مصادر «حماس» تكشف لـ«الشرق الأوسط» تفاصيل ردها... ونقاط التقدم

اتفاق ممكن خلال أيام «إذا سرى الموقف الإسرائيلي على جميع البنود»

TT

مصادر «حماس» تكشف لـ«الشرق الأوسط» تفاصيل ردها... ونقاط التقدم

عائلة تبكي على قريب لها قُتل بالقصف الإسرائيلي على مواصي خان يونس (أ.ف.ب)
عائلة تبكي على قريب لها قُتل بالقصف الإسرائيلي على مواصي خان يونس (أ.ف.ب)

باتت مفاوضات وقف إطلاق النار في قطاع غزة، توصف بأنها «أكثر تقدماً بعد الرد الذي قدمته حركة (حماس) للوسطاء»، والذي حمل بعض الملاحظات بشأن أهم البنود المطروحة، بما في ذلك المساعدات الإنسانية، والانسحاب الإسرائيلي، ومفاتيح تبادل الأسرى.

وقالت مصادر من حركة «حماس» وفصائل أخرى شاركت في مشاورات الأيام الماضية لتقديم رد الوفد الفلسطيني المفاوض: «إن الرد بمجمله كان إيجابياً، وإن ما تبقى هو إتمام بعض التفاصيل النهائية بشأن بعض البنود التي قدمت عليها تعديلات، أو ما يمكن أن يطلق عليها ملاحظات، وفي حال التوصل إلى اتفاق بشأنها، سنكون أمام اتفاق، ولكن ذلك يعتمد على سرعة رد إسرائيل عليها بإيجابية ومن دون أن تماطل أكثر».

وبيَّنت المصادر لـ«الشرق الأوسط»، أنه خلال اجتماعات استمرت لساعات على مدار اليومين الماضيين، مع الوسطاء، ولقاءات داخلية لقيادة حركة «حماس» بما في ذلك على مستوى اللجنة التنفيذية للحركة، أو المجلس القيادي، وكذلك بالتشاور مع الفصائل وحتى بعض الدول الصديقة، «تم تقديم الرد بشكل إيجابي، وبما يخدم تحقيق شروط الفلسطينيين التي تخدم بشكل أساسي الهدف الأهم وهو وقف الحرب».

فلسطينيون قرب مركز توزيع المساعدات قرب رفح (رويترز)

وتعول «حماس» والفصائل الفلسطينية، على أن يؤدي ردها الإيجابي إلى سرعة التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار.

وتوضح المصادر، أن مفاوضات الأيام الماضية، ركزت على هدف خفض نسبة سيطرة إسرائيل على أراضي قطاع غزة، التي كانت تطمح فيها إلى إبقاء سيطرتها على نحو 40 في المائة منها، ثم تنازلات لنحو 20 في المائة، وهذا ما رفضته الحركة، وخلال مفاوضات مع الوسطاء، تم التأكيد على أن تكون المساحة أقل من ذلك، وبما يسمح للاحتلال مؤقتاً، بالحفاظ على مساحة معقولة منطقةً عازلة، وبعض المناطق الخالية بعمق كيلومتر، وأقل من ذلك بنحو 700 إلى 800 متر بالمناطق السكنية التي سيسمح للسكان بالعودة إلى القرب منها، على أن يكون هناك انسحاب تدريجي كامل في المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار».

وبيَّنت المصادر، أنه من خلال التواصل مع الوسطاء وأطراف أخرى، «تم إحراز تقدم جيد يوصلنا إلى أدنى سقف ممكن يسمح بموجبه للقوات الإسرائيلية بالبقاء في مساحة محددة هناك، وقدم الوفد المفاوض مساحات محددة يمكن لتلك القوات البقاء فيها، بينما تُرك للوسطاء مساحة للتحرك في هذا الملف، بما يسهل التوصل إلى اتفاق، يحفظ الحقوق الفلسطينية».

شابان يحملان مساعدات قرب رفح (رويترز)

ولفتت، إلى أنه تم التوصل أيضاً إلى «اختراق مهم في قضية المساعدات الإنسانية، بما يسمح بتجميد عمل مؤسسة غزة الإنسانية الأميركية، أو على الأقل وقف إدخال الشاحنات إليها، حيث كانت تطالب إسرائيل بإدخال 300 شاحنة لصالح نقاط التوزيع التابعة للمؤسسة، في حين ستسمح فقط بـ200 شاحنة عبر المؤسسات الدولية والأممية»، مشيرةً إلى أنه «قد يتم التوصل إلى اتفاق لإلغاء عملها بشكل كامل».

وأوضحت المصادر، أنه ما زال العمل يجري من أجل التوصل إلى «تفاهم بشأن بعض النقاط الصغيرة التي يمكن أن تسمح بإغلاق هذه البنود بما يسمح بالتوصل إلى اتفاق كامل بشأنها».

وأشارت، إلى أن قضية «مفاتيح تبادل الأسرى، سيكون الاتفاق بشأنها سريعاً، ولن تكون هناك خلافات أو فجوات كبيرة فيها، خاصةً في حال كان الموقف الإسرائيلي إيجابياً وأكثر مرونة من قبل».

وقالت المصادر، إنه «في حال كان الموقف الإسرائيلي (الإيجابي) بهذا الشكل في جميع البنود، بما في ذلك ما يسمح بإعادة فتح معبر رفح في كلا الاتجاهين بشكل تدريجي والسماح للمرضى والجرحى بمغادرة القطاع للسفر ضمن إجراءات وترتيبات أمنية محددة، فإنه يمكن التوصل إلى اتفاق خلال أيام بشأن الإطار العام، بما يسمح بتنفيذ المرحلة الأولى التي ستستمر 60 يوماً، في ظل ضمانات أميركية واضحة بشأن استمرار وقف إطلاق النار، وإطلاق مفاوضات المرحلة الثانية لإنهاء الحرب فور بدء سريان الاتفاق الجديد».

من آثار قصف إسرائيلي في مدينة غزة (رويترز)

ميدانياً، تواصلت العمليات العسكرية الإسرائيلية في مناطق متفرقة من قطاع غزة، وقتل منذ فجر الخميس وحتى ساعات الظهيرة ما لا يقل عن 26 فلسطينياً، منهم 7 على الأقل من منتظري المساعدات.

وعقب انسحابها جزئياً من دير البلح وسط قطاع غزة، نفذت القوات الإسرائيلية عمليات نسف كبيرة لمنازل ومبانٍ في المنطقة الشرقية من جنوب الدير، في حين قصفت أهدافاً أخرى وسط القطاع بالبريج والنصيرات؛ ما تسبب بمقتل كثير من الفلسطينيين.

وعاودت القوات البرية الإسرائيلية التقدم باتجاه أطراف منطقة مواصي خان يونس جنوب قطاع غزة، وتحديداً قرب مدينة و«سجن أصداء»، بينما استهدفت الدبابات بقذائفها «مدرسة الحناوي» بالمنطقة؛ ما تسبب بمقتل 3 فلسطينيين بينهم سيدة.

وتواصلت عمليات قصف خيام وشقق سكنية وتجمعات للمواطنين، ومن بينهم منتظرو المساعدات، في مناطق مدينة غزة وشمالها؛ ما تسبب بوقوع كثير من الضحايا، وسط استمرار عمليات النسف في شرق المدينة.

معزون يحملون جثمان رجل من مستشفى ناصر وهو واحد من بين كثير من الفلسطينيين الذين قُتلوا في الغارات الإسرائيلية على المواصي والأحياء الشرقية من خان يونس جنوب قطاع غزة 24 يوليو 2025 (أ.ف.ب)

وأعلنت وزارة الصحة في القطاع، عن تسجيل حالتي وفاة جديدة بسبب المجاعة وسوء التغذية خلال الـ24 ساعة الماضية، ليرتفع العدد الإجمالي منذ بداية الحرب إلى 113.

وبحسب إحصائيات للوزارة رصدتها «الشرق الأوسط»، فإن 59 فلسطينياً توفوا خلال العام الحالي بفعل سوء التغذية منهم 48 في شهر يوليو (تموز) الحالي، بينهم 20 طفلاً و28 بالغاً، بينما وصل العدد إلى 50 في العام الذي سبقه، و4 في عام 2023، ومن مجمل الـ113ضحية، 81هناك طفلاً و32 بالغاً.

وبلغ مجمل المصنفين على أنهم حالات سوء تغذية 28677، في حين هناك 260 ألف طفل ما دون خمسة أعوام في حاجة إلى الغذاء، وهناك 100 ألف حامل، و1556 حالة ولادة مبكرة، و3120 حالة إجهاض ووفيات داخل الرحم، و159409 من كبار السن، و18 ألف جريح، جميع هؤلاء معرَّضون لمضاعفات بفعل سوء التغذية وقد يواجهون ظروفاً صعبة.

ورغم أن إسرائيل تدعي إدخال شاحنات ومواد غذائية، واستمرار «مؤسسة غزة الإنسانية» بتوزيع الوجبات على قطاع غزة، فإن ما دخل في اليومين الماضيين فقط، يعدّ نقطة في بحر الاحتياجات، كما تؤكد مؤسسات حقوقية وحتى أممية ودولية.


مقالات ذات صلة

مصدر يكشف لـ«الشرق الأوسط» عن بعض أسماء لجنة إدارة غزة

خاص أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

مصدر يكشف لـ«الشرق الأوسط» عن بعض أسماء لجنة إدارة غزة

أفاد مصدر فلسطيني مطلع، الثلاثاء، بالتوصل إلى اتفاق بشأن أسماء غالبية أعضاء لجنة التكنوقراط التي ستتولى الحكم في قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (إ.ب.أ)

تقرير: رئيس وزراء بريطانيا سيقبل مقعداً في مجلس ترمب لإدارة غزة

يُتوقع أن ينضم رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر إلى المجموعة التي يخطط لها الرئيس الأميركي دونالد ترمب لترتيب الوضع في قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي تقف فتاة فلسطينية بجوار خيام تضررت جراء الأمطار الغزيرة في الجزء الغربي من مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة (د.ب.أ)

الأمم المتحدة: مقتل 100 طفل على الأقل في غزة منذ وقف النار

قُتل ما لا يقل عن 100 طفل بغارات جوية وأعمال عنف في غزة منذ بدء وقف إطلاق النار قبل 3 أشهر، وفق ما أعلنت الأمم المتحدة، الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينية نازحة تعيش في مبنى مهدم جراء القصف الإسرائيلي بمدينة غزة (أ.ف.ب)

مقتل 4 فلسطنيين جراء انهيار مبانٍ متضررة بفعل القصف في غزة

لقي 4 أشخاص حتفهم جراء انهيار مبانٍ ومنازل كانت متضررة بفعل القصف الإسرائيلي، بسبب شدة الرياح والأمطار في مدينة غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة )
المشرق العربي البابا ليو الرابع عشر خلال لقاء خاص مع فيليب لازاريني المفوض العام لوكالة الأونروا... في مدينة الفاتيكان يوم 12 يناير 2026 (إ.ب.أ)

مفوض «الأونروا»: طلبت دعم البابا ليو للحفاظ على خدمات الوكالة للاجئين الفلسطينيين

قال المفوض العام لوكالة الأونروا إنه طلب دعم البابا ليو الرابع عشر، بابا الفاتيكان، للحفاظ على خدمات الوكالة الحيوية للاجئين الفلسطينيين.

«الشرق الأوسط» (الفاتيكان)

الجيش السوري يستهدف مواقع «قسد» في محيط مدينة دير حافر بريف حلب الشرقي

عناصر من قوات الأمن السورية يقفون بجوار مركبات محترقة وذخيرة ملقاة على الأرض في حي الشيخ مقصود حيث اندلعت الاشتباكات الثلاثاء 6 يناير بين القوات الحكومية وقوات سوريا الديمقراطية (قسد) التي يقودها الأكراد بمدينة حلب السورية - 12 يناير 2026 (أ.ب)
عناصر من قوات الأمن السورية يقفون بجوار مركبات محترقة وذخيرة ملقاة على الأرض في حي الشيخ مقصود حيث اندلعت الاشتباكات الثلاثاء 6 يناير بين القوات الحكومية وقوات سوريا الديمقراطية (قسد) التي يقودها الأكراد بمدينة حلب السورية - 12 يناير 2026 (أ.ب)
TT

الجيش السوري يستهدف مواقع «قسد» في محيط مدينة دير حافر بريف حلب الشرقي

عناصر من قوات الأمن السورية يقفون بجوار مركبات محترقة وذخيرة ملقاة على الأرض في حي الشيخ مقصود حيث اندلعت الاشتباكات الثلاثاء 6 يناير بين القوات الحكومية وقوات سوريا الديمقراطية (قسد) التي يقودها الأكراد بمدينة حلب السورية - 12 يناير 2026 (أ.ب)
عناصر من قوات الأمن السورية يقفون بجوار مركبات محترقة وذخيرة ملقاة على الأرض في حي الشيخ مقصود حيث اندلعت الاشتباكات الثلاثاء 6 يناير بين القوات الحكومية وقوات سوريا الديمقراطية (قسد) التي يقودها الأكراد بمدينة حلب السورية - 12 يناير 2026 (أ.ب)

أفاد تلفزيون «الإخبارية» السورية، اليوم (الثلاثاء)، بأن الجيش استهدف بقذائف المدفعية مواقع «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)» في محيط مدينة دير حافر بريف حلب الشرقي شمال البلاد.

ونقلت القناة الرسمية عن مصدر عسكري لم تسمّه، القول إن القصف المدفعي جاء رداً على استهداف «قسد» محيط قرية حميمة في ريف حلب الشرقي بالطائرات المسيّرة.

كانت هيئة العمليات في الجيش السوري قد قالت، أمس (الاثنين)، إنها رصدت وصول مزيد من المجموعات المسلحة إلى نقاط انتشار «قسد» في ريف حلب الشرقي قرب مسكنة ودير حافر، فيما أفادت «الوكالة العربية السورية للأنباء» بوصول تعزيزات جديدة للجيش إلى تلك النقاط رداً على تحركات «قسد».

سيارات متضررة عقب اشتباكات بين قوات سوريا الديمقراطية (قسد) بقيادة الأكراد وقوات الحكومة السورية في حي الشيخ مقصود بمدينة حلب - 11 يناير 2026 (إ.ب.أ)

ونفت «قوات سوريا الديمقراطية»، التي يقودها الأكراد، وجود أي تحركات أو حشد عسكري لقواتها في مناطق مسكنة ودير حافر، وقالت إن تلك المزاعم «لا أساس لها من الصحة».

ويوم الأحد الماضي، ذكرت وسائل إعلام سورية أن آخر مقاتلي «قسد» غادروا حلب بعد اتفاق التهدئة الذي سمح بعملية الإجلاء عقب اشتباكات دامية استمرت لأيام مع القوات الحكومية.


أزمة «حزب الله» المالية تعرقل صرفه بدلات إيواء لآلاف النازحين

صورة لحسن نصر الله أمام أنقاض مبنى دمّره الطيران الإسرائيلي في الضاحية الجنوبية لبيروت (أرشيفية - د.ب.أ)
صورة لحسن نصر الله أمام أنقاض مبنى دمّره الطيران الإسرائيلي في الضاحية الجنوبية لبيروت (أرشيفية - د.ب.أ)
TT

أزمة «حزب الله» المالية تعرقل صرفه بدلات إيواء لآلاف النازحين

صورة لحسن نصر الله أمام أنقاض مبنى دمّره الطيران الإسرائيلي في الضاحية الجنوبية لبيروت (أرشيفية - د.ب.أ)
صورة لحسن نصر الله أمام أنقاض مبنى دمّره الطيران الإسرائيلي في الضاحية الجنوبية لبيروت (أرشيفية - د.ب.أ)

لم يتلقَ وسام (اسم مستعار) المقيم في الضاحية الجنوبية لبيروت، أي إجابة على موعد صرف تعويضات بدل الإيواء للسنة الثانية من «حزب الله». أبلغه المسؤول عن التعويضات بأنه «حتى الآن لا موعد محدداً لصرف التعويضات»، وأنه «حين تجهز الدفعة، سنبلغك هاتفياً».

لم يكشف المسؤول عن الأسباب التي حالت، حتى الوقت الراهن، دون صرف تعويضات بدل الإيواء المحددة بـ4800 دولار سنوياً، كبدل إيواء عن كل وحدة سكنية دُمرت خلال الحرب، وترك هذا الغموض آلاف الأسر من سكان الضاحية في حيرة، ما يكرر الأسئلة على لسان السكان: «هل سيوقف (حزب الله) الدفعات أم أنها ستتأخر فقط؟»، و«هل التأخير ناتج عن أزمة مالية، أم عن أسباب تقنية؟».

51 ألف وحدة سكنية مدمرة تماماً

ويتخطى عدد الوحدات السكنية المدمرة بالكامل جراء الحرب، الـ51 ألف وحدة سكنية، حسب تقديرات شركة «الدولية للمعلومات» الإحصائية، بينها 9 آلاف في الضاحية الجنوبية، و1500 وحدة في البقاع، و22 ألفاً في منطقة الشريط الحدودي. وازداد هذا الرقم خلال العام الماضي، إثر الضربات الإسرائيلية والتفجيرات التي طالت منازل في منطقة الشريط الحدودي، فضلاً عن الاستهدافات بعد إنذارات إخلاء على دفعتين طالت الضاحية الجنوبية لبيروت.

صورة للأمينين العامّين السابقين لـ«حزب الله» حسن نصر الله وهاشم صفي الدين على مبنى استُهدف في عملية اغتيال القيادي هيثم الطبطبائي في الضاحية الجنوبية لبيروت (أرشيفية - رويترز)

وبعد أقل من شهر على توقف الحرب، بدأ «حزب الله» بصرف تعويضات بدل إيواء للسكان، وخصص مبالغ 400 دولار شهرياً للمتضررين في الضاحية الجنوبية، و300 دولار للمتضررين في الجنوب والبقاع، إضافة إلى صرف بدل أثاث يتراوح بين 6 و8 آلاف دولار تُدفع مرة واحدة، بينما تُصرف تعويضات بدل الإيواء سنوياً، أو على دفعات، كما دفع الحزب مبالغ تُقدر بعشرات ملايين الدولارات، بدل ترميم المباني المتضررة وغير المهدمة كلياً.

وبعدما تلقى معظم السكان بدلات الإيواء عن السنة الماضية، لم يتلقَّ هؤلاء، حتى الآن، أي إشعار بالقبض عن السنة الثانية. يقول وسام لـ«الشرق الأوسط»: «لا يملك من نراجعهم إجابة واضحة، كما لا يجيبون عن التساؤلات التي نسمعها في الشارع عن أن الحزب سيوقف الدفع نهائياً، أو سيؤخره».

تحقيقات في دفوعات السنة الأولى

في أوسط جمهور الحزب، تتردد قصة تتحدث عن تحقيقات يجريها الحزب في دفعات العام الماضي. ويقول أحد هؤلاء لـ«الشرق الأوسط» إن التحقيقات الأولى، أفضت إلى وجود «محسوبيات» في الدفعات، حيث «حصل بعض المتضررين على تعويضات تتخطى قيمة الأضرار الفعلية، نتيجة سوء تقييم، أو محاباة لبعض الناس». ويضيف: «لم تكن الدفعات متناسبة مع حجم الأضرار، فمثلاً بلغت تقديرات بعض المنازل 800 دولار، لكن حصل في النهاية على نحو 1500 دولار... وفي المقابل، صُرفت بدلات ترميم أقل من قيمتها الفعلية، فلجأ أصحاب المنازل السكنية إلى الاعتراض، وبالفعل، تم دفع مبالغ إضافية». ووضع المصدر هذا الأمر في إطار «الفوضى»، و«المحسوبيات»، لافتاً إلى أن هناك تحقيقات تتم لتسوية الأمر، وهو ما أدى إلى التأخير في الدفوعات.

أزمة مالية

لكن التحقيقات في ملفات إعادة الترميم، يُفترض ألا تعرقل دفع بدلات الإيواء، بالنظر إلى أن الحزب حدّد قيمتها الشهرية أو السنوية، كما أن المنازل المدمرة أُجريت كشوفات عليها، حسبما تقول مصادر معارضة لـ«حزب الله»، واضعة التأخير في صرف تعويضات بدل الإيواء، إلى «الأزمة المالية التي يعاني منها (حزب الله)».

أحد مباني مؤسسة «القرض الحسن» في الضاحية الجنوبية لبيروت (أرشيفية - أ.ب)

وقالت المصادر لـ«الشرق الأوسط»: «المنطق يقول إن تحديد بدلات الإيواء لا تشوبه محسوبيات ولا محاباة ولا زبائنيّة، خلافاً لتعويضات الأضرار والترميم، ويجب أن تُصرف من دون عوائق... لكن المرجح أن الحزب يعاني من أزمة مالية، وهو ما يجعله يؤخر الدفعات».

وتضيف المصادر: «منذ العام الماضي، بدأت الضغوط على الحزب تشتد، وبدأت من إغلاق الحدود السورية، ومنع الطائرات الإيرانية من الهبوط في مطار بيروت، وتشديد الإجراءات في المطار والمرافئ، إضافة إلى الضغوط على (مؤسسة القرض الحسن)، كلها تدابير قلصت قدرة وصول الأموال الإيرانية إلى الحزب»، مشيرة إلى أن الأعباء المالية التي ترتبت على الحزب «تضاعفت بشكل غير مسبوق، حيث بات ملزماً بدفع رواتب عناصره الذين قُتلوا في الحروب، ودفع تقديمات اجتماعية إضافية لعائلاتهم، إضافة إلى زيادة الإنفاق على الطبابة للجرحى جراء الحرب، في وقت تعاني فيه إيران من مشكلات مالية إضافية تمنعها من زيادة مخصصات الحزب، وهو ما يفاقم الأزمة المالية عنده».

البحث عن بدائل

بمعزل عن الحالتين (الأزمة المالية أو التحقيقات الداخلية)، لم تُصرف بدلات الإيواء لهذا العام، ولم يستكمل الحزب دفع بدلات الترميم المتبقية للمتضررة منازلهم من الحرب؛ ما وضع السكان في حيرة، ودفع بعضهم للبحث عن بدائل. ويقول لبناني من البقاع لـ«الشرق الأوسط» إنه تخلى عن المنزل المُستأجر قبل 3 أشهر، وانتقل إلى بلدة ثانية في البقاع ليقيم في منزل قريب له، لعصر النفقات، وتحسباً لئلا يُدفع بدل الإيواء. ويضيف: «كانت الأمور واضحة منذ الصيف، حين توقف الحزب عن استكمال دفع بدلات الترميم؛ ما يشير إلى أزمة تعتريه، فاتخذت القرار قبل بدء الموسم الدراسي، لتجنب أي تقصير في دفع بدل إيجار منزلي».

مواطنون يتجمعون أمام مبنى مدمّر بالضاحية الجنوبية لبيروت إثر غارات إسرائيلية استهدفته قبل أشهر (أرشيفية - إ.ب.أ)

وفي السياق نفسه، ضغط سكان في منطقة المريجة بالضاحية، على الحزب لتدعيم أساسات مبنى تعرض لضربة عنيفة لكنه لم يسقط، كما ضغطوا على «جهاد البناء» لتركيب مصعد للبناية، لتجنب هدمه وبقائهم خارج منازلهم أوقاتاً طويلة، وتولى السكان إصلاح منازلهم على نفقتهم الخاصة، كي يتمكنوا من العودة، تحسباً لئلا يتلقوا بدلات الإيواء. وقال أحدهم إنه استدان نحو 20 ألف دولار، لإصلاح منزله، وذلك «لتخفيف الإيجارات في ظل تراجع إمكاناتي المادية».

وسدد «حزب الله» قسماً كبيراً من بدلات إعادة الترميم، في معظم المناطق، لكن الدفوعات اقتصرت على الوحدات السكنية نفسها، ولم تشمل الأقسام المشتركة، مثل إعادة طلاء المباني من الخارج، أو ترميم مداخل الأبنية، لكن الناس، لا تجد بديلاً سوى العودة إلى المنازل «لتجنب دفع الإيجارات».


برودة في علاقة عون و«حزب الله»... والتواصل عند «الحدّ الأدنى»

مناصرون لـ«حزب الله» يرفعون صور أمنائه العامّين في الذكرى السنوية الأولى لاغتيال حسن نصر الله (أرشيفية - رويترز)
مناصرون لـ«حزب الله» يرفعون صور أمنائه العامّين في الذكرى السنوية الأولى لاغتيال حسن نصر الله (أرشيفية - رويترز)
TT

برودة في علاقة عون و«حزب الله»... والتواصل عند «الحدّ الأدنى»

مناصرون لـ«حزب الله» يرفعون صور أمنائه العامّين في الذكرى السنوية الأولى لاغتيال حسن نصر الله (أرشيفية - رويترز)
مناصرون لـ«حزب الله» يرفعون صور أمنائه العامّين في الذكرى السنوية الأولى لاغتيال حسن نصر الله (أرشيفية - رويترز)

تتسم علاقة الرئيس اللبناني، جوزيف عون، بـ«حزب الله» ببرودة؛ إذ يجري التواصل بين الطرفين ضمن «الحدّ الأدنى»، وفق ما قالت مصادر وزارية، في وقت عمّقت فيه تصريحات عون بشأن سلاح «الحزب» الهوة بين الطرفين، وهو ما ظهر في انتقادات سجلها «الحزب» ضد الرئيس اللبناني.

وكان عون قال في مقابلة تلفزيونية، بمناسبة الذكرى الأولى لتسلمه مهامه الرئاسية، إن «دور السلاح خارج الدولة انتفى بوجود الجيش، وبقاؤه صار عبئاً على بيئته وعلى لبنان ككل، ولم يعد له من دور رادع». وفي المقابل، أشار وزير «حزب الله» السابق، محمد فنيش، في مقابلة تلفزيونية، إلى أن «لدى (الحزب) ملاحظات على مواقف الرئيس الأخيرة»، قائلاً: «نختلف معه شكلاً ومضموناً في بعض الفقرات... فنحن لسنا طرفاً آخر؛ نحن قوة مقاومة أسهمت إسهاماً كبيراً في تحرير لبنان».

تواصل بارد

وشددت مصادر وزارية، مطلعة على موقف عون، على أن «المواقف التي أطلقها ليست جديدة، لكن الظروف الحالية قد تكون مختلفة عن تلك السابقة»، لافتة، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «هذه المواقف تنطلق من قناعة لدى الرئيس بأن السلاح خارج إطار الدولة لم يعد له أي منفعة، وانتفى دوره، وبات عبئاً على الجميع، وضمناً على الطائفة الشيعية وبيئة (الحزب)، وهذا بنهاية المطاف توصيف لواقع موجود».

وعدّت المصادر أن «ردود الفعل من جمهور (الحزب) منتظرة، لكنها لا تمنع أن يبقى التواصل قائماً، فذلك بنهاية المطاف مصلحة للفريقين، خصوصاً لـ(الحزب)، بغض النظر عن الأصوات القريبة من (الحزب) التي تخرج من هنا وهناك»، كاشفة عن أنه «في الفترة الأخيرة لم يكن هناك تفعيل للتواصل أو حماوة معينة».

عون - سلام

وطوال الفترة الماضية، حرص «حزب الله» على الحفاظ على علاقة جيدة بالرئيس عون، فصوّت نواب «الحزب» لمصلحته في جلسة انتخابه بعد دعمهم أشهراً طويلة انتخاب سليمان فرنجية، حتى إن قيادة «الحزب» بدأت حواراً معه بعيداً عن الأضواء بخصوص ما عُرفت بـ«استراتيجية الأمن الوطني»، لكنه لم يصل إلى أي نتائج. ولا تزال قنوات التواصل مفتوحة بين الطرفين لمعالجة ملف السلاح شمال الليطاني في ظل رفض «الحزب» التعاون في هذا المجال.

وتركّز هجوم قيادة وجمهور «حزب الله»، منذ إقرار مجلس الوزراء في أغسطس (آب) الماضي حصرية السلاح بيد الدولة، على الحكومة التي يتمثل فيها، كما ساءت العلاقة بينه وبين رئيس الحكومة، نواف سلام، الذي لم يصوّت «الحزب» له في الاستشارات النيابية.

رد فعل طبيعي

ويعدّ الكاتب السياسي الدكتور قاسم قصير، المطلع من كثب على موقف «حزب الله»، أن رد فعل جمهور «الحزب» على مواقف عون الأخيرة «رد فعل طبيعي، لا سيّما بسبب عدم أخذه في الحسبان دور المقاومة في حماية لبنان، والدعوة إلى إنهاء دور السلاح من دون تقديم أي ضمانات لما بعد تسليمه وخيارات بديلة».

الرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس الحكومة نواف سلام (أرشيفية - الرئاسة اللبنانية)

ورأى قصير، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن «موقف جمهور (الحزب) لا يعني بالضرورة أنّه يمثّل موقف القيادة... فوفق المعلومات، لا تزال قنوات التواصل قائمة بين الطرفين، لكن المشكلة أن الاتصالات لم تُفضِ إلى رؤية موحدة بينهما»، مضيفاً: «هناك ملاحظات من قبل (حزب الله) بشكل رسمي على أداء الحكومة وأداء الدولة، لا سيّما على صعيد المفاوضات وتقديم تنازلات من دون أي ضمانات أو نتائج ملموسة».

ازدواجية في الخطاب

من جهته، يشير الأستاذ الجامعي والمحامي علي مراد إلى أن «بعض جمهور (حزب الله) على وسائل التواصل الاجتماعي يعتمد خطاب التخوين الأقصى مع كل من يخالفه الرأي، ولدينا أمثلة كثيرة على ذلك، فلدى هذا الجمهور لا وجود لألوان رمادية. لكن هذا لا يعني أن الأزمة أزمة جمهور بقدر ما أنها أزمة الخطاب السياسي والتعبئة التي اعتمدها (حزب الله) طيلة عقود، والذي رسّخ ثقافة لا تميّز بين الأسود والأبيض، وكرّس، بشكل مباشر أو غير مباشر، خطاب التخوين؛ فإمّا أنت معنا بالكامل، وإما أنت ضدنا بالكامل».

لاجئة سورية إلى مخيم للاجئين أقامه «حزب الله» في الهرمل شرق لبنان... وتظهر صور للمرشد الإيراني علي خامنئي وزعيم «الحزب» نعيم قاسم وأمينه العام الأسبق (إ.ب.أ)

ويرى مراد، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن «المشكلة الحقيقية تكمن في ازدواجية خطاب (حزب الله)، فهو يدرك تماماً أنّ الواقع بات شديد الصعوبة بعد الخسارة الكبيرة التي مُني بها والهزيمة العسكرية من جهة، وبعد تراجع المحور عموماً من جهة أخرى؛ لذلك نشهد تناقضاً واضحاً بين ما يقوله (الحزب) وما يؤمن به فعلياً». ويضيف مراد: «هذا التناقض يظهر بوضوح في خطابات الأمين العام لـ(الحزب) الشيخ نعيم قاسم، حيث نرى خطابين: الأول يعترف بالواقع نسبياً ولا يزال متمسكاً بعدم تسليم السلاح. والخطاب الآخر (تعبوي) ينتمي إلى زمن سابق؛ ما قبل عملية البيجر و(حرب الإسناد)»، لافتاً إلى أن «ما قاله رئيس الجمهورية يذهب في هذا الاتجاه، لجهة أن (الحزب) بوضعه السابق انتهى، وبات عبئاً على لبنان والشيعة وأهل الجنوب». ويضيف: «بالتالي، التمسك بالخطاب نفسه اليوم، لا يعني سوى رفض الواقع وممارسة الإنكار، وهو نوع من العنجهية السياسية التي يترجمها الجمهور، لكنها في الوقت نفسه تعكس قناعات (الحزب) ودوائره الإعلامية أيضاً».

لا مصلحة في «كسر الجرّة»

ويعدّ مراد أن «ما أزعج جمهور (الحزب) في كلام الرئيس، هو الحقيقة التي لا يراد له أن يعترف بها، ألا وهي انتهاء دور (حزب الله) وخروجه من معادلة الردع، ومن قدرته على تحقيق أي من أهداف لبنان اليوم بمعزل عن كل التقييم السابق... فالرئيس قال الحقيقة، وهي حقيقة يجب أن تقال».

وعما إذا كانت العلاقة شارفت على الانكسار بين «الحزب» وعون، يقول مراد: «ليس من مصلحة (حزب الله) إطلاقاً أن يكسر الجرّة سياسياً مع رئيس الجمهورية، ولا حتى مع رئيس الحكومة، خصوصاً أنه يعي أن ما يقومان به يصبّ في مصلحة لبنان، ويخدم مصلحة الجنوب تحديداً، وفي مكان ما يجنّب (حزب الله) وبيئته مخاطر خيارات قاتلة قد تقود إلى مصير أسود إذا سلكوا طريق الإنكار أو خيار الانتحار السياسي».