صندوق النقد الدولي: الرسوم ليست الحل الأمثل لاختلالات التوازن العالمية

حذّر من تحولات محتملة في النظام النقدي بسبب التشرذم الجيوسياسي

شعار صندوق النقد الدولي خارج مقره الرئيسي في واشنطن (أ.ب)
شعار صندوق النقد الدولي خارج مقره الرئيسي في واشنطن (أ.ب)
TT

صندوق النقد الدولي: الرسوم ليست الحل الأمثل لاختلالات التوازن العالمية

شعار صندوق النقد الدولي خارج مقره الرئيسي في واشنطن (أ.ب)
شعار صندوق النقد الدولي خارج مقره الرئيسي في واشنطن (أ.ب)

قال صندوق النقد الدولي، يوم الثلاثاء، إن أرصدة الحساب الجاري العالمية اتسعت بشكل حاد في عام 2024، مما عكس الاتجاه الانكماشي الذي كان جارياً منذ الأزمة المالية العالمية في 2008 - 2009، محذِّراً من أن الرسوم الجمركية ليست هي الحل.

وفي تقريره السنوي حول القطاع الخارجي، الذي يقيِّم اختلالات التوازن في أكبر 30 اقتصاداً عالمياً، أوضح الصندوق أن الفوائض أو العجوزات في الحساب الجاري ليست بالضرورة إشكالية، لكنها قد تمثل مخاطر إذا تجاوزت حدوداً معقولة، وفق «رويترز».

وأشار التقرير إلى أن استمرار الاختلالات الهيكلية المحلية، وحالة عدم اليقين في السياسات المالية، إلى جانب تصاعد التوترات التجارية، قد تُقوّض معنويات المخاطرة وتزيد من الضغوط المالية، مما يُلحق الضرر بالاقتصادات الدائنة والمدينة على حد سواء.

وسلط التقرير الضوء على الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترمب على جميع الشركاء التجاريين تقريباً، التي برّرتها إدارته بأنها تهدف إلى تقليص العجز التجاري طويل الأمد وزيادة الإيرادات. غير أن الصندوق حذَّر من أن أي تصعيد إضافي في الحرب التجارية من شأنه أن يخلّف آثاراً سلبية كبيرة على الاقتصاد الكلي، إذ يؤدي إلى تراجع في الطلب العالمي وارتفاع في معدلات التضخم؛ نتيجة زيادة أسعار الواردات. وأضاف التقرير أن تصاعد التوترات الجيوسياسية قد يفضي إلى تحولات في النظام النقدي الدولي، مما يقوض الاستقرار المالي العالمي.

اختلالات الحساب الجاري تتسع في الاقتصادات الكبرى

أظهر التقرير، الذي استند إلى بيانات عام 2024، أن اتساع الفوائض أو العجوزات العالمية يُعزى بشكل أساسي إلى 3 من أكبر الاقتصادات: الولايات المتحدة، والصين، ومنطقة اليورو. فقد اتسع العجز في الولايات المتحدة بمقدار 228 مليار دولار ليبلغ 1.13 تريليون دولار، ما يعادل 1 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، بينما ارتفع فائض الصين بمقدار 161 مليار دولار ليصل إلى 424 مليار دولار، وزادت فوائض منطقة اليورو بنحو 198 مليار دولار لتبلغ 461 مليار دولار.

الحلول تبدأ من الداخل

وفي مدونة مرافقة للتقرير، قال كبير الاقتصاديين في صندوق النقد الدولي، بيير أوليفييه غورينشاس، إن جذور العجوزات أو الفوائض المفرطة غالباً ما تعود إلى اختلالات محلية، مثل السياسات المالية المتساهلة في الدول ذات العجز، أو ضعف شبكات الأمان الاجتماعي في الدول ذات الفائض؛ ما يؤدي إلى مستويات ادخار مفرطة.

وأكد غورينشاس أن الرسوم الجمركية ليست هي الحل، مشدداً على أن التصحيح يجب أن يستهدف جذور الخلل. فالصين، على سبيل المثال، بحاجة إلى تعزيز الاستهلاك المحلي، وأوروبا مطالبة بزيادة الإنفاق على البنية التحتية، في حين أن الولايات المتحدة يجب أن تخفّض عجزها المالي الكبير وتحدّ من الإنفاق العام.

وأشار إلى أن التقرير استند إلى بيانات سابقة من إقرار مشروع قانون خفض الضرائب والإنفاق الضخم، الذي أفاد مكتب الموازنة في الكونغرس بأنه سيضيف 3.4 تريليون دولار إلى العجز الفيدرالي على مدى العقد المقبل، مما يزيد الضغوط على الحساب الجاري الأميركي.

وكتب غورينشاس: «لا يزال العجز العام في الولايات المتحدة مرتفعاً بشكل مفرط، كما أن التراجع الحاد الأخير في قيمة اليوان الصيني - إلى جانب قوة الدولار - يُنذر باتساع فوائض الحساب الجاري الصيني».

وأكد أن الرسوم الجمركية لم تُحدث تأثيراً يُذكر على الاختلالات العالمية، لأنها غالباً ما تقلص كلاً من الاستثمار والمدخرات في الدولة التي تفرضها، ما يُبقي أرصدة الحساب الجاري دون تغيير ملحوظ.

تحوّلات محتملة في النظام النقدي العالمي

وحذَّر صندوق النقد الدولي من أن الغموض المحيط بالسياسات التجارية قد يضعف ثقة المستهلكين والشركات، ويزيد من تقلبات الأسواق، ويؤدي إلى ارتفاع مستمر في قيمة الدولار. ورغم ذلك، أشار إلى أن الدولار انخفض بنسبة 8 في المائة منذ يناير (كانون الثاني)، في أكبر تراجع نصف سنوي له منذ عام 1973.

وفي حين لا تزال هيمنة الدولار واضحة، فإن ازدياد التشرذم الجيوسياسي قد يُشكِّل تهديداً على المدى الطويل. كما قد تعكس ضعف شهية المستثمرين لسندات الخزانة الأميركية ازدياد المخاوف من المسار المالي في واشنطن.

وقال الصندوق إن زيادة استخدام اليوان في التجارة العالمية، إلى جانب تراجع دور الولايات المتحدة بوصفها مصرفاً ومؤمّناً عالمياً، وظهور أنظمة دفع بديلة وأصول رقمية خاصة، يمكن أن تعيد تشكيل خريطة العملات الدولية.

واختتم غورينشاس بالقول: «رغم أن مخاطر اضطراب النظام النقدي العالمي لا تزال معتدلة في الوقت الراهن، فإن أي زيادة حادة في الاختلالات العالمية قد تُحدث تداعيات عابرة للحدود، خصوصاً إذا دفعت بعض الدول إلى فرض مزيد من القيود التجارية، الأمر الذي يُفاقم التشرذم الجيواقتصادي. وحتى إن لم تؤثر هذه الإجراءات كثيراً على اختلالات التوازن، فإنها قد تُلحق ضرراً طويل الأمد بالنمو العالمي».


مقالات ذات صلة

صندوق النقد الدولي: الاقتصاد الأميركي «صامد» لكن شبح الديون والتعريفات يهدد الاستقرار

الاقتصاد قبة مبنى الكابيتول ظاهرة للعيان في الساعات الأولى من الصباح (أ.ف.ب)

صندوق النقد الدولي: الاقتصاد الأميركي «صامد» لكن شبح الديون والتعريفات يهدد الاستقرار

أشاد صندوق النقد الدولي بمرونة الأداء الأميركي وقوة الإنتاجية خلال عام 2025 مطلِقاً جملة من التحذيرات الصارمة بشأن استدامة المسار المالي الحالي

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد شعار صندوق النقد الدولي (رويترز)

تنسيق دولي لضمان أمن الطاقة واستقرار سلاسل التوريد المتأثرة بالحرب

اتفقت وكالة الطاقة الدولية، وصندوق النقد والبنك الدوليان، على تشكيل مجموعة تنسيق لتعظيم الاستجابة للآثار الطاقية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد تظهر أحرف «صندوق النقد الدولي» بجوار منصة مخصصة للفعاليات في مبنى مؤتمرات الصندوق (د.ب.أ)

صندوق النقد: صراعات المنطقة تعصف باقتصادات الدول منخفضة الدخل

حذَّر صندوق النقد الدولي من أن الدول منخفضة الدخل تبحر اليوم في بيئة عالمية شديدة الخطورة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد شعار صندوق النقد الدولي على مقره في واشنطن (رويترز)

صندوق النقد الدولي: حرب إيران تُحدث صدمة عالمية

حذر صندوق النقد الدولي، يوم الاثنين، من أن الحرب في الشرق الأوسط تسببت في اضطراب خطير لاقتصادات دول المواجهة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شمال افريقيا رئيس الوزراء المصري في لقاء سابق مع مديرة صندوق النقد الدولي (مجلس الوزراء المصري)

هل تضطر مصر لتمديد اتفاقها مع «صندوق النقد»؟

تثير التداعيات الاقتصادية للحرب الإيرانية على مصر، تساؤلات بشأن مدى لجوء القاهرة لتمديد اتفاقها مع صندوق النقد الدولي، بعد انتهاء «الاتفاق» بنهاية العام الحالي.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

بغداد ودمشق تناقشان تأهيل خط «كركوك - بانياس» لتصدير النفط

صهاريج عراقية متجهة لدخول الأراضي السورية (الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية)
صهاريج عراقية متجهة لدخول الأراضي السورية (الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية)
TT

بغداد ودمشق تناقشان تأهيل خط «كركوك - بانياس» لتصدير النفط

صهاريج عراقية متجهة لدخول الأراضي السورية (الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية)
صهاريج عراقية متجهة لدخول الأراضي السورية (الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية)

بحث وزير الطاقة السوري محمد البشير، خلال اتصال هاتفي، الخميس، مع وزير النفط العراقي حيان عبد الغني، سبل تعزيز التعاون المشترك بين البلدين في قطاع الطاقة.

وذكرت «وكالة الأنباء السورية» (سانا) أنه جرى خلال الاتصال الإشادة بالجهود المشتركة والمتضافرة لبدء تصدير النفط العراقي من خلال الأراضي السورية، إضافة إلى مناقشة إمكانية توريد الغاز المنزلي إلى سوريا، في إطار تعزيز أمن الطاقة، وتلبية الاحتياجات المحلية.

وتناول الاتصال بحث تأهيل أنابيب نقل النفط، ولا سيما خط كركوك - بانياس، بما يُسهم في تطوير وتعزيز عملية تصدير النفط.

وأكد وزير النفط العراقي أن هذا التعاون سيستمر بشكل مستدام، ولن يكون مرتبطاً بالظروف الراهنة أو بالحرب القائمة، مشدداً على حرص بلاده على تطوير العلاقات الثنائية في هذا المجال الحيوي.

وكانت أولى دفعات الفيول العراقي وصلت إلى خزانات مصفاة بانياس عبر منفذ التنف الحدودي، تمهيداً لتصديرها إلى الأسواق العالمية، حيث باشرت فرق «الشركة السورية للبترول» عمليات التفريغ، تمهيداً لتجهيز الشحنات وإعادة تحميلها على نواقل بحرية مخصصة لنقلها إلى وجهتها التصديرية النهائية.


صندوق النقد الدولي: الاقتصاد الأميركي «صامد» لكن شبح الديون والتعريفات يهدد الاستقرار

قبة مبنى الكابيتول ظاهرة للعيان في الساعات الأولى من الصباح (أ.ف.ب)
قبة مبنى الكابيتول ظاهرة للعيان في الساعات الأولى من الصباح (أ.ف.ب)
TT

صندوق النقد الدولي: الاقتصاد الأميركي «صامد» لكن شبح الديون والتعريفات يهدد الاستقرار

قبة مبنى الكابيتول ظاهرة للعيان في الساعات الأولى من الصباح (أ.ف.ب)
قبة مبنى الكابيتول ظاهرة للعيان في الساعات الأولى من الصباح (أ.ف.ب)

رسم صندوق النقد الدولي صورة مختلطة لمستقبل الاقتصاد الأكبر في العالم، فبينما أشاد بمرونة الأداء الأميركي وقوة الإنتاجية خلال عام 2025، أطلق جملة من التحذيرات الصارمة بشأن استدامة المسار المالي الحالي.

وفي ختام مشاورات المادة الرابعة لعام 2026، شدد الصندوق على أن التحولات الكبرى في السياسات التجارية والتوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط باتت تفرض ضغوطاً تضخمية جديدة، مما يضيق الخناق على قدرة الاحتياطي الفيدرالي في مواصلة دورة خفض الفائدة.

أداء صامد أمام التحديات

سجل الاقتصاد الأميركي نمواً بنسبة 2 في المائة في عام 2025، وهو أداء وصفه الصندوق بـ«الجيد» بالنظر إلى التقلبات السياسية الكبيرة والإغلاق الحكومي الذي شهده الربع الرابع من العام الماضي. ورغم تباطؤ نمو التوظيف نتيجة تراجع تدفقات الهجرة، فإن الإنتاجية القوية حافظت على زخم النشاط الاقتصادي.

وتوقع الصندوق أن يتسارع النمو بشكل طفيف ليصل إلى 2.4 في المائة في عام 2026، مدعوماً بزيادة الإنفاق والتحولات الضريبية التي أُقرت مؤخراً.

فخ التضخم و«مساحة المناورة» الضيقة

وفي ملف السياسة النقدية، حذر خبراء الصندوق من أن مسار التضخم لا يزال محفوفاً بالمخاطر؛ حيث أدت التعريفات الجمركية المرتفعة إلى زيادة أسعار السلع، مما بدد أثر تراجع تضخم الخدمات. ومع ارتفاع أسعار الطاقة العالمية نتيجة الحرب، أكد الصندوق أن «المساحة المتاحة لخفض أسعار الفائدة في عام 2026 تبدو ضئيلة للغاية»، محذراً من أن أي تيسير نقدي سابق لأوانه قد يعطل عودة التضخم إلى مستهدفه البالغ 2 في المائة والمؤمل تحقيقه في النصف الأول من 2027.

الرئيس الأميركي يحمل أمراً تنفيذياً حول الرسوم الجمركية المتبادلة في أبريل الماضي (أ.ف.ب)

أزمة الديون والعجز الاستراتيجي

أعرب أعضاء المجلس التنفيذي للصندوق عن قلقهم البالغ إزاء العجز المالي المستمر، الذي بلغ 5.9 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، مع توقعات بارتفاع الدين العام ليتجاوز 140 في المائة بحلول عام 2031. ونبّه البيان إلى أن اعتماد الحكومة على الديون قصيرة الأجل يخلق مخاطر على الاستقرار المالي العالمي، نظراً للدور المحوري لسوق سندات الخزانة الأميركية في النظام المالي الدولي. وطالب الصندوق بضرورة إجراء «تعديل مالي جبهوي» يشمل زيادة الإيرادات الفيدرالية وإعادة توازن برامج الاستحقاقات.

متداولون في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

التجارة والتعريفات الجمركية

انتقد الصندوق التحول في السياسة التجارية الأميركية، مشيراً إلى أن متوسط التعريفات الفعالة سيستقر عند مستويات مرتفعة تتراوح بين 7 في المائة و8.5 في المائة. وأكد البيان أن هذه السياسات، إلى جانب عدم اليقين التجاري، ستؤدي إلى تقليص النشاط الاقتصادي المحلي، وخلق آثار سلبية كبيرة على الشركاء التجاريين، داعياً واشنطن للعمل بشكل بناء مع شركائها الدوليين للحد من القيود التجارية والتشوهات في السياسات الصناعية.

الرقابة المالية والأصول الرقمية

وفيما يتعلق بالقطاع المالي، دعا الصندوق السلطات الأميركية إلى تعزيز الرقابة على المؤسسات المالية غير المصرفية ومواجهة مخاطر التقييمات المرتفعة للأصول. ورحب بالتشريعات الجديدة لتنظيم «العملات المستقرة» والأصول المشفرة، لكنه شدد على ضرورة التطبيق الكامل لاتفاقية «بازل 3» وتعزيز الإشراف على البنوك متوسطة الحجم لضمان سلامة النظام المالي في مواجهة أي هزات محتملة.


طلبات إعانة البطالة الأميركية تواصل الانخفاض خلال مارس

مقر وزارة العمل الأميركية في واشنطن (رويترز)
مقر وزارة العمل الأميركية في واشنطن (رويترز)
TT

طلبات إعانة البطالة الأميركية تواصل الانخفاض خلال مارس

مقر وزارة العمل الأميركية في واشنطن (رويترز)
مقر وزارة العمل الأميركية في واشنطن (رويترز)

انخفضت الطلبات الأسبوعية الجديدة للحصول على إعانات البطالة في الولايات المتحدة، في إشارة إلى استمرار تراجع معدلات التسريح واستقرار نسبي في سوق العمل خلال شهر مارس (آذار)، رغم تحذيرات من مخاطر سلبية ناجمة عن استمرار الحرب في الشرق الأوسط.

وأعلنت وزارة العمل الأميركية، الخميس، تراجع الطلبات الأولية بمقدار 9 آلاف طلب، لتسجل 202 ألف طلب بعد التعديل الموسمي للأسبوع المنتهي في 28 مارس، مقارنةً بتوقعات اقتصاديين استطلعت «رويترز» آراءهم عند 212 ألف طلب.

وتراوحت الطلبات منذ بداية العام بين 201 ألف و230 ألف طلب، وهو نطاق يعكس، وفق توصيف اقتصاديين، سوق عمل تتسم بانخفاض كلٍّ من معدلات التوظيف والتسريح. ويُعزى هذا الجمود جزئياً إلى حالة عدم اليقين المستمرة المرتبطة بالرسوم الجمركية المرتفعة التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترمب على الواردات.

في السياق ذاته، بلغ متوسط نمو الوظائف في القطاع الخاص غير الزراعي نحو 18 ألف وظيفة شهرياً خلال الأشهر الثلاثة المنتهية في فبراير (شباط)، وهو معدل ضعيف نسبياً. ويرى اقتصاديون أن تقلص المعروض من العمالة، نتيجة تشدد سياسات الهجرة في عهد ترمب، يشكل عاملاً كابحاً لنمو التوظيف.

كما أضافت الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، والتي دخلت شهرها الأول، مزيداً من الضبابية أمام الشركات. وكان ترمب قد تعهد، الأربعاء، بتكثيف الضربات على إيران، مما عزز المخاوف بشأن تداعيات الصراع.

ورغم توقع انتعاش نمو الوظائف بنحو 60 ألف وظيفة في مارس، وفقاً لاستطلاع «رويترز»، حذّر بعض الاقتصاديين من أن هذا التحسن قد يكون مؤقتاً، في ظل تداعيات الحرب التي دفعت أسعار النفط العالمية إلى الارتفاع بأكثر من 50 في المائة. كما تجاوز متوسط سعر البنزين بالتجزئة في الولايات المتحدة 4 دولارات للغالون هذا الأسبوع، للمرة الأولى منذ أكثر من ثلاث سنوات.

كانت الوظائف غير الزراعية قد انخفضت بمقدار 92 ألف وظيفة في فبراير، متأثرةً جزئياً بإضرابات في قطاع الرعاية الصحية وسوء الأحوال الجوية. ومن المتوقع أن يستقر معدل البطالة عند 4.4 في المائة.

ومن المنتظر أن يُصدر مكتب إحصاءات العمل تقرير التوظيف لشهر مارس، يوم الجمعة، علماً بأن «الجمعة العظيمة» لا تُعد عطلة رسمية في الولايات المتحدة.

وقالت نانسي فاندن هوتن، كبيرة الاقتصاديين الأميركيين في مؤسسة «أكسفورد إيكونوميكس»: «نتوقع أن تؤدي الحرب إلى تأخير التحسن الطفيف الذي كنا نترقبه في سوق العمل هذا العام، إذ إن حالة عدم اليقين، وتباطؤ الإنفاق الاستهلاكي، وارتفاع التكاليف، كلها عوامل تدفع الشركات إلى تأجيل قرارات التوظيف».

وأظهر التقرير أيضاً ارتفاع عدد المستفيدين من إعانات البطالة المستمرة بمقدار 25 ألف شخص ليصل إلى 1.841 مليون شخص خلال الأسبوع المنتهي في 21 مارس، وهو مؤشر يُستخدم لقياس وتيرة التوظيف. ورغم تراجع هذه المطالبات مقارنةً بمستويات العام الماضي المرتفعة، فإن انتهاء أهلية بعض المستفيدين -المحددة عادةً بـ26 أسبوعاً في معظم الولايات- قد يكون عاملاً وراء هذا الانخفاض.

في سياق متصل، أظهرت بيانات مكتب إحصاءات العمل هذا الأسبوع، تراجعاً أكبر من المتوقع في عدد الوظائف الشاغرة خلال فبراير، إلى جانب انخفاض وتيرة التوظيف إلى أدنى مستوياتها في نحو ست سنوات.