ليبيا: تصاعد الصراع على رئاسة «الأعلى للدولة» بين تكالة والمشري

صالح يعدّ إجراء الانتخابات «الحل الوحيد» لأزمة ليبيا «دون إقصاء»

اجتماع للمجلس الأعلى للدولة (وكالة الأنباء الليبية الرسمية)
اجتماع للمجلس الأعلى للدولة (وكالة الأنباء الليبية الرسمية)
TT

ليبيا: تصاعد الصراع على رئاسة «الأعلى للدولة» بين تكالة والمشري

اجتماع للمجلس الأعلى للدولة (وكالة الأنباء الليبية الرسمية)
اجتماع للمجلس الأعلى للدولة (وكالة الأنباء الليبية الرسمية)

دخل النزاع على رئاسة «المجلس الأعلى للدولة» الليبي مرحلة جديدة، بعد تنظيم محمد تكالة، أحد المتنازعين على رئاسته، انتخابات جديدة، (الأحد)، وسط اعتراض غريمه خالد المشري.

وأعلن تكالة فوزه مجدداً بمنصب رئيس المجلس، بعد انتخابات جرت بالعاصمة طرابلس، في غياب المشري، الذي كان قد استبق الأمر وأعلن «فشل انعقاد جلسة انتخابات رئاسة المجلس غير الشرعية»؛ لعدم توافر النصاب القانوني، بواقع 91 عضواً فقط.

لكن تكالة، أكد في المقابل، فوزه رسمياً بانتخابات مكتب الرئاسة، بعد حصوله على 59 صوتاً. كما أكد أعضاء فى المجلس «صحة الجلسة بعد تحقق النصاب بحضور 95 عضواً، أي ما يمثل ثلثي الأعضاء في الجلسة، التي دعا إليها تكالة لحسم النزاع على رئاسة المجلس».

وطبقاً لـ«وكالة الأنباء الليبية الرسمية»، فقد حصل منافسو تكالة: علي السويح على 13 صوتاً، وعبد الله جوان على 14 صوتاً، وناجي مختار على 8 أصوات، وسليمان زوبي على صوت واحد فقط.

صورة أرشيفية لاجتماع سابق بين الدبيبة وتكالة (مكتب الدبيبة)

وسارع رئيس حكومة «الوحدة» المؤقتة، عبد الحميد الدبيبة، لتهنئة تكالة، على نيله ما وصفه بـ«ثقة أعضاء المجلس واختياره رئيساً للمجلس خلال الجلسة التوافقية، التي عكست التزام الأعضاء بوحدة المجلس وإرادته»، على حد تعبيره.

في شأن مختلف، اعتبر رئيس مجلس النواب عقيلة صالح، أن إجراء الانتخابات هو «الحل الوحيد» لأزمة البلاد، تزامناً مع إعلان المبعوثة الأممية هانا تيتيه، اعتزامها تقديم خريطة طريق إلى مجلس الأمن الدولي، بشأن هذه الانتخابات خلال إحاطتها المقبلة.

ونادى صالح، لدى اجتماعه مساء السبت في مدينة القبة، مع أعيان ومشايخ وحكماء المنطقة الغربية، بحضور بعض أعضاء مجلس النواب، «بإعادة الأمانة لصاحبها، وعدم إقصاء أي ليبي أو تهميشه مهما كانت توجهاته، وترك الخيار للصندوق والشعب الليبي»، مؤكداً «ضرورة تشكيل حكومة جديدة، مهمتها الإشراف على إجراء الانتخابات بشكل محايد وحفظ أموال الليبيين».

صالح مع وفد من المنطقة الغربية (مجلس النواب)

وبعدما قلل من حدة الخلافات بين الليبيين، قال: «إن الليبيين أخوة ولو ترك الأمر لهم دون تدخلات خارجية لانتهت مشكلة ليبيا في يومين»، مؤكداً أن «لا مساومة على وحدة ليبيا وسيادتها، وأن المصالحة الوطنية أهم ركيزة في عودة أمن واستقرار ليبيا».

بدورها، كشفت رئيسة بعثة الأمم المتحدة تيتيه، النقاب عن اعتزامها تقديم خريطة طريق إلى مجلس الأمن الدولي، خلال إحاطتها المرتقبة، في الشهر المقبل.

وقالت تيتيه، مساء (السبت)، خلال إحاطتها عبر «الإنترنت» من العاصمة طرابلس، لـ«مجلس السلم والأمن» التابع للاتحاد الأفريقي، حول الوضع في ليبيا، إنها ستحدد خطوات عملية لتحقيق الهدف، الذي عبّر عنه رئيس «المجلس الرئاسي» محمد المنفي، وهو إجراء انتخابات في أقرب وقت ممكن، لكنها لم تفصح عن التفاصيل.

وأضافت: «نعمل على خلق بيئة مؤاتية للعملية السياسية التي تقاد بالليبيين وتيسرها الأمم المتحدة»، مشيرة إلى عملها بشكل وثيق مع المنفي، لتهدئة التوترات في طرابلس.

وأكدت تيتيه أيضاً، أهمية التعاون بين الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، وشدّدت على أهمية ملف المصالحة الوطنية، «والحاجة الماسة إلى استقرار الوضع الأمني وتجاوز الجمود السياسي، بما يمكّن المواطنين الليبيين من التقدّم نحو بناء دولة مزدهرة وآمنة للجميع».

خوري تلتقي بعض سيدات ترهونة الليبية (البعثة الأممية)

ووفقاً لما أعلنته البعثة الأممية، فقد ناقشت ستيفانى خوري، نائبة تيتيه للشؤون السياسية، في اجتماع تشاوري مع 16 امرأة من مدينة ترهونة، العملية السياسية في البلاد، حيث أكدن «ضرورة تمثيل النساء في مواقع صنع القرار، وتوفير حماية فعالة لهن من العنف، خصوصاً عبر الإنترنت».

وأكدت المشاركات أن «العنف السياسي، خصوصاً الموجه عبر منصات التواصل الاجتماعي، يشكل عائقاً كبيراً أمام انخراط النساء في الحياة العامة». وقالت إحدى المشاركات: «نعلم أن النساء الليبيات يتمتعن بكفاءة عالية، لكن مع الترهيب والتهديد، يترددن في التقدم والمشاركة في العملية السياسية»، مشيرة إلى أن نظام القائمة المغلقة ساهم في دعم ترشح النساء خلال الانتخابات.

وفي هذا السياق، قالت مشاركة أخرى، وهي شقيقة شخصية نسائية بارزة، إنها شهدت حملات كراهية مستمرة ضد شقيقتها لسنوات، مضيفةً: «يجب تجريم هذا السلوك. النساء عُرضة للعنف ويجب إيقافه».

وقالت إحدى النساء: «الليبيون يشعرون بأن البعثة والوضع السياسي يدوران في حلقة مفرغة، وكأن هناك إدارة للأزمة دون حلول حقيقية».

كما شددت المشاركات على ضرورة اعتماد نظام الحصص لضمان التمثيل النسائي، حيث رأت إحداهن أن نسبة 30 في المائة مقبولة في الوقت الراهن، على أن تمثل خطوة نحو تحقيق المساواة بنسبة 50 في المائة بما يعكس التوازن السكاني في ليبيا.

وأشارت البعثة إلى أن اللقاء تطرق أيضاً إلى أهمية التمكين السياسي والاجتماعي للمرأة، حيث عبّرت الحاضرات عن اهتمامهن ببرنامج «رائدات» لدعم الشابات الليبيات، وقد تقدمت اثنتان منهن بطلبات للمشاركة في الدورة الحالية من البرنامج.

كما شاركت 13 ممثلة عن فرع تاورغاء لـ«المجلس القومي للمرأة الليبية»، في جلسة توعوية حول مخاطر الذخائر المتفجرة، نظّمها «المركز الليبي للأعمال المتعلقة بالألغام»، بالتعاون مع كلّ من «برنامج الأمم المتحدة للأعمال المتعلقة بالألغام» و«منظمة السلام الليبية».


مقالات ذات صلة

مقربون من سيف القذافي يحسمون الجدل بشأن وفاته: رأينا جثمانه

شمال افريقيا آلاف الليبيين في وداع سيف القذافي بمدينة بني وليد (صفحات تابعة لسيف القذافي)

مقربون من سيف القذافي يحسمون الجدل بشأن وفاته: رأينا جثمانه

حسم مقربون من الراحل سيف الإسلام القذافي الجدل بشأن وفاته، مؤكدين أنهم شاهدوا جثمانه بأنفسهم، وتأكدوا من موته.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا جموع من المشيّعين يطوّقون سيارة الإسعاف التي تحمل جثمان سيف القذافي في مطار بني وليد (صفحات مؤيدة لسيف)

ليبيا تطوي صفحة سيف القذافي... وأنصاره يجددون «العهد»

وسط هتاف «نحن جيل بناه معمر... ولاّ يعادينا يدمّر»، جرت مراسم تشييع سيف القذافي إلى مثواه الأخير في مدينة بني وليد، وسط مشاركة وفود وأعداد كبيرة من المواطنين.

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا صورة أرشيفية للرئيس الراحل مع بعض أفراد عائلته (الشرق الأوسط)

عائلة القذافي... من «القبضة الحديدية» إلى صراع البقاء

لحق سيف الإسلام القذافي بوالده وأشقائه الثلاثة خميس وسيف العرب والمعتصم بالله، الذين قتلوا في أعقاب «ثورة 17 فبراير»، فيما لا يزال الباقون مشتتين في العواصم.

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا اجتماع للأجهزة الأمنية والاجتماعية والصحية في بني وليد لبحث ترتيبات جنازة سيف الإسلام (مستشفى بني وليد العام)

سيف القذافي «يوارى» في بني وليد... وأنصاره: «لن نفرط في الدم»

تتأهب مدينة بني وليد شمال غربي ليبيا لتشييع جثمان سيف القذافي، الجمعة، في جنازة يتوقع أن يشارك فيها أطراف عديديون من أنحاء عدة بالبلد، وسط استنفار أمني واسع.

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا 
آخر ظهور لسيف الإسلام القذافي رفقة ناشط سياسي من أقاربه بالزنتان في ديسمبر الماضي (صفحة الناشط الليبي أحمد القذافي)

ليبيا: صدمة لمقتل نجل القذافي ودعوات إلى «تحقيق شفاف»

عاشت ليبيا حالة من الصدمة، أمس (الأربعاء)، غداة مقتل سيف الإسلام القذافي، نجل العقيد الراحل معمر القذافي، في حديقة منزله بالزنتان (غرب) برصاص مسلحين لم تحدد.

خالد محمود (القاهرة)

الخارجية السودانية تندد بهجوم «الدعم السريع» على قافلة برنامج الغذاء العالمي


نازحون سودانيون ينتظرون الحصول على الطعام في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف أمس (أ.ف.ب)
نازحون سودانيون ينتظرون الحصول على الطعام في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف أمس (أ.ف.ب)
TT

الخارجية السودانية تندد بهجوم «الدعم السريع» على قافلة برنامج الغذاء العالمي


نازحون سودانيون ينتظرون الحصول على الطعام في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف أمس (أ.ف.ب)
نازحون سودانيون ينتظرون الحصول على الطعام في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف أمس (أ.ف.ب)

نددت وزارة الخارجية السودانية، الجمعة، بالهجوم الذي قالت إن قوات الدعم السريع نفذته بطائرة مسيرة على شاحنات تابعة لبرنامج الغذاء العالمي بشمال كردفان.

وقالت الوزارة في بيان، إن استهداف قوافل الإغاثة يمثل انتهاكاً جسيماً للقانون الإنساني الدولي ويقوض جهود إيصال المساعدات الإنسانية للمحتاجين.

وجددت الخارجية السودانية دعمها الكامل بالتعاون مع الأمم المتحدة ووكالاتها الإنسانية لتأمين وصول المساعدات لمستحقيها دون عوائق.

وكانت شبكة أطباء السودان قد أفادت في وقت سابق بمقتل شخص وإصابة ثلاثة في قصف لقوات الدعم السريع على قافلة إغاثة لبرنامج الأغذية العالمي بشمال كردفان.


ليبيا تطوي صفحة سيف الإسلام القذافي

جانب من مراسم تشييع سيف الإسلام القذافي في بني وليد أمس (أ.ف.ب)
جانب من مراسم تشييع سيف الإسلام القذافي في بني وليد أمس (أ.ف.ب)
TT

ليبيا تطوي صفحة سيف الإسلام القذافي

جانب من مراسم تشييع سيف الإسلام القذافي في بني وليد أمس (أ.ف.ب)
جانب من مراسم تشييع سيف الإسلام القذافي في بني وليد أمس (أ.ف.ب)

شيّعت جماهيرُ ليبية غفيرة، جثمانَ سيف الإسلام القذافي الذي ووري الثَّرى في مدينة بني وليد، أمس (الجمعة)، لتُطوى بذلك صفحةٌ من تاريخ ليبيا، كانت حافلةً بالجدل والصخب السياسي.

وجرى نقل الجثمان من مستشفى بني وليد، محمولاً على عربة إسعاف إلى ساحة مطار المدينة، حيث نُصبت هناك خيمة بيضاء كبيرة أقيمت فيها صلاة الجنازة عقب صلاة الجمعة. وصاحَبَ خروج الجثمان من المستشفى هتافاتٌ مدوّية ردّدها آلاف المشاركين الذين «جدّدوا العهد» لنجل العقيد الراحل معمر القذافي. كما خطب بعض رموز النظام السابق، أمام الحشود المشارِكة، مطالبين بالكشف عن قتلة سيف القذافي ومحاسبتهم.

وحصرت مديرية أمن بني وليد المشاركة في دفن سيف القذافي بجوار شقيقه خميس، وجدّه لأبيه إحميد بومنيار، على أشخاص محدودين، وعزت ذلك إلى «دواعٍ تنظيمية وضمان سَير المراسم وفق ما جرى الاتفاق عليه».


رئيس مجلس السيادة السوداني: نرحب بأي شخص يلقي السلاح ويختار طريق السلام

نازحون سودانيون في مخيم أبو النجا بولاية القضارف (أ.ف.ب)
نازحون سودانيون في مخيم أبو النجا بولاية القضارف (أ.ف.ب)
TT

رئيس مجلس السيادة السوداني: نرحب بأي شخص يلقي السلاح ويختار طريق السلام

نازحون سودانيون في مخيم أبو النجا بولاية القضارف (أ.ف.ب)
نازحون سودانيون في مخيم أبو النجا بولاية القضارف (أ.ف.ب)

قال رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان، اليوم الجمعة، إن الدولة لا ترفض السلام ولا الهدنة، لكن يجب ألا تكون الهدنة «فرصة لتمكين العدو مجدداً»، في إشارة إلى «قوات الدعم السريع».

وأضاف البرهان، في تصريحات أدلى بها، خلال زيارة لولاية الجزيرة، ونقلها بيان مجلس السيادة، أنه يرحب «بأي شخص يضع السلاح وينحاز لطريق السلام». وأكد أن «من يحرّض ضد البلد والجيش ستجري محاسبته».

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد قال، أمس الخميس، إن بلاده تسعى سعياً حثيثاً لإنهاء الحرب في السودان، وإنها توشك على تحقيق ذلك.

واندلعت الحرب بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» في منتصف أبريل (نيسان) 2023، بعد صراع على السلطة خلال فترة انتقالية كان من المفترض أن تُفضي إلى إجراء انتخابات للتحول إلى حكم مدني.