قبل محادثات إسطنبول... إيران تتهم الأوروبيين بخرق الاتفاق النووي

عراقجي: نملك أوراقاً قوية وسندخل المحادثات من موقع قوة

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أ.ف.ب)
TT

قبل محادثات إسطنبول... إيران تتهم الأوروبيين بخرق الاتفاق النووي

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أ.ف.ب)

تعقد إيران محادثات جديدة بشأن برنامجها النووي مع ألمانيا وفرنسا وبريطانيا الجمعة في إسطنبول.

قالت طهران إن أي خطوة محتملة من قِبل الترويكا الأوروبية لتفعيل آلية «سناب باك» للعودة التلقائية إلى العقوبات الأممية «غير مشروعة»، واتهمت تلك الدول بـ«عدم احترام» الاتفاق النووي لعام 2015.

وسيجري نواب وزراء الخارجية في دول الترويكا محادثات مع نظيرهم الإيراني، الجمعة، في إسطنبول، وستكون الأولى منذ هاجمت الولايات المتحدة منشآت نووية إيرانية في يونيو (حزيران) في خضم حرب الـ12 يوماً بين إسرائيل وإيران.

والقوى الأوروبية الثلاث، إلى جانب الصين وروسيا، هي الأطراف المتبقية في الاتفاق النووي لعام 2015 الذي رفع العقوبات عن إيران مقابل فرض قيود على برنامجها النووي. وانسحبت الولايات المتحدة من الاتفاق عام 2018.

وقالت الدول الأوروبية الثلاث إنها ستعيد فرض العقوبات الدولية على إيران بنهاية أغسطس (آب) إذا لم تدخل في محادثات بنَّاءة بشأن برنامجها النووي مع القوى الغربية، لا سيما الولايات المتحدة.

وأجرت الدول الثلاث وإيران في الأشهر القليلة الماضية محادثات غير حاسمة بشأن برنامج طهران النووي بالتوازي مع مفاوضات نووية غير مباشرة بين طهران وواشنطن. وأدى الهجوم الإسرائيلي على إيران في يونيو إلى تعليق هذه المحادثات.

وقال وزير الخارجية عباس عراقجي للتلفزيون الرسمي في وقت متأخر، الأحد، إن فريقه سيعقد محادثات مع الأوروبيين، وأضاف: «مواقفنا اليوم أكثر قوة وصلابة مما كانت عليه سابقاً، وأعتقد أنه من المهم أن يكون الأوروبيون على دراية بموقف إيران». وأضاف: «نملك أوراقاً قوية بيدنا»، دون تقديم تفاصيل.

وكان عراقجي يكرر حرفياً تصريحات صدرت من المرشد الإيراني علي خامنئي الأسبوع الماضي في لقاء مجموعة من المسؤولين، قائلاً: «سواء دخلنا مجال الدبلوماسية أو الساحة العسكرية... فسندخل من موقع قوة». وقال إن على الدبلوماسيين والقادة العسكريين أن يتعاملوا مع المرحلة المقبلة «بعناية ودقة»، وطالب مسؤولي وزارة الخارجية بالتزام «التوجيهات»، دون الخوض في التفاصيل.

وكتب عراقجي على منصة «إكس» أيضاً: «أظهرت إيران أنها قادرة على إسقاط أي (عمل قذر) واهم، لكنها مستعدة على الدوام لمقابلة الدبلوماسية الجادة بالمثل بحسن نية».

لاحقاً، أفادت وسائل إعلام إيرانية، نقلاً عن المتحدث باسم وزارة الخارجية إسماعيل بقائي، بأن جولة جديدة من المفاوضات بين إيران وأوروبا ستعقد الجمعة في إسطنبول.

وذكر بقائي أن إيران وافقت على طلب الدول الأوروبية لعقد جولة جديدة من المفاوضات النووية، مشيراً إلى أن الاجتماع سيُعقد على مستوى نواب وزراء الخارجية، بمشاركة مجيد تخت روانجي، وكاظم غريب‌ آبادي.

وجاء تأكيد عراقجي، وبقائي قبل ساعات من تقرير نشرته وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» بشأن استئناف وشيك للمحادثات مع الأوروبيين دون أن تحدد المكان والزمان.

وقال بقائي، الاثنين، إن الأطراف الأوروبية «أخطأت وأهملت تطبيق» الاتفاق النووي، وأضاف في مؤتمر صحافي دوري أن استخدام هذا البند أمر «لا معنى له، وغير مبرر، وغير أخلاقي»، مشيراً إلى أن إيران بدأت التخلي عن التزامات الاتفاق رداً على عدم امتثال الغرب له.

وأوقفت إيران جميع التزامات الاتفاق النووي تدريجياً رداً على انسحاب الرئيس الأميركي دونالد ترمب من الاتفاق النووي في ولايته الأولى. وسعى الرئيس السابق جو بايدن دون جدوى إحياء الاتفاق النووي.

وكانت باريس ولندن وبرلين أكدت التزامها بتطبيق الاتفاق، مشيرة إلى رغبتها في مواصلة التبادلات التجارية مع إيران، في وقت لم يُعد فرض عقوبات الأمم المتحدة والعقوبات الأوروبية على طهران. غير أنّ التدابير التي سعت الدول الأوروبية إلى اعتمادها للتخفيف من آثار العقوبات الأميركية واجهت صعوبات، لا سيما أنّ العديد من الشركات الغربية اضطرّت إلى مغادرة إيران التي تشهد معدّلات تضخّم مرتفعة، وأزمة اقتصادية خانقة.

محادثات مع روسيا والصين

ومن المقرر عقد اجتماع ثلاثي بين إيران وروسيا والصين على مستوى مديرين عموم بوزارات الخارجية غداً الثلاثاء بشأن البرنامج النووي الإيراني، وكيفية تجنب إعادة فرض العقوبات على طهران بموجب آلية الأمم المتحدة، حسبما ذكر بقائي. وقال بقائي: «ننسق باستمرار مع هذه الدول بشأن كيفية منع (آلية إعادة فرض العقوبات)، أو التخفيف من آثارها»، مضيفاً أن مجموعة الدول الأوروبية الثلاث تفتقر إلى الصفة القانونية اللازمة لتفعيل هذه الآلية.

وقال عراقجي قبل أيام: «إذا أراد الاتحاد الأوروبي والترويكا الأوروبية أن يكون لهما دور، فعليهما التصرف بمسؤولية، والتخلي عن سياسات التهديد والضغط التي عفى عليها الزمن، بما في ذلك سياسة (إعادة فرض العقوبات) التي ليس لها أي أساس أخلاقي أو قانوني على الإطلاق». وأمس الأحد عقد علي لاريجاني، بصفته مبعوثاً للرئيس الإيراني، اجتماعاً مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لمناقشة قضايا مثل البرنامج النووي الإيراني محل الخلاف.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يستقبل في الكرملين علي لاريجاني مستشار المرشد الإيراني أكتوبر 2015 (أرشيفية/إرنا)

وطرحت صحيفة «اعتماد» المقربة من حكومة مسعود بزشكيان، الأسبوع الماضي، احتمال أن تقدم إيران على إقناع روسيا والصين بالانسحاب من الاتفاق النووي، في مسعى لإبطال فاعلية القرار 2231، الذي ينتهي في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، الذي ينصّ على «سناب باك» للعودة التلقائية إلى العقوبات الأممية.

وقبل الحرب الإسرائيلية-الإيرانية، عقدت طهران وواشنطن خمس جولات من المحادثات النووية بوساطة عُمانية، لكنهما واجهتا عقبات رئيسة، مثل تخصيب اليورانيوم في إيران الذي تسعى القوى الغربية إلى خفضه إلى الصفر للحد من أي خطر للتسليح.

وقال بقائي إنه لا توجد حالياً أي خطط لاستئناف المحادثات النووية مع الولايات المتحدة، التي عقدت طهران معها خمس جولات من المفاوضات غير المباشرة قبل الغارات الإسرائيلية على إيران الشهر الماضي.

وقبل الضربات الأميركية-الإسرائيلية كانت إيران تخصّب اليورانيوم بنسبة 60 في المائة، وهو أدنى بقليل من نسبة 90 في المائة الضرورية للاستخدامات العسكرية، لكنه يتخطى بكثير سقف التخصيب الذي حدده الاتفاق النووي بـ3.67 في المائة.

وتقول الوكالة الدولية للطاقة الذرية، أعلى هيئة رقابية في الأمم المتحدة، إنه لا توجد دولة أخرى خصبت اليورانيوم إلى هذا المستوى دون إنتاج أسلحة نووية. وتقول طهران إن برنامجها النووي مخصَّص للأغراض المدنية فقط. ومن جانبها، تقول القوى الغربية إنه لا يوجد مبرر مدني للتخصيب بهذه النسبة العالية.

تحذيرات برلمانية

في الأثناء، نقلت وكالة «برنا» التابعة لوزارة الرياضة، عن عضو في لجنة الأمن القومي بالبرلمان الإيراني قوله اليوم الاثنين إن طهران قد تتوقف عن الالتزامات الأمنية إذا لجأت دول أوروبية إلى آلية الأمم المتحدة لإعادة فرض العقوبات الدولية عليها. وقال عباس مقتدايي في إشارة إلى إجراءات مضادة محتملة قد تتخذها إيران إذا أُعيد فرض العقوبات الدولية عليها: «لدينا عدد من الأدوات، يمكننا وقف التزامنا بالأمن في المنطقة، والخليج (...)، ومضيق هرمز، ومناطق بحرية أخرى».

وأضاف: «أوروبا ليست في وضع يسمح لها بتعريض نفسها للخطر في مضيق هرمز بينما تخوض هي ذاتها صراعات سياسية واقتصادية وثقافية مع روسيا والصين، وحتى الولايات المتحدة».

وكان عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، النائب وحيد أحمدي، قال أمس إن الدول الأوروبية الثلاث «لا تملك، من وجهة نظر القانون الدولي، الحق في تفعيل الآلية».

وأضاف، في حديث لموقع «إيران أوبزرفر» الإخباري، أن طهران تضع ثلاثة شروط أساسية للعودة إلى المفاوضات مع الولايات المتحدة، وهي: «أولاً: إدانة العدوان على الأراضي الإيرانية في المحافل الدولية. ثانياً: تحديد حجم الأضرار والتعويضات الناجمة عن الحرب التي استمرت 12 يوماً. ثالثاً: تقديم ضمانات واضحة بعدم تكرار أي اعتداء على الأراضي الإيرانية في المستقبل».

والخميس الماضي، حذر رئيس لجنة الأمن القومي في البرلمان، النائب إبراهيم عزيزي، من رد لا يمكن لدول الترويكا الأوروبية «تحمّله» إذا أقدمت على تحريك الملف في مجلس الأمن. وفي نفس اليوم دعت صحيفة «كيهان» إلى سن قانون لخروج إيران من معاهدة حظر الانتشار النووي، بهدف ردع «سناب باك».

وهددت إيران في الماضي بتعطيل حركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز، أو وقف تهريب المخدرات إلى أوروبا رداً على الضغوط الغربية عليها بسبب برنامجها النووي.


مقالات ذات صلة

«أم القنابل» الأميركية التي قد تضرب إيران... ماذا نعرف عنها؟

الولايات المتحدة​ تظهر في هذه الصورة التي وُزعت دون تحديد تاريخها «أم القنابل» في قاعدة «إيغلين» الجوية (رويترز)

«أم القنابل» الأميركية التي قد تضرب إيران... ماذا نعرف عنها؟

أعادت خطط عسكرية أميركية تتضمن احتمال استخدام قنبلة «أم القنابل» ضد أهداف إيرانية تسليط الضوء على أحد أكبر الأسلحة في الترسانة الأميركية... فما هي؟

لينا صالح (بيروت)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

تقرير: أميركا تدرس استخدام «أم القنابل» ضد إيران

ذكرت شبكة «سي إن إن»، اليوم (الخميس)، ​نقلاً عن مسؤولين أميركيين، أن الجيش الأميركي وضع خططاً لشن ضربات قد تشمل ‌استخدام «أم ​القنابل».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية نائب الرئيس جيه دي فانس يخطب أمام المناصرين الجمهوريين (أ.ب)

فانس: على إيران خفض قدرات تخصيب اليورانيوم «جوهرياً» لإنهاء الحرب

قال جيه دي فانس، نائب الرئيس الأميركي، في مقابلة حصرية مع «رويترز»، إن على إيران أن تُجري خفضاً «جوهرياً» لقدراتها في تخصيب ​اليورانيوم

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية صواريخ إيرانية معروضة في أحد شوارع طهران (رويترز)

إيران تشدد لهجتها تجاه واشنطن وسط مساعٍ إقليمية لدفع الحوار

شددت إيران لهجتها تجاه الولايات المتحدة وإسرائيل، ملوحةً بالرد على أي هجوم جديد، بينما أبقت في الوقت نفسه على استعدادها للتفاوض بشأن برنامجها النووي...

شؤون إقليمية ناقلات نفط تبحر بالقرب من مضيق هرمز (رويترز) p-circle

تباعد الأولويات يعمّق الخلاف بين واشنطن وطهران

أضحت الخلافات الجوهرية في مسار المفاوضات غير المباشرة بين واشنطن وطهران تتركز على أولويات الأجندة؛ إذ تتمسك واشنطن باتفاق نووي بينما تركز طهران على مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (واشنطن - لندن - طهران)

وزارة الخزانة الأميركية تصدر عقوبات جديدة مرتبطة بإيران

مبنى وزارة الخزانة الأميركية في العاصمة واشنطن يوم 11 يوليو 2026 (رويترز)
مبنى وزارة الخزانة الأميركية في العاصمة واشنطن يوم 11 يوليو 2026 (رويترز)
TT

وزارة الخزانة الأميركية تصدر عقوبات جديدة مرتبطة بإيران

مبنى وزارة الخزانة الأميركية في العاصمة واشنطن يوم 11 يوليو 2026 (رويترز)
مبنى وزارة الخزانة الأميركية في العاصمة واشنطن يوم 11 يوليو 2026 (رويترز)

أفاد إشعار ‌نشر على ‌الموقع ​الإلكتروني ‌لوزارة الخزانة ​الأميركية، اليوم الخميس، بأن إدارة ‌الرئيس ‌دونالد ​ترمب ‌أصدرت عقوبات ‌جديدة تتعلق ‌بإيران تستهدف 16 فرداً و10 كيانات.

وقال وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، وفقاً للبيان: «في ظل قيادة الرئيس ترمب، لن تسمح وزارة الخزانة للنظام الإيراني بمواصلة تاريخه الطويل في إساءة استخدام المؤسسات الدينية لملء جيوب نخبته وتمويل الإرهاب».

وأضاف البيان: «من المعروف أن النظام الإيراني يسيء استخدام منظمات دينية ظاهرياً في إيران والدول المجاورة لإثراء نخبته، وتمويل قمع الشعب الإيراني، ودعم الإرهاب في الخارج».

وتابع: «وقد تستخدم هذه الكيانات قنوات مالية غير رسمية مثل الحوالات وحاملي النقود لتحويل الأموال إلى إيران أو إلى جهات مرتبطة بإيران».


تصعيد في «هرمز» وسط تشديد القيود على عبور السفن

بواخر راسية بمضيق هرمز كما تُظهر الصورة من جانب الشاطئ العماني في مسندم (رويترز)
بواخر راسية بمضيق هرمز كما تُظهر الصورة من جانب الشاطئ العماني في مسندم (رويترز)
TT

تصعيد في «هرمز» وسط تشديد القيود على عبور السفن

بواخر راسية بمضيق هرمز كما تُظهر الصورة من جانب الشاطئ العماني في مسندم (رويترز)
بواخر راسية بمضيق هرمز كما تُظهر الصورة من جانب الشاطئ العماني في مسندم (رويترز)

تتسع تداعيات الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران لتشمل حركة الملاحة في الخليج وخليج عُمان، في ظل تبادل الإجراءات البحرية بين واشنطن وطهران، وتشديد القيود على عبور السفن.

وفي حين أعلن الجيش الأميركي تدمير سفينة على صلة بإيران، أفادت طهران باندلاع حريق في ناقلة نفط أثناء محاولتها عبور منطقة محظورة، بالتزامن مع تأكيد مسؤول عسكري إيراني أن المرور عبر مضيق هرمز يتطلب التنسيق مع القوات المسلّحة.

ولا تقتصر انعكاسات الأزمة على المواجهة العسكرية، إذ بدأت اضطرابات الشحن تهدد المحاصيل الزراعية وترفع مخاطر زيادة أسعار الغذاء عالمياً.

تدمير سفينة مرتبطة بإيران

أعلنت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم»، التي تشرف على العمليات العسكرية بالمنطقة، أن القوات الأميركية هاجمت، الأسبوع الماضي، سفينة على صلة بإيران ودمّرتها، بعد أن كانت تُنفذ مهمة استطلاع في خليج عُمان، وفق ما أوردته «القيادة» عبر منصة «إكس».

وقالت «القيادة» إن السفينة استهدفت سفناً تابعة لـ«البحرية» الأميركية، مشيرة إلى إجلاء طاقمها إلى مكان آمن قبل تنفيذ الهجوم.

يأتي الإعلان في ظل تصاعد المواجهة البحرية بين الولايات المتحدة وإيران منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط) الماضي، بعدما كانت حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، الذي يصل الخليج بخليج عُمان، تسير، إلى حد كبير، دون انقطاع قبل الحرب.

لكن التهديدات والهجمات الإيرانية أدت إلى شِبه توقف حركة الملاحة عبر هذا الممر الاستراتيجي، في حين نفّذت القوات الأميركية هجمات متكررة على سفن إيرانية مدنية، في سياق المواجهة المتصاعدة بين الجانبين.

حريق في ناقلة نفط

«البحرية» الإيرانية تعلن اندلاع حريق بناقلة نفط شرق مضيق هرمز (فارس)

في المقابل، أفاد الجيش الإيراني باندلاع حريق في ناقلة نفط بخليج عُمان، أثناء محاولتها عبور منطقة محظورة، وفق ما نقله التلفزيون الرسمي الإيراني، يوم الخميس.

ونقل التلفزيون عن بيان عسكري أن فِرق المراقبة، التابعة للقوات البحرية، رصدت ناقلة نفط «مخالِفة» اندلع فيها حريق قبل ساعات من الإعلان. وأضاف أن الناقلة أطفأت أنظمة التتبع الخاصة بها، وحاولت المرور عبر المنطقة المحظورة، دون تقديم تفاصيل عن سبب الحريق أو حجم الأضرار التي لحقت السفينة.

ولم يَصدر تعليق فوري عن القيادة المركزية الأميركية بشأن الحادثة.

وتكتسب الواقعة أهمية في ضوء الإجراءات التي اتخذتها طهران لتشديد سيطرتها على حركة السفن بالمنطقة. ففي سبتمبر (أيلول) الماضي، أعلنت إيران إنشاء منطقة محظورة قرب مضيق هرمز تمتد إلى جزء من خليج عُمان، في حين حذّرت القوات البحرية، التابعة لـ«الحرس الثوري الإيراني» من أن أي سفينة تُعطل أنظمة الملاحة أثناء عبورها المضيق ستُعد «مُعادية»، وستواجه إجراءات صارمة.

وتشير بيانات أمنية إلى ارتفاع ملحوظ في الهجمات التي تستهدف السفن بمضيق هرمز، منذ بدء الحرب، بما يعكس اتساع المخاطر التي تواجه حركة التجارة البحرية في أحد أهم الممرات الحيوية لنقل الطاقة عالمياً.

طهران: المرور عبر هرمز يتطلب التنسيق

وفي تأكيد للموقف الإيراني المتشدد، قال العميد البحري حبيب الله سياري، مساعد الجيش الإيراني لشؤون التنسيق، الخميس، إن مضيق هرمز مغلق، وإن أي عبور من خلاله يجب أن يجري بالتنسيق مع القوات المسلحة الإيرانية.

ونقلت وكالة «إرنا» عن سياري قوله إن القوات المسلحة تفرض «سيطرة ومراقبة مائة في المائة» على المنطقة، موضحاً أن القوات البحرية، التابعة لـ«الحرس الثوري»، تنتشر بقوة في غرب المضيق، بينما يتمركز الجيش الإيراني في شرقه وحتى شمال بحر عُمان.

وأضاف أن مرور السفن دون تنسيق يُعرّضها لما وصفه بإجراءات تظهر تباعاً في الأخبار، مستشهداً بارتفاع أسعار الوقود في الولايات المتحدة ودول أخرى بوصفه دليلاً على تعطل تدفق النفط عبر المضيق.

تأتي هذه التصريحات في وقت تفرض فيه الولايات المتحدة حصاراً بحرياً على الموانئ الإيرانية، رداً على إغلاق طهران مضيق هرمز عملياً منذ اندلاع الحرب.

بزشكيان يقر بشدة الحصار

مسعود بزشكيان

سياسياً، اتهم الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان الولايات المتحدة بالسعي لزيادة الضغوط الاقتصادية على الإيرانيين، لإثارة الغضب الشعبي وإشعال احتجاجات داخلية، قائلاً إن بلاده تواجه أشد حصار وحرب منذ الثورة في عام 1979.

وأضاف بزشكيان أن إيران لم تواجه، خلال العقود التي أعقبت الثورة، مستوى مماثلاً من الحصار والحرب والصعوبات، متهماً واشنطن بمحاولة جعل حياة المواطنين أكثر صعوبة لدفعهم إلى الاحتجاج، بما يخدم أهدافها السياسية.

وتتهم طهران الولايات المتحدة وإسرائيل مراراً بالعمل على تأجيج الاضطرابات داخل البلاد.

تأتي تصريحات الرئيس الإيراني في ظل ضغوط اقتصادية متزايدة، وبعد احتجاجات شهدتها إيران، أواخر ديسمبر (كانون الأول) من العام الماضي، على خلفية غلاء المعيشة، قبل أن تتسع لتتحول إلى حركة مناهضة للحكومة.


إسرائيل: السلع لم تعد تدخل غزة بعد وقف التجار للتنسيق

شاحنات مساعدات تنتظر بالقرب من معبر رفح الحدودي بين مصر وقطاع غزة... 19 يناير 2025 (رويترز)
شاحنات مساعدات تنتظر بالقرب من معبر رفح الحدودي بين مصر وقطاع غزة... 19 يناير 2025 (رويترز)
TT

إسرائيل: السلع لم تعد تدخل غزة بعد وقف التجار للتنسيق

شاحنات مساعدات تنتظر بالقرب من معبر رفح الحدودي بين مصر وقطاع غزة... 19 يناير 2025 (رويترز)
شاحنات مساعدات تنتظر بالقرب من معبر رفح الحدودي بين مصر وقطاع غزة... 19 يناير 2025 (رويترز)

قالت إسرائيل إن السلع التجارية لم تعد تدخل قطاع غزة بسبب ما وصفته بنزاع حول الضرائب بين التجار المحليين وحركة «حماس»، مما أدى إلى قطع مصدر حيوي للغذاء والسلع الأخرى في القطاع الذي يعتمد سكانه على المساعدات، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

ونشرت وحدة تنسيق أعمال الحكومة في المناطق، وهي الذراع العسكرية الإسرائيلية التي تشرف على الشؤون الإنسانية في قطاع غزة، هذا الإعلان في بيان صدر أمس الأربعاء، مشيرة إلى ما وصفته بأنه قرار من التجار في غزة بوقف التنسيق مع الوحدة بشأن دخول البضائع التجارية.

وأضافت الوحدة أن التجار في القطاع أبلغوها بأنهم اتخذوا هذا القرار رداً على رسوم بلغت 10 آلاف شيقل (3220 دولاراً) تفرضها «حماس» على كل شاحنة تدخل القطاع، بالإضافة إلى مطالبتهم بأن يتم إجراء 30 في المائة من إجمالي مبيعاتهم في غزة نقداً.

وقالت «حماس» لاحقاً إن الرسوم البالغة 10 آلاف شيقل هي دفعات طوعية يدفعها الأثرياء في غزة لصالح صندوق وطني يهدف إلى إعالة المحتاجين مثل الأرامل والأيتام. وأشارت الحركة كذلك إلى أنه جرى التشجيع على تقديم المدفوعات النقدية بسبب ما وصفته بأنه نقص حاد في السيولة النقدية في القطاع الذي مزقته الحرب.

ويعتمد معظم سكان غزة على المساعدات، بعد ثلاث سنوات من الحرب والنزوح المتكرر والقيود المشددة التي تفرضها إسرائيل على إيصال المساعدات.

وحذّر مرصد عالمي لمراقبة الجوع في يوليو (تموز) من أن أكثر من ثلثي سكان غزة قد يواجهون مجاعة حادة بحلول نهاية العام. ويبلغ عدد سكان القطاع نحو مليوني نسمة، يعيش معظمهم في ملاجئ مؤقتة.

وقال ناهض شحيبر، رئيس جمعية النقل الخاص في غزة، إن قطاع غزة لم تدخله اليوم الخميس أي شاحنة تحمل منتجات تجارية من إسرائيل. لكنه أشار إلى دخول شاحنات تحمل مساعدات إنسانية وأخرى تحمل بضائع تجارية من مصر عبر معبر تسيطر عليه إسرائيل.

وذكرت وحدة تنسيق أعمال الحكومة في المناطق أن قرار التجار في قطاع غزة من شأنه أن يخفض العدد الإجمالي للشاحنات التي تنقل البضائع الإنسانية والتجارية على حد سواء إلى غزة يومياً إلى نحو 300 شاحنة، أي ما يعادل النصف.

ويقول دبلوماسيون إن عدد الشاحنات التي تدخل غزة يومياً عادةً أقل بكثير من 600 شاحنة. وقال شحيبر إن الرقم أقرب إلى 300 شاحنة، ثلثاها تحمل بضائع تجارية.

وإسرائيل ملزمة بموجب اتفاق توسطت فيه الولايات المتحدة بالسماح لما لا يقل عن 600 شاحنة تحمل مساعدات إنسانية بالدخول إلى غزة يومياً. ومع ذلك، تقول إسرائيل إنها ملزمة بالسماح بدخول 600 شاحنة فقط، وإن السلع التجارية ضرورية لتكملة المساعدات.