أبطال زياد الرحباني... من «نخلة التنّين» إلى كارمن نجمة القلب وفيروز الأمّ

في مسرحه وموسيقاه صنع زياد الرحباني أبطالاً حُفرت أسماؤهم في التاريخ الفني (أ.ف.ب. ومواقع التواصل)
في مسرحه وموسيقاه صنع زياد الرحباني أبطالاً حُفرت أسماؤهم في التاريخ الفني (أ.ف.ب. ومواقع التواصل)
TT

أبطال زياد الرحباني... من «نخلة التنّين» إلى كارمن نجمة القلب وفيروز الأمّ

في مسرحه وموسيقاه صنع زياد الرحباني أبطالاً حُفرت أسماؤهم في التاريخ الفني (أ.ف.ب. ومواقع التواصل)
في مسرحه وموسيقاه صنع زياد الرحباني أبطالاً حُفرت أسماؤهم في التاريخ الفني (أ.ف.ب. ومواقع التواصل)

الخشبة قدرُ العائلة الرحبانيّة. كان زياد أوّل مَن وطئها من أبناء الجيل الثاني. حدث ذلك عام 1973 عندما ارتدى ابنُ عاصي وفيروز زيّ الشرطي، ووقف على المسرح ليؤدّي دوراً بسيطاً في «المحطّة». هي المسرحية ذاتها التي شهدت على أولى إبداعاته الموسيقية، أغنية «سألوني الناس» وهو بعدُ في الـ17 من عمره.

الفنان المتمرّد منذ الصغر لم يُرِد أن يبقى أسير مسرح العائلة، وفي السنة ذاتها كتب وعرض أولى مسرحياته الخاصة «سهريّة».

من «سهريّة» عام 1973 إلى «لولا فسحة الأمل» عام 1994، وما بينهما وما تَلاهما من ألبومات موسيقية وأغنيات، لم يحصر زياد الرحباني البطولة بشخصه، على الرغم من كونه الكاتب والملحّن والمخرج والممثل. فعلى ضفاف الخشبة «الزياديّة»، نبتت شخصيات دخلت أسماؤها الذاكرة الجماعية العربية. في مسرحه وموسيقاه، صنع الرحباني أبطالاً ورفع مواهبَ إلى مرتبة النجومية، لتبقى بطلته الأولى والدته فيروز.

صنع زياد الرحباني أبطالاً كثيرين لتبقى بطلته الأولى والدته فيروز (إكس)

«نخلة التنّين»... جوزيف صقر توأم الفن

برز حسُ الفكاهة والسخرية لدى زياد الرحباني منذ مسرحيته الأولى، وذاك الاسم الذي أطلقه على بطلها. مع أنّ «سهريّة» كانت أقرب إلى جلسة موسيقية أكثر منها إلى مسرحية، غير أنها شكّلت بدايةً موفّقة صفّق لها الجمهور طويلاً وأحبّوا بطلها صاحب المقهى «نخلة التنّين». وما أضفى سحراً إلى الشخصية، صوت جوزيف صقر الذي ارتبط اسمُه بأعمال زياد الرحباني، فكانا بمثابة توأم فني إذ حمل صقر بصوته أبرز الأغاني التي ألّفها الفنان.

«الحالة تعبانة يا ليلى»، «يا بنت المعاون»... هذا بعضٌ من أغاني «سهريّة» بصوت جوزيف صقر الذي عاد في شخصياتٍ ومسرحياتٍ أخرى. هو «بركات» في «نزل السرور»، و«رامز» في «بالنسبة لبكرا شو»، و«أبو ليلى» في «فيلم أميركي طويل»، و«المختار» في «شي فاشل».

أكان في الشخصيات التي تقمّصها أم في شخصه الحقيقي، تحوّل جوزيف صقر إلى بطل من أبطال زياد الرحباني. بصوته العذب والدافئ، عبرت الأغاني إلى قلوب الجمهور وصنعت مكانةً في أرشيف الأغنية العربية، من دون أن تسمح لغبار السنوات بأن يتراكم فوقها.

«أنا اللي عليكي مشتاق»، «طلّي اضحكيلو يا صبيّة»، «عايشة وحدا بلاك»، «اسمع يا رضا»، «يا زمان الطائفية»، «راجعة بإذن الله»، «مربى الدلال»، «تلفن عياش»... كلّها أعمال من تأليف زياد الرحباني كان جوزيف صقر خير سفيرٍ لها.

زياد الرحباني وتوأم مشروعه الفني جوزيف صقر (فيسبوك)

مروان محفوظ... صوتٌ خلّد أغاني زياد

قبل أن يسافر صوته عبر القارّات ويصبح فنّان الحنين اللبناني في المهجر، وقف مروان محفوظ شاباً على مسرح زياد الرحباني. اكتشف فيه الأخير موهبة استثنائية فمنحه، إلى جانب دوره في «سهريّة»، بعضاً من أجمل ما ألّف من أغاني.

عبرت السنوات ولم يستمر التعاون بينهما، غير أن اسم محفوظ ظلّ مرتبطاً بأعمال مثل «سرقني الزمان»، و«حدا من اللي بيعزّونا»، و«خايف كون عشقتك»، إضافةً إلى «يا سيف عالأعدا طايل» التي لا يعرف كثيرون أنها من تأليف زياد الرحباني.

كارمن لبّس... نجمة على المسرح وفي القلب

هي اليوم إحدى أبرز نجمات الشاشة الصغيرة في العالم العربي. لكنّ انطلاقتها كانت على مسرح زياد الرحباني. رافقته الممثلة كارمن لبّس منذ بداياته المسرحية، فشاركت في «نزل السرور»، ولاحقاً في «فيلم أميركي طويل»، و«بخصوص الكرامة والشعب العنيد»، و«لولا فسحة الأمل».

لم تتوقف العلاقة بين زياد وكارمن عند حدود المسرح، بل تحوّلت إلى قصة حب استثنائية استمرت 15 عاماً وكُتبت فيها سطور وأغنيات. وفق تصريحات للبّس، فإنّ عدم الاستقرار المعيشي لعب دوراً في انتهاء العلاقة، لكنّ المؤكّد أنها خُلّدت في أغنية «عندي ثقة فيك» بصوت فيروز، والتي أهداها الرحباني للمرأة التي لم يحب أحداً كما أحبّها.

«زكريّا»، «الأستاذ نور» وغيرهم... زياد الرحباني بطلُ ذاتِه

بأسلوبٍ خارجٍ عن النص ولا يشبه التمثيل في شيء، أطلّ زياد الرحباني بطلاً على مسرحه. في «نزل السرور» (1974) و«بالنسبة لبكرا شو» (1978)، كان «زكريّا» زوج «ثريّا» المخدوع، والمستسلم لواقعٍ غارق في الانحلال الأخلاقي والمآزق المعيشية.

أما في «فيلم أميركي طويل» (1980)، المسرحية التي تدور في مستشفى الأمراض العقلية والتي تعاين بجرأة وسخرية الأثر النفسي والعقلي للحرب الأهلية اللبنانية، فجسَّد الرحباني شخصية «رشيد» المريض ذات الصوت المرتفع والغاضب طوال الوقت. وفي «شي فاشل» (1983)، اقترب من شخصيته الحقيقية فكان «الأستاذ نور» أي مخرج المسرحية التي ترمز عثراتها إلى فشل التركيبة اللبنانية، وتنتقد في طيّاتها مثاليّة مسرح الأخوَين رحباني، أي الأب عاصي والعمّ منصور.

في شخصيات «زكريّا» و«الأستاذ نور» وغيرها كان الرحباني بطلاً على مسرحه (الوكالة الوطنية اللبنانية للإعلام)

«أبو الزلف» ورفاقه

من بنات أفكار زياد الرحباني التي دخلت التاريخ شخصية «أبو الزلف» في «شي فاشل». هو مشهد لا يتعدّى الربع ساعة، يدخل فيه الممثل زياد أبو عبسي إلى الخشبة، ليفضح بواقعيةٍ صارخة وجارحة النفاق الاجتماعي والطائفي والفني في لبنان، المتستّر في ظل التراث والمثاليات. وكان أبو عبسي أحد الممثلين الأساسيين على مسرح الرحباني، إذ أطلّ في أعماله كلها.

مثلُه فنانون كثر أصبحوا نجوماً لمجرّد ارتباط اسمهم باسمِ زياد الرحباني، وظهورهم المتكرر في أعماله المسرحية. من بين هؤلاء سامي حوّاط، وبطرس فرح، ورفيق نجم، وغازاروس أنطونيان، وغيرهم.

أبطال خارج المسرح

لم يؤمن زياد الرحباني بالنجاح الفردي، بل أحاط نفسه بمجموعات من الفنانين. مع مرور الأجيال، تبدّلت الوجوه والأسماء ولم تتبدّل قناعته بقوّة الجماعة، أكان في الأعمال المسرحية أم في الألبومات الموسيقية.

بعيداً عن المسرح، تعاون موسيقياً مع أصوات كثيرة. تذكر نجمة الاستعراض اللبنانية مادونا أنّ بداياتها الغنائية كانت مع زياد الرحباني وأنها تتلمذت على يدَيه، وقد جمعتهما في التسعينيات أغنية خارجة عن المألوف شكلاً ومضموناً بعنوان «كيفك».

ومن بين النجمات اللواتي حظين بفرصة التعاون مع الرحباني، المطربة لطيفة التونسية. لم يقتصر الأمر على أغنية واحدة بل على ألبوم صدر عام 2006 وحمل عنوان «معلومات أكيدة». وقد انتشرت بقوّة من بين أعمال الألبوم أغنيتا «بنصّ الجوّ»، و«أمّنلي بيت».

أصواتٌ كثيرة سقاها زياد الرحباني من نبع موهبته، كما بقيت نوتاتٌ وكلمات في أدراج مكتبه كان من المفترض أن تغنّيها أصواتٌ عربية معروفة، من بينها الفنانة المصرية شيرين عبد الوهاب.

فيروز... البطولة المطلقة

من بين الأبطال الذين صنعهم زياد الرحباني، تميّزت واحدةٌ لمجرّد أنها هي التي أتت بتلك الموهبة إلى هذا العالم. فيروز الأمّ بطلة زياد من دون منافِس. هي التي منحته الحياة، عاد ومنحَها ولادةً جديدة لفنّها بعد أن طُويت صفحة عاصي في الثمانينيات.

أعاد زياد الرحباني ابتكار فيروز على طريقته. هي «فيروزياد»، كما يحلو لبعض مُريديهما أن يسمّوها. جعلها تغنّي لغةً أقرب إلى لغة الناس، وكأنه أراد أن يؤنسنَها بعد أن جلست طويلاً على عرشٍ لا يُطال.

من ألبوم «معرفتي فيك» عام 1984 والذي انتشرت منه أغنية «زعلي طوّل»، حتى «ولا كيف» في 2002، أمسك زياد يد أمّه بحِرصِ ولَد وبحِكمةِ مدير.

مع زياد كسرت فيروز حاجز التردّد فخرجت عن النص وغنّت «كيفك إنت»، و«مش قصة هي»، و«سلم لي عليه»، و«ضاق خلقي»، و«صباح ومسا»، وغيرها الكثير.

في تسعينها، ربما لم تتوقّع سيدة الصوت أن تودّع الابن الذي أنجبته في الـ22 من عمرها، وأطلقته إلى الفن وهي في الـ39، ثم خاضت إلى جانبه كبرى ثوراتٍها الموسيقية في ستّينها وسبعينها.


مقالات ذات صلة

باسم سعيد: أحاول تعريف الجيل الجديد على أصالة الغناء

يوميات الشرق باسم سعيد يتعاون مع جاد وهبي لإحياء أغنية «تمارا» بتوزيع جديد (فيسبوك)

باسم سعيد: أحاول تعريف الجيل الجديد على أصالة الغناء

من خلال مشروعه، يحاول سعيد محاربة بعض الفوضى السائدة في الساحة الفنّية...

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق تُعزف الألحان على أوتار الراحة فيتراجع الوجع (إ.ب.أ)

هل تخشى وخز الإبر؟ موسيقاك المفضّلة قد تخفّف الألم

أظهرت اختبارات أنّ الاستماع إلى الموسيقى المفضّلة قد يساعد على تخفيف الألم خلال إجراءات طبية، مثل التطعيم...

«الشرق الأوسط» (زيوريخ)
يوميات الشرق هبة القواس وهاروت فازليان جمعهما الوفاء لوليد غلمية (الشرق الأوسط)

وليد غلمية بعد 15 عاماً... النوتة نفسها والقراءة تختلف

مع قراءة هاروت فازليان، استعادت مؤلَّفات غلمية ألقها على المسرح، مؤكّدةً أنّ مكان الموسيقى يبقى حيث يستمرّ عزفها...

فاطمة عبد الله (بيروت)
الوتر السادس لين الحايك لـ«الشرق الأوسط»: أعيش اليوم مرحلة اكتشاف الذات

لين الحايك لـ«الشرق الأوسط»: أعيش اليوم مرحلة اكتشاف الذات

كانت لين الحايك لا تزال في الحادية عشرة من عمرها عندما أطلّت للمرة الأولى على خشبة «ذا فويس كيدز» عام 2016، واليوم، وبعد مرور عشر سنوات على مشوارها الفني...

فيفيان حداد (بيروت)
الوتر السادس سعد رمضان: لا أُفضِّل توظيف الذكاء الاصطناعي في أعمالي

سعد رمضان: لا أُفضِّل توظيف الذكاء الاصطناعي في أعمالي

تحدث الفنان اللبناني سعد رمضان عن كواليس إحيائه للحفل الختامي لمسابقة Miss Elite، معبراً عن سعادته بالمشاركة في هذه الأمسية بمصر

داليا ماهر (القاهرة)

دنيا سمير غانم تفتح صفحة غنائية جديدة عبر «الله يعيني»

الملصق الدعائي لأغنية «الله يعيني» (حسابها على فيسبوك)
الملصق الدعائي لأغنية «الله يعيني» (حسابها على فيسبوك)
TT

دنيا سمير غانم تفتح صفحة غنائية جديدة عبر «الله يعيني»

الملصق الدعائي لأغنية «الله يعيني» (حسابها على فيسبوك)
الملصق الدعائي لأغنية «الله يعيني» (حسابها على فيسبوك)

تفتح الفنانة المصرية دُنيا سمير غانم صفحة جديدة في مسيرتها باعتبارها مطربة عبر أحدث ألبوماتها «الدلال» الذي اختارت أن تطرحه في موسم الخريف لتغرد منفردة بعيداً عن الصيف الذي كان مزدحماً بألبومات النجوم.

وطرحت دُنيا أولى أغنيات الألبوم الثلاثاء بعنوان «الله يعيني» وكتبت عبر حسابها على «إنستغرام»: انتظروا أغنيتي الجديدة «الله يعيني» من ألبوم «الدلال»، التي طرحتها على «يوتيوب» وجميع منصات الديجيتال.

وتُعد «الله يعيني» أغنية عاطفية تجمع بين العتاب واللوم وإحساس الخذلان الذي تواجهه امرأة من حبيبها فتتمنى أن يعينها الله على نسيانه.

الأغنية من كلمات الشاعر مصطفى ناصر وألحان عمرو مصطفى وتوزيع النابلسي، وتعد الأغنية اللقاء الثاني بين مصطفى ناصر وصوت دنيا سمير غانم بعد أن جمعتهما أغنية «أسيب نفسي وأغني» قبل 3 سنوات، والتي عادت بها دنيا للغناء بعد رحيل والديها، وقد أهدتها لهما.

دنيا سمير غانم تراهن على ألبومها الجديد (حسابها على فيسبوك)

وكشف ناصر كواليس أغنية «الله يعيني»، وقال في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إن «الأغنية بدأت عبر ثيمة لحنية وضعها الملحن عمرو مصطفى وأنه كتب كلماتها بمجرد أن استمع إلى اللحن»، مؤكداً أنه انتهى منها خلال نصف ساعة فقط، لافتاً إلى أن «كيمياء خاصة تجمعه بعمرو مصطفى، حيث قدما معاً أكثر من 45 أغنية، من بينها (أكتر وأكتر) لعمرو دياب، و(مشيتي) لمحمد حماقي، و(سيبوه يفكر في زمان) التي غناها عمرو مصطفى، و(كداب) لسميرة سعيد».

ولفت إلى أن دنيا تحمست بمجرد أن استمعت إليها من المُلحن وقررت أن تغنيها، ويرى مصطفى ناصر أن الأغنية تعبر عن حالة شخص تلقى كثيراً من الوعود الحالمة وصدقها ثم استيقظ ليجد نفسه أمام وعود زائفة، مشيراً إلى أن التوزيع الموسيقي الذي قام به «النابلسي» على إيقاعات المقسوم والإيقاعات الشرقية حقق الحالة الكاملة للأغنية كما لو كانت «رقصة على الأحزان».

ووصف ناصر دنيا سمير غانم بأنها «فنانة متعددة المواهب»، وقال إنها نجحت كونها مطربة، مثلما نجحت ممثلة، واصفاً صوتها بأنه من «أكثر الأصوات دفئاً وشجناً وإحساساً، فهو قادر على توصيل الحالة الغنائية للمتلقي بشكل صحيح»، لافتاً إلى أنها «كونها مطربة لم تغب عن الغناء بل تحرص في أغلب أعمالها الدرامية على الغناء»، مشيداً بذكاء اختيارها لهذا التوقيت لطرح ألبومها، لا سيما أن شهور الصيف كانت مليئة بالألبومات، وقد تلقى الجمهور جرعة دسمة منها، واختارت هي توقيتاً منفرداً، معولة على جمهورها وموهبتها واختياراتها»، حسبما يقول.

دنيا مع الملحن عمرو مصطفى (حسابها على إنستغرام)

وأصدرت دنيا سمير غانم الأغنية التي أطلقت شهرتها «مش قادرة أصدق» ضمن ألبوم «فري ماكس 4» عام 2005، وطرحت ألبوماً في 2013 ضم 9 أغنيات، وجمعت ببراعة بين الغناء والتمثيل لا سيما في أعمالها الاستعراضية، كما شاركت بالغناء مع الفنان أحمد مكي في أغنيتي «دور بنفسك» و«الحلم».

وعَدّ الناقد الموسيقي أحمد السماحي دنيا من «الأصوات الفطرية والسليمة في الأداء الغنائي والصادقة في كل ما تقدمه، سواء في أغنيات بها شقاوة أو دراما»، لافتاً إلى أن «أغنية (الله يعيني) أغنية درامية تراهن على تجربة للتعبير العاطفي القريب من الجمهور»، مؤكداً في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «المُلحن عمرو مصطفى قد استفاد من مرونة صوت دنيا وقدرتها على المزج بين الإحساس والعفوية، كما بدت كلمات مصطفى ناصر فرصة لتقديم حالة وجدانية تلامس المستمع».

دنيا سمير غانم تعود للغناء مجدداً (حسابها على إنستغرام)

ورأى السماحي أن البطل في هذه الأغنية هو موزعها النابلسي، حيث جاء توزيعه متميزاً جداً وتمكن من توصيل الهوية الصوتية لدنيا سمير غانم مع أعمال المكساج والماستر لخالد سند، لافتاً إلى أن أغنية «الله يعيني» تلعب على ثيمة أغنية «حكايتي مع الزمان» التي كتبها الشاعر الكبير محمد حمزة، وغنتها الفنانة وردة في السبعينات.

وشدد السماحي على أنه في ظل صوت محبوب مثل دنيا وتوافر عناصر إنتاج مختلفة فإن الأغنية تتميز بـ«صدق الأداء» و«خصوصية اللحن» و«ابتكار التوزيع» لكنها ليست «أغنية عظيمة». على حد تعبيره.


عدسة اصطناعية مزودة بدواء لعلاج الغلوكوما

أكثر من 95 % من المرضى الذين استخدموا العدسة المطلقة للدواء لم يعودوا بحاجة لأدوية أخرى (آنسبيلاش)
أكثر من 95 % من المرضى الذين استخدموا العدسة المطلقة للدواء لم يعودوا بحاجة لأدوية أخرى (آنسبيلاش)
TT

عدسة اصطناعية مزودة بدواء لعلاج الغلوكوما

أكثر من 95 % من المرضى الذين استخدموا العدسة المطلقة للدواء لم يعودوا بحاجة لأدوية أخرى (آنسبيلاش)
أكثر من 95 % من المرضى الذين استخدموا العدسة المطلقة للدواء لم يعودوا بحاجة لأدوية أخرى (آنسبيلاش)

أظهرت نتائج تجربة سريرية أن عدسة تُستخدم لعلاج المياه البيضاء (الكاتاركت) يمكن أن تساعد أيضاً في علاج المياه الزرقاء (الغلوكوما). وأفاد باحثون -خلال الاجتماع السنوي للأكاديمية الأميركية لطب العيون (AAO)، في مدينة نيو أورليانز الأميركية، في الفترة من 9 إلى 12 أكتوبر (تشرين الأول) 2026- بأن هذه العدسات الاصطناعية تحتوي على أجزاء صغيرة مشبعة بعقار «بيماتوبروست» (bimatoprost) -وهو دواء شائع الاستخدام لعلاج المياه الزرقاء- حيث يتم إطلاقه بشكل تدريجي داخل العين.

ووجد الباحثون أنه بعد مرور عام، كانت مستويات ضغط العين لدى المرضى الذين حصلوا على تلك العدسات مماثلة لتلك المسجلة لدى المرضى الذين تلقوا عدسات قياسية لعلاج المياه البيضاء واستخدموا قطرات العين مرتين يومياً لعلاج المياه الزرقاء. وأضاف الباحثون أن أكثر من 95 في المائة من المرضى الذين استخدموا العدسة المطلقة للدواء لم يعودوا بحاجة إلى أي أدوية أخرى لعلاج المياه الزرقاء بعد مرور عام.

وقال الدكتور جيفري كامر، الباحث وطبيب العيون في المركز الطبي بجامعة فاندربيلت في ناشفيل بالولايات المتحدة، في بيان، الثلاثاء: «تخيل أن تتمكن من علاج اثنين من أكثر أمراض العيون شيوعاً -المياه البيضاء والمياه الزرقاء- في إجراء واحد. ببساطة، لا يوجد شيء مماثل لهذا قيد التطوير حالياً».

وتتسبب المياه الزرقاء في فقدان البصر نتيجة لارتفاع ضغط السوائل داخل العين، مما يؤدي إلى تلف العصب البصري. ويُعد خفض هذا الضغط الوسيلة الوحيدة المثبتة طبياً لإبطاء تطور المرض، وعادةً ما يُوصف للمرضى استخدام قطرات العين يومياً كخطوة أولى للعلاج.

غير أن الالتزام باستخدام القطرات مرة أو مرتين يومياً يمثل تحدياً؛ إذ يشير الباحثون إلى أن «استخدام قطرات العين بشكل يومي منتظم قد يكون أمراً صعباً».

المياه البيضاء

في المقابل، يعاني كثير من كبار السن أيضاً من المياه البيضاء، وهي حالة تتضمن تعتيم عدسة العين الطبيعية. وقد أشار الباحثون إلى أن جراحة إزالة المياه البيضاء وزراعة عدسات بديلة أصبحت واحدة من أكثر العمليات الجراحية شيوعاً وموثوقية في العالم. وألهم هذا الأمر الباحثين فكرة: لماذا لا يتم تزويد العدسات الاصطناعية بأدوية علاج المياه الزرقاء؟

وقال كامر: «إن فكرة العدسة التي تطلق الدواء وتوفر علاجاً مستمراً بعد جراحة المياه البيضاء هي فكرة مقنعة للغاية».

وقام الباحثون بإشراك 106 أشخاص يعانون من المياه الزرقاء أو ارتفاع ضغط السوائل داخل العين، وكان من المقرر أن يخضعوا لجراحة المياه البيضاء، حيث تم توزيع 3 أرباع المرضى عشوائياً للحصول على العدسات التي صُممت لتوصيل جرعة إما منخفضة وإما عالية من عقار «بيماتوبروست». أما الربع المتبقي من المرضى فقد حصلوا على عدسة قياسية بديلة، تلاها استخدام قطرات «تيمولول» (دواء لعلاج المياه الزرقاء/الغلوكوما) مرتين يومياً.

وأظهرت النتائج أنه بعد مرور عام، انخفض ضغط العين إلى 15.9 ملم زئبقي لدى المجموعة التي تلقت جرعة أعلى، وإلى 14.8 ملم زئبقي لدى المجموعة التي تلقت جرعة أقل، وإلى 15.7 ملم زئبقي لدى المجموعة التي استخدمت العدسة القياسية وقطرات العين. وقال كامر: «لقد شعرت بالتفاؤل -أكثر من شعوري بالمفاجأة- إزاء تطابق النتائج المسجلة بعد 12 شهراً مع النتائج الأولية التي ظهرت في التجارب التي أُجريت على البشر. إن رصد نتائج مماثلة عبر هذه الدراسات يوفر دليلاً مطمئناً على أن التأثير العلاجي يتكرر بنجاح مع تقدم البرنامج».

وأشار الباحثون إلى أنه ستتم متابعة المرضى المشاركين في هذه التجربة لمدة 3 سنوات، كما تجري حالياً تجربتان سريريتان أوسع نطاقاً. وخلص كامر إلى أن «المتابعة طويلة الأمد مهمة لفهم مدى استمرارية السيطرة على ضغط العين وكذلك لتقييم السلامة»، مضيفاً: «إن علاج المياه الزرقاء يتجه نحو حلول قد تجعل إدارة المرض أكثر بساطة».


اكتشاف نوع جديد من الديناصورات في بريطانيا

تصور فني للديناصور الجديد داخل نظامه البيئي قبل نحو 120 مليون سنة (سيرجي كراسوفسكي وبيدرو سالاس)
تصور فني للديناصور الجديد داخل نظامه البيئي قبل نحو 120 مليون سنة (سيرجي كراسوفسكي وبيدرو سالاس)
TT

اكتشاف نوع جديد من الديناصورات في بريطانيا

تصور فني للديناصور الجديد داخل نظامه البيئي قبل نحو 120 مليون سنة (سيرجي كراسوفسكي وبيدرو سالاس)
تصور فني للديناصور الجديد داخل نظامه البيئي قبل نحو 120 مليون سنة (سيرجي كراسوفسكي وبيدرو سالاس)

اكتشف فريق بحثي بقيادة كلية لندن الجامعية (UCL) نوعاً جديداً من الديناصورات، استناداً إلى أحفورة عُثر عليها في جزيرة وايت الإنجليزية.

ووفق ورقتهم البحثية المنشورة في دورية «رويال سوسيتي أوبن ساينس»، الثلاثاء، ينتمي هذا الديناصور إلى مجموعة من الحيوانات آكلة اللحوم الرشيقة الحركة التي تسير على قدمين وتُعرف باسم «ميغارابتورات». ويوصف بأنه كائن مفترس ذو مخالب طويلة وبحجم نمر كبير، ويُعد أول نوع من هذه المجموعة يُكتشف في أوروبا.

كانت الأحفورة الخاصة بهذا الاكتشاف - وهي عبارة عن جزء من مؤخرة الجمجمة - قد حصل عليها متحف التاريخ الطبيعي في لندن عام 1924، لكنها ظلت مهملة ولم تخضع للدراسة حتى وقت قريب.

وقال البروفسور بول باريت، كبير الباحثين في الدراسة والمختص في متحف التاريخ الطبيعي البريطاني: «على الرغم من عمليات الجمع التي استمرت لأكثر من 200 عام، لا تزال جزيرة وايت تفاجئنا بأنواع جديدة من الديناصورات، علماً بأن العثور على ديناصورات آكلة للحوم، مثل (إنفيكتيبيلا تريكس) - كان أمراً نادراً وصعب المنال بشكل خاص».

الميغارابتورات الغامضة.

وتُعد «الميغارابتورات» أكثر الديناصورات الضخمة آكلة اللحوم غموضاً، نظراً لندرة العثور على أحافير لها. ويُعتقد أنها نشأت في آسيا، قبل أن تهاجر عبر أوروبا وتصبح من كبار المفترسات في الكتلة الأرضية الجنوبية المعروفة باسم «غوندوانا»، التي كانت تشمل أفريقيا وأميركا الجنوبية والقارة القطبية الجنوبية في العصر الحالي. غير أن هذه النظرية كانت تفتقر حتى الآن إلى أدلة أحفورية جوهرية، إذ لم يُعثر سابقاً على أي بقايا للميغارابتورات في أوروبا.

والميغارابتورات وثيقة الصلة بالديناصورات من فصيلة «التيرانوصورات» (بما في ذلك «التيرانوصور ريكس»)، لكنها تميزت برؤوس نحيلة، وكانت تهاجم فرائسها باستخدام أذرعها الكبيرة ومخالبها الضخمة المنحنية بدلاً من الاعتماد على فكوكها.

وفي حين أن بعض الأنواع نمت لتصل إلى أحجام هائلة - تماماً مثل التيرانوصورات - فإن هذا النوع الجديد يُعد واحداً من أصغر الأنواع المكتشفة في هذه المجموعة وأقدمها أيضاً؛ إذ عاش في المملكة المتحدة خلال العصر الطباشيري المبكر قبل نحو 120 مليون عام. وقد أُطلق عليه اسم إنفيكتيبيلاتريكس أمبارينا Invictibellatrix amberina ويعني اسم «المحارب الذى لا يُقهر»، وذلك تكريماً للدور الذي لعبته الميغارابتورات كحيوانات مفترسة تتربع على قمة الهرم الغذائي.

وقال تشارلي شيرر، وهو باحث مشارك في الدراسة وطالب دكتوراه في قسم علوم الأرض بجامعة كوليدج لندن الإنجليزية: «يُعد هذا النوع الجديد أول دليل لدينا على أن الميغارابتورات كانت موجودة أيضاً في أوروبا».

ولم توضح الدراسة سبب انقراض الميغارابتورات في الشمال على الأرجح، لكن ذلك قد يكون ناتجاً عن تغيرات مناخية أو بيئية، أو بسبب وجود حيوانات مفترسة منافسة مثل أنواع أخرى من «التيرانوصورات».

وقال الدكتور كاسيوس موريسون من قسم علوم الأرض في كلية لندن الجامعية، والباحث الرئيسي للدراسة: «بناءً على ما نعرفه عن أقرب أقربائه، كان طول (إنفيكتيبيلاتريكس) يتراوح بين ثلاثة وأربعة أمتار، وارتفاعه يزيد قليلاً على متر ونصف تقريباً. ومن المرجح أنه كان يمتلك ريشاً، وقد تراوحت أطوال مخالبه بين 10 و20 سنتيمتراً. وكان يتغذى على الديناصورات الصغيرة والسحالي والثدييات، شاغلاً بذلك دوراً في السلسلة الغذائية يشبه دور الضبع في وقتنا الحاضر».

وأضاف موريسون: «لم يكن هذا الديناصور هو المفترس الأقوى في عصره، لكن بالنسبة للبشر، كان هذا الديناصور سيشكل خطراً أكبر من التيرانوصور ريكس؛ فقد كنا سنمثل فريسة مثالية الحجم بالنسبة له، إذ تبلغ أوزاننا نحو ثلث وزن جسمه، وكان من المؤكد أنه سيطاردنا».