«مرتزقة الظل»: فوضى شركات التجسس الخاصة في بريطانيا تهدد الأمن والخصوصية

أبرز الاستطلاع أيضاً أن 77 % من الموظفين في منطقة الشرق الأوسط وتركيا وأفريقيا يخشون التجسس الإلكتروني داخل الصناعات الخاصة بهم (شاترستوك)
أبرز الاستطلاع أيضاً أن 77 % من الموظفين في منطقة الشرق الأوسط وتركيا وأفريقيا يخشون التجسس الإلكتروني داخل الصناعات الخاصة بهم (شاترستوك)
TT

«مرتزقة الظل»: فوضى شركات التجسس الخاصة في بريطانيا تهدد الأمن والخصوصية

أبرز الاستطلاع أيضاً أن 77 % من الموظفين في منطقة الشرق الأوسط وتركيا وأفريقيا يخشون التجسس الإلكتروني داخل الصناعات الخاصة بهم (شاترستوك)
أبرز الاستطلاع أيضاً أن 77 % من الموظفين في منطقة الشرق الأوسط وتركيا وأفريقيا يخشون التجسس الإلكتروني داخل الصناعات الخاصة بهم (شاترستوك)

في قلب حي «مايفير» الراقي، حيث تتجاور الشقق الفاخرة مع النوادي الخاصة التي لا تطأها إلا نخبة لندن، تنشط بهدوء مكاتب شركات استخبارات خاصة، تبدو للوهلة الأولى كأنها خرجت من إحدى روايات جون لو كاريه، أو من مغامرات جيمس بوند... لكن الواقع يتجاوز الخيال.

وفقاً لموقع «بوليتيكو» تشهد صناعة التجسس والأمن الخاصة في بريطانيا نمواً مطرداً، مدفوعة بأرباح ضخمة ونقص شبه كامل في التنظيم القانوني. تضم هذه الشركات طيفاً واسعاً من المحترفين السابقين في الاستخبارات والشرطة والصحافة، وتقدم خدمات تتراوح بين التحقق من خلفيات الشركات، إلى تنفيذ عمليات مراقبة معقدة، وأحياناً غير قانونية.

منصة لأجندات أجنبية

القلق لا يقتصر على حجم هذه الشركات وانتشارها، بل يتجاوز ذلك إلى استخدامها من قبل دول أجنبية للتجسس على معارضين لجأوا إلى المملكة المتحدة، تحت شعار «الملاذ الآمن». وقد حذرت وكالات أمنية من استغلال هذه الشركات واجهة لأعمال استخباراتية معادية، تشمل المراقبة والمضايقة وحتى اختراق البيانات.

وبحسب منظمة «برايفسي إنترناشونال»، فإن هذه الصناعة «تعمل من دون رقابة فعلية»، ما يشكل تهديداً مباشراً للخصوصية والديمقراطية، حيث يمكن لأي طرف يملك المال الوصول إلى أدوات مراقبة متقدمة من دون حسيب ولا رقيب.

مؤسسات بواجهات براقة

وحسب الموقع، تشير مصادر مطلعة إلى أن كثيراً من هذه الشركات تضم في مجالس إداراتها شخصيات مرموقة من عالم الاستخبارات البريطاني، مثل رؤساء سابقين لجهاز « إم آي 6»، ولوردات وليديات بهدف جذب المستثمرين الدوليين. إلا أن هذه الواجهة اللامعة كثيراً ما تخفي ممارسات مقلقة، لا سيما في دعمها لنزاعات تجارية وقانونية ذات أبعاد سياسية.

أحد العاملين السابقين في هذا المجال قال لـ«بوليتيكو»: «كل ما تتخيله من روايات التجسس، من مراقبة وسرقة بيانات، موجود بالفعل، ويتوقف كل شيء على مدى استعداد الشركة للمخاطرة الأخلاقية».

اختراقات وترويع ممنهج

ضحايا هذه الشركات، من صحافيين إلى معارضين، يتحدثون عن تجارب مريرة، شملت مراقبة مستمرة، واختراقات إلكترونية، ومضايقات لعائلاتهم. أحدهم أكد أن شركة خاصة دفعت لمحترفي قرصنة لاختراق بريده الإلكتروني، بينما زوّرت أخرى هويتها للحصول على بيانات بنكية، وصورته داخل منزله.

ورغم خطورة هذه الانتهاكات، فإن معظم الضحايا لا يملكون الموارد لمقاضاة هذه الشركات، التي تتمتع بحصانة الأمر الواقع في ظل غياب تشريعات رادعة.

نفوذ دولي... وتمويل غامض

تُظهر تقارير أمنية أن شركات التجسس الخاصة باتت أيضاً أداة في نزاعات دولية، لا سيما بين مستثمرين من جمهوريات الاتحاد السوفياتي السابقة. وقد أسهمت العقوبات الغربية على موسكو بعد غزو أوكرانيا في دفع بعض المؤسسات الروسية، مثل وكالة التأمين على الودائع، للاستعانة بهذه الشركات لتنفيذ عمليات على الأراضي البريطانية، في مظهر يوحي بأنه مطاردة لمجرمين، بينما يختفي خلفه البعد السياسي.

أما إيران، فوصفت مؤخراً بأنها مصدر تهديد رئيس، إذ أظهرت وثائق أميركية لجوء طهران إلى شركات بريطانية خاصة لمراقبة معارضين في لندن.

تشريعات غائبة... وإصلاح مؤجل

رغم تحذيرات أمنية متكررة، لم تتخذ الحكومات البريطانية المتعاقبة خطوات تنظيمية حاسمة. ويأمل البعض في أن يشكل قانون تسجيل التأثير الأجنبي المنتظر، الذي سيدخل حيز التنفيذ في أكتوبر (تشرين الأول)، خطوة أولى لكشف علاقة الشركات الخاصة بالجهات الأجنبية.

وقال وزير الأمن البريطاني دان جارفيس: «هذه الصناعة تضم من يؤدون أدواراً مهمة، لكنها في الوقت ذاته هدف مُغرٍ للتدخلات الخارجية».

ومع ذلك، يشكك كثير من الخبراء في قدرة الحكومة على ضبط هذا القطاع، في ظل المصالح المعقدة المتداخلة بين القانون والاستخبارات والمال.

كما علّق أحد المطلعين بسخرية قاتمة: «بصراحة... فرص نجاح التنظيم في بريطانيا تساوي صفراً».


مقالات ذات صلة

إسرائيل تعلن إحباط مخطط إيراني لمهاجمة خط أنابيب نفط بين أذربيجان وتركيا

شؤون إقليمية جندي إسرائيلي يقوم بدورية على طول الحدود الإسرائيلية اللبنانية... 10 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

إسرائيل تعلن إحباط مخطط إيراني لمهاجمة خط أنابيب نفط بين أذربيجان وتركيا

أعلنت إسرائيل، اليوم (الاثنين)، أنها كشفت شبكة إيرانية كانت تخطط لمهاجمة خط أنابيب ينقل النفط الخام من أذربيجان إلى البحر المتوسط.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية عناصر من قوات الأمن الإسرائيلية (أ.ف.ب)

اعتقال إسرائيليين اثنين بتهمة التجسس لصالح إيران

ألقت قوات الأمن الإسرائيلية القبض على مواطنين إسرائيليين اثنين للاشتباه في عملهما لصالح المخابرات الإيرانية.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية شهدت ⁠عمليات إعدام الإيرانيين المدانين بالتجسس لصالح إسرائيل ارتفاعا ملحوظا في الآونة الأخيرة (أرشيفية)

إيران تعدم شخصين أدينا بالتورط في «شبكة تجسس مرتبطة بإسرائيل»

قالت وكالة ميزان إنهما أُدينا بتهم من بينها التعاون مع جماعات معادية، وإن المحكمة العليا أيدت حكمي الإعدام الصادرين بحقهما قبل تنفيذهما.

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية صورة أرشيفية لعملية اختراق (رويترز)

شركة تجسس إسرائيلية تؤكد مشاركتها في عملية «لكشف فساد» في قبرص

أكدت شركة تجسس خاصة أسسها أعضاء سابقون في المخابرات الإسرائيلية مشاركتها في عملية سرية للإيقاع بمسؤولين ​حكوميين وجهات خاصة في قبرص.

«الشرق الأوسط» (نيقوسيا)
خاص جنود إسرائيليون أثناء عملية عسكرية قرب مستشفى الشفاء في مدينة غزة نوفمبر 2023 (أ.ف.ب) p-circle

خاص «تُسجل حتى 500 متر»... فصائل غزة تكثف ملاحقة أجهزة التجسس الإسرائيلية

تكثف أجهزة أمن الفصائل الفلسطينية المسلحة في غزة عمليات البحث عن أجهزة تجسس إسرائيلية تشمل كاميرات متطورة، وأجهزة تنصت فائقة «تُسجل في نطاق يصل إلى 500 متر».

«الشرق الأوسط» (غزة)

بريطانيا: دول معادية وراء أخطر الهجمات السيبرانية ضد المملكة المتحدة

قال هورن إن على الشركات البريطانية الاستعداد للدفاع ضد الهجمات السيبرانية لأن البلاد قد تصبح هدفا «على نطاق واسع»  (رويترز)
قال هورن إن على الشركات البريطانية الاستعداد للدفاع ضد الهجمات السيبرانية لأن البلاد قد تصبح هدفا «على نطاق واسع»  (رويترز)
TT

بريطانيا: دول معادية وراء أخطر الهجمات السيبرانية ضد المملكة المتحدة

قال هورن إن على الشركات البريطانية الاستعداد للدفاع ضد الهجمات السيبرانية لأن البلاد قد تصبح هدفا «على نطاق واسع»  (رويترز)
قال هورن إن على الشركات البريطانية الاستعداد للدفاع ضد الهجمات السيبرانية لأن البلاد قد تصبح هدفا «على نطاق واسع»  (رويترز)

ينتظر أن يقول رئيس المركز الوطني للأمن السيبراني في المملكة المتحدة في خطاب اليوم الأربعاء إن أخطر الهجمات السيبرانية في بريطانيا تنفذ الآن من قبل دول «معادية»، من بينها روسيا وإيران والصين.

وسيحذر ريتشارد هورن، رئيس المركز التابع لوكالة الاستخبارات الإشارية البريطانية من أن بريطانيا تعيش «أكثر تحول جيواستراتيجي زلزالي في التاريخ الحديث». ويضيف، وفقا لمقتطفات من خطابه تمت مشاركتها مع الصحافيين، أن على الشركات البريطانية الاستعداد للدفاع ضد الهجمات السيبرانية، لأن البلاد قد تصبح هدفا «على نطاق واسع» إذا تورطت في صراع دولي. وفي الأشهر الماضية، حذرت السلطات في السويد وبولندا والدنمارك والنرويج من أن قراصنة مرتبطين بروسيا استهدفوا البنية التحتية الحيوية لديها، بما في ذلك محطات الطاقة والسدود.

ومن المتوقع أن يقول هورن إن المركز الوطني للأمن السيبراني يتعامل حاليا مع نحو أربع حوادث سيبرانية «ذات أهمية وطنية» أسبوعيا، مشيرا إلى أن الأنشطة الإجرامية مثل هجمات الفدية لا تزال المشكلة الأكثر شيوعا، إلا أن أخطر التهديدات تأتي من هجمات إلكترونية تنفذها دول أخرى بشكل مباشر أو غير مباشر.


مخططون عسكريون يناقشون في لندن إعادة فتح مضيق هرمز

وزير الدفاع البريطاني جون هيلي (د.ب.أ)
وزير الدفاع البريطاني جون هيلي (د.ب.أ)
TT

مخططون عسكريون يناقشون في لندن إعادة فتح مضيق هرمز

وزير الدفاع البريطاني جون هيلي (د.ب.أ)
وزير الدفاع البريطاني جون هيلي (د.ب.أ)

قالت الحكومة البريطانية إن مخططين عسكريين من أكثر من 30 دولة سيعقدون محادثات ​تستمر يومين في لندن ابتداء من اليوم (الأربعاء)، بهدف المضي قدما في مهمة لإعادة فتح مضيق هرمز ووضع خطط تفصيلية. وأكدت أكثر من 10 دول الأسبوع الماضي استعدادها للانضمام إلى مهمة دولية ‌بقيادة بريطانيا ‌وفرنسا لحماية الملاحة ​في ‌مضيق ⁠هرمز ​عندما تسمح الأوضاع ⁠بذلك.

لقطة من فيديو لجندي أميركي على متن مروحية وهو يوجه تحذيراً إلى سفينة إيرانية قرب مضيق هرمز أمس (سنتكوم)

وجاء هذا الالتزام بعد مشاركة حوالي 50 دولة من أوروبا وآسيا والشرق الأوسط في مؤتمر عبر الفيديو يهدف إلى إرسال رسالة إلى واشنطن بعد أن قال ⁠الرئيس الأميركي دونالد ترمب ‌إنه لا ‌يحتاج إلى مساعدة الحلفاء.

وقالت وزارة ​الدفاع البريطانية ‌في بيان إن الاجتماع الذي ‌سيعقد الأربعاء سيبني على التقدم الذي أحرز في محادثات الأسبوع الماضي.

وقال وزير الدفاع البريطاني جون هيلي «المهمة، اليوم وغدا، ‌هي ترجمة التوافق الدبلوماسي إلى خطة مشتركة لحماية حرية ⁠الملاحة ⁠في المضيق ودعم وقف إطلاق نار دائم».

وأضاف «أنا واثق من إمكانية إحراز تقدم حقيقي خلال اليومين المقبلين».

وقالت بريطانيا إن المحادثات ستعزز الخطط العسكرية الرامية لإعادة فتح مضيق هرمز بمجرد أن تسمح الظروف بذلك، عقب وقف إطلاق نار مستدام. ومن المتوقع أن يناقش المشاركون ​في الاجتماع ​القدرات العسكرية وترتيبات القيادة والتحكم وكيفية نشر القوات في المنطقة.


شبكة تهريب في ألمانيا تستخدم تصاريح إقامة لاجئين سوريين

الشرطة خلال مهمة بمدينة لايبزيغ الألمانية 21 أبريل 2026 (د.ب.أ)
الشرطة خلال مهمة بمدينة لايبزيغ الألمانية 21 أبريل 2026 (د.ب.أ)
TT

شبكة تهريب في ألمانيا تستخدم تصاريح إقامة لاجئين سوريين

الشرطة خلال مهمة بمدينة لايبزيغ الألمانية 21 أبريل 2026 (د.ب.أ)
الشرطة خلال مهمة بمدينة لايبزيغ الألمانية 21 أبريل 2026 (د.ب.أ)

أطلقت الشرطة الألمانية، الثلاثاء، عملية واسعة لتفكيك شبكة يُشتبه في استغلالها تصاريح إقامة تعود إلى لاجئين سوريين بهدف إدخال آخرين إلى البلاد بشكل غير قانوني، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأفاد مكتب الشرطة الفيدرالية في هاله قرب لايبزيغ، بأنه تم نشر نحو ألف عنصر لتنفيذ عمليات دهم طالت أكثر من 50 موقعاً سكنياً وتجارياً في محيط لايبزيغ بشرق البلاد.

وتشتبه السلطات في أن الشبكة استخدمت تصاريح إقامة أصلية مُنحت للاجئين سوريين في ألمانيا، أُرسلت لاحقاً إلى أشخاص في سوريا يشبهون أصحابها، لاستخدامها في الدخول إلى الأراضي الألمانية.

ويُشتبه في أن غالبية الأشخاص المستهدفين بعمليات الشرطة، سمحوا باستخدام وثائقهم ضمن هذا المخطط، فيما يُشتبه في تورط عدد أقل منهم في تنظيم عمليات التهريب.

وخلال عمليات الدهم، صادرت الشرطة أدلة عدة، بينها هواتف وتصاريح إقامة وتذاكر سفر، إضافة إلى ما لا يقل عن 93 ألف يورو نقداً.

كما رصدت السلطات «مخالفات لقوانين المخدرات والمتفجرات»، مشيرة إلى وجود مؤشرات على ارتباط بعض المشتبه بهم بالجريمة المنظمة. وشملت الإجراءات تحديد هوية 44 مشتبهاً بهم.

وأوضحت الشرطة أن حالات احتيال عدة كُشفت عبر «مستشارين للوثائق والتأشيرات» يعملون في مطارات عدة.

ومنذ عام 2024، نشرت ألمانيا 71 من هؤلاء المستشارين خارج الاتحاد الأوروبي لدعم خدمات التأشيرات في سفاراتها وقنصلياتها، وكذلك شركات الطيران في المطارات الدولية الرئيسية.