زيارة سريعة ومكثفة لرئيس الوزراء اللبناني إلى باريس… واطمئنان لتواصل الدعم الفرنسي

رسائل تفاؤل حول السلم الأهلي ومصير «اليونيفيل» وعودة النازحين السوريين

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مستقبلاً رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام على مدخل قصر الإليزيه في باريس الخميس (إ.ب.أ)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مستقبلاً رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام على مدخل قصر الإليزيه في باريس الخميس (إ.ب.أ)
TT

زيارة سريعة ومكثفة لرئيس الوزراء اللبناني إلى باريس… واطمئنان لتواصل الدعم الفرنسي

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مستقبلاً رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام على مدخل قصر الإليزيه في باريس الخميس (إ.ب.أ)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مستقبلاً رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام على مدخل قصر الإليزيه في باريس الخميس (إ.ب.أ)

بعكس الانطباع الذي تكوّن بأن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون قد استدعى رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام لزيارة باريس والاجتماع به، فإن الحقيقة مختلفة تماماً ومؤداها أن زيارة سلام كانت مجدولة الشهر الماضي، وقبل القمة التي كانت مقررة في العاصمة الفرنسية يومي 17 و18 يونيو (حزيران) والتي ألغيت قبل أيام قليلة من موعدها، بسبب بدء الضربات الإسرائيلية على المواقع النووية والعسكرية الإيرانية. وفي أي حال، فإن زيارة سلام كانت سريعة وجرت في ساعات قليلة، وجوهرها غداء العمل الذي وفر الفرصة لمناقشات مطولة بين المسؤولين والتي تناولت بالطبع الملفات اللبنانية بالدرجة الأولى، ولكن أيضاً الإقليمية من الأوضاع في سوريا وحرب غزة وإيران وانعكاساتها على لبنان.

وفي اللقاء الذي حضرته مجموعة ضيقة من الصحافيين في دار السفارة اللبنانية، تناول سلام مجريات محادثاته مع ماكرون من جانب «مقاربة الأوضاع المضطربة في الإقليم». وحرص رئيس الوزراء على إيصال رسالة طمأنة للبنانيين، بتأكيده أن «لا خوف على السلم الأهلي من عدوى ما جرى ويجري في سوريا»، ومن ذلك ما شهدته محافظة السويداء من أعمال عنف وقتل. ووفق سلام، فإن جهود تبريد الأجواء والتهدئة التي بذلت في لبنان من شأنها أن تسهم في ضبط الأوضاع وتنفيس الاحتقان، مشيراً إلى الجهود التي يبذلها رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي السابق وليد جنبلاط، وغيره من السياسيين والقيادات الروحية.

لا خوف على بقاء «اليونيفيل»

وفيما تدور تساؤلات في لبنان حول مصير قوة «اليونيفيل» الدولية في جنوب لبنان، وما يُتداول عن مساعٍ إسرائيلية وأميركية لخفض دورها، لا بل إلى وضع حد لوجودها في الجنوب، أكد سلام أن «لا خوف من إلغاء القوة الدولية»، بل ما يمكن التخوف منه أن تعمد واشنطن إلى خفض مساهمتها المالية في صندوق الأمم المتحدة المخصص لقوات حفظ السلام الأممية، ما من شأنه أن ينعكس على «اليونيفيل»، ولكن ليس إلى درجة تهديد وجودها. وفي أي حال، يؤكد سلام أنه لا يعارض خفض عديدها «لكن لبنان ما زال بحاجة لوجودها»، بانتظار أن تقوى شكيمة الجيش اللبناني الذي يحتاج للمساعدات الخارجية. ومن جانب آخر، يعول سلام على الدور الذي يمكن أن تضطلع به فرنسا في موضوع «اليونيفيل» التي تشارك فيها بمساهمة رئيسية منذ عام 1978. ومن وجهة نظره، فإن باريس كانت دوماً من يمسك القلم لكتابة «نصوص القرارات» الخاصة بهذه القوة.

وسألت «الشرق الأوسط» سلام عن القصور الذي يعاب على لجنة الرقابة على الهدنة التي تشارك بها فرنسا لجهة تنفيذ مندرجات اتفاق وقف إطلاق النار المعلن عنه في إطار تفاهم أميركي - فرنسي ومواصلة إسرائيل عملياتها العسكرية في كثير من المناطق اللبنانية، فكان جوابه أن اللجنة المذكورة «ربما لا تقوم بدورها كما نحب ونريده نحن. إلا أنها تتحرك»، مشيراً إلى الدور المشترك للثنائي الأميركي - الفرنسي.

عودة النازحين السوريين على السكة الصحيحة

ثمة رسالة متفائلة ثالثة رغب سلام في التركيز عليها وتتناول لف النازحين السوريين وإعادتهم إلى بلادهم. ويرى رئيس الوزراء أن حكومته قامت بما لم تقم به الحكومات السابقة لجهة العمل المثمر مع المفوضية السامية لشؤون اللاجئين، ومع الجهات الأمنية السورية من أجل «عودة آمنة وكريمة» للنازحين. كما أنه في هذا السياق، يؤكد سلام أن الأمور تسير في الطريق الصحيح، ودليله على ذلك الخطة التي أقرتها الحكومة الشهر الماضي، واتفاقها مع المفوضية الدولية التي قال عنها إنها «ليست عدوة للبنان» على «العودة المستدامة» للنازحين، حيث إن ما لا يقل عن 120 ألف سوري عادوا إلى بلادهم منذ بداية العام، وتم شطبهم من سجلات الوكالة الدولية ومن سجلات الأمن العام اللبناني. وانتقد سلام الأرقام المضخمة التي رافقت دخول سوريين آخرين إلى لبنان، بسبب أحداث الساحل السوري والسويداء مؤخراً. ورغم غياب أي إحصاءات موثقة، فقد قدر هذه الأعداد ما بين 50 و60 ألف نازح. وبنظره، فإن «الأوضاع في سوريا تحسنت» رغم الأحداث المشار إليها، «وإلا كيف نفسر تدفق الاستثمارات ومشاريع الاستثمار على هذا البلد؟».

من الرسائل المتفائلة تأكيد سلام أن الرئيس الفرنسي «ينظر بإيجابية» إلى ما تقوم به الحكومة من إصلاحات شرحها له بالتفصيل، بما في ذلك الإصلاحات المالية. وبحسب مصادر فرنسية، فإن باريس ما زالت تربط من جهة، بين الدعوة إلى مؤتمر الدعم الاقتصادي للبنان الذي تحدث عنه ماكرون في زيارة التهنئة التي قام بها إلى لبنان عقب انتخاب الرئيس جوزيف عون وفي مناسبات أخرى، وكذلك وزير الخارجية جان نويل بارو ومبعوث ماكرون الخاص للبنان الوزير السابق جان إيف لو دريان، ومن جهة أخرى بين إنجاز الإصلاحات التي تطالب بها باريس ودول أخرى عربية ودولية كشرط لمساعدة لبنان. وفي هذا السياق، أشار سلام إلى أن باريس «لم تحدد موعداً» للمؤتمر المذكور بانتظار إتمام الإصلاحات.

الرئيس إيمانويل ماكرون ينتظر ضيفه اللبناني على مدخل الإليزيه ظهر الخميس (رويترز)

سلام: أعود مطمئناً لدعم الرئيس ماكرون للبنان

يبقى ملف بالغ الأهمية وعنوانه الدور الذي يقوم به المبعوث الأميركي توم باراك، الذي قام بزيارته الثالثة (من أربعة أيام) إلى لبنان، حيث قام بجولة موسعة (كعادته في الزيارتين السابقتين) من اللقاءات الرسمية والسياسية قبل أن يسافر إلى باريس الأربعاء. ولدى سؤال من «الشرق الأوسط» عن العوائق والإكثار من الزيارات، وقبله ما قامت به المبعوثة مورغان أورتاغوس، كان جوابه أن «لا عجب» أن تحصل وتتكرر هذه الزيارات، مذكراً بالزيارات المكوكية التي كان يقوم بها وزير الخارجية الأميركي الأسبق هنري كيسنغر، أو المبعوث الرئاسي فيليب حبيب في تسعينات القرن الماضي، بعد حرب إسرائيل على لبنان في عام 1982. وبالنسبة لملف تسليم سلاح «حزب الله» وحصر قرار السلم والحرب بالدولة، حرص سلام على وضعه بداية في إطار اتفاق الطائف، وأن حصر السلاح بالدولة بدأ تنفيذه في جنوب الليطاني، وفق منطوق اتفاق وقف الأعمال العدائية.

وأكد أن الدولة تعمل على أن يكون قرار السلم والحرب بيدها. وأشار إلى أن لبنان طلب «مساعدة تقنية» من فرنسا في ملفي القضاء والإدارة.

وغرد سلام الذي عاد مساء إلى بيروت شاكراً فرنسا «على دعمها المتواصل للبنان وأمنه وسيادته وازدهاره»، مضيفاً أنه يعود إلى بيروت «مطمئناً نتيجة التزام الرئيس ماكرون بمساعدة لبنان، ولتجديد قوة (اليونيفيل) وتعزيز علاقاتنا الثنائية، لا سيما في مجالات الأمن والاقتصاد والتعليم والثقافة».



تل أبيب ودمشق نحو اتفاق أمني جديد

سانا
سانا
TT

تل أبيب ودمشق نحو اتفاق أمني جديد

سانا
سانا

خلصت الجولة الخامسة من المحادثات الإسرائيلية - السورية، التي ترعاها الولايات المتحدة وتستضيفها باريس، إلى توافق مبدئي على إبرام اتفاق أمني جديد بين تل أبيب ودمشق، حسبما أفادت مصادر مطلعة. وأفاد بيان ‍مشترك مع الولايات المتحدة، وزعته وزارة الخارجية الأميركية أمس، بأن البلدين اتفقا على إنشاء ‌خلية ‌اتصالات لتنسيق ​أمور ‌منها تبادل معلومات المخابرات وخفض التصعيد العسكري.

وقال مسؤول أميركي إن الولايات المتحدة اقترحت إنشاء قوة مهام أميركية - إسرائيلية - سورية، يكون مقرها العاصمة الأردنية عمّان، وتكون مهمتها خفض التصعيد في جنوب سوريا. وتابع المسؤول لموقع «أكسيوس» قائلاً إن «قوة المهام المشتركة» ستكون بمثابة الأساس للمفاوضات بشأن نزع السلاح من جنوب سوريا، وانسحاب الجيش الإسرائيلي من الأراضي السورية التي احتلها بعد سقوط نظام بشار الأسد.

أمنياً، تحدثت وكالة الأنباء العربية السورية، أمس، عن مقتل عنصر في الجيش جراء استهداف تنظيم «قسد» بطائرات مسيّرة مواقع انتشار الجيش في محيط حي الشيخ مقصود بمدينة حلب. وتحدثت الوكالة أيضاً عن مقتل 3 مدنيين، بينهم امرأتان، وإصابة 15 آخرين، جراء قصف «قسد» أحياء سكنية محيطة بحيي الأشرفية والشيخ مقصود بالمدينة.

من جانبها، قالت «قسد» إن فصائل مسلَّحة تابعة لوزارة الدفاع السورية استهدفت حي الشيخ مقصود، مما أسفر عن مقتل أحد سكان الحي.


«إعلام سوري»: هدوء حذر يسود حلب بعد توقف قصف «قسد»

أرشيفية لأحد عناصر الشرطة السورية خلال عملية أمنية في حلب (الداخلية السورية)
أرشيفية لأحد عناصر الشرطة السورية خلال عملية أمنية في حلب (الداخلية السورية)
TT

«إعلام سوري»: هدوء حذر يسود حلب بعد توقف قصف «قسد»

أرشيفية لأحد عناصر الشرطة السورية خلال عملية أمنية في حلب (الداخلية السورية)
أرشيفية لأحد عناصر الشرطة السورية خلال عملية أمنية في حلب (الداخلية السورية)

قالت قناة «الإخبارية السورية» التلفزيونية، إن الهدوء الحذر يسود مدينة حلب وسط انتشار أمني مكثف تحسباً لأي خروقات بعد توقف قصف قوات سوريا الديمقراطية (قسد).

كانت القناة التلفزيونية الرسمية قد ذكرت في وقت سابق أن «قسد» استهدفت عدة أحياء في المدينة وإن قوات الجيش ردت على مصادر النيران.

ونقلت «الإخبارية» عن مديرية الصحة في حلب قولها، إن حصيلة الضحايا جراء استهداف قسد للأحياء السكنية بلغ 4 قتلى من المدنيين فضلاً عن إصابة 10 آخرين.

لكن قوات سوريا الديمقراطية نفت ذلك، وقالت إن فصائل مسلحة تابعة لوزارة الدفاع السورية استهدفت أحياء في حلب «بكافة أنواع الأسلحة الثقيلة» مما أسفر عن مقتل 3 وإصابة 26.


بيان أميركي سوري إسرائيلي يؤكد إيجابية محادثات باريس

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
TT

بيان أميركي سوري إسرائيلي يؤكد إيجابية محادثات باريس

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)

أصدرت حكومات الولايات المتحدة وإسرائيل وسوريا بياناً مشتركاً، الثلاثاء، بعد محادثات شهدتها باريس بين الأطراف الثلاثة، جاء فيه: «برعاية الولايات المتحدة، اجتمع مسؤولون إسرائيليون وسوريون رفيعو المستوى في باريس. وقد أتاحت قيادة الرئيس دونالد ترمب في الشرق الأوسط إجراء مناقشات مثمرة تمحورت على احترام سيادة سوريا واستقرارها، وأمن إسرائيل، وتحقيق الازدهار لكلا البلدين».

وأضاف البيان أن الطرفين السوري والإسرائيلي توصلا إلى التفاهمات الآتية:

«يؤكد الطرفان مجدداً التزامهما بالسعي نحو التوصل إلى ترتيبات دائمة للأمن والاستقرار لكلا البلدين.

قرر الطرفان إنشاء آلية دمج مشتركة - خلية اتصال مخصصة - لتسهيل التنسيق الفوري والمستمر فيما يتعلق بتبادل المعلومات الاستخباراتية، وخفض التصعيد العسكري، والانخراط الدبلوماسي، والفرص التجارية، وذلك تحت إشراف الولايات المتحدة. وستكون هذه الآلية منصة لمعالجة أي خلافات على وجه السرعة والعمل على منع سوء الفهم».

وأشاد الجانب الأميركي بـ«هذه الخطوات الإيجابية، وتظل (الولايات المتحدة) ملتزمة بدعم تنفيذ هذه التفاهمات، في إطار جهود أوسع لتحقيق سلام دائم في الشرق الأوسط. فعندما تتعاون الدول ذات السيادة بطريقة محترمة وبنّاءة، ينطلق الازدهار».

وعكس «البيان المشترك روح الاجتماع المهم الذي عُقد اليوم، وعَزْم الطرفين على فتح صفحة جديدة في علاقاتهما لما فيه مصلحة الأجيال المقبلة».

وكان مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قد أصدر بياناً أكدت فيه إسرائيل أنها «جدّدت إسرائيل التزامها بتعزيز الاستقرار والأمن الإقليميين»، وناقشت مع الجانب السوري «ضرورة الدفع نحو تعزيز التعاون الاقتصادي مع سوريا خلال المحادثات التي أُجريت بوساطة الولايات المتحدة».

وتريد سوريا انسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي التي سيطرت عليها عقب سقوط نظام بشار الأسد، وتطالب بإطار أمني متبادل يضمن سيادتها. وفي المقابل، ربطت إسرائيل أي اتفاق بشروط تكفل حماية مصالحها الأمنية، بما في ذلك نزع السلاح من أجزاء من جنوب غربي سوريا.