في غزة… الفقير والغني في الجوع سواء

حتى من يملك المال لا يجد السلع

فلسطينيون يتطلعون بأنظارهم إلى أجولة طحين معروضة للبيع بمنطقة المواصي برفح يوم الأحد (أ.ف.ب)
فلسطينيون يتطلعون بأنظارهم إلى أجولة طحين معروضة للبيع بمنطقة المواصي برفح يوم الأحد (أ.ف.ب)
TT

في غزة… الفقير والغني في الجوع سواء

فلسطينيون يتطلعون بأنظارهم إلى أجولة طحين معروضة للبيع بمنطقة المواصي برفح يوم الأحد (أ.ف.ب)
فلسطينيون يتطلعون بأنظارهم إلى أجولة طحين معروضة للبيع بمنطقة المواصي برفح يوم الأحد (أ.ف.ب)

وقف المراسل المخضرم أمام الكاميرا، يقص كيف هرول إليه طفل لم يتجاوز السابعة يستنجد به ويرجوه، عندما علم أنه صحافي وربما كان له بعض من «سلطة»، أن يتوسط لدى أبيه ليعطيه نصف رغيف خبز كل ثلاثة أيام بدلاً من الربع الذي يمنحه إياه.

يتوجه المراسل إلى الأب، الذي أبلغه أنه يحصل على رغيفين كل أربعة أيام، ويحصل أبناؤه على رغيفين، والعائلة تضم سبعة أشخاص. وتساءل: «من أين لي أن أطعمه ما هو أكثر؟».

ثم لا يتمالك المراسل النحيل نفسه، فتهتز كلماته بفعل العبرات.

يواجه قطاع غزة مجاعة ثالثة هي الأشد منذ بدء الحرب الإسرائيلية في أعقاب هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، لتطول هذه المرة سكانه كافة بعدما كانت تنحسر في مرحلة ما على شمال القطاع، ثم لاحقاً وبدرجة أقل في جنوبه.

فلسطينيون يمدون أيديهم بأوان خاوية أملاً في ملئها من تكية خيرية في النصيرات بوسط قطاع غزة يوم الأحد (رويترز)

ولم تدع المجاعة فقيراً ولا غنياً، فحتى من يملك المال لا يجد السلع. ولم ينجُ منها سوى من يُطلَق عليهم «تجار الحروب» الذين قال غزيون لـ«الشرق الأوسط» إنهم «يحلبون جيوباً» خلت، أو تكاد، من المال.

وقال المتحدث باسم «حركة فتح» في غزة، منذر الحايك، إن إسرائيل حكمت على جميع سكان القطاع «بالإعدام جوعاً». ونقلت إذاعة «صوت فلسطين»، يوم الاثنين، عنه قوله إن الأطفال يأكلون بقايا الطعام من القمامة، وصار المواطنون يسقطون في الشوارع من شدة الجوع.

وحذر مسؤولو الصحة في غزة من «وفيات جماعية» محتملة في الأيام المقبلة بسبب زيادة الجوع الذي قالت وزارة الصحة بالقطاع إنه أودى بحياة 19 شخصاً على الأقل منذ يوم السبت الماضي.

ووفقاً للوزارة، توفي 86 شخصاً بسبب الجوع أو سوء التغذية منذ بداية الحرب، من بينهم 76 طفلاً.

وقالت «وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين» (الأونروا) إنها «تتلقى رسائل بائسة» من بعض موظفيها في قطاع غزة، مع بلوغ الجوع وسوء التغذية مستويات غير مسبوقة. وأضافت في منشور على منصة «إكس» أن النقص في الإمدادات أدى إلى ارتفاع أسعار المواد الغذائية بمقدار 40 ضعفاً.

كل الطبقات سواء

تروي إلهام ياسين، (49 عاماً)، وهي من سكان مخيم جباليا ونازحة إلى ميناء غزة، كيف كانت تحيا حياة «مستورة»، يكفي راتبها من أحد مصانع القطاع الخاص لتلبية احتياجاتها وأسرتها، لكن الحرب جعلتها من الفئة الأشد فقراً.

وتؤكد أن الفترة الحالية هي الأكثر قسوة، فقد عاشت المجاعة الأولى في شمال القطاع، وكانت تلجأ وقتها لطعام الحيوانات وتطحنه لتحويله إلى خبز، لكن الآن لا يتوفر طحين، ولا حتى طعام الحيوان.

احتشاد أمام تكية خيرية في النصيرات بوسط قطاع غزة يوم الأحد (رويترز)

وتضيف في حديثها لـ«الشرق الأوسط» أنه حتى من لديه مال لا يجد في الأسواق ما يشتريه، إذ تخلو من الأرز والعدس والطحين وغيرها. فإن ظهرت مثل هذه السلع على استحياء شديد، كان السعر باهظاً.

وتابعت بحسرة غلبت على كلماتها: «كل عائلة فينا تحتاج لموازنة دولة حتى تستطيع شراء أقل القليل من احتياجاتها الأساسية اليومية»، مشيرةً إلى أنها تحتاج يومياً لما بين 500 و1000 شيقل (ما بين 150 و300 دولار).

وبلغ سعر جوال الدقيق (الطحين) زنة 25 كيلوغراماً، ظهر الاثنين، ما بين 2300 و2500 شيقل (686 إلى 745 دولاراً).

ولا يختلف الأمر بالنسبة إلى رجب حميد، (57 عاماً)، الذي كان أحد تجار السلع والمواد الغذائية قبيل الحرب وكان يوصف بأنه من رجال الأعمال، لكنه حالياً «من الفئة الفقيرة» كما يصنف نفسه، لا يجد ما يطعم به أبناءه.

يقول: «كانت لدينا حياة وأموال، وكنا نكسب رزقنا بكل طمأنينة، لكننا أصبحنا مثل الجميع، نبحث عما نستطيع تقديمه من طعام لأبنائنا، سواء من العدس أو غيره».

وهو الآن مثله مثل المئات من التجار ورجال الأعمال، الذين فقدوا منازلهم وممتلكاتهم ومحالهم التجارية، وضاع ما كان لديهم من مال، لشراء مستلزمات واحتياجات العائلة بمبالغ باهظة استنزفتهم تماماً حتى باتوا يعانون في توفير لقمة العيش.

فلسطينيون يحملون أجولة طحين في غرب جباليا بشمال قطاع غزة يوم الأحد (إ.ب.أ)

يقول: «أصبحنا مثلنا مثل من كان يعيش فقيراً قبل الحرب وخلالها. لم تعد هناك طبقة أفضل من طبقة. الجميع هنا يعاني إلا القليل ممن حافظوا على علاقات تجارية بطرق غير مفهومة، وباتوا ممن يُطلَق عليهم تجار الحروب، والذين استفادوا من هذه الفترة بشكل كبير».

وأصبحت الأقدام لا تقوى على حمل أصحابها، بمن فيهم الأطباء الذين أكد بعضهم في تصريحات لإذاعات محلية أنهم باتوا لا يستطيعون تقديم حتى أدنى الخدمات الطبية للمواطنين لعجزهم أحياناً عن الوقوف.

وقال المتحدث باسم وزارة الصحة، خليل الدقران، إن الطواقم الطبية تعتمد على وجبة واحدة في اليوم، وإن مئات يتدفقون على المستشفيات يومياً بينما طواقم العاملين تعاني التعب والإرهاق من شدة الجوع.

الموت قصفاً أو جوعاً

الشاب محسن البلبيسي يقول إن والده كان صاحب «سوبر ماركت» دُمّر إلى جانب منزلهم وقُتل والده بالمكان، ولم يبق له ولوالدته وأشقائه ما يعينهم على واقع الحياة الصعب بغزة. حتى أموالهم احترقت بفعل الصواريخ الإسرائيلية.

دخان يتصاعد بعد انفجار في غزة في لقطة مأخوذة من الجانب الإسرائيلي من الحدود يوم الأحد (رويترز)

هذا الواقع أجبره وثلاثة من أشقائه على الذهاب إلى نقاط المساعدات وطرق دخول شاحناتها، والمخاطرة بحياتهم في العديد من المرات، من أجل جلب الطحين والمواد الغذائية، لسد رمق أشقائه الأطفال وشقيقاته.

وقال الشاب، وهو خريج جامعي، «أصبحنا جميعاً سواسية، نبحث عن كيلو طحين واحد يبقينا على قيد الحياة، سواء كان الفقير بيننا أو الغني، ولذلك نغامر بالموت من أجل أن نحصل على القليل من المواد الغذائية».

وقد فقدت غزة أكثر من ألف فلسطيني منذ نهاية مايو (أيار) الماضي، بينهم نحو 100 في مجزرة دامية لمنتظري المساعدات وقعت، الأحد، في شمال غرب قطاع غزة، بالقرب من موقع «زيكيم» العسكري الإسرائيلي.

فلسطينيون يحملون جثمان فتى قُتل بالرصاص عند نقطة توزيع المساعدات قرب موقع زيكيم العسكري يوم الأحد (إ.ب.أ)

وتشير نجاة عليان، النازحة من بلدة بيت لاهيا إلى مدينة غزة، إلى أن الطحين بالنسبة لسكان القطاع هو المادة الغذائية الأساسية والأهم، «ومن دونه لا نستطيع حتى الوقوف على أقدامنا، ولذلك صار الكثيرون منا يشتكون من الضعف والهزال بفعل الواقع الذي نعيشه».

وأضافت: «أسعار بعض ما يتوفر من الطحين وغيره من المواد الأساسية جنونية، لا يقدر عليها أحد، حتى ولو كان من أغنى الأغنياء».

وأكدت هي الأخرى أنه مع الغلو الفاحش بات كل مواطن بحاجة لأكثر من 500 دولار يومياً حتى يستطيع العيش بالحد الأدنى من الطحين والمواد الأساسية.

وترى أن وقف إطلاق النار وحده هو ما يمكن أن يطفئ لهيب الأسعار، كما جرى في مرحلة وقف إطلاق النار السابقة في يناير (كانون الثاني) الماضي.


مقالات ذات صلة

الآلاف يتظاهرون في سيدني احتجاجاً على زيارة الرئيس الإسرائيلي

العالم متظاهرون يحتشدون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)

الآلاف يتظاهرون في سيدني احتجاجاً على زيارة الرئيس الإسرائيلي

استخدمت الشرطة بمدينة سيدني الأسترالية رذاذ الفلفل، ودخلت في صدامات، اليوم، مع متظاهرين مشاركين بمَسيرة احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ.

«الشرق الأوسط» (سيدني)
شؤون إقليمية مبانٍ مدمرة في مخيم جباليا للاجئين بشمال غزة (أ.ف.ب) p-circle

الجيش الإسرائيلي يقتل أربعة «مسلّحين» خرجوا من نفق في رفح

قال الجيش الإسرائيلي، الاثنين، إنه قتل أربعة مسلحين فلسطينيين عند خروجهم من نفق في رفح بجنوب قطاع غزة، متهماً إياهم بأنهم كانوا يطلقون النار على جنود إسرائيليين

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع السابق يوآف غالانت خلال مؤتمر صحافي في قاعدة كيريا العسكرية بتل أبيب (أرشيفية - رويترز)

غالانت يشن هجوماً شرساً على نتنياهو ويتهمه بالكذب

انطلقت عاصفة حادة من ردود الفعل الغاضبة عقب تصريحات أدلى بها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وتوالت الاتهامات عليه بالكذب

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي رجل فلسطيني يدفع نقالة تحمل جثتَي شخصين في مستشفى «الأقصى» قُتلا في غارة جوية شنها الجيش الإسرائيلي على مخيم في دير البلح وسط قطاع غزة يوم 4 فبراير 2026 (أ.ب)

مقتل 3 فلسطينيين بنيران إسرائيلية في وسط وجنوب غزة

قُتل 3 مواطنين فلسطينيين اليوم (الأحد) بنيران إسرائيلية وسط وجنوب قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي خالد مشعل القيادي في حركة «حماس» (أرشيفية - رويترز) p-circle

مشعل: «حماس» لن تتخلى عن سلاحها ولن تقبل بـ«حُكم أجنبي» في غزة

أكد القيادي في «حماس» خالد مشعل، الأحد، أن الحركة الفلسطينية لن تتخلى عن سلاحها ولن تقبل بـ«حكم أجنبي» في قطاع غزّة، بعد بدء المرحلة الثانية من اتفاق الهدنة.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)

«مساومات إيران» تُحرّك مياه «اتفاق غزة» الراكدة

أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«مساومات إيران» تُحرّك مياه «اتفاق غزة» الراكدة

أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

من المقرر عقد لقاء مرتقب، تم تبكير موعده إلى الأربعاء المقبل، بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وسط توترات مع إيران وجمود في مسار «اتفاق غزة».

ولا يستبعد خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن يشهد اللقاء، الذي كان مقرراً في الأصل عقده بعد نحو أسبوع، مساومات بشأن مزيد من الضغوط على إيران، مقابل تحريك المياه الراكدة في اتفاق وقف إطلاق النار بغزة.

وقبيل اجتماع «مجلس السلام» بشأن غزة المقرر في 19 فبراير (شباط) الجاري، والمتوقع أن يدفع المرحلة الثانية وفق موقع «أكسيوس» الأميركي، قال مكتب نتنياهو إنه من المتوقع أن يجتمع مع ترمب، في واشنطن الأربعاء، لبحث ملف المفاوضات مع إيران. وأضاف: «يُعتقد أن أي مفاوضات (مع إيران) يجب أن تشمل الحد من الصواريخ الباليستية ووقف دعم وكلاء إيران» في المنطقة.

وسيكون اجتماع الأربعاء هو السابع بين نتنياهو وترمب منذ ‌عودة الرئيس الأميركي إلى منصبه في يناير (كانون الثاني) 2025.

ويرى عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية» ومساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير رخا أحمد حسن، أن التعجيل بزيارة نتنياهو لواشنطن قبل اجتماع «مجلس السلام» وراءه تنسيق في المواقف «لا سيما في ملفي إيران وغزة، وسط توافق بين واشنطن وتل أبيب في معظم بنودهما».

وأشار حسن إلى احتمالية حدوث «مساومات» بشأن مستقبل الملفين، خاصة أنه يبدو أن واشنطن «أدركت أن أضرار ضربة إيران ستخلق ضرراً أكبر بمصالحها، وهذا لا يبدو مقبولاً لنتنياهو».

أما المحلل السياسي الفلسطيني أيمن الرقب، فيرى أن «المساومة واردة»، وأن ترمب «ربما يريد تنسيق أمر ما بخصوص ملفي إيران وغزة المرتبطين، ويريد إنهاء الأمر مع نتنياهو الذي التقى أكثر من مبعوث أميركي، أحدثهم ستيف ويتكوف، وتمت مناقشة القضايا الشائكة، وأبرزها قوات الاستقرار الدولية، ونزع سلاح (حماس)، وإعادة الإعمار، وانسحاب إسرائيل».

منازل مدمرة في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

من جهته، أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال اتصال هاتفي، الأحد، مع نظيره اليوناني جيورجوس جيرابيتريتيس «ضرورة العمل على تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي»، مشيراً إلى «دعم مصر لمجلس السلام».

وجدد عبد العاطي «دعم مصر الكامل لعمل اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة، باعتبارها إطاراً انتقالياً يهدف إلى تسيير الشؤون اليومية للسكان، بما يمهد لعودة السلطة الفلسطينية للاضطلاع بمسؤولياتها كاملة في القطاع».

وشدد الوزير المصري على «ضرورة سرعة نشر قوة الاستقرار الدولية لمراقبة وقف إطلاق النار، ومواصلة إمداد القطاع بالمساعدات الإنسانية والإغاثية، والتمهيد لمرحلة التعافي المبكر وإعادة الإعمار».

وقال حسن إن «مصر حريصة على تنفيذ اتفاق غزة كاملاً، وتسعى في كل الجبهات أن تدعم إكمال هذا المسار، سواء عبر مجلس السلام والمشاركة فيه أو المحادثات واللقاءات مع الشركاء الدوليين»؛ في حين أشار الرقب إلى أن الملفات المتبقية من اتفاق غزة «مهمة للغاية في دفع مسار السلام»، مضيفاً أن إسرائيل «تضع عراقيل عديدة في سبيل التقدم في الاتفاق، ولقاء ترمب ونتنياهو سيكون حاسماً في هذا الصدد».


مصر: تغيير حكومي أمام مجلس النواب الثلاثاء

رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
TT

مصر: تغيير حكومي أمام مجلس النواب الثلاثاء

رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)

تستعد مصر لإجراء تعديل وزاري على حكومة الدكتور مصطفى مدبولي، هذا الأسبوع، بعد سلسلة من التكهنات بالتزامن مع انطلاق مجلس النواب الجديد وبدء جلساته.

ودعا مجلس النواب (الغرفة الرئيسية للبرلمان) لاجتماع مهم، الثلاثاء المقبل، لمناقشة التعديل الوزاري الجديد... ويقول برلمانيون إن «الدعوة العاجلة تأتي لمناقشة برنامج الحكومة».

ولن تشهد الحكومة المصرية تغييراً كاملاً، حيث سيستمر رئيس الوزراء الحالي مصطفى مدبولي، في منصبه، وفق مصدر مطلع، قال لـ«الشرق الأوسط»، إن «نسبة التغيير في الحقائب الوزارية تتراوح ما بين 9 إلى 12».

وأدّى مدبولي اليمين رئيساً للوزراء في يونيو (حزيران) 2018؛ وبعد عام ونصف عام تقريباً، حصل التعديل الأول على تشكيل الحكومة، وانضم 6 وزراء جدد إليها. وبعد إعادة انتخاب الرئيس عبد الفتاح السيسي في ديسمبر (كانون الأول) 2023، أعاد تكليف مدبولي بتشكيل الحكومة، وفي 3 يوليو (تموز) 2024، أدّت حكومته اليمين الدستورية لآخر حركة تعديل، شملت حقائب وزارية جديدة.

وبعد انعقاد مجلس النواب المصري بتشكيله الجديد، في 12 يناير (كانون الثاني) الماضي، زادت التوقعات والتكهنات لدى وسائل الإعلام المحلية، بشأن «التغيير الوزاري وطبيعة التعديلات المنتظرة».

ووجَّه مجلس النواب أعضاءه لاجتماع طارئ، الثلاثاء المقبل، وذلك «للنظر في أمر هام»، وفق إفادة صادرة عن الأمين العام للمجلس، أحمد مناع.

وربط عضو مجلس النواب مصطفى بكري، بين الدعوة ومناقشة التعديل الوزاري، وقال عبر حسابه الشخصي على منصة (إكس)، إن «البرلمان سيناقش في جلسة الثلاثاء التعديل الوزاري، برئاسة مصطفى مدبولي، بعد اعتماده من رئيس الجمهورية».

وتحدث بكري عن 4 مفاجآت في التغيير المقبل، مشيراً إلى ارتباطه «بمستوى الأداء وتحقيق الإنجاز في إطار برنامج الحكومة السابق، كما أن هناك تصعيداً لبعض الشخصيات التي أثبتت قدرتها على النجاح في أعمالها السابقة، واسم أحد المحافظين يبرز بقوة»، متوقعاً إجراء حركة محافظين عقب التغيير الحكومي.

وتأتي مناقشة البرلمان للتعديل الوزاري قبل أداء الوزراء اليمين أمام رئيس الجمهورية، تنفيذاً للمادة 147 من الدستور، التي نصت على أن «لرئيس الجمهورية، إجراء تعديل وزاري، بعد التشاور مع رئيس الوزراء، وموافقة مجلس النواب، بالأغلبية المطلقة للحاضرين، وبما لا يقل عن ثلث أعضاء المجلس».

ورجح عضو مجلس النواب، ونائب رئيس حزب «المؤتمر»، مجدي مرشد، أن «يشمل التعديل الوزاري 9 حقائب أو أكثر قليلاً»، وقال: «من المقرر أن يناقش البرلمان برنامج الحكومة بالكامل، بما في ذلك الأسماء الجديدة المرشحة لحقائب وزارية»، مشيراً إلى أن «أعضاء البرلمان سيصوتون على برنامج الحكومة، بتشكيلها الجديد، دون مناقشة الأسماء المرشحة».

وتنص المادة 146 من الدستور المصري على أنه «يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء يقوم بتشكيل الحكومة وعرض برنامجه على مجلس النواب؛ فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال 30 يوماً على الأكثر، يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء بترشيح من الحزب أو الائتلاف الحائز على أكثرية مقاعد مجلس النواب. فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال 30 يوماً، عُدّ المجلس منحلاً، ويدعو رئيس الجمهورية لانتخاب مجلس نواب جديد خلال 60 يوماً من تاريخ صدور قرار الحل».

ولا يمانع مرشد، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، من استمرار مدبولي في رئاسة الحكومة، وقال إن «رئيس الوزراء الحالي أثبت جدية في ممارسة مهامه خلال السنوات الأخيرة»، مشيراً إلى أنه «يواجه تحدياً يتعلق بعدم شعور المصريين بثمار الإصلاح الاقتصادي»، ونوه إلى «ضرورة اختيار نائب رئيس وزراء للمجموعة الاقتصادية، من أجل مواصل الإصلاح».

لا يختلف في ذلك، عضو مجلس الشيوخ (الغرفة الثانية للبرلمان)، عصام خليل، الذي قال: «يجب أن تعطي الحكومة الجديدة أولوية لملف الاقتصاد، بتخصيص حقيبة وزارية للاقتصاد، بسياسات جديدة»، مشيراً إلى أن «التغيرات العالمية سياسياً واقتصادياً، تفرض وضع هذا القطاع في أولوية العمل الحكومي».

ودعا خليل، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى ضرورة أن «يشمل التعديل الوزاري تعديلاً موازياً في السياسات، سواء بدمج وزارات أو استحداث أخرى»، وقال إن «القضية ليست في تغيير الأشخاص، لكن في تغيير المنهج الحكومي في القطاعات التي لم تؤت ثمارها، خصوصاً القطاعات الخدمية التي ترتبط بشكل مباشر بالمواطن في الشارع».


مصرع 4 أشخاص جراء الفيضانات في شمال المغرب

سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
TT

مصرع 4 أشخاص جراء الفيضانات في شمال المغرب

سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)

أعلنت السلطات المغربية، الأحد، مصرع 4 أشخاص بعدما جرفتهم سيول قوية في اليوم السابق في شمال البلاد، نتيجة هطول أمطار غزيرة غير مسبوقة.

وبحسب بيان صادر عن السلطات المحلية في تطوان، فقد باغتت فيضانات مفاجئة سيارة تقل 5 أشخاص على طريق يقع بالقرب من أحد الأنهار الرئيسية في المنطقة، قبل أن تجرفها المياه، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت في بيان: «أسفرت عمليات التمشيط والبحث، خلال ليلة السبت (إلى الأحد)، عن انتشال جثتي ضحيتين» هما فتاة تبلغ 14 سنة وطفل يبلغ سنتين.

وأضافت أنه تم، صباح الأحد، «العثور على جثتين أخريين» لطفل يبلغ 12 سنة ورجل ثلاثيني، موضحة أن «عمليات البحث متواصلة للعثور على الشخص الخامس».

منذ الأسبوع الماضي، تم إجلاء أكثر من 150 ألف شخص في شمال غربي البلاد بسبب الأمطار الغزيرة والفيضانات التي أدت إلى إصدار تحذيرات جوية في مناطق عدة.

وتتوقع المديرية العامة للأرصاد الجوية استمرار سوء الأحوال الجوية حتى الثلاثاء.