حتى خريف 2023 كانت نور العاصي، وهي صحافية فلسطينية تبلغ من العمر 23 عاماً، تقيم في حي التفاح في شمال غزة. لكن الأسرة كلها اضطرت إلى الانتقال قسراً إلى بلدة دير البلح، وسط القطاع.
في شرفة البيت الواقع قرب جامع يافا، والمستشفى الذي جرى هدمه، كتبت نور أولى قصائدها، وتمكَّنت من نشر أشعارها على منصة «إنستغرام»، مترجَمةً إلى اللغات الفرنسية والإنجليزية والإيطالية. كما أرسلت إلى مواقع عالمية تغطيات صحافية محلية.
ورغم الوضع الحالي الصعب فإن نور نالت، هذا العام، شهادة الليسانس في الأدب الفرنسي من جامعة الأزهر في غزة. وبفضل حبها للأدب راحت تنسج من يومياتها أشعاراً تناجي شجيرات البرتقال في حديقة البيت، وتُحوِّل قصائدها إلى يوميات. بل إن مواقع إعلامية وبرامج فرنسية مرموقة نشرت عدداً من كتابات نور ونصوصها. ففي البرنامج التلفزيوني الثقافي «المكتبة الكبرى» قرأت الروائية آني إرنو الحاصلة على «نوبل» سطوراً من قصيدة لنور العاصي، في تأكيد على الرهان الأخلاقي للمثقفين الفرنسيين إزاء هدم غزة.
اليوم، وبسبب تدهور الحال هناك، تتمنى نور أن تواصل دراستها لنيل درجة الماجستير في العلوم السياسية من المعهد العالي للدراسات الاجتماعية في باريس. ولتحقيق هذا الهدف تدخَّل عدد من متابعي نور وكتاباتها؛ لكي يساعدوها في تحقيق أمنيتها. وبادرت جمعية «القلم» إلى اكتتاب لجمع مبلغ 30 ألف يورو لمصاريف سفر الشابة الغزاوية المتفوقة إلى فرنسا، ولتمويل سنتين دراسيَّتين، مع تكاليف السكن والمعيشة.
وجاء في النداء الذي وجهته الجمعية، أن المساهمة في دعم نور العاصي تُمثِّل لفتةً أساسيةً تساعدها على استكمال عمل سياسي وإبداعي مهم. فهذه الطالبة تنتمي بصوتها وكتاباتها إلى تلك الشبيبة الفلسطينية الواعدة التي تشهد على الحيوية الثقافية في غزة.
