«هدنة غزة» بانتظار رد «حماس» على الوسطاء

وسط تحذيرات أميركية من «نفاد الصبر»... ومطالب دولية بوقف الحرب

مسعف ينظف جثمان شاب فلسطيني توفي جوعاً في مشرحة مستشفى ناصر في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
مسعف ينظف جثمان شاب فلسطيني توفي جوعاً في مشرحة مستشفى ناصر في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«هدنة غزة» بانتظار رد «حماس» على الوسطاء

مسعف ينظف جثمان شاب فلسطيني توفي جوعاً في مشرحة مستشفى ناصر في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
مسعف ينظف جثمان شاب فلسطيني توفي جوعاً في مشرحة مستشفى ناصر في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

يترقب الوسطاء رد حركة «حماس» الفلسطينية على التعديلات بشأن مقترح وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وسط تحذيرات أميركية من «نفاد الصبر»، ومطالب من أكثر من 25 دولة بالعالم لوقف الحرب.

ونقلت شبكة «سي إن إن» الأميركية، الثلاثاء، عن مصدرين مطّلعين على المفاوضات، أن الولايات المتحدة أبلغت حركة «حماس» بأنها باتت «على وشك فقدان صبرها»، مشددة على ضرورة تقديم ردّ سريع على مقترح الهدنة.

ومنحت الولايات المتحدة «حماس» ضمانات بأن إسرائيل ستدخل في مفاوضات لإنهاء الحرب خلال فترة هدنة مقترحة مدتها 60 يوماً. ومع ذلك، أفاد أحد المصدرين لشبكة «سي إن إن» بأن هذه الضمانات قد تُسحب إذا لم توافق الحركة سريعاً.

وإزاء ذلك التأخر، في رد من «حماس»، تمارس الولايات المتحدة وقطر ومصر «ضغوطاً شديدة» على الحركة، وفق المصدر ذاته، لافتة إلى أن «اتفاقاً قد يُبرم هذا الأسبوع إذا وافقت قيادة (حماس) في غزة على الإطار المطروح، خاصة بعد اجتماع الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع رئيس الوزراء القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني في واشنطن، الأسبوع الماضي، الذي ساهم في تسريع تسوية أبرز النقاط العالقة، وعلى رأسها خرائط الانسحاب، وضمانات وقف دائم لإطلاق النار خلال فترة التهدئة».

في المقابل، بررت «حماس» تأخيرها في الرد بأنها «تدرك حجم الابتزاز الذي يمارسه الاحتلال من خلال ارتكاب المجازر بحق أبناء شعبنا، في محاولة يائسة لانتزاع مواقف لم يتمكّن من فرضها على طاولة المفاوضات»، في إشارة لوجود خلافات لم تحسم بعد.

ورغم ذلك، أكدت «حماس»، في بيان، الاثنين، أنها «ماضية بمسؤولية وعقلانية، وبأقصى سرعة ممكنة، في استكمال المشاورات والاتصالات مع القوى والفصائل الفلسطينية، من أجل الوصول إلى اتفاق مشرّف يفضي إلى وقف العدوان، وإنهاء الإبادة الجماعية، وتحقيق أهداف الشعب في الإعمار، ورفع الحصار، وضمان حياة كريمة لقطاع غزة».

فلسطينيون ينعون أقاربهم الذين قُتلوا في غارات إسرائيلية في مستشفى ناصر بخان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويرى المحلل السياسي الفلسطيني، الدكتور عبد المهدي مطاوع، أن هناك أسباباً عديدة لتأخر رد «حماس»؛ منها اعتقادها بأن المماطلة وزيادة الكارثة الإنسانية ستكونان في صالحها بجلب ضغوط من المجتمع الدولي على إسرائيل، بجانب مغالاة الجانب الموالي لإيران في قيادة الحركة الذي يعتقد أن إطالة أمد المفاوضات سيؤخر أي احتمال لقصف إسرائيلي محتمل لطهران إذا فشلت المفاوضات النووية مع واشنطن، بخلاف محاولة الحركة البحث عن مكسب الوجود في اليوم التالي، ولو بشكل غير مباشر.

ويرى أن التسريبات الأميركية، ومنها التحذير بنفاد الصبر، تكشف أننا إزاء مسار محدد لوقف الحرب، وعلى «حماس» ألا تعطله، مشيراً إلى أن محاولات الحركة للوجود وعدم التنحي الفعلي تعطل كل شيء وستضرها أكثر.

وفي ظل أوضاع كارثية بالقطاع، تزايدت مطالب عربية ودولية لوقف الحرب، مقابل تصعيد إسرائيلي، وسط اجتماع طارئ عقدته الجامعة العربية بالقاهرة على مستوى المندوبين للمطالبة بوقف الحرب في غزة والمجاعة في القطاع.

وأصدر أكثر من 25 دولة، من بينها بريطانيا واليابان وعدد من الدول الأوروبية، بياناً مشتركاً، الاثنين، قالت فيه إن الحرب في غزة «يجب أن تنتهي الآن».

ورحبت الخارجية السعودية، في بيان، الثلاثاء، بالبيان الصادر عن الشركاء الدوليين الذين طالبوا بإنهاء الحرب على قطاع غزة بشكل فوري، ورفع كافة القيود عن المساعدات الإنسانية، وسرعة إيصالها بشكل آمن لسكان القطاع، داعية إلى سرعة اتخاذ القرارات والخطوات العملية أمام التعنت الإسرائيلي الذي يعتمد إطالة أمد الأزمة، ويقوض كل جهود السلام الإقليمية والدولية.

كما رحبت الخارجية المصرية بالبيان الدولي، «وما تضمنه من مطالبة واضحة بإنهاء الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة»، مشددة على «استمرار جهودها الساعية للتوصل لاتفاق لوقف إطلاق النار في قطاع غزة، بالشراكة مع قطر والولايات المتحدة».

فيما دعا العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، خلال لقاء رئيس الوزراء الكندي مارك كارني في أوتاوا، الاثنين، لبذل أقصى الجهود لوقف الحرب على قطاع غزة، وضمان تدفق المساعدات إلى المدنيين في مختلف أنحاء القطاع، وفق وكالة الأنباء الأردنية الرسمية.

في المقابل رفض المتحدث باسم الخارجية الإسرائيلية أورين مارمورشتاين، في منشور على منصة «إكس» البيان، واصفاً إياه بأنه «منفصل عن الواقع، ويرسل رسالة خاطئة إلى (حماس)». واتهم «حماس» بإطالة أمد الحرب من خلال رفضها قبول اقتراح تدعمه إسرائيل لوقف مؤقت لإطلاق النار، وتبادل الأسرى.

كما رفض السفير الأميركي لدى إسرائيل، مايك هاكابي، البيان الصادر عن العديد من أقرب حلفاء الولايات المتحدة، واصفاً إياه بـ«المقزز» في منشور له على «إكس»، قائلاً إنه كان ينبغي عليهم بدلاً من ذلك الضغط على «همجية (حماس)».

فيما أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في تصريحات نقلها إعلام إسرائيلي، أن العمليات العسكرية في قطاع غزة «لن تنتهي إلا إذا أعلنت حركة (حماس) استسلامها الكامل».

ولا تزال الخسائر الميدانية في الأرواح مستمرة، وأعلن الجيش الإسرائيلي، مساء الاثنين، مقتل الجندي عاميت كوهين (19 عاماً)، وبذلك يرتفع عدد الجنود القتلى إلى 894 منذ بداية الحرب، بحسب ما ذكرته قناة «آي نيوز 24»، الاثنين.

وقالت السلطات الصحية في قطاع غزة، في وقت مبكر الثلاثاء، إن قصفاً إسرائيلياً بدبابات أسفر عن مقتل 12 فلسطينياً على الأقل، وإصابة عشرات آخرين في مخيم غرب مدينة غزة بشمال القطاع.

ويتوقع مطاوع أن يذهب الجميع لهدنة تحت ضغوط الوسطاء، لا سيما الولايات المتحدة، مشيراً إلى أن «حماس» وإسرائيل لا يعينهما ما يحدث من تجويع، ويهمهما تحقيق مكاسبهما فقط.


مقالات ذات صلة

إسرائيل تدرس بيع حصص بشركات أسلحة كبرى لتعويض تكاليف الحرب

شؤون إقليمية عمّال يركّبون أسلحة لطائرات مقاتلة من إنتاج شركة «رافائيل لأنظمة الدفاع المتقدمة» (رويترز)

إسرائيل تدرس بيع حصص بشركات أسلحة كبرى لتعويض تكاليف الحرب

أفادت صحيفة «فاينانشال تايمز»، الخميس، بأن إسرائيل تدرس بيع حصص في عدد من كبرى شركات تصنيع الأسلحة في مسعى لزيادة إيراداتها لتعويض الارتفاع الكبير في الإنفاق.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
أوروبا الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث من مكتبه البيضاوي في البيت الأبيض (رويترز) play-circle

إيطاليا وسلوفينيا لن تشاركا في «مجلس السلام» الذي اقترحه ترمب

ذكرت صحيفة إيطالية، اليوم (الأربعاء)، أن ​روما لن تشارك في مبادرة «مجلس السلام» للرئيس الأميركي دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (روما - ليوبليانا)
شمال افريقيا الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصافح الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال اجتماع ثنائي على هامش الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس 21 يناير 2026 (أ.ف.ب)

ترمب يسعى لعقد لقاء بين زعيمي مصر وإثيوبيا بشأن «سد النهضة»

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن لدى أميركا علاقة رائعة وقوية مع مصر، وأوضح أنه سيحاول عقد لقاء بين زعيمي مصر وإثيوبيا للوصول إلى اتفاق بشأن «سد النهضة».

«الشرق الأوسط» (دافوس)
الخليج يسعى مجلس السلام لتثبيت وقفٍ دائم لإطلاق النار ودعم إعادة إعمار غزة (رويترز)

دول عربية وإسلامية تنضم لـ«مجلس السلام» في غزة

رحَّبت السعودية وتركيا ومصر والأردن وإندونيسيا وباكستان وقطر والإمارات بالدعوة التي وجَّهها الرئيس الأميركي دونالد ترمب لقادة دولهم للانضمام إلى «مجلس السلام».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

ترمب: على «حماس» التخلي عن أسلحتها و«إلاّ ستُدمّر»

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم (الأربعاء)، إنه سيتضح خلال 3 أسابيع ما إذا كانت حركة «حماس» ستوافق على التخلي عن أسلحتها.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

دول عربية وإسلامية تنضم إلى «مجلس السلام»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدى إلقاء خطابه في «منتدى دافوس» أمس (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدى إلقاء خطابه في «منتدى دافوس» أمس (أ.ف.ب)
TT

دول عربية وإسلامية تنضم إلى «مجلس السلام»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدى إلقاء خطابه في «منتدى دافوس» أمس (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدى إلقاء خطابه في «منتدى دافوس» أمس (أ.ف.ب)

يستعد الرئيس الأميركي دونالد ترمب لتدشين «مجلس السلام» على هامش «منتدى دافوس»، اليوم الخميس، وسط مواقف عربية وإسلامية إضافية مؤيدة له.

وقالت وزارة الخارجية السعودية في بيان أمس إن وزراء خارجية المملكة العربية السعودية وتركيا ومصر والأردن وإندونيسيا وباكستان وقطر والإمارات (8 دول) «يرحبون بالدعوة التي وُجّهت إلى قادة دولهم من رئيس الولايات المتحدة الأميركية دونالد ترمب للانضمام إلى مجلس السلام».

ولاحقاً، أعلنت وزارة الخارجية الكويتية انضمامها إلى «مجلس السلام» بشأن غزة.

ويسعى المجلس «لتثبيت وقفٍ دائم لإطلاق النار في غزة ودعم إعادة إعمار القطاع، والدفع نحو السلام العادل والدائم المستند إلى تلبية حق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير وإقامة دولته وفقاً للقانون الدولي، بما يمهّد لتحقيق الأمن والاستقرار لجميع دول وشعوب المنطقة».

وفي موازاة ذلك، طالب الرئيس الأميركي بعقد مفاوضات فورية حول غرينلاند، وأكد تمسكه بـ«السيطرة عليها» بدون اللجوء إلى القوة، مؤكداً أنه «ليس بوسع أي دولة أخرى غير الولايات المتحدة حمايتها».

وقال ترمب، في خطاب حظي بمتابعة واسعة خلال اليوم الثالث من أعمال «منتدى دافوس»: «اعتقد الناس أنني أعتزم استخدام القوة، لكنني لست مضطراً لذلك... لا أريد استخدام القوة، ولن أستخدمها».


السلطة تريد إدارة غزة كاملة بعد عامين

آليات عسكرية إسرائيلية تتحرك أمس في المناطق الممرة شمال قطاع غزة (رويترز)
آليات عسكرية إسرائيلية تتحرك أمس في المناطق الممرة شمال قطاع غزة (رويترز)
TT

السلطة تريد إدارة غزة كاملة بعد عامين

آليات عسكرية إسرائيلية تتحرك أمس في المناطق الممرة شمال قطاع غزة (رويترز)
آليات عسكرية إسرائيلية تتحرك أمس في المناطق الممرة شمال قطاع غزة (رويترز)

شدّد رئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى على أن الترتيبات الجارية بشأن إدارة قطاع غزة «وضع مؤقت»، قائلاً إنه «في نهاية المطاف، وبعد نحو عامين، يجب أن تعود الأمور كاملة إلى السلطة الفلسطينية».

وفي حديث مع «الشرق الأوسط» على هامش أعمال المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، وضع مصطفى خريطة طريق للمرحلة المقبلة، تبدأ من الأساسيات الإنسانية العاجلة ولا تنتهي بتوحيد غزة والضفة الغربية.

وقال مصطفى إن «الناس لا يزالون يموتون ويعانون»، وإسرائيل «لا تزال تفرض قيوداً» على إدخال معدات الإعمار.

وحول ما إذا كان مخطط الترحيل لا يزال يشكل تهديداً حقيقياً، قال مصطفى: «نأمل ألا يكون الترحيل حقيقياً، وألا ينجح. لكن لضمان فشله، يجب أن نُنجز ما تحدثنا عنه: الإعمار، الإغاثة، السكن، والأمن».


الرئيس الفلسطيني يصل إلى موسكو للقاء بوتين

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يرحب بالرئيس الفلسطيني محمود عباس في موسكو (أرشيفية - إ.ب.أ)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يرحب بالرئيس الفلسطيني محمود عباس في موسكو (أرشيفية - إ.ب.أ)
TT

الرئيس الفلسطيني يصل إلى موسكو للقاء بوتين

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يرحب بالرئيس الفلسطيني محمود عباس في موسكو (أرشيفية - إ.ب.أ)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يرحب بالرئيس الفلسطيني محمود عباس في موسكو (أرشيفية - إ.ب.أ)

وصل الرئيس الفلسطيني محمود عباس مساء الأربعاء إلى العاصمة الروسية موسكو في زيارة رسمية تستمر يومين. ومن المقرر أن يلتقي عباس اليوم الخميس الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ويستقبل السفراء العرب المعتمدين لدى روسيا.

وذكرت وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية (وفا) أن الرئيسين سيبحثان التطورات السياسية والأوضاع في الأراضي الفلسطينية، وإعادة الإعمار، ومنع التهجير والضم، ووقف التوسع الاستيطاني «وإرهاب المستوطنين، والإفراج عن الأموال الفلسطينية المحتجزة، ووقف إجراءات تقويض مؤسسات السلطة الوطنية الفلسطينية»، فضلا عن سبل تطوير العلاقات الثنائية، وعدد من القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.