«منتدى الاستثمار السوري - السعودي 2025»... نحو شراكة اقتصادية مستدامة

مختصون لـ«الشرق الأوسط»: الحدث شارة البدء في إعمار البلاد وتعزيز شراكاتها مع الدول العربية

TT

«منتدى الاستثمار السوري - السعودي 2025»... نحو شراكة اقتصادية مستدامة

صورة جماعية بين المسؤولين السعوديين والسوريين في دمشق (واس)
صورة جماعية بين المسؤولين السعوديين والسوريين في دمشق (واس)

يعكس انعقاد «منتدى الاستثمار السوري - السعودي 2025» في العاصمة السورية دمشق يوم الخميس؛ بناءً على توجيهات ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان، حرص المملكة على دعم جهود إعادة الإعمار والنهوض الاقتصادي والتنمية في سوريا الجديدة، نحو شراكة اقتصادية مستدامة.

ووصل، صباح الأربعاء، وفد سعودي يترأسه وزير الاستثمار خالد الفالح، إلى دمشق، وبمشاركة أكثر من 120 مستثمراً، في زيارة تشهد توقيع عشرات الاتفاقيات بمليارات الدولارات. وكان في استقبال الوفد، وزير الاقتصاد والصناعة الدكتور محمد نضال الشعار، ووزير الطاقة المهندس محمد البشير، ووزير الاتصالات والتقنية عبد السلام هيكل.

كما كان في استقبال الوفد سفير خادم الحرمين الشريفين لدى سوريا فيصل المجفل، وأعضاء السفارة، وعدد من المسؤولين من القطاعين الحكومي والخاص.

ويُعقد المنتدى بناءً على توجيهات الأمير محمد بن سلمان، الذي أعلنت عنه وزارة الاستثمار السعودية يوم الثلاثاء، والذي يستهدف تعزيز العلاقات الاقتصادية واستكشاف فرص التعاون الاستثماري المشترك.

صنع فيحاء

وخلال الزيارة، وضع الفالح مع الوفد المرافق، حجر الأساس لمشروع مصنع فيحاء للإسمنت الأبيض في مدينة عدرا الصناعية بريف دمشق، والذي سيكون جاهزاً خلال الأشهر المقبلة، وهو أحد استثمارات المملكة بعد زيارات استثمارية عدة إلى دمشق.

وفي تصريحات صحافية، أوضح الفالح عقب تدشين المصنع، أن هناك عشرات الشركات ⁧‫السعودية‬⁩ عازمة على الاستثمار في عدة قطاعات بسوريا‬⁩، مؤكدًا على إهتمام بلاده بالاستثمار في البلاد بقطاعات البناء وتقنية المعلومات والطاقة وكذلك الصناعة والزراعة. واستطرد قائلاً: «سنعلن غداً (الخميس) عن حجم الاستثمارات المخطط لها في السوق السورية».

وتبلغ قيمة استثمارات المصنع حوالي 100 مليون ريال، بطاقة إنتاجية نحو 150 ألف طن أسمنت أبيض سنوياً، مع توفير 130 فرصة عمل مباشرة وأكثر من ألف غير مباشرة.

وزير الاستثمار مع عدد من المسؤولين السوريين خلال وضع حجر الأساس لمصنع الفيحاء (سانا)

وأشار مختصون اقتصاديون إلى توجيهات ولي العهد السعودي، المستمرة لدعم دمشق، التي وصفوها بأنها بلاد «عطشى للاستثمارات» بسبب الدمار الكبير الذي خلفته الحرب، ولفتوا إلى أن الأمير محمد بن سلمان «ينظر اليوم بعين الفائدة لسوريا»، بينما رأوا في المنتدى إعلان شارة البدء بإعمار البلاد وبداية نهضتها وتعزيز شراكاتها مع الدول العربية، وفي مقدمها المملكة.

إعادة إعمار سوريا

ويأتي انعقاد المنتدى في وقت تقدر تقارير أممية تكلفة إعادة الإعمار في سوريا بـ400 مليار دولار، بينما الأرقام الرسمية تقدر التكلفة بـ600 مليار دولار؛ وذلك بسبب ما خلّفته الحرب التي استمرت نحو 14 عاماً من دمار كبير في مساحات واسعة من البلاد، وبعد أكثر من 8 أشهر على تسلم الإدارة السورية الجديدة مقاليد السلطة في البلاد بقيادة الرئيس أحمد الشرع، عقب إسقاط نظام بشار الأسد أواخر العام الماضي.

كما قادت السعودية جهوداً دبلوماسية رفيعة المستوى لرفع العقوبات المفروضة على سوريا، التي تكللت بإعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب رفعها أثناء زيارته الأخيرة إلى الرياض، بعد مناقشة الأمر مع الأمير محمد بن سلمان، وفي وقت تعاني فيه البلاد أزمات خانقة في المجالات كافة، خصوصاً الاقتصادي والمالي والتجاري والزراعي والطاقة.

العودة إلى الخريطة الاستثمارية

ووصف نائب رئيس اتحاد غرف التجارة السورية، رئيس غرفة تجارة دمشق، عصام زهير الغريواتي، الوفد السعودي بأنه «أهم وأكبر وفد من دولة عربية شقيقة، وهي الأكبر اقتصادياً عربياً وخليجياً، ووقفت مع الشعب السوري من بداية ثورته المباركة عام 2011».

وفي تصريح لـ«الشرق الأوسط»، قال الغريواتي: «المنتدى هو الأهم على صعيد الأحداث الاقتصادية السورية بعد التحرير وانطلاق الاقتصاد السوري وبدء إلغاء العقوبات ولو بصورة مرحلية».

نائب رئيس اتحاد غرف التجارة السورية رئيس غرفة تجارة دمشق عصام زهير الغريواتي (الشرق الأوسط)

وأضاف: «المستثمرون السعوديون لم يروا سوريا منذ 14 عاماً، وغابت البلاد عن خريطة استثماراتهم وأعمالهم التجارية والصناعية والخدمية بفعل الوضع السابق في ظل نظام الأسد، واليوم تبدأ مرحلة وصفحة جديدتان من التعاون الاقتصادي بين البلدين يتوقع أن تكون الأكبر والأوسع على مستوى المنطقة والعالم العربي لأسباب عدة ومجموعة مقدمات، أولها التطور الكبير المتسارع للشركات السعودية حجماً وتمويلاً وانتشاراً وتصديراً، والأهم من ذلك وجود وفورات مالية ومادية تبحث عن توظيفات جديدة في أسواق ناشئة».

تطوير التشريعات

وبيّن أن سوريا اليوم التي توقّف وتجمّد الاستثمار فيها طيلة الفترة الماضية، زراعياً وصناعياً وتجارياً وخدمياً وتقنياً، وهي فرص هائلة وواسعة وغير محدودة وذات ريعية مرتفعة ومجالات تصدير كبيرة.

والأمر المهم في المنتدى، من وجهة نظر الغريواتي، هو إيمان وحرص وثقة القيادة السعودية السياسية والاقتصادية بدعم سوريا اقتصادياً عبر دخول الاستثمارات السعودية بصورة مباشرة أو بمشاركات سورية مختلفة، والأهم من ذلك كله قناعة المملكة، بأن دمشق استعادت عافيتها، واقتصادها نهض من كبوته الطويلة، ولا مجال للتراجع أو الالتفات للماضي.

وأوضح، أن «البوصلة اليوم نحو الاقتصاد السوري الذي طوّر تشريعاته وألغى تعقيدات الاستثمار وحدَّث أنظمة تجارته الخارجية، وألغى تقييدات تداول القطع الأجنبي، وتحول بسرعة مذهلة نحو اقتصاد السوق الحرة التنافسي، وهو اليوم يملك أهم خريطة استثمارية وتجارية على مستوى المنطقة».

وختم الغريواتي بالقول: «إننا ننظر كمجتمع أعمال خاص وكغرف تجارة سورية لهذا الحدث المهم بكونه إعلان شارة البدء بإعمار سوريا، وبداية نهضتها وتعزيز شراكاتها مع الدول العربية الشقيقة، وفي مقدمها المملكة العربية السعودية التي نتطلع أن تكون رائدة العمل الاقتصادي في سوريا».

القوة الشرائية

بدوره، قال نائب رئيس جمعية العلوم الاقتصادية، نائب رئيس غرفة تجارة دمشق سابقاً، محمد الحلاق، إن واقع الاقتصاد السوري «صعب»؛ نتيجة ضعف القوة الشرائية، بسبب ضعف التوظيفات المالية للعاملين في الاقتصاد.

نائب رئيس جمعية العلوم الاقتصادية نائب رئيس غرفة تجارة دمشق سابقاً محمد الحلاق (الشرق الأوسط)

وأوضح الحلاق لـ«الشرق الأوسط»، أن المطلوب اليوم للنهوض بواقع الاقتصاد السوري هو «إعادة دوران عجلة الإنتاج بسرعة من أجل خلق فرص عمل، وهذا ما نطلبه من المنتدى، بأن يكون هناك تشاركية حقيقية بالمعلومة وخطوات جادة لإنجاح هذه الأعمال».

وبعدما أشار الحلاق إلى أن التجار يفكرون دائماً في كيفية الحصول على نتائج، أبان أنه من أجل الحصول على نتائج يجب رفع كمية الصادرات عن طريق إقامة معارض متخصصة للمنتجات السورية في السعودية مدعومة من حكومة المملكة وتعزيز مكانة تلك المنتجات وخلق الطلب عليها؛ كون الأمور بين البلدين تسير باتجاهات إيجابية كبيرة».

وأكمل أنه وبمجرد حصول الطلب على المنتجات سيصبح هناك إنتاج الذي يحتاج إلى توظيف والتوظيف سيؤدي إلى زيادة القوة الشرائية التي ستعزز من مكانة الاقتصاد السوري بشكل أعلى.

الحلاق أعرب عن طموح في أن يكون هناك تشاركية حقيقية، واستخدام المكننة والآليات الأفضل العملية؛ من أجل تخفيض النفقات قدر الإمكان على المعامل والشركات السورية لرفع القدرة التنافسية.

ومن وجهة نظر الحلاق، فإن زيادة فرص الاستثمار لشركات سعودية في سوريا سيؤدي إلى خلق فرص عمل وزيادة الإنتاجية باتجاه التصدير.

التحويلات المالية

ومن أجل خلق تلك التشابكات يجب، وفقاً للحلاق، اتخاذ خطوة سريعة تتمثل بإقامة بنك سعودي - سوري مشترك يكون له قاعدتان في سوريا والسعودية من أجل إتمام عملية التحويلات المالية من خلال المصرفين.

وتابع أن سوريا فيها فرص استثمارية كبيرة جداً على الصعد كافة (السياحة والتجارة والصناعة والزراعة والمصارف والتأمين وتداول الأسهم)، وتعد اليوم من أكثر دول العالم التي لديها فرص استثمارية، لكن مناخ الاستثمار في حاجة إلى إعادة توجيه بالاتجاه الصحيح، لافتاً إلى أن هذا المناخ يتحسن عندما يكون هناك استثمارات.

«السعودية هي من أوائل الدول التي أتت للاستثمار في سوريا، ومن أوائل الدول المرشحة للاستفادة من هذه الاستثمارات، ومن المهم أن يترجم هذا الأمر على الأرض، ولا يكون عبارة عن لقاءات وتبادل كروت فقط، فنحن نريده مفتاحاً حقيقياً ينعكس إيجاباً على البلدين»، وفقاً للحلاق الذي رأى أن الخطوة الأولى التي يمكن أن نعملها حتى نترجم هذه العلاقة بقوة على أرض الواقع هي موضوع إقامة المصرف المشترك.

وتطرق الحلاق إلى توجيهات ولي العهد السعودي لدعم سوريا الجديدة على الصعد كافة. وقال: «الأمير محمد بن سلمان اليوم لا يتصرف مع دمشق كعلاقة ندية، هو يرعى سوريا وهذه اللقاءات الاقتصادية، وهو لا يعمل على مبدأ أربح منك وأنت تربح مني، إنما على مبدأ أن سوريا يجب أن نرعاها ونحتضنها، وأن يكون لنا دور فيها من أجل أن نتحول يوماً ما إلى وحدة اقتصادية».

وأضاف: «هو ينظر اليوم بعين الفائدة لسوريا أكثر ما ينظر بعين الفائدة للسعودية، وهو يرى دمشق كأنها بلده ويقدم لها ما يستطيع من دعم».

وسألت «الشرق الأوسط» الحلاق، إن كانت لديه معطيات عما يحتاج إليه الاقتصاد السوري من حجم استثمارات إجمالي في المرحلة المقبلة، فأجاب: «مهما أتت استثمارات، سوريا سوف تستوعبها لأنها في حاجة إليها، وتعدّ سوقاً عطشى للاستثمارات».


مقالات ذات صلة

الصادرات السعودية من النفط الخام تسجل أعلى مستوى في 5 أشهر خلال أغسطس

الاقتصاد مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)

الصادرات السعودية من النفط الخام تسجل أعلى مستوى في 5 أشهر خلال أغسطس

ارتفعت صادرات السعودية من النفط الخام في أغسطس (آب) بنحو 7.9 في المائة مقارنة بشهر يوليو (تموز)، لتبلغ 4.451 مليون برميل يومياً، وهو أعلى مستوى منذ مارس.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد رئيس الهيئة العامة للنقل المهندس فواز السهلي خلال جولته في المعرض المصاحب للمؤتمر بجدة (الهيئة)

«النقل» السعودية: القطاع البحري أثبت صموده أمام اضطرابات التجارة العالمية

استطاع القطاع البحري السعودي إثبات قدرته على الصمود أمام الاضطرابات التي شهدتها حركة التجارة والملاحة العالمية خلال عام 2026.

أسماء الغابري (جدة)
خاص طريق الملك فهد في العاصمة الرياض (واس)

خاص القطاع الخاص يعزز نمو السعودية بين اقتصادات «العشرين»

مدفوعةً بزخم القطاع الخاص وتوسع الأنشطة غير النفطية، تتجه السعودية إلى تصدّر اقتصادات مجموعة العشرين من حيث النمو في عام 2027.

بندر مسلم (الرياض)
الاقتصاد مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)

السعودية تتصدَّر مجموعة العشرين بتوقعات نمو 7.9 % في 2027

تتصدَّر السعودية دول مجموعة العشرين في توقعات النمو الاقتصادي لعام 2027، وفق تقديرات صندوق النقد الدولي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد المبنى الرئيسي لشركة كيان السعودية للبتروكيماويات (الشركة)

«كيان السعودية» تقلص خسائرها 72 % بدعم من ارتفاع أسعار بيع المنتجات

قلصت شركة «كيان السعودية للبتروكيماويات» خسائرها بنسبة 72 %، خلال الربع الثالث من عام 2026، لتبلغ 94.2 مليون ريال (25.1 مليون دولار).

«الشرق الأوسط» (الرياض)

ترمب يستعرض جهود مكافحة عمليات الاحتيال بالعملات المشفرة الآتية من الخارج

الرئيس الأميركي دونالد ترمب في المكتب البيضاوي للإعلان عن برنامج لحماية المبلغين عن المخالفات (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب في المكتب البيضاوي للإعلان عن برنامج لحماية المبلغين عن المخالفات (رويترز)
TT

ترمب يستعرض جهود مكافحة عمليات الاحتيال بالعملات المشفرة الآتية من الخارج

الرئيس الأميركي دونالد ترمب في المكتب البيضاوي للإعلان عن برنامج لحماية المبلغين عن المخالفات (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب في المكتب البيضاوي للإعلان عن برنامج لحماية المبلغين عن المخالفات (رويترز)

يستعرض الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، الأربعاء، جهود إدارته لمكافحة الشبكات الإجرامية الأجنبية التي تستدرج الأميركيين إلى استثمارات احتيالية في العملات المشفرة، وفق ما أفاد به مسؤول في البيت الأبيض «رويترز»، في إطار فعالية أوسع نطاقاً بشأن مكافحة الجرائم الإلكترونية.

ومن المتوقع أن يستعرض ترمب وعدد من أعضاء حكومته، خلال فعالية في البيت الأبيض، جهود الحكومة لمصادرة مواقع إلكترونية تُستخدم في عمليات احتيال استثماري بالعملات المشفرة، إلى جانب المساعي الرامية إلى وقف عمليات الاحتيال عبر انتحال الهوية على الإنترنت، وفق المسؤول.

وأضاف مسؤول في الإدارة الأميركية أن من المتوقع حضور وزير الأمن الداخلي ماركواين مولين، ومدير «مكتب التحقيقات الاتحادي» كاش باتيل، ووزير الدفاع بيت هيغسيث، والمدعي العام تود بلانش. كما يُتوقع حضور كبيرة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز، ونائب رئيس الموظفين ستيفن ميلر، والمدير الوطني لـ«الأمن السيبراني» شون كيرنكروس.

وقدّم الأميركيون أكثر من مليون شكوى إلى «مكتب التحقيقات الاتحادي» بشأن عمليات الاحتيال عبر الإنترنت العام الماضي، بزيادة قدرها 17 في المائة مقارنة بعام 2024، وفقاً لتقرير صادر عن «المكتب» أشار أيضاً إلى أن الخسائر المالية التي أبلغ عنها المشتكون بلغت مستويات قياسية.

وتشارك عائلة ترمب على نطاق واسع في استقطاب استثمارات العملات المشفرة.

وخلص تحقيق أجرته «رويترز» إلى أن ترمب ونجليه أضافوا ما لا يقل عن 2.3 مليار دولار إلى ثروة العائلة من خلال مشروعاتهم الرئيسية في مجال العملات المشفرة، في حين تكبّد المستثمرون الذين استقطبتهم العائلة خسائر بلغت 2.3 مليار دولار.

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض آنا كيلي، في بيان لـ«رويترز» رداً على التحقيق، إن «جميع الإجراءات التي يتخذها الرئيس ترمب وإدارته تصب في مصلحة الشعب الأميركي».

وفي أكتوبر (تشرين الأول) 2025، أصدر ترمب عفواً عن تشانغبينغ تشاو، المؤسس المدان لمنصة «بينانس» لتداول العملات المشفرة، بعدما ترك منصبه إثر إقرار الشركة بالذنب في قضية تتعلق بالإخفاق في الحفاظ على برنامج فعّال لمكافحة غسل الأموال.

وفي مارس (آذار) الماضي، وجّه ترمب وزارة العدل، بموجب أمر تنفيذي، إلى إعطاء الأولوية لتحديد هوية المحتالين الذين يرتكبون جرائم عبر الإنترنت وملاحقتهم قضائياً. كما وجّه لاحقاً وزارة الأمن الداخلي إلى العمل مع شركات خاصة لمراقبة مجموعات القرصنة الإلكترونية الأجنبية.


تراجع مخزونات النفط والبنزين الأميركية بأكثر من التوقعات

خزانات لتخزين النفط في مصفاة «ماراثون بتروليوم» في لوس أنجليس (رويترز)
خزانات لتخزين النفط في مصفاة «ماراثون بتروليوم» في لوس أنجليس (رويترز)
TT

تراجع مخزونات النفط والبنزين الأميركية بأكثر من التوقعات

خزانات لتخزين النفط في مصفاة «ماراثون بتروليوم» في لوس أنجليس (رويترز)
خزانات لتخزين النفط في مصفاة «ماراثون بتروليوم» في لوس أنجليس (رويترز)

أعلنت إدارة معلومات الطاقة الأميركية، الأربعاء، أن مخزونات النفط الخام والبنزين في الولايات المتحدة انخفضت خلال الأسبوع الماضي بأكثر من التوقعات، في حين ارتفعت مخزونات المقطرات.

وأوضحت الإدارة، في تقريرها الأسبوعي الذي يحظى بمتابعة واسعة، أن مخزونات النفط الخام تراجعت بمقدار 3.06 مليون برميل لتصل إلى 412.5 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 16 أكتوبر (تشرين الأول)، وذلك مقارنة بتوقعات المحللين في استطلاع أجرته وكالة «رويترز» بانخفاض قدره 820 ألف برميل.

كما أشارت الإدارة إلى ارتفاع مخزونات النفط الخام في مركز التسليم في كوشينغ بولاية أوكلاهوما بمقدار 987 ألف برميل خلال الأسبوع نفسه.

وذكرت إدارة معلومات الطاقة أن كميات النفط الخام التي تمت معالجتها في المصافي ارتفعت بمقدار 34 ألف برميل يومياً.

وانخفضت معدلات تشغيل المصافي بنسبة 0.1 نقطة مئوية خلال الأسبوع لتصل إلى 93.4 في المائة. وفقاً للبيانات.

وفيما يتعلق بالبنزين، أفادت الإدارة بأن المخزونات الأميركية انخفضت بمقدار 2.95 مليون برميل لتصل إلى 205.3 مليون برميل، مقابل توقعات بانخفاض قدره 443 ألف برميل.

وأظهرت البيانات ارتفاع مخزونات المقطرات -التي تشمل الديزل وزيت التدفئة- بمقدار 1.68 مليون برميل لتصل إلى 104.3 مليون برميل، مخالفةً بذلك توقعات كانت تشير إلى انخفاض قدره 1.16 مليون برميل.

كما ذكرت إدارة معلومات الطاقة أن صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام ارتفع بمقدار 837 ألف برميل يومياً.

وعلى الفور، تحولت العقود الآجلة لخام برنت والخام الأميركي إلى الارتفاع وسط تداولات متقلبة شهدتها جلسة الأربعاء، وذلك فور صدور التقرير.


ضوابط قضائية صارمة تحاصر قانون الفجوة المالية في لبنان

مبنى المجلس الدستوري في بيروت (صورة أرشيفية)
مبنى المجلس الدستوري في بيروت (صورة أرشيفية)
TT

ضوابط قضائية صارمة تحاصر قانون الفجوة المالية في لبنان

مبنى المجلس الدستوري في بيروت (صورة أرشيفية)
مبنى المجلس الدستوري في بيروت (صورة أرشيفية)

أعاد قرار المجلس الدستوري في لبنان إبطال المادة الثالثة من قانون إصلاح المصارف وإعادة تنظيمها، استجابةً للطعن المقدّم من رئيس الجمهورية جوزيف عون، رسم مسار معالجة الفجوة المالية واسترداد الودائع، بما قد ينعكس على صياغة القانون المرتقب والمفاوضات مع صندوق النقد الدولي للتوصل إلى اتفاق تمويلي.

ويعيد القرار مصرف لبنان إلى موقع محوري في إدارة عملية إعادة هيكلة المصارف، في تطور تتجاوز تداعياته قانون إصلاح المصارف إلى مشروع قانون الانتظام المالي واسترداد الودائع، الذي يُعدّ من المرتكزات الأساسية لمعالجة الفجوة المالية وتحديد المسؤوليات عن الخسائر وتوزيع أعبائها.

وتكمن الأهمية الاستثنائية للقرار في إعادة الاعتبار إلى المضمون الأساسي للقانون رقم 23، الصادر في صيف العام الماضي، والذي يُلزم بالتقيد بأحكام قانون النقد والتسليف، ويستهدف «تعزيز استقرار النظام المالي، ومعالجة حالات التعثر، وحماية الودائع في عملية التصفية والإصلاح، والحدّ من استخدام الأموال العامة في عملية إصلاح أي مصرف متعثر». وبذلك، يشطب القرار عملياً استهلالية التعديل المطعون به، والتي نصت على «وضع إطار قانوني حديث يتلاقى مع المعايير الدولية المتبعة».

الرئيس اللبناني جوزيف عون (د.ب.أ)

وليس خافياً، وفق قراءة مسؤول مالي معنيّ، أن تداعيات القرار لا تقتصر على بُعده القانوني البحت، ولا على واقع الرفض الضمني للتعديل الوارد من قبل فريق الصندوق الدولي، بل تمتدّ تلقائياً إلى اختلاف المقاربات السياسية والقطاعية في إعداد مندرجات مشروع قانون الفجوة المالية الذي يفترض أن تشرع اللجان النيابية بمناقشته قريباً، سواء بنسخته المحالة من الحكومة بنهاية العام الماضي، أو بعد اكتمال المراجعة المرتقبة من قبل الفريق الاقتصادي الحكومي، وبالاستناد إلى خلاصات المداولات مع حاكمية البنك المركزي ومؤسسات مالية دولية.

ويشير المسؤول المالي إلى أن القرار يشدد الضوابط القضائية على مسار المعالجات المطروحة، ويتكامل في هذا السياق مع مطالعة سابقة لمجلس شورى الدولة، تم إعادة تثبيتها قبل أشهر، وتقضي بأنه لا يمكن شطب الودائع أو إلغاء ديون والتزامات مصرف لبنان المركزي بقرار حكومي دون سند تشريعي صريح وضمانات دستورية تحفظ حق الملكية الفردية. كما رفض المجلس تحميل المودعين وحدهم كلفة الخسائر المالية، مؤكداً مسؤولية الدولة ومصرف لبنان في الأزمة المالية.

بذلك، اكتسبت الخشية من العودة إلى نقطة «الصفر» التي أوردتها «الشرق الأوسط» ضمن ترقباتها المسبقة لمنحى القرار، دفعاً قوياً بتأثيره الفوري واللاحق على القانون الارتكازي لمعالجة الفجوة، ولا سيما لجهة وصف المسؤوليات، وبالتبعية تحديد الأحمال على ثلاثي الدولة، والبنك المركزي، والمصارف، فيما تنحو توجيهات صندوق النقد، بتأييد حكومي غير مضمر وفقاً لما ورد في مشروع القانون، إلى تضييق المساهمة بالأموال العامة لأبعد حدود.

الرئيس عون مستقبلاً وفداً من جمعية المصارف (أرشيفية - الرئاسة اللبنانية)

ومن المرجح، حسب مصادر معنية ومنحى المعطيات المحدثة، انحسار التطلعات لتجديد عقد اتفاق أولي مع صندوق النقد خلال الأشهر القليلة المقبلة، بالنظر إلى ربط توقيعه بدخول قانون معالجة أوضاع المصارف حيز التنفيذ، والمشروط قانونياً بصدور قانون معالجة الفجوة المالية، مع اشتراط توافقها مع المعايير الدولية. فضلاً عن الحاجة إلى إقرار موازنة العام المقبل، واعتماد إطار مالي متوسط الأجل يتوافق مع استدامة الدين العام في البلاد.

وتكشف الأرقام المرتبطة بالفجوة المالية عن حجم المأزق الذي تواجهه الحكومة اللبنانية في ظل الضغوط المتواصلة من صندوق النقد الدولي، وسط تباين في وجهات النظر بشأن كيفية توزيع الخسائر ومعالجة العجز المالي لدى الأطراف المعنية، وهي الدولة ومصرف لبنان والمصارف. وفي خضم هذه الخلافات، تبقى حقوق المودعين معلّقة إلى حين إقرار القانون الذي يحدد آليات التعامل مع مدخراتهم العالقة، المقدّرة بنحو 80 مليار دولار.

ويقابل هذه الودائع حجم مماثل من توظيفات المصارف لدى مصرف لبنان، استُخدم معظمها في تمويل الدولة، التي استجرّت أموالاً تُقدّر بنحو 64 مليار دولار، وفق الأرقام الواردة في المعطيات المالية للأزمة.

وفي الأساس، ثمة «فجوة» عميقة في توصيف الأزمة وخلفياتها، حسب المسؤول المالي المعني، بينما تفترض التداعيات وموجبات إيفاء الحقوق، التوافق الناجز على تعريف «الأزمة النظامية» التي أقر بها صندوق النقد، وباعتبار أن المسألة لا تتعلق بتعثر مصرف واحد، أو حتى عدد من المصارف، وفق تأكيد حاكم المركزي، كريم سعيد، بل بانهيار متزامن للقدرة المالية للدولة، وللمركز المالي لمصرف لبنان، ولسيولة القطاع المصرفي، ولثقة المواطنين، بحيث أصبحت كل هذه العناصر تغذي بعضها، وصولاّ إلى انهيار شامل. كما ينبغي التنويه في سياق المقاربات العلاجية، بأن تخلّف الدولة عن سداد السندات الدولية في ربيع عام 2020، والبالغة حينها نحو 31 مليار دولار، ثم انهيار سعر صرف العملة الوطنية بنسبة قاربت 98 في المائة، الذي محا تقريباً ديون الدولة بالليرة، منحا الدولة فترة سماح طويلة نسبياً لعزل موجبات الديون عن الموازنة العامة، لكن ذلك يؤجل الاستحقاقات فقط ولا يشطبها، بأي حال، مع وجود شريحة واسعة من الدائنين الدوليين، مما يوجب ضم الملف إلى مشروع قانون الانتظام المالي.