مصادر «حماس» تكشف لـ«الشرق الأوسط» تفاصيل ردها... ونقاط التقدم

اتفاق ممكن خلال أيام «إذا سرى الموقف الإسرائيلي على جميع البنود»

TT

مصادر «حماس» تكشف لـ«الشرق الأوسط» تفاصيل ردها... ونقاط التقدم

عائلة تبكي على قريب لها قُتل بالقصف الإسرائيلي على مواصي خان يونس (أ.ف.ب)
عائلة تبكي على قريب لها قُتل بالقصف الإسرائيلي على مواصي خان يونس (أ.ف.ب)

باتت مفاوضات وقف إطلاق النار في قطاع غزة، توصف بأنها «أكثر تقدماً بعد الرد الذي قدمته حركة (حماس) للوسطاء»، والذي حمل بعض الملاحظات بشأن أهم البنود المطروحة، بما في ذلك المساعدات الإنسانية، والانسحاب الإسرائيلي، ومفاتيح تبادل الأسرى.

وقالت مصادر من حركة «حماس» وفصائل أخرى شاركت في مشاورات الأيام الماضية لتقديم رد الوفد الفلسطيني المفاوض: «إن الرد بمجمله كان إيجابياً، وإن ما تبقى هو إتمام بعض التفاصيل النهائية بشأن بعض البنود التي قدمت عليها تعديلات، أو ما يمكن أن يطلق عليها ملاحظات، وفي حال التوصل إلى اتفاق بشأنها، سنكون أمام اتفاق، ولكن ذلك يعتمد على سرعة رد إسرائيل عليها بإيجابية ومن دون أن تماطل أكثر».

وبيَّنت المصادر لـ«الشرق الأوسط»، أنه خلال اجتماعات استمرت لساعات على مدار اليومين الماضيين، مع الوسطاء، ولقاءات داخلية لقيادة حركة «حماس» بما في ذلك على مستوى اللجنة التنفيذية للحركة، أو المجلس القيادي، وكذلك بالتشاور مع الفصائل وحتى بعض الدول الصديقة، «تم تقديم الرد بشكل إيجابي، وبما يخدم تحقيق شروط الفلسطينيين التي تخدم بشكل أساسي الهدف الأهم وهو وقف الحرب».

فلسطينيون قرب مركز توزيع المساعدات قرب رفح (رويترز)

وتعول «حماس» والفصائل الفلسطينية، على أن يؤدي ردها الإيجابي إلى سرعة التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار.

وتوضح المصادر، أن مفاوضات الأيام الماضية، ركزت على هدف خفض نسبة سيطرة إسرائيل على أراضي قطاع غزة، التي كانت تطمح فيها إلى إبقاء سيطرتها على نحو 40 في المائة منها، ثم تنازلات لنحو 20 في المائة، وهذا ما رفضته الحركة، وخلال مفاوضات مع الوسطاء، تم التأكيد على أن تكون المساحة أقل من ذلك، وبما يسمح للاحتلال مؤقتاً، بالحفاظ على مساحة معقولة منطقةً عازلة، وبعض المناطق الخالية بعمق كيلومتر، وأقل من ذلك بنحو 700 إلى 800 متر بالمناطق السكنية التي سيسمح للسكان بالعودة إلى القرب منها، على أن يكون هناك انسحاب تدريجي كامل في المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار».

وبيَّنت المصادر، أنه من خلال التواصل مع الوسطاء وأطراف أخرى، «تم إحراز تقدم جيد يوصلنا إلى أدنى سقف ممكن يسمح بموجبه للقوات الإسرائيلية بالبقاء في مساحة محددة هناك، وقدم الوفد المفاوض مساحات محددة يمكن لتلك القوات البقاء فيها، بينما تُرك للوسطاء مساحة للتحرك في هذا الملف، بما يسهل التوصل إلى اتفاق، يحفظ الحقوق الفلسطينية».

شابان يحملان مساعدات قرب رفح (رويترز)

ولفتت، إلى أنه تم التوصل أيضاً إلى «اختراق مهم في قضية المساعدات الإنسانية، بما يسمح بتجميد عمل مؤسسة غزة الإنسانية الأميركية، أو على الأقل وقف إدخال الشاحنات إليها، حيث كانت تطالب إسرائيل بإدخال 300 شاحنة لصالح نقاط التوزيع التابعة للمؤسسة، في حين ستسمح فقط بـ200 شاحنة عبر المؤسسات الدولية والأممية»، مشيرةً إلى أنه «قد يتم التوصل إلى اتفاق لإلغاء عملها بشكل كامل».

وأوضحت المصادر، أنه ما زال العمل يجري من أجل التوصل إلى «تفاهم بشأن بعض النقاط الصغيرة التي يمكن أن تسمح بإغلاق هذه البنود بما يسمح بالتوصل إلى اتفاق كامل بشأنها».

وأشارت، إلى أن قضية «مفاتيح تبادل الأسرى، سيكون الاتفاق بشأنها سريعاً، ولن تكون هناك خلافات أو فجوات كبيرة فيها، خاصةً في حال كان الموقف الإسرائيلي إيجابياً وأكثر مرونة من قبل».

وقالت المصادر، إنه «في حال كان الموقف الإسرائيلي (الإيجابي) بهذا الشكل في جميع البنود، بما في ذلك ما يسمح بإعادة فتح معبر رفح في كلا الاتجاهين بشكل تدريجي والسماح للمرضى والجرحى بمغادرة القطاع للسفر ضمن إجراءات وترتيبات أمنية محددة، فإنه يمكن التوصل إلى اتفاق خلال أيام بشأن الإطار العام، بما يسمح بتنفيذ المرحلة الأولى التي ستستمر 60 يوماً، في ظل ضمانات أميركية واضحة بشأن استمرار وقف إطلاق النار، وإطلاق مفاوضات المرحلة الثانية لإنهاء الحرب فور بدء سريان الاتفاق الجديد».

من آثار قصف إسرائيلي في مدينة غزة (رويترز)

ميدانياً، تواصلت العمليات العسكرية الإسرائيلية في مناطق متفرقة من قطاع غزة، وقتل منذ فجر الخميس وحتى ساعات الظهيرة ما لا يقل عن 26 فلسطينياً، منهم 7 على الأقل من منتظري المساعدات.

وعقب انسحابها جزئياً من دير البلح وسط قطاع غزة، نفذت القوات الإسرائيلية عمليات نسف كبيرة لمنازل ومبانٍ في المنطقة الشرقية من جنوب الدير، في حين قصفت أهدافاً أخرى وسط القطاع بالبريج والنصيرات؛ ما تسبب بمقتل كثير من الفلسطينيين.

وعاودت القوات البرية الإسرائيلية التقدم باتجاه أطراف منطقة مواصي خان يونس جنوب قطاع غزة، وتحديداً قرب مدينة و«سجن أصداء»، بينما استهدفت الدبابات بقذائفها «مدرسة الحناوي» بالمنطقة؛ ما تسبب بمقتل 3 فلسطينيين بينهم سيدة.

وتواصلت عمليات قصف خيام وشقق سكنية وتجمعات للمواطنين، ومن بينهم منتظرو المساعدات، في مناطق مدينة غزة وشمالها؛ ما تسبب بوقوع كثير من الضحايا، وسط استمرار عمليات النسف في شرق المدينة.

معزون يحملون جثمان رجل من مستشفى ناصر وهو واحد من بين كثير من الفلسطينيين الذين قُتلوا في الغارات الإسرائيلية على المواصي والأحياء الشرقية من خان يونس جنوب قطاع غزة 24 يوليو 2025 (أ.ف.ب)

وأعلنت وزارة الصحة في القطاع، عن تسجيل حالتي وفاة جديدة بسبب المجاعة وسوء التغذية خلال الـ24 ساعة الماضية، ليرتفع العدد الإجمالي منذ بداية الحرب إلى 113.

وبحسب إحصائيات للوزارة رصدتها «الشرق الأوسط»، فإن 59 فلسطينياً توفوا خلال العام الحالي بفعل سوء التغذية منهم 48 في شهر يوليو (تموز) الحالي، بينهم 20 طفلاً و28 بالغاً، بينما وصل العدد إلى 50 في العام الذي سبقه، و4 في عام 2023، ومن مجمل الـ113ضحية، 81هناك طفلاً و32 بالغاً.

وبلغ مجمل المصنفين على أنهم حالات سوء تغذية 28677، في حين هناك 260 ألف طفل ما دون خمسة أعوام في حاجة إلى الغذاء، وهناك 100 ألف حامل، و1556 حالة ولادة مبكرة، و3120 حالة إجهاض ووفيات داخل الرحم، و159409 من كبار السن، و18 ألف جريح، جميع هؤلاء معرَّضون لمضاعفات بفعل سوء التغذية وقد يواجهون ظروفاً صعبة.

ورغم أن إسرائيل تدعي إدخال شاحنات ومواد غذائية، واستمرار «مؤسسة غزة الإنسانية» بتوزيع الوجبات على قطاع غزة، فإن ما دخل في اليومين الماضيين فقط، يعدّ نقطة في بحر الاحتياجات، كما تؤكد مؤسسات حقوقية وحتى أممية ودولية.


مقالات ذات صلة

محكمة استئناف أميركية ترفض قرار الإفراج عن الناشط المؤيد للفلسطينيين محمود خليل

الولايات المتحدة​ الناشط محمود خليل خريج جامعة كولومبيا (أ.ب)

محكمة استئناف أميركية ترفض قرار الإفراج عن الناشط المؤيد للفلسطينيين محمود خليل

قضت ​محكمة استئناف اتحادية، اليوم (الخميس)، بأن قاضياً لم يكن مختصاً أمر بالإفراج عن ‌خريج ‌جامعة ⁠كولومبيا ​محمود ‌خليل من مركز احتجاز المهاجرين

«الشرق الأوسط» ( فيلادلفيا)
خاص اللواء الفلسطيني سامي نسمان (إكس) play-circle

خاص سامي نسمان... قصة ضابط عادته «حماس» وعاد ليدير أمن غزة

لم يكن أشد المتفائلين بتغيير واقع الحكم في غزة، يتوقع أن تشمل قائمة «لجنة إدارة غزة» أسماء شخصيات كانت توصف بأنها من أشد خصوم «حماس»، ومنها اللواء سامي نسمان.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي صورة ملتقطة في 13 يناير 2026 في مدينة غزة (د.ب.أ)

مقتل فلسطينيين برصاص الجيش الإسرائيلي في رفح

لقي فلسطينيان حتفهما، ظهر الخميس، برصاص القوات الإسرائيلية في مدينة رفح جنوب قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطيني نازح يجلس في مخيم للخيام بعد أن أعلنت الولايات المتحدة يوم الأربعاء إطلاق المرحلة الثانية من خطتها لإنهاء حرب غزة (رويترز) play-circle

«حماس»: ندعم اللجنة الانتقالية في غزة... وندعو المجتمع الدولي لتمكينها

عدّت حركة «حماس»، تشكيل لجنة فلسطينية مؤقتة لإدارة شؤون قطاع غزة خطوةً أساسيةً لضمان استمرار وقف إطلاق النار والتعامل مع الأزمة الإنسانية في القطاع.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص خيام تؤوي عائلات فلسطينية نازحة نُصبت على طول شاطئ مدينة غزة في حين تجتاح رياح شتوية قوية القطاع (أ.ف.ب) play-circle

خاص «حماس» لا تقبل «تغييبها» عن المشهد السياسي في غزة

يبدأ العد التنازلي نحو إطلاق المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة بينما يترقب مصير «حماس»، التي كانت في صدارة مواجهة إسرائيل على مدار نحو عامين.

محمد محمود (القاهرة)

حوار «حزب الله» - عون لم يحقق نتائج

أعلام إيران و«حزب الله» خلال احتفال في طهران يوم 14 يونيو 2025 (أ.ب)
أعلام إيران و«حزب الله» خلال احتفال في طهران يوم 14 يونيو 2025 (أ.ب)
TT

حوار «حزب الله» - عون لم يحقق نتائج

أعلام إيران و«حزب الله» خلال احتفال في طهران يوم 14 يونيو 2025 (أ.ب)
أعلام إيران و«حزب الله» خلال احتفال في طهران يوم 14 يونيو 2025 (أ.ب)

أثارت ردود «حزب الله» على دعوة رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون له «بالتعقّل» على خلفية أن «السلاح صار عبئاً على بيئته ولبنان كله»، تساؤلات حول الأسباب الكامنة وراء مبادرة عدد من مسؤوليه لتنظيم حملة إعلامية تجاوزتهم لتشمل ناشطين يدورون في فلكه أفرغوا، عبر مواقع التواصل الاجتماعي، ما في جعبتهم من انتقادات عالية السقف.

وسأل مصدر وزاري: ما الذي تبدّل وأملى على الحزب تنظيم حملة إعلامية تستهدف عون؟ وهل أخطأ بدعوته الحزب ليقرأ بصورة صحيحة الظروف الإقليمية والدولية من حولنا كأساس لمراجعة مواقفه آخذاً بالتحولات في المنطقة؟ ليرد عليه نائب رئيس مجلسه السياسي الوزير السابق محمود قماطي بتلويحه بورقة الحرب الأهلية، مع أنه يدرك سلفاً أنه لن يجد من يستجب لتهديده، ليس لافتقاده القدرة العسكرية فحسب، وإنما لعدم الرغبة باستحضارها مجدداً ولو من باب التهويل.

عون أمهل الحزب

كما سأل المصدر الوزاري، الذي فضّل عدم ذكر اسمه: أين أخطأ عون في تشخيصه للواقع السياسي للحزب، وهو كان أمهله، بحسب قول المصدر لـ«الشرق الأوسط»، أكثر من عام ليراجع مواقفه ويعيد النظر في حساباته تمهيداً لانخراطه في مشروع الدولة، وأبدى كل انفتاح نحوه لطمأنته، وشرّع الأبواب للدخول معه في حوار تولاه رئيس كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب محمد رعد بتكليف من قيادته وبتشجيع من رئيس المجلس النيابي نبيه بري الذي أسهم في تنقية الأجواء وتحضيرها لحوار منتج يتناول القضايا العالقة، وتبادَل الرسائل بواسطة مستشاره العميد المتقاعد أندريه رحال الذي يتواصل مع رعد أو مع فريقه المكلف بمتابعة الحوار؟

الرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس الحكومة نواف سلام (أرشيفية - الرئاسة اللبنانية)

ولفت إلى أن الحوار لم يحقق الأهداف المرجوّة منه؛ لأن الحزب لا يزال يتصرف كما كان عليه قبل أن يقرر إسناده لغزة، ويرفض الاعتراف بأن نفوذه في الإقليم أخذ يتقلص، وأن دخوله في مواجهة غير محسوبة النتائج مع إسرائيل أفقدته توازن الردع وقواعد الاشتباك والاختلال في ميزان القوى. وقال إن الحزب كان فوّض رئيس مجلس النواب نبيه بري، للتوصل إلى اتفاق لوقف الأعمال العدائية، وبادر إلى تأييده، ووافق بملء إرادته على إخلاء منطقة جنوب الليطاني بما مكّن الجيش من السيطرة على القسم المحرر منها.

حملة منظمة على عون

وأكد أن الحملة المنظّمة التي رعاها الحزب واستهدفت عون، لن تلقى أي رد فعل، لا منه ولا من الذين يدورون في فلكه، وبالتالي يرفض الانجرار لسجال ليس في محله ولا يخدم توحيد الجهود لإنقاذ البلد وتحرير الجنوب من الاحتلال الإسرائيلي، وأن أبوابه ما زالت مفتوحة أمام الحوار، شرط أن يقرر الحزب ماذا يريد بعيداً عن الإنكار لما حلّ بلبنان بتفرده بقرار السلم والحرب بإسناده لغزة.

وقال إن أمين عام «حزب الله»، الشيخ نعيم قاسم، لم يكن مضطراً للتأكيد في جميع المناسبات أن الحزب استعاد قدراته العسكرية، وأنه يرفض تسليم سلاحه. وسأل: هل كان مضطراً للتباهي بذلك؟ وهل يخدم بكلامه هذا الحوار؟ وأين تكمن مصلحته في توفير الذرائع لإسرائيل التي تواصل خروقها، مع أنها ليست بحاجتها لمواصلة اعتداءاتها للضغط بالنار على لبنان للتسليم بشروطها؟

الدولة وحدها من يحتكر السلاح

فالمطلوب من «حزب الله»، كما يقول المصدر، أن يتواضع ويقرر الوقوف خلف الدولة في خيارها الدبلوماسي لإلزام إسرائيل بوقف الأعمال العدائية وانعطافه نحو القوى السياسية لطي صفحة الماضي وفتح صفحة جديدة ولو من موقع تنظيم الاختلاف، وإنما على قاعدة إقراره بأن الدولة وحدها هي من تحتكر السلاح، وإلا فكيف يوفّق بين مشاركته في الحكومة على أساس بيانها الوزاري الذي نص على حصريته، ويصر الآن على الاحتفاظ بسلاحه؟

وأكد أن عون تعرض لحملات نُظمت ضده في الداخل والخارج على خلفية تساهله وتراخيه ومراعاته للحزب، لكنه لم يأخذ بها وأصر على الحوار، رافضاً استخدام القوة لإرغامه على تسليم سلاحه، وسأل الحزب: ما الفائدة من عدم تجاوبه مع حصرية السلاح التزاماً منه باتفاق «الطائف» وتطبيق الـ1701؟ فيما يسعى لشراء الوقت وهدر الفرص المتاحة لإنقاذ لبنان، رغم أن لا طائل من رهانه على عامل الوقت في حال قرر الدخول في تقييم للأبعاد السياسية والأمنية المترتبة على التحوّلات في المنطقة واستخلاص النتائج وأخذ العبر ليعيد النظر في مواقفه التي لا تراعي المزاج الشيعي، ولا تُصرف لتأمين عودة النازحين لقراهم وإعمار المدمر منها.

تحولات المنطقة

فالتحولات في المنطقة، بحسب المصدر، بدءاً بسقوط نظام بشار الأسد في سوريا، واشتداد الحصار على جماعة الحوثي في اليمن، وتراجع محور الممانعة بقيادة إيران في الإقليم، ألا تشكل جميعها حافزاً للحزب ليراجع حساباته ويدقق في خياراته ويقرر تخليه عن سلاحه الذي فقد قدرته لردع إسرائيل والدفاع عن لبنان، خصوصاً أنه اعترف بقدرة إسرائيل على خرق الحزب من أعلى المستوى إلى أدناه، باغتيالها لأمينه العام الأسبق حسن نصر الله، وخلفه هاشم صفي الدين، وقيادات أمنية وعسكرية؟

الرئيس اللبناني جوزيف عون خلال استقباله السفير سيمون كرم في قصر بعبدا (أرشيفية - الرئاسة اللبنانية)

فـ«حزب الله» اليوم هو غير ما كان عليه قبل إسناده لغزة، وإصراره على تمسكه بسلاحه لا يخدمه، إلا إذا قرر القفز فوق الكوارث التي حلّت بلبنان، وعدم الاعتراف بأنه أخطأ في قراره هذا واضطر بملء إرادته للموافقة على وقف النار، وأن بمزايداته الشعبوية على الحكومة، ظناً منه بأن يحاكي بيئته ويطمئنها باحتفاظه بسلاحه، لن يصمد طويلاً ولن يخدم إعادة إعمار ما دمرته إسرائيل شرط الالتزام بما تعهد به لبنان أمام المجتمع الدولي بحصرية السلاح.

وقف الاعتداءات والانسحاب الإسرائيلي

ولفت المصدر إلى أن ما يطالب به الحزب بوقف الاعتداءات وانسحاب إسرائيل يحظى بمتابعة يومية من عون وسلام، وهذا ما يصر عليه رئيس الوفد اللبناني السفير السابق المحامي سيمون كرم إلى لجنة الـ«ميكانيزم»؛ لأن من شأنهما المساعدة في تسريع الأمور وصولاً لاستكمال تطبيق المرحلة الثانية من حصرية السلاح التي تشمل شمال نهر الليطاني حتى الأولي، على أن يليها ما تبقى من مراحل حددتها قيادة الجيش وتبنتها الحكومة.


الأردن يؤكد دعمه لسيادة لبنان وجهود بناء مؤسساته

الرئيس اللبناني جوزيف عون يستقبل رئيس الوزراء الأردني جعفر حسان في قصر بعبدا (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يستقبل رئيس الوزراء الأردني جعفر حسان في قصر بعبدا (الرئاسة اللبنانية)
TT

الأردن يؤكد دعمه لسيادة لبنان وجهود بناء مؤسساته

الرئيس اللبناني جوزيف عون يستقبل رئيس الوزراء الأردني جعفر حسان في قصر بعبدا (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يستقبل رئيس الوزراء الأردني جعفر حسان في قصر بعبدا (الرئاسة اللبنانية)

جدد رئيس الوزراء الأردني جعفر حسان تأكيده على دعم بلاده للبنان وأمنه واستقراره وسيادته، وللجهود الكبيرة التي تُبذل لبناء مؤسساته، مشدداً على أهمية 21 اتفاقية جرى توقيعها مع لبنان الأربعاء.

وجاءت تصريحات حسان خلال لقائه بالرئيس اللبناني جوزيف عون، في ثاني أيام زيارته إلى لبنان، حيث وقع مع الحكومة اللبنانية 21 اتفاقية ومذكرة تفاهم، شملت قطاعات الطَّاقة، والرَّبط الكهربائي، والصِّناعة، والتَّبادل التِّجاري، والاستثمار، والسِّياحة، والنَّقل.

سوق عربية مشتركة

وشدد عون، خلال استقباله حسان، على أهمية وحدة الموقف العربي في مواجهة التحديات الراهنة الماثلة أمام الدول العربية، والتي تتطلب أن يكون الصف العربي واحداً، مركّزاً على ما كان طرحه في قمتين عربيتين سابقتين لجهة ضرورة قيام السوق العربية المشتركة لتسهيل التبادل التجاري، لما فيه مصلحة الشعوب العربية كافة، حسبما أفادت الرئاسة اللبنانية.

وأشاد عون بالعلاقات بين لبنان والأردن، معتبراً أن ما تم التوقيع عليه الأربعاء من اتفاقيات ومذكرات تفاهم «يؤكد على ما يجمع البلدين من أواصر الأخوة والتعاون»، منوهاً بمواقف العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني الداعمة للبنان في المجالات كافة، لا سيما لجهة دعم الجيش اللبناني.

من جهته، شدد الرئيس حسان على القواسم المشتركة التي تجمع بين الأردن ولبنان، وأهمية الاجتماع الذي عقدته اللجنة العليا المشتركة بين البلدين، والاتفاقيات ومذكرات التفاهم التي تم التوقيع عليها، ونقل إلى الرئيس عون تحيات الملك عبد الله، مؤكداً دعم الأردن للبنان وأمنه واستقراره وسيادته، وللجهود الكبيرة التي تُبذل لبناء مؤسساته.

موقف مشترك في ملفَّي فلسطين وسوريا

وقالت الرئاسة اللبنانية إنه خلال اللقاء «تم عرض العلاقات الأخوية الوطيدة بين البلدين وسبل تعزيزها وتنميتها في مختلف المجالات، لا سيما بعد توقيع 21 اتفاقية بين البلدين بعد استئناف أعمال اللجنة العليا المشتركة الأردنية-اللبنانية». كما تم عرض الأوضاع في المنطقة حيث «تم التأكيد على الموقف المشترك حيال القضية الفلسطينية، وضرورة تثبيت وقف إطلاق النار في غزة، واستعادة الحقوق العادلة والمشروعة للشعب الفلسطيني، وفي مقدمها إقامة الدولة الفلسطينية وفق (حل الدولتين)، وعلى أن أمن سوريا واستقرارها مصلحة للمنطقة وللبلدين لاستكمال المشاريع المشتركة».

وتعهد رئيس الحكومة الأردنية في كلمته التي دوّنها في سجل القصر الجمهوري اللبناني، بأن «يبقى الأردن قيادة وحكومة وشعباً، الأخ الداعم والسند الوفيّ لدولة لبنان الشقيقة وشعبها العزيز».

بعد ذلك انتقل رئيس الحكومة الأردنية والوفد المرافق إلى مقر الرئاسة الثانية في عين التينة للقاء رئيس المجلس النيابي نبيه برّي، حيث تناول اللقاء تطورات الأوضاع في لبنان والمنطقة، والعلاقات الثنائية بين لبنان والمملكة الأردنية الهاشمية.


العراق يرفض استخدامه «منطلقا لأي أعمال عسكرية تستهدف أي دولة»

جنود عراقيون خلال الاحتفال بـ«يوم الجيش العراقي» في بغداد يوم 6 يناير 2026 (رويترز)
جنود عراقيون خلال الاحتفال بـ«يوم الجيش العراقي» في بغداد يوم 6 يناير 2026 (رويترز)
TT

العراق يرفض استخدامه «منطلقا لأي أعمال عسكرية تستهدف أي دولة»

جنود عراقيون خلال الاحتفال بـ«يوم الجيش العراقي» في بغداد يوم 6 يناير 2026 (رويترز)
جنود عراقيون خلال الاحتفال بـ«يوم الجيش العراقي» في بغداد يوم 6 يناير 2026 (رويترز)

أكّد العراق، الخميس، رفضه استخدامه "منطلقا لأي أعمال عسكرية تستهدف أي دولة"، وذلك بعد تهديد الولايات المتحدة بالتدخل في إيران على خلفية الاحتجاجات وحملة القمع التي قامت بها السلطات.

وقال المتحدث باسم القائد العام للقوات المسلحة صباح النعمان في بيان: "في ظلّ التطورات الإقليمية المتسارعة وما يرافقها من تصعيد وتهديدات تمسّ أمن واستقرار المنطقة، تؤكد جمهورية العراق موقفها الثابت والمبدئي الرافض لاستخدام أراضيها أو أجوائها أو مياهها الإقليمية منطلقا لأي أعمال عسكرية تستهدف أي دولة كانت".

ودعا الأطراف المعنية "إلى ضبط النفس وتغليب لغة الحوار وتجنّب التصعيد والعمل الجاد على حل الخلافات بالوسائل السلمية والدبلوماسية".