الاتحاد الأوروبي يجهز لهجوم مضاد ضد رسوم ترمب

في ظل تضاؤل الآمال بالتوصل إلى اتفاق قبل الأول من أغسطس

عمال ميناء هامبورغ يكدسون حاويات عليها أعلام فرق «يورو 2024» (رويترز)
عمال ميناء هامبورغ يكدسون حاويات عليها أعلام فرق «يورو 2024» (رويترز)
TT

الاتحاد الأوروبي يجهز لهجوم مضاد ضد رسوم ترمب

عمال ميناء هامبورغ يكدسون حاويات عليها أعلام فرق «يورو 2024» (رويترز)
عمال ميناء هامبورغ يكدسون حاويات عليها أعلام فرق «يورو 2024» (رويترز)

بعد أشهر من المفاوضات الشاقة لإنقاذ أكبر علاقة تجارية في العالم، يجد الاتحاد الأوروبي نفسه على شفا تحوُّل كبير، حيث يجهز لـ«هجوم مضاد» محتمل ضد الولايات المتحدة. هذه الخطوة تأتي في ظل تضاؤل الآمال بالتوصل إلى اتفاق بشأن الرسوم الجمركية قبل الأول من أغسطس (آب)، الموعد الذي هدد فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب بفرض رسوم بنسبة 30 في المائة على معظم الصادرات الأوروبية.

تُقدَّر قيمة السلع والخدمات المتبادلة بين الاقتصادين بأكثر من 5 مليارات دولار يومياً؛ ما يؤكد ضخامة هذه العلاقة التجارية المهددة. ووفقاً للمجلس الأوروبي، بلغ إجمالي حجم التجارة بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة 1.68 تريليون يورو (1.96 تريليون دولار) في عام 2024.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال فعالية للإعلان عن رسوم جمركية جديدة في حديقة البيت الأبيض في أبريل (أ.ب)

مفاوضات متعثرة ومطالب أميركية متزايدة

يتجه المفاوضون من الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة نحو أسبوع حاسم من المحادثات المكثفة، لكن التقدم يبدو ضئيلاً. كانت بروكسل مستعدة في البداية لقبول اتفاق غير متوازن يميل لصالح الولايات المتحدة لكسر الجمود، وأعلنت المفوضية الأوروبية، يوم الأحد، أنها لا تزال ملتزمة بمفاوضات «ذات منفعة متبادلة». ومع ذلك، حذر متحدث باسمها من أن «جميع الخيارات مطروحة» في حال عدم التوصل إلى نتيجة مُرضية.

ويقول دبلوماسيون إن عدداً متزايداً من أعضاء الاتحاد الأوروبي، بما في ذلك ألمانيا، يدرسون الآن استخدام تدابير «مكافحة الإكراه» واسعة النطاق، التي من شأنها أن تسمح للاتحاد باستهداف الخدمات الأميركية وقطاعات أخرى في حال عدم التوصل إلى اتفاق، وفق «رويترز».

وفقاً لمصادر مطلعة لـ«بلومبرغ»، تريد الولايات المتحدة الآن فرض رسوم جمركية شبه شاملة على سلع الاتحاد الأوروبي بنسبة تزيد على 10 في المائة، مع تقليص الإعفاءات لتقتصر على قطاعات محدودة مثل الطيران، وبعض الأجهزة الطبية والأدوية الجنسية، وعدد من المشروبات الروحية، ومجموعة محددة من معدات التصنيع التي تحتاج إليها الولايات المتحدة. كما ناقش الجانبان سقفاً محتملاً لبعض القطاعات وحصصاً للصلب والألمنيوم.

وأضافت المصادر أن الجانبين ناقشا أيضاً سقفاً محتملاً لبعض القطاعات، بالإضافة إلى حصص للصلب والألمنيوم، وسبلاً لحماية سلاسل التوريد من المصادر التي تُفرط في توريد المعادن. وحذرت من أنه حتى في حال التوصل إلى اتفاق، فإنه سيحتاج إلى موافقة ترمب - وموقفه غير واضح.

بينما أشارت صحيفة «وول ستريت جورنال» إلى أن مسؤولين أميركيين أبلغوا المفوض التجاري للاتحاد الأوروبي، الأسبوع الماضي، أنهم يتوقعون أن يطلب ترمب المزيد من التنازلات من الاتحاد للتوصل إلى اتفاق، بما في ذلك رسوم أساسية على معظم السلع الأوروبية، قد تصل إلى 15 في المائة أو أكثر.

وقالت الصحيفة إن هذه كانت مفاجأة غير سارة للاتحاد الأوروبي، الذي كان يسعى للتوصل إلى اتفاق يُبقي الرسوم الجمركية الأساسية عند 10 في المائة، وهو ما يُمثل تنازلاً صعباً بالفعل لبعض دوله السبع والعشرين. وقد دفع هذا التحول ألمانيا، أكبر اقتصاد في أوروبا وأكبر مُصدّر لها، والتي كانت في السابق أكثر تشاؤماً تجاه الرد الأميركي، إلى التقرب من موقف فرنسا الأكثر تصادماً، وفقاً لمصادر مطلعة على المناقشات.

وصرّح متحدث باسم المفوضية الأوروبية بأنه ليس لديه أي تعليق على المفاوضات الجارية.

مفوض التجارة الأوروبي ماروس سيفكوفيتش (رويترز)

وقال وزير التجارة الأميركي هاوارد لوتنيك في برنامج «واجه الأمة» على قناة «سي بي إس»، يوم الأحد: «أنا واثق بأننا سنتوصل إلى اتفاق». وأضاف: «أعتقد أن جميع هذه الدول الرئيسية ستدرك أنه من الأفضل فتح أسواقها أمام الولايات المتحدة بدلاً من دفع رسوم جمركية كبيرة». وأشار إلى أنه تحدث إلى مفاوضي التجارة الأوروبيين، صباح يوم الأحد.

وزير التجارة الأميركي هاوارد لوتنيك يدلي بشهادته أمام لجنة المخصصات بمجلس النواب بشأن طلب موازنة الرئيس الأميركي (رويترز)

رسالة ترمب

وجّه الرئيس الأميركي رسالة إلى الاتحاد الأوروبي في وقتٍ سابق من هذا الشهر، محذراً إياه من أنه سيواجه رسوماً جمركية بنسبة 30 في المائة على معظم صادراته بداية من الأول من أغسطس. وإلى جانب فرض رسوم شاملة، فرض ترمب رسوماً بنسبة 25 في المائة على السيارات وقطع غيارها، وضعف هذه النسبة على الفولاذ والألمنيوم. كما هدّد باستهداف الأدوية وأشباه الموصلات برسوم جمركية جديدة ابتداءً من الشهر المقبل، وأعلن مؤخراً عن فرض رسوم بنسبة 50 في المائة على النحاس.

ويُقدّر الاتحاد الأوروبي أن الرسوم الجمركية الأميركية تُغطي بالفعل 380 مليار يورو (442 مليار دولار)، أي نحو 70 في المائة من صادراته إلى الولايات المتحدة.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع وسائل الإعلام بعد حضور نهائي كأس العالم للأندية لكرة القدم (رويترز)

الاتحاد الأوروبي يجهز للرد

يسعى الاتحاد الأوروبي إلى الحصول على إعفاءات أوسع نطاقاً من تلك التي تقدمها الولايات المتحدة، بالإضافة إلى سعيه لحماية الاتحاد من الرسوم الجمركية القطاعية المستقبلية. وبينما يُسلّم منذ فترة طويلة بأن أي اتفاق سيكون غير متكافئ لصالح الولايات المتحدة، سيُقيّم الاتحاد الأوروبي الاختلال العام في أي اتفاق قبل اتخاذ قرار بشأن أي إجراءات لإعادة التوازن، وفقاً لما ذكرته «بلومبرغ» سابقاً.

سفينة نقل سيارات في ميناء زيبروغ ببلجيكا (رويترز)

ومع تضاؤل احتمالات التوصل إلى نتيجة إيجابية واقتراب الموعد النهائي، من المتوقع أن يبدأ الاتحاد الأوروبي في إعداد خطة للتحرك بسرعة في حال عدم التوصل إلى اتفاق، وفقاً للمصادر. وأضافوا أن أي قرار بالرد سيحتاج على الأرجح إلى موافقة سياسية من قادة الاتحاد نظراً لخطورة الموقف. فمن المرجح أن تُفاقم أي تدابير مضادة، مهما كانت جديتها، خلافاً تجارياً عبر الأطلسي، نظراً لتحذيرات ترمب من أن الرد على المصالح الأميركية لن يؤدي إلا إلى استدراج إدارته إلى أساليب أكثر صرامة.

ونقلت «وول ستريت جورنال» عن مصادر مطلعة أن الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي تضغط الآن على الهيئة التنفيذية للاتحاد لإعداد تدابير جديدة وقوية للرد على الشركات الأميركية، تتجاوز فرض رسوم جمركية انتقامية على السلع، في حال عدم التوصل إلى اتفاق بحلول الموعد النهائي الذي حدده ترمب. وصرح مسؤول ألماني، يوم الجمعة، قائلاً: «جميع الخيارات مطروحة». وأضاف أن الوقت لا يزال متاحاً للتفاوض على اتفاق، لكنه أضاف: «إذا أرادوا الحرب، فسيحصلون عليها».

وقد وافق الاتحاد الأوروبي بالفعل على رسوم جمركية محتملة على سلع أميركية بقيمة 21 مليار يورو، والتي يُمكن تطبيقها بسرعة رداً على رسوم ترمب على المعادن. علماً أن هذه الرسوم تستهدف ولايات أميركية حساسة سياسياً، وتشمل منتجات مثل فول الصويا من لويزيانا، موطن رئيس مجلس النواب مايك جونسون، ومنتجات زراعية أخرى، والدواجن، والدراجات النارية.


مقالات ذات صلة

وزير التجارة الهندي يعلن قرب إبرام اتفاقية تجارية مع الاتحاد الأوروبي

الاقتصاد رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين ورئيس وزراء الهند ناريندرا مودي قبل اجتماعهما في «هايدرباد هاوس» بنيودلهي... 28 فبراير 2025 (رويترز)

وزير التجارة الهندي يعلن قرب إبرام اتفاقية تجارية مع الاتحاد الأوروبي

أعلن وزير التجارة الهندي راجيش أغراوال، يوم الخميس، أن الهند تقترب من توقيع اتفاقية تجارية طال انتظارها مع الاتحاد الأوروبي خلال هذا الشهر.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
الاقتصاد وحدة كلاب من شرطة المحكمة العليا الأميركية تقوم بدوريات أمام مبنى المحكمة في واشنطن (رويترز)

المحكمة العليا الأميركية تتجنب مجدداً الفصل في دستورية رسوم ترمب

أصدرت المحكمة العليا الأميركية 3 قرارات، الأربعاء، لكنها لم تبتّ في النزاع الذي يحظى بمتابعة وثيقة بشأن شرعية الرسوم الجمركية العالمية التي فرضها دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد ارتفاع الرسوم الجمركية والرقابة على الاستثمار الأجنبي وتشديد القيود على إمدادات الموارد أمثلة على «المواجهة الجيواقتصادية» بين الدول (رويترز)

المنتدى الاقتصادي العالمي يدق ناقوس الخطر بقرب «المواجهة الاقتصادية»

تصدَّرت المواجهة الاقتصادية بين الدول وتداعياتها استطلاع «المنتدى الاقتصادي العالمي» السنوي لتصورات المخاطر، لتحل محل النزاع المسلح كأكبر مصدر قلق لدى الخبراء.

«الشرق الأوسط» (دافوس (سويسرا))
الاقتصاد حاويات مكدسة في ميناء الحاويات بشنغهاي (د.ب.أ)

الأعلى منذ 11 عاماً... صادرات الصين من المعادن النادرة تقفز 13 % رغم القيود

بلغت صادرات الصين من العناصر الأرضية النادرة في عام 2025 أعلى مستوياتها منذ عام 2014 على الأقل.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد رواد مقهى يشاهدون سفن شحن تعبر نهر هوانغبو في شنغهاي (إ.ب.أ)

فائض الصين التجاري يتجاوز تريليون دولار رغم أسوار ترمب التجارية

ارتفع الفائض التجاري الصيني لمستوى قياسي بلغ نحو 1.2 تريليون دولار في 2025؛ حيث عوَّضت الصادرات إلى دول أخرى تباطؤ الشحنات لأميركا.

«الشرق الأوسط» (بكين)

الإغلاق الحكومي يُربك بيانات التجارة الأميركية... وأسعار الواردات ترتفع 0.4 في المائة

سفينة شحن محمّلة بالحاويات في ميناء أوكلاند (رويترز)
سفينة شحن محمّلة بالحاويات في ميناء أوكلاند (رويترز)
TT

الإغلاق الحكومي يُربك بيانات التجارة الأميركية... وأسعار الواردات ترتفع 0.4 في المائة

سفينة شحن محمّلة بالحاويات في ميناء أوكلاند (رويترز)
سفينة شحن محمّلة بالحاويات في ميناء أوكلاند (رويترز)

أفاد مكتب إحصاءات العمل بوزارة العمل الأميركية، يوم الخميس، أن أسعار الواردات الأميركية ارتفعت بنسبة 0.4 في المائة خلال شهري سبتمبر (أيلول) ونوفمبر (تشرين الثاني).

وتسبب الإغلاق الحكومي، الذي استمر 43 يوماً، في منع جمع بيانات المسح لشهر أكتوبر (تشرين الأول)، ما أدى إلى عدم نشر التغيرات الشهرية في أسعار الواردات لشهري أكتوبر ونوفمبر، باستثناء عدد محدود من المؤشرات المحسوبة من بيانات غير مسحية، وفق «رويترز».

وسجّلت أسعار الواردات ارتفاعاً طفيفاً بنسبة 0.1 في المائة خلال الاثني عشر شهراً المنتهية في نوفمبر. ورغم أن جمع بيانات مؤشر أسعار المنتجين لم يتأثر بالإغلاق، فإن معالجة هذه البيانات تأخرت، بينما حال الإغلاق دون جمع البيانات اللازمة لإعداد مؤشر أسعار المستهلك لشهر أكتوبر. ويؤخذ في الحسبان بعض مكونات مؤشرات أسعار المستهلك، وأسعار المنتجين، وأسعار الواردات عند حساب مؤشرات أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي، وهي المقاييس التي يتابعها «الاحتياطي الفيدرالي» لتحقيق هدف التضخم البالغ 2 في المائة.

وانخفضت أسعار الوقود المستورد بنسبة 2.5 في المائة خلال فترة الشهرين المنتهية في نوفمبر، و6.6 في المائة على أساس سنوي خلال الاثني عشر شهراً المنتهية في نوفمبر. كما انخفضت أسعار المواد الغذائية بنسبة 0.7 في المائة في نوفمبر بعد ارتفاعها بنسبة 1.4 في المائة في أكتوبر.

وباستثناء الوقود والمواد الغذائية، ارتفعت أسعار الواردات بنسبة 0.9 في المائة خلال الاثني عشر شهراً المنتهية في نوفمبر، متأثرة بانخفاض قيمة الدولار مقابل عملات شركاء الولايات المتحدة التجاريين، حيث انخفض الدولار المرجح بالتجارة بنحو 7.2 في المائة خلال عام 2025.

ويتوقع المحللون أن يحافظ البنك المركزي الأميركي على سعر الفائدة القياسي لليلة واحدة، ضمن نطاق 3.50 في المائة إلى 3.75 في المائة، في اجتماعه المقرر عقده يومي 27 و28 يناير (كانون الثاني)، على الرغم من أن الشركات تتحمل غالبية أعباء الرسوم الجمركية، ما يحدّ من ارتفاع التضخم بشكل حاد.


انخفاض غير متوقع في طلبات إعانة البطالة الأسبوعية الأميركية

إعلان توظيف معلق على باب متجر في مدينة نيويورك (رويترز)
إعلان توظيف معلق على باب متجر في مدينة نيويورك (رويترز)
TT

انخفاض غير متوقع في طلبات إعانة البطالة الأسبوعية الأميركية

إعلان توظيف معلق على باب متجر في مدينة نيويورك (رويترز)
إعلان توظيف معلق على باب متجر في مدينة نيويورك (رويترز)

سجّل عدد الأميركيين الذين قدموا طلبات جديدة للحصول على إعانات البطالة انخفاضاً غير متوقع الأسبوع الماضي، لكن الخبراء يشيرون إلى أن ذلك لا يعكس تحولاً جوهرياً في سوق العمل الذي لا يزال يشهد تباطؤاً.

وأفادت وزارة العمل الأميركية يوم الخميس بأن الطلبات الأولية للحصول على إعانات البطالة انخفضت بمقدار 9 آلاف طلب لتصل إلى 198 ألف طلب بعد التعديل الموسمي للأسبوع المنتهي في 10 يناير (كانون الثاني). وكانت توقعات خبراء اقتصاديين استطلعت «رويترز» آراءهم تشير إلى 215 ألف طلب للأسبوع نفسه.

ويُرجّح أن يعكس هذا الانخفاض المفاجئ صعوبة تعديل البيانات لمراعاة التقلبات الموسمية خلال موسم عطلات نهاية العام وبداية العام الجديد. ولم يطرأ تغيير يُذكر على ديناميكيات سوق العمل؛ إذ تظل عمليات التسريح منخفضة والتوظيف بطيئاً.

ويشير خبراء اقتصاديون إلى أن سياسات الرئيس دونالد ترمب التجارية وتشديده سياسات الهجرة ساهما في خفض كل من الطلب على العمالة وعرضها. كما أن الشركات، في ظل استثماراتها الكبيرة في الذكاء الاصطناعي، تُبدي حذراً فيما يخص التوظيف الجديد.

وأظهر تقرير «الكتاب البيج» الصادر عن مجلس الاحتياطي الفيدرالي يوم الأربعاء أن «التوظيف ظل دون تغيير يُذكر» في أوائل يناير، وأضاف أن العديد من المناطق «أبلغت عن زيادة استخدام العمالة المؤقتة، بما يتيح للشركات الحفاظ على المرونة في الأوقات الصعبة». كما أشار البنك المركزي إلى أن التوظيف كان في الغالب لـ«تغطية الشواغر القائمة وليس لإنشاء وظائف جديدة».

وفي ديسمبر (كانون الأول)، ارتفع عدد الوظائف غير الزراعية بمقدار 50 ألف وظيفة فقط، ليصل إجمالي الوظائف المضافة عام 2025 إلى 584 ألف وظيفة، وهو أدنى مستوى في خمس سنوات، بمعدل متوسط نحو 49 ألف وظيفة شهرياً. وانخفض معدل البطالة إلى 4.4 في المائة من 4.5 في المائة في نوفمبر (تشرين الثاني)، في حين لا تزال البطالة طويلة الأمد منتشرة.

كما أظهرت البيانات انخفاض عدد المستفيدين من إعانات البطالة بعد أسبوع أولي من المساعدة بمقدار 19 ألف شخص ليصل إلى 1.884 مليون شخص بعد التعديل الموسمي للأسبوع المنتهي في 3 يناير، ما يعكس مؤشرات محدودة على التوظيف.


«صندوق النقد»: أجندة الإصلاح في عُمان تمضي بثبات لتعزيز مرونة الاقتصاد الكلي

العاصمة العمانية مسقط (الموسوعة العمانية)
العاصمة العمانية مسقط (الموسوعة العمانية)
TT

«صندوق النقد»: أجندة الإصلاح في عُمان تمضي بثبات لتعزيز مرونة الاقتصاد الكلي

العاصمة العمانية مسقط (الموسوعة العمانية)
العاصمة العمانية مسقط (الموسوعة العمانية)

أعلن مجلس إدارة صندوق النقد الدولي عن اختتام مشاورات المادة الرابعة لعام 2025 مع سلطنة عمان، مؤكداً أن أجندة الإصلاحات التي تتبناها السلطنة تمضي قدماً بخطى ثابتة، مما ساهم في تعزيز مرونة الاقتصاد الكلي ودعم آفاق نمو واعدة ومستدامة.

وذكر بيان صادر عن الصندوق أن الاقتصاد العماني سجل نمواً بنسبة 1.6 في المائة في عام 2024، قبل أن يتسارع بشكل ملحوظ ليصل إلى 2.3 في المائة على أساس سنوي خلال النصف الأول من عام 2025. وأوضح أن هذا الأداء القوي مدفوع بشكل رئيسي بالتوسع الكبير في الأنشطة غير النفطية التي سجلت نمواً بنسبة 3.5 في المائة، مدعومة بنشاط حيوي في قطاعات الإنشاءات، والزراعة، وصيد الأسماك، والسياحة، والخدمات اللوجستية.

وتوقع خبراء الصندوق أن تواصل وتيرة النمو زخمها على المدى المتوسط مع العودة التدريجية لإنتاج النفط إلى طاقته الكاملة، واستمرار قوة الاقتصاد غير النفطي بفضل الإصلاحات المستمرة تحت مظلة «رؤية عُمان 2040» وتدشين مشاريع استثمارية كبرى.

حصانة مالية ومصرفية في وجه الصدمات

أشاد الصندوق بالإدارة المالية الحكيمة للسلطنة، التي نجحت في الحفاظ على فائض مالي بنسبة 0.7 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2025، رغم تقلبات أسعار النفط العالمية. كما أشار التقرير إلى تراجع الدين العام ليصل إلى 36.1 في المائة من الناتج المحلي بحلول سبتمبر (أيلول) 2025، ما يعكس انضباطاً في الإنفاق وتحسناً في تحصيل الإيرادات غير النفطية.

وفيما يخص القطاع المالي، أكد «برنامج تقييم القطاع المالي» التابع للصندوق أن النظام المصرفي العماني يتمتع بالصلابة والقدرة على مواجهة الصدمات العنيفة، بفضل امتلاك البنوك مصدات رأسمالية وسيولة وافرة، ومستويات ربحية قوية.

وبينما أبدى مديرو الصندوق تفاؤلهم بالآفاق المستقبلية، فقد أكدوا على أهمية الحفاظ على زخم الإصلاحات عبر مواصلة تطوير السياسة الضريبية وتحسين الإدارة الضريبية،

والإلغاء التدريجي للدعم غير المستهدف مع ضمان حماية أكثر الفئات احتياجاً، وتقليص فجوة الأجور بين القطاعين العام والخاص، وزيادة مشاركة المرأة في القوى العاملة، ودفع عجلة الرقمنة والجاهزية للذكاء الاصطناعي لتعزيز تنافسية القطاع غير النفطي.

الآفاق المستقبلية

حذر الصندوق من أن المخاطر التي تهدد التوقعات تميل إلى الجانب النزولي، ومن أبرزها تصاعد التوترات التجارية العالمية، أو التشرذم الجيواقتصادي الذي قد يضعف الطلب العالمي ويؤثر على أسعار النفط.

وفي المقابل، أشار البيان إلى وجود فرص صعودية تتمثل في احتمال ارتفاع أسعار النفط، أو تسارع وتيرة الإصلاحات الهيكلية التي من شأنها تعزيز الثقة الاستثمارية.

واختتم الصندوق بيانه بالتأكيد على أن ربط سعر صرف الريال العماني يظل ركيزة ذات مصداقية ومناسبة للسياسة النقدية، مع التوصية بمواصلة تطوير أطر إدارة السيولة والديون السيادية لضمان الاستقرار المالي طويل الأمد.