إيران تصرّ على مواصلة تخصيب اليورانيوم... وترمب يهدد بضربات جديدة

عراقجي: إزالة إسرائيل من الخريطة لم تكن سياستنا أبداً

عراقجي يتوسط رئيس المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية، محمد إسلامي ورئيس لجنة الأمن القومي، النائب إبراهيم عزيزي الثلاثاء (البرلمان الإيراني)
عراقجي يتوسط رئيس المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية، محمد إسلامي ورئيس لجنة الأمن القومي، النائب إبراهيم عزيزي الثلاثاء (البرلمان الإيراني)
TT

إيران تصرّ على مواصلة تخصيب اليورانيوم... وترمب يهدد بضربات جديدة

عراقجي يتوسط رئيس المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية، محمد إسلامي ورئيس لجنة الأمن القومي، النائب إبراهيم عزيزي الثلاثاء (البرلمان الإيراني)
عراقجي يتوسط رئيس المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية، محمد إسلامي ورئيس لجنة الأمن القومي، النائب إبراهيم عزيزي الثلاثاء (البرلمان الإيراني)

أعلن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن طهران لن تتخلى عن تخصيب اليورانيوم، رغم ما وصفه بـ«الأضرار الجسيمة» التي لحقت بمنشآتها النووية جراء القصف الأميركي. في المقابل، حذَّر الرئيس الأميركي دونالد ترمب من أن بلاده «ستوجّه ضربات جديدة لتلك المنشآت إذا اقتضت الضرورة».

وقال عراقجي لشبكة «فوكس نيوز» إن «منشآتنا تعرضت لأضرار جسيمة وخطيرة، ويجري حالياً تقييم حجم هذه الأضرار من قِبل منظمة الطاقة الذرية الإيرانية».

وأضاف عراقجي في حديث للمذيع بريت باير أن «البرنامج متوقف الآن لأنّ الأضرار جسيمة وخطرة، لكن من الواضح أننا لا نستطيع التخلّي عن التخصيب؛ لأنه إنجازٌ لعلمائنا، والآن، أكثر من ذلك، إنّه مسألة فخر وطني»، مضيفاً: «التخصيب عزيز علينا للغاية».

وشدد عراقجي على أن أي اتفاق نووي مستقبلي ينبغي أن يضمن حق بلاده في تخصيب اليورانيوم.

ورداً على سؤال بشأن ما إذا كانت طهران أنقذت من القصف الأميركي أي كميات من اليورانيوم المخصّب، قال: «لا أملك معلومات مفصلة» عن هذا الموضوع، لكن الوكالة الذرية الإيرانية تعمل «على تقييم ما حدث بالضبط لموادنا النووية، موادنا المخصبة».

ملصق لمنشأة تخصيب اليورانيوم في فوردو يعرض خلال مؤتمر صحافي في البنتاغون 26 يونيو الماضي (أ.ف.ب)

وأضاف عراقجي أيضاً أن المرشد الإيراني علي خامنئي «بصحة جيدة»، لافتاً إلى أن طهران منفتحة على المحادثات مع واشنطن، لكنها لن تكون مباشرة «في الوقت الراهن».

وسارع الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى التعليق على ما قاله عراقجي لـ«فوكس نيوز»، مجدّداً وعيده لإيران، وكتب على منصته «تروث سوشال» إن «عباس عراقجي، فيما يتعلق بالمواقع النووية الإيرانية، قال إن الأضرار جسيمة للغاية، لقد دُمرت. بالطبع إنها كذلك، كما سبق أن قلت، وسنكرر (القصف) إذا لزم الأمر!».

وفيما يتعلق بالمفاوضات حول برنامج بلاده النووي، قال وزير الخارجية الإيراني إنّه «منفتح» على إجراء محادثات غير مباشرة مع واشنطن.

وقد عقد الجانبان خمس جولات من المفاوضات غير المباشرة في سلطنة عمان، قبل أن تدخل الأزمة منعطفاً حاداً مع شنّ إسرائيل هجوماً عسكرياً استمر 12 يوماً ضد أهداف داخل إيران.

وقال عراقجي: «نحن منفتحون على إجراء محادثات، ولكن ليست محادثات مباشرة في الوقت الحالي»، مشيراً إلى أنّ إيران مستعدّة «لاتّخاذ إجراءات لبناء الثقة لإثبات سلمية برنامجها النووي» مقابل رفع العقوبات الأميركية عنها.

وعلى صعيد متّصل، أشار عراقجي إلى استمرار برنامج بلاده الصاروخي. وقال: «لا يزال لدينا عدد كافٍ من الصواريخ للدفاع عن أنفسنا. لم تكن إزالة إسرائيل من الخريطة يوماً من سياسات الجمهورية الإسلامية».

ورغم هذا النفي، أكّد عراقجي أن طهران ستواصل دعمها المجموعات الفلسطينية المسلحة. وأضاف: «نحن نؤمن بأن هذه المجموعات (حماس، حزب الله، والحوثيون) تقاتل من أجل قضية عادلة. وقد دعمناها دائماً، سياسياً وبوسائل أخرى».

انتقادات

وانتقدت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» تصريح عراقجي بشأن تضرر المنشآت النووية ووقف عملية التخصيب، واعتبرت أن «التصريح مبالغ فيه، ويعكس موقفاً من موقع ضعف».

كما انتقدت الوكالة إنكار عراقجي لفتاوى صدرت في إيران تدعو إلى قتل الرئيس الأميركي، وقالت: «ما كان ينبغي لعراقجي أن ينسب فتوى (المحاربة) بحق ترامب ونتنياهو إلى الجماعات المتطرفة».

وعقد عراقجي، إلى جانب رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية محمد إسلامي، اجتماعاً، مساء الثلاثاء، مع أعضاء لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان.

وفي وقت لاحق، قال ماثيو ويتاكر، ممثل الولايات المتحدة في «الناتو»، في مقابلة مع قناة «فوكس نيوز»، إنه «لا يمكن السماح لإيران بامتلاك سلاح نووي». وأضاف: «أنا لا أصدق حتى كلمة واحدة مما يقوله وزير الخارجية الإيراني. إنهم ليسوا صوتاً موثوقاً به من أجل السلام». وتابع: «آمل أن تتفاوض إيران من أجل اتفاق سلمي، وأن تتعايش مع بقية العالم الذي يسعى إلى السلام والازدهار لشعوبه».

وكتب الحساب الرسمي لوزارة الخارجية الإسرائيلية باللغة الفارسية: «بدأوا التخبط لكن دون جدوى».

جدل متجدد

وهاجمت إسرائيل إيران في 13 يونيو (حزيران)، ثم خاض البلدان المتنافسان في الشرق الأوسط حرباً جوية استمرت 12 يوماً، قصفت خلالها واشنطن أيضاً منشآت نووية إيرانية، إلى أن جرى التوصل إلى وقف لإطلاق النار في أواخر يونيو.

واستهدفت الضربات الإسرائيلية مواقع لتصنيع وتخزين الصواريخ، ولا سيما الباليستية منها، ومنصات لإطلاق هذه الصواريخ.

و الأسبوع الماضي، نقلت مصادر أميركية عن تقرير استخباراتي بأن الضربات الأميركية ضد منشآت نووية إيرانية أسفرت في الغالب عن تدمير موقع واحد فقط من أصل 3، وفقاً لما نقلته شبكة «إن بي سي نيوز».

وأضاف التقرير أن المنشأتين النوويتين الأخريين لم تتعرضا للدمار الكامل، وربما اقتصر الضرر فيهما على مستوى قد يُضعف قدرتهما التشغيلية، دون أن يمنع إيران من استئناف نشاط التخصيب فيهما خلال الأشهر القليلة المقبلة، إذا قررت ذلك.

ومطلع الشهر الحالي، أدلى عراقجي بتصريحات مماثلة لشبكة «سي بي إس نيوز»، وقال حينها إن القصف الأميركي لموقع فوردو النووي الإيراني «ألحق أضراراً جسيمة وفادحة» بالمنشأة.

والأسبوع الماضي، حدد مسؤولون إيرانيون شروطاً لاستئناف المحادثات النووية، بما في ذلك دفع تعويضات عن الأضرار التي لحقت بمنشآت إيران النووية.

صورة نشرها موقع الرئاسة الإيرانية لبزشكيان خلال مقابلة مع تاكر كارلسون

وفي مقابلة بُثت 7 يوليو (تموز) الحالي، قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان في حوار مع المذيع الأميركي المحافظ تاكر كارلسون إن القصف الأميركي تسبب في «أضرار جسيمة» ودمّر منشآت في المراكز النووية، مضيفاً: «حالياً لا يمكننا الوصول إلى تلك المواقع ولا نعرف ما الذي حدث هناك».

ورداً على سؤال عن امتناع إيران من قبول المفتشين الدوليين، قال بزشكيان: «ما لم نحصل على إمكانية الوصول، فلن نتمكن من الفهم، وعلينا الانتظار حتى تتاح لنا الفرصة لذلك».

وأضاف: «كنا على طاولة المفاوضات. كنا نتحدث، وكان الرئيس الأميركي قد دعانا لتحقيق السلام. وأخبرونا أن إسرائيل لن تهاجم ما لم نسمح بذلك. لكن في الجلسة السادسة، بينما كنا لا نزال نتفاوض، ألقوا قنبلة على طاولة المفاوضات ودمّروا الدبلوماسية. ومع ذلك، فيما يخص الرقابة، نحن مستعدون بلا شك للعودة إلى الحوار والتحقق».

وأثارت بعض تصريحات بزشكيان، خصوصاً دعوته الولايات المتحدة إلى استئناف المفاوضات وتفسيره شعار «الموت لأميركا» غضب المحافظين.

ورداً على الانتقادات، قال مسؤول العلاقات العامة في الرئاسة الإيرانية، مهدي طباطبائي، على منصة «إكس» إن «الجمهور المستهدف من هذا الحوار هو المجتمع الأميركي، وتحديداً قاعدة ناخبي الرئيس السابق دونالد ترمب. ومن الطبيعي، مع الالتزام بالمبادئ العامة للسياسة الخارجية للجمهورية الإسلامية، القائمة على السلم والصلابة، أن يُصاغ أسلوب الخطاب بما يتلاءم مع طبيعة هذا الجمهور».

وقبل الضربات الأميركية، كانت إيران تخصب اليورانيوم بدرجة نقاء تصل إلى 60 في المائة. ويمكن بسهولة رفع نقاء هذا اليورانيوم إلى نحو 90 في المائة، وهي درجة نقاء تسمح بتطوير الأسلحة.

وتقول إسرائيل والولايات المتحدة إن إيران كانت على وشك التخصيب إلى مستويات تسمح لها بإنتاج سلاح نووي على وجه السرعة، بينما تقول طهران إن برنامجها للتخصيب مخصص للأغراض المدنية فقط. ومن جانبها، تقول القوى الغربية إنه لا يوجد مبرر مدني للتخصيب إلى هذا المستوى.

أما الوكالة الدولية للطاقة الذرية، أعلى هيئة رقابية في الأمم المتحدة، فتؤكد أنه لا توجد دولة أخرى خصبت اليورانيوم إلى هذا المستوى دون إنتاج أسلحة نووية.

«حافة الهاوية» ضد «الضغوط القصوى»

وكانت إيران قد توصلت إلى اتفاق نووي تاريخي مع القوى الكبرى في عام 2015، عُرف باسم «خطة العمل الشاملة المشتركة»، والذي نصّ على فرض قيود صارمة على برنامجها النووي مقابل رفع العقوبات الدولية المفروضة عليها.

غير أن هذا الاتفاق تلقّى ضربة قوية في عام 2018، خلال الولاية الأولى للرئيس الأميركي دونالد ترمب، حين أعلنت الولايات المتحدة انسحابها منه وأعادت فرض مجموعة واسعة من العقوبات القاسية على طهران. وقد وصف ترمب الاتفاق بأنه «معيب بشدة»، منتقداً ما عدَّه تجاهلاً لبرنامج إيران الصاروخي الباليستي ونشاط «الحرس الثوري» في المنطقة. وفي خطوة تصعيدية لاحقة، صنّفت إدارته «الحرس الثوري» الإيراني منظمةً إرهابية في عام 2019.

وفي رد فعل، بدأت إيران في مايو (أيار) 2019 سياسة «السير على حافة الهاوية»، وقلصت التزاماتها النووية في إطار ما قالت حينها: «الانسحاب التدريجي من الاتفاق النووي»، دون أن تعلن انسحابها الرسمي منه. ومع نهاية عام 2020، أقرّ البرلمان الإيراني قانون «الإجراء الاستراتيجي لرفع العقوبات»، الذي دخل حيّز التنفيذ مع بداية ولاية الرئيس الأميركي جو بايدن. وبموجب هذا القانون، رفعت إيران نسبة تخصيب اليورانيوم إلى 20 في المائة ثم إلى 60 في المائة، كما قلّصت تعاونها مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية وأوقفت العمل بالبروتوكول الإضافي لمعاهدة حظر الانتشار النووي.

ورغم الجهود التي بذلتها إدارة بايدن لإحياء الاتفاق، فإن تلك المساعي لم تؤتِ ثمارها، خصوصاً في ظل التحولات الجيوسياسية التي رافقت اندلاع الحرب الروسية - الأوكرانية، والتي غيّرت أولويات المجتمع الدولي.

وتبقى مسألة تخصيب اليورانيوم واحدة من أبرز نقاط الخلاف بين طهران وواشنطن؛ ففي حين تؤكد إيران على حقها السيادي في التخصيب لأغراض سلمية، ترى الإدارة الأميركية أن تجاوز حدود معينة في التخصيب يمثل «خطاً أحمرَ».

وكانت الأطراف الأوروبية الثلاثة (فرنسا، ألمانيا وبريطانيا) أكدت التزامها تطبيق الاتفاق، مشيرة إلى رغبتها في مواصلة التبادلات التجارية مع إيران، في وقت لم يُعاد فرض عقوبات الأمم المتحدة والعقوبات الأوروبية على طهران.

غير أنّ التدابير التي سعت الدول الأوروبية، ومنها قناة «اينس تكس» التجارية إلى اعتمادها للتخفيف من آثار العقوبات الأميركية، واجهت صعوبات لا سيما أنّ كثيراً من الشركات الغربية اضطرت إلى مغادرة إيران التي تشهد معدّلات تضخّم مرتفعة وأزمة اقتصادية خانقة.

وتصدت الدول الأوروبية في سبتمبر (أيلول) 2020، لمسعى أميركي بتفعيل آلية «سناب باك» لإعادة العقوبات الأممية على إيران، لكن تلك الدول الآن تتهم طهران بعدم احترام التزاماتها في إطار الاتفاق النووي وتهدد بتفعيل الآلية التي ينتهي مفعولها في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.


مقالات ذات صلة

نتنياهو: سأعرض على ترمب مبادئنا بشأن المفاوضات مع إيران

شؤون إقليمية ترمب يجيب عن سؤال في ختام مؤتمر صحافي مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بمنتجع مارالاغو - ولاية فلوريدا 29 ديسمبر (أ.ب)

نتنياهو: سأعرض على ترمب مبادئنا بشأن المفاوضات مع إيران

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الثلاثاء، إن الملف النووي الإيراني يتصدر مشاوراته المرتقبة مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يصل إلى مقر المحادثات في مسقط (الخارجية الإيرانية - أ.ف.ب) p-circle

تقرير: إدارة ترمب تتوقع من إيران تقديم تنازلات في الملف النووي

أفادت وسائل إعلام إسرائيلية، يوم الأحد، بأن المجلس الوزاري الأمني يقول: «سنواجه أي محاولة إيرانية للمساس بإسرائيل بقوة حاسمة».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
تحليل إخباري ترمب ونتنياهو أثناء حضور مؤتمر صحافي في البيت الأبيض يوم 29 سبتمبر الماضي (أرشيفية - أ.ف.ب)

تحليل إخباري ماذا وراء الزيارة الدرامية لنتنياهو إلى واشنطن فعلاً؟

إعلان رئيس الوزراء الإسرائيلي عن زيارته إلى واشنطن، لبحث «المفاوضات مع إيران» وطرح المطالب الإسرائيلية، لا ينطوي فعلياً على تطور حقيقي في هذا الملف.

نظير مجلي ( تل ابيب)
شؤون إقليمية إيرانية تمر أمام لوحة دعائية معادية للولايات المتحدة معروضة في ميدان ولي عصر وسط طهران (أ.ف.ب)

إسرائيل تلوّح بضرب «الباليستي» الإيراني وتُشكك في جدوى أي اتفاق

أفادت مصادر أمنية بأن مسؤولين عسكريين إسرائيليين أبلغوا الولايات المتحدة في الآونة الأخيرة بأن برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني يمثل تهديداً وجودياً.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية طائرة عسكرية أميركية على سطح حامل الطائرات من فئة «نيميتز» في بحر العرب (أ.ف.ب)

واشنطن وطهران تحملان التفاؤل والتشاؤم إلى جولة تفاوض ثانية

شدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب على أن إيران «لن تمتلك سلاحاً نووياً»، محذراً من أن عدم التوصل إلى اتفاق سيقود إلى «عواقب وخيمة للغاية».

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)

نتنياهو: سأعرض على ترمب مبادئنا بشأن المفاوضات مع إيران

ترمب يجيب عن سؤال في ختام مؤتمر صحافي مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بمنتجع مارالاغو - ولاية فلوريدا 29 ديسمبر (أ.ب)
ترمب يجيب عن سؤال في ختام مؤتمر صحافي مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بمنتجع مارالاغو - ولاية فلوريدا 29 ديسمبر (أ.ب)
TT

نتنياهو: سأعرض على ترمب مبادئنا بشأن المفاوضات مع إيران

ترمب يجيب عن سؤال في ختام مؤتمر صحافي مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بمنتجع مارالاغو - ولاية فلوريدا 29 ديسمبر (أ.ب)
ترمب يجيب عن سؤال في ختام مؤتمر صحافي مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بمنتجع مارالاغو - ولاية فلوريدا 29 ديسمبر (أ.ب)

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الثلاثاء، إن مشاوراته المرتقبة مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب ستركز على عدد من القضايا، في مقدمتها المفاوضات مع إيران، إلى جانب ملف الحرب في غزة، وذلك قُبيل توجهه إلى واشنطن في زيارة تستمر حتى الأربعاء.

وتأتي زيارة نتنياهو في وقت تسعى فيه إسرائيل إلى دفع الإدارة الأميركية لتوسيع نطاق المحادثات النووية عالية المخاطر مع إيران، والتي استؤنفت الأسبوع الماضي في عُمان على خلفية حشد عسكري أميركي متزايد في المنطقة، وسط تلويح باستخدام القوة.

وأضاف نتنياهو، في تصريحات أدلى بها قبل مغادرته: «سأعرض على الرئيس دونالد ترمب وجهة نظرنا بشأن مبادئ المفاوضات مع إيران»، عادَّاً أن هذه المبادئ «مهمة ليس فقط لإسرائيل، بل لكل من يسعى إلى السلام والأمن» وفقاً لموقع «واي نت».

وأشار إلى أن لقاءاته المتكررة مع ترمب تعكس «تقارباً فريداً» بين إسرائيل والولايات المتحدة، وكذلك على المستوى الشخصي بينه وبين الرئيس الأميركي، لافتاً إلى أن هذا الاجتماع سيكون السابع بينهما منذ عودة ترمب إلى البيت الأبيض في يناير (كانون الثاني) من العام الماضي.

إنهاء التخصيب

وفي وقت سابق، أفاد موقع «واي نت» بأن نتنياهو سيشدد خلال محادثاته في واشنطن على إصرار إسرائيل على القضاء الكامل على المشروع النووي الإيراني. ونقل الموقع عن مصدر مطلع قوله إن الموقف الإسرائيلي يقوم على «القضاء التام على البرنامج النووي الإيراني، ووقف تخصيب اليورانيوم، وإنهاء القدرة على التخصيب، وإزالة اليورانيوم المخصب من الأراضي الإيرانية».

وأضاف المصدر أن إسرائيل تطالب أيضاً بعودة مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى إيران، بما في ذلك إجراء زيارات مفاجئة للمواقع المشتبه بها، مؤكداً أن أي اتفاق محتمل يجب أن يتضمن كذلك تحديد مدى الصواريخ الإيرانية بـ300 كيلومتر، بما يضمن عدم قدرتها على تهديد إسرائيل.

وتطالب إسرائيل منذ سنوات بوقف إيران الكامل لتخصيب اليورانيوم، وتقليص برنامجها للصواريخ الباليستية، وقطع علاقاتها مع الجماعات المسلحة في المنطقة. غير أن طهران ترفض هذه المطالب، وتؤكد أنها لن تقبل سوى قيود محدودة على برنامجها النووي مقابل رفع العقوبات، كما تصرّ على حصر المفاوضات بالملف النووي دون التطرق إلى برنامجها الصاروخي أو نفوذها الإقليمي.

ولا يزال من غير الواضح ما إذا كانت الحملة الأمنية الواسعة التي شنتها السلطات الإيرانية لقمع الاحتجاجات الجماهيرية الشهر الماضي، أو نقل أصول عسكرية أميركية رئيسية إلى المنطقة، قد دفعت القيادة الإيرانية إلى إبداء مرونة أكبر، أو ما إذا كان ترمب نفسه مهتماً بتوسيع مفاوضات توصف أصلاً بأنها شديدة التعقيد.

وعلى مدى عقود من مسيرته السياسية، ضغط نتنياهو باتجاه تبني الولايات المتحدة موقفاً أكثر تشدداً حيال إيران. وقد تُوجت هذه الجهود العام الماضي عندما انضمت واشنطن إلى إسرائيل في حملة ضربات استمرت 12 يوماً استهدفت مواقع عسكرية ونووية إيرانية، في حين يُرجح أن تُطرح خلال محادثات هذا الأسبوع احتمالات القيام بخطوات عسكرية إضافية.

قائد «سنتكوم» الأميرال براد كوبر خلال زيارة إلى إسرائيل بدعوة من رئيس الأركان إيال زامير لتعزيز التنسيق العسكري والشراكة الدفاعية بين الجانبين الأحد (الجيش الإسرائيلي - إكس)

قرارات قيد التشكل

وتأتي زيارة نتنياهو بعد أسبوعين فقط من لقاء المبعوث الخاص لترمب، ستيف ويتكوف، وجاريد كوشنر، صهر الرئيس الأميركي ومستشاره لشؤون الشرق الأوسط، مع رئيس الوزراء الإسرائيلي في القدس، وذلك عقب إجراء المبعوثين محادثات غير مباشرة في عُمان مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي.

وكان مكتب نتنياهو قد قال، خلال عطلة نهاية الأسبوع، إن «أي مفاوضات يجب أن تشمل فرض قيود على الصواريخ الباليستية وإنهاء الدعم للمحور الإيراني»، في إشارة إلى الجماعات المسلحة المدعومة من طهران، مثل حركة «حماس» الفلسطينية و«حزب الله» اللبناني.

ولم تُحرز سنوات من المحادثات النووية سوى تقدم محدود منذ انسحاب ترمب من اتفاق عام 2015 مع إيران، بدعم قوي من إسرائيل. ولم تُبدِ طهران استعداداً يُذكر لمعالجة الملفات الأخرى، رغم تعرضها لانتكاسات متكررة، غير أن اللقاء المرتقب مع ترمب يمنح نتنياهو فرصة للتأثير في مسار التفاوض، وقد يعزز في الوقت نفسه موقعه السياسي داخلياً.

وقال يوهانان بليسنر، رئيس «معهد الديمقراطية الإسرائيلي» في القدس، إن «هذه أيام تُتخذ فيها قرارات»، مضيفاً أن الولايات المتحدة «تستكمل حشد قواتها، وتحاول في الوقت نفسه استنفاد فرص المفاوضات»، عادَّاً أن التأثير في هذا المسار «لا يمكن تحقيقه عبر الاجتماعات الافتراضية».

مخاوف إسرائيلية من اتفاق محدود

وكان ترمب قد هدَّد الشهر الماضي بتوجيه ضربة عسكرية لإيران على خلفية مقتل متظاهرين ومخاوف من إعدامات جماعية، بالتزامن مع نقل أصول عسكرية أميركية إلى المنطقة. وأسفرت حملة القمع عن مقتل الآلاف واعتقال عشرات الآلاف، في ظل احتجاجات اندلعت بسبب أزمة اقتصادية خانقة.

ومع تراجع الاحتجاجات، أعاد ترمب تركيزه على البرنامج النووي الإيراني، الذي تشتبه الولايات المتحدة وإسرائيل ودول أخرى بأنه يستهدف في نهاية المطاف تطوير أسلحة نووية، في حين تصر طهران على أن برنامجها سلمي بالكامل، وتؤكد حقها في تخصيب اليورانيوم لأغراض مدنية.

وقالت سيما شاين، الخبيرة في الشأن الإيراني والعضوة السابقة في جهاز «الموساد»، إن إسرائيل تخشى أن تتوصل واشنطن إلى اتفاق ضيق مع إيران يقضي بوقف تخصيب اليورانيوم مؤقتاً. وأضافت أن اتفاقاً من هذا النوع قد يسمح لترمب بإعلان النصر، لكنه من وجهة نظر إسرائيل لا يعالج جوهر التهديد؛ إذ لا يُنهي البرنامج النووي الإيراني ولا يُقلّص ترسانته الصاروخية، ما قد يفضي في النهاية إلى موجة جديدة من الضربات الإسرائيلية.

وقد تكون إيران غير قادرة حالياً على استئناف التخصيب نتيجة الضربات التي تعرضت لها منشآتها العام الماضي؛ ما يجعل خيار الوقف المؤقت أكثر جاذبية.

وأشار عدد من أعضاء حكومة نتنياهو إلى أن إسرائيل لا تزال تحتفظ بخيار التحرك الأحادي حتى في حال التوصل إلى اتفاق تصفه واشنطن بالناجح. وقال وزير الطاقة إيلي كوهين لإذاعة الجيش، الثلاثاء، إن الصواريخ الباليستية الإيرانية تمثل «تهديداً خطيراً»، مؤكداً أن إسرائيل «تحتفظ بحق التحرك» إذا لم يلبِّ أي اتفاق احتياجاتها الأمنية.

وفي نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن إيران لم تعد تخصّب اليورانيوم بسبب الأضرار التي لحقت بمنشآتها خلال حرب العام الماضي. وأسفرت الضربات الجوية الأميركية والإسرائيلية عن مقتل نحو ألف شخص في إيران، بينما أدت الصواريخ الإيرانية إلى مقتل ما يقرب من 40 شخصاً في إسرائيل.

ولا يزال حجم الأضرار التي لحقت بالبرنامج النووي الإيراني غير محسوم؛ إذ لم يتمكن مفتشو الوكالة الدولية للطاقة الذرية من زيارة المواقع التي تعرضت للقصف، في حين أظهرت صور الأقمار الاصطناعية نشاطاً في اثنين منها.

انتخابات تلوح في الأفق

ويواجه نتنياهو انتخابات في وقت لاحق من هذا العام، وهو لطالما روّج لعلاقاته الوثيقة مع قادة العالم، ولا سيما ترمب، الذي وصفه بأنه «أفضل صديق حظيت به إسرائيل في البيت الأبيض». ويتيح لقاء واشنطن لنتنياهو الظهور أمام الرأي العام الإسرائيلي بوصفه لاعباً محورياً في ملف إيران.

وقالت شاين إن العلاقة بين نتنياهو وترمب ستكون «محور الحملة الانتخابية»، مضيفة أنه يبعث برسالة مفادها: «أنا الوحيد القادر على إدارة هذا الملف».

ويُعدّ نتنياهو أطول رؤساء وزراء إسرائيل بقاءً في المنصب؛ إذ شغله لأكثر منذ 18 عاماً. ومن المتوقع أن تصمد حكومته، التي تُعدّ الأكثر قومية وتديناً في تاريخ إسرائيل، حتى انتخابات أكتوبر (تشرين الأول) أو قريباً منها.

وكان من المقرر أن يزور نتنياهو واشنطن الأسبوع المقبل للمشاركة في إطلاق «مجلس السلام» الذي اقترحه ترمب في 19 فبراير (شباط)، وهي مبادرة طُرحت بدايةً لإعادة إعمار غزة بعد الحرب مع «حماس»، قبل أن تتوسع لتشمل معالجة أزمات دولية أوسع. وقد وافق نتنياهو على الانضمام إلى المبادرة، لكنه يبدي تحفظات عليها؛ لأنها تضم تركيا وقطر، وهما دولتان لا يرغب في أن يكون لهما دور في غزة بعد الحرب بسبب علاقاتهما مع «حماس».

وقال بليسنر إن تقديم موعد الزيارة قد يوفر «حلاً أنيقاً» يسمح لنتنياهو بتفادي حضور إطلاق المبادرة من دون إغضاب ترمب، في حين امتنع مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي عن التعليق.


إيران تحذّر من «تأثيرات مدمّرة» على الجهود الدبلوماسية قبل زيارة نتنياهو لواشنطن

 أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني (رويترز)
أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني (رويترز)
TT

إيران تحذّر من «تأثيرات مدمّرة» على الجهود الدبلوماسية قبل زيارة نتنياهو لواشنطن

 أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني (رويترز)
أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني (رويترز)

بينما وصل أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني إلى سلطنة عُمان، حذّرت طهران من «ضغوط وتأثيرات مدمّرة» على الجهود الدبلوماسية، وذلك قبيل زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى واشنطن لإجراء محادثات يُتوقع أن تركز على المفاوضات الأميركية-الإيرانية.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية إسماعيل بقائي، في المؤتمر الصحافي الأسبوعي اليوم (الثلاثاء): «الطرف الذي نتفاوض معه هو الولايات المتحدة، ويعود إليها القرار في أن تعمل بشكل مستقل عن الضغوط والتأثيرات المدمرة التي تضر بالمنطقة»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية». وأضاف: «لقد أظهر النظام الصهيوني مراراً، لكونه مخرباً، معارضته أي عملية دبلوماسية في منطقتنا تؤدي إلى السلام».

ونقل التلفزيون الإيراني عن بقائي قوله إن بلاده تخوض المفاوضات مع الولايات المتحدة للتوصل سريعاً لنتيجة ولا تريد المماطلة.

وأضاف أن المحادثات النووية التي جرت مع أميركا الأسبوع الماضي كانت لتحديد «جدية» الطرف الآخر، مشيراً إلى أنه لا يمكن التكهن بالفترة الزمنية التي قد تستمر أو تنتهي فيها المفاوضات الحالية مع الولايات المتحدة.

ومن المقرر أن يلتقي لاريجاني في مسقط، سلطان عُمان هيثم بن طارق، ووزير الخارجية بدر بن حمد البوسعيدي، وفق «إرنا».

وقال لاريجاني، الاثنين، إن الزيارة تتناول آخر المستجدات الإقليمية والدولية، بالإضافة إلى التعاون الاقتصادي بين إيران وعُمان.

وتأتي هذه الزيارة بعد أيام على جولة مفاوضات بين واشنطن وطهران عُقدت في ظل تلويح أميركي باستخدام القوّة.

وترغب طهران في أن تقتصر المفاوضات على برنامجها النووي، من دون التطرق إلى مسائل أخرى، من بينها برنامجها الصاروخي.

إلى ذلك، أفاد بيان لوزارة الخارجية المصرية، اليوم (الثلاثاء)، بأن الوزير بدر عبد العاطي بحث هاتفياً مع نظيره الإيراني عباس عراقجي المستجدات الإقليمية، في إطار الجهود الرامية إلى خفض التصعيد واحتواء حالة التوتر في المنطقة.

وأضاف البيان أن عراقجي أطلع عبد العاطي على تطورات جولة المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، التي استضافتها سلطنة عمان مؤخراً، حيث عبّر الوزير المصري عن دعم بلاده الكامل لهذه المفاوضات وجميع المساعي التي تستهدف خفض التصعيد وتُسهم في دعم الحوار.

وأكد عبد العاطي أهمية مواصلة مسار المفاوضات بين الجانبين الأميركي والإيراني، وصولاً إلى تسوية سلمية وتوافقية، وضرورة تجاوز أي خلافات خلال هذه المرحلة الدقيقة، مشدداً، حسب البيان، على أن الحوار يظل الخيار الأساسي لتفادي أي تصعيد في المنطقة.


خامنئي: الاحتجاجات محاولة انقلابية من تدبير أميركا وإسرائيل

خامنئي واقفاً على قدميه يوجه خطاباً متلفزاً للإيرانيين بمناسبة ذكرى الثورة اليوم (موقع المرشد)
خامنئي واقفاً على قدميه يوجه خطاباً متلفزاً للإيرانيين بمناسبة ذكرى الثورة اليوم (موقع المرشد)
TT

خامنئي: الاحتجاجات محاولة انقلابية من تدبير أميركا وإسرائيل

خامنئي واقفاً على قدميه يوجه خطاباً متلفزاً للإيرانيين بمناسبة ذكرى الثورة اليوم (موقع المرشد)
خامنئي واقفاً على قدميه يوجه خطاباً متلفزاً للإيرانيين بمناسبة ذكرى الثورة اليوم (موقع المرشد)

قال المرشد الإيراني علي خامنئي إن الاحتجاجات الأخيرة التي شهدتها البلاد كانت محاولة انقلابية من تدبير الولايات المتحدة وإسرائيل.

وأضاف خامنئي، في خطاب تلفزيوني، أن ما جرى «لم يكن احتجاجات عفوية، بل مخطط أميركي - صهيوني»، معتبراً أن الهدف كان استهداف مفاصل حساسة في إدارة البلاد.

وتزامن خطاب خامنئي مع حملة اعتقالات طالت شخصيات إصلاحية بارزة، ضمنها آذر منصوري، رئيسة «جبهة الإصلاحات»، وبرلمانيون ومسؤولون سابقون، على خلفية مواقفهم من احتجاجات يناير (كانون الثاني).

وفي يريفان عاصمة أرمينيا، قال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس إن الرئيس دونالد ترمب هو «الجهة الوحيدة» التي ستحدد «الخطوط الحمراء» في أي مفاوضات مع إيران.