«منتدى الاستثمار السوري - السعودي 2025»... نحو شراكة اقتصادية مستدامة

مختصون لـ«الشرق الأوسط»: الحدث شارة البدء في إعمار البلاد وتعزيز شراكاتها مع الدول العربية

TT

«منتدى الاستثمار السوري - السعودي 2025»... نحو شراكة اقتصادية مستدامة

صورة جماعية بين المسؤولين السعوديين والسوريين في دمشق (واس)
صورة جماعية بين المسؤولين السعوديين والسوريين في دمشق (واس)

يعكس انعقاد «منتدى الاستثمار السوري - السعودي 2025» في العاصمة السورية دمشق يوم الخميس؛ بناءً على توجيهات ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان، حرص المملكة على دعم جهود إعادة الإعمار والنهوض الاقتصادي والتنمية في سوريا الجديدة، نحو شراكة اقتصادية مستدامة.

ووصل، صباح الأربعاء، وفد سعودي يترأسه وزير الاستثمار خالد الفالح، إلى دمشق، وبمشاركة أكثر من 120 مستثمراً، في زيارة تشهد توقيع عشرات الاتفاقيات بمليارات الدولارات. وكان في استقبال الوفد، وزير الاقتصاد والصناعة الدكتور محمد نضال الشعار، ووزير الطاقة المهندس محمد البشير، ووزير الاتصالات والتقنية عبد السلام هيكل.

كما كان في استقبال الوفد سفير خادم الحرمين الشريفين لدى سوريا فيصل المجفل، وأعضاء السفارة، وعدد من المسؤولين من القطاعين الحكومي والخاص.

ويُعقد المنتدى بناءً على توجيهات الأمير محمد بن سلمان، الذي أعلنت عنه وزارة الاستثمار السعودية يوم الثلاثاء، والذي يستهدف تعزيز العلاقات الاقتصادية واستكشاف فرص التعاون الاستثماري المشترك.

صنع فيحاء

وخلال الزيارة، وضع الفالح مع الوفد المرافق، حجر الأساس لمشروع مصنع فيحاء للإسمنت الأبيض في مدينة عدرا الصناعية بريف دمشق، والذي سيكون جاهزاً خلال الأشهر المقبلة، وهو أحد استثمارات المملكة بعد زيارات استثمارية عدة إلى دمشق.

وفي تصريحات صحافية، أوضح الفالح عقب تدشين المصنع، أن هناك عشرات الشركات ⁧‫السعودية‬⁩ عازمة على الاستثمار في عدة قطاعات بسوريا‬⁩، مؤكدًا على إهتمام بلاده بالاستثمار في البلاد بقطاعات البناء وتقنية المعلومات والطاقة وكذلك الصناعة والزراعة. واستطرد قائلاً: «سنعلن غداً (الخميس) عن حجم الاستثمارات المخطط لها في السوق السورية».

وتبلغ قيمة استثمارات المصنع حوالي 100 مليون ريال، بطاقة إنتاجية نحو 150 ألف طن أسمنت أبيض سنوياً، مع توفير 130 فرصة عمل مباشرة وأكثر من ألف غير مباشرة.

وزير الاستثمار مع عدد من المسؤولين السوريين خلال وضع حجر الأساس لمصنع الفيحاء (سانا)

وأشار مختصون اقتصاديون إلى توجيهات ولي العهد السعودي، المستمرة لدعم دمشق، التي وصفوها بأنها بلاد «عطشى للاستثمارات» بسبب الدمار الكبير الذي خلفته الحرب، ولفتوا إلى أن الأمير محمد بن سلمان «ينظر اليوم بعين الفائدة لسوريا»، بينما رأوا في المنتدى إعلان شارة البدء بإعمار البلاد وبداية نهضتها وتعزيز شراكاتها مع الدول العربية، وفي مقدمها المملكة.

إعادة إعمار سوريا

ويأتي انعقاد المنتدى في وقت تقدر تقارير أممية تكلفة إعادة الإعمار في سوريا بـ400 مليار دولار، بينما الأرقام الرسمية تقدر التكلفة بـ600 مليار دولار؛ وذلك بسبب ما خلّفته الحرب التي استمرت نحو 14 عاماً من دمار كبير في مساحات واسعة من البلاد، وبعد أكثر من 8 أشهر على تسلم الإدارة السورية الجديدة مقاليد السلطة في البلاد بقيادة الرئيس أحمد الشرع، عقب إسقاط نظام بشار الأسد أواخر العام الماضي.

كما قادت السعودية جهوداً دبلوماسية رفيعة المستوى لرفع العقوبات المفروضة على سوريا، التي تكللت بإعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب رفعها أثناء زيارته الأخيرة إلى الرياض، بعد مناقشة الأمر مع الأمير محمد بن سلمان، وفي وقت تعاني فيه البلاد أزمات خانقة في المجالات كافة، خصوصاً الاقتصادي والمالي والتجاري والزراعي والطاقة.

العودة إلى الخريطة الاستثمارية

ووصف نائب رئيس اتحاد غرف التجارة السورية، رئيس غرفة تجارة دمشق، عصام زهير الغريواتي، الوفد السعودي بأنه «أهم وأكبر وفد من دولة عربية شقيقة، وهي الأكبر اقتصادياً عربياً وخليجياً، ووقفت مع الشعب السوري من بداية ثورته المباركة عام 2011».

وفي تصريح لـ«الشرق الأوسط»، قال الغريواتي: «المنتدى هو الأهم على صعيد الأحداث الاقتصادية السورية بعد التحرير وانطلاق الاقتصاد السوري وبدء إلغاء العقوبات ولو بصورة مرحلية».

نائب رئيس اتحاد غرف التجارة السورية رئيس غرفة تجارة دمشق عصام زهير الغريواتي (الشرق الأوسط)

وأضاف: «المستثمرون السعوديون لم يروا سوريا منذ 14 عاماً، وغابت البلاد عن خريطة استثماراتهم وأعمالهم التجارية والصناعية والخدمية بفعل الوضع السابق في ظل نظام الأسد، واليوم تبدأ مرحلة وصفحة جديدتان من التعاون الاقتصادي بين البلدين يتوقع أن تكون الأكبر والأوسع على مستوى المنطقة والعالم العربي لأسباب عدة ومجموعة مقدمات، أولها التطور الكبير المتسارع للشركات السعودية حجماً وتمويلاً وانتشاراً وتصديراً، والأهم من ذلك وجود وفورات مالية ومادية تبحث عن توظيفات جديدة في أسواق ناشئة».

تطوير التشريعات

وبيّن أن سوريا اليوم التي توقّف وتجمّد الاستثمار فيها طيلة الفترة الماضية، زراعياً وصناعياً وتجارياً وخدمياً وتقنياً، وهي فرص هائلة وواسعة وغير محدودة وذات ريعية مرتفعة ومجالات تصدير كبيرة.

والأمر المهم في المنتدى، من وجهة نظر الغريواتي، هو إيمان وحرص وثقة القيادة السعودية السياسية والاقتصادية بدعم سوريا اقتصادياً عبر دخول الاستثمارات السعودية بصورة مباشرة أو بمشاركات سورية مختلفة، والأهم من ذلك كله قناعة المملكة، بأن دمشق استعادت عافيتها، واقتصادها نهض من كبوته الطويلة، ولا مجال للتراجع أو الالتفات للماضي.

وأوضح، أن «البوصلة اليوم نحو الاقتصاد السوري الذي طوّر تشريعاته وألغى تعقيدات الاستثمار وحدَّث أنظمة تجارته الخارجية، وألغى تقييدات تداول القطع الأجنبي، وتحول بسرعة مذهلة نحو اقتصاد السوق الحرة التنافسي، وهو اليوم يملك أهم خريطة استثمارية وتجارية على مستوى المنطقة».

وختم الغريواتي بالقول: «إننا ننظر كمجتمع أعمال خاص وكغرف تجارة سورية لهذا الحدث المهم بكونه إعلان شارة البدء بإعمار سوريا، وبداية نهضتها وتعزيز شراكاتها مع الدول العربية الشقيقة، وفي مقدمها المملكة العربية السعودية التي نتطلع أن تكون رائدة العمل الاقتصادي في سوريا».

القوة الشرائية

بدوره، قال نائب رئيس جمعية العلوم الاقتصادية، نائب رئيس غرفة تجارة دمشق سابقاً، محمد الحلاق، إن واقع الاقتصاد السوري «صعب»؛ نتيجة ضعف القوة الشرائية، بسبب ضعف التوظيفات المالية للعاملين في الاقتصاد.

نائب رئيس جمعية العلوم الاقتصادية نائب رئيس غرفة تجارة دمشق سابقاً محمد الحلاق (الشرق الأوسط)

وأوضح الحلاق لـ«الشرق الأوسط»، أن المطلوب اليوم للنهوض بواقع الاقتصاد السوري هو «إعادة دوران عجلة الإنتاج بسرعة من أجل خلق فرص عمل، وهذا ما نطلبه من المنتدى، بأن يكون هناك تشاركية حقيقية بالمعلومة وخطوات جادة لإنجاح هذه الأعمال».

وبعدما أشار الحلاق إلى أن التجار يفكرون دائماً في كيفية الحصول على نتائج، أبان أنه من أجل الحصول على نتائج يجب رفع كمية الصادرات عن طريق إقامة معارض متخصصة للمنتجات السورية في السعودية مدعومة من حكومة المملكة وتعزيز مكانة تلك المنتجات وخلق الطلب عليها؛ كون الأمور بين البلدين تسير باتجاهات إيجابية كبيرة».

وأكمل أنه وبمجرد حصول الطلب على المنتجات سيصبح هناك إنتاج الذي يحتاج إلى توظيف والتوظيف سيؤدي إلى زيادة القوة الشرائية التي ستعزز من مكانة الاقتصاد السوري بشكل أعلى.

الحلاق أعرب عن طموح في أن يكون هناك تشاركية حقيقية، واستخدام المكننة والآليات الأفضل العملية؛ من أجل تخفيض النفقات قدر الإمكان على المعامل والشركات السورية لرفع القدرة التنافسية.

ومن وجهة نظر الحلاق، فإن زيادة فرص الاستثمار لشركات سعودية في سوريا سيؤدي إلى خلق فرص عمل وزيادة الإنتاجية باتجاه التصدير.

التحويلات المالية

ومن أجل خلق تلك التشابكات يجب، وفقاً للحلاق، اتخاذ خطوة سريعة تتمثل بإقامة بنك سعودي - سوري مشترك يكون له قاعدتان في سوريا والسعودية من أجل إتمام عملية التحويلات المالية من خلال المصرفين.

وتابع أن سوريا فيها فرص استثمارية كبيرة جداً على الصعد كافة (السياحة والتجارة والصناعة والزراعة والمصارف والتأمين وتداول الأسهم)، وتعد اليوم من أكثر دول العالم التي لديها فرص استثمارية، لكن مناخ الاستثمار في حاجة إلى إعادة توجيه بالاتجاه الصحيح، لافتاً إلى أن هذا المناخ يتحسن عندما يكون هناك استثمارات.

«السعودية هي من أوائل الدول التي أتت للاستثمار في سوريا، ومن أوائل الدول المرشحة للاستفادة من هذه الاستثمارات، ومن المهم أن يترجم هذا الأمر على الأرض، ولا يكون عبارة عن لقاءات وتبادل كروت فقط، فنحن نريده مفتاحاً حقيقياً ينعكس إيجاباً على البلدين»، وفقاً للحلاق الذي رأى أن الخطوة الأولى التي يمكن أن نعملها حتى نترجم هذه العلاقة بقوة على أرض الواقع هي موضوع إقامة المصرف المشترك.

وتطرق الحلاق إلى توجيهات ولي العهد السعودي لدعم سوريا الجديدة على الصعد كافة. وقال: «الأمير محمد بن سلمان اليوم لا يتصرف مع دمشق كعلاقة ندية، هو يرعى سوريا وهذه اللقاءات الاقتصادية، وهو لا يعمل على مبدأ أربح منك وأنت تربح مني، إنما على مبدأ أن سوريا يجب أن نرعاها ونحتضنها، وأن يكون لنا دور فيها من أجل أن نتحول يوماً ما إلى وحدة اقتصادية».

وأضاف: «هو ينظر اليوم بعين الفائدة لسوريا أكثر ما ينظر بعين الفائدة للسعودية، وهو يرى دمشق كأنها بلده ويقدم لها ما يستطيع من دعم».

وسألت «الشرق الأوسط» الحلاق، إن كانت لديه معطيات عما يحتاج إليه الاقتصاد السوري من حجم استثمارات إجمالي في المرحلة المقبلة، فأجاب: «مهما أتت استثمارات، سوريا سوف تستوعبها لأنها في حاجة إليها، وتعدّ سوقاً عطشى للاستثمارات».


مقالات ذات صلة

مذكرات تفاهم بقيمة 16 مليار دولار حصيلة منتدى «الاستثمارات العامة»

الاقتصاد رائد إسماعيل مدير إدارة الاستثمارات المباشرة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في صندوق الاستثمارات العامة يتحدث في إحدى الجلسات (إكس)

مذكرات تفاهم بقيمة 16 مليار دولار حصيلة منتدى «الاستثمارات العامة»

اختتم منتدى صندوق الاستثمارات العامة والقطاع الخاص، الثلاثاء، أعمال نسخته الرابعة التي أقيمت على مدار يومي 9 و10 فبراير.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص صورة جماعية للمشاركين في مؤتمر العلا (إكس)

خاص «مانيفستو العُلا» يُنهي حقبة «التبعية» للاقتصادات الناشئة

أبرز «مؤتمر العُلا» الصمود الاستثنائي للاقتصادات الناشئة في وجه العواصف الجيوسياسية، وشدد على ضرورة تعزيز أطر السياسات والمؤسسات لدعم قدرتها على الصمود.

هلا صغبيني (العُلا)
خاص منفذ «جديدة عرعر» الذي يعد البوابة اللوجستية بين السعودية والعراق (واس)

خاص بغداد تستكشف الشركات السعودية الراغبة في استيراد السلع العراقية

تتحرك حكومة بغداد حالياً لحصر الشركات السعودية الراغبة في استيراد السلع والمنتجات العراقية، لتعميمها على جميع الجهات المعنية، واعتمادها في عملية التصدير.

بندر مسلم (الرياض)
الاقتصاد الدكتور ماجد القصبي وآنا بيردي خلال افتتاح مقر مركز المعرفة بالسعودية (الشرق الأوسط)

البنك الدولي يفتتح مقر مركز المعرفة في السعودية

افتتح وزير التجارة رئيس مجلس إدارة المركز الوطني للتنافسية الدكتور ماجد القصبي، والمدير المنتدب لشؤون العمليات بمجموعة البنك الدولي آنا بيردي، مقر مركز المعرفة

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد السعودية و«صندوق النقد» يحددان ركائز صمود «الاقتصادات الناشئة» في عالم مضطرب

السعودية و«صندوق النقد» يحددان ركائز صمود «الاقتصادات الناشئة» في عالم مضطرب

شدد وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، ومديرة «صندوق النقد الدولي»، كريستالينا غورغييفا، على أن المرحلة المقبلة تفرض دعم قدرة الاقتصادات الناشئة على الصمود.

«الشرق الأوسط» (العلا (شمال غربي السعودية))

بداية «تاريخية» لـ2026... التدفقات إلى الأسواق الناشئة تكسر حاجز الـ98 مليار دولار

تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)
تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)
TT

بداية «تاريخية» لـ2026... التدفقات إلى الأسواق الناشئة تكسر حاجز الـ98 مليار دولار

تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)
تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)

سجلت تدفقات رؤوس الأموال الأجنبية إلى محفظة الأسواق الناشئة انطلاقة استثنائية مع بداية عام 2026، حيث بلغت مستويات قياسية لم يشهدها شهر يناير (كانون الثاني) من قبل. ووفقاً لتقرير «تتبع تدفقات رأس المال» الصادر عن «معهد التمويل الدولي»، قفزت هذه التدفقات لتصل إلى 98.8 مليار دولار خلال الشهر الأول من العام، وهو ما يمثل أكثر من ثلاثة أضعاف التدفقات المسجلة في ديسمبر (كانون الأول) السابق البالغة 32.6 مليار دولار.

ووصف التقرير هذا الصعود بأنه «خارج عن المألوف» مقارنة بالمعايير الموسمية وأنماط التدفق الأخيرة. وبخلاف الموجات السابقة التي كانت تتركز في منطقة أو فئة أصول واحدة، شهد يناير الحالي تدفقات «منسقة» شملت أدوات الدين والأسهم على حد سواء، وامتدت لتشمل الصين والأسواق الناشئة الأخرى بكافة مناطقها الجغرافية الرئيسية.

السندات تتصدر المشهد

حافظت أدوات الدين على مكانتها كركيزة أساسية لجذب الاستثمارات، حيث استحوذت على 71.4 مليار دولار من إجمالي التدفقات. وجاءت منطقة آسيا الناشئة في المقدمة بجذب 29.3 مليار دولار من تدفقات الديون، تلتها أميركا اللاتينية (18 مليار دولار)، ثم أوروبا الناشئة (13.4 مليار دولار)، ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (10.7 مليار دولار).

وعلى صعيد الأسهم، نجحت الأسواق الناشئة في جذب 27.4 مليار دولار، في تحول حاسم مقارنة بالتدفقات المتواضعة في ديسمبر الماضي والنزوح الكبير لرؤوس الأموال الذي سُجل في يناير من العام السابق. وكان للصين النصيب الأكبر من هذا الانتعاش بجذبها نحو 19.7 مليار دولار من استثمارات الأسهم.

محركات النمو وتحديات الجيوسياسة

أرجع الخبراء في «معهد التمويل الدولي» هذا النمو المتسارع إلى عدة عوامل رئيسية، أبرزها:

  • نشاط الأسواق الأولية: حيث استغل المصدرون السياديون تراجع فروق الأسعار وقوة طلب المستثمرين لإصدار سندات بمدد مبكرة في يناير.
  • قوة أسواق الدين المحلية: ساهم استقرار العملات المحلية والعوائد الحقيقية الجذابة في إبقاء الديون المحلية محط أنظار المستثمرين.
  • ديناميكيات الدولار: وفر تراجع قوة الدولار دعماً إضافياً لعوائد الاستثمارات المقومة بالعملات المحلية والأجنبية.
  • ورغم التوترات الجيوسياسية المرتفعة وحالة عدم اليقين التجاري، فإن الأسواق الناشئة أظهرت صموداً لافتاً وقدرة على إعادة جذب المستثمرين بشكل جماعي.

تفاؤل حذر وتمييز أدق

وبينما يضع يناير أساساً بناءً لتدفقات عام 2026، يشير التقرير إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد «تمايزاً» أكبر بين الدول. وعلى الرغم من مرونة الاقتصاد الأميركي وحذر مجلس الاحتياطي الفيدرالي في خفض أسعار الفائدة، فإن الأسواق الناشئة تدخل العام من موقع قوة نسبية.

واختتم التقرير بالتأكيد على أن استمرار النظرة الإيجابية للأسواق الناشئة يظل رهناً باستقرار ظروف الدولار وعدم تصاعد مخاطر النمو العالمي بشكل حاد.


لوتنيك: على «إنفيديا» الالتزام بضوابط بيع رقائق الذكاء الاصطناعي إلى الصين

شعار «إنفيديا» خلال مؤتمر صحافي بمناسبة افتتاح مصنع ذكاء اصطناعي تابع لشركتي «تيليكوم» و«إنفيديا» (د.ب.أ)
شعار «إنفيديا» خلال مؤتمر صحافي بمناسبة افتتاح مصنع ذكاء اصطناعي تابع لشركتي «تيليكوم» و«إنفيديا» (د.ب.أ)
TT

لوتنيك: على «إنفيديا» الالتزام بضوابط بيع رقائق الذكاء الاصطناعي إلى الصين

شعار «إنفيديا» خلال مؤتمر صحافي بمناسبة افتتاح مصنع ذكاء اصطناعي تابع لشركتي «تيليكوم» و«إنفيديا» (د.ب.أ)
شعار «إنفيديا» خلال مؤتمر صحافي بمناسبة افتتاح مصنع ذكاء اصطناعي تابع لشركتي «تيليكوم» و«إنفيديا» (د.ب.أ)

قال وزير التجارة الأميركي، هوارد لوتنيك، خلال جلسة استماع عُقدت يوم الثلاثاء، إن شركة «إنفيديا»، عملاقة رقائق الذكاء الاصطناعي، مُلزمة بالالتزام بشروط ترخيص بيع ثاني أكثر رقائقها تطوراً في مجال الذكاء الاصطناعي إلى الصين.

وأضاف: «شروط الترخيص مُفصّلة للغاية، وقد وُضعت بالتعاون مع وزارة الخارجية، ويجب على (إنفيديا) الالتزام بها».

وعند سؤاله عما إذا كان يثق في التزام الصينيين بالقيود المفروضة على استخدام الرقائق، المعروفة باسم «إتش 200»، أحال لوتنيك الأمر إلى الرئيس دونالد ترمب.


«وول ستريت» تتأرجح بين المكاسب والخسائر مع نتائج أرباح متباينة

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

«وول ستريت» تتأرجح بين المكاسب والخسائر مع نتائج أرباح متباينة

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

شهدت الأسهم الأميركية تذبذباً في «وول ستريت»، يوم الثلاثاء، في أعقاب صدور تقارير أرباح متباينة من كبرى الشركات، حيث ارتفع سهم «هاسبرو»، بينما انخفض سهم «كوكاكولا».

وارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.1 في المائة، في بداية التداولات مقترباً من أعلى مستوى له على الإطلاق، الذي سجله قبل أسبوعين، في حين صعد مؤشر «داو جونز» الصناعي 189 نقطة أو 0.4 مسجلاً رقماً قياسياً جديداً حتى الساعة 9:35 صباحاً، بتوقيت شرق الولايات المتحدة، بينما ظل مؤشر «ناسداك» المركب دون تغيير يُذكر، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وفي سوق السندات، سجلت عوائد سندات الخزانة الأميركية تراجعاً طفيفاً بعد أن أظهر تقرير أن أرباح تجار التجزئة الأميركيين، في نهاية العام الماضي، جاءت أقل من توقعات الاقتصاديين، في حين بقي إنفاق المستهلكين في ديسمبر (كانون الأول) قريباً من مستوى نوفمبر (تشرين الثاني) دون تحقيق النمو المتواضع المتوقع.

ويشير هذا إلى احتمال تراجع زخم الإنفاق الأُسري، المحرِّك الرئيس للاقتصاد الأميركي، في وقتٍ يترقب فيه المستثمرون صدور تقريرين مهمين، خلال هذا الأسبوع، هما: تحديث معدل البطالة الشهري يوم الأربعاء، وتقرير التضخم للمستهلكين يوم الجمعة.

وقد تساعد هذه البيانات مجلس الاحتياطي الفيدرالي في تحديد موقفه من أسعار الفائدة، ولا سيما بعد أن أوقف المجلس مؤخراً تخفيضاته. وقد يستمر في تجميد أسعار الفائدة إذا ظل التضخم مرتفعاً، أو يستأنف التخفيضات بوتيرة أسرع إذا ضعفت سوق العمل.

وتظل السوق الأميركية قريبة من مستويات قياسية، مدعومة بتوقعات خفض أسعار الفائدة لاحقاً هذا العام، ما قد يعزز النشاط الاقتصادي، لكنه قد يزيد الضغوط التضخمية.

وانخفض عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى 4.15 في المائة، مقارنة بـ4.22 في المائة، في وقت متأخر من يوم الاثنين.

وفي «وول ستريت»، حدّت ردود الفعل المتباينة تجاه أحدث تقارير أرباح الشركات الأميركية الكبرى، زخم السوق.

وتراجع سهم «كوكاكولا» بنسبة 1.3 في المائة، بعد أن سجل نمو إيراداتها، في الربع الأخير، أقل من توقعات المحللين، كما قدمت الشركة نطاقاً متوقعاً للنمو للعام المقبل، لمؤشر أساسي كان متوسطه أقل من تقديرات السوق.

وانخفض سهم «ستاندرد آند بورز غلوبال» بنسبة 8.5 في المائة، بعد أن أعلنت الشركة توقعات أرباح للعام المقبل دون توقعات المحللين. وتواجه الشركة، المعروفة بمؤشراتها للأسهم، مخاوف من أن منافسين يستخدمون تقنيات الذكاء الاصطناعي قد يستحوذون على عملاء خدمات البيانات الخاصة بها. ويُظهر السهم خسارة قدرها 15 في المائة منذ بداية العام.

في المقابل، قفز سهم «هاسبرو» بنسبة 6.6 في المائة، بعد أن تجاوزت أرباحها وإيراداتها في الربع الأخير توقعات المحللين. كما ارتفع سهم «دوبونت» بنسبة 1 في المائة، بعد أن أعلنت عملاقة الكيماويات نتائج أفضل من توقعات المحللين للربع الأخير، مع تقديم توقعات أرباح لعام 2026 فاقت تقديرات السوق.

وبعيداً عن تقارير الأرباح، سجل سهم «وارنر بروس ديسكفري» ارتفاعاً بنسبة 1.3 في المائة بعد إعلان «باراماونت» زيادة عرضها لشراء شركة الترفيه. وأوضحت «باراماونت» أنها ستضيف 25 سنتاً لكل سهم عن كل ربع سنة لم يجرِ فيها إتمام الصفقة بعد نهاية العام؛ في إشارة إلى ثقتها بالحصول على موافقة الجهات التنظيمية. كما أعلنت دفع 2.8 مليار دولار لمساعدة «وارنر بروس ديسكفري» على الانسحاب من صفقة الاستحواذ مع «نتفليكس».

كما ارتفع سهم «باراماونت سكاي دانس» بنسبة 0.9 في المائة، بينما سجل سهم «نتفليكس» مكاسب بلغت 2.2 في المائة.

وعلى صعيد الأسواق العالمية، ارتفع مؤشر «نيكي 225» الياباني، لليوم الثاني على التوالي، مدعوماً بتوقعات بأن البرلمان المنتخَب حديثاً سيدعم رئيس الوزراء في تمرير تخفيضات ضريبية وإجراءات تهدف إلى تحفيز الاقتصاد والأسواق، مسجلاً ارتفاعاً بنسبة 2.3 في المائة، ووصوله إلى مستوى قياسي جديد.

أما مكاسب الأسواق الآسيوية الأخرى فكانت أقل حدة، بينما شهدت المؤشرات الأوروبية أداء متبايناً.