«محراب المدينة»... عمارة تُعيد تشكيل الذاكرة

المعماري اللبناني إتيان بستورماجي يؤطّر الحكاية بين الشارع والصالة

العمارة كائن حيّ يلامس الحواس ويتّسع للغموض (إتيان بستورماجي)
العمارة كائن حيّ يلامس الحواس ويتّسع للغموض (إتيان بستورماجي)
TT

«محراب المدينة»... عمارة تُعيد تشكيل الذاكرة

العمارة كائن حيّ يلامس الحواس ويتّسع للغموض (إتيان بستورماجي)
العمارة كائن حيّ يلامس الحواس ويتّسع للغموض (إتيان بستورماجي)

يعود المعماري والمصمّم اللبناني، إتيان بستورماجي، إلى المساحة البيروتية التي كانت يوماً مقرّاً لاستوديوه ويحوّلها إلى «محراب للمدينة». تركيبٌ معماري استضافته صالة «تيك أوفر»، كسر الحواجز بين الشارع والصالة، وبين الذاكرة والمادّة، وجعل من الفضاء لحظة لقاء وتأمُّل جماعي، مفتوحة على احتمالات المدينة وحركتها.

يمارس بستورماجي العمارة بمقاييس متعدّدة، ضمن مقاربة متجذّرة في بيروت، تستلهم انبثاقها من شذرات الأشياء والذكريات والآثار، وتتوسّع لتصبح أماكن تستدعي طبقات من الانتماء والتجربة. منذ تأسيس استوديوه، ارتكز على خلفيته الأكاديمية في العمارة والتخطيط الحضري، وعلى عقد من القيادة المفاهيمية، ليستكشف سرديات مكانية جديدة عابرة للتخصّصات والحدود الجغرافية.

مرآة مفتوحة على الشارع تنعكس فيها المدينة (إتيان بستورماجي)

عمله مقاومة للتصنيف. فسواء أكان المشروع مبنى، أو قطعة تصميم، أو تركيباً حضرياً، فإنّ المقاربة تبدأ من مساحة عدم يقين، وتتّسع لإمكانات غير متوقَّعة. من حديقة مُعلّقة فوق سطح روضة أطفال تُقرّب الطبيعة من حياة الناس، ومرآة من الألمنيوم المصبوب تُشكّل حواراً بصرياً بين الظلّ والضوء، إلى متجر يُعاد تصميمه انطلاقاً من عمل فنّي، أو شقّة تنبض بحكايات تُبنى بالحِرَف واللعب... لكل مشروع طابعه الخاص، وطريقته في التفاعل مع المكان، ورغبة في ابتكار شكل جديد للفضاء.

صلبُ هذه الممارسة استدعاءُ الخارج إلى الداخل، وتحويل الذاكرة إلى مادة. إنها ممارسة مَرِنة، تتطوّر بالتعاون مع فنّانين ومصمّمين وحرفيين، وتتعرّف إلى نفسها من خلال العلاقات بين المواد وصانعيها، وبين الأمكنة وساكنيها، والزمنين الماضي والحاضر.

تدخّل معماري يُصغي لإيقاع المارّة (إتيان بستورماجي)

يتبنّى بستورماجي هذه الازدواجية، ويتنقّل بين المقاييس بحساسية تجاه التحوّل. لغته التصميمية تُعيد تفسير رموز العمارة الوحشية بخفة شاعرية: زوايا حادّة تصطدم بمنحنيات غير متوقَّعة، وأشكال صلبة تلتفُّ على الحركة. والنتيجة، عمل عصيٌّ على التصنيف: نحتيّ وبنيويّ، شعريّ ومنهجيّ، متجذّر ومنفتح في آن.

واحتفالاً بعامَيْن على تأسيس صالة «تيك أوفر» في الأشرفية، عاد المعماري إلى المساحة التي احتضنت استوديوه، ليُعيد تأطير المشهد بتدخّل معماري مؤقّت يقترح عتبةً حضرية جديدة تُذيب الثنائيات بين الصالة والشارع، وبين الخاص والعام والشكل والسيولة. أُزيلت واجهة العرض، لتُفتَح المساحة على المدينة، في كسرٍ واعٍ لصورة الغاليريهات بكونها مواقع نخبوية مُغلقة.

نسج الحكاية بين الخاص والعام (إتيان بستورماجي)

و«تيك أوفر» فضاءٌ بيروتي يقوده فنانون ببرمجة ديناميكية وتجريبية، بالتعاون مع فنانين محلّيين. مهمّته تقاسُم الفضاء مع الطاقات الصاعدة، ورعاية التجريب والتعاون، وتشجيع نقل المعرفة من خلال ورشات عمل يقدّمها الفنّانون أنفسهم. يقع في شارع عبد الوهاب الإنجليزي، ويطمح إلى تفعيل محيطه والتفاعل مع النسيج الاجتماعي من خلال البرامج. كلّ «استيلاء» يُغيّر وظيفة المكان: من استوديو فنّي إلى صالة عرض؛ من تركيب إلى ورشة، ومن قاعة إلى فسحة حوار غير رسمية.

يقول بستورماجي لـ«الشرق الأوسط»: «العودة إلى (تيك أوفر) بتدخّل خاص في المكان الذي احتضن يوماً استوديو عملنا، يُشبه طيَّ الزمن داخل الشكل، وتحويل الذاكرة إلى عمارة. الأمرُ لا يتعلَّق بإدخال عمل فنّي إلى صالة، وإنما بالسماح للمدينة بأن تدخل هي نفسها. لطالما استكشفت ممارستنا الأجزاء داخل الأمكنة، والأمكنة داخل المدن، بحيث تكون العمارة وسيطاً وإطاراً للقاء والتأمّل ولسياق الحياة العامة، وليست مجرّد شكل».

والجناح يتّخذ مكاناً يتعمَّد الغموض: لا هو صالة ولا شارع، وإنما كلاهما معاً. «لا مكان» يتحوّل إلى موقعٍ مُحتَمل للانكشاف. مرآةٌ مقلوبة نحو الخارج تدعو المدينة إلى الدخول.

بتجذّره في المشهدية المدينيّة لبيروت، خصوصاً في «مقامات الشارع» ذات الواجهات العاكسة التي تُوازن بين الروحي واليومي، يُعيد هذا الهيكل تخييل «المحراب» على هيئة إيماءة حضرية معاصرة، تُشكّل مساحة على قَدْر الفرد، لكنها تتردَّد على مستوى الجماعة، داعية المارّة ليكونوا أبطال الحكاية المكانية التي تُكتب.

وكما في معظم أعمال «استوديو إتيان بستورماجي»، يتشكّل هذا التدخّل من إنصات دقيق للسياق الاجتماعي والمكاني والثقافي. يعمل ضمن شروط التقييد لاستخراج المعنى الكامن، وارتدادات المواد، وأشكال جديدة من التفاعل. عند هذا الحدّ، يَعبُر الغموض من العائق نحو كونه عدسة ناظرة.

الذاكرة تنصهر في الشكل (إتيان بستورماجي)

ومن خلال إشراك المعماريين في حوار مع الحالة المكانية، ودعوة الجمهور للمُشاركة في هذا الحوار، تُثار تساؤلات تتعلَّق بالدور المتحوِّل للعمارة في مدنٍ مُتشظّية ومُتحوّلة وصامدة. تدعو المبادرة صالات العرض إلى النظر للمعماريين بكونهم فاعلين ثقافيين، يصوغون السرديات المكانية بعين فنّية دقيقة لا تقلّ أهمية عن الفنان، ويُقدَّم لهم الفضاء وسيطاً ومساحة للتجريب والحوار والظهور. بهذا التبادل، تتحوّل الصالة من حاوية صامتة إلى كائن حيّ في الحياة الثقافية للمدينة.

لا يزعم هذا التدخّل تقديم حلّ، إذ يكتفي بالإقامة في شعرية الإمكانية. وعوض تحديد الفضاء، يُصغي إليه، وإلى ضوء يتبدّل، وصوت يمرّ، وخشونة سطح تدعو إلى اللمس.


مقالات ذات صلة

«عائلة السماحي»... تجربة فنّية مشتركة تُلامس حياة البسطاء

يوميات الشرق الألعاب الشعبية في الشارع المصري ضمن أعمال المعرض (الشرق الأوسط)

«عائلة السماحي»... تجربة فنّية مشتركة تُلامس حياة البسطاء

ضمّ أكثر من 200 عمل لخالد السماحي، وزوجته أمل فتحي، وبناتهما الثلاث حبيبة السماحي، وفرحة السماحي، ولينة السماحي.

محمد الكفراوي (القاهرة)
يوميات الشرق لكل إنسان إضاءاته لكن عليه أن يكتشفها (الشرق الأوسط)

«لوميناريا» يشتبك مع أحلام وإحباطات المرأة

للفن قدرة على استحضار المشاعر المختلفة، وخلال ذلك يكون للإضاءة تأثير طاغ عليها، من هنا يحتفي الفنانون بتجسيد الضوء في لوحاتهم؛ ويستخدمونه كرمز لأفكارهم.

نادية عبد الحليم (القاهرة)
يوميات الشرق في هذا المعرض أدَّت اللافتات دور التشويش بدل الإرشاد (الشرق الأوسط)

«Exit to Exist» في بيروت: تجهيز فنّي أربك المألوف وحرَّض على التفكير

لم يُجبر المعرض زائره على طَقْس محدّد، وفضَّل تَرْكه حراً أمام الاصطدام بالأعمال أو تجاهلها...

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق مجموعة من الفنانين المشاركين في المعرض (غاليري آرت أون 56)

«مختارات منتقاة بعناية» تحتفي بحصاد عام من النجاحات

يستقي زائر المعرض من كلّ لوحة نفحة فنية تخاطب أفكاره وتطلّعاته، ويطّلع على أساليب وتقنيات متنوّعة في التعبير التشكيلي...

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق غراهام هول أحد «الأبطال غير المقدَّرين» (مجلس الفنون في جزيرة مان)

بعد الستين تبدأ الحكاية... معرض لوجوه عاشت كثيراً

المعرض يحمل اسم «60 وجهاً لأشخاص تتجاوز أعمارهم الستين»، ويُقام في قرية لاكسي.

«الشرق الأوسط» (لندن)

«إندبندنت عربية» تفوز بـ«كورت شورك» عاشر جوائزها

الزميلة آية منصور الفائزة بجائزة «كورت شورك» عن فئة المراسل المحلي (إندبندنت عربية)
الزميلة آية منصور الفائزة بجائزة «كورت شورك» عن فئة المراسل المحلي (إندبندنت عربية)
TT

«إندبندنت عربية» تفوز بـ«كورت شورك» عاشر جوائزها

الزميلة آية منصور الفائزة بجائزة «كورت شورك» عن فئة المراسل المحلي (إندبندنت عربية)
الزميلة آية منصور الفائزة بجائزة «كورت شورك» عن فئة المراسل المحلي (إندبندنت عربية)

فازت الزميلة في منصة «إندبندنت عربية»، آية منصور، بجائزة «كورت شورك» للصحافة الدولية لعام 2025 عن فئة المراسل المحلي، تقديراً لتقاريرها الصحافية التي أُنجزت في العراق، وتعاملت مع قضايا شديدة الحساسية بعمل توثيقي دقيق ومسؤول.

وهذه الجائزة العاشرة التي تحصدها الشقيقة «إندبندنت عربية» منذ إطلاقها عام 2019 من العاصمة البريطانية لندن، ولها فروع في عواصم عربية عدة، منها: الرياض وبيروت والقاهرة، وشبكة مراسلين في أنحاء العالم، وتعتمد المنصة الرقمية الرائدة على ترجمة محتوى صحيفة «إندبندنت» البريطانية الأم.

وجاء فوز آية منصور عن مجموعة من تحقيقاتها الصحافية المنشورة في «إندبندنت عربية»، من بينها: «الإذلال عقيدة... شهادات مروعة لضحايا كلية عسكرية بالعراق»، الذي استند إلى شهادات مباشرة لطلبة وثّقوا ما يتعرضون له داخل الكليات العسكرية من ممارسات قاسية وإهانات ممنهجة.

وشمل الفوز تحقيقاً حول صناعة المحتوى في العراق وعشوائية النشر والضبط، الذي تناول قانون «المحتوى الهابط» وتوسُّعه بوصفه أداة ضبط وعقاب، وما يفتحه من باب على تقييد حرية التعبير وتجريم الكلام اليومي تحت عناوين مطاطة.

وآية منصور صحافية عراقية عملت على ملفات حقوق الإنسان والبيئة والعنف المؤسسي، وركزت في تقاريرها على كشف الانتهاكات غير المرئية وتأثير السياسات القمعية في الحياة اليومية للأقليات والنساء والناجين من الحروب.

جاء فوز آية منصور عن مجموعة من تحقيقاتها الصحافية المنشورة في المنصة (إندبندنت عربية)

وتحمل الجائزة اسم الصحافي الأميركي كورت شورك، مراسل وكالة «رويترز» الذي قُتل عام 2000 في أثناء تغطيته للنزاع بسيراليون، لتُؤسَّس لاحقاً تخليداً لعمله وللصحافة التي تُنجز في البيئات الخطرة وتحت ضغط الواقع الميداني.

وتحتفي هذه الجائزة الصحافية الدولية البارزة التي يمنحها صندوق «كورت شورك» التذكاري منذ أكثر من عقدَين، بالصحافة التي تُنجز في ظروف معقدة وتحت أخطار عالية، وتشمل فئاتها: «المراسل المحلي، والصحافي المستقل، والمساند الصحافي».

كانت «إندبندنت عربية»، التابعة لـ«المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام - (SRMG)» قد حصدت في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي جائزة بطل حرية الصحافة العالمية نيابة عن مراسلتها الراحلة في غزة مريم أبو دقة، خلال حفل أقامه المعهد الدولي للصحافة في فيينا بالشراكة مع منظمة دعم الإعلام الدولي.

كما نالت في فبراير (شباط) 2025، جائزة «التقرير الصحافي» في المنتدى السعودي للإعلام 2025، بفوز تقرير «مترو الرياض... رحلة فلسفية للتو بدأت فصولها» للزميل أيمن الغبيوي، وجائزة «مجلس التعاون الخليجي للشباب المبدعين والمميزين» للزميل عيسى نهاري المحرر السياسي.

وفي ديسمبر (كانون الأول) 2024، فاز مراسل «إندبندنت عربية» في تونس حمادي معمري بجائزة لينا بن مهني لحرية التعبير التي ينظمها الاتحاد الأوروبي، وفي يناير (كانون الثاني) من العام ذاته حصلت الصحيفة على جائزة التميز الإعلامي بـ«المنتدى السعودي للإعلام» في مسار «المادة الصحافية».

واختار نادي دبي للصحافة «إندبندنت عربية» عام 2022 أفضل منصة إخبارية عربية. وأعلن النادي في العام الذي سبقه فوز كل من زياد الفيفي في فئة الشباب، وكفاية أولير في فئة الصحافة الاقتصادية. كما فاز رئيس التحرير عضوان الأحمري بـ«جائزة المنتدى السعودي للإعلام» فئة «الصحافة السياسية» في عام 2019 الذي انطلقت فيه «إندبندنت عربية».


تراجيديا شيرين عبد الوهاب المتكررة «تُصعّب» عودتها

الفنانة المصرية شيرين (إنستغرام)
الفنانة المصرية شيرين (إنستغرام)
TT

تراجيديا شيرين عبد الوهاب المتكررة «تُصعّب» عودتها

الفنانة المصرية شيرين (إنستغرام)
الفنانة المصرية شيرين (إنستغرام)

عادت المطربة المصرية شيرين عبد الوهاب لتتصدر الاهتمام، مع تكرار الأخبار التراجيدية أو الأزمات التي تتعرض لها، أحدثها ظهور مطالبات بالبحث عنها وإنقاذها بعد غيابها مدة عن الساحة، وتصدرت قوائم «التريند» على «غوغل» في مصر، الثلاثاء، مع انتشار أخبار في وسائل إعلام محلية تتحدث عن تعرضها لأزمة صحية. وكتب أحد الفنانين على صفحته بـ«فيسبوك» ما يفيد بأن شيرين انتقلت للإقامة في منزل فنانة صديقتها تتولى رعايتها.

وكان الفنان أشرف زكي نقيب الممثلين قد أعلن في تصريحات متلفزة أنه زار شيرين عبد الوهاب، وطمأن جمهورها بأنها بخير، لكنها لا تريد الظهور أو التواصل في الوقت الحالي، بينما انتشرت هاشتاغات على مواقع التواصل الاجتماعي تطالب بـ«البحث عن شيرين عبد الوهاب» وإنقاذها.

وجاء ذلك في مداخلة مع الإعلامي عمرو أديب في برنامجه «الحكاية» على قناة «إم بي سي مصر»، حيث أكد الأخير أن شيرين موهبة كبيرة، وتحتاج لدعم أصدقائها ومحبيها؛ حتى تتمكن من العودة مرة أخرى لجمهورها، مطالباً بالبحث عنها وإنقاذها.

ويرى الناقد الفني المصري، طارق الشناوي، أن «هذا الموضوع مرتبط بشخصية شيرين، وما تعاني منه يحتاج إلى علاج»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «ليست هذه أول مرة تخضع فيها شيرين لعلاج، والكل تقريباً أصبح يعرف أن هناك مشكلة لدى شيرين، وتبدو هذه المشكلة في تناقضاتها تجاه الأشخاص القريبين منها، والحل في رأيي هو أن تخضع بقرار حاسم وجاد للعلاج، ونتمنى لها التعافي، بما يساعد على عودتها للساحة الغنائية».

تساؤلات عن عودة شيرين (إنستغرام)

وكانت شيرين عبد الوهاب قد نشرت عبر صفحاتها بمواقع التواصل الاجتماعي، في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، تطمئن جمهورها عليها، وكتبت: «جمهوري الحبيب الغالي في جموع الوطن العربي أنا بخير، وفي بيتي، وكل الكلام الذي يتم ترويجه علي صفحات (السوشيال ميديا) عن تدهور حالتي الصحيه كلام غير صحيح وجارٍ اتخاذ الإجراءات القانونية ضد مروجي هذه الإشاعات السخيفة».

ويرى الناقد الموسيقي المصري، أحمد السماحي، أن «المناشدات الإعلامية والفنية التي تطالب بعودة شيرين هي التي تؤخر عودتها إلى جمهورها»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «شيرين فنانة طيبة للغاية وموهوبة جداً، وتكمن موهبتها في سحر صوتها وعذوبته، وهي صوت مصري أصيل ومميز، وإذا ابتعد عنها الإعلام في هذه الفترة فسيسهم في تعافيها وعودتها إلى سابق عهدها نجمة موهوبة محبوبة، لكن وضعها تحت الضوء طوال الوقت والبحث عن التفاصيل في أزمتها أو محنتها الصحية ليسا في مصلحتها مطلقاً، ولا يساعدان في خروجها من محنتها التي نرجو أن تتجاوزها سريعاً».

شيرين التي يعدها نقاد ومتابعون من أبرز الأصوات الغنائية في مصر والوطن العربي قدمت العديد من الأغاني التي تتسم بالإحساس العالي، وقدمت ألبومات عدة من بينها «جرح تاني» و«اسأل عليا» و«لازم أعيش» و«نساي»، كما أحيت حفلات غنائية في مصر والوطن العربي، كان أحدثها مشاركتها في مهرجان موازين بالمغرب في يونيو (حزيران) 2025.

ويصف الناقد الموسيقي، محمود فوزي السيد، ما يحدث لشيرين الآن بأنه يتجاوز مسألة التفكير في عودتها فنياً، مضيفا لـ«الشرق الأوسط» أنه «رغم قلة المعلومات المتاحة عن حالتها وانتشار أخبار من قبيل نقلها لبيت فنانة صديقة لها، كل ذلك يجعل من يعرف شيرين ويحبها يتعاطف معها إنسانياً، ويدعو أن تخرج من محنتها على خير، ومن الصعب الحديث عن عودتها فنياً قبل تعافيها إنسانياً».


«ناسا» تعيد طاقماً من محطتها الفضائية بسبب مشكلة صحية

رواد الفضاء الأربعة سيعودون إلى الأرض (أ.ف.ب)
رواد الفضاء الأربعة سيعودون إلى الأرض (أ.ف.ب)
TT

«ناسا» تعيد طاقماً من محطتها الفضائية بسبب مشكلة صحية

رواد الفضاء الأربعة سيعودون إلى الأرض (أ.ف.ب)
رواد الفضاء الأربعة سيعودون إلى الأرض (أ.ف.ب)

أعلنت وكالة الفضاء الأميركية (ناسا) أن أربعة رواد فضاء سيعودون إلى الأرض من محطة الفضاء الدولية قبل أكثر من شهر من الموعد المقرر، عقب تعرض أحد أفراد الطاقم، الذي لم يُكشف عن اسمه، لمشكلة صحية أثناء وجوده في الفضاء.

ويمثل هذا القرار سابقة في تاريخ الوكالة؛ إذ إنها المرة الأولى التي تعيد فيها «ناسا» رواد فضاء من محطة الفضاء الدولية بشكل مبكر بسبب ظرف صحي. ولم تقدم الوكالة تفاصيل عن طبيعة المشكلة، مشيرة إلى اعتبارات تتعلق بالخصوصية، ومؤكدة أنها لا تناقش عادة التفاصيل الصحية الخاصة برواد الفضاء لديها.

ومن المقرر أن تعيد كبسولة «كرو دراغون» التابعة لشركة «سبيس إكس» الطاقم المؤلف من أربعة أفراد إلى الأرض، حيث ستغادر المركبة المحطة الفضائية في أقرب وقت ممكن، ربما مساء الأربعاء عند الساعة الخامسة بتوقيت المنطقة الزمنية الشرقية. وأفادت «ناسا»، في بيان مساء الجمعة، بأن الكبسولة ستنهي رحلتها بهبوط في مياه المحيط قبالة سواحل ولاية كاليفورنيا في وقت مبكر من صباح اليوم التالي.

وكانت الوكالة قد أكدت في وقت سابق أن حالة رائد الفضاء المعني مستقرة، ومن غير المتوقع أن يحتاج إلى رعاية خاصة خلال رحلة العودة، على حد قول الدكتور جيمس بولك، كبير مسؤولي الصحة والطب في «ناسا»، مشيراً إلى أن تقييم الحالة على الأرض سيكون الخيار الأفضل.

وأوضح بولك، خلال مؤتمر صحافي عُقد الخميس، أن محطة الفضاء الدولية مجهزة «بمجموعة قوية جداً من المعدات الطبية»، لكنه أشار إلى أنها لا تضاهي الإمكانات المتوافرة في أقسام الطوارئ على الأرض. وأضاف: «في هذه الحادثة تحديداً، نرغب في استكمال الفحوصات الطبية اللازمة، وأفضل طريقة للقيام بذلك هي على الأرض».