الاتحاد الأوروبي يجهز لهجوم مضاد ضد رسوم ترمب

في ظل تضاؤل الآمال بالتوصل إلى اتفاق قبل الأول من أغسطس

عمال ميناء هامبورغ يكدسون حاويات عليها أعلام فرق «يورو 2024» (رويترز)
عمال ميناء هامبورغ يكدسون حاويات عليها أعلام فرق «يورو 2024» (رويترز)
TT

الاتحاد الأوروبي يجهز لهجوم مضاد ضد رسوم ترمب

عمال ميناء هامبورغ يكدسون حاويات عليها أعلام فرق «يورو 2024» (رويترز)
عمال ميناء هامبورغ يكدسون حاويات عليها أعلام فرق «يورو 2024» (رويترز)

بعد أشهر من المفاوضات الشاقة لإنقاذ أكبر علاقة تجارية في العالم، يجد الاتحاد الأوروبي نفسه على شفا تحوُّل كبير، حيث يجهز لـ«هجوم مضاد» محتمل ضد الولايات المتحدة. هذه الخطوة تأتي في ظل تضاؤل الآمال بالتوصل إلى اتفاق بشأن الرسوم الجمركية قبل الأول من أغسطس (آب)، الموعد الذي هدد فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب بفرض رسوم بنسبة 30 في المائة على معظم الصادرات الأوروبية.

تُقدَّر قيمة السلع والخدمات المتبادلة بين الاقتصادين بأكثر من 5 مليارات دولار يومياً؛ ما يؤكد ضخامة هذه العلاقة التجارية المهددة. ووفقاً للمجلس الأوروبي، بلغ إجمالي حجم التجارة بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة 1.68 تريليون يورو (1.96 تريليون دولار) في عام 2024.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال فعالية للإعلان عن رسوم جمركية جديدة في حديقة البيت الأبيض في أبريل (أ.ب)

مفاوضات متعثرة ومطالب أميركية متزايدة

يتجه المفاوضون من الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة نحو أسبوع حاسم من المحادثات المكثفة، لكن التقدم يبدو ضئيلاً. كانت بروكسل مستعدة في البداية لقبول اتفاق غير متوازن يميل لصالح الولايات المتحدة لكسر الجمود، وأعلنت المفوضية الأوروبية، يوم الأحد، أنها لا تزال ملتزمة بمفاوضات «ذات منفعة متبادلة». ومع ذلك، حذر متحدث باسمها من أن «جميع الخيارات مطروحة» في حال عدم التوصل إلى نتيجة مُرضية.

ويقول دبلوماسيون إن عدداً متزايداً من أعضاء الاتحاد الأوروبي، بما في ذلك ألمانيا، يدرسون الآن استخدام تدابير «مكافحة الإكراه» واسعة النطاق، التي من شأنها أن تسمح للاتحاد باستهداف الخدمات الأميركية وقطاعات أخرى في حال عدم التوصل إلى اتفاق، وفق «رويترز».

وفقاً لمصادر مطلعة لـ«بلومبرغ»، تريد الولايات المتحدة الآن فرض رسوم جمركية شبه شاملة على سلع الاتحاد الأوروبي بنسبة تزيد على 10 في المائة، مع تقليص الإعفاءات لتقتصر على قطاعات محدودة مثل الطيران، وبعض الأجهزة الطبية والأدوية الجنسية، وعدد من المشروبات الروحية، ومجموعة محددة من معدات التصنيع التي تحتاج إليها الولايات المتحدة. كما ناقش الجانبان سقفاً محتملاً لبعض القطاعات وحصصاً للصلب والألمنيوم.

وأضافت المصادر أن الجانبين ناقشا أيضاً سقفاً محتملاً لبعض القطاعات، بالإضافة إلى حصص للصلب والألمنيوم، وسبلاً لحماية سلاسل التوريد من المصادر التي تُفرط في توريد المعادن. وحذرت من أنه حتى في حال التوصل إلى اتفاق، فإنه سيحتاج إلى موافقة ترمب - وموقفه غير واضح.

بينما أشارت صحيفة «وول ستريت جورنال» إلى أن مسؤولين أميركيين أبلغوا المفوض التجاري للاتحاد الأوروبي، الأسبوع الماضي، أنهم يتوقعون أن يطلب ترمب المزيد من التنازلات من الاتحاد للتوصل إلى اتفاق، بما في ذلك رسوم أساسية على معظم السلع الأوروبية، قد تصل إلى 15 في المائة أو أكثر.

وقالت الصحيفة إن هذه كانت مفاجأة غير سارة للاتحاد الأوروبي، الذي كان يسعى للتوصل إلى اتفاق يُبقي الرسوم الجمركية الأساسية عند 10 في المائة، وهو ما يُمثل تنازلاً صعباً بالفعل لبعض دوله السبع والعشرين. وقد دفع هذا التحول ألمانيا، أكبر اقتصاد في أوروبا وأكبر مُصدّر لها، والتي كانت في السابق أكثر تشاؤماً تجاه الرد الأميركي، إلى التقرب من موقف فرنسا الأكثر تصادماً، وفقاً لمصادر مطلعة على المناقشات.

وصرّح متحدث باسم المفوضية الأوروبية بأنه ليس لديه أي تعليق على المفاوضات الجارية.

مفوض التجارة الأوروبي ماروس سيفكوفيتش (رويترز)

وقال وزير التجارة الأميركي هاوارد لوتنيك في برنامج «واجه الأمة» على قناة «سي بي إس»، يوم الأحد: «أنا واثق بأننا سنتوصل إلى اتفاق». وأضاف: «أعتقد أن جميع هذه الدول الرئيسية ستدرك أنه من الأفضل فتح أسواقها أمام الولايات المتحدة بدلاً من دفع رسوم جمركية كبيرة». وأشار إلى أنه تحدث إلى مفاوضي التجارة الأوروبيين، صباح يوم الأحد.

وزير التجارة الأميركي هاوارد لوتنيك يدلي بشهادته أمام لجنة المخصصات بمجلس النواب بشأن طلب موازنة الرئيس الأميركي (رويترز)

رسالة ترمب

وجّه الرئيس الأميركي رسالة إلى الاتحاد الأوروبي في وقتٍ سابق من هذا الشهر، محذراً إياه من أنه سيواجه رسوماً جمركية بنسبة 30 في المائة على معظم صادراته بداية من الأول من أغسطس. وإلى جانب فرض رسوم شاملة، فرض ترمب رسوماً بنسبة 25 في المائة على السيارات وقطع غيارها، وضعف هذه النسبة على الفولاذ والألمنيوم. كما هدّد باستهداف الأدوية وأشباه الموصلات برسوم جمركية جديدة ابتداءً من الشهر المقبل، وأعلن مؤخراً عن فرض رسوم بنسبة 50 في المائة على النحاس.

ويُقدّر الاتحاد الأوروبي أن الرسوم الجمركية الأميركية تُغطي بالفعل 380 مليار يورو (442 مليار دولار)، أي نحو 70 في المائة من صادراته إلى الولايات المتحدة.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع وسائل الإعلام بعد حضور نهائي كأس العالم للأندية لكرة القدم (رويترز)

الاتحاد الأوروبي يجهز للرد

يسعى الاتحاد الأوروبي إلى الحصول على إعفاءات أوسع نطاقاً من تلك التي تقدمها الولايات المتحدة، بالإضافة إلى سعيه لحماية الاتحاد من الرسوم الجمركية القطاعية المستقبلية. وبينما يُسلّم منذ فترة طويلة بأن أي اتفاق سيكون غير متكافئ لصالح الولايات المتحدة، سيُقيّم الاتحاد الأوروبي الاختلال العام في أي اتفاق قبل اتخاذ قرار بشأن أي إجراءات لإعادة التوازن، وفقاً لما ذكرته «بلومبرغ» سابقاً.

سفينة نقل سيارات في ميناء زيبروغ ببلجيكا (رويترز)

ومع تضاؤل احتمالات التوصل إلى نتيجة إيجابية واقتراب الموعد النهائي، من المتوقع أن يبدأ الاتحاد الأوروبي في إعداد خطة للتحرك بسرعة في حال عدم التوصل إلى اتفاق، وفقاً للمصادر. وأضافوا أن أي قرار بالرد سيحتاج على الأرجح إلى موافقة سياسية من قادة الاتحاد نظراً لخطورة الموقف. فمن المرجح أن تُفاقم أي تدابير مضادة، مهما كانت جديتها، خلافاً تجارياً عبر الأطلسي، نظراً لتحذيرات ترمب من أن الرد على المصالح الأميركية لن يؤدي إلا إلى استدراج إدارته إلى أساليب أكثر صرامة.

ونقلت «وول ستريت جورنال» عن مصادر مطلعة أن الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي تضغط الآن على الهيئة التنفيذية للاتحاد لإعداد تدابير جديدة وقوية للرد على الشركات الأميركية، تتجاوز فرض رسوم جمركية انتقامية على السلع، في حال عدم التوصل إلى اتفاق بحلول الموعد النهائي الذي حدده ترمب. وصرح مسؤول ألماني، يوم الجمعة، قائلاً: «جميع الخيارات مطروحة». وأضاف أن الوقت لا يزال متاحاً للتفاوض على اتفاق، لكنه أضاف: «إذا أرادوا الحرب، فسيحصلون عليها».

وقد وافق الاتحاد الأوروبي بالفعل على رسوم جمركية محتملة على سلع أميركية بقيمة 21 مليار يورو، والتي يُمكن تطبيقها بسرعة رداً على رسوم ترمب على المعادن. علماً أن هذه الرسوم تستهدف ولايات أميركية حساسة سياسياً، وتشمل منتجات مثل فول الصويا من لويزيانا، موطن رئيس مجلس النواب مايك جونسون، ومنتجات زراعية أخرى، والدواجن، والدراجات النارية.


مقالات ذات صلة

كوريا الجنوبية تُسرّع تشريعات الاستثمار الأميركية بعد تهديد ترمب بالرسوم

الاقتصاد البرلمان الكوري الجنوبي يصوّت على تشكيل لجنة لتسريع تشريعات الاستثمار في أميركا خلال جلسة عامة في الجمعية الوطنية (إ.ب.أ)

كوريا الجنوبية تُسرّع تشريعات الاستثمار الأميركية بعد تهديد ترمب بالرسوم

صوَّت البرلمان الكوري الجنوبي يوم الاثنين على تشكيل لجنة خاصة لتسريع التشريعات المتعلقة بالتزامات سيول الاستثمارية في الولايات المتحدة بقيمة 350 مليار دولار.

«الشرق الأوسط» (سيول)
الاقتصاد شرائح أشباه الموصلات على لوحة دوائر كمبيوتر في صورة توضيحية (رويترز)

تايوان تحسم الجدل: نقل 40 % من إنتاج الرقائق إلى أميركا «مستحيل»

أكدت كبيرة مفاوضي تايوان بشأن الرسوم الجمركية أن نقل 40 % من طاقتها الإنتاجية لأشباه الموصلات إلى الولايات المتحدة «مستحيل».

«الشرق الأوسط» (تايبيه )
الاقتصاد رجل يمشي بالقرب من شاشة خارج بورصة مومباي (رويترز)

الأسواق الهندية تبدأ الأسبوع على مكاسب بدعم التفاؤل التجاري مع أميركا

سجَّلت الأسواق الهندية أداءً إيجابياً في مستهل تعاملات يوم الاثنين، مدعومة بتفاؤل المستثمرين حيال الإطار المؤقت للاتفاقية التجارية بين الهند والولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (مومباي )
الاقتصاد موظف يسير داخل مبنى مصفاة لتكرير النفط في فادينار بولاية غوجارات الغربية بالهند (رويترز)

شركات التكرير في الهند تتجنب شراء النفط الروسي حتى إبرام اتفاق مع أميركا

تتجنَّب شركات التكرير الهندية شراء النفط الروسي تسليم أبريل (نيسان)، ومن المتوقع أن تتجنب ​إبرام مثل هذه الصفقات لفترة أطول حتى إبرام اتفاقية تجارية مع واشنطن.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
الاقتصاد صياد في مركب صغير أمام سفينة حاويات راسية بميناء في مدينة كوتشي جنوب الهند (رويترز)

مودي: اتفاقية التجارة مع أميركا تعزز شعار «صنع في الهند»

قال رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، إن اتفاقية التجارة المؤقتة المبرمة مع الولايات المتحدة ستعزز شعار «صنع في الهند» من خلال فتح فرص جديدة أمام المزارعين.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)

غورغييفا: الأسواق الناشئة أصبحت لاعباً مهماً في الناتج المحلي

الجلسة الختامية من مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة حيث تظهر غورغييفا وهي تتحدث إلى الحضور (الشرق الأوسط)
الجلسة الختامية من مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة حيث تظهر غورغييفا وهي تتحدث إلى الحضور (الشرق الأوسط)
TT

غورغييفا: الأسواق الناشئة أصبحت لاعباً مهماً في الناتج المحلي

الجلسة الختامية من مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة حيث تظهر غورغييفا وهي تتحدث إلى الحضور (الشرق الأوسط)
الجلسة الختامية من مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة حيث تظهر غورغييفا وهي تتحدث إلى الحضور (الشرق الأوسط)

قالت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، إن الأسواق الناشئة أصبحت لاعباً مهماً في الناتج المحلي، مؤكدةً على ضرورة أن تقف هذه الأسواق بعضها مع بعض لتحقيق التوازن، ليعود ذلك بالفائدة على الجميع، موضحة أن الأسواق الناشئة التي أخذت رسالة «الحكمة» على محمل الجد حققت نمواً أعلى بنسبة نصف نقطة مئوية، وتضخماً أقل بنسبة 0.6 نقطة مئوية.

وقالت غورغييفا في جلسة ختامية تحت عنوان «المسار نحو صمود الأسواق الناشئة والتحول الاقتصادي»، خلال مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة، والذي جمعها مع عدد من الوزراء، الاثنين، إنه على الأسواق الناشئة التركيز على تقنية الذكاء الاصطناعي لتكون عامل مهماً في التأثير على زيادة معدلات النمو.

وشددت على ضرورة استعداد الأسواق الناشئة للاستفادة من أدوات الذكاء الاصطناعي، واستغلال تلك الفرص للدفع بالنمو، وانعكاس هذه التقنية أيضاً على أسواق سوق العمل، مع التركيز على المخاطر من هذه الخطوة.

وأكدت أن الحكمة في إدارة السياسات الاقتصادية باتت تؤتي ثماراً ملموسة في اقتصادات الدول الناشئة، مشيرة إلى أن الاعتماد على «الحظ» وحده لم يعد كافياً في عالم يواجه صدمات متتالية.

وتحدثت عن المفارقة بين «الحظ» و«الحكمة» في عالم المال، مبينة: «أود أن أقول إن الحظ مرحَّب به دائماً، ولكنه يعمل بشكل أفضل عندما يكون هناك أساس من الحكمة».

وحسب غورغييفا، فإن العقود الماضية شهدت تحولاً في سلوك الأسواق الناشئة التي تعلمت من دروس الاقتصادات المتقدمة؛ خصوصاً في الجوانب النقدية والمالية، مما منحها أساساً يواجه الصدمات.

واستندت غورغييفا في رؤيتها إلى نتائج بحوث الصندوق؛ حيث ذكرت: «الدول التي اتخذت رؤية متوسطة إلى طويلة الأجل في بناء مؤسساتها وسياساتها، شهدت تحسناً كبيراً في آفاق نموها، وانخفاضاً في مستويات التضخم».

كما شددت على أن بناء مؤسسات قوية وتبني رؤى بعيدة المدى أحدث فرقاً حقيقياً في حياة الشعوب، قائلة: «الأسواق الناشئة التي أخذت رسالة الحكمة هذه على محمل الجد حققت نمواً أعلى بنسبة نصف نقطة مئوية، وتضخماً أقل بنسبة 0.6 نقطة مئوية».

ولفتت غورغييفا إلى أن لغة المنافسة قد تغيرت بشكل جذري في السنوات الأخيرة؛ حيث لم تعد دول الأسواق الناشئة تنظر إلى الاقتصادات المتقدمة كمعيار وحيد؛ بل أصبحت تقارن نفسها بنظيراتها.

واختتمت حديثها بالتأكيد على أن هذه الدول باتت تشكل ركيزة أساسية في الاقتصاد العالمي، وأن الأسواق الناشئة تشكل الآن جزءاً أكبر من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، ولديها الحكمة لتحقيق الاستفادة القصوى من حظها «لذا، الحكمة تؤتي ثمارها».

من جانبه، أفاد وزير المالية القطري علي الكواري، بأن أدوات الذكاء الاصطناعي مهمة للأسواق الناشئة، وأن دولته لديها استراتيجية، وأصدرت عدداً من التنظيمات لتمكين هذه التقنية.

وقال إن الأمور تتجه للاستفادة من الذكاء الاصطناعي في إنتاج جميع مصادر الطاقة، وكذلك القطاعات المختلفة الأخرى، مؤكداً أن رأس المال البشري هو العامل الأساسي في هذا التطور، وأن قطر تُعظِّم الاستفادة من ذلك.

أما وزير الخزانة والمالية التركي محمد شيمشيك، فقد ذكر أن الأسواق الناشئة تعتمد على الصادرات والتدفقات النقدية ورأس المال الخارجي، مؤكداً أن بلاده تستفيد من ذلك، من خلال عضويتها في الاتحادات والمنظمات الدولية، والاتفاقيات التجارية مع البلدان، ما يحمي الاقتصاد التركي من الصدمات.

وأضاف أن بلاده تستفيد من التجارة وتقديم الخدمات، وهي من أفضل 20 دولة حول العالم، كونه يضيف قيمة أكثر مع خلق مزيد من الوظائف.

وكشف عن تنفيذ برنامج إصلاحي شامل في تركيا لبناء مساحات أمان للاستثمار، موضحاً أن النمو والتجارة في بلاده يتحليان بالمرونة.


«يونيكريديت» يستهدف 13 مليار دولار أرباحاً وسهمه يقفز لأعلى مستوى منذ 2009

شعار «يونيكريديت» في صورة توضيحية (رويترز)
شعار «يونيكريديت» في صورة توضيحية (رويترز)
TT

«يونيكريديت» يستهدف 13 مليار دولار أرباحاً وسهمه يقفز لأعلى مستوى منذ 2009

شعار «يونيكريديت» في صورة توضيحية (رويترز)
شعار «يونيكريديت» في صورة توضيحية (رويترز)

أعلن «يونيكريديت»؛ ثاني أكبر بنك في إيطاليا، عن استهدافه رفع أرباحه إلى 11 مليار يورو (13 مليار دولار) هذا العام، بعد تجاوز توقعات المحللين لعام 2025، مدعوماً بحصصه في شركات منافسة استحوذ عليها ضمن استراتيجية التوسع التي يقودها الرئيس التنفيذي آندريا أورسيل.

وكان البنك قد توقع سابقاً صافي ربح قدره 10 مليارات يورو لعام 2027، وأعلن يوم الاثنين استهدافه الوصول إلى 13 مليار يورو في عام 2028 مع معدل نمو سنوي متوسط «استثنائي» يبلغ 7 في المائة خلال الفترة من 2026 إلى 2028، وفق «رويترز».

وشهدت أسهم البنك ارتفاعاً بنسبة 4.5 في المائة مع بداية التداولات، مسجلة أعلى مستوى لها منذ أواخر 2009، حيث أشار محللو «جي بي مورغان» إلى التوقعات الإيجابية للأرباح.

واستثمر «يونيكريديت» مليارات اليوروات من احتياطاته النقدية الفائضة ليصبح المساهم الرئيسي في «كومرتس بنك» الألماني و«ألفا بنك» اليوناني، دون الوصول إلى حد الاستحواذ الكامل.

وتحت قيادة أورسيل، الخبير المخضرم في إبرام الصفقات، استثمر «يونيكريديت» أيضاً، أحياناً بشكل مؤقت، في مؤسسات مالية أخرى، فيما وصف محللو «ميدوبانكا» للأوراق المالية ذلك بـ«لعبة الحصص». وفي حديثه لشبكة «سي إن بي سي»، قال أورسيل إن حصة «يونيكريديت» البالغة 29.8 في المائة في «ألفا» أسفرت عن «شراكة قوية» ستبقى على هذا النحو في الوقت الراهن.

ورغم ترحيب اليونان بالاستثمار، فإن ألمانيا عارضت طموحات البنك في الاستحواذ على «كومرتس بنك»، وطالبت ببيع حصتها البالغة 26 في المائة في ثاني أكبر بنك ألماني. وأوضح أورسيل: «إذا توفرت الظروف المناسبة، فستتم الصفقة بالطريقة الصحيحة، وإلا؛ فلدينا خيارات أخرى كثيرة».

خفض التكاليف

أعلن «يونيكريديت» أن عائدات حصصه ستضيف مليار يورو إلى صافي الإيرادات في 2028 مقارنة بعام 2025، رغم انخفاض صافي الإيرادات العام الماضي نتيجة تقلص هامش الإقراض وتكاليف التحوط على الاستثمارات.

وأفاد محللو «سيتي» و«جي بي مورغان» بأن أرباح التشغيل في الربع الرابع كانت أقل من التوقعات بسبب بنود غير متكررة، فيما خصص البنك مليار يورو لتمويل عمليات التسريح الطوعي للموظفين؛ مما سيسهم في خفض التكاليف إلى ثلث الإيرادات في 2028 مقارنة بنسبة 36 في المائة هذا العام.

ومنذ استحواذ أورسيل على البنك في 2021، شهدت أسهمه ارتفاعاً بـ9 أضعاف، مستفيداً من أرباح قياسية مدفوعة بارتفاع أسعار الفائدة، ومكافأة للمساهمين من خلال إعادة شراء الأسهم وتوزيعات الأرباح، مع خطة لتوزيع 30 مليار يورو على المستثمرين خلال السنوات الثلاث المقبلة.

وحقق البنك، الذي يمتلك عمليات واسعة في ألمانيا والنمسا وشرق أوروبا، صافي ربح بلغ 2.17 مليار يورو في الربع الرابع، مستفيداً من إعفاءات ضريبية بقيمة 336 مليون يورو من خسائر سابقة.


الصين تحث البنوك على الحد من انكشافها على السندات الأميركية

سيدة تشاهد زينات العام الجديد في إحدى الأسواق الشعبية بالعاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)
سيدة تشاهد زينات العام الجديد في إحدى الأسواق الشعبية بالعاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)
TT

الصين تحث البنوك على الحد من انكشافها على السندات الأميركية

سيدة تشاهد زينات العام الجديد في إحدى الأسواق الشعبية بالعاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)
سيدة تشاهد زينات العام الجديد في إحدى الأسواق الشعبية بالعاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)

أفادت وكالة «بلومبرغ نيوز»، نقلاً عن مصادر مطلعة، بأن الجهات التنظيمية الصينية نصحت المؤسسات المالية بالحد من حيازاتها لسندات الخزانة الأميركية، وذلك بسبب المخاوف من مخاطر التركيز وتقلبات السوق.

وحث المسؤولون البنوك على تقييد مشترياتها من السندات الحكومية الأميركية، وأصدروا تعليمات للبنوك ذات الانكشاف العالي على هذه السندات بتقليص مراكزها، مع العلم أن هذه التوصية لا تنطبق على حيازات الولايات، وفقاً لـ«بلومبرغ».

وفي الأسواق، تراجعت أسعار سندات الخزانة الأميركية يوم الاثنين بعد التقرير. وارتفع العائد على سندات الخزانة الأميركية القياسية لأجل 10 سنوات بمقدار 3 نقاط أساسية ليصل إلى 4.2359 في المائة. وأفادت «بلومبرغ» بأن التوجيه جاء في إطار جهود تنويع مخاطر السوق، وليس رد فعل على مناورات جيوسياسية أو فقدان الثقة في الجدارة الائتمانية للولايات المتحدة. وذكرت «بلومبرغ» أن هذا التوجيه صدر قبل مكالمة هاتفية أجراها الرئيس شي جينبينغ، مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأسبوع الماضي.

وقد دفع نهج ترمب غير المتوقع في التجارة والدبلوماسية، وهجماته على مجلس الاحتياطي الفيدرالي، والزيادات الهائلة في الإنفاق العام، المشاركين في السوق إلى التشكيك في مدى أمان الدين الأميركي بوصفه ملاذاً آمناً. وفي سياق منفصل، أعلنت البورصات الصينية، يوم الاثنين، إجراءات لدعم الشركات المدرجة عالية الجودة في عمليات إعادة التمويل، حسبما أفادت به وكالة أنباء شينخوا الرسمية.

وتعهدت البورصات بتبسيط إجراءات مراجعة إعادة التمويل؛ لتحسين كفاءة الشركات التي تتمتع بحوكمة مؤسسية قوية، وممارسات إفصاح فعّالة، وسمعة سوقية مرموقة، وفقاً لـ«شينخوا».

ويجوز للشركات المدرجة في بورصات شنغهاي وشنتشن وبكين، والتي يتم تداول أسهمها بأقل من سعر إصدارها، جمع الأموال عبر وسائل تشمل الاكتتابات الخاصة وإصدار السندات القابلة للتحويل، شريطة أن تُستخدم الأموال المُجمّعة في عملياتها التجارية الأساسية.