الصين تكثف دبلوماسية التجارة على جبهتي أميركا وأوروبا

محادثات مرتقبة مع كل من واشنطن وبروكسل سعياً إلى احتواء التصعيد

عامل أمام فرن بأحد مصانع الصلب في مدينة هويان شرق الصين (أ.ف.ب)
عامل أمام فرن بأحد مصانع الصلب في مدينة هويان شرق الصين (أ.ف.ب)
TT

الصين تكثف دبلوماسية التجارة على جبهتي أميركا وأوروبا

عامل أمام فرن بأحد مصانع الصلب في مدينة هويان شرق الصين (أ.ف.ب)
عامل أمام فرن بأحد مصانع الصلب في مدينة هويان شرق الصين (أ.ف.ب)

في خطوة دبلوماسية حاسمة تأتي وسط ضغوط اقتصادية متصاعدة، أعلنت بكين أن نائب رئيس الوزراء الصيني، هي ليفنغ، سيزور السويد في الفترة من 27 إلى 30 يوليو (تموز) لعقد محادثات تجارية جديدة مع مسؤولين أميركيين، وعلى رأسهم وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، وذلك بينما تستقبل بكين يوم الخميس قمة مع الاتحاد الأوروبي من أجل حسم كثير من الملفات التجارية العالقة.

تأتي هذه الجولة في وقت حساس للغاية، إذ لم يتبقَ سوى أسابيع قليلة على مهلة 12 أغسطس (آب) التي حددتها واشنطن للتوصل إلى اتفاق تجاري دائم، وإلا ستفرض الولايات المتحدة رسوماً جمركية أعلى على الواردات الصينية.

أوضحت وزارة التجارة الصينية أن المحادثات المقبلة مع الولايات المتحدة ستجري على أساس «الاحترام المتبادل والتعايش السلمي والتعاون الرابح للجانبين»، في إشارة إلى تمسك بكين بنهج دبلوماسي مرن، رغم تصاعد التوترات.

وبحسب تصريحات بيسنت، فإن اللقاءات في استوكهولم ستركّز على مناقشة تمديد المهلة الممنوحة للصين، في ظل تقييمه بأن العلاقات التجارية بين الجانبين «في وضع جيد».

وشهدت الأشهر الأخيرة جهوداً حثيثة لاحتواء التصعيد، إذ التقى بيسنت بنظيره الصيني مرتين، في جنيف ولندن، في إطار سعي البلدين إلى استدامة هدنة تجارية هشّة خفّضت الرسوم الجمركية المفروضة بعد جولات من التصعيد المتبادل بين الجانبين منذ عام 2018.

رسائل تهدئة قبل المحادثات

وفي محاولة واضحة لبناء الثقة قبل محادثات استوكهولم، أعلنت هيئة تنظيم السوق الصينية تعليق تحقيق مكافحة الاحتكار الذي كانت قد أطلقته في أبريل (نيسان) ضد شركة «دوبونت تشاينا»، التابعة لشركة دوبونت الأميركية. وقد فُسرت هذه الخطوة على أنها إشارة تصالحية من جانب بكين، خصوصاً أنها تأتي في أعقاب فرض إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب رسوماً جمركية إضافية بنسبة 34 في المائة على المنتجات الصينية.

كما أكد وزير التجارة الصيني وانغ وينتاو الأسبوع الماضي أن بلاده ترغب في إعادة العلاقات التجارية مع الولايات المتحدة إلى «مسارها الصحيح»، مضيفاً أن الجولتين الأخيرتين من المحادثات أظهرتا أنه لا حاجة لنزاع جمركي جديد.

جبهة ثانية مع الاتحاد الأوروبي

التصعيد لا يقتصر على واشنطن؛ فبكين تجد نفسها أيضاً في خضم توتر زائد مع الاتحاد الأوروبي. وقبيل قمة صينية أوروبية مرتقبة في بكين، عقد وزير التجارة الصيني اجتماعاً عبر الفيديو مع مفوض التجارة والأمن الاقتصادي الأوروبي ماروس سيفكوفيتش، ناقشا خلاله ملفات التعاون الاقتصادي، إلى جانب قضايا خلافية شائكة، أبرزها العقوبات الأوروبية الجديدة ضد مؤسسات مالية صينية.

وخلال المكالمة، قدم الوزير الصيني احتجاجاً رسمياً على إدراج مصرفين صينيين ضمن العقوبات الأوروبية المفروضة على خلفية الحرب في أوكرانيا، واصفاً تلك الإجراءات بأنها «تفتقر لأي أساس قانوني في القانون الدولي»، ومشدّداً على رفض الصين للعقوبات الأحادية.

ومن المنتظر أن تركز القمة الصينية الأوروبية على ملفات استراتيجية أبرزها إمدادات المعادن النادرة، التي تمثل الصين فيها لاعباً مهيمناً عالمياً، والموقف من الحرب الروسية الأوكرانية، في ظل اتهامات أوروبية لبكين بتقديم دعم غير مباشر لموسكو.

أزمة إضافية

وفي غضون ذلك، أظهرت دراسة أجراها المعهد الاقتصادي الألماني أن الشركات الأوروبية تواجه ضغوطاً زائدة بسبب مزاعم تلاعب الصين بالعملة لإبقاء اليوان ضعيفاً.

وصرح يورغن ماتيس، مُعدّ الدراسة التي أجراها المعهد، واطلعت عليها «رويترز»، بأن سعر صرف اليوان مقابل اليورو ظل مستقراً في السنوات الأخيرة على الرغم من التحولات الكبيرة في علاقات التكلفة بين أوروبا والصين، مما يُشير إلى احتمال تلاعب البنك المركزي بالعملة. وأضاف أن الأسعار المنخفضة للغاية تعني أن مزيداً من الشركات الأوروبية تستورد السلع الوسيطة من الصين، مما يُسهم في تراجع التصنيع في القارة، وحثّ الاتحاد الأوروبي على اتخاذ إجراء.

وقال ماتيس: «إن التكاليف المنخفضة بشكل مصطنع في الصين، والمدفوعة بانخفاض قيمة اليوان، جذابة للغاية... وستخسر الشركات التي لا تحصل على سلعها الوسيطة من الصين حصتها السوقية أمام منافسين يستغلون مزايا الأسعار الصينية بشكل كامل».

ورداً على مزاعم التلاعب بالعملة، أكدت الصين سابقاً التزامها بتطبيق نظام سعر صرف عائم مُدار، قائم على العرض والطلب في السوق.

تحرك مزدوج

وتتحرك الصين بنشاط على الساحتين الأميركية والأوروبية، في محاولة للحد من التصعيد والحفاظ على استقرار بيئتها التجارية، وسط ضغوط جيوسياسية معقّدة. وتبقى الأسابيع القليلة المقبلة حاسمة، ليس فقط في مسار العلاقات الثنائية، بل أيضاً في رسم ملامح الاقتصاد العالمي خلال النصف الثاني من العام.

ويجعل التشابك العميق بين الاقتصاد الصيني وكل من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي من التصعيد التجاري خياراً مكلفاً لجميع الأطراف، بحسب المراقبين. وبينما تسعى بكين إلى إظهار مرونة وواقعية في التعامل مع الضغوط الغربية، فإنها تحاول في الوقت ذاته الحفاظ على خطوطها الحمراء، سواء فيما يتعلق بالسيادة التجارية أو الموقف من العقوبات.

وبالنسبة للخبراء، فقد تحمل نتائج محادثات استوكهولم والقمة الأوروبية المقبلة إشارات حاسمة حول مستقبل الاستقرار التجاري العالمي، حيث إن التمديد المحتمل للمهلة الأميركية، أو إحراز تقدم ملموس في القضايا الأوروبية، قد يؤديان إلى تهدئة الأسواق، وتعزيز الثقة في البيئة الاستثمارية، خصوصاً في القطاعات المرتبطة بالتكنولوجيا والطاقة والمعادن النادرة.


مقالات ذات صلة

هبوط حاد للأسهم الآسيوية مع تصاعد مخاطر الطاقة وترقب نتائج الشركات

الاقتصاد رجل يتفقد هاتفه في أحد شوارع طوكيو (أ.ف.ب)

هبوط حاد للأسهم الآسيوية مع تصاعد مخاطر الطاقة وترقب نتائج الشركات

تراجعت الأسهم الآسيوية بقوة، الثلاثاء، بقيادة أسهم التكنولوجيا وأشباه الموصلات، مع اتساع رقعة الصراع في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد الأمير عبد العزيز بن سلمان يتحدث في افتتاح مؤتمر البترول العالمي في الرياض (الشرق الأوسط)

خطط سعودية لتطوير خط أنابيب «شرق ــ غرب»

أعلن وزير الطاقة وزير الصناعة والثروة المعدنية السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان، أن المملكة تستهدف رفع قدرة تصدير النفط إلى نحو 10 ملايين برميل يومياً خلال

عبير حمدي (الرياض) دانة الدريس (الرياض)
الاقتصاد سفينة حاويات تبحر عبر قناة السويس (رويترز)

عجز حساب المعاملات الجارية في مصر يبلغ 22.5 مليار دولار

ذكر البنك المركزي المصري، يوم الاثنين، أن عجز حساب المعاملات الجارية بلغ 22.5 مليار دولار في السنة المالية 2025-2026 مقارنة مع 15.4 مليار دولار في العام السابق.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد سيارات صينية مُعدّة للتصدير في ميناء تايسانغ شرق الصين (أ.ف.ب)

أوروبا تقيّد السيارات الصينية باتفاق تجاري جديد

دخلت المنافسة بين شركات السيارات الصينية والأوروبية مرحلة جديدة، بعدما توصل «الاتحاد الأوروبي» والصين إلى اتفاق يضع سقفاً لواردات السيارات الهجين الصينية...

«الشرق الأوسط» (عواصم)
الاقتصاد زحام في منطقة شيبويا التجارية الحيوية وسط العاصمة اليابانية بكين (رويترز)

الشيخوخة تهدد ربع القوى العاملة في شرق آسيا

حذر صندوق النقد الدولي من أن الصين واليابان وكوريا الجنوبية قد تفقد ما يصل إلى ربع قواها العاملة بحلول عام 2050، نتيجة تسارع شيخوخة السكان

«الشرق الأوسط» (عواصم)

صندوق النقد يتوقع نمو الاقتصاد السعودي 7.9 % في 2027

صورة من العاصمة السعودية الرياض (رويترز)
صورة من العاصمة السعودية الرياض (رويترز)
TT

صندوق النقد يتوقع نمو الاقتصاد السعودي 7.9 % في 2027

صورة من العاصمة السعودية الرياض (رويترز)
صورة من العاصمة السعودية الرياض (رويترز)

يتوقع صندوق النقد الدولي أن يسجل الاقتصاد السعودي نمواً قوياً بنسبة 7.9 في المائة خلال عام 2027، في انعكاس مرتقب لتعافي إنتاج الطاقة وصادراتها واستعادة حركة التجارة الإقليمية تدريجياً، مع انحسار الاضطرابات المرتبطة بالحرب وإعادة فتح مضيق هرمز وفق السيناريو الأساسي للتقرير.

وتعكس التوقعات قدرة الاقتصاد السعودي على استعادة زخمه بعد الضغوط التي فرضتها اضطرابات إنتاج الطاقة ونقلها خلال العام الحالي، مستفيداً من تنوع مسارات تصدير النفط والبنية التحتية التي تتيح توجيه جانب من الصادرات عبر البحر الأحمر، بعيداً عن مضيق هرمز.

وفي تقرير «آفاق الاقتصاد العالمي» لشهر أكتوبر (تشرين الأول)، قدّر الصندوق انكماش الاقتصاد السعودي بنسبة 3.3 في المائة خلال 2026، قبل أن يرتفع النمو إلى 7.9 في المائة في العام التالي. وكان الصندوق يتوقع في أبريل (نيسان) نمواً بنسبة 3.1 في المائة في 2026 و4.5 في المائة في 2027، ما يعكس تغيراً كبيراً في مسار التوقعات مع تطورات الحرب وافتراضات عودة النشاط الاقتصادي.

بنية تصدير تدعم مرونة الاقتصاد

ويستفيد الاقتصاد السعودي من امتلاك منافذ بديلة لتصدير النفط، وفي مقدمتها خط أنابيب «شرق ـ غرب»، الذي ينقل الخام من المنطقة الشرقية إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر، بطاقة تصل إلى نحو 7 ملايين برميل يومياً. وتستهدف المملكة رفع الطاقة الاستيعابية لأنابيب النفط إلى 10 ملايين برميل يومياً، بما يعزز مرونة منظومة التصدير في مواجهة اضطرابات الملاحة.

وتعزز هذه البدائل قدرة المملكة على الحد من أثر اضطرابات الملاحة في تدفقات النفط، فيما يتيح التعافي التدريجي للإنتاج والصادرات، وفق افتراضات الصندوق، دعماً للنشاط الاقتصادي خلال العام المقبل.

تعافٍ خليجي تقوده عودة إنتاج الطاقة

ولا يقتصر النمو القوي المتوقع على السعودية، إذ يرجح الصندوق تعافي اقتصادات خليجية أخرى بمعدلات مرتفعة في 2027، مع استعادة الإنتاج والصادرات والخدمات اللوجستية. ويتوقع نمو الاقتصاد القطري بنسبة 18.8 في المائة، والكويتي بنسبة 17.1 في المائة، والبحريني بنسبة 13.9 في المائة، والإماراتي بنسبة 7.7 في المائة، في حين يُرجح أن يبلغ النمو في سلطنة عُمان 2.2 في المائة.

وتأتي هذه التوقعات بعد ضغوط حادة خلال 2026، يُرجح أن ينكمش خلالها اقتصاد الكويت بنسبة 16.7 في المائة، وقطر بنسبة 15.6 في المائة، والبحرين بنسبة 11.3 في المائة، مقابل 3.9 في المائة للإمارات، فيما يُتوقع أن تحقق سلطنة عُمان نمواً بنسبة 4.1 في المائة.

ويفترض السيناريو الأساسي للصندوق بدء إعادة فتح مضيق هرمز في مارس (آذار) 2027، والعودة بصورة عامة إلى ظروف ما قبل الحرب بحلول أكتوبر من العام نفسه، مع استعادة تدفقات الطاقة وحركة الشحن والتأمين والمدفوعات تدريجياً.

وتبقى سرعة تحقق هذا التعافي مرتبطة بمسار الصراع واستقرار الملاحة، إلا أن تنوع منافذ التصدير السعودية يشكل عاملاً داعماً لقدرة الاقتصاد على امتصاص الصدمات واستعادة النمو مع تحسن الظروف الإقليمية.


هبوط حاد للأسهم الآسيوية مع تصاعد مخاطر الطاقة وترقب نتائج الشركات

رجل يتفقد هاتفه في أحد شوارع طوكيو (أ.ف.ب)
رجل يتفقد هاتفه في أحد شوارع طوكيو (أ.ف.ب)
TT

هبوط حاد للأسهم الآسيوية مع تصاعد مخاطر الطاقة وترقب نتائج الشركات

رجل يتفقد هاتفه في أحد شوارع طوكيو (أ.ف.ب)
رجل يتفقد هاتفه في أحد شوارع طوكيو (أ.ف.ب)

تراجعت الأسهم الآسيوية بقوة، الثلاثاء، بقيادة أسهم التكنولوجيا وأشباه الموصلات، مع اتساع رقعة الصراع في الشرق الأوسط واستمرار ارتفاع أسعار النفط، ما عزز الضغوط التضخمية وأبقى الدولار عند مستويات مرتفعة، في وقت تستعد فيه الأسواق لاختبار مهم مع انطلاق موسم إعلان نتائج الشركات الأميركية.

وعادت أسعار الطاقة إلى صدارة العوامل المحركة للأسواق العالمية، مع تقييم المستثمرين تداعيات التطورات الجيوسياسية في الشرق الأوسط والحرب بين روسيا وأوكرانيا. وبلغت العقود الآجلة لخام برنت 105.9 دولار للبرميل، بالقرب من أعلى مستوياتها في أسبوعين، وسط تقلبات ناجمة عن مخاطر الإمدادات بعد الهجمات على السعودية، مقابل احتمالات زيادة إمدادات الديزل الروسي.

وقالت تشارو تشانانا، كبيرة استراتيجيي الاستثمار في «ساكسو» بسنغافورة، إن الأسواق تعيد اكتشاف أهمية الجغرافيا السياسية عندما تنعكس تداعياتها على التضخم. وأضافت أن الارتفاع الجديد في أسعار النفط يضغط على عوائد السندات ويحد من جاذبية أسهم النمو المرتفعة التقييم، خصوصاً مع هشاشة الهدنة المتعلقة بالطاقة بين روسيا وأوكرانيا واستمرار مخاطر الإمدادات في الشرق الأوسط.

وفي أسواق الأسهم، تراجع المؤشر الأوسع نطاقاً لأسهم منطقة آسيا والمحيط الهادئ باستثناء اليابان، التابع لـ«إم إس سي آي»، بنسبة 2 في المائة في التعاملات المبكرة، فيما هبط مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي، المثقل بأسهم التكنولوجيا، بنسبة 6 في المائة. وانخفض مؤشر «نيكي» الياباني 2.6 في المائة مع استئناف التداول بعد عطلة.

وعزا كايل رودا، كبير المحللين في «كابيتال دوت كوم»، جانباً من الخسائر إلى موجة البيع التي طالت أسهم أشباه الموصلات في «وول ستريت» خلال الجلسة السابقة، وامتدت آثارها إلى الأسواق الآسيوية.

وكان مؤشر «ناسداك» قد تراجع 0.5 في المائة الاثنين، متأثراً بخسائر شركات الرقائق، وسط مخاوف المستثمرين بشأن استدامة صعود أسهم الذكاء الاصطناعي في ظل اشتداد المنافسة بين الولايات المتحدة والصين. وأضاف رودا أن ارتفاع النفط مجدداً، إلى جانب تمركز المستثمرين قبيل صدور بيانات التضخم وإعلان نتائج الشركات، عزز الميل إلى تجنب المخاطر في آسيا.

وساعدت هذه الأجواء الحذرة على إبقاء الدولار قرب أعلى مستوياته في 18 شهراً، فيما جرى تداول اليورو عند 1.1157 دولار، والين الياباني عند 158.50 ين للدولار.

نتائج المصارف الأميركية تحت الاختبار

وتتجه أنظار المستثمرين إلى نتائج المصارف الأميركية هذا الأسبوع، بحثاً عن مؤشرات بشأن أثر الارتفاع الأخير في عوائد سندات الخزانة على أنشطة الإقراض وإبرام الصفقات وتكاليف التمويل.

وأدت الضغوط التضخمية الناجمة عن ارتفاع أسعار الطاقة، إلى جانب المخاوف بشأن تنامي الدين الحكومي، إلى موجات بيع متكررة في أسواق السندات خلال الأسابيع الأخيرة، دفعت تكاليف الاقتراض إلى مستويات مرتفعة لم تشهدها الأسواق منذ عقود في أنحاء العالم.

ومن المقرر أن تعلن أربعة من أكبر ستة مصارف أميركية، هي «جي بي مورغان تشيس» و«غولدمان ساكس» و«سيتي غروب» و«ويلز فارغو»، نتائجها في وقت لاحق الثلاثاء.

وقال أنتوني ساغليمبيني، كبير استراتيجيي الأسواق في «أميربرايز فاينانشال»، إن المستثمرين سيبحثون في نتائج المصارف عن مؤشرات بشأن استمرار الأسر في سداد التزاماتها والاقتراض والإنفاق بمستويات صحية.

وأضاف أن موسم نتائج الربع الثالث يبدأ والأسهم قريبة من مستويات قياسية، ما يترك مجالاً محدوداً لخيبة الأمل، مشيراً إلى أن استمرار صعود الأسهم يتطلب نتائج قوية من الشركات وقدرتها على الحفاظ على الزخم حتى نهاية العام.

وفي سوق السندات، تراجع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل عشر سنوات 2.9 نقطة أساس إلى 5.214 في المائة خلال التعاملات الآسيوية، ليظل قريباً من أعلى مستوى له في 24 عاماً، البالغ 5.364 في المائة، الذي سجله الأسبوع الماضي.


الدولار يتراجع مع هبوط النفط واستقرار عوائد السندات الأميركية

أوراق نقدية من الدولار (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار (رويترز)
TT

الدولار يتراجع مع هبوط النفط واستقرار عوائد السندات الأميركية

أوراق نقدية من الدولار (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار (رويترز)

تراجع الدولار في التعاملات الآسيوية، الثلاثاء، مع انخفاض أسعار النفط واستقرار عوائد السندات الأميركية، في وقت تراجعت فيه الأسهم العالمية، بينما تحوّل تركيز المستثمرين إلى بيانات التضخم الأميركية المرتقبة الأربعاء، بحثاً عن مؤشرات جديدة بشأن مسار أسعار الفائدة.

وانخفض مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية أمام سلة من ست عملات رئيسية، بنسبة 0.2 في المائة إلى 102.39 نقطة، متراجعاً مع اقترابه من أعلى مستوياته منذ أبريل (نيسان) من العام الماضي.

وتراجعت عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل عشر سنوات 5 نقاط أساس إلى 5.192 في المائة، مع استئناف التداول بعد عطلة أسواق السندات الأميركية الاثنين.

وفي أسواق الطاقة، انخفضت العقود الآجلة لخام برنت 1.4 في المائة إلى 105.20 دولار للبرميل، وسط تقييم المتعاملين لاحتمالات زيادة إمدادات الديزل الروسي، رغم استمرار الهجمات على منشآت الطاقة الأوكرانية بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب التوصل إلى هدنة في قطاع الطاقة بين موسكو وكييف. كما ظلت مخاطر الإمدادات في الشرق الأوسط حاضرة عقب الهجمات الأخيرة على السعودية.

وأسهم تراجع تكاليف الطاقة واستقرار عوائد سندات الخزانة في تقويض بعض المكاسب التي حققها الدولار مؤخراً أمام العملات الرئيسية، في حين لم تظهر موجة واضحة من الإقبال على العملة الأميركية بوصفها ملاذاً آمناً، رغم تراجع أسواق الأسهم.

وارتفع اليورو 0.2 في المائة إلى 1.1177 دولار، وصعد الجنيه الإسترليني 0.1 في المائة إلى 1.3219 دولار. كما ارتفع الين الياباني 0.2 في المائة إلى 158.215 ين للدولار، بعد بيانات أظهرت ارتفاع أسعار المنتجين في اليابان بالجملة بنسبة 6.8 في المائة على أساس سنوي في سبتمبر (أيلول)، دون توقعات السوق البالغة 7.6 في المائة، لكنها ظلت عند مستوى يعزز توقعات تشديد السياسة النقدية.

واستقر اليوان الصيني في التعاملات الخارجية عند 6.6961 يوان للدولار، بالقرب من أقوى مستوياته في أربع سنوات. كما استقر الدولار الأسترالي عند 0.6960 دولار، بعد محضر اجتماع سبتمبر لبنك الاحتياطي الأسترالي، الذي أظهر إجماع الأعضاء على رفع أسعار الفائدة للمرة الرابعة هذا العام، مع استمرار المخاطر المرتبطة بترسخ التضخم وإمكانية اللجوء إلى زيادة خامسة إذا اقتضت الحاجة.

وفي نيوزيلندا، ارتفع الدولار النيوزيلندي 0.1 في المائة إلى 0.5589 دولار، مبتعداً عن أدنى مستوى له في 18 شهراً.

التضخم يحدد مسار الفائدة

وتترقب الأسواق صدور مؤشر أسعار المستهلكين الأميركي الأربعاء، وسط توقعات بأن تعزز البيانات الرهانات على استمرار التشدد النقدي. وفي المقابل، لا يزال المتعاملون يرجحون أن يُبقي مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعه المقبل المقرر عقده يومي 27 و28 أكتوبر (تشرين الأول).

وأظهرت بيانات أداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي إم إي» أن الأسواق تسعّر احتمالاً بنسبة 80.6 في المائة لإبقاء الفائدة دون تغيير، مقارنة بنسبة 82.3 في المائة يوم الجمعة.

وأشار محللون في «دي بي إس» إلى أن اعتراضات عدد من مسؤولي «الاحتياطي الفيدرالي» على رفع الفائدة في اجتماعين متتاليين قد تحد من المكاسب الإضافية للدولار.

وفي أسواق العملات المشفرة، تراجعت بتكوين 0.4 في المائة إلى 82,705.08 دولار، وانخفضت إيثريوم 1.4 في المائة إلى 2481.40 دولار.