الصين تواجه انكماشاً اقتصادياً معقّداً

دعوات إلى ضبط الطاقة الإنتاجية تزامناً مع تحفيز الطلب الاستهلاكي

صينيون في معرض للكتب بمدينة شينزين جنوب البلاد (أ.ف.ب)
صينيون في معرض للكتب بمدينة شينزين جنوب البلاد (أ.ف.ب)
TT

الصين تواجه انكماشاً اقتصادياً معقّداً

صينيون في معرض للكتب بمدينة شينزين جنوب البلاد (أ.ف.ب)
صينيون في معرض للكتب بمدينة شينزين جنوب البلاد (أ.ف.ب)

في مواجهة تصاعد الضغوط الانكماشية، يبدو أن الصين تتجه نحو إطلاق حملة جديدة لضبط الطاقة الإنتاجية الصناعية، لكن المحللين يحذرون من أن خفض الإنتاج وحده لن يكون كافياً هذه المرة لتكرار نجاحات إصلاحات العقد الماضي.

وأطلقت القيادة الصينية، مؤخراً، إشارات صارمة ضد حروب الأسعار بين المنتجين، واصفة إياها بأنها «منافسة تضر بالاقتصاد». وتتزامن هذه التصريحات مع تزايد التوقعات بإقدام الحكومة على تقليص الطاقة الإنتاجية، لا سيما في قطاعات السيارات والبطاريات والطاقة الشمسية التي كانت حتى وقت قريب تُعدّ محركات «النمو الجديد».

وتعهّد قادة الحزب الشيوعي هذا الشهر بتشديد الرقابة على التخفيضات الحادة في الأسعار؛ حيث أطلقت وسائل الإعلام الحكومية أشد تحذيراتها حتى الآن ضد ما وصفته بأنه شكل من أشكال المنافسة الصناعية التي تُلحق الضرر بالاقتصاد.

وتأتي هذه الخطوة في سياق يشبه جزئياً إصلاحات 2015 التي أسفرت عن تقليص كبير في إنتاج الصلب والأسمنت والفحم، مما أنهى 54 شهراً من تراجع أسعار المنتجين. لكن التحديات هذه المرة تبدو أكثر تعقيداً، حسب وكالة «رويترز».

أكوام من الفحم في مدينة نانجينغ الصينية (أ.ف.ب)

صعوبات هيكلية تُعقّد المهمة

خلافاً للعقد الماضي، تعتمد الصين الآن على قاعدة صناعية يغلب عليها القطاع الخاص، مما يجعل خفض الإنتاج أقل قابلية للتوجيه المركزي. كما أن الحوافز الاقتصادية غير المتسقة بين الحكومات المحلية والمركزية تُربك الجهود الإصلاحية. وعلى الرغم من أن تخفيض الطاقة الإنتاجية قد يساعد على استقرار الأسعار، فإنه يحمل في طياته مخاطر كبيرة على سوق العمل، في وقت بلغت فيه بطالة الشباب نحو 14.5 في المائة.

وقال أستاذ الاقتصاد في جامعة موناش بملبورن، هي لينغ شي: «هذه الجولة من إصلاحات جانب العرض أصعب بكثير من تلك التي جرت عام 2015... احتمال الفشل كبير جداً، وإذا فشل فسيعني ذلك انخفاض معدل النمو الاقتصادي الإجمالي للصين».

ويحذّر اقتصاديون من أن أي تحرك لتقليص الإنتاج سيكون تدريجياً؛ إذ يسعى صناع القرار إلى الحفاظ على هدف نمو اقتصادي يقارب 5 في المائة. لكن هذا التوازن بين خفض الإنتاج والحفاظ على الوظائف يبدو صعباً، لا سيما أن قطاع التصنيع أصبح أقل كثافة عمالية، والقطاعات الأخرى غير قادرة على امتصاص الصدمة.

مصنع للحديد والصلب في مدينة تانغشان الصينية (رويترز)

التوسع الصناعي يفوق قدرة الطلب

ويشير محللون إلى أن معدلات استغلال الطاقة الإنتاجية في معظم الصناعات تقل عن المستوى «الطبيعي» البالغ 80 في المائة، مما يعكس ضعفاً في الطلب المحلي واعتماداً مفرطاً على نموذج نمو يُفضّل المنتجين على المستهلكين. ويزداد الموقف تعقيداً مع اشتداد الحرب التجارية مع الولايات المتحدة التي تتهم الصين بإغراق الأسواق العالمية بمنتجات رخيصة تهدد صناعاتها المحلية.

وفي هذا السياق، تُشكل الحوافز المحلية عائقاً إضافياً، حيث تحفّز الحكومات الإقليمية الشركات على التوسع لاستقطاب الاستثمارات والوظائف؛ حتى لو أدى ذلك إلى تضخم مفرط في بعض القطاعات مثل الطاقة النظيفة.

ويرى خبراء اقتصاديون أن خفض الطاقة الإنتاجية وحده لن ينهي الانكماش، مؤكدين أن تحفيز الطلب الاستهلاكي هو السبيل الأنجح لتحقيق انتعاش حقيقي. لكن مع تراجع الزخم في قطاع العقارات الذي لعب دوراً رئيسياً في استيعاب الصدمات خلال إصلاحات العقد الماضي، لا يبدو أن هناك قطاعاً قادراً على التعويض بالفاعلية ذاتها.

الصناعات الفاخرة

وقد يُصدر اجتماع متوقع للمكتب السياسي، وهو هيئة صنع القرار في الحزب، في نهاية يوليو (تموز)، المزيد من الإرشادات الصناعية، على الرغم من أن هذا الاجتماع نادراً ما يُقدم خريطة طريق تنفيذية مفصّلة.

ويتوقع المحللون أن تستهدف بكين أولاً الصناعات الفاخرة التي وصفتها سابقاً بأنها «المحركات الثلاثة الجديدة» للنمو، التي تُخصّصها وسائل الإعلام الحكومية الآن لخوض حروب الأسعار: السيارات والبطاريات والألواح الشمسية.

وتسارع توسع هذه الصناعات في عشرينات القرن الحادي والعشرين مع إعادة توجيه الصين الموارد من قطاع العقارات المتضرر من الأزمة إلى الصناعات التحويلية المتقدمة لدفع ثاني أكبر اقتصاد في العالم إلى أعلى سلسلة القيمة.

لكن المجمع الصناعي الصيني الذي يُمثّل ثلث الصناعات التحويلية العالمية، يبدو مُتضخماً بشكل عام. قال محللون في بنك سوسيتيه جنرال إن معدلات استغلال الطاقة الإنتاجية في معظم القطاعات أقل من 80 في المائة من المستوى «الصحّي»، مرجعين ذلك إلى ضعف الطلب المحلي ونموذج النمو القائم على الاستثمار الذي يُفضّل المنتجين على المستهلكين.

وقد اشتكى مسؤولون أميركيون وأوروبيون، مراراً وتكراراً، من أن هذا النموذج يُغرق الأسواق العالمية بسلع رخيصة مُصنّعة في الصين ويُعرّض صناعاتهم المحلية للخطر.

ويشير المراقبون إلى أن بكين تواجه مأزقاً حساساً، فالإفراط في الإنتاج يؤدي إلى انكماش طويل الأمد، في حين تقليص الإنتاج دون دعم الطلب يؤدي إلى خسارة الوظائف وتباطؤ النمو. والمطلوب هو نهج مزدوج يجمع بين سياسات عقلانية لخفض الطاقة الإنتاجية وتحفيز حقيقي للطلب الداخلي، لضمان استقرار الاقتصاد الصيني في وجه التحديات العالمية والمحلية المتزايدة.


مقالات ذات صلة

الأسهم الكورية تتراجع ترقباً لنتائج «سامسونغ»

الاقتصاد متداول يمر أمام شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» في غرفة تداول العملات الأجنبية في المقر الرئيسي لبنك هانا في سيول يوم الثلاثاء (أ.ب)

الأسهم الكورية تتراجع ترقباً لنتائج «سامسونغ»

تراجعت الأسهم الكورية، الأربعاء، مع إحجام المستثمرين عن تكوين مراكز جديدة قبل إعلان نتائج «سامسونغ إلكترونيكس».

«الشرق الأوسط» (سيول)
الاقتصاد صور المارة تنعكس على لوحة أسعار الأسهم في شركة وساطة في طوكيو (رويترز)

الأسواق الآسيوية تتراجع تحت ضغط النفط وعوائد السندات

تراجعت الأسهم الآسيوية، الأربعاء، رغم تسجيل الأسهم الأميركية مستويات قياسية جديدة، فيما ارتفعت أسعار النفط، واقتربت عاصفة من مناطق إنتاج النفط في خليج المكسيك.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
العالم رئيس وزراء كندا مارك كارني خلال جلسة طرح الأسئلة في مجلس العموم بمبنى البرلمان في أوتاوا بكندا يوم 5 أكتوبر 2026 (أ.ب)

رئيس وزراء كندا: على كيبيك التركيز على الاقتصاد لا على الاستقلال

قال رئيس الوزراء الكندي مارك كارني، اليوم الثلاثاء، إن إقليم كيبيك يجب أن يركز على التحديات الاقتصادية المباشرة بدلاً من انتظار استفتاء محتمل على الاستقلال.

«الشرق الأوسط» (أوتاوا)
الاقتصاد مقر البنك المركزي في العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)

بنك اليابان يمهد لمزيد من رفع الفائدة لكبح التضخم

أعطى محافظ بنك اليابان كازو أويدا الثلاثاء إشارة جديدة إلى استعداد البنك لمواصلة رفع أسعار الفائدة

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد اللجنة المالية في مجلس النواب تستمع إلى ملاحظات وزير المالية فالح الساري حول مشروع موازنة عام 2027 (واع)

العراق يفترض 58 دولاراً لسعر النفط في موازنة 2027

اقترحت الحكومة العراقية اعتماد سعر 58 دولاراً للبرميل في مشروع موازنة عام 2027، بينما يُتوقَّع أن يتجاوز إجمالي الإنفاق 217 تريليون دينار عراقي.اقترحت الحكومة ا

«الشرق الأوسط» (بغداد)

الأسهم الكورية تتراجع ترقباً لنتائج «سامسونغ»

متداول يمر أمام شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» في غرفة تداول العملات الأجنبية في المقر الرئيسي لبنك هانا في سيول يوم الثلاثاء (أ.ب)
متداول يمر أمام شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» في غرفة تداول العملات الأجنبية في المقر الرئيسي لبنك هانا في سيول يوم الثلاثاء (أ.ب)
TT

الأسهم الكورية تتراجع ترقباً لنتائج «سامسونغ»

متداول يمر أمام شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» في غرفة تداول العملات الأجنبية في المقر الرئيسي لبنك هانا في سيول يوم الثلاثاء (أ.ب)
متداول يمر أمام شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» في غرفة تداول العملات الأجنبية في المقر الرئيسي لبنك هانا في سيول يوم الثلاثاء (أ.ب)

تراجعت الأسهم الكورية، الأربعاء، مع إحجام المستثمرين عن تكوين مراكز جديدة قبل إعلان نتائج «سامسونغ إلكترونيكس»، وسط ترقب لتقييم الشركة آفاق الطلب على منتجات الذكاء الاصطناعي، في حين ارتفع الوون بشكل طفيف أمام الدولار.

وانخفض مؤشر «كوسبي» الرئيسي 43.20 نقطة، أو 0.62 في المائة، إلى 6898.19 نقطة بحلول الساعة 01:38 بتوقيت غرينتش.

وارتفع سهم «سامسونغ إلكترونيكس» 0.18 في المائة، بعدما كان قد صعد بأكثر من 2 في المائة في وقت سابق من الجلسة، بينما تراجع سهم «إس كيه هاينكس» 1.52 في المائة.

ومن المتوقع أن تعلن «سامسونغ إلكترونيكس» الخميس ارتفاع أرباحها التشغيلية للربع الثالث بنحو تسعة أمثالها على أساس سنوي، بدعم من قوة الطلب المرتبط بالذكاء الاصطناعي، رغم خفض المحللين توقعاتهم للأرباح بنحو 8 في المائة منذ نهاية أغسطس (آب).

وقالت هان جي يونغ، المحللة لدى «كيوم سيكيوريتيز»، إن مكاسب السوق المحلية ستظل محدودة بفعل ترقب نتائج «سامسونغ» والحذر قبل عطلة رسمية في وقت لاحق من الأسبوع. وستغلق الأسواق المالية الكورية الجنوبية الجمعة بمناسبة العطلة.

وتباين أداء الأسهم الكبرى الأخرى، إذ ارتفع سهم شركة صناعة البطاريات «إل جي إنرجي سوليوشن» 0.38 في المائة، بينما تراجع سهما «هيونداي موتور» و«كيا» 2.16 و1.95 في المائة على التوالي.

وانخفض سهم «بوسكو هولدينغز» للصلب 2.36 في المائة، بينما تراجع سهم «سامسونغ بايولوجيكس» للأدوية 1.91 في المائة.

ومن بين 911 سهماً جرى تداولها، ارتفع 415 سهماً مقابل تراجع 438 سهماً، فيما سجل المستثمرون الأجانب صافي مبيعات للأسهم بقيمة 865.3 مليار وون (646.93 مليون دولار).

وفي سوق العملات، ارتفع الوون إلى 1338.3 مقابل الدولار، من 1338.8 في الإغلاق السابق، بزيادة 0.04 في المائة.

وفي سوق الدين، تراجع سعر العقود الآجلة لسندات الخزانة لأجل ثلاث سنوات تسليم ديسمبر (كانون الأول) 0.01 نقطة إلى 102.62، بينما ارتفع عائد السندات الكورية لأجل ثلاث سنوات، الأكثر سيولة، 1.4 نقطة أساس إلى 3.949 في المائة.

كما ارتفع عائد السندات القياسية لأجل 10 سنوات 1.1 نقطة أساس إلى 4.384 في المائة.


الدولار يتراجع مع ترقب إشارات «الفيدرالي»

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
TT

الدولار يتراجع مع ترقب إشارات «الفيدرالي»

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

تراجع الدولار، الأربعاء، مع انحسار الضغوط في أسواق السندات الأوروبية، بينما يترقب المستثمرون محضر اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي وتصريحات عدد من مسؤوليه بحثاً عن إشارات إلى مسار أسعار الفائدة خلال الأشهر المقبلة.

وتراجع مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية أمام سلة من العملات الرئيسية، 0.03 في المائة إلى 101.94، بعدما انخفض 0.27 في المائة في الجلسة السابقة. وهبط اليورو 0.08 في المائة إلى 1.1249 دولار، بينما تراجع الين الياباني 0.19 في المائة إلى 158.43 مقابل الدولار، وانخفض الجنيه الإسترليني 0.08 في المائة إلى 1.3262 دولار.

ويصدر «الفيدرالي» في وقت لاحق الأربعاء محضر اجتماعه الذي عقد يومي 15 و16 سبتمبر (أيلول)، عندما رفع أسعار الفائدة لمواجهة التضخم، وسط تراجع حدة لهجة مسؤولي البنك المركزي بعد صدور بيانات أضعف من المتوقع للتضخم والوظائف في الولايات المتحدة الأسبوع الماضي.

وقال غافين فريند، كبير استراتيجيي الأسواق لدى «ناشونال أستراليا بنك»، إن هناك «قدراً أقل من الإلحاح» لدى «الفيدرالي» لرفع الفائدة بعد بيانات نفقات الاستهلاك الشخصي والوظائف الأضعف من المتوقع.

وتراجعت رهانات الأسواق على رفع الفائدة الأميركية في أكتوبر (تشرين الأول) بشكل حاد، إذ تشير أداة «فيد ووتش» التابعة لـ«سي إم إي» إلى احتمال يبلغ 20.5 في المائة لرفع الفائدة بما لا يقل عن 25 نقطة أساس هذا الشهر، مقابل نحو 51 في المائة قبل أسبوع.

لكن الأسواق لا تزال تتوقع استئناف رفع الفائدة في وقت لاحق من العام، مع تسعير احتمال يبلغ 84.5 في المائة لرفعها في اجتماع ديسمبر (كانون الأول).

وفي المقابل، قال رئيس «الفيدرالي» في كانساس سيتي جيف شميد، الثلاثاء، إن البنك المركزي لا يزال بحاجة إلى رفع سعر الفائدة الأساسي بدرجة أكبر لخفض التضخم، حتى مع تأثير ارتفاع عوائد السندات طويلة الأجل في النشاط الاقتصادي في بعض القطاعات.

وقالت سامارا حمود، استراتيجية العملات لدى «كومنولث بنك أوف أستراليا»، إن الأسواق تتفاعل بقوة مع كل صدور للبيانات الأميركية وكل تصريح لمسؤولي «الفيدرالي»، في ظل محدودية التوجيه المستقبلي، مضيفة أن البنك يرجح الانتظار حتى ديسمبر قبل رفع الفائدة مجدداً.

ومن المقرر أن يتحدث مسؤولو «الفيدرالي» كريستوفر والر ونيل كاشكاري وألبرتو موسالم في وقت لاحق الأربعاء، ما قد يوفر مؤشرات إضافية على توجهات السياسة النقدية.

وفي اليابان، قالت عضوة مجلس إدارة بنك اليابان الجديدة أيانو ساتو، في مقابلة مع وكالة «كيودو» الأربعاء، إنها تؤيد رفع أسعار الفائدة على مراحل.

وأفادت مصادر مطلعة على تفكير البنك بأن «بنك اليابان» قد يشير هذا الشهر إلى أن التضخم الأساسي اقترب من بلوغ هدفه البالغ 2 في المائة، في إشارة إلى استعداده لرفع الفائدة مجدداً.

وتعرضت عوائد السندات العالمية لارتفاعات خلال الأسابيع الأخيرة بفعل توقعات رفع أسعار الفائدة من جانب البنوك المركزية، إلى جانب المخاوف المتعلقة بأوضاع المالية العامة.

وفي أوروبا، تراجعت الضغوط على السندات الفرنسية بعدما تعهدت مرشحة اليمين المتطرف للرئاسة الفرنسية مارين لوبان بخفض الإنفاق بما يصل إلى 140 مليار يورو (158 مليار دولار) إذا وصلت إلى السلطة في 2027، مقارنة بخطة سابقة كانت تستهدف توفير 125 مليار يورو.

كما زادت الدعوة إلى انتخابات مبكرة في إسبانيا من الضغوط الأخيرة على اليورو.

وتراجع الدولار الأسترالي 0.04 في المائة إلى 0.6979 دولار، وانخفض الدولار النيوزيلندي 0.07 في المائة إلى 0.5617 دولار.

وفي سوق العملات المشفرة، تراجع «بتكوين» 0.22 في المائة إلى 85438.59 دولار، وانخفض «إيثر» 0.12 في المائة إلى 2695.22 دولار.


الأسواق الآسيوية تتراجع تحت ضغط النفط وعوائد السندات

صور المارة تنعكس على لوحة أسعار الأسهم في شركة وساطة في طوكيو (رويترز)
صور المارة تنعكس على لوحة أسعار الأسهم في شركة وساطة في طوكيو (رويترز)
TT

الأسواق الآسيوية تتراجع تحت ضغط النفط وعوائد السندات

صور المارة تنعكس على لوحة أسعار الأسهم في شركة وساطة في طوكيو (رويترز)
صور المارة تنعكس على لوحة أسعار الأسهم في شركة وساطة في طوكيو (رويترز)

تراجعت الأسهم الآسيوية، الأربعاء، رغم تسجيل الأسهم الأميركية مستويات قياسية جديدة، في وقت ارتفعت فيه أسعار النفط، واقتراب عاصفة من مناطق إنتاج النفط في خليج المكسيك، بينما يترقب المستثمرون محضر الاجتماع الأخير لمجلس الاحتياطي الفيدرالي بحثاً عن مؤشرات بشأن مسار أسعار الفائدة.

وانخفض مؤشر «إم إس سي آي» الأوسع نطاقاً لأسهم منطقة آسيا والمحيط الهادئ باستثناء اليابان 0.3 في المائة، بعدما أغلقت الأسهم الأميركية على ارتفاع. وصعد المؤشر 1.5 في المائة منذ بداية أكتوبر (تشرين الأول).

وفي «وول ستريت»، سجل مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» مستوى قياسياً جديداً، الثلاثاء، بعدما ارتفع نحو 0.6 في المائة، كما صعد مؤشر «ناسداك» الذي تغلب عليه أسهم التكنولوجيا 0.45 في المائة إلى مستوى قياسي، فيما ارتفع «داو جونز» 0.5 في المائة.

وفي التعاملات الآسيوية، ارتفع خام غرب تكساس الوسيط 1.05 في المائة إلى 90.38 دولار للبرميل، بينما صعد خام برنت 1.06 في المائة إلى 101.65 دولار.

وجاء ارتفاع النفط مع موازنة المستثمرين في السلع بين مخاوف من قيود على الإمدادات بسبب عاصفة تتجه إلى مناطق إنتاج النفط في أميركا الشمالية، وتصاعد الهجمات الحوثية على السعودية، وبين زيادة تدفقات الخام من الشرق الأوسط.

وقال الرئيس التنفيذي لشركة «فيتول» لتجارة السلع، راسل هاردي، الثلاثاء، إن نحو 12 مليون برميل يومياً من الخام ومليوني برميل يومياً من المنتجات المكررة غادرت منطقة الشرق الأوسط على متن ناقلات خلال الأيام السبعة إلى العشرة الماضية.

وفي أسواق السندات، ساعد استقرار العوائد العالمية خلال الجلسة السابقة في دعم شهية المستثمرين للأسهم الأميركية.

وتراجعت عوائد السندات الفرنسية، التي تعرضت لعمليات بيع كثيفة، الثلاثاء، بعدما تعهدت مرشحة اليمين المتطرف للرئاسة الفرنسية مارين لوبان بخفض الإنفاق وتقليص عجز الموازنة. وانخفض عائد السندات الفرنسية لأجل 10 سنوات بأكثر من 11 نقطة أساس، فيما تقلص الفارق بينها وبين السندات الألمانية إلى 132 نقطة أساس، بعدما اقترب من 160 نقطة أساس الأسبوع الماضي، وفق بيانات «إل إس إي جي».

وقالت لورا كوبر، رئيسة استراتيجية الائتمان الكلي والاستثمار العالمي لدى «نيفن»، إن حجم التحرك لافت بالنظر إلى أن انتخابات 2027 لا تزال على بعد أشهر، وأن تدهور الوضع المالي الفرنسي ليس أمراً جديداً، مضيفة أن ما تغير هو ارتفاع العوائد بشكل حاد، ما جعل المستثمرين أقل استعداداً لتجاهل مواطن الضعف المالية.

وساعد تراجع عوائد السندات الفرنسية اليورو على التعافي بشكل طفيف والاستقرار فوق مستوى 1.1250 دولار.

وكتب اقتصاديون لدى «إيه إن زد» في مذكرة أن «شعوراً بالهدوء عاد إلى أسواق السندات الأوروبية»، مع تفوق أداء السندات الفرنسية والإيطالية واليونانية في ظل موجة صعود واسعة.

وفي آسيا، ارتفع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى 5.3 في المائة خلال التعاملات الصباحية، مع اتجاه العوائد طويلة الأجل للصعود قبل مزاد لسندات لأجل 10 سنوات الأربعاء، وآخر لأجل 30 عاماً الخميس. ومن المتوقع أن تكشف المزادات عن مدى قوة الطلب على الدين الأميركي.

وكانت عوائد السندات الأميركية طويلة الأجل قد سجلت أعلى مستوى لها في 24 عاماً، الاثنين، في ظل موجة بيع مستمرة منذ أواخر أغسطس (آب)، على خلفية المخاوف المتعلقة بالتضخم والدين.

وعلى صعيد الأسهم الآسيوية، استقرت الأسهم الأسترالية، بينما تراجع مؤشر «نيكي» الياباني 0.86 في المائة، وانخفض مؤشر «هانغ سنغ» في هونغ كونغ 0.63 في المائة في التعاملات المبكرة، متأثراً بتراجع مؤشر شركات التكنولوجيا الحيوية 4 في المائة. وظلت الأسواق المالية في البر الرئيسي الصيني مغلقة بسبب عطلة.

وارتفع مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية أمام سلة من العملات الرئيسية، 0.03 في المائة إلى 101.94، بعدما تراجع 0.27 في المائة في الجلسة السابقة. وانخفض الين الياباني 0.19 في المائة إلى 158.43 مقابل الدولار، بينما تراجع الجنيه الإسترليني 0.08 في المائة إلى 1.3262 دولار.

وقال محللو «كومنولث بنك أوف أستراليا» إن استقرار أسعار النفط في التعاملات الأميركية، والتعافي الطفيف لليورو، وتحركات عوائد سندات الخزانة الأميركية شكلت ضغوطاً على الدولار.

ويصدر «الفيدرالي» الأربعاء محضر اجتماعه الذي عقد يومي 15 و16 سبتمبر (أيلول)، وسط تدقيق المستثمرين في تفاصيل النقاش بشأن تحركات الفائدة خلال الأشهر المقبلة.

وتراجعت توقعات المتعاملين لرفع الفائدة الأميركية هذا الشهر إلى 19 في المائة، مقارنة بنحو 50 في المائة قبل أسبوع.