هل يمكن التوصل إلى اتفاق في غزة بعد «أزمة الانسحابات»؟

وسط تأكيدات الوسطاء استكمال المفاوضات

فلسطينيون في شارع الرشيد غرب جباليا بعد تسلمهم مساعدات إنسانية شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون في شارع الرشيد غرب جباليا بعد تسلمهم مساعدات إنسانية شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

هل يمكن التوصل إلى اتفاق في غزة بعد «أزمة الانسحابات»؟

فلسطينيون في شارع الرشيد غرب جباليا بعد تسلمهم مساعدات إنسانية شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون في شارع الرشيد غرب جباليا بعد تسلمهم مساعدات إنسانية شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

تعليق لمفاوضات وقف إطلاق النار في قطاع غزة، عدّته القاهرة وقطر «مؤقتاً»، وذلك بعد ضجة انسحابات أميركية وإسرائيلية للتشاور، عقب رد من «حماس» على مقترح للهدنة أثار موجة من تبادل الاتهامات بعرقلة إبرام الاتفاق.

مشهد المفاوضات «المعقدة»، حسب وصف الوسيطَيْن المصري والقطري، سيعود إلى الانعقاد، وفق تقديرات خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، واصفين الانسحابات بأنها «تكتيك تفاوضي للضغط المشترك على (حماس) لن يستمر طويلاً»، وسط ترجيحات بالتوصل إلى اتفاق عقب تفاهمات حول البنود الخلافية.

وحتى يوم السبت، تستمر معارك كلامية واتهامات متبادلة بين «حماس» وواشنطن وإسرائيل عقب انسحابهما المفاجئ من المفاوضات الدائرة منذ 6 يوليو (تموز) الحالي، وذلك بهدف التشاور.

ونقلت «حماس»، السبت، في بيان، تصريحات للقيادي البارز، عزت الرشق، عدّ فيها اتهامات الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ومبعوثه ستيف ويتكوف، بشأن رفض الحركة التوصل لاتفاق وقف النار، «تتعارض مع تقييم الوسطاء، ولا تنسجم مع مجريات المسار التفاوضي».

وتحدث الرشق عن أن «الحركة أكدت في الرد الأخير ضرورة وضوح البنود وتحصينها وضمان تدفق المساعدات بشكل كثيف وتوزيعها من خلال الأمم المتحدة ووكالاتها المعتمدة دون تدخل الاحتلال، وحرصت على تقليل عمق المناطق العازلة بغزة التي يبقى فيها الاحتلال خلال فترة الـ60 يوماً وتجنب المناطق الكثيفة السكان لضمان عودة معظم أهلنا إلى أماكنهم».

ودعا الرشق «الإدارة الأميركية إلى التوقف عن تبرئة الاحتلال، وممارسة دور حقيقي في الضغط على حكومة الاحتلال، للانخراط الجاد في التوصل لاتفاق».

وكذلك عدّ القيادي في حركة «حماس»، طاهر النونو، في تصريحات لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، السبت، اتهامات ترمب وويتكوف للحركة «صادمة للجميع، خصوصاً أنها جاءت وسط تقدم ببعض الملفات»، مطالباً الإدارة الأميركية بالكف عن التحيُّز لإسرائيل التي اتهمها «بتعطيل أي اتفاق». وشدد على أن «الحركة جاهزة لمواصلة المفاوضات واستكمالها بجدية».

وجاء ذلك المسار الدفاعي للحركة الفلسطينية غداة اتهام عضو مكتبها السياسي، باسم نعيم، ويتكوف، في تصريحات الجمعة، بـ«مخالفة السياق الذي جرت فيه جولة المفاوضات الأخيرة».

فلسطينية تحمل طفلها الذي تظهر عليه علامات سوء التغذية داخل خيمتهما في مخيم الشاطئ للاجئين غرب غزة (أ.ف.ب)

وكان ويتكوف، أعلن الخميس، في منشور على «إكس»، إعادة فريق واشنطن لإجراء مشاورات بعد ردّ «حماس»، متهماً إياها بأنها «غير راغبة في التوصل لاتفاق، وسندرس خيارات بديلة»، عقب وقت قصير من إعلان مكتب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، في بيان، عودة فريقه التفاوضي من الدوحة.

واتهم نتنياهو، في تصريحات، وقتها، «حماس» بعرقلة الاتفاق، وقال إن إسرائيل تدرس خيارات «بديلة» لإعادة الرهائن، فيما قال ترمب للصحافيين في البيت الأبيض إن الحركة «لم تكن تريد التوصل إلى اتفاق، أعتقد أن (قياداتها) يريدون الموت، وهذا أمر سيئ للغاية، لقد وصل الأمر إلى نقطة لا بد فيها من إنهاء المهمة».

وعدّت «رويترز» تلك التصريحات «وكأنها تغلق الباب، على الأقل في المدى القريب، أمام استئناف مفاوضات وقف إطلاق النار وبداية للتخلي عنها».

ويرى عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، مساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير رخا أحمد حسن، أن تهديدات ترمب وويتكوف لا تحمل رؤى سياسية وتسيء إلى الولايات المتحدة بوصفها وسيطاً، وتسير في اتجاه معاكس، ولن تستمر طويلاً على هذا المنوال، مؤكداً أنه ليس أمام واشنطن وإسرائيل وسيلة أخرى لاستعادة الرهائن، سوى العودة إلى المفاوضات وإقرار هدنة جديدة.

ويرجح المحلل السياسي الفلسطيني، نزار نزال، ألا تؤثر تلك الانسحابات «المفاجئة» على مسار المفاوضات، واصفاً إياها بأنها «تكتيك تفاوضي من جانب الأميركان والإسرائيليين للضغط على (حماس) للتنازل عن بعض مطالبها التي تربطها بضمانات لنهاية الحرب».

ويعتقد نزال أن تصريحات ترمب وويتكوف لا تعني نهاية المسار التفاوضي، مؤكداً أن خرائط الانسحاب لن تعطّل الاتفاق، ويبدو أنها والمساعدات ستُحسمان، مضيفاً: «لكن الأزمة من وجهة نظر الأميركان والإسرائيليين في محاولة (حماس) طلب ضمانات واقعية بشأن وقف الحرب والمطالبة بإخراج أسرى فلسطينيين من ذوي الأحكام العالية».

أشخاص يتفقدون أنقاض مبنى متضرر إثر قصف إسرائيلي في مخيم البريج للاجئين الفلسطينيين (أ.ف.ب)

ووسط ذلك الجدل، أعلنت وزارتا الخارجية في مصر وقطر، الجمعة، في بيان مشترك، أن ما حدث «حول تعليق المفاوضات المعقدة جاء لعقد المشاورات». وأكدتا أن «استئناف الحوار سيتم مرة أخرى». وأشارتا إلى أنهما تواصلان «جهودهما الحثيثة في ملف الوساطة بقطاع غزة، من أجل الوصول إلى اتفاق يضع حداً للحرب».

ونقلت قناة «القاهرة الإخبارية» الفضائية، الجمعة، عن مصدر مصري، أن اتصالات مكثفة جرت بين الوسيطَيْن المصري والقطري للتشاور بخصوص آخر مستجدات المفاوضات التي «ستُستأنف الأسبوع المقبل (الحالي) بعد دراسة عرض (حماس)».

بينما تناول الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، السبت، خلال اتصال هاتفي مع نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون «جهود مصر المكثفة للوساطة من أجل وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وتبادل الرهائن والمحتجزين، وأكد الرئيس الفرنسي في هذا الصدد دعم بلاده الكامل للمساعي المصرية»، وفق بيان للرئاسة المصرية.

ويرجح حسن عودة المفاوضات قريباً بمشاركة واشنطن وإسرائيل، مؤكداً أن أي خلافات يمكن التغلب عليها لو ضغطت واشنطن على إسرائيل وابتعدت عن الانحياز لها، مشيراً إلى أن موعد إبرام الهدنة يتوقف على مواقف نزيهة من إدارة ترمب متفقة مع ما يطالب به العالم من وقف الحرب بغزة.

وحسب نزال فإن واشنطن تدرك أهمية ألا تمضي في مسار الانسحاب وتصطدم مع دول لها وزنها بالمنطقة تريد إنهاء تلك الحرب، مؤكداً أن البيان المشترك المصري-القطري كان واضحاً في هذه النقطة أن المفاوضات لم تفشل؛ لكنها معقّدة ومعلّقة بعض الوقت، وسوف تُستأنف الأيام المقبلة، وهذه رسالة واضحة وستقرأها واشنطن جيداً، ولن تمضي طويلاً في مسار التعليق وستعود، متوقعاً «عقد هدنة مع بدايات الشهر المقبل مع دخول الكنيست إجازته التي تسمح لنتنياهو بتمرير اتفاق دون إسقاط حكومته».


مقالات ذات صلة

مقتل عائلة من 4 أشخاص بينهم طفلتان في قصف إسرائيلي بشمال غزة

المشرق العربي تصاعد الدخان وألسنة اللهب من منزل جراء غارة إسرائيلية - نُفذت بعد أن حذر الجيش الإسرائيلي السكان وطلب منهم إخلاء المنطقة - في خان يونس بجنوب قطاع غزة (رويترز)

مقتل عائلة من 4 أشخاص بينهم طفلتان في قصف إسرائيلي بشمال غزة

قتل أربعة فلسطينيين من عائلة واحدة بينهم طفلتان (الخميس) في قصف إسرائيلي بشمال قطاع غزة، بحسب مستشفى في غرب مدينة غزة ومصدر أمني في القطاع.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي الدخان يتصاعد بعد استهداف منزل بغارة إسرائيلية في مخيم البريج للاجئين وسط قطاع غزة يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)

«تجويع صامت»... أكثر من 90 % من الغزيين عاجزون عن شراء الغذاء

على الرغم من أن إعلان وقف إطلاق النار الهش في غزة كان يتضمن السماح بدخول السلع الغذائية والمساعدات بشكل متواصل، تعجز غالبية أهالي القطاع عن شراء الغذاء.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي طفل فلسطيني يتابع مراسم جنازة الطفل سعدي غالية (7 سنوات) الذي قُتل بقذيفة دبابة إسرائيلية في وسط غزة الاثنين (رويترز)

تصعيد إسرائيلي في غزة... و«حماس» تنتقد صمت «مجلس السلام»

قُتل 6 فلسطينيين، منذ منتصف ليل الأحد - الاثنين، في سلسلة من الغارات الجوية والقصف المدفعي وإطلاق النار في مناطق متفرقة من قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
يوميات الشرق طاقم العمل خلال تصوير أحد مشاهد الفيلم (حساب المخرج بفيسبوك)

حسام أبو دان: «غزة 13» يروي أحلامنا التي قتلتها «حرب الإبادة»

قال المخرج الفلسطيني حسام أبو دان إن فيلمه الروائي الطويل الأول «غزة 13» هو أول فيلم روائي يتم تصويره في غزة بعد الحرب.

انتصار دردير (القاهرة)
المشرق العربي Palestinians walk amidst destroyed buildings in Jabalia, northern Gaza Strip (DPA)

مقررة أممية تحذّر من طمس أدلة على جرائم في غزة جراء عمليات إزالة الأنقاض

دعت ألبانيزي، الاثنين، إلى عدم تحويل عمليات إزالة الأنقاض في مناطق قطاع غزة الخاضعة للسيطرة العسكرية الإسرائيلية إلى «وسيلة لطمس آثار» الجرائم.

«الشرق الأوسط» (جنيف)

الوكالة الدولية للطاقة الذرية ترصد تحركات في «جبل الفأس»

مداخل أنفاق في «جبل الفأس» قرب منشأة نطنز النووية بإيران 30 يونيو 2026 (رويترز - فانتور)
مداخل أنفاق في «جبل الفأس» قرب منشأة نطنز النووية بإيران 30 يونيو 2026 (رويترز - فانتور)
TT

الوكالة الدولية للطاقة الذرية ترصد تحركات في «جبل الفأس»

مداخل أنفاق في «جبل الفأس» قرب منشأة نطنز النووية بإيران 30 يونيو 2026 (رويترز - فانتور)
مداخل أنفاق في «جبل الفأس» قرب منشأة نطنز النووية بإيران 30 يونيو 2026 (رويترز - فانتور)

قال المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي إن صوراً التقطت عن بُعد أظهرت مؤشرات إلى تحركات جديدة في «جبل الفأس»، الموقع الإيراني شديد التحصين قرب منشأة نطنز لتخصيب اليورانيوم.

وأوضح غروسي، في مقابلة مع تلفزيون «بلومبرغ»، أن مفتشي الوكالة لم يدخلوا حتى الآن مجمع الأنفاق، ولذلك لا تملك الوكالة معلومات محددة عن طبيعة الأنشطة التي قد تجري داخله.

وقال إن هناك «بعض المؤشرات» إلى تحركات في محيط موقع البناء، لكنه شدد على عدم توفر معلومات ملموسة عما يحدث هناك.

ويقع «جبل الفأس» في جبال زاغروس على مسافة نحو 220 كيلومتراً جنوب طهران، قرب منشأة نطنز. وبدأ تطوير الموقع بعد تعرض ورشة إيرانية لأجهزة الطرد المركزي لهجوم تخريبي قبل نحو ست سنوات.

المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي يلقي كلمته في افتتاح الاجتماع الـ1816 لمجلس محافظي الوكالة في مقرها بفيينا... 7 سبتمبر 2026 (الوكالة الدولية للطاقة الذرية)

وأشار غروسي إلى أن طهران تحدثت آنذاك عن نقل منشآت إلى أنفاق داخل الجبال لحمايتها من الهجمات.

وتشتبه جهات غربية في احتمال ارتباط الموقع بأنشطة نووية، لكن الوكالة التابعة للأمم المتحدة لم تتمكن من تفتيشه أو تحديد طبيعة النشاط داخله.

وتأتي تصريحات غروسي بعدما جدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب تهديده بضرب «جبل الفأس»، قائلاً إن واشنطن رصدت نشاطاً في الموقع.

وقال ترمب خلال تجمع جمهوري، الأربعاء، إن الولايات المتحدة تراقب تحركات في «جبل الفأس»، محذراً طهران من القيام بأي نشاط قد يدفع واشنطن إلى استهدافه.

وتطالب القوى الغربية إيران بوقف تخصيب اليورانيوم وتفكيك برنامجها لأجهزة الطرد المركزي. و تقول طهران إن برنامجها النووي مخصص للأغراض السلمية.

إحالة إلى مجلس الأمن

ويأتي تأكيد غروسي بعدما إحال مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية الملف النووي الإيراني إلى مجلس الأمن بسبب عدم امتثال طهران لمتطلبات مرتبطة بأنشطتها النووية.

ولا يزال مصير جزء أساسي من المخزون النووي الإيراني غير محسوم بالنسبة إلى المفتشين. ولم تتمكن الوكالة منذ يونيو 2025 من التحقق من وضع مخزون اليورانيوم الإيراني القريب من درجة صنع الأسلحة أو تحديد مكانه، بعد الهجمات الأميركية والإسرائيلية على منشآت نووية إيرانية.

وحذرت طهران، في مذكرة دبلوماسية عُممت هذا الأسبوع، الدول الغربية من استخدام الوكالة الدولية للطاقة الذرية «أداة للحرب»، مستشهدة بما حدث في يونيو 2025، عندما بدأت إسرائيل هجماتها بعد يوم من إعلان الوكالة عدم امتثال إيران لالتزاماتها النووية.


بريطانيا توقف شخصين بشبهة التجسس لصالح إيران

عناصر شرطة خارج مقر شرطة العاصمة البريطانية لندن (رويترز - أرشيفية)
عناصر شرطة خارج مقر شرطة العاصمة البريطانية لندن (رويترز - أرشيفية)
TT

بريطانيا توقف شخصين بشبهة التجسس لصالح إيران

عناصر شرطة خارج مقر شرطة العاصمة البريطانية لندن (رويترز - أرشيفية)
عناصر شرطة خارج مقر شرطة العاصمة البريطانية لندن (رويترز - أرشيفية)

أعلنت شرطة العاصمة البريطانية توقيف رجل وامرأة في لندن بشبهة التجسس لصالح إيران، للاشتباه في مساعدتهما انشطة استخباراتية، في تحقيق بموجب قانون الأمن القومي لعام 2023 مرتبط بإيران.

وقالت شرطة مكافحة الإرهاب في لندن إن امرأة تبلغ 42 عاماً ورجل يبلغ 60 عاماً أوقفا بشمال وشمال غربي العاصمة لندن.

وأوضحت أن الاثنين أوقفا للاشتباه بارتكاب جريمة بموجب المادة الثالثة من قانون الأمن القومي لعام 2023، المتعلقة بمساعدة جهاز استخبارات أجنبي.

وأضافت الشرطة أن الدولة المرتبط بها التحقيق هي إيران. وجاء التوقيف بعد عمليتي تفتيش نفذتهما الشرطة في 24 يونيو (حزيران) في منزلين بشمال لندن وشمال غربيها. واستمرت التحقيقات بعد عمليتي التفتيش، قبل أن تقود إلى توقيف الشخصين.

وفتشت الشرطة أيضاً منزلاً ثالثاً في شمال غربي لندن الأربعاء عقب توقيف الرجل والمرأة. ونقل المشتبه بهما إلى مركز شرطة في لندن، قبل أن يفرج عنهما بكفالة بشروط مشددة حتى موعد في أواخر أكتوبر، فيما لا يزال التحقيق مستمراً.

لا صلة بهجمات سابقة

وشددت الشرطة على أن التحقيق لا يرتبط بأي من الحوادث أو الهجمات التي استهدفت في وقت سابق من العام أماكن ومباني مرتبطة بالجاليتين اليهودية والإيرانية في أنحاء لندن. وأضافت أنه لا يرتبط كذلك بأي أنشطة أو أحداث متصلة بفترة الأعياد اليهودية المقبلة.

وقالت قائدة شرطة مكافحة الإرهاب في لندن هيلين فلاناغان إن الشرطة تدرك أن خبر التوقيف قد يثير قلق بعض أفراد الجمهور، لكنها شددت على أن المحققين «لا يعتقدون بوجود أي تهديد وشيك للجمهور الأوسع نطاقاً مرتبط بهذه القضية».

وأضافت: «شهدنا زيادة ملحوظة في وتيرة عملنا المرتبط بالأمن القومي والتهديدات التي تشكلها الدول خلال العام الماضي، وهذا التحقيق استمرار لذلك».

وتابعت: «إذا اشتبهنا في أن أي نشاط يمكن أن يهدد سلامة المملكة المتحدة أو الجمهور، فلن نتردد في اتخاذ إجراء».

وأشارت فلاناغان إلى أن مستوى التهديد الإرهابي العام في بريطانيا لا يزال عند درجة «شديد»، داعية الجمهور إلى اليقظة والإبلاغ عن أي نشاط يثير الشبهات.


نفط مقابل سلاح… قناة صينية تلتف بها إيران على العقوبات

سيارات تتحرك على طول شارع بالقرب من جسر للمشاة يحمل لوحة إعلانية مناهضة لأميركا في طهران (أ.ف.ب)
سيارات تتحرك على طول شارع بالقرب من جسر للمشاة يحمل لوحة إعلانية مناهضة لأميركا في طهران (أ.ف.ب)
TT

نفط مقابل سلاح… قناة صينية تلتف بها إيران على العقوبات

سيارات تتحرك على طول شارع بالقرب من جسر للمشاة يحمل لوحة إعلانية مناهضة لأميركا في طهران (أ.ف.ب)
سيارات تتحرك على طول شارع بالقرب من جسر للمشاة يحمل لوحة إعلانية مناهضة لأميركا في طهران (أ.ف.ب)

استخدمت إيران ترتيباً شبيهاً بالمقايضة للالتفاف على العقوبات المفروضة على مبيعاتها النفطية وشراء سلع من الصين بمليارات الدولارات، بينها معدات عسكرية، وفق مصدرَين إيرانيين رفيعَي المستوى وثلاثة أشخاص آخرين مطلعين على الآلية.

ونقلت «رويترز» عن المصادر أن الآلية السرية تقوم على مبادلة النفط الإيراني بأرصدة مخصصة لتمويل واردات صينية، مما وفَّر لطهران شرياناً مالياً في وقت صعَّدت واشنطن ضغوطها الاقتصادية والعسكرية بسبب البرنامج النووي الإيراني.

وساعد الترتيب الصين، أكبر مستورد للنفط الخام في العالم، على مواصلة الحصول على النفط الإيراني بأسعار مخفضة، مع إبقاء البنوك والشركات التي تُصدِّر إلى إيران بعيداً عن التعامل المباشر الذي قد يُعرِّضها للعقوبات.

وفرضت الولايات المتحدة عقوبات على بعض الكيانات الصينية الأصغر حجماً التي تشتري النفط الإيراني أو تسهل شحنه، لكنها أحجمت عن اتخاذ أشد الإجراءات العقابية التي قد تكون لها تداعيات على الاقتصاد العالمي.

وكثفت واشنطن ضغوطها في إطار مساعيها لإنهاء الحرب مع إيران وإعادة فتح مضيق هرمز. وفي أغسطس (آب)، حذر وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، الدول من مواصلة العلاقات التجارية مع إيران، وإلا فإنها تخاطر بالإقصاء من النظام المالي القائم على الدولار.

وقالت «رويترز» إنها لم تتمكن من تحديد تأثير الحصار البحري الأميركي المفروض على إيران، في إطار الحرب المستمرة منذ ستة أشهر، على ترتيب المقايضة.

كانت الوكالة قد أفادت الأسبوع الماضي بأنه لم تنجح أي شحنة من الخام الإيراني في عبور مضيق هرمز إلى الصين منذ إعادة فرض الحصار في 14 يوليو (تموز).

بزشكيان خلال حديث عابر مع نظيره الصيني شي جينبينغ خلال القمة السادسة والعشرين لمنظمة شنغهاي للتعاون في بشكيك الاثنين الماضي

ونددت الصين وإيران مراراً بما تعدّانها عقوبات غربية أحادية وغير قانونية، وتعهدتا بحماية مصالحهما. وترتبط الدولتان بشراكة اقتصادية وسياسية طويلة الأمد، لكنهما لم تكشفا علناً إلا عن القليل عن كيفية إبقاء التجارة بينهما متدفقة رغم القيود الدولية.

وقالت جميع المصادر إن إيران استخدمت الترتيب لشراء أدوية ومركبات ومعدات اتصالات من الصين. ولم تكن الشركات المصنعة تتعامل مباشرةً مع إيران، ولا توجد مؤشرات على أنها انتهكت العقوبات.

وأفادت المصادر بأن الآلية استُخدمت أيضاً مرة واحدة على الأقل خلال العام الماضي في سياق عقود لتزويد إيران بمعدات دفاع جوي تبلغ قيمتها ملايين الدولارات.

ولم تقدم المصادر تفاصيل عن أي من المعاملات المزعومة مع الشركات المصنعة الصينية، ولم تتمكن «رويترز» من التحقق بصورة مستقلة من حدوثها.

وفي سبتمبر (أيلول) 2025، أُعيد فرض حظر للأمم المتحدة على تصدير معظم الأسلحة التقليدية الرئيسية إلى إيران، إلى جانب عقوبات أخرى، بعدما انسحبت الولايات المتحدة خلال الولاية الأولى للرئيس دونالد ترمب من الاتفاق النووي المبرم عام 2015 بين إيران والقوى العالمية، وتوقفت طهران عن الالتزام ببعض بنوده.

وقالت إيران والصين إن تحرك الدول الأوروبية لإعادة فرض العقوبات تلقائياً عبر آلية «سناب باك» كان «معيباً من الناحيتين القانونية والإجرائية».

ورداً على أسئلة «رويترز» بشأن الترتيب التجاري الشبيه بالمقايضة، قالت وزارة الخارجية الصينية إنها «ليست على دراية بالوضع الذي تصفونه».

وأضافت: «لطالما عارضت الصين العقوبات الأحادية التي لا تستند إلى القانون الدولي ولم يأذن بها مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة».

وقال مسؤول أميركي إن إدارة ترمب تعمل مع شركاء اقتصاديين، من بينهم الاتحاد الأوروبي، «لحرمان إيران من الوسائل المادية اللازمة لتعزيز طموحاتها النووية».

تجنب القنوات المصرفية الدولية

ويمثل هذا الترتيب إحدى عدة آليات تستخدمها إيران لشراء السلع والخدمات الصينية من دون تحويل الأموال مباشرةً إلى الشركات عبر القنوات المصرفية الدولية.

وقال مسؤول غربي وشخصان آخران مطلعان على الأمر إن مشترياً يعمل نيابةً عن شركة تجارة النفط الصينية المملوكة للدولة «تشوهاي تشنرونغ» كان يودِع، حتى هذا العام على الأقل، مئات الملايين من الدولارات شهرياً لدى كيان مالي غامض مقره الصين يُعرف باسم «تشوشين».

وكانت هذه الودائع تغطي مشتريات متفقاً عليها مع شركة مسجلة في هونغ كونغ ومرتبطة بشركة النفط الوطنية الإيرانية، وفق مواد جمعتها أجهزة استخبارات واطلعت عليها المصادر.

ثم كان «تشوشين» يحوّل الأموال إلى مصدّرين صينيين وشركات تنفّذ مشروعات للبنية التحتية في إيران، على الأرجح عبر مؤسسات مالية صينية أخرى.

وقالت المصادر إن نحو 70 في المائة من عائدات النفط الإيراني التي يتعامل معها «تشوشين» تخصَّص لمشروعات البنية التحتية، بينما تذهب بقية الأموال إلى حسابات تابعة لكيان ذي غرض خاص يستخدم لسداد مستحقات الشركات التي تزود إيران بالسلع.

وأكد المصدران الإيرانيان، المقربان من دائرة صنع القرار، وجود هذا الكيان، الذي لم يسبق الكشف عنه. وقدَّرت المصادر أن ما بين ملياري دولار و2.5 مليار دولار تدفقت عبره خلال العام الماضي.

وتدير الأموال، حسب المصادر، جهتان: شركة تعمل نيابةً عن وزارة التجارة الصينية، وأخرى مرتبطة بالبنك المركزي الإيراني.

وتخطر الشركة المرتبطة بإيران نظيرتها الصينية عندما يسمح البنك المركزي للمستوردين باستخدام الأموال الموجودة في الكيان، لتُرسل المدفوعات بعد ذلك إلى الموردين.

ولم تعثر «رويترز» على سجل لمؤسسة مالية باسم «تشوشين» في سجلات الشركات الصينية، وقال أحد المصادر إن الكيان ربما لا يكون موجوداً إلا على جدول بيانات.

عراقجي يُجري محادثات مع نظيره الصيني وانغ يي على هامش اجتماع مجلس وزراء خارجية منظمة شنغهاي للتعاون في قرغيزستان الجمعة (الخارجية الإيرانية)

إمكانية الإنكار

وتخضع «تشوهاي تشنرونغ» لعقوبات أميركية بسبب تعاملاتها المزعومة مع إيران. وقال مصدر إنه اطلع على خطاب مؤرخ في يوليو (تموز) 2025 من شركة النفط الوطنية الإيرانية إلى الشركة الصينية يطلب تأكيد رصيد مستحق، بوصفه دليلاً على وجود علاقة تجارية.

ولم تتمكن «رويترز» من التحقق من صحة الوثيقة، كما لم ترد الشركتان، ولا البنك المركزي الإيراني أو وزارة التجارة الصينية، على طلبات للتعليق.

وقالت وزارة الخارجية الصينية إنها «ليست على دراية» بالترتيب، وكررت معارضة بكين للعقوبات الأحادية التي لا تستند إلى القانون الدولي أو تفويض من مجلس الأمن.

وقالت المصادر إن الآلية قائمة منذ عام 2021 على الأقل، واستخدمت بداية لتزويد إيران بالأدوية ولقاحات «كوفيد-19»، قبل أن تزداد أهميتها مع تشديد واشنطن العقوبات على الشركات التي تتعامل مع طهران.

وقال أندريا غيسيلي، المحاضر في السياسة الدولية بجامعة «إكستر»، إن الصين تستخدم مثل هذه الترتيبات لمقاومة الضغوط الأميركية من دون تعريض بنوكها وشركاتها لخطر الاستبعاد من النظام المالي الدولي. وأضاف: «إنهم يريدون إمكانية الإنكار المعقول».