برَّاك: هناك فرصة أمام لبنان... ومهلة السلاح إسرائيلية وليست أميركية

وجَّه نصيحة إلى «حزب الله» بصفقة مع تل أبيب... ولمس استعداداً لـ«التطبيع»

الموفد الأميركي إلى بيروت توماس برَّاك (أ.ف.ب)
الموفد الأميركي إلى بيروت توماس برَّاك (أ.ف.ب)
TT

برَّاك: هناك فرصة أمام لبنان... ومهلة السلاح إسرائيلية وليست أميركية

الموفد الأميركي إلى بيروت توماس برَّاك (أ.ف.ب)
الموفد الأميركي إلى بيروت توماس برَّاك (أ.ف.ب)

اختتم الموفد الرئاسي الأميركي توم برَّاك زيارته الجديدة لبيروت بإعادة رسم الثوابت الأميركية من موضوع نزع سلاح «حزب الله» الذي هو مسؤولية الحكومة اللبنانية الواجب عليها تنفيذ القانون الذي ينص على حصرية السلاح بيدها، محذراً من أن عدم قيامها بخطوات ملموسة في هذا المجال يعني استمرار الوضع الحالي الذي يتضمن غارات في الجنوب وطائرات مسيَّرة فوق بيروت. وخلص برَّاك إلى أنه لا توجد مهلة مفتوحة لذلك، معتبراً أن من يقرر مدة هذه الفترة «هي إسرائيل وليست الولايات المتحدة».

وفي لقاء مع مجموعة صغيرة من الإعلاميين شاركت فيه «الشرق الأوسط»، كرر برَّاك أنه «متفائل بشأن كل هذا». وقال: «بالمناسبة، لقد أُعجبتُ كثيراً بالطريقة التي تصرفوا بها في خضم هذا الوضع... أعتقد أن الدعم الذي قدمناه يُجبر الجميع على القول: يا إلهي، علينا التغيير وإلا سنشهد كارثة».

برَّاك يتحدث إلى مجموعة من الصحافيين في بيروت بينهم الزميل ثائر عباس «الشرق الأوسط»

وإذ رأى أنه «حان الوقت لتحمل الحكومة اللبنانية مسؤولية الاتفاقات التي أبرمتها في الماضي». قال: «وافقت الحكومة على مجموعة من الظروف التي ربما تكونون غير راضين عنها أو راضين عنها». وأضاف: «نصف من أتحدث إليهم يقولون إن الوضع الراهن جيد ولن يتغير أبداً. لذا دَعُوا (حزب الله) وإسرائيل يتقاتلان في الأسفل. هذا شأنهم. بيروت بخير». ورأى أن الناس يريدون التغيير، ولهذا عليهم أن يحددوا ما يتطلبه التغيير. وأضاف: «هناك مسار بدأ في لبنان؛ لقد انتخبتم رئيساً جديداً، ولديكم رئيس وزراء جديد، ورئيس برلمان كفء. لديكم مجموعة جديدة من الوزراء يتميزون بكفاءتهم. رجال ونساء متميزون. حاسبوهم. إذا كان هناك قانون، فعلى أحدهم تطبيقه. إذا كان قاسياً على شريحة من السكان، فعليكم أن تقولوا لهم: لستم بمنأى عن سيادة القانون. سبب نجاح لبنان في السابق هو أن الجميع يعمل خارج نطاق النظام. لقد تعلمتم مع مرور الوقت من السبعينات؛ أن اللون الرمادي يُفلح وأنَّ لكل شخص تفسيره الخاص حول ما ينص عليه القانون (...) الشجاعة تكمن في تطبيق القانون. إذا لم تطبقوا القوانين، فمن المرجح أن الذي ترونه على الحدود الإسرائيلية والطائرات المسيَّرة التي تحلق فوق رؤوسكم لن يتوقف. الأمر بهذه البساطة».

وفي تعبير مفاجئ آخر قال برَّاك بوضوح إنه «لمس في اجتماعاته استعداداً لبنانياً للتطبيع مع إسرائيل». لكنَّ هذا الكلام لم يسمعه من المسؤولين؛ «فموقف الحكومة سيكون دائماً أننا لا نتحدث حتى مع إسرائيل». وفي المقابل أكد أنه لا أطماع إسرائيلية في لبنان، قائلاً: «هل من غبي بما يكفي ليصدق ذلك حقاً؟ لو كانت لدى إسرائيل الرغبة في ابتلاع لبنان، لفعلت ذلك في لمح البصر. الجميع يعلم ذلك. حكومتكم تعلم ذلك، وهذه ليست رغبة إسرائيل. (...) أتيحت لي فرصة الجلوس مع وزرائكم. أنا معجبٌ جداً. إنه ذكاءٌ رائع، وكذلك كبار المسؤولين. لذا أعتقد أن الجميع، في أعماقهم، يقولون، بالطبع، إننا بحاجة إلى الوصول إلى حلٍّ للصراع في منطقتنا». وسئل برَّاك: «هل هناك جدول زمني... للبنان لتفكيك سلاح (حزب الله)؟»، فأجاب مباشرة: «نعم... وأعتقد أن جيرانكم (إسرائيل) هم من يحددون الجدول الزمني، وليست الولايات المتحدة».

برَّاك خلال زيارته بيروت (رويترز)

ويخلص برَّاك مجدداً إلى القول بأن لبنان «أمام فرصة». وقال: «نعتقد أن لدينا فرصة. نعتقد أننا نستطيع المساعدة. أن نكون حلقة وصل مع جميع جيراننا عندما نكون في وضع جيد. ونعتقد أننا نستطيع، مع أصدقائنا الخليجيين ومع أصدقائنا الغربيين، ومع فرنسا، التأثير حقاً على المسار. لكن الرسالة هي نفسها: عليكم تطبيق قوانينكم. إنْ لم تطبقوها فلا يهم ما تفعلونه. لن تحصلوا على سنت واحد من رأس المال الخارجي».

دعاية «حزب الله»

وسخر برَّاك من «الدعاية» التي يبثها «(حزب الله) عبر وسائل التواصل الاجتماعي التي تقول إنه لا يقبل بنزع سلاحه لحماية اللبنانيين من (السوريين الأشرار)». قائلاً: «السوريون الأشرار لا يستطيعون حتى الخروج من دمشق». وأضاف متوجهاً إلى اللبنانيين: «لا تقلقوا بشأن إيران، ولا بشأن إسرائيل، ولا بشأن سوريا. اقلقوا بشأن قتل أنفسكم داخلياً. إذا تماسكتم فستسيطرون على هذه المنطقة. حتى مع إسرائيل، إنها فرصة لعقد صفقة بين (حزب الله) وإسرائيل الآن. ولو استطعتُ التحدث مع (حزب الله)، لقلتُ لهم ذلك». وأضاف: «أعتقد أن احتمالات عدم إبرام إيران صفقة مع أميركا ضئيلة جداً. لذا، فكّروا في متطلبات هذه الصفقة فيما يتعلق بـ(حزب الله) و(حماس) والحوثيين».

وأشاد برَّاك بالخطوات اللبنانية في الإصلاحات، معتبراً أن الأزمة المصرفية قابلة للحل بعد تحديد من يتحمل الخسائر، كما حصل في الولايات المتحدة في عام 1989، وكما حدث في أماكن أخرى من العالم». وقال: «في السابق كانت لديكم مجموعة من النخبويين الذين يمتلكون البنوك وينظمون البنوك والبلاد، وهم المستفيدون من كل الأموال التي تأتي وتذهب. وبصراحة تامة، يستفيدون من ذلك شخصياً. لذا لم يرغب أحد في اتخاذ القرار. أعتقد أن لديكم الآن الكثير من الأشخاص المستعدين لفعل ذلك».

وقدم برَّاك في معظم مفاصل كلامه دعماً واضحاً للقيادة السورية الجديدة، سائلاً «المشككين» عن البديل. وقال: «في نظرة سوريا إلى لبنان، لم يكن هناك أي عداء على الإطلاق. لم يفكروا أبداً في: يا إلهي، هذه فرصة على الحدود، سنستولي على مزيد من الأراضي... هم بالكاد يتعاملون مع ما يجري في دمشق». في المقابل رأى أن أمام لبنان فرصة. لذا، بالنظر إلى العقول اللبنانية والمكانة اللبنانية، ستكون هناك فرصة للتنمية في سوريا بأموال الخليج. وسأل: «لماذا كانت أموال الخليج تتدفق إلى سوريا في هذا النظام الجديد ولا تتدفق إلى لبنان؟ لأنه كان يبدأ من الصفر. على الرغم من أن الجولاني أو الشرع كانت لهما سمعة سيئة في البداية. كانت هذه هي الفرصة للمضيّ قدماً. ربما سيكون هناك فساد في المستقبل، لكن الفساد ليس موجوداً الآن. في المقابل كان لبنان (بالنسبة إلى العرب) معقَّداً للغاية. لقد كانوا جميعاً هنا. قالوا: حسناً، سوريا هي المكان الذي سنستثمر فيه، وسننشئ معاً هذا الكيان الجديد. سيكون لبنان المستفيد الأكبر، لأن السعودية وقطر والإمارات العربية المتحدة ستنقل الأموال إلى سوريا. لكنَّ اللبنانيين، كالعادة، هم من سيقررون ما يجب فعله، تماماً كما فعلوا في دول عربية أخرى».

وأوضح برَّاك رداً على سؤال أن المقصود بالعلاقة مع سوريا في الورقة الأميركية هو ترسيم الحدود وتحديداً في مزارع شبعا. وأردف ساخراً: «بالمناسبة، ذهبتُ إلى مزارع شبعا. بصراحة، ظننت أنها مزرعة خيول أصيلة من كنتاكي. وأنها أجمل قطعة أرض رآها أحد على الإطلاق. على ماذا يتقاتلون؟ لم أفهم الأمر. ما زلتُ لا أفهمه تماماً، إنه أمرٌ يتعلق بالحدود. أقول: رائع، لنتبادل بعض الأراضي المحيطة بها. الأمر يتعلق بالأرض. هذه أرضٌ لا قيمة لها».

وتابع متحدثاً عن العلاقة بين لبنان وسوريا، معتبراً أن الأمر كله يتعلق بعدم الثقة. وقال: «إن التوافق بين سوريا ولبنان، إذا تجاوزنا كل هذا، أمر بالغ الأهمية. من جانبهم، لا يوجد عداء ولا يوجد أثر للماضي. إنهم ليسوا جزءاً مما شهدتموه من قبل مع نظام الأسد».

البطريرك الراعي

كان برَّاك قد التقى صباح الأربعاء، البطريرك الماروني بشارة الراعي، الذي قال لزائره الأميركي إن اللبنانيين ينتظرون ما ستكون عليه نتائج مهمته، فأجاب برّاك: «لا أعلم ماذا ستكون النهاية، لكننا نواصل العمل للوصول إلى الاستقرار».

وقال برَّاك: «زيارتي حملت أملاً وهذا ما يجب التركيز عليه بدل التركيز على ما يقوله الأطراف، وأتيت إلى الراعي لينصحني». وأضاف: «يمكن أن نقدم الأمل والمال والدعم لأن الخليج والعالم معنا»، مشيراً إلى أن حصرية السلاح نصّ عليها القانون ويجب تطبيقها. وقال: «ما نقوم به هو عملية متواصلة وليس حدثاً، والجميع يفعلون ما في وسعهم ويبذلون كل ما بإمكانهم لتسوية الأمور في لبنان إلا أن الأمور معقّدة بالنسبة للقادة اللبنانيين كما للجميع، وآمل أن يستمر التواصل، وأتفهم الصعوبات». ورداً على سؤال، قال: «بالطبع سأعود إلى لبنان كلّما تطلبت الحاجة إلى ذلك، والحكومة عليها أن تقرر ما يجب فعله، وليست أميركا فقط من يريد مساعدة لبنان، إنما أيضاً الخليج ودول الجوار، لكن من أجل المساعدة على اللبنانيين تحقيق الاستقرار، وبري يفعل ما بوسعه رغم تعقيد الأمور».


مقالات ذات صلة

المدعي العام يُحمّل ميشال عون مسؤولية جزائية في قضية مرفأ بيروت

المشرق العربي طوافة لبنانية تشارك في إخماد الحريق في مرفأ بيروت بعد انفجار 4 أغسطس 2020 (أرشيفية - أ.ف.ب)

المدعي العام يُحمّل ميشال عون مسؤولية جزائية في قضية مرفأ بيروت

بعد سنوات من التحقيقات القضائية التي اصطدمت بالحصانات السياسية التي طوّقت المحقق العدلي بقضية انفجار مرفأ بيروتK فجّر المحامي محمد صعب مفاجأة من العيار الثقيل..

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي الرئيس اللبناني السابق ميشال عون (رويترز)

لبنان: النيابة العامة تطلب توجيه الاتهام لميشال عون في ملف انفجار مرفأ بيروت

طلبت النيابة العامة التمييزية في لبنان اتهام الرئيس السابق ميشال عون في قضية انفجار مرفأ بيروت في 4 أغسطس  (آب ) عام 2020.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى (الوكالة الوطنية للإعلام)

السفير الأميركي يجول في جنوب لبنان وسط تحركات إسرائيلية واستمرار التوتر الميداني

جال السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى، الثلاثاء، في زوطر الغربية وقَعقعية الجسر بجنوب لبنان، برفقة وفد من مجلس الإنماء والإعمار، متفقداً مرافق خدمية

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي جلسة المناقشة العامّة في مجلس النواب اللبناني (وكالة الأنباء المركزية)

لبنان: سلاح «حزب الله»… نجم النقاشات والسجالات في جلسة المناقشة البرلمانية

ثبّت رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، أمام مجلس النواب، موقف حكومته من مساري التفاوض وحصر السلاح، مؤكداً أن الدولة وحدها تفاوض باسم لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي  رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام (د.ب.أ)

سلام: تكلفة حربين على لبنان منذ عام 2023 قد تتجاوز 27 مليار دولار

أكد رئيس الحكومة نواف سلام، اليوم (الثلاثاء)، أن «الواقع في لبنان صعب جداً، ولكن الخروج منه ليس مستحيلاً إذا وُضعت المصلحة الوطنية فوق كل اعتبار».

«الشرق الأوسط» (بيروت)

احتضان دبلوماسي وعسكري للبنان في اجتماعات باريس الخميس

الرئيس اللبناني جوزيف عون (وسط) خلال الجولة التي قام بها في 12 سبتمبر بالجنوب اللبناني (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون (وسط) خلال الجولة التي قام بها في 12 سبتمبر بالجنوب اللبناني (الرئاسة اللبنانية)
TT

احتضان دبلوماسي وعسكري للبنان في اجتماعات باريس الخميس

الرئيس اللبناني جوزيف عون (وسط) خلال الجولة التي قام بها في 12 سبتمبر بالجنوب اللبناني (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون (وسط) خلال الجولة التي قام بها في 12 سبتمبر بالجنوب اللبناني (الرئاسة اللبنانية)

رداً على من يروّجون لغياب أي تأثير لفرنسا في الملف اللبناني، تنظر باريس إلى الاجتماع الدولي الخاص بدعم الجيش اللبناني والقوات الأمنية على أنه الدليل على قدرتها على العمل من أجل مساعدة لبنان. وجديد الاجتماع أنه وضع في إطار ما يسمى «مسار العقبة»، الذي أطلقه الأردن قبل عشر سنوات، والذي يركز أساساً على تحديات الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط، من خلال حوارات لخبراء من المستوى الرفيع.

ووفق «الإليزيه»، فإن العاهل الأردني هو الجهة التي اقترحت التئام دورته الراهنة في باريس، وأن تُخصَّص للملف اللبناني، وأن الرئيس اللبناني جوزيف عون وافق على ذلك. ووفق «الإليزيه» أيضاً، فإن المناقشات تتركز على المسائل «العملياتية» والمهمات التي ستقع على عاتق الجيش اللبناني، لضمان أن تمارس الدولة سلطتها على كل الأراضي اللبنانية وبداية في الجنوب. لذا فإن البحث سيتناول النظر في حاجات الجيش اللبناني التي سيتاح له عرضها من الناحيتين المالية والقدراتية، بحيث يتمكن من القيام بالمهام المسندة إليه، لا بل أيضاً مواكبته في مهامّه. وتريد باريس أن يفهم الجميع أنه لا أحد سيمكنه الحلول محل الجيش اللبناني، مشيرة بذلك إلى مهمة حصرية السلاح التي تريد الدولة القيام بها منوطة بالجيش اللبناني، وهي ترى أنه يمكن أن يكون قادراً على القيام بها.

الرئيس جوزيف عون في النبطية بجنوب لبنان يوم 12 سبتمبر (أ.ب)

وقبل انطلاق الاجتماع «التقني»؛ أي العسكري، سيكون للرئيس ماكرون اجتماعان ثنائيان في قصر الإليزيه صباحاً مع الرئيس جوزيف عون بدايةً، ثم مع العاهل الأردني عبد الله الثاني، ثم سيحصل اجتماع ثلاثي. ومن المقرر أن يلقي كل من القادة الثلاثة كلمة افتتاحية في الاجتماع. وأفاد قصر الإليزيه بأن قيادة الجيش اللبناني ورئاسة أركان القوات الفرنسية والأردنية والبريطانية ستكون حاضرة، وأن التمثيل الأميركي العسكري سيكون مرتفعاً.

وأشارت صحيفة «لو موند»، في عددها الصادر الثلاثاء، أن الجنرال جوزيف كليرفيلد سيمثل الجيش الأميركي، وأن السفير الأميركي في بيروت ميشال عيسى سيحضر أيضاً الاجتماع، إلى جانب مستشارين لوزير الخارجية ماركو روبيو. وبالنسبة للتمثيل السعودي، فقد أفاد «الإليزيه» بأنه سيكون عسكرياً وسياسياً، وأن المبعوث السعودي إلى لبنان الأمير يزيد بن فرحان سيكون حاضراً، مؤكداً أن باريس تعمل «بشكل وثيق» مع السعودية في الملف اللبناني.

ولم تكشف مصادر «الإليزيه» عن هويات الأطراف الأخرى المشارِكة ومستويات التمثيل العسكرية، إلا أن «الشرق الأوسط» علمت من مصادر دبلوماسية أن هناك 17 دولة وهيئة ستشارك في الاجتماع؛ ومن بينها بعثة أوروبية، وأخرى أممية، باعتبار أن ملف ما بعد «يونيفيل» سيكون مطروحاً.

حقيقة الأمر أن باريس لا تريد رفع سقف التوقعات، لذا فإن مصادر «الإليزيه» أشارت إلى أن الاجتماع «ليس لعرض أرقام الالتزامات المالية أو للائحة المقتنيات الواجب الحصول عليها». إلا أنها، بالمقابل، تضع الاجتماع ذا الطابع العسكري في إطار أوسع هو ترميم السيادة اللبنانية والتوصل إلى استقرار الأوضاع وقلب صفحة الأزمات، الأمر الذي يمر، وفق ما قالته، بالسير بمجموعة من الإصلاحات، بما فيها المالية وتوافق لبناني حول الإصلاحات والانتخابات والتوصل إلى اتفاق مع صندوق النقد الدولي، وكلها مطالب قديمة طلبت الأسرة الدولية من اللبنانيين القيام بها. بيد أن باريس تعي صعوبة الوضع الميداني في الجنوب بسبب الاحتلال الإسرائيلي لمساحات واسعة من أراضيه، وما يقوم به الجيش الإسرائيلي من ضرب البنى التحتية والتهجير، وكلها تُفاقم الصعوبات اللبنانية. وتعي باريس أيضاً أن علاقاتها المتوترة مع إسرائيل لا تسهل مهمة البحث في مرحلةِ ما بعد نهاية انتداب «يونيفيل».

ومع ذلك فإن باريس تُراهن على عنصرين؛ الأول العمل الذي تقوم به مع إيطاليا لملء الفراغ المترتب على رحيل «يونيفيل» الحالية. وإيطاليا توفر أكبر عدد حالياً لـ«يونيفيل». والثاني الالتزام الأوروبي بمساعدة لبنان من خلال آلياته المعتمَدة للمساعدات الخارجية. إلا أن الرفض المزدوج أميركياً وإسرائيلياً لـ«يونيفيل 2»، يُصعب مهمة باريس وروما، لذا فإن الرهان على الاجتماعات التي ستستضيفها الأمم المتحدة، خلال الشهر الحالي، التي يمكن أن تسهم في توضيح الصورة.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال زيارته قاعدة عسكرية في مدينة أورانج بجنوب فرنسا الثلاثاء (أ.ف.ب)

وليس سراً أن باريس تريد انتداباً دولياً يحدد مهمة القوة المطلوب منها ملء الفراغ الأمني ومساعدة الجيش اللبناني، الأمر الذي مِن شأنه تشجيع الدول الراغبة في الانخراط في هذه العملية. وفي أي حال، فإن الهدف الأعلى الذي تسعى إليه باريس يقوم على شقين: مساعدة لبنان على ترميم سيادته وسلطته، ما يستدعي نزع سلاح «حزب الله»، وهو الطلب المنصوص عليه في القرار 1701 وفي قرارات دولية أخرى. والثاني طمأنة إسرائيل لتوافر أمنها انطلاقاً من الخط الأزرق. وتعدّ فرنسا أن رئاستها مجلس الأمن الدولي، للشهر الحالي، يمكن أن تكون عاملاً مساعداً لإيجاد مَخرج للقوة البديلة في الجنوب اللبناني.

هل سيغيّر اجتماع باريس شيئاً في الوضع اللبناني؟ السؤال يمكن أن يطرح إذ إن الاجتماعات التي خُصصت لدعم الجيش اللبناني كانت كثيرة وتنقلت، في السنوات الأخيرة، بين باريس وروما، لكن المراد من اجتماع الخميس أن يكون مختلفاً عما سبقه بحيث يتناول الأمور العملية الواجب التعامل معها وفق قراءة مشتركة واضحة: من جهة، رصد لحاجات الجيش اللبناني وتحديد مهماته. ومن الجهة الثانية، الدور العربي الدولي في كيفية الاستجابة لهذه الحاجات وتلبيتها لتمكينه من القيام بدوره وليس الحلول مكانه.


إسرائيل تغتال قائد كتيبة في «القسام» بغزة

فلسطينيون يشيعون القيادي في كتائب «القسام» أحمد البطش بعد مقتله في غارة جوية إسرائيلية استهدفت سيارته في مدينة غزة الثلاثاء (أ.ف.ب)
فلسطينيون يشيعون القيادي في كتائب «القسام» أحمد البطش بعد مقتله في غارة جوية إسرائيلية استهدفت سيارته في مدينة غزة الثلاثاء (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تغتال قائد كتيبة في «القسام» بغزة

فلسطينيون يشيعون القيادي في كتائب «القسام» أحمد البطش بعد مقتله في غارة جوية إسرائيلية استهدفت سيارته في مدينة غزة الثلاثاء (أ.ف.ب)
فلسطينيون يشيعون القيادي في كتائب «القسام» أحمد البطش بعد مقتله في غارة جوية إسرائيلية استهدفت سيارته في مدينة غزة الثلاثاء (أ.ف.ب)

واصلت إسرائيل تنفيذ عمليات الاغتيال في قطاع غزة، والتي تطال نشطاء بارزين في الفصائل الفلسطينية، وخاصةً «كتائب القسام» الجناح المسلح لحركة «حماس».

ووقعت أحداث محاولات الاغتيال، ظهر الثلاثاء، باستهداف ناشطَين من «حماس» كانا يسيران بالقرب من مفترق الصناعة جنوب غربي مدينة غزة، ما أدى لإصابتهما بجروح، بعدما تمكنا من الابتعاد عن مكان استهدافهما بصاروخ واحد من طائرة مسيرة، بينما أصيب 7 من المارة بجروح متفاوتة ونقلوا إلى مستشفيات المدينة لتلقي العلاج.

وبعد أيام من اغتيال محمد اليازوري، قائد لواء خان يونس جنوبي قطاع غزة، قتلت طائرة مسيرة إسرائيلية، قبيل منتصف ليل الاثنين - الثلاثاء، أحمد البطش، قائد كتيبة جباليا البلد، في لواء الشمال، التابع لـ«كتائب القسام»، وذلك إثر استهداف مركبة كان يقودها بحي الصفطاوي شمال غزة.

وقال مصدر ميداني من «حماس» إن «هناك بدائل موجودة للقيادات العسكرية التي تتعرض للاغتيال، وفق آلية (مرنة) كما كان الحال بعد الاغتيالات التي طالت القيادات التاريخية».

وتزامن اغتيال البطش مع غارة أخرى استهدفت مجموعة من الشبان في حي تل الهوى جنوب غربي مدينة غزة، ما أدى لإصابة بعضهم، قبل أن يعلن، صباح الثلاثاء، عن مقتل الناشط في «كتائب القسام»، يوسف الزعيم.

كما نفذت طائرة مسيرة إسرائيلية غارة على سطح مبنى وشقة سكنية، بجوار مجمع الشفاء الطبي بمدينة غزة، ما أدى لمقتل محمد عجور، وهو قائد سرية في «وحدة التصنيع العسكري» بـ«كتائب القسام».

وأكد بيان للجيش الإسرائيلي أن عجور ناشط في وحدة التصنيع العسكري، زاعماً أنه عمل مؤخراً على «دفع مخططات لاستهداف قواته، ولإعادة بناء قدرات (حماس)».

وسبق ذلك اغتيال رأفت أبو الزمر إثر قصف خيمة من قبل طائرة مسيرة إسرائيلية في مواصي خان يونس جنوب القطاع.

وعلمت «الشرق الأوسط» من مصدر ميداني آخر أنه أبو الزمر كان قائد سرية في قسم التدريبات العسكرية بـ«القسام»، وهو من الناشطين الميدانيين البارزين في «لواء رفح»، وكان على علاقة مباشرة مع مؤمن أبو لبدة الذي اغتيل ليلة الخميس - الجمعة بعد قصف مركبته في مدينة حمد.

وفي بيان له، قال الجيش الإسرائيلي إن «أبو الزمر قائد سرية في هيئة العمليات، وقاد تدريبات لعناصر في (حماس) قبل هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وواصل خلال الفترة الأخيرة تدريبه لعناصر أخرى، وتطوير القدرات القتالية للحركة»، على حد بيانه.

كما أصيب، ظهر الاثنين، ناشط في «القسام» إثر غارة استهدفته في خيمة بمخيم للنازحين وسط مدينة غزة، وأصيب عدد آخر من المواطنين في الهجوم.


أزمة هرمز تخيم على مباحثات الزيدي في برلين

المستشار الألماني فريدريش ميرتس (يمين) ورئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال مؤتمر صحافي في برلين 15 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)
المستشار الألماني فريدريش ميرتس (يمين) ورئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال مؤتمر صحافي في برلين 15 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)
TT

أزمة هرمز تخيم على مباحثات الزيدي في برلين

المستشار الألماني فريدريش ميرتس (يمين) ورئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال مؤتمر صحافي في برلين 15 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)
المستشار الألماني فريدريش ميرتس (يمين) ورئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال مؤتمر صحافي في برلين 15 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)

اختتم رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي زيارته الأوروبية من برلين، التي وصلها قادماً من باريس، بمجموعة اتفاقيات اقتصادية تم توقيعها بين الطرفين، في زيارة كان أساسها الاقتصاد، ولكن التطورات السياسية في المنطقة طغت عليها.

وقال المستشار الألماني فريدريش ميرتس في مؤتمر صحافي مشترك عقده مع الزيدي بعد لقائهما في مقر المستشارية، إن محور المباحثات «كان الوضع الصعب في المنطقة»، ودور إيران في التصعيد الحاصل.

ودعا ميرتس إيران إلى أن تنهي إغلاق مضيق هرمز وتوقف برنامجها العسكري ودعمها لوكلائها في المنطقة، وطالب إيران بـ«ألا تنقل الصراع إلى العراق» كما شاهدنا مؤخراً.

وتحدث ميرتس عن قلق كبير من التطورات في البحر الأحمر، قائلاً إن الهجمات على منشآت النفط السعودية تؤدي إلى تفاقم الوضع في أسواق النفط وتؤثر على ألمانيا، داعياً إلى عدم جعل الملاحة الدولية في البحر الأحمر «رهينة بيد» ميليشيات «الحوثي».

وشجع ميرتس الحكومة العراقية على «المضي قدماً، وبحزم، لنزع سلاح الميليشيات»، مؤكداً «استعداد بلاده للتعاون مع الحكومة العراقية في المجال العسكري والأمني إذا رغبت الحكومة العراقية بذلك».

«المهمة انتهت»

ورداً على سؤال حول الوجود العسكري الألماني في العراق ضمن مهمة دولية لمحاربة تنظيم «داعش»، أكد ميرتس أن هذه المهمة «تنتهي بعد أسبوعين بطلب من الحكومة العراقية»، لكنه أشار إلى أن برلين «مستعدة لإكمال المساعدة في حال طلبت بغداد ذلك».

وتحدث الزيدي من جهته عن أهمية تطوير العلاقات الاقتصادية مع ألمانيا، مشيراً إلى أن الأزمة «بين إيران والولايات المتحدة ألقت بظلالها على العالم بأجمعه، لا سيما مبيعات النفط العراقية التي تأثرت كثيراً بالوضع في هرمز»، مشدداً على أن بلاده «بعيدة عن دعم أي سياسة عدوانية في المنطقة»، وأنه شخصياً «يؤمن بالوسطية».

وزير الطاقة العراقي علي وهيب (يساراً) والرئيس التنفيذي لشركة «سيمنز» كريستيان بروخ (يميناً) يوقعان اتفاقية تعاون في برلين يوم 15 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

وعن المسيرات التي أطلقت من الأراضي العراقية باتجاه منشآت النفط السعودية، رفض الزيدي الكشف عن تفاصيل التحقيقات التي تجريها بلاده، واكتفى بالقول إن «لجنة تحقيقات مشتركة مع إيران تعمل للكشف عن تفاصيل ما حصل»، وأن «نتائج التحقيقات لن تعلن قبل الانتهاء من تحليلها».

وبينما أكد الزيدي عدم قدرة العراق، كما هو حال الدول المتضررة من الأزمة الإقليمية، على تصدير منتجاته النفطية، أعلن عن اتفاقيات تشمل بيع النفط العراقي لبرلين مقابل عقود تتعلق بالتكنولوجيا الألمانية في العراق، مشيراً إلى «مساع عراقية لتوسيع مصادر توريد النفط والمنافذ».

وأكد الزيدي أن «جهوداً تجري لتوسيع أنبوب جيهان النفطي عبر تركيا، إضافة إلى تصدير عبر سوريا بهدف إرسالها إلى أوروبا، إلى جانب محاولات لمضاعفة إنتاج النفط العراقي للوصول إلى نحو 10 ملايين برميل يومياً، جزء كبير منها أو نصفه سيتم تصديره إلى أوروبا.

ومنذ أشهر، تعاني دول أوروبية، وخاصة ألمانيا، من ارتفاع أسعار الوقود بشكل كبير بسبب أزمة مضيق هرمز، كما لم تتمكن من ملء خزانات الغاز سوى إلى النصف، وهو معدل منخفض جداً قبل الشتاء الذي يزداد فيه الطلب على الغاز.

وتسعى الحكومة الألمانية كذلك لتنويع مصادر الطاقة لديها، علماً بأنها منذ سنوات بدأت بشراء الغاز والبترول من مصادر مختلفة لملء الفراغ الذي تركه وقف استيراد الغاز الروسي بسبب الحرب في أوكرانيا والعقوبات على موسكو.