برَّاك: هناك فرصة أمام لبنان... ومهلة السلاح إسرائيلية وليست أميركية

وجَّه نصيحة إلى «حزب الله» بصفقة مع تل أبيب... ولمس استعداداً لـ«التطبيع»

الموفد الأميركي إلى بيروت توماس برَّاك (أ.ف.ب)
الموفد الأميركي إلى بيروت توماس برَّاك (أ.ف.ب)
TT

برَّاك: هناك فرصة أمام لبنان... ومهلة السلاح إسرائيلية وليست أميركية

الموفد الأميركي إلى بيروت توماس برَّاك (أ.ف.ب)
الموفد الأميركي إلى بيروت توماس برَّاك (أ.ف.ب)

اختتم الموفد الرئاسي الأميركي توم برَّاك زيارته الجديدة لبيروت بإعادة رسم الثوابت الأميركية من موضوع نزع سلاح «حزب الله» الذي هو مسؤولية الحكومة اللبنانية الواجب عليها تنفيذ القانون الذي ينص على حصرية السلاح بيدها، محذراً من أن عدم قيامها بخطوات ملموسة في هذا المجال يعني استمرار الوضع الحالي الذي يتضمن غارات في الجنوب وطائرات مسيَّرة فوق بيروت. وخلص برَّاك إلى أنه لا توجد مهلة مفتوحة لذلك، معتبراً أن من يقرر مدة هذه الفترة «هي إسرائيل وليست الولايات المتحدة».

وفي لقاء مع مجموعة صغيرة من الإعلاميين شاركت فيه «الشرق الأوسط»، كرر برَّاك أنه «متفائل بشأن كل هذا». وقال: «بالمناسبة، لقد أُعجبتُ كثيراً بالطريقة التي تصرفوا بها في خضم هذا الوضع... أعتقد أن الدعم الذي قدمناه يُجبر الجميع على القول: يا إلهي، علينا التغيير وإلا سنشهد كارثة».

برَّاك يتحدث إلى مجموعة من الصحافيين في بيروت بينهم الزميل ثائر عباس «الشرق الأوسط»

وإذ رأى أنه «حان الوقت لتحمل الحكومة اللبنانية مسؤولية الاتفاقات التي أبرمتها في الماضي». قال: «وافقت الحكومة على مجموعة من الظروف التي ربما تكونون غير راضين عنها أو راضين عنها». وأضاف: «نصف من أتحدث إليهم يقولون إن الوضع الراهن جيد ولن يتغير أبداً. لذا دَعُوا (حزب الله) وإسرائيل يتقاتلان في الأسفل. هذا شأنهم. بيروت بخير». ورأى أن الناس يريدون التغيير، ولهذا عليهم أن يحددوا ما يتطلبه التغيير. وأضاف: «هناك مسار بدأ في لبنان؛ لقد انتخبتم رئيساً جديداً، ولديكم رئيس وزراء جديد، ورئيس برلمان كفء. لديكم مجموعة جديدة من الوزراء يتميزون بكفاءتهم. رجال ونساء متميزون. حاسبوهم. إذا كان هناك قانون، فعلى أحدهم تطبيقه. إذا كان قاسياً على شريحة من السكان، فعليكم أن تقولوا لهم: لستم بمنأى عن سيادة القانون. سبب نجاح لبنان في السابق هو أن الجميع يعمل خارج نطاق النظام. لقد تعلمتم مع مرور الوقت من السبعينات؛ أن اللون الرمادي يُفلح وأنَّ لكل شخص تفسيره الخاص حول ما ينص عليه القانون (...) الشجاعة تكمن في تطبيق القانون. إذا لم تطبقوا القوانين، فمن المرجح أن الذي ترونه على الحدود الإسرائيلية والطائرات المسيَّرة التي تحلق فوق رؤوسكم لن يتوقف. الأمر بهذه البساطة».

وفي تعبير مفاجئ آخر قال برَّاك بوضوح إنه «لمس في اجتماعاته استعداداً لبنانياً للتطبيع مع إسرائيل». لكنَّ هذا الكلام لم يسمعه من المسؤولين؛ «فموقف الحكومة سيكون دائماً أننا لا نتحدث حتى مع إسرائيل». وفي المقابل أكد أنه لا أطماع إسرائيلية في لبنان، قائلاً: «هل من غبي بما يكفي ليصدق ذلك حقاً؟ لو كانت لدى إسرائيل الرغبة في ابتلاع لبنان، لفعلت ذلك في لمح البصر. الجميع يعلم ذلك. حكومتكم تعلم ذلك، وهذه ليست رغبة إسرائيل. (...) أتيحت لي فرصة الجلوس مع وزرائكم. أنا معجبٌ جداً. إنه ذكاءٌ رائع، وكذلك كبار المسؤولين. لذا أعتقد أن الجميع، في أعماقهم، يقولون، بالطبع، إننا بحاجة إلى الوصول إلى حلٍّ للصراع في منطقتنا». وسئل برَّاك: «هل هناك جدول زمني... للبنان لتفكيك سلاح (حزب الله)؟»، فأجاب مباشرة: «نعم... وأعتقد أن جيرانكم (إسرائيل) هم من يحددون الجدول الزمني، وليست الولايات المتحدة».

برَّاك خلال زيارته بيروت (رويترز)

ويخلص برَّاك مجدداً إلى القول بأن لبنان «أمام فرصة». وقال: «نعتقد أن لدينا فرصة. نعتقد أننا نستطيع المساعدة. أن نكون حلقة وصل مع جميع جيراننا عندما نكون في وضع جيد. ونعتقد أننا نستطيع، مع أصدقائنا الخليجيين ومع أصدقائنا الغربيين، ومع فرنسا، التأثير حقاً على المسار. لكن الرسالة هي نفسها: عليكم تطبيق قوانينكم. إنْ لم تطبقوها فلا يهم ما تفعلونه. لن تحصلوا على سنت واحد من رأس المال الخارجي».

دعاية «حزب الله»

وسخر برَّاك من «الدعاية» التي يبثها «(حزب الله) عبر وسائل التواصل الاجتماعي التي تقول إنه لا يقبل بنزع سلاحه لحماية اللبنانيين من (السوريين الأشرار)». قائلاً: «السوريون الأشرار لا يستطيعون حتى الخروج من دمشق». وأضاف متوجهاً إلى اللبنانيين: «لا تقلقوا بشأن إيران، ولا بشأن إسرائيل، ولا بشأن سوريا. اقلقوا بشأن قتل أنفسكم داخلياً. إذا تماسكتم فستسيطرون على هذه المنطقة. حتى مع إسرائيل، إنها فرصة لعقد صفقة بين (حزب الله) وإسرائيل الآن. ولو استطعتُ التحدث مع (حزب الله)، لقلتُ لهم ذلك». وأضاف: «أعتقد أن احتمالات عدم إبرام إيران صفقة مع أميركا ضئيلة جداً. لذا، فكّروا في متطلبات هذه الصفقة فيما يتعلق بـ(حزب الله) و(حماس) والحوثيين».

وأشاد برَّاك بالخطوات اللبنانية في الإصلاحات، معتبراً أن الأزمة المصرفية قابلة للحل بعد تحديد من يتحمل الخسائر، كما حصل في الولايات المتحدة في عام 1989، وكما حدث في أماكن أخرى من العالم». وقال: «في السابق كانت لديكم مجموعة من النخبويين الذين يمتلكون البنوك وينظمون البنوك والبلاد، وهم المستفيدون من كل الأموال التي تأتي وتذهب. وبصراحة تامة، يستفيدون من ذلك شخصياً. لذا لم يرغب أحد في اتخاذ القرار. أعتقد أن لديكم الآن الكثير من الأشخاص المستعدين لفعل ذلك».

وقدم برَّاك في معظم مفاصل كلامه دعماً واضحاً للقيادة السورية الجديدة، سائلاً «المشككين» عن البديل. وقال: «في نظرة سوريا إلى لبنان، لم يكن هناك أي عداء على الإطلاق. لم يفكروا أبداً في: يا إلهي، هذه فرصة على الحدود، سنستولي على مزيد من الأراضي... هم بالكاد يتعاملون مع ما يجري في دمشق». في المقابل رأى أن أمام لبنان فرصة. لذا، بالنظر إلى العقول اللبنانية والمكانة اللبنانية، ستكون هناك فرصة للتنمية في سوريا بأموال الخليج. وسأل: «لماذا كانت أموال الخليج تتدفق إلى سوريا في هذا النظام الجديد ولا تتدفق إلى لبنان؟ لأنه كان يبدأ من الصفر. على الرغم من أن الجولاني أو الشرع كانت لهما سمعة سيئة في البداية. كانت هذه هي الفرصة للمضيّ قدماً. ربما سيكون هناك فساد في المستقبل، لكن الفساد ليس موجوداً الآن. في المقابل كان لبنان (بالنسبة إلى العرب) معقَّداً للغاية. لقد كانوا جميعاً هنا. قالوا: حسناً، سوريا هي المكان الذي سنستثمر فيه، وسننشئ معاً هذا الكيان الجديد. سيكون لبنان المستفيد الأكبر، لأن السعودية وقطر والإمارات العربية المتحدة ستنقل الأموال إلى سوريا. لكنَّ اللبنانيين، كالعادة، هم من سيقررون ما يجب فعله، تماماً كما فعلوا في دول عربية أخرى».

وأوضح برَّاك رداً على سؤال أن المقصود بالعلاقة مع سوريا في الورقة الأميركية هو ترسيم الحدود وتحديداً في مزارع شبعا. وأردف ساخراً: «بالمناسبة، ذهبتُ إلى مزارع شبعا. بصراحة، ظننت أنها مزرعة خيول أصيلة من كنتاكي. وأنها أجمل قطعة أرض رآها أحد على الإطلاق. على ماذا يتقاتلون؟ لم أفهم الأمر. ما زلتُ لا أفهمه تماماً، إنه أمرٌ يتعلق بالحدود. أقول: رائع، لنتبادل بعض الأراضي المحيطة بها. الأمر يتعلق بالأرض. هذه أرضٌ لا قيمة لها».

وتابع متحدثاً عن العلاقة بين لبنان وسوريا، معتبراً أن الأمر كله يتعلق بعدم الثقة. وقال: «إن التوافق بين سوريا ولبنان، إذا تجاوزنا كل هذا، أمر بالغ الأهمية. من جانبهم، لا يوجد عداء ولا يوجد أثر للماضي. إنهم ليسوا جزءاً مما شهدتموه من قبل مع نظام الأسد».

البطريرك الراعي

كان برَّاك قد التقى صباح الأربعاء، البطريرك الماروني بشارة الراعي، الذي قال لزائره الأميركي إن اللبنانيين ينتظرون ما ستكون عليه نتائج مهمته، فأجاب برّاك: «لا أعلم ماذا ستكون النهاية، لكننا نواصل العمل للوصول إلى الاستقرار».

وقال برَّاك: «زيارتي حملت أملاً وهذا ما يجب التركيز عليه بدل التركيز على ما يقوله الأطراف، وأتيت إلى الراعي لينصحني». وأضاف: «يمكن أن نقدم الأمل والمال والدعم لأن الخليج والعالم معنا»، مشيراً إلى أن حصرية السلاح نصّ عليها القانون ويجب تطبيقها. وقال: «ما نقوم به هو عملية متواصلة وليس حدثاً، والجميع يفعلون ما في وسعهم ويبذلون كل ما بإمكانهم لتسوية الأمور في لبنان إلا أن الأمور معقّدة بالنسبة للقادة اللبنانيين كما للجميع، وآمل أن يستمر التواصل، وأتفهم الصعوبات». ورداً على سؤال، قال: «بالطبع سأعود إلى لبنان كلّما تطلبت الحاجة إلى ذلك، والحكومة عليها أن تقرر ما يجب فعله، وليست أميركا فقط من يريد مساعدة لبنان، إنما أيضاً الخليج ودول الجوار، لكن من أجل المساعدة على اللبنانيين تحقيق الاستقرار، وبري يفعل ما بوسعه رغم تعقيد الأمور».


مقالات ذات صلة

اتصالات داخلية لتوحيد موقف لبنان... ودعم واسع لمواقف عون

المشرق العربي الرئيس جوزيف عون مستقبلاً النائب ملحم رياضي موفداً من رئيس حزب «القوات» سمير جعجع (الرئاسة اللبنانية)

اتصالات داخلية لتوحيد موقف لبنان... ودعم واسع لمواقف عون

تتكثف الاتصالات الداخلية في لبنان لتوحيد الموقف حيال المفاوضات مع إسرائيل في ظل الخلاف في مقاربة الموضوع لا سيما مع اعتراض «حزب الله»

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي مشاركون في تشييع عدد من القتلى بينهم عناصر في «حزب الله» قتلوا خلال الحرب مع إسرائيل في بلدة المنصوري في جنوب لبنان (رويترز)

«حزب الله»... مسار طويل من الانقلاب على قرارات الحكومة اللبنانية

ليس جديداً على «حزب الله» الانقلاب على قرارات الحكومة اللبنانية أو تجاوزها عند تعارضها مع خياراته السياسية والعسكرية.

بولا أسطيح (بيروت)
المشرق العربي من الوقفة التضامنية للصحافيين في بيروت (الصورة من الإنترنت)

الصحافة اللبنانية تشكو لـ«الإسكوا» الاستهداف الإسرائيلي المتعمّد

دعا نقيب محرري الصحافة اللبنانية جوزيف القصيفي إلى محاسبة إسرائيل دولياً على استهدافها الصحافيين اللبنانيين.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي لقطة من فيديو لعنصر من «حزب الله» يجهِّز مسيّرات لإطلاقها باتجاه الأراضي الإسرائيلية

تصعيد ميداني إسرائيلي يوسّع رقعة العمليات في جنوب لبنان

أعاد كلام رئيس الحكومة الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، بوجود «تهديدَين رئيسيَّين» يواجهان الجيش الإسرائيلي، هما الصواريخ والطائرات المسيّرة.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي السفير السعودي لدى لبنان وليد بخاري يلتقي مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان (إكس)

السفير السعودي: التمسك بـ«الطائف» المدخل لأي تسوية في لبنان

أكد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان وليد بخاري أن التمسك بـ«اتفاق الطائف» يشكل المدخل الأساسي لأي تسوية في لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

«الشرق الأوسط» تكشف تفاصيل المقترح الجديد بشأن غزة

فلسطينيون يسعون للحصول على ماء في مخيم البريج بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسعون للحصول على ماء في مخيم البريج بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«الشرق الأوسط» تكشف تفاصيل المقترح الجديد بشأن غزة

فلسطينيون يسعون للحصول على ماء في مخيم البريج بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسعون للحصول على ماء في مخيم البريج بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

حصلت «الشرق الأوسط»، على تفاصيل المقترح الذي صاغه ممثلون لـ«مجلس السلام»، بينهم المندوب السامي للمجلس، نيكولاي ميلادينوف، والوسطاء من الدول الثلاث، مصر وقطر وتركيا، إلى جانب الولايات المتحدة، بشأن قطاع غزة، وخاصةً نزع السلاح منه.

وتظهر الوثيقة المعنونة بأنها «خريطة طريق» لإتمام تنفيذ خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الشاملة للسلام بغزة، 15 بنداً للتعامل مع تنفيذ بنود المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار الذي كان دخل حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) 2025.

وبحسب مصدر قيادي من «حماس»، تحدث لـ«الشرق الأوسط»، فإن هذا المقترح نقل إلى إسرائيل أيضاً، وستعقد اجتماعات في القاهرة، قد تبدأ الأربعاء، لبحث ردود جميع الأطراف، بما فيها حركته والفصائل، على ما ورد فيها.

وامتنع المصدر عن توضيح موقف حركته الذي ستقدمه حول ذلك بعدما أجرت مشاورات داخلية بشأنها.

وكانت مصادر أخرى ذكرت الاثنين أن ميلادينوف سيزور إسرائيل قبل الوصول إلى مصر، الثلاثاء، لإجراء مناقشات حول الموقف الإسرائيلي من الورقة المقدمة.

وتشير الوثيقة إلى تشكيل لجنة سميت بـ«التحقق من التنفيذ»، سيتم إنشاؤها من قبل الممثل الأعلى لغزة، تتألف من الدول الضامنة، وقوة الاستقرار الدولية، و«مجلس السلام»، لضمان تنفيذ الأطراف ما يقع على عاتقها، على أن يتم تدعيم هذه اللجنة من خلال آلية مراقبة معززة.

المندوب السامي لـ«مجلس السلام» نيكولاي ميلادينوف (رويترز)

وتؤكد الوثيقة في أول بنودها أهمية التزام الأطراف كافة بتنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 2803 بشكل كامل، وخطة ترمب الشاملة، بعدّهما يشكلان إطاراً دولياً متفقاً عليه وسيتم الاسترشاد بهما لتنفيذ هذه العملية، بما يضمن تحقيق الهدف الأهم باستعادة الحياة المدنية، وتمكين الحكم الفلسطيني، وإعادة الإعمار والأمن والتعافي الاقتصادي، وتوفير الظروف للوصول إلى مسار موثوق به لتحقيق تقرير المصير والدولة الفلسطينية بما يتماشى مع قرار مجلس الأمن.

وتنص الوثيقة على تحقيق المطالب الفلسطينية التي قدمها وفد «حماس» والفصائل مؤخراً، بإلزام إسرائيل باستكمال جميع الالتزامات المتبقية من المرحلة الأولى، بشكل كامل ودون أي تأجيل، على أن تتولى لجنة «التحقق» من عملية التنفيذ، وذلك قبل الانتقال للمرحلة الثانية.

ووفقاً للوثيقة، فإنه سيكون الانتقال من أي مرحلة إلى أخرى من بنود المرحلة الثانية مرهوناً بأن يتم الانتهاء من جميع استحقاقات المرحلة التي سبقتها، وذلك بمتابعة ومراقبة لجنة «التحقق من التنفيذ».

وتمنح الوثيقة، «مجلس السلام» تفويضاً للإشراف على حكم قطاع غزة، وإعادة الإعمار، وتنميته لحين تمكين سلطة فلسطينية تم إصلاحها من استئناف مسؤولياتها، وتوفير الظروف لإيجاد مسار موثوق به لتحقيق تقرير مصير الدولة الفلسطينية.

كما سيمنح «مجلس السلام» تفويضاً بتأسيس قوة الاستقرار الدولية وإجراء الترتيبات الضرورية لتفعيل أهداف الخطة.

وتنص الوثيقة بشكل صريح على أنه لن يكون أي دور لحركة «حماس» أو أي من الفصائل الفلسطينية، في حكم قطاع غزة بشكل مباشر أو غير مباشر، على أن يتم التعامل مع الموظفين الحاليين (موظفي حماس) ممن يخدمون في الوزارات المدنية بشكل قانوني وعادل باحترام كامل حقوقهم.

وتؤكد الوثيقة على أنه يجب حكم غزة وفق مبدأ سلطة واحدة، وقانون واحد، وسلاح واحد، بحيث يكون مسموحاً بامتلاك السلاح فقط للأفراد المخول لهم بذلك من قبل اللجنة الوطنية، فيما ستتوقف جميع الجماعات المسلحة عن الأنشطة العسكرية.

وتشير إلى أنه سيتم دمج أفراد الشرطة المدربين حديثاً في هياكل الشرطة القائمة، وإخضاعهم جميعاً لفحص أمني، ومن لا تنطبق عليهم المعايير اللازمة، فسوف تعرض عليهم أدوار غير مسلحة بديلة أو حزم تعويض، وسيتم نقل جميع أسلحة الشرطة إلى سيطرة اللجنة بمجرد دخولها غزة.

الدفاع المدني يتفقد سيارة تعرضت لضربة بصاروخ إسرائيلي في غزة (د.ب.أ)

وبشأن نقطة حصر السلاح، تنص الوثيقة على عملية تدريجية ستجري على مراحل، وبتوقيتات زمنية بما يتفق مع الجدول الزمني للتنفيذ المتفق عليه، وستتم مراقبتها ودعمها من قبل مكتب الممثل الأعلى ولجنة التحقق من التنفيذ.

ولفتت الوثيقة إلى أن هذه العملية ستخضع لقيادة فلسطينية وسيتم نقل السلاح إلى اللجنة الوطنية، على أن تشارك جميع الجماعات المسلحة في عملية حصر البنية التحتية وجمع جميع الأسلحة على ألا يكون مطلوباً منها نقل الأسلحة إلى إسرائيل، بحيث تخضع العملية لمراقبة ومتابعة لجنة التحقيق.

وستمنح اللجنة الوطنية لإدارة غزة، السلطة الوحيدة لتسجيل السلاح وإصدار وإلغاء التراخيص وجمع الأسلحة غير المرخصة، والمتعلقة بشكل أساسي بالسلاح الشخصي.

وستقوم اللجنة الوطنية من خلال عملية متدرجة باستخدام برامج إعادة الشراء والمساعدة لإعادة الدمج والدعم الاجتماعي، على أن تلتزم الفصائل بالتعاون مع اللجنة بهذا الشأن.

وتشير الوثيقة إلى أن تسليم السلاح الشخصي من قبل العناصر المسلحة، لن يحدث إلا بالتزامن مع تسليم سلاح الميليشيات، بما يوفر الظروف الأمنية المناسبة وأن تكون الشرطة قادرة على ضمان الأمن الشخصي.

وبحسب الوثيقة، فإنه سيتم التوقيع على اتفاقية سلم اجتماعي بما يمنع الاقتتال الداخلي والعنف، وحظر استعراض القوة والعروض العسكرية والتظاهرات المسلحة، ووقف أي أعمال انتقامية.

وبشأن دور قوة الاستقرار الدولية، فإن الوثيقة تنص على انتشارها بين المناطق التي تسيطر عليها القوات الإسرائيلية، والمناطق الخاضعة لسيطرة اللجنة الوطنية، على ألا تمارس أي نشاطات شرطية، فيما سيسمح لها بدعم عمليات حصر السلاح والعمليات الإنسانية وتوفير الحماية لها.

وتنص الوثيقة على استكمال انسحاب إسرائيل على مراحل باتجاه حدود غزة، وفقاً لجدول زمني يتم التوافق عليه قابل للتنفيذ، على أن يكون ذلك مرتبطاً بإحراز تقدم يتم التحقق منه في عملية حصر السلاح.

وستتعامل اللجنة الوطنية مع أي خروق أمنية في المناطق التي سيتم حصر السلاح فيها.

كما تنص الوثيقة على أن إعادة إعمار القطاع، ستتم من خلال إدخال المواد المخصصة لذلك في المناطق التي سيتم حصر السلاح فيها وتخضع فعلياً لإدارة اللجنة الوطنية لإدارة القطاع.

Your Premium trial has ended


إصابة جنديين اثنين بغارة إسرائيلية على قوات لبنانية وفِرق إنقاذ

جنود إسرائيليون في منطقة حدودية لبنانية أصابها الدمار (أ.ف.ب)
جنود إسرائيليون في منطقة حدودية لبنانية أصابها الدمار (أ.ف.ب)
TT

إصابة جنديين اثنين بغارة إسرائيلية على قوات لبنانية وفِرق إنقاذ

جنود إسرائيليون في منطقة حدودية لبنانية أصابها الدمار (أ.ف.ب)
جنود إسرائيليون في منطقة حدودية لبنانية أصابها الدمار (أ.ف.ب)

أعلن الجيش اللبناني، اليوم الثلاثاء، إصابة اثنين من جنوده بـ«استهداف إسرائيلي مُعادٍ»، أثناء عملية إنقاذ في جنوب لبنان، حيث تُواصل إسرائيل شنّ ضربات، رغم وقف إطلاق النار مع «حزب الله».

وأورد الجيش اللبناني، في بيان، أن «عسكريَّين أُصيبا بجروحٍ جراء استهداف إسرائيلي مُعادٍ لدورية للجيش، مع عناصر من الدفاع المدني وجرافتين مدنيتين في بلدة مجدل زون - صور أثناء عملية إنقاذ مواطنين».

وأفاد جهاز الدفاع المدني اللبناني بأن 3 من عناصره محاصرون تحت الأنقاض بعد الغارة الإسرائيلي.


متحدث «حماس»: ربط ملادينوف كل المسارات بملف السلاح يشوه خطة ترمب

مشيعون يبكون بجوار جثة طفل في مستشفى بمدينة غزة (أ.ف.ب)
مشيعون يبكون بجوار جثة طفل في مستشفى بمدينة غزة (أ.ف.ب)
TT

متحدث «حماس»: ربط ملادينوف كل المسارات بملف السلاح يشوه خطة ترمب

مشيعون يبكون بجوار جثة طفل في مستشفى بمدينة غزة (أ.ف.ب)
مشيعون يبكون بجوار جثة طفل في مستشفى بمدينة غزة (أ.ف.ب)

انتقد متحدث حركة «حماس»، حازم قاسم، أفكار الممثل الأعلى لغزة في «مجلس السلام»، نيكولاي ملادينوف، وذلك قبيل محادثات مرتقبة بالقاهرة، مؤكداً أن ربط كل المسارات بملف السلاح يشوه خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

ودعا قاسم واشنطن للضغط على إسرائيل لوقف خروقات وقف إطلاق النار بالقطاع، مضيفاً: «نتعاطى باهتمام مع طروحات الوسطاء الأخيرة، وسيجري نقاشها معهم، وبحضور الفصائل الفلسطينية».

ورأى قاسم، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، الثلاثاء، أن الأفكار التي طرحها ملادينوف سابقاً «تتعارض مع الإطار العام لخطة ترمب، وتربط بشكل مشوه كل المسارات بالتعامل مع موضوع السلاح الفلسطيني».

ويُعدّ نزع سلاح «حماس» أبرز بنود «خطة ملادينوف» التي أعلنها في «مجلس الأمن» أواخر مارس (آذار) الماضي. وتتضمن، حسب بنود نشرتها وسائل إعلام أميركية وإقليمية، موافقة الحركة الفلسطينية على تدمير شبكة الأنفاق، والتخلي عن السلاح على مراحل خلال 8 أشهر، على أن تنسحب القوات الإسرائيلية من القطاع بالكامل عند «التحقق النهائي من خلو غزة من السلاح».

ومن المنتظر عقد لقاءات في الأيام المقبلة بين الوسطاء والحركة، بعد وصول متوقع لوفد من الحركة، برئاسة خليل الحية إلى القاهرة، الثلاثاء.

إغلاق الملف «دُفعة واحدة»

دعا متحدث «حماس» الولايات المتحدة إلى «الضغط الجادّ» على حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لإلزامها باتفاق وقف إطلاق النار الذي رعاه ترمب، «بما في ذلك تنفيذ كامل للمرحلة الأولى، ووقف الخروقات».

ومن المنتظر أن تُعقد، هذا الأسبوع، جولة في القاهرة هي الثالثة في غضون شهر تقريباً، يقول خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» إنها يجب أن تشهد ضمانات على إغلاق ملف الحرب في المنطقة، سواء مع إيران أو لبنان أو غزة، دُفعة واحدة؛ لافتين إلى إمكانية التوصل للإعلان عن جاهزية الفصائل لنزع السلاح ثم ترك التفاصيل للنقاش لاحقاً.

فلسطينيون ينتظرون الطعام من مطبخ خيري في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

وفي مقابلة مع قناة «فوكس نيوز»، قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو: «نحن نولي هذا الأمر (غزة) اهتماماً بالغاً، وأُحرز بعض التقدم في هذا الملف رغم التصريحات العلنية من (حماس)، ولكن في نهاية المطاف علينا أن نرى هذا الاتفاق يتحقق، ونأمل أن نسمع أخباراً سارة في الأيام القليلة المقبلة».

وأضاف: «أعلم أن شركاءنا في مصر وتركيا يشاركون في هذه العملية، وظهرت بعض المؤشرات الواعدة خلال عطلة نهاية الأسبوع تُشير إلى أننا نقترب من التوصل إلى اتفاق بشأن نزع سلاحهم، ولكن هذا أمر لا بد منه، فنجاح هذا المشروع برمته مرهون بنزع سلاح (حماس)، وإلى أن يحدث ذلك، سيبقى كل شيء موضع شك»، بحسب ما نقلته «سي إن إن» الأميركية، الثلاثاء.

حراك مكثف

المحلل السياسي الفلسطيني أيمن الرقب قال إنه على مدار شهر تقريباً عُقد أكثر من اجتماع بالقاهرة، وطالبت الفصائل الفلسطينية بضرورة تطبيق باقي المرحلة الأولى قبل الذهاب للمرحلة الثانية، وقدَّم الوسطاء مقترحاً بدمج المرحلتين من أجل تجاوز كل القضايا الخلافية، حيث برز ملف نزع سلاح غزة كأساس للانتقال للمرحلة الثانية.

ولفت الرقب، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن الفصائل الفلسطينية «أوضحت خشيتها من أن يدفع نزع السلاح إلى حرب أهلية، وطلبت تأجيل تنفيذ هذا الملف حتى يتم ترتيب الوضع الأمني الداخلي الفلسطيني مع توافق فلسطيني».

ويخشى الرقب أن «تعتبر إسرائيل هذا الموقف بمثابة رفض لتنفيذ خطة ترمب»، مضيفاً أنه «من الأفضل أن تعلن الفصائل الفلسطينية جاهزيتها لنزع السلاح ثم تترك التفاصيل للنقاش لاحقاً».

ويعتقد الرقب أن تصريحات روبيو قد تكون دوافعها نجاح جهد الوسطاء في إقناع حركة «حماس» وباقي الفصائل «بالإعلان عن موافقتها المبدئية على نزع السلاح وترك التفاصيل وآلية التنفيذ خلال جلسات نقاش لاحقة».

تفاؤل حذر

وكانت مصادر قد لفتت في حديث إلى «الشرق الأوسط»، الاثنين، إلى أن ملادينوف سيزور إسرائيل لعدة ساعات قبل وصوله القاهرة، ظهر الثلاثاء، كما هو متفق عليه في جدول الأعمال.

وقالت المصادر إن ملادينوف سيبحث مع مسؤولين إسرائيليين تطورات المحادثات التي جرت مع «حماس» مؤخراً، إلى جانب الاستماع لأي ملاحظات إسرائيلية على المقترحات الجديدة التي صيغت بالتنسيق مع الوسطاء.

وبرأي المحلل في الشأن الإسرائيلي بمركز «الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية»، سعيد عكاشة، فإنه عند ضم حديث روبيو المتفائل مع تحركات ملادينوف والوسطاء «نستشعر أن ثمة محاولات دولية لغلق ملف الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران وغزة ولبنان مرة واحدة».

وأضاف عكاشة، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «ملف السلاح معقد، وإيجاد اختراقات بشأنه يتوقف على التنازلات والضمانات التي ستُقدم، وهذه ستكون أموراً شاقة في التفاوض»، مشيراً إلى أن اتفاق غزة في وضع صعب، والتفاؤل يجب أن يكون حذراً لنجاح مسار السلام نجاحاً حقيقياً.