 (رويترز)
مظاهرة تندد بتجويع سكان غزة أمام المقر الرئيسي للأمم المتحدة في نيويورك - 25 يوليو 2025 (رويترز)

كشف المندوب الفلسطيني لدى الأمم المتحدة، رياض منصور، أن المؤتمر الذي تستضيفه الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، الاثنين والثلاثاء، حول حل الدولتين وإنهاء الاحتلال الإسرائيلي، سيؤسس لاعتراف نحو 10 دول أخرى، بالإضافة إلى فرنسا، بتجسيد الحل على أساس قرار التقسيم لعام 1947.

وأفاد السفير منصور في حوار مع «الشرق الأوسط» بأن المؤتمر هو للجمعية العامة للأمم المتحدة، أي لأعضائها البالغ عددهم 193 عضواً لديهم الحق بالمشاركة، بالإضافة إلى الدول التي لها صفة «مراقب» مثل فلسطين والفاتيكان، ومنظمات دولية وإقليمية مثل جامعة الدول العربية، والاتحاد الأوروبي، ومنظمة التعاون الإسلامي، والاتحاد الأفريقي.

وتوقع أن يشارك عدد ضخم من رؤساء الوزراء والوزراء ونواب الوزراء، يصل إلى نحو 70 أو أكثر.

وأشار السفير إلى حضور عدد من ممثلي الدول الغربية، منها بريطانيا وإسبانيا وكندا وغيرها، وممثلي دول من أميركا اللاتينية كالبرازيل وتشيلي وكولومبيا، وممثلين من آسيا كوزير خارجية باكستان التي تتولى حالياً الرئاسة الشهرية لمجلس الأمن، واليابان، بالإضافة بطبيعة الحال إلى الرئاسة الثنائية لكل من المملكة العربية السعودية وفرنسا ورئيس وزراء دولة فلسطين.

وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان محاطاً بدبلوماسيين وصحافيين خلال إحدى المناسبات في مقر الأمم المتحدة بنيويورك (الأمم المتحدة)

وأعلنت الولايات المتحدة عدم المشاركة في مؤتمر حل الدولتين، الذي يفتتحه وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان ونظيره الفرنسي جان نويل بارو، بمشاركة الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، ورئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى، وحضور ممثلين من كل من البرازيل وكندا ومصر وإندونيسيا وآيرلندا وإيطاليا واليابان والأردن والمكسيك والنرويج وقطر والسنغال وإسبانيا وتركيا والمملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية.

رسالة ماكرون

وكان الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، قد أكد في رسالة وجهها قبل يومين إلى الرئيس الفلسطيني، محمود عباس، عزمه الإعلان عن اعتراف بلاده بدولة فلسطين، في خطوة وُصفت بأنها «بالغة الأهمية».

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (الأمم المتحدة)

وأكد السفير الفلسطيني منصور أن رسالة ماكرون إلى عباس حسمت مسألة الاعتراف الفرنسي، وأنه أراد أن يعلن ذلك رسمياً خلال الدورة السنوية الثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك في سبتمبر (أيلول) المقبل.

ورأى أن الإعلان «يفتح الطريق ربما لدول تعترف في أثناء المؤتمر، أو تعلن أنها ستنضم إلى الإعلان الفرنسي، وتعلن رسمياً اعترافاتها في الجمعية العامة».

وعبَّر عن اعتقاده بأن دولاً أخرى مهمة قد يصل عددها إلى عشر دول، ستعلن في الأيام المقبلة، ووصولاً إلى سبتمبر، عن خطوات مماثلة، منها بريطانيا وكندا وأستراليا ونيوزيلندا وسنغافورة واليابان وبلجيكا ولوكسمبورغ والبرتغال وسان مارينو، بما يرفع عدد الدول المعترفة إلى نحو 160 من أعضاء الجمعية العامة للأمم المتحدة، مؤكداً أن هذا من «الإنجازات الأولية» العملية للمؤتمر الدولي.

وكان وزير الخارجية الفرنسي، بارو، قد أعلن السبت عبر صحيفة «لو جورنال دو ديمانش» الفرنسية الأسبوعية أن الدول العربية «ستدين (حماس) لأول مرة وستدعو إلى نزع سلاحها» خلال الاجتماع الوزاري للأمم المتحدة، معتبراً ذلك «سيُعزز العزلة النهائية» للحركة.

وأضاف أن رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر «أعلن نيته الاعتراف بدولة فلسطين»، مضيفاً أن ألمانيا تدرس اتخاذ الخطوة نفسها في مرحلة لاحقة، «وسنوجه نداءً في نيويورك إلى دول أخرى للانضمام إلينا من أجل إطلاق عملية أكثر طموحاً».

غير أن ألمانيا أعلنت أنها لا تنوي فعل ذلك «في المدى القريب». وقالت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني إن الاعتراف بدولة فلسطين قبل إقامتها قد يكون له نتائج عكسية.

المندوب الفلسطيني لدى الأمم المتحدة رياض منصور خلال كلمة في الجمعية العامة للأمم المتحدة (الأمم المتحدة)

ورحب منصور بـ«هذه الخطوة الكبيرة والشجاعة والحاسمة والمهمة من فرنسا»، مضيفاً أنها بالإضافة إلي الاعترافات الأخرى ستقود إلى «الاعتراف بالعضوية الكاملة لدولة فلسطين في الأمم المتحدة».

وأضاف أن المؤتمر هو «بداية عملية، لأن العالم لديه شبه إجماع على حل الدولتين، والاعتراف هو بمثابة استثمار في تأكيد وحماية حل الدولتين، وهو استثمار في السلام المبني على أساس إنهاء الاحتلال وتجسيد حل الدولتين على الأرض، مما يتطلب من الدول التي لن تعترف أن تفعل ذلك».

وطالب بـ«إزاحة» حق الفيتو (النقض) الأميركي على عضوية فلسطين في مجلس الأمن، لأن الولايات الولايات المتحدة «هي التي عطلت مسعانا خلال مايو (أيار) 2024 للحصول على العضوية الكاملة في الأمم المتحدة».

محكمة العدل الدولية

وعن الرعاية السعودية والفرنسية للمؤتمر، تحدث منصور عن «حلقات متصلة في السلسلة التي بدأت كل هذه العملية»، معتبراً أن «أولها هو الرأي الاستشاري التاريخي لمحكمة العدل الدولية، التي قالت ضمن مسائل عدة مختلفة إن هذا الاحتلال غير قانوني، ويجب أن ينتهي في أسرع وقت ممكن»، ودعت مؤسسات الأمم المتحدة، والجمعية العامة جزء منها، إلى أن «تعتمد الأطر التي توصّل إلى هذه النتيجة».

وأضاف أن الجمعية العامة أخذت الرأي الاستشاري وشرعت بناء عليه في عقد المؤتمر الدولي في غضون ستة أشهر، وحددت أن ينتهي الاحتلال خلال عام.

ومضى قائلاً إن «المملكة العربية السعودية قائدة المجموعة العربية والإسلامية بشكل مشترك، ولذلك فإن وزنها متعاظم وتأثيرها كبير جداً، ليس فقط في الشرق الأوسط، وإنما أيضاً في قضايا عديدة مهمة في العالم، ولها تأثير واسع على الإدارة الأميركية الجديدة، وبالتالي من المنطقي زيادة جدية المؤتمر وتجاوب العالم معه».

وأضاف أن فرنسا، باعتبارها إحدى الدول الأهم أوروبياً وغربياً، مقتنعة بمسألة حل الدولتين ولها دور قيادي وازن، بخاصة في الاتحاد الأوروبي، بالتالي هناك «وحدة في الموقف بين المجموعة العربية والإسلامية والمجموعة الغربية، تحديداً أوروبا».

وأكد بارو أن فرنسا ستعرض مع السعودية «رؤية مشتركة لما بعد الحرب بهدف ضمان إعادة الإعمار والأمن والحوكمة في غزة، وبالتالي تمهيد الطريق لحل الدولتين».

القرار 181

وعن اتهامات إسرائيل بأن الاعتراف بدولة فلسطين هو بمثابة «مكافأة» لـ«حماس»، قال منصور: «مثل هذه المواقف تستهتر بقوة برأي كل دول العالم تقريباً».

وأضاف أن معظم دول العالم «وصلت إلى قناعة بأنه بعد 80 عاماً من النكبة ومن الاحتلال... (حصل) نضوج دولي أنه آن الأوان أن تُحل هذه المسألة بشكل طبيعي وقانوني على أسس قرارات الشرعية الدولية، وبموجب ما ارتآه المجتمع الدولي عام 1947 من أن الوضع في فلسطين يجب أن يُحل بعد انتهاء الانتداب البريطاني عبر حل الدولتين متمثلاً بقرار التقسيم»، أي القرار رقم 181.

ودعا السفير الفلسطيني إلى «إتمام الجزء الآخر الذي لم يتمم حتى الآن من جوهر ذلك القرار، في أسرع ما يمكن».

الرئيس الفلسطيني محمود عباس مصطحباً الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال زيارته رام الله عام 2023 (أ.ف.ب)

وسيصدر عن المؤتمر مخرجات وهيكل تنظيمي لمتابعة الجهود الرامية لتحقيق هدف إنهاء الاحتلال وتجسيد حل الدولتين على الأرض. وستنشأ بموجبها هيئات تضطلع بأدوار قيادية لـ17 دولة، بالإضافة إلى القيادة السعودية - الفرنسية المشتركة.

ويُتوقع أن يُصدر المؤتمر وثيقتين مترابطتين متصلتين بالإعلان وملحقاته، بما يُفصّل خطوات لا رجعة فيها وتدابير ملموسة نحو تطبيق حل الدولتين، تشمل التفاصيل الأمنية، وشكل الحكم، وإعادة الإعمار، ومطالب بوقف بناء المستوطنات الإسرائيلية الجديدة في الضفة الغربية، وإنهاء السيطرة العسكرية على المساعدات الإنسانية، إضافة إلى المطالبة برفع الحصار المالي الإسرائيلي على السلطة الفلسطينية، والإفراج عن ملياري يورو من الأموال الفلسطينية المحتجزة.


مقالات ذات صلة

«حماس» لا تقبل «تغييبها» عن المشهد السياسي في غزة

خاص خيام تؤوي عائلات فلسطينية نازحة نُصبت على طول شاطئ مدينة غزة في حين تجتاح رياح شتوية قوية القطاع (أ.ف.ب) play-circle

«حماس» لا تقبل «تغييبها» عن المشهد السياسي في غزة

يبدأ العد التنازلي نحو إطلاق المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة بينما يترقب مصير «حماس»، التي كانت في صدارة مواجهة إسرائيل على مدار نحو عامين.

محمد محمود (القاهرة)
العالم الكاتبة الفلسطينية الأسترالية رندة عبد الفتاح (صورة من حسابها الشخصي على «إكس») play-circle

انسحابات واستقالات من مهرجان أسترالي بعد استبعاد كاتبة فلسطينية

شهد مهرجان أديلايد الرائد في أستراليا سلسلة من الانسحابات والاستقالات بعد إلغاء دعوة كاتبة فلسطينية أسترالية بررته إدارته بـ«حساسيات ثقافية».

«الشرق الأوسط» (سيدني)
المشرق العربي فلسطينيون يُصلُّون على جثامين ذويهم ضحايا الغارات الإسرائيلية على خان يونس بجنوب قطاع غزة (إ.ب.أ) play-circle

قتلى في قصف إسرائيلي استهدف شرق مدينة غزة

قُتل عدد من الفلسطينيين، اليوم (الأحد)، في قصف إسرائيلي استهدف حي الزيتون بشرق مدينة غزة، كما قُتل فلسطيني متأثراً بإصابته برصاص إسرائيلي في جنوب الضفة الغربية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون يمشون بين المباني المدمرة بفعل الغارات الإسرائيلية في مدينة غزة نوفمبر الماضي (رويترز)

بنغلاديش تسعى للانضمام إلى «قوة الاستقرار» في غزة

قالت بنغلاديش، أمس (السبت)، إنها أبلغت الولايات المتحدة برغبتها في الانضمام إلى قوة تحقيق الاستقرار الدولية المقرر نشرها في قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (دكا)
المشرق العربي لقطة عامة تُظهر المباني المدمرة في مخيم البريج بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب) play-circle

تقرير: الجيش الإسرائيلي يخطط لعملية جديدة داخل مناطق سيطرة «حماس» بغزة

تستعد إسرائيل و«حماس» لتجدد القتال حيث ترفض الحركة الفلسطينية نزع سلاحها، وهو شرط يعيق التقدم في خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب للسلام في غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)

الرئاسة الألمانية: أحمد الشرع يزور برلين الثلاثاء

الرئيس السوري أحمد الشرع (رويترز - أرشيفية)
الرئيس السوري أحمد الشرع (رويترز - أرشيفية)
TT

الرئاسة الألمانية: أحمد الشرع يزور برلين الثلاثاء

الرئيس السوري أحمد الشرع (رويترز - أرشيفية)
الرئيس السوري أحمد الشرع (رويترز - أرشيفية)

يزور الرئيس السوري أحمد الشرع برلين الثلاثاء، وفق ما أظهر جدول أعمال الرئيس الألماني فرانك فالتر شتاينماير الذي نُشر الجمعة.

و​قال متحدث باسم الحكومة الألمانية إن المستشار فريدريش ميرتس سيناقش قضايا ‌من بينها ‌عودة ‌المواطنين ⁠السوريين ​إلى ‌بلادهم خلال اجتماعه مع الشرع في برلين يوم ⁠الثلاثاء.

وأضاف المتحدث: «‌لدينا رغبة ‍في ‍تعزيز العلاقات، وإذا جاز التعبير، بدء صفحة جديدة مع الحكومة ​السورية الجديدة. لدينا العديد من القضايا ⁠المهمة التي يجب التعامل معها... ومنها على سبيل المثال عودة السوريين إلى وطنهم».

المستشار الألماني فريدريش ميرتس (إ.ب.أ)

وتأتي الزيارة بعد أقل من شهر من ترحيل ألمانيا لمواطن سوري مدان بالسطو المسلح والاعتداء والضرب والابتزاز، إلى بلاده في 23 ديسمبر (كانون الأول)، وهي أول عملية من نوعها منذ اندلاع النزاع في عام 2011.

ومنذ توليه منصبه في مايو (أيار) الماضي، بدأ ميرتس في تشديد سياسات الهجرة في ظل صعود اليمين المتطرف.

وفي نوفمبر (تشرين الثاني)، دعا ميرتس إلى إعادة لاجئين سوريين إلى بلدهم بحجة أن «الحرب الأهلية في سوريا قد انتهت».

وبعد الإطاحة ببشار الأسد في ديسمبر 2024، أعلنت عدة دول أوروبية، من بينها ألمانيا، تجميد إجراءات طلبات اللجوء في سياق المكاسب الانتخابية القوية التي حققتها أحزاب اليمين المتطرف في أعقاب هجمات مختلفة ارتكبها أجانب.


سكان يغادرون مناطق سيطرة الأكراد في ريف حلب بعد مهلة جديدة من الجيش السوري

سكان يعبرون جسراً متضرراً لدى فرارهم من منطقة تسيطر عليها قوات «قسد» شرق مدينة حلب  (أ.ف.ب)
سكان يعبرون جسراً متضرراً لدى فرارهم من منطقة تسيطر عليها قوات «قسد» شرق مدينة حلب (أ.ف.ب)
TT

سكان يغادرون مناطق سيطرة الأكراد في ريف حلب بعد مهلة جديدة من الجيش السوري

سكان يعبرون جسراً متضرراً لدى فرارهم من منطقة تسيطر عليها قوات «قسد» شرق مدينة حلب  (أ.ف.ب)
سكان يعبرون جسراً متضرراً لدى فرارهم من منطقة تسيطر عليها قوات «قسد» شرق مدينة حلب (أ.ف.ب)

يواصل السكان الجمعة مغادرة مناطق تسيطر عليها القوات الكردية في ريف حلب الشرقي في شمال سوريا، بعدما أعطى الجيش مهلة جديدة لهم، مع إرساله تعزيزات إلى المنطقة استعداداً لعمل عسكري.

إلى ذلك، أعلنت الولايات المتحدة الأميركية عبر مبعوثها الخاص إلى سوريا توم برّاك، أنها على تواصل «مع جميع الأطراف» في البلاد، وتعمل «على مدار الساعة من أجل خفض التوتر ومنع التصعيد والعودة إلى محادثات الاندماج بين الحكومة السورية و(قوات سوريا الديمقراطية)».

حركة نزوح للمدنيين من مناطق الاشتباك بين «قسد» والجيش السوري في شرق حلب (أ.ف.ب)

وبدأ السكان منذ الخميس مغادرة مناطق تسيطر عليها «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) التي يقودها الأكراد في ريف حلب، بطلب من الجيش. ويأتي ذلك على وقع تعثر المفاوضات بين السلطات في دمشق و«الإدارة الذاتية» الكردية، وبعد سيطرة الجيش أواخر الأسبوع الماضي على حيَّي الشيخ مقصود والأشرفية ذوَي الغالبية الكردية في مدينة حلب بعد اشتباكات دامية لأيام.

وشاهد مراسل «وكالة الصحافة الفرنسية» في محيط دير حافر العشرات من السكان يغادرون المنطقة ويعبرون جسراً متهالكاً فوق نهر متفرّع من نهر الفرات، صباح الجمعة.

ومن بين المغادرين أبو محمد (60 عاماً) الذي رفض إعطاء اسمه كاملاً. وقال بعدما عبر الجسر إن «(قسد) منعونا من الخروج؛ ولذلك خرجنا عبر الطرق الزراعية والقرى، وعبرنا فوق المياه».

حركة نزوح للمدنيين من مناطق الاشتباك بين «قسد» والجيش السوري في شرق حلب (أ.ف.ب)

وأضاف الرجل الذي جاء مع عدد من أفراد عائلته: «متجهون إلى حلب، إلى مراكز الإيواء. نتمنى ألا يطول بقاؤنا هناك».

وبعدما أعطى مهلة مماثلة الخميس، أعلن الجيش تمديد مدة «الممر الإنساني ليوم آخر»؛ أي الجمعة من التاسعة صباحاً حتى 17:00 مساء، بحسب وكالة الأنباء الرسمية «سانا».

وأكّد الجيش ليل الخميس في الوقت عينه أنه «تم الانتهاء من كافة التحضيرات الميدانية لتأمين المنطقة»، بعدما أعلن الأربعاء مدينة دير حافر ومحيطها في ريف حلب الشرقي «منطقة عسكرية مغلقة» ودفع بتعزيزات، داعياً المدنيين للابتعاد عن «مواقع» قوات «قسد». وطلبت دمشق من القوات الكردية الانسحاب من هذه المناطق إلى شرق الفرات.

من جهة أخرى، اتهمت «قوات سوريا الديمقراطية» في بيان فجر الجمعة القوات الحكومية بمواصلة «تصعيدها العسكري عبر القصف المدفعي العشوائي على المناطق المأهولة بالسكان في مدينة دير حافر، في محاولة جديدة للضغط على الأهالي ودفعهم قسراً إلى التهجير من مناطقهم».

وقالت إن المدينة تعرضت إلى «أكثر من 20 قذيفة مدفعية، إضافة إلى استهداف بطائرة مسيّرة مفخخة» خلال الليل.

حاجز لقوات الأمن السورية في منطقة دير حافر التي شهدت نزوحاً كثيفاً (رويترز)

واتهم الجيش الخميس «قسد» ومسلحين تابعين لحزب «العمال الكردستاني» بمنع المدنيين من الخروج، محذّراً من أنه «سيتمّ استهداف أي موقع يقوم بعرقلة مرور المدنيين بالطريقة المناسبة». لكن المتحدث باسم «قوات سوريا الديمقراطية»، فرهاد الشامي، نفى ذلك، مؤكداً أن الاتهامات «عارية عن الصحة».


تقرير: جنود إسرائيليون يسرقون قطيعاً من الماعز من سوريا ويهربونه إلى مستوطنات الضفة

قوات إسرائيلية تجري دوريات على السياج الحدودي مع سوريا بالقرب من قرية مجدل شمس في مرتفعات الجولان المحتلة يوم 23 يوليو 2025 (أ.ف.ب)
قوات إسرائيلية تجري دوريات على السياج الحدودي مع سوريا بالقرب من قرية مجدل شمس في مرتفعات الجولان المحتلة يوم 23 يوليو 2025 (أ.ف.ب)
TT

تقرير: جنود إسرائيليون يسرقون قطيعاً من الماعز من سوريا ويهربونه إلى مستوطنات الضفة

قوات إسرائيلية تجري دوريات على السياج الحدودي مع سوريا بالقرب من قرية مجدل شمس في مرتفعات الجولان المحتلة يوم 23 يوليو 2025 (أ.ف.ب)
قوات إسرائيلية تجري دوريات على السياج الحدودي مع سوريا بالقرب من قرية مجدل شمس في مرتفعات الجولان المحتلة يوم 23 يوليو 2025 (أ.ف.ب)

قالت صحيفة «تايمز أوف إسرائيل» إن جنوداً إسرائيليين في سوريا سرقوا قبل أسبوعين قطيعاً من نحو 250 رأساً من الماعز وهربوه إلى مزارع في مستوطنات بالضفة الغربية.

وأضافت أن القناة «12» نقلت معلومات من سلطات إنفاذ القانون أن الجنود ينتمون إلى القوات العاملة في مرتفعات الجولان، وكانوا يقومون بمهمة داخل الأراضي السورية عندما رصدوا القطيع الذي يعود لمزارعين سوريين وهربوه إلى مزارع في الضفة الغربية.

وحسب التقرير، حُمِّل الماعز على شاحنات، يبدو أنها كانت مجهزة مسبقاً، ونُقلت إلى عدة مزارع في بؤر استيطانية غير شرعية في الضفة الغربية، حيث يرعى الماشية بشكل شائع.

وأبلغ الجيش في بيان القناة أنه تم فصل قائد الفصيلة من الخدمة على خلفية الحادث، وتلقى قائد السرية توبيخاً بينما تم إيقاف الجنود عن العمل لفترة طويلة.

مركبات عسكرية إسرائيلية تمر عبر سوريا بالقرب من خط وقف إطلاق النار في مرتفعات الجولان المحتلة يوم 15 ديسمبر 2024 (رويترز)

ووفقاً للقناة، انكشفت الحادثة صباح اليوم التالي لتهريب القطيع، عندما رصد مزارعون في هضبة الجولان عشرات الماعز تتجول على الطريق، فأبلغوا الجيش، ما استدعى فتح تحقيق.

وتشير التقارير إلى أن عمليات البحث لا تزال جارية عن الماعز، التي يُعتقد أن نحو 200 رأس منها من دون علامات أو تطعيمات في الضفة الغربية، بينما تفرق باقي القطيع داخل الأراضي السورية.

وذكرت الصحيفة أن القوات الإسرائيلية تنتشر في تسعة مواقع داخل جنوب سوريا منذ سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024، معظمها داخل المنطقة العازلة التي تحرسها الأمم المتحدة على الحدود بين البلدين.

وتعمل القوات في مناطق تمتد حتى عمق 15 كيلومتراً (نحو تسعة أميال) داخل الأراضي السورية، بهدف الاستيلاء على أسلحة تقول إسرائيل إنها قد تشكل تهديداً للبلاد إذا وقعت في أيدي «قوى معادية».