التقاط صورة مذهلة لولادة كوكب داخل قرص نجمي

الصورة الجديدة ترصد لأول مرة كوكباً محتملاً في طور التكوّن (المرصد الأوروبي الجنوبي)
الصورة الجديدة ترصد لأول مرة كوكباً محتملاً في طور التكوّن (المرصد الأوروبي الجنوبي)
TT

التقاط صورة مذهلة لولادة كوكب داخل قرص نجمي

الصورة الجديدة ترصد لأول مرة كوكباً محتملاً في طور التكوّن (المرصد الأوروبي الجنوبي)
الصورة الجديدة ترصد لأول مرة كوكباً محتملاً في طور التكوّن (المرصد الأوروبي الجنوبي)

رصد علماء الفلك لأول مرة كوكباً وليداً يُشكّل نمطاً حلزونياً مذهلاً من الغبار والغاز حول نجم شاب يبعد نحو 440 سنة ضوئية عن الأرض.

وأوضح الباحثون من جامعة فلورنسا ومعهد الفيزياء الفلكية في أركيتري بإيطاليا أنهم التقطوا هذه الصورة الفريدة باستخدام أداة (ERIS) الجديدة على تلسكوب المرصد الأوروبي الجنوبي العملاق (VLT)، ونُشرت النتائج، الاثنين، بدورية (Astronomy and Astrophysics).

ويعتقد العلماء أنهم تمكنوا من رصد الكوكب في طور التكوين، بينما ينحت نمطاً معقداً داخل الغاز والغبار المحيط بنجمه الشاب، المعروف باسم (HD 135344B)، داخل قرص غازي وغباري يُعرف بالقرص الكوكبي الأولي.

وتُشير التقديرات إلى أن الكوكب الوليد يبلغ نحو ضعفي حجم كوكب المشتري، ويقع على مسافة من نجمه تعادل تقريباً المسافة بين نبتون والشمس.

وباستخدام تلسكوب المرصد الأوروبي الجنوبي العملاق، رُصد قرص كوكبي أولي بأذرع حلزونية مذهلة، مع مؤشرات واضحة على وجود كوكب في المناطق الداخلية من هذا القرص. ووفقاً للباحثين، تُعد هذه أول مرة يُكتشف فيها كوكب مرشح مدمج داخل بنية حلزونية لقرص نجمي.

وفي السابق، تم رصد أنماط حلزونية مماثلة، لكن لم يُعثر على كوكب مسؤول عنها. والآن، بفضل أداة «ERIS»، يرى العلماء أن الكوكب المرشح يقع تماماً في الموقع الذي توقعته النماذج النظرية، عند قاعدة إحدى الأذرع.

ويعتقد الفريق أن هذه الأذرع الحلزونية هي نتيجة مباشرة لتأثيرات الجاذبية التي يمارسها الكوكب على المادة في القرص النجمي. وقد أظهرت صور الأشعة تحت الحمراء التي التقطتها «ERIS» أن الكوكب يُصدر إشارات ضوئية خاصة به، ما يعزز مصداقية وجوده ويُعتبر علامة فارقة في مراقبة ولادة الكواكب.

ورغم أن العلماء لطالما افترضوا أن الأذرع الحلزونية في الأقراص الكوكبية ناتجة عن كواكب وليدة، فإنها المرة الأولى التي يُرصد فيها جسم مسؤول عن هذا التأثير فعلياً؛ ما يدعم النظريات المتعلقة بآلية تشكّل الكواكب.

وقال الباحث الرئيسي للدراسة الدكتور فرانشيسكو مايو من جامعة فلورنسا: «لن نتمكن أبداً من مشاهدة تشكّل الأرض، لكن ما نشهده الآن قد يكون لحظة ولادة كوكب جديد أمام أعيننا».

وأضاف مايو عبر موقع الجامعة: «ما يجعل هذا الاكتشاف نقطة تحوّل، هو أننا لا نعتمد فقط على آثار غير مباشرة، بل تمكّنا من التقاط الضوء الصادر عن الكوكب نفسه، وهو لا يزال مغموراً في القرص».

وبحسب الباحثين، تمثل هذه النتائج طفرة علمية في فهم كيفية تشكل الكواكب العملاقة، وتفتح الباب أمام مزيد من الدراسات التي تراقب لحظات التكوين الأولى للكواكب.

كما تؤكد هذه النتائج قدرات أداة «ERIS» على رصد أجسام باهتة للغاية في بيئات معقدة مثل الأقراص النجمية، وهذا يُبشّر بمزيد من الاكتشافات في المستقبل القريب.


مقالات ذات صلة

علماء يكتشفون آلية صد المشتري للرياح الشمسية

علوم علماء يكتشفون آلية صد المشتري للرياح الشمسية

علماء يكتشفون آلية صد المشتري للرياح الشمسية

فسّرت دراسة أميركية آلية معقدة يستخدمها كوكب المشتري للتعامل مع الرياح الشمسية تعتمد على مجموعة من موجات البلازما ومناطق الصدمة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
يوميات الشرق الوجبة هائلة وما بعدها يعبُر المجرّة (مختبر التواصل العلمي)

على مائدة الثقوب السوداء... النجوم وجبة و«التجشّؤ» نفاثات

الثقوب السوداء أجسام ذات كثافة فائقة، لدرجة أنّ جاذبيتها تصير، في لحظة ما، أقوى من أن تسمح للضوء أو المادة بالإفلات منها...

«الشرق الأوسط» (لندن)
علوم عرض الفوهة التي أُطلق عليها اسم «ماكغيتشين» يبلغ نحو 222 مترا، ويُعتقد أنها تشكّلت في ربيع 2024 نتيجة اصطدام القمر بمذنب أو كويكب (أ.ف.ب)

«ناسا» تكتشف فوهة ضخمة حديثة التكوين على القمر

اكتشف باحث في وكالة الفضاء الأميركية (ناسا) فوهة ضخمة حديثة التكوين على سطح القمر، في حدث نادر يقول العلماء إنه قد لا يتكرّر سوى مرة كل قرن أو أكثر.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا إطلاق صاروخ «ستارشيب» في رحلته الـ13 من مجمع الإطلاق في تكساس في يوليو الماضي (رويترز)

«سبيس إكس» تستهدف إرسال «ستارشيب» إلى المدار للمرة الأولى في 22 سبتمبر

أعلنت شركة سبيس إكس أنها تستعد لإطلاق الرحلة التجريبية التالية للمركبة «ستارشيب» في 22 سبتمبر الحالي.

آسيا غوو جياكون المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية (د.ب.أ)

«يجب أن يبقى الفضاء خالياً من الأسلحة»... بكين وموسكو ترفضان عسكرة المدار

حثت الصين الولايات المتحدة، الثلاثاء، على «الكف عن التحضير للحرب» في الفضاء، محذّرةً من «سباق تسلح» في هذا المجال.

«الشرق الأوسط» (بكين - موسكو)

الضجيج الوردي والبني… سرّ الأصوات التي قد تهدّئ دماغك

الضجيج الأبيض هو على الأرجح «لون» الضجيج الأكثر شهرة إلا أن درجات أخرى منه قد يكون لها تأثير في الدماغ (بيكسلز)
الضجيج الأبيض هو على الأرجح «لون» الضجيج الأكثر شهرة إلا أن درجات أخرى منه قد يكون لها تأثير في الدماغ (بيكسلز)
TT

الضجيج الوردي والبني… سرّ الأصوات التي قد تهدّئ دماغك

الضجيج الأبيض هو على الأرجح «لون» الضجيج الأكثر شهرة إلا أن درجات أخرى منه قد يكون لها تأثير في الدماغ (بيكسلز)
الضجيج الأبيض هو على الأرجح «لون» الضجيج الأكثر شهرة إلا أن درجات أخرى منه قد يكون لها تأثير في الدماغ (بيكسلز)

قد يبدو صوت الرعد البعيد، أو هدير الشلال، أو حتى الضجيج المستمر الصادر عن مروحة، مجرد أصوات خلفية تساعد على الهدوء. لكن هذه الأصوات تنتمي إلى أنماط مختلفة من «ألوان الضجيج»، التي تختلف في توزيع تردداتها، وقد يكون لها تأثيرات مختلفة في نشاط الدماغ، بما في ذلك الاسترخاء والنوم والتركيز.

ويُعدّ الضجيج الوردي (Pink noise) والضجيج البني (Brown noise) من أنواع الترددات الصوتية التي يمكن أن تؤثر في نشاط الدماغ. ويُعتقد أن هذه الأصوات تساعد على الاسترخاء والنوم والتركيز، لا سيما لدى الأشخاص المصابين باضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه. ونظراً إلى سهولة الوصول إليها عبر منصة «يوتيوب»؛ فقد توفر هذه الأصوات وسيلة بسيطة وطبيعية للمساعدة في تعزيز الصحة النفسية والذهنية.

الضجيج الأبيض مقابل الضجيج الوردي والبني

هناك سبب وجيه وراء حصد مقاطع فيديو «الضجيج الأبيض» على «يوتيوب» مئات الملايين من المشاهدات؛ فهي تساعد كثيرين على الاسترخاء. ويعتمد عدد لا يُحصى من الأشخاص على الصوت المهدئ لطنين المروحة أو تشويش الراديو، أو ما يُعرف بالضجيج الساكن، للاسترخاء، خصوصاً عند وقت النوم.

ورغم أن الضجيج الأبيض هو على الأرجح «لون» الضجيج الأكثر شهرة، فإن درجات أخرى منه يمكن أن يكون لها تأثير في الدماغ أيضاً، وفقاً لموقع «فيري ويل مايند».

ويُعرَّف «لون» الضجيج بناءً على مزيج الترددات التي يتكون منها؛ إذ يتميز الضجيج الأبيض بتوزيع متساوٍ للطاقة عبر جميع الترددات المسموعة. أما الضجيج الوردي، فيعزز الترددات المنخفضة، في حين يركز الضجيج البني على أدنى الترددات؛ ما يجعله شبيهاً بأصوات مثل الرعد أو هدير الشلال.

ولا تقتصر الفوائد المحتملة لهذه الأصوات على المساعدة في الاسترخاء والنوم، فقد أظهرت بعض الدراسات أن أنواعاً معينة من الضجيج قد تكون مفيدة للأشخاص ذوي الاختلافات العصبية (neurodivergent)، كما ساعدت في تحسين التركيز.

وتقول الدكتورة إيمي سارو، المتخصصة في علم السمع، إن السبب في ذلك يعود إلى أن بعض درجات الصوت يمكن أن تغير «الحالة» الأساسية للدماغ.

لون الصوت

توضح سارو أن الضجيج البني قد يساعد على الاسترخاء بسبب تشابهه مع حالة الراحة في الدماغ؛ فالترددات المنخفضة التي تميزه تنتِج صوتاً عميقاً يجده كثيرون مهدئاً.

بل إن هناك قوائم تشغيل مخصصة للضجيج البني أُعدت خصيصاً للأطفال الرضع؛ إذ يُقال إنها تحاكي الأصوات التي يسمعها الجنين داخل رحم الأم.

لكن الفوائد المحتملة قد تتجاوز مجرد الاسترخاء. فقد أظهرت بعض الدراسات الصغيرة أن الضجيج السمعي يمكن أن يساعد في تحسين الذاكرة لدى الأطفال المصابين باضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه.

ويشير أندرو كان، الحاصل على دكتوراه في علم النفس، إلى نموذج «استثارة الدماغ المعتدلة» (MBA)، الذي يفترض أن مستويات الدوبامين تحدد مقدار الضجيج المطلوب للوصول إلى الأداء المعرفي الأمثل.

وتشير هذه النظرية إلى أن أدمغة الأشخاص الذين يعانون اختلافات في التعلم، مثل اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه، تتميز بمستويات أقل من المحفزات أو الضجيج الداخلي.

ويقول كان: «عند وضع هذا الأمر في الحسبان، نجد أن البالغين والأطفال الذين لديهم اختلافات في التعلم والتفكير قد يستفيدون بشكل أكبر من الضجيج البني أثناء العمل أو الدراسة؛ إذ إن حالة (نقص التحفيز) المرتبطة غالباً بهذه الاختلافات، مثل اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه، قد تتطلب في الواقع هذا التحفيز الإضافي للمساعدة على التركيز بشكل أفضل».

وأظهرت الأبحاث أيضاً أن «الضوضاء البنية» (Brown noise) يمكن أن تخفف من حالات مثل طنين الأذن لدى بعض الأشخاص. ففي حين كانت الترددات العالية المصاحبة لـ«الضوضاء البيضاء» (White noise) تزيد الأعراض سوءاً لدى بعض الأفراد، ساعدت الضوضاء البنية في حجبها.

الضجيج الوردي والنوم

تقع الترددات المميزة للضجيج الوردي (Pink noise) في نطاق متوسط بين الضجيج الأبيض والبني، ويُعتقد أنه يمكن أن يساعد أيضاً على النوم.

وأظهرت بعض الأبحاث أن الاستماع إلى الضجيج الوردي قبل النوم قد يؤدي إلى نوم أكثر راحة. ونظراً إلى أن الضجيج الوردي يصدر صوتاً أعمق من الضجيج الأبيض؛ يرى البعض أنه أكثر تهدئة منه.

ويقول كان: «يميل الأشخاص الذين يعانون القلق إلى البقاء في حالة تأهب قصوى، حيث تبحث أجسامهم باستمرار عن مؤشرات للخطر لحماية أنفسهم. وقد يقلل استخدام الضجيج الوردي أو البني من استجابتهم للأصوات البسيطة في محيطهم؛ ما يساعدهم على الاسترخاء والنوم أو حتى التركيز».


التفكير الإيجابي قد يعيقك... متى ينقلب إلى نتائج عكسية؟

تكوين صورة ذهنية حية للنتيجة المرجوة قد يمنحك إحساساً بالمشاعر الرائعة المرتبطة بتحقيق الهدف (بيكسلز)
تكوين صورة ذهنية حية للنتيجة المرجوة قد يمنحك إحساساً بالمشاعر الرائعة المرتبطة بتحقيق الهدف (بيكسلز)
TT

التفكير الإيجابي قد يعيقك... متى ينقلب إلى نتائج عكسية؟

تكوين صورة ذهنية حية للنتيجة المرجوة قد يمنحك إحساساً بالمشاعر الرائعة المرتبطة بتحقيق الهدف (بيكسلز)
تكوين صورة ذهنية حية للنتيجة المرجوة قد يمنحك إحساساً بالمشاعر الرائعة المرتبطة بتحقيق الهدف (بيكسلز)

تخيل أن لديك مقابلة عمل مهمة تقترب، وأن عليك الاستعداد لها. بدلاً من مراجعة سيرتك الذاتية، أو البحث عن الشركة التي تتقدم للعمل فيها، تقضي عشرين دقيقة في تخيل نفسك وأنت تدخل المكتب بمظهر رائع، وتثير إعجاب كل من تتحدث إليهم، وتحصل على الوظيفة فوراً. تبدو عملية التخيل سهلة لأنك أعددت لها سيناريو مسبقاً؛ ولكي ترسخ الصورة في ذهنك، كتبت وصفاً تفصيلياً لمدى إبهارك للمحاورين.

وفي صباح المقابلة، ومباشرة بعد تنظيف أسنانك، تنظر إلى عينيك في المرآة، وتعلن: «أمتلك كل ما يلزم للفوز، ونجاحي أمر حتمي»، ثم تكرر العبارة خمس عشرة مرة. وبينما تقود سيارتك إلى المقابلة، تشعر بشعور رائع، رغم وجود صوت يراودك في زاوية من وعيك ويتساءل: لماذا لم تراجع سيرتك الذاتية ولو لمرة واحدة؟

لكنّك عازم على تجسيد النجاح وتحقيقه مهما كلف الأمر، حتى لو وصف البعض ذلك بالوهم؛ فقد سمعت يوماً مقولة «الوهم هو الحل» (delulu is the solulu). وبينما تنتظر استدعاءك إلى غرفة المقابلة، تتصفح بعض مقاطع «تيك توك» حول تصور مستقبلك المالي، وتتخيل قدراً كبيراً من الثروة. فالقيام بذلك أكثر متعة بكثير من شرح أسباب تركك لوظيفتك السابقة، أو تبرير الفجوة الزمنية في مسيرتك المهنية، كما أنه أقل إرهاقاً من إجراء بحث حول الشركة التي تتقدم للعمل فيها، وفقاً لتقرير نشره موقع «سايكولوجي توداي».

وبالطبع، يبدو الأمر منطقياً بالنسبة إليك؛ فأنت تعتقد أن التركيز على المشكلات المحتملة قد يحبط عزيمتك، ويقوّض ثقتك بنفسك، وذلك بينما تنهض لاستقبال الشخص الذي سيجري معك المقابلة.

حسناً، انتهى السيناريو. لقد رسمتُ الصورة بخطوط عريضة، ولذلك يسهل ملاحظة أن الشخصية المذكورة أعلاه تفوّت فرصاً مهمة، وتغفل جوانب جوهرية. ففي هذا المثال، تفيض «أنت» بالتفاؤل، والطموح؛ وهو شكل من أشكال التحفيز الذي سيلحظه الآخرون على الأرجح فوراً، وقد يمنحك انطباعاً إيجابياً للغاية، على الأقل في البداية. تحاول «تجسيد الحظ السعيد» (manifestation)، أي استخدام الإيمان الراسخ لجلب شيء إيجابي إلى أرض الواقع.

مجرد الاستغراق في أحلام اليقظة حول الهدف نفسه يرتبط ببذل جهد أقل ونتائج أسوأ (بيكسلز)

ويمكنك أن تتعلم الكثير عن هذا المفهوم عبر وسائل التواصل الاجتماعي. ففي عام 2025 أفاد مقال نُشر في دورية Religion Compass بأن مقاطع الفيديو المتعلقة بهذا الموضوع على «تيك توك» حصدت أكثر من 62.8 مليار مشاهدة خلال السنوات القليلة السابقة. وإذا كنت من المتابعين، فربما تشجعت على استخدام تقنيات مثل «التوكيدات الإيجابية»، أي التحدث إلى الذات أمام المرآة، أو «كتابة السيناريو»، أي صياغة قصة عن نجاحك وكأنه تحقق بالفعل، أو «لوحات الرؤية» التي تقوم على قص ولصق صور لأشياء ترغب في امتلاكها.

تعتمد كل هذه التقنيات على «التخيلات الإيجابية»، أي محاولات استشعار المستقبل الذي تريده وكأنه واقع ملموس بالفعل. لكن، كما أشار باحثون في ورقة نُشرت عام 2002، فإن هذه التخيلات الإيجابية تختلف جوهرياً عن «التوقعات الإيجابية».

فعندما تكون لديك توقعات إيجابية، فإنك تخبر نفسك بأن هدفك قابل للتحقيق، أي إنك قادر على إنجازه. وهذا الاعتقاد قد يحفزك على بذل المزيد من الجهد، والمثابرة لتحقيق هدفك. أما مجرد الاستغراق في أحلام اليقظة حول الهدف نفسه، فقد ارتبط ببذل جهد أقل، ونتائج أسوأ. وبعبارة أخرى، عندما تؤمن بأن أمراً ما ممكن التحقق، تزداد احتمالية سعيك إلى العمل من أجله؛ إلا أن الاعتقاد بأنك ستحقق هدفك «مهما حدث» لا يشجع بالضرورة على بذل أي جهد إضافي.

لماذا قد يؤدي تخيل النجاح إلى تقليل احتمالية استعدادك له؟

تكوين صورة ذهنية حية للنتيجة المرجوة قد يمنحك شعوراً، ولو مؤقتاً، بالمشاعر الرائعة المرتبطة بتحقيق الهدف. تخيل نفسك في مكتب أكبر بعد الحصول على ترقية، أو تخيل حصولك على الدرجة النهائية (A) لتفوقك في الاختبار، أو تخيل رؤية نتائج تغيير مدروس في نظامك الغذائي، مثل نجاحك في إنقاص الوزن، أو زيادته.

ورغم أن الانغماس في هذه الصور والأحلام قد يكون ممتعاً، فإن الأبحاث تشير إلى أنها قد تقلل فعلياً من دافعك إلى بذل أقصى جهد ممكن. ففي تجربة أُجريت عام 2011 وجد الباحثون أن المشاركين الذين استغرقوا في أحلام اليقظة حول مستقبلهم بذلوا جهداً أقل في أداء المهام مقارنة بالمشاركين في المجموعات الضابطة.

إذن ليست المشكلة في التفكير الإيجابي، أو تخيل مستقبل رائع بحد ذاتهما؛ وإنما يصبح هذا الأمر عائقاً، ويؤتي نتائج عكسية عندما يصرف انتباهك عن المسار الذي ستسلكه للوصول إلى ذلك المستقبل.

لذلك لا تتوقف عن تصور أهدافك، ولا تتخلَّ عن إيمانك بنفسك. لكن في الوقت الذي تتخيل فيه النجاح، احرص على تخصيص قدر كافٍ من الوقت للتفكير، ووضع الخطط التي تساعدك على التعامل مع العقبات المحتملة التي قد تعترض طريقك. فالإيمان بإمكانية الوصول إلى الهدف قد يمنحك الدافع للتحرك نحوه، لكن تخيله وكأنه تحقق بالفعل لا يغني عن الاستعداد، والعمل من أجل تحقيقه.


تطبيق يسبق الخطر ويُنقذ أغنام منغوليا من الهلاك

في اتساع السهول... عين لا تغفل عن القطيع (أ.ف.ب)
في اتساع السهول... عين لا تغفل عن القطيع (أ.ف.ب)
TT

تطبيق يسبق الخطر ويُنقذ أغنام منغوليا من الهلاك

في اتساع السهول... عين لا تغفل عن القطيع (أ.ف.ب)
في اتساع السهول... عين لا تغفل عن القطيع (أ.ف.ب)

في أحد أيام الصيف، ضلَّت أغنام الراعية المنغولية غانتشيميغ طريقها، واقتربت على نحو خطير من بحيرة مالحة، بعدما دفعها الجوع إلى البحث عن الطعام بعيداً، في ظلّ شحّ النباتات في المنطقة. عندها، انتاب غانتشيميغ رعب شديد خشية فقدان قطيعها.

وقالت غانتشيميغ لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» من أمام خيمتها التقليدية، المعروفة باسم «غير»، والمطلّة على الامتداد الفسيح لصحراء غوبي: «لو شربت الأغنام من تلك المياه أو وطأتها، لكان القطيع بأكمله قد هلك».

حتى الصحراء صار لها دليل (أ.ف.ب)

لكن بفضل تطبيق يساعد الرعاة على مواجهة المخاطر الناجمة عن التغيّرات المناخية في منغوليا، تمكّن زوجها من الوصول إلى الأغنام قبل أن تشرب من المياه المالحة.

وأوضحت غانتشيميغ، وهي أم لأربعة أطفال وتكتفي باسم واحد للتعريف بنفسها، على غرار سائر المنغوليين: «هرع زوجي بأقصى سرعة واعترض طريقها. لولا استخدام جهاز التتبّع عبر نظام تحديد المواقع لكنا فقدنا قطيعنا بالكامل».

ويقف الرعاة في الخطوط الأمامية لمواجهة تداعيات التغيّرات المناخية، والتصحّر، إذ تؤدّي هذه التغيّرات إلى ظواهر جوّية أشدّ قسوة، تشمل موجات برد قاتلة، وفترات جفاف، ممّا يفاقم أزمة التصحّر الناجمة عن الرعي الجائر.

وتتأثّر منغوليا، بمساحتها الشاسعة وكثافتها السكانية المنخفضة، على نحو غير متناسب بالتغيّرات المناخية الناتجة عن النشاط البشري، الأمر الذي يهدّد حياة السكان الرحّل، وثروتهم الحيوانية.

وفي هذا السياق، أوضح بيلغودي غانخولغ (26 عاماً)، مؤسِّس تطبيق «هونو» الذي تستخدمه غانتشيميغ، أن فكرة المبادرة راودته لمساعدة الرعاة عقب كوارث ظاهرة «الزود» المناخية عام 2024، وهي ظاهرة جوّية متطرّفة انخفضت خلالها درجات الحرارة إلى 45 درجة مئوية تحت الصفر.

وقال للوكالة: «نفق أكثر من 8 ملايين رأس من الماشية. رأيت بنفسي كثيراً من الرعاة يفقدون مصادر دخلهم، وسبل عيشهم في غضون أشهر فقط».

وأوضح أن اسم «هونو» يعني «الرحّالة القوي»، ويجسّد مهمة التطبيق المتمثّلة في تمكين الرعاة الرحّل من الاستفادة من التكنولوجيا.

ويتيح التطبيق للرعاة تتبّع ماشيتهم بواسطة جهاز يعمل بالطاقة الشمسية، ومزوّد بنظام لتحديد المواقع، ويُعلّق على جسد حيوان واحد في كلّ مجموعة، وهو إجراء كافٍ للقطعان التي تميل إلى التنقّل معاً عبر السهول الشاسعة.

ويتضمّن التطبيق أيضاً خاصية للطقس مدعومة بالذكاء الاصطناعي، وتوفّر تحديثات بشأن العواصف الترابية والثلجية القاتلة، التي باتت أكثر تكراراً في السنوات الأخيرة بفعل التغيّرات المناخية التي يؤكّد العلماء تفاقمها عالمياً.

عين الراعي تصل حيث لا تصل قدماه (أ.ف.ب)

ويجمع التطبيق معلومات قيّمة على خرائط توضّح عمق الثلوج، واتجاه الرياح، ورطوبة التربة، ومستويات الجفاف، ممّا يساعد الرعاة الرحّل على اتخاذ قرارات حاسمة بشأن وجهات تنقّلهم المقبلة.

التيه صار قابلاً للتعقّب (أ.ف.ب)

وكانت منغوليا قد استضافت الشهر الماضي محادثات بشأن الاتفاقية العالمية لمكافحة التصحّر (كوب 17).

واتفقت الدول المشاركة على تمويل استصلاح الأراضي، وتعزيز قدرة المناطق المتضرّرة من الجفاف على الصمود، وإنما المخاوف لا تزال قائمة بشأن النقص الحادّ في التمويل اللازم لمواجهة هذه المشكلة المتفاقمة.

وأعرب بيلغودي عن أمله في توسيع نطاق تطبيق «هونو» ليشمل دول وسط آسيا، مشيراً إلى أنه التقى، خلال مؤتمر «كوب 17»، رعاةً من تنزانيا، وأوروغواي، وأبدوا اهتمامهم بالتطبيق، ومؤكّداً أن المشكلات التي يواجهونها متشابهة إلى حدّ كبير.