زيارة سريعة ومكثفة لرئيس الوزراء اللبناني إلى باريس… واطمئنان لتواصل الدعم الفرنسي

رسائل تفاؤل حول السلم الأهلي ومصير «اليونيفيل» وعودة النازحين السوريين

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مستقبلاً رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام على مدخل قصر الإليزيه في باريس الخميس (إ.ب.أ)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مستقبلاً رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام على مدخل قصر الإليزيه في باريس الخميس (إ.ب.أ)
TT

زيارة سريعة ومكثفة لرئيس الوزراء اللبناني إلى باريس… واطمئنان لتواصل الدعم الفرنسي

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مستقبلاً رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام على مدخل قصر الإليزيه في باريس الخميس (إ.ب.أ)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مستقبلاً رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام على مدخل قصر الإليزيه في باريس الخميس (إ.ب.أ)

بعكس الانطباع الذي تكوّن بأن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون قد استدعى رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام لزيارة باريس والاجتماع به، فإن الحقيقة مختلفة تماماً ومؤداها أن زيارة سلام كانت مجدولة الشهر الماضي، وقبل القمة التي كانت مقررة في العاصمة الفرنسية يومي 17 و18 يونيو (حزيران) والتي ألغيت قبل أيام قليلة من موعدها، بسبب بدء الضربات الإسرائيلية على المواقع النووية والعسكرية الإيرانية. وفي أي حال، فإن زيارة سلام كانت سريعة وجرت في ساعات قليلة، وجوهرها غداء العمل الذي وفر الفرصة لمناقشات مطولة بين المسؤولين والتي تناولت بالطبع الملفات اللبنانية بالدرجة الأولى، ولكن أيضاً الإقليمية من الأوضاع في سوريا وحرب غزة وإيران وانعكاساتها على لبنان.

وفي اللقاء الذي حضرته مجموعة ضيقة من الصحافيين في دار السفارة اللبنانية، تناول سلام مجريات محادثاته مع ماكرون من جانب «مقاربة الأوضاع المضطربة في الإقليم». وحرص رئيس الوزراء على إيصال رسالة طمأنة للبنانيين، بتأكيده أن «لا خوف على السلم الأهلي من عدوى ما جرى ويجري في سوريا»، ومن ذلك ما شهدته محافظة السويداء من أعمال عنف وقتل. ووفق سلام، فإن جهود تبريد الأجواء والتهدئة التي بذلت في لبنان من شأنها أن تسهم في ضبط الأوضاع وتنفيس الاحتقان، مشيراً إلى الجهود التي يبذلها رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي السابق وليد جنبلاط، وغيره من السياسيين والقيادات الروحية.

لا خوف على بقاء «اليونيفيل»

وفيما تدور تساؤلات في لبنان حول مصير قوة «اليونيفيل» الدولية في جنوب لبنان، وما يُتداول عن مساعٍ إسرائيلية وأميركية لخفض دورها، لا بل إلى وضع حد لوجودها في الجنوب، أكد سلام أن «لا خوف من إلغاء القوة الدولية»، بل ما يمكن التخوف منه أن تعمد واشنطن إلى خفض مساهمتها المالية في صندوق الأمم المتحدة المخصص لقوات حفظ السلام الأممية، ما من شأنه أن ينعكس على «اليونيفيل»، ولكن ليس إلى درجة تهديد وجودها. وفي أي حال، يؤكد سلام أنه لا يعارض خفض عديدها «لكن لبنان ما زال بحاجة لوجودها»، بانتظار أن تقوى شكيمة الجيش اللبناني الذي يحتاج للمساعدات الخارجية. ومن جانب آخر، يعول سلام على الدور الذي يمكن أن تضطلع به فرنسا في موضوع «اليونيفيل» التي تشارك فيها بمساهمة رئيسية منذ عام 1978. ومن وجهة نظره، فإن باريس كانت دوماً من يمسك القلم لكتابة «نصوص القرارات» الخاصة بهذه القوة.

وسألت «الشرق الأوسط» سلام عن القصور الذي يعاب على لجنة الرقابة على الهدنة التي تشارك بها فرنسا لجهة تنفيذ مندرجات اتفاق وقف إطلاق النار المعلن عنه في إطار تفاهم أميركي - فرنسي ومواصلة إسرائيل عملياتها العسكرية في كثير من المناطق اللبنانية، فكان جوابه أن اللجنة المذكورة «ربما لا تقوم بدورها كما نحب ونريده نحن. إلا أنها تتحرك»، مشيراً إلى الدور المشترك للثنائي الأميركي - الفرنسي.

عودة النازحين السوريين على السكة الصحيحة

ثمة رسالة متفائلة ثالثة رغب سلام في التركيز عليها وتتناول لف النازحين السوريين وإعادتهم إلى بلادهم. ويرى رئيس الوزراء أن حكومته قامت بما لم تقم به الحكومات السابقة لجهة العمل المثمر مع المفوضية السامية لشؤون اللاجئين، ومع الجهات الأمنية السورية من أجل «عودة آمنة وكريمة» للنازحين. كما أنه في هذا السياق، يؤكد سلام أن الأمور تسير في الطريق الصحيح، ودليله على ذلك الخطة التي أقرتها الحكومة الشهر الماضي، واتفاقها مع المفوضية الدولية التي قال عنها إنها «ليست عدوة للبنان» على «العودة المستدامة» للنازحين، حيث إن ما لا يقل عن 120 ألف سوري عادوا إلى بلادهم منذ بداية العام، وتم شطبهم من سجلات الوكالة الدولية ومن سجلات الأمن العام اللبناني. وانتقد سلام الأرقام المضخمة التي رافقت دخول سوريين آخرين إلى لبنان، بسبب أحداث الساحل السوري والسويداء مؤخراً. ورغم غياب أي إحصاءات موثقة، فقد قدر هذه الأعداد ما بين 50 و60 ألف نازح. وبنظره، فإن «الأوضاع في سوريا تحسنت» رغم الأحداث المشار إليها، «وإلا كيف نفسر تدفق الاستثمارات ومشاريع الاستثمار على هذا البلد؟».

من الرسائل المتفائلة تأكيد سلام أن الرئيس الفرنسي «ينظر بإيجابية» إلى ما تقوم به الحكومة من إصلاحات شرحها له بالتفصيل، بما في ذلك الإصلاحات المالية. وبحسب مصادر فرنسية، فإن باريس ما زالت تربط من جهة، بين الدعوة إلى مؤتمر الدعم الاقتصادي للبنان الذي تحدث عنه ماكرون في زيارة التهنئة التي قام بها إلى لبنان عقب انتخاب الرئيس جوزيف عون وفي مناسبات أخرى، وكذلك وزير الخارجية جان نويل بارو ومبعوث ماكرون الخاص للبنان الوزير السابق جان إيف لو دريان، ومن جهة أخرى بين إنجاز الإصلاحات التي تطالب بها باريس ودول أخرى عربية ودولية كشرط لمساعدة لبنان. وفي هذا السياق، أشار سلام إلى أن باريس «لم تحدد موعداً» للمؤتمر المذكور بانتظار إتمام الإصلاحات.

الرئيس إيمانويل ماكرون ينتظر ضيفه اللبناني على مدخل الإليزيه ظهر الخميس (رويترز)

سلام: أعود مطمئناً لدعم الرئيس ماكرون للبنان

يبقى ملف بالغ الأهمية وعنوانه الدور الذي يقوم به المبعوث الأميركي توم باراك، الذي قام بزيارته الثالثة (من أربعة أيام) إلى لبنان، حيث قام بجولة موسعة (كعادته في الزيارتين السابقتين) من اللقاءات الرسمية والسياسية قبل أن يسافر إلى باريس الأربعاء. ولدى سؤال من «الشرق الأوسط» عن العوائق والإكثار من الزيارات، وقبله ما قامت به المبعوثة مورغان أورتاغوس، كان جوابه أن «لا عجب» أن تحصل وتتكرر هذه الزيارات، مذكراً بالزيارات المكوكية التي كان يقوم بها وزير الخارجية الأميركي الأسبق هنري كيسنغر، أو المبعوث الرئاسي فيليب حبيب في تسعينات القرن الماضي، بعد حرب إسرائيل على لبنان في عام 1982. وبالنسبة لملف تسليم سلاح «حزب الله» وحصر قرار السلم والحرب بالدولة، حرص سلام على وضعه بداية في إطار اتفاق الطائف، وأن حصر السلاح بالدولة بدأ تنفيذه في جنوب الليطاني، وفق منطوق اتفاق وقف الأعمال العدائية.

وأكد أن الدولة تعمل على أن يكون قرار السلم والحرب بيدها. وأشار إلى أن لبنان طلب «مساعدة تقنية» من فرنسا في ملفي القضاء والإدارة.

وغرد سلام الذي عاد مساء إلى بيروت شاكراً فرنسا «على دعمها المتواصل للبنان وأمنه وسيادته وازدهاره»، مضيفاً أنه يعود إلى بيروت «مطمئناً نتيجة التزام الرئيس ماكرون بمساعدة لبنان، ولتجديد قوة (اليونيفيل) وتعزيز علاقاتنا الثنائية، لا سيما في مجالات الأمن والاقتصاد والتعليم والثقافة».



«سنهرب ونقتلكم»... حراس عراقيون يتلقون تهديدات من سجناء «داعش»

حافلة ضمن قافلة أميركية تنقل محتجزين من «داعش» على طريق في ضواحي الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 7 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
حافلة ضمن قافلة أميركية تنقل محتجزين من «داعش» على طريق في ضواحي الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 7 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

«سنهرب ونقتلكم»... حراس عراقيون يتلقون تهديدات من سجناء «داعش»

حافلة ضمن قافلة أميركية تنقل محتجزين من «داعش» على طريق في ضواحي الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 7 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
حافلة ضمن قافلة أميركية تنقل محتجزين من «داعش» على طريق في ضواحي الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 7 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

يواصل العراق عمليات نقل السجناء الذين يعتقد أن غالبيتهم ينتمون إلى تنظيم «داعش» الإرهابي إلى السجون العراقية، في إطار صفقة سابقة بين بغداد وواشنطن والتحالف الدولي الذي يقوده الأميركيون لمحاربة التنظيم، وذلك للحيلولة دون هروبهم من السجون بعد حالة الاضطراب التي شهدتها مناطق في شمال شرقي سوريا «التي تضم مخيمات وسجوناً تضم آلافاً من عناصر التنظيم وعائلاتهم» خلال الشهر الماضي.

وتشير مصادر أمنية عراقية إلى أن بعض السجناء أقدموا على تهديد الجنود والحراس الأمنيين العراقيين في أثناء عمليات نقلهم، قائلين: «سنقتلكم عند هروبنا من السجن»، في مؤشر على استمرار النزعة العنيفة لدى عناصر التنظيم حتى وهم قيد الاحتجاز.

وكان العراق قد وافق رسمياً خلال الشهر الماضي على تسلّم آلاف السجناء من عناصر التنظيم المعتقلين في شمال شرقي سوريا «الخاضعة لسيطرة (قوات سوريا الديمقراطية)»، في خطوة وصفتها الحكومة بأنها «استباقية» لحماية الأمن القومي العراقي ومنع هروب هؤلاء، خصوصاً في ظل هشاشة الوضع الأمني في تلك المناطق.

وأقر المجلس الوزاري للأمن الوطني العراقي نهاية يناير (كانون الثاني) الماضي تشكيل لجنة أمنية عليا للإشراف الكامل على عملية نقل السجناء والتعامل معهم، بما يشمل الجوانب الأمنية والقضائية واللوجيستية.

قافلة أميركية تنقل محتجزين من «داعش» على طريق في ضواحي الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 7 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

محاكمة المتورطين

وأعلنت خلية الإعلام الأمني، السبت، عن تسلم 2250 إرهابياً من الجانب السوري، وبدء إجراءات تصنيفهم قضائياً «وفق القوانين العراقية النافذة الخاصة بمكافحة الإرهاب».

وقال رئيس خلية الإعلام الأمني الفريق سعد معن، في تصريح لوكالة الأنباء الرسمية: «العراق تسلّم 2250 إرهابياً من الجانب السوري براً وجواً، بالتنسيق مع التحالف الدولي، وبجهود كبيرة من القوات الأمنية، واحتجازهم في مراكز نظامية مشددة».

وأكد معن أن «الحكومة والقوات الأمنية على استعداد كامل للتعامل مع هذه الأعداد، لدرء الخطر ليس فقط عن العراق، وإنما على مستوى العالم»، مشيراً إلى أن «الفرق المختصة باشرت عمليات التحقيق الأولي وتصنيف هؤلاء العناصر وفقاً لدرجة خطورتهم، فضلاً عن تدوين اعترافاتهم تحت إشراف قضائي مباشر».

وأضاف أن «المبدأ الثابت هو محاكمة جميع المتورطين بارتكاب جرائم بحق العراقيين، والمنتمين إلى تنظيم (داعش) الإرهابي، أمام المحاكم العراقية المختصة»، لافتاً إلى أن «وزارة الخارجية تجري اتصالات مستمرة مع دول عدة بخصوص بقية الجنسيات».

وأوضح أن «عملية تسليم الإرهابيين إلى بلدانهم ستبدأ حال استكمال المتطلبات القانونية»، مع استمرار الأجهزة الأمنية في أداء واجباتها الميدانية والتحقيقية بهذا الملف.

وفي السياق ذاته، أعلن مجلس القضاء الأعلى الأسبوع الماضي فتح إجراءات التحقيق مع 1387 عنصراً من كيان «داعش» الإرهابي الذين جرى تسلّمهم مؤخراً من الأراضي السورية.

وسبق أن قال القاضي رحيم العكيلي لـ«الشرق الأوسط» إن من الممكن «تقديم المعتقلين الذين تسلمهم العراق من سوريا للمحاكمة أمام المحاكم الجزائية العراقية إذا وُجهت إليهم تهمة ارتكاب جريمة في خارج العراق من الجرائم الماسة بأمن الدولة الداخلي أو الخارجي»، إلى جانب تهم أخرى، لكنه «شكّك» في إمكانية الحصول على أدلة إدانة قاطعة في بعض القضايا.

السلطة القضائية العراقية بدأت التحقيق مع أكثر من 1300 محتجز من تنظيم «داعش» نُقلوا من سوريا (أ.ف.ب)

إجراءات نقل مشددة

وقالت مصادر أمنية لـ«الشرق الأوسط» إن «معظم السجناء الذين يُنقلون من سوريا يودعون في سجون ومراكز احتجاز في بغداد والحلة»، وهما منطقتان تضمان منشآت احتجاز عالية التحصين.

وأضافت أن «جهاز مكافحة الإرهاب يتولى الإشراف على عمليات النقل والتوزيع»، موضحة أن «أرجل وأيدي السجناء تُقيّد مع وضع أغطية لحجب وجوههم»، وأن «بعضهم يوجه شتائم وتهديدات مباشرة إلى الحراس الأمنيين بالقتل في حال تمكنهم من الهروب، في حين يلوذ آخرون بالصمت».

وأشارت المصادر إلى أن «الأوامر مشددة للعناصر الأمنية بعدم الحديث مع السجناء أو الاحتكاك بهم»، وأن «غالبية الحراس لا يعرفون الجنسيات المختلفة التي ينحدر منها السجناء»، في إطار إجراءات تهدف إلى «تقليل المخاطر ومنع أي محاولات تواصل أو اختراق أمني».

Your Premium trial has ended


واشنطن توافق على مبيعات عسكرية للعراق بـ90 مليون دولار

عناصر من قوات الأمن العراقية (أ.ف.ب- أرشيفية)
عناصر من قوات الأمن العراقية (أ.ف.ب- أرشيفية)
TT

واشنطن توافق على مبيعات عسكرية للعراق بـ90 مليون دولار

عناصر من قوات الأمن العراقية (أ.ف.ب- أرشيفية)
عناصر من قوات الأمن العراقية (أ.ف.ب- أرشيفية)

أكد حسين علاوي، مستشار رئيس حكومة تصريف الأعمال محمد السوداني، تقارير عن موافقة الولايات المتحدة الأميركية على صفقة بقيمة 90 مليون دولار من برنامج المبيعات العسكرية الخارجية، لدعم البنية التحتية الأمنية للعراق.

واعتبر علاوي في حديث لـ«الشرق الأوسط» أن مسار التعاون «دلالة على عمق العلاقات العراقية- الأميركية، ونجاح الحكومة والوزارات العراقية في نقل العلاقة المشتركة من الأمن إلى الخدمات والتجهيزات والمتطلبات ذات الارتباط بالشأن الاقتصادي العراقي، وأوليات الدعم الأمني واللوجستي للاستقرار».

وتأتي تقارير الصفقة العسكرية المحتملة في ظل تحديات إقليمية، وكذلك حالة التوتر السياسي بين بغداد وواشنطن، بعد الرفض الذي أعلنته الأخيرة لترشيح زعيم ائتلاف «دولة القانون» نوري المالكي لمنصب رئاسة الوزراء في الحكومة الجديدة.

وذكر المستشار الحكومي أن الصفقة المحتملة تشير إلى أن بلاده «مهتمة ببناء قدراتها التقنية والفنية الأمنية، لفحص المواد الداخلة إلى البلاد، عبر العمل مع الشركات ذات الخبرة والتكنولوجيا الأمنية، لحماية البلاد، وتعزيز قدراتها في إدارة الأمن الداخلي في فحص المواد المستوردة».

وتحدث علاوي عن «الاستثمار الذي تقوم به الحكومة العراقية لتقدم العلاقات في ضوء اتفاقية الإطار الاستراتيجي مع واشنطن، والذي عملت عليه خلال السنوات الثلاث الماضية، عبر تطوير اللجنة العليا المشتركة، ومساحات العمل ما بين الجهات الحكومية والقطاع الخاص والحكومة الأميركية والشركات الأميركية، بهدف تعزيز العلاقات، ونقلها من صورة الأمن إلى التنمية». وعن أن الحكومة «تهدف من هذه التعاقدات إلى تعزيز قدرة العراق العاملة على معالجة التهديدات الأمنية الحالية والناشئة، لتعزيز التنمية والاستقرار».

وطبقاً للتقارير، يسعى العراق إلى تمديد الخدمات اللوجستية المتعاقد عليها لمدة عامين إضافيين، ويقال إن برنامج المبيعات العسكرية الخارجية المقترح يتماشى مع السياسة الخارجية الأميركية ومصالحها الأمنية.

القوات الأمنية العراقية خففت إجراءات الحماية بمحيط السفارة الأميركية في بغداد (أ.ف.ب)

خدمات لوجستية

وذكر موقع «army technology» أن الصفقة تركز على صيانة ودعم معدات المسح الضوئي «VACIS XPL» المنتشرة على حدود العراق. وأشار إلى أن الحكومة العراقية طلبت في وقت سابق تمديداً لمدة عامين للخدمات اللوجستية المتعاقد عليها لأنظمة «VACIS XPL»، المصممة لفحص المركبات، بحثاً عن الأسلحة والمواد الكيميائية والبيولوجية والإشعاعية والنووية والمخدرات، وغيرها من الممنوعات.

وحسب وكالة التعاون الأمني ​​الدفاعي، فإن عملية البيع المقترحة تهدف إلى تعزيز قدرة العراق على مواجهة التهديدات الأمنية الحالية والناشئة، من خلال ضمان استمرار تشغيل أنظمة المسح الخاصة به عند نقاط التفتيش الحدودية.

كما أن هذه الموافقة تتوافق مع أهداف السياسة الخارجية الأميركية في المنطقة، من خلال تعزيز قدرة دولة شريكة يُنظر إليها على أنها تساهم في الاستقرار السياسي والتنمية الاقتصادية في الشرق الأوسط.

وأشار التقرير إلى أن «وكالة التعاون الأمني ​​الدفاعي» أكدت أن الصفقة لن تغير التوازن العسكري في المنطقة، ولن تتطلب وجود أفراد إضافيين من الحكومة الأميركية أو المتعاقدين معها في العراق.


حزب المالكي يؤكد التمسك بترشيحه لرئاسة الحكومة العراقية

إحدى جلسات البرلمان العراقي (إ.ب.أ)
إحدى جلسات البرلمان العراقي (إ.ب.أ)
TT

حزب المالكي يؤكد التمسك بترشيحه لرئاسة الحكومة العراقية

إحدى جلسات البرلمان العراقي (إ.ب.أ)
إحدى جلسات البرلمان العراقي (إ.ب.أ)

بعد أكثر من شهرين على إجراء الانتخابات التشريعية في العراق، لا يزال المشهد السياسي يراوح مكانه، في ظل تعطّل البرلمان عن أداء مهامه الدستورية، وعجز القوى السياسية عن التوصل إلى تسويات تفتح الطريق أمام تشكيل حكومة جديدة، وسط تمسك زعيم ائتلاف «دولة القانون» نوري المالكي بالترشح لمنصب رئيس الوزراء، واستمرار الخلاف الكردي حول منصب رئاسة الجمهورية.

ونفى ائتلاف «دولة القانون» أنباءً تحدثت عن احتمال انسحاب المالكي من سباق الترشح، مقابل الاتفاق على مرشح بديل من داخل الائتلاف، في وقت لا تزال فيه العقدة الكردية قائمة بين الحزبين الرئيسيين، «الديمقراطي الكردستاني» و«الاتحاد الوطني الكردستاني»، بشأن هوية مرشح رئاسة الجمهورية، وهو المنصب المخصص عرفاً للكرد منذ عام 2005.

كان البرلمان العراقي قد دعا، أكثر من مرة، إلى عقد جلسة مخصصة لانتخاب رئيس الجمهورية، غير أن أياً من هذه الجلسات لم ينجح بسبب عدم اكتمال النصاب القانوني، المحدد بحضور ثلثي أعضاء المجلس البالغ عددهم 329 نائباً. ففي الجلسة الأولى حضر 85 نائباً فقط، فيما لم يتجاوز عدد الحضور في الجلسة الثانية 75 نائباً، رغم إدراج انتخاب الرئيس مرة كبند وحيد على جدول الأعمال، ومرة أخرى كبند ثانٍ بعد مناقشة ملف المياه والجفاف.

ويعد انتخاب رئيس الجمهورية خطوة مفصلية في العملية السياسية، إذ يكلف الرئيس المنتخب لاحقاً مرشح الكتلة النيابية الأكثر عدداً بتشكيل الحكومة خلال مدة زمنية محددة، ما يجعل استمرار التعطيل سبباً مباشراً في إطالة أمد الفراغ التنفيذي.

من اللقاء الموسع بين وفد «الإطار التنسيقي» والقيادة الكردية في أربيل برئاسة مسعود بارزاني (وكالة الأنباء العراقية)

انسداد سياسي

في محاولة لكسر حالة الانسداد، كان وفد من «الإطار التنسيقي» زار مدينتي أربيل والسليمانية، ضم رئيس الوزراء محمد شياع السوداني بصفته زعيم تحالف «الإعمار والتنمية»، إلى جانب هادي العامري، زعيم منظمة «بدر»، ومحسن المندلاوي، النائب الأول السابق لرئيس البرلمان.

غير أن الزيارة، حسب مصادر سياسية، لم تحقق اختراقاً يذكر، بل أسهمت في تعميق الخلافات، سواء داخل «البيت الكردي» أو بين قوى «الإطار التنسيقي» و«الحزب الديمقراطي الكردستاني» بزعامة مسعود بارزاني.

وتشير المعطيات إلى أن موقف «الحزب الديمقراطي الكردستاني» من ترشيح المالكي شهد تحولاً لافتاً، لا سيما بعد تغريدة للرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب حذر فيها من عواقب تعيين المالكي رئيساً الحكومة.

وكان بارزاني قد بادر، في وقت سابق، إلى تهنئة المالكي، قبل أن يتغير المشهد مع تصاعد الضغوط السياسية الإقليمية والدولية.

في المقابل، قررت قوى «الإطار التنسيقي» منح نوابها حرية التصويت لأي من المرشحين الكرد لمنصب رئاسة الجمهورية، وهو ما فسرته أوساط «الحزب الديمقراطي الكردستاني» على أنه خطوة تصب عملياً في مصلحة مرشح «الاتحاد الوطني الكردستاني»، في ظل توقعات بأن يؤدي «التصويت الحر» إلى ترجيح كفة الأخير، خصوصاً في الجولة الثانية من التصويت التي تتطلب أغلبية بسيطة، بعد فشل الجولة الأولى التي تحتاج إلى أغلبية الثلثين.

ويرى مراقبون أن تباين المواقف داخل التحالفات الكبرى، وعدم قدرة أي طرف على ضمان أغلبية حاسمة، يعكسان اختلالاً واضحاً في موازين القوى، ويُنذران بإطالة أمد الأزمة السياسية.

تحالف الإطار التنسيقي في العراق رشح نوري المالكي لرئاسة الحكومة رغم التحفظات (أ.ب)

«المالكي باقٍ»

في هذا السياق، أكد قيادي في ائتلاف «دولة القانون» عدم وجود أي نية لدى المالكي للتراجع أو الانسحاب من الترشح لمنصب رئيس الوزراء.

وقال ضياء الناصري، القيادي في الائتلاف، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «لا نية لتراجع المالكي أو انسحابه من الترشيح، فضلاً عن تقديم مرشح بديل، لأن الأمر منتفٍ بانتفاء الموضوع».

وكان مصدر سياسي قد أبلغ «الشرق الأوسط»، الجمعة، بوجود «نية لدى المالكي للانسحاب من سباق الترشح، شريطة أن يكون البديل من داخل ائتلافه (دولة القانون)»، وهو ما من شأنه، حسب المصدر، أن يضع زعيم تحالف «الإعمار والتنمية» محمد شياع السوداني، الحاصل على أعلى الأصوات في الانتخابات الأخيرة، أمام إعادة النظر في موقفه الداعم للمالكي.

غير أن الناصري شدد على أن المالكي «متمسك بقرار (الإطار التنسيقي)، باعتباره يمثل الكتلة النيابية الأكثر عدداً»، مؤكداً أن «(الإطار) وحده هو من يقرر المضي في الترشيح من عدمه»، وأضاف أن «الحوارات مستمرة مع مختلف الأطراف السياسية لتفكيك نقاط الخلاف، وأن بعض هذه الحوارات تحقق تقدماً ملموساً».

وبشأن رئاسة الجمهورية، دعا الناصري الحزبين الكرديين الرئيسيين إلى «التوصل إلى اتفاق وحسم اسم المرشح»، مشيراً إلى أنه «في حال استمرار الخلاف، فقد وجه النواب إلى اختيار المرشح الذي يرونه مناسباً، وفقاً للمصلحة الوطنية العليا، وبما ينسجم مع تطلعات العراقيين والتحديات الراهنة».

مقاطعة

على صعيد آخر، وفي خضم الخلافات داخل «الإطار التنسيقي»، قرر ائتلاف «دولة القانون» مقاطعة قناة «العهد» الفضائية، التابعة لحركة «عصائب أهل الحق» بزعامة قيس الخزعلي.

وقال مصدر مسؤول في الائتلاف إن «قراراً رسمياً صدر بمقاطعة القناة، بسبب تناغمها وترويجها لمواقف رئيس حزب (تقدم) محمد الحلبوسي، وشخصيات جدلية أخرى، ضد ترشيح نوري المالكي».

وكان الحلبوسي قد أعلن، في مقابلة تلفزيونية، معارضته الصريحة لترشيح المالكي لرئاسة الحكومة المقبلة. كما يتردد أن زعيم «عصائب أهل الحق» قيس الخزعلي أحد المتحفظين على منح المالكي ولاية ثالثة، إلى جانب كل من عمار الحكيم وشبل الزيدي، في قائمة المعترضين داخل «الإطار التنسيقي» على ترشيح المالكي.