الصين تكثف خطوات الإصلاح في البورصات

إطار عمل جديد يتيح لمستثمري السندات فرصة للعوائد المرتفعة

ركاب في محطة قوانغداو للقطارات السريعة بالصين (أ.ف.ب)
ركاب في محطة قوانغداو للقطارات السريعة بالصين (أ.ف.ب)
TT

الصين تكثف خطوات الإصلاح في البورصات

ركاب في محطة قوانغداو للقطارات السريعة بالصين (أ.ف.ب)
ركاب في محطة قوانغداو للقطارات السريعة بالصين (أ.ف.ب)

أعلنت هيئة تنظيم الأوراق المالية الصينية في بيان لها، الجمعة، أنها تُمضي قدماً في إصلاحات سوق «ستار» التي تركز على التكنولوجيا في بورصة شنغهاي، وكذلك مجلس إدارة الشركات الناشئة في بورصة شنتشن «تشينيكست».

وتعهدت هيئة تنظيم الأوراق المالية الصينية في اجتماع عُقد الخميس بتسريع تنفيذ إجراءات الإصلاح في سوق «ستار» وإطلاق حزمة من الإجراءات لتعميق الإصلاح في «تشينيكست»، وفقاً للبيان.

كذلك، صرّح مصدران بأن بورصة شنغهاي للأوراق المالية تُخطط لتسهيل إصدار المزيد من الشركات للسندات وجذب المستثمرين من خلال إطار عمل جديد لهذه الإصدارات، في الوقت الذي تسعى فيه الصين إلى تعزيز خيارات التمويل للقطاع الخاص لإنعاش اقتصادها.

وأفادت مصادر مطلعة على آلية البورصة لـ«رويترز» بأنه تم بيع 53 سنداً بقيمة 37 مليار يوان (5.2 مليار دولار) حتى الآن بموجب الآلية الجديدة، التي أُطلقت بهدوء بصفتها مشروعاً تجريبياً أواخر العام الماضي. وأضافوا أن هذه الصفقات أصبحت ممكنة بعد أن طُلب من الشركات المُشمولة بالإطار الجديد، الذي يستثني شركات التطوير العقاري والشركات المالية، الإفصاح عن أعمالها في الوقت المناسب، وتعزيز إجراءات حماية المستثمرين. وذكرت المصادر أن الهدف هو مضاعفة عدد الإصدارات هذا العام.

وقالت المصادر، التي طلبت عدم الكشف عن هويتها لأنها غير مخولة التحدث إلى وسائل الإعلام، إنه طُلب من شركات الاكتتاب في هذه الصفقات القيام بدور أكثر استباقية في خلق الطلب من خلال تسهيل تداول السندات في السوق الثانوية.

وتسلط هذه الإجراءات الضوء على جهود بكين لمعالجة عدم التوافق في سوق سندات الشركات الصينية البالغة 33 تريليون يوان مع هيمنة الشركات الحكومية على السوق.

وفي الوقت الحالي، لا تمثل الجهات المصدرة الخاصة سوى 2.4 في المائة من سوق سندات الائتمان في الصين، مقارنة بـ95 في المائة للشركات المملوكة للدولة، وفقاً لشركة «شينوان هونغ يوان» للأوراق المالية.

وتعهدت بكين بتوسيع خط التمويل للقطاع الخاص، الذي يساهم بأكثر من 60 في المائة من الناتج الاقتصادي وأكثر من نصف الإيرادات الضريبية، لا سيما في سعيها إلى تخفيف تأثير التوترات الصينية الأميركية على الاقتصاد المحلي.

وأفاد أحد المصادر بأن المستثمرين لا يعدّون سندات الشركات الخاصة المحلية خياراً استثمارياً مناسباً؛ إذ يبحثون عن الأمان في السندات الصادرة عن الشركات المملوكة للدولة والشركات المالية.

وفي الوقت نفسه، يشكو المستثمرون من ضعف العائدات التي تقدمها الجهات المصدرة المدعومة من الدولة في ظل انخفاض أسعار الفائدة؛ ما يجعل الإطار الجديد لبورصة شنغهاي خطوةً في الوقت المناسب، وفقاً للمصدر.

وأوضحت المصادر أن الشركات الـ53 عرضت أسعار فائدة تتراوح في المتوسط بين 3 و4 في المائة على سنداتها بموجب الإطار الجديد. ويُقارن ذلك بتكاليف تمويل تبلغ نحو 2 في المائة للجهات المصدرة الكبيرة المملوكة للدولة.

وأفادت المصادر أن بورصة شنغهاي تُنظم جولات تعريفية دورية افتراضية وفعلية لشركات الأوراق المالية، وصناديق التحوط، ومديري الثروات؛ لفهم أعمال الجهات المُصدرة في إطار المبادرة ووضعها المالي بشكل أفضل. وأضافت المصادر أن البورصة تحثّ شركات الوساطة على شراء السندات التي تُغطيها، وتداول الأوراق المالية في السوق الثانوية لخلق الطلب وتحفيز إقبال المستثمرين على هذه الإصدارات.

وعلى الرغم من جاذبية العوائد المرتفعة، فإن بعض المستثمرين غير متفائلين بشأن خيار الاستثمار هذا؛ نظراً للتوقعات غير المؤكدة للأعمال الخاصة في ظل تباطؤ الطلب الاستهلاكي في ثاني أكبر اقتصاد في العالم.

وصرح هوانغ شيويفنغ، مدير أبحاث الائتمان في شركة «شنغهاي أنفانغ برايفت فاند»، بأن شركته قدَّمت عروضاً لشراء بعض السندات في إطار العمل الجديد، لكن معظم الجهات المُصدرة لم تكن جذابة للغاية. وأضاف أن «أسعار الفائدة ليست جذابة للغاية، خاصةً عندما يكون المُصدر شركة خاصة. يُفضل المرء السندات التي تبيعها المؤسسات المالية الحكومية المحلية، والتي تنطوي على مخاطر تخلف عن السداد أقل».

وقال هوانغ إن أسعار الفائدة على الكوبون التي تزيد على 5 في المائة من قِبل الشركات الخاصة ستكون مغرية، إلا أن هذا التسعير قد يُظهر ضعفاً مالياً؛ ما قد يُثبط الاستثمار من قِبل المؤسسات التي تُحجم عن المخاطرة. وقد شكلت الشركات الخاصة 64 في المائة من حالات التخلف عن سداد السندات الصينية من حيث القيمة بين عامي 2014 و2023، وفقاً لـ«شينوان هونغ يوان»، الذي أضاف: «لا يتهافت المستثمرون في الصين عادةً على السندات منخفضة التصنيف وعالية العائد، مقارنةً بالولايات المتحدة، حيث تُمثل سوق السندات غير المرغوب فيها قطاعاً رئيسياً، وقد لعبت دوراً محورياً في تمويل الابتكارات التكنولوجية وعمليات الاستحواذ بالديون».


مقالات ذات صلة

ترمب يعتزم حضور منتدى دافوس الاقتصادي في سويسرا الأسبوع المقبل

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال لقائه مع وسائل الإعلام على متن طائرة الرئاسة «إير فورس ون» المتجهة من فلوريدا إلى واشنطن بالولايات المتحدة 11 يناير 2026 (رويترز)

ترمب يعتزم حضور منتدى دافوس الاقتصادي في سويسرا الأسبوع المقبل

يشارك الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأسبوع المقبل، في الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بجبال الألب السويسرية، وفق ما أعلن المنظمون، الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد أجولة من الأرز في متجر بالهند (رويترز)

اضطرابات إيران تقطع واردات الأرز الهندي

قال مسؤولون تجاريون إن صادرات الأرز البسمتي الهندي لإيران تباطأت إلى حد التوقف شبه التام

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
الاقتصاد رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي في مؤتمر صحافي يوم الثلاثاء بمدينة نارا غرب اليابان (أ.ف.ب)

اليابان مهددة بأزمة مالية حادة حال الدعوة لانتخابات مبكرة

قد تواجه اليابان أزمة مالية مماثلة لما حدث في الولايات المتحدة إذا دعت رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي إلى انتخابات مبكرة

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد مسؤولو شركة «ميني ماكس» الناشئة خلال فعاليات دق جرس البورصة في هونغ كونغ إعلاناً عن الطرح العام للشركة الأسبوع الماضي (أ.ف.ب)

أسهم هونغ كونغ على قمة شهرين واستقرار في أسواق الصين

سجلت أسهم هونغ كونغ أعلى مستوى لها في شهرين يوم الثلاثاء، وسط انتعاش الأسواق الآسيوية.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد منظر عام للعاصمة الألمانية برلين (رويترز)

تحذيرات من دخول «حقبة بلا نمو» في ألمانيا

دعا رئيس أكبر بنك في ألمانيا (دويتشه بنك) إلى التزامٍ أكبر من السياسيين والموظفين على حد سواء، محذراً من أن البلاد قد تواجه ركوداً اقتصادياً مطولاً.

«الشرق الأوسط» (برلين)

الرياض تجمع تحالفاً عالمياً لضمان إمدادات المعادن

جانب من حضور الاجتماع الوزاري في إطار مؤتمر التعدين الدولي بالرياض (الشرق الأوسط)
جانب من حضور الاجتماع الوزاري في إطار مؤتمر التعدين الدولي بالرياض (الشرق الأوسط)
TT

الرياض تجمع تحالفاً عالمياً لضمان إمدادات المعادن

جانب من حضور الاجتماع الوزاري في إطار مؤتمر التعدين الدولي بالرياض (الشرق الأوسط)
جانب من حضور الاجتماع الوزاري في إطار مؤتمر التعدين الدولي بالرياض (الشرق الأوسط)

تحت رعاية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، رسّخت الرياض مكانتها، عاصمة للتعدين العالمي، باحتضانها تحالفاً دولياً يضم 100 دولة و70 منظمة لضمان استقرار إمدادات المعادن الحيوية.

فخلال الاجتماع الوزاري الدولي للوزراء المعنيين بشؤون التعدين والمعادن، المنعقد في إطار مؤتمر التعدين الدولي، أعلن وزير الصناعة والثروة المعدنية، بندر الخريّف، إطلاق «إطار عمل مستقبل المعادن، الذي يعد عملية منظمة لتعزيز التعاون وتوسيع نطاق المبادرات الدولية»، كاشفاً عن تأسيس مجموعة وزارية دائمة تضم 17 دولة لتعزيز التعاون الاستراتيجي.

وأكد الخريّف، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن المبادرات السعودية تنجح في تحفيز الاستثمارات الدولية وسد فجوات التمويل بالتعاون مع البنك الدولي، ما يحول القطاع إلى وجهة جاذبة لرؤوس الأموال.

وشهد الاجتماع اتفاقاً على خريطة طريق تهدف إلى تعظيم الفائدة الاقتصادية من الموارد المعدنية محلياً، عبر إنشاء شبكة دولية من «مراكز التميز» الممتدة من أفريقيا إلى غرب ووسط آسيا. وشدد المشاركون على أهمية واحة الابتكار في الرياض بوصفها مركزاً إقليمياً للتكنولوجيا لضمان تدفق المعادن اللازمة للتحول الرقمي.

ويهدف هذا الحراك العالمي بقيادة المملكة إلى تحويل تأمين المعادن إلى قضية مشتركة تضمن استدامة التحول الأخضر والنمو الاقتصادي والاجتماعي الشامل للأجيال القادمة.


الذهب يحطم الأرقام القياسية مجدداً... والفضة تقفز لمستويات تاريخية

سبائك وعملات ذهبية بريطانية معروضة في متجر «بيرد آند كو في هاتون غاردن» بلندن (رويترز)
سبائك وعملات ذهبية بريطانية معروضة في متجر «بيرد آند كو في هاتون غاردن» بلندن (رويترز)
TT

الذهب يحطم الأرقام القياسية مجدداً... والفضة تقفز لمستويات تاريخية

سبائك وعملات ذهبية بريطانية معروضة في متجر «بيرد آند كو في هاتون غاردن» بلندن (رويترز)
سبائك وعملات ذهبية بريطانية معروضة في متجر «بيرد آند كو في هاتون غاردن» بلندن (رويترز)

سجل الذهب مستوى قياسياً جديداً، يوم الثلاثاء، حيث لامس السعر الفوري للذهب ذروة تاريخية عند 4634.33 دولار للأوقية، قبل أن يستقر عند 4609.69 دولار، بزيادة قدرها 0.4 في المائة. وجاء هذا الارتفاع مدفوعاً ببيانات مؤشر أسعار المستهلكين الأميركي التي عززت الرهانات على قيام مجلس الاحتياطي الفيدرالي بخفض أسعار الفائدة، هذا العام.

وأظهرت البيانات أن التضخم الأساسي في الولايات المتحدة ارتفع بنسبة 0.2 في المائة شهرياً، و2.7 في المائة سنوياً في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وهو ما جاء دون توقعات المحللين. وعقب صدور البيانات، كرر الرئيس الأميركي دونالد ترمب دعوته لخفض أسعار الفائدة «بشكل ملموس»، وعَدَّ أن الأرقام الحالية تسمح بذلك. وبينما يُتوقع تثبيت الفائدة في اجتماع يناير (كانون الثاني) الحالي، يترقب المستثمرون خفضين للفائدة خلال عام 2026.

عوامل جيوسياسية واقتصادية

أسهمت عدة عوامل في زيادة الطلب على الذهب كملاذ آمن، منها:

  • المخاوف بشأن استقلالية البنك المركزي الأميركي بعد فتح إدارة ترمب تحقيقاً جنائياً مع رئيسه جيروم باول.
  • التوترات التجارية، خاصة تهديد ترمب بفرض رسوم جمركية بنسبة 25 في المائة على الدول التي تتاجر مع إيران.
  • استمرار الحرب في أوكرانيا والهجمات الصاروخية الروسية الأخيرة.

لم يتوقف الارتفاع عند الذهب فحسب، بل قفزت الفضة بنسبة 4.7 في المائة لتصل إلى مستوى قياسي تاريخي عند 89.10 دولار للأوقية. ورغم تحذيرات المحللين من تقلبات حادة محتملة، لا يزال التوجه الشرائي هو المسيطر على السوق. في سياق متصل، ارتفع البلاتين بنسبة 0.1 في المائة ليصل إلى 2344.84 دولار، وزاد البلاديوم بنسبة 1.5 في المائة ليصل إلى 1870 دولاراً للأوقية.


رئيس «جي بي مورغان» يحذر: التدخل السياسي في عمل «الفيدرالي» يرفع الفائدة

ديمون متحدثاً خلال منتدى ريغان للدفاع الوطني في مكتبة رونالد ريغان الرئاسية (رويترز)
ديمون متحدثاً خلال منتدى ريغان للدفاع الوطني في مكتبة رونالد ريغان الرئاسية (رويترز)
TT

رئيس «جي بي مورغان» يحذر: التدخل السياسي في عمل «الفيدرالي» يرفع الفائدة

ديمون متحدثاً خلال منتدى ريغان للدفاع الوطني في مكتبة رونالد ريغان الرئاسية (رويترز)
ديمون متحدثاً خلال منتدى ريغان للدفاع الوطني في مكتبة رونالد ريغان الرئاسية (رويترز)

دافع الرئيس التنفيذي لشركة «جي بي مورغان تشيس»، جيمي ديمون، عن الاحتياطي الفيدرالي ورئيسه ضد محاولات التدخل السياسي منذ أشهر.

وقال إن «أي شيء يقوض استقلالية البنك المركزي ليس فكرة جيدة». وأضاف ديمون، في حديثه مع الصحافيين بعد أن أصدرت «جي بي مورغان تشيس» نتائج أرباحها للربع الرابع، أن التدخل السياسي في شؤون الاحتياطي الفيدرالي سيؤدي إلى ارتفاع التضخم وأسعار الفائدة، وهو ما يتعارض مع هدف الرئيس دونالد ترمب المعلن بخفض أسعار الفائدة.

جاءت تصريحات ديمون بعد أن كشف رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول في نهاية هذا الأسبوع عن أنه يخضع للتحقيق من قبل وزارة العدل.

يدافع الرئيس التنفيذي البالغ من العمر 69 عاماً، عن باول ومجلس الاحتياطي الفيدرالي ضد محاولات التدخل السياسي منذ أشهر، سواءً علناً أو سراً أمام الرئيس.

كما صرّح ديمون يوم الثلاثاء بأنه لا يعتقد أن مجلس الاحتياطي الفيدرالي معصوم من الخطأ، وأنه قد ارتكب أخطاءً. وقال للصحافيين: «أودّ أن أقول إنني لا أتفق مع كل ما فعله مجلس الاحتياطي الفيدرالي. لكنني أكنّ احتراماً كبيراً لجاي باول كشخص».

وتؤكد هذه التصريحات للأسواق وترمب أن كبار قادة وول ستريت سيدعمون على الأرجح استقلالية البنك المركزي علناً، سواءً اتفقوا سراً مع سياسته الحالية المتعلقة بأسعار الفائدة أم لا.

وقد طالب ترمب باول ومجلس الاحتياطي الفيدرالي بخفض أسعار الفائدة، وهو ما يعتقد الرئيس أنه سينعش الاقتصاد ويجعل أسعار المنازل أرخص. وبلغت التوترات ذروتها يوم الأحد عندما كشف باول عن احتمال توجيه اتهام جنائي له.