الصين تدعو أوروبا لتخفيف قيود تصدير منتجات التكنولوجيا الفائقة

الخلافات الجوهرية تعوق تحسن العلاقات

جانب من اجتماع رجال الأعمال الذي عقد في العاصمة الصينية بكين يوم الخميس على هامش القمة الصينية الأوروبية (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع رجال الأعمال الذي عقد في العاصمة الصينية بكين يوم الخميس على هامش القمة الصينية الأوروبية (أ.ف.ب)
TT

الصين تدعو أوروبا لتخفيف قيود تصدير منتجات التكنولوجيا الفائقة

جانب من اجتماع رجال الأعمال الذي عقد في العاصمة الصينية بكين يوم الخميس على هامش القمة الصينية الأوروبية (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع رجال الأعمال الذي عقد في العاصمة الصينية بكين يوم الخميس على هامش القمة الصينية الأوروبية (أ.ف.ب)

قالت وزارة الخارجية الصينية، يوم الجمعة، إنه ينبغي على الاتحاد الأوروبي تخفيف القيود المفروضة على صادرات منتجات التكنولوجيا الفائقة إلى الصين، وإن الرواية المتعلقة بـ«فائض الطاقة الإنتاجية الصينية» هي «فهم أحادي الجانب» للعرض والطلب.

وأدلى قوه جيا كون، المتحدث باسم الوزارة، بهذه التصريحات في مؤتمر صحافي دوري رداً على سؤال حول قمة قادة الصين والاتحاد الأوروبي في بكين، يوم الخميس، مضيفاً أن الصين ملتزمة باستيراد المزيد من المنتجات عالية الجودة والقابلة للتسويق من الاتحاد، حسب «رويترز».

وقال قوه: «إن ما يُسمى بفائض الطاقة الإنتاجية الصينية يعكس فهماً أحادي الجانب للعرض والطلب العالميين في ظل العولمة الاقتصادية، ويشكل ذريعةً لفرض إجراءات حمائية».

وعقدت قمة الصين والاتحاد الأوروبي في ظل توترات حادة، مع استمرار الخلافات الرئيسية بشأن التجارة والحرب في أوكرانيا، ما يلقي بظلاله على فرص تحقيق أي تحسن ملموس في العلاقات بين الجانبين.

وتقول الباحثة الدكتورة يو جي، المتخصصة في الشؤون الصينية، في تقرير نشره المعهد الملكي للشؤون الدولية البريطاني (تشاتام هاوس) إن العالم راقب عن كثب قمة الصين والاتحاد الأوروبي التي عقدت في بكين. وتساءلت: «هل يمكن أن يتيح النهج غير التقليدي للرئيس الأميركي دونالد ترمب تجاه التحالفات عبر الأطلسي فرصة لإعادة ضبط العلاقات بين الصين والاتحاد الأوروبي وبعض دوله الأعضاء؟»، حسب وكالة الأنباء الألمانية.

وحتى الآن، يبدو أن ذلك غير مرجح. فالقمة هدفت إلى إحياء الذكرى الخمسين لإقامة العلاقات الدبلوماسية، إلا أن الخلافات لا تزال قائمة بين الصين وأوروبا بشأن التجارة والحرب في أوكرانيا. ومن ناحية أخرى، لا تزال سياسة «تقليل الاعتماد على الصين» تمثل العنوان العريض للقارة الأوروبية.

والقمة، التي كان من المقرر أصلاً عقدها في بروكسل، نقلت إلى بكين بعد رفض القادة الصينيين الدعوة الأوروبية، في مؤشر واضح على تصلب موقف بكين تجاه الاتحاد الأوروبي. وبالنظر إلى تصريحات الطرفين وسلوكهما قبيل وخلال القمة، لا يبدو أن لدى بكين أو بروكسل الإرادة السياسية أو المرونة في السياسات اللازمة لإعادة بناء العلاقات.

وتقول يو جي إنه رغم أن نهج إدارة ترمب تجاه الاتحاد الأوروبي أثار في وقت ما توقعات بإمكانية التقارب بين الصين وأوروبا، فإن علاقة الصين مع مؤسسات الاتحاد الأوروبي، ومع عدد من الدول الأعضاء الرئيسية، لا تزال في حالة جمود. بل إن العلاقة تدهورت في نواحٍ عديدة نتيجة الخلافات التجارية المتواصلة وموقف بكين من الغزو الروسي لأوكرانيا.

وعلى النقيض من الحديث عن تقارب محتمل، رد صانعو السياسات في الصين بحزم على النزاعات التجارية المستمرة مع الاتحاد الأوروبي، بما في ذلك تلك المتعلقة بالسيارات الكهربائية والمعدات الطبية. ولم تتردد الصين في الرد بالمثل، كما لم تكن رقيقة أو دبلوماسية في تواصلها مع مؤسسات الاتحاد الأوروبي وحكومات الدول الأوروبية.

واعتمد كل من الصين والاتحاد الأوروبي بشكل متزايد على آليات تسوية النزاعات التجارية لحماية أسواقهما من منتجات الطرف الآخر. فمنذ عام 2020، أطلقت بكين سبعة تحقيقات تجارية ونزاعات أمام منظمة التجارة العالمية استهدفت منتجات أوروبية، في حين رفعت بروكسل إحدى عشرة قضية ضد الصين، ثلاث منها منذ بداية الولاية الثانية للرئيس ترمب.

وفي صميم هذه الاحتكاكات التجارية يكمن تحد اقتصادي هيكلي، وهو أن الصين وأوروبا تنتجان سلعاً متشابهةً وتتنافسان على الهيمنة في مجال التصنيع العالمي. ويعتمد النهج الاقتصادي الحالي للصين تجاه الاتحاد الأوروبي على نموذجها الاقتصادي الجديد، الذي يقوده الابتكار المحلي وتحديث صادراتها الصناعية.

وتعد منتجات مثل السيارات الكهربائية ومعدات الطاقة المتجددة جزءاً مما يُعرف بـ«القوة الإنتاجية الجديدة»، التي تعدّها الصين محركاً رئيسياً لاقتصادها. وأصبح هذا النموذج المحدث الذي يقوده التصدير مصدراً رئيسياً للتوتر مع أوروبا، على النقيض من التأثير الذي يرتكز على الاستقرار الذي كان يميز النموذج الاقتصادي القديم على العلاقة بين الجانبين.

وتنبع شكاوى أوروبا المستمرة مع بكين أيضاً من سعي أوروبا إلى تقليل المخاطر المرتبطة بالصين. وتقول يو جي إن هذا الاعتقاد القوي بين القادة الأوروبيين مدفوع بالأمن الاقتصادي والتداعيات الجيوسياسية لأوروبا مع بكين. ولكن هناك اختلافاً رئيسياً في نظرة الطرفين للعلاقة بينهما. فالقادة الأوروبيون ينظرون في الغالب إلى علاقاتهم مع الصين من خلال عدسة الحرب في أوكرانيا. من ناحية أخرى ترى بكين علاقاتها مع بروكسل وأوروبا بشكل عام من منظور استراتيجية الاحتواء الأميركية ضد الصين في المقام الأول.

وأدى هذا التنافر إلى خلق حلقة سلبية متفاقمة. فقد حاول الدبلوماسيون الصينيون شرح موقف الصين بشكل أعمق، لكن الأوروبيين باتوا يشعرون بإحباط متزايد، مما أدى بدوره إلى حالة من التشاؤم داخل المجتمع الاستراتيجي الصيني.


مقالات ذات صلة

الكويت ملتزمة بدعم الجهود الرامية لتحقيق التوازن في الأسواق العالمية

الاقتصاد إحدى وحدات مصفاة الزور بالكويت (رويترز)

الكويت ملتزمة بدعم الجهود الرامية لتحقيق التوازن في الأسواق العالمية

أكد وزير النفط الكويتي، طارق الرومي، يوم الأحد، التزام بلاده بدعم الجهود المشتركة الرامية إلى تعزيز تعافي الاقتصاد العالمي وتحقيق التوازن في السوق النفطية،…

«الشرق الأوسط» (الكويت)
الاقتصاد تدفق آلاف إلى شارع الاستقلال في منطقة تقسيم في إسطنبول للاحتفال باستقبال العام الجديد وسط ظروف اقتصادية ضاغطة (رويترز)

تركيا: توقعات محبطة للتضخم في نهاية 2025

كشف استطلاع للرأي عن توقعات محبطة بشأن التضخم في تركيا في نهاية عام 2025 تتجاوز ما خططت له الحكومة.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
الاقتصاد موظف ينقل لفائف الصلب في مصنع «أرسيلور ميتال» بالباسك - إسبانيا (رويترز)

انكماش المصانع في منطقة اليورو يتفاقم بنهاية 2025

أظهر مسح نُشر الثلاثاء أن نشاط المصانع في منطقة اليورو تراجع بشكل أكبر نحو منطقة الانكماش في ديسمبر (كانون الأول)، حيث انخفض الإنتاج لأول مرة منذ عشرة أشهر.

«الشرق الأوسط» (عواصم)
الاقتصاد مشهد عام لأرضية مصنع «كاميرا فابريكس» في هدرسفيلد ببريطانيا (رويترز)

قطاع المصانع البريطاني يسجل أسرع نمو خلال 15 شهراً في ديسمبر

أظهر مسح نُشر يوم الجمعة أن قطاع المصانع في بريطانيا نما بأسرع وتيرة له خلال 15 شهراً في ديسمبر، وإن كان النمو أقل من التوقعات السابقة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد ناقلة نفطية تبحر مقابل ساحل مدينة مراكايبو الفنزويلية (أ.ف.ب)

النفط يفتتح 2026 على ارتفاع مع توترات حرب أوكرانيا وفنزويلا

ارتفعت أسعار النفط في أول يوم تداول لعام 2026 بعد أن تكبَّدت العام الماضي أكبر خسارة سنوية لها منذ 2020

«الشرق الأوسط» (لندن)

الكويت ملتزمة بدعم الجهود الرامية لتحقيق التوازن في الأسواق العالمية

إحدى وحدات مصفاة الزور بالكويت (رويترز)
إحدى وحدات مصفاة الزور بالكويت (رويترز)
TT

الكويت ملتزمة بدعم الجهود الرامية لتحقيق التوازن في الأسواق العالمية

إحدى وحدات مصفاة الزور بالكويت (رويترز)
إحدى وحدات مصفاة الزور بالكويت (رويترز)

أكد وزير النفط الكويتي، طارق الرومي، يوم الأحد، التزام بلاده بدعم الجهود المشتركة الرامية إلى تعزيز تعافي الاقتصاد العالمي وتحقيق التوازن في السوق النفطية، مشدداً على أن العمل ضمن تحالف «أوبك بلس» يشكل ركناً أساسياً لترسيخ استقرار أسواق الطاقة.

جاء ذلك في تصريح للوزير الرومي نقلته وكالة الأنباء الكويتية (كونا) عقب اجتماع الدول الثماني المشاركة في اتفاق التخارج من الخفض الطوعي للإنتاج النفطي ضمن إطار تحالف «أوبك بلس»، الذي عقد عبر تقنية الاتصال المرئي.

وقال الرومي إن هذا الاجتماع يأتي في إطار التنسيق بين الدول المشاركة لمتابعة مستجدات السوق النفطية بشكل شهري بما يعزز استقرار السوق وأمن الإمدادات.

وأشاد بقرار الدول الثماني الاستمرار في تثبيت معدلات الإنتاج لشهرَي فبراير (شباط) ومارس (آذار) من عام 2026 علماً بأن معدل إنتاج دولة الكويت منذ شهر ديسمبر (كانون الأول) يبلغ 2.580 مليون برميل يومياً.


العراق يبحث فرص التعاون المتاحة مع «شيفرون» الأميركية

السوداني خلال استقباله وفد شركة «شيفرون» الأميركية (إكس)
السوداني خلال استقباله وفد شركة «شيفرون» الأميركية (إكس)
TT

العراق يبحث فرص التعاون المتاحة مع «شيفرون» الأميركية

السوداني خلال استقباله وفد شركة «شيفرون» الأميركية (إكس)
السوداني خلال استقباله وفد شركة «شيفرون» الأميركية (إكس)

أعلن رئيس مجلس الوزراء العراقي، محمد شياع السوداني، أنه بحث الأحد مع شركة «شيفرون» الأميركية فرص التعاون المتاحة في قطاعات النفط والغاز.

وقال مكتبه الإعلامي، في بيان صحافي، إن السوداني استقبل، الأحد، نائب رئيس شركة «شيفرون» الأميركية للطاقة جو كوك. وأوضح بيان صحافي أن اللقاء شهد التباحث في عمل الشركة وفرص التعاون المتاحة في قطاعات النفط والطاقة، مع وزارة النفط، وسبل تعزيز الاستثمارات وتهيئة البيئة الجاذبة.

وأضاف البيان: «أنه جرى خلال اللقاء تبادل وجهات النظر بشأن أفضل الخطوات لإزالة العقبات، وتكييف العقود لتتناسب مع مستهدفات التنمية التي تتبناها الحكومة من أجل تعظيم عوائد الانتاج النفطي وتوسعة قدرات التصفية والتكرير».

ووجه رئيس الوزراء باستمرار المباحثات بين وزارة النفط العراقية وشركة «شيفرون»، من أجل إيجاد أفضل الطرق الاستثمارية للقطاع النفطي، والاستثمار الأمثل للثروة النفطية.


«إيني»: لا تأثير على عملياتنا جراء الضربات الأميركية لفنزويلا

شعار شركة «إيني» الإيطالية التي تراقب تطورات فنزويلا خشية تأثر أعمالها بقطاع الغاز (د.ب.أ)
شعار شركة «إيني» الإيطالية التي تراقب تطورات فنزويلا خشية تأثر أعمالها بقطاع الغاز (د.ب.أ)
TT

«إيني»: لا تأثير على عملياتنا جراء الضربات الأميركية لفنزويلا

شعار شركة «إيني» الإيطالية التي تراقب تطورات فنزويلا خشية تأثر أعمالها بقطاع الغاز (د.ب.أ)
شعار شركة «إيني» الإيطالية التي تراقب تطورات فنزويلا خشية تأثر أعمالها بقطاع الغاز (د.ب.أ)

أعلنت شركة الطاقة الإيطالية العملاقة «إيني» أن عملياتها في فنزويلا لم تتأثر بالضربات الأميركية التي أطاحت بالرئيس السابق للبلاد نيكولاس مادورو.

وقالت الشركة، الأحد، إن «إيني تراقب من كثب تطورات الوضع، وفي الوقت الحالي، لا توجد أي تأثيرات على العمليات، التي تسير بصورة منتظمة» وفقاً لما ذكرته وكالة «بلومبرغ» للأنباء.

وتركز العمليات الكبرى لشركة الطاقة الإيطالية في فنزويلا على الغاز، الذي يستخدم لتزويد البلاد بالكهرباء.

وكانت شركة «إيني» تتواصل مع السلطات الأميركية للعمل ضمن إطار العقوبات الأميركية الصارمة المفروضة على فنزويلا.