«ميّاس» تُنير أَرز لبنان بـ«العودة»... تحيّة بصرية لجبران خليل جبران

في عرض راقص فلسفي يخطف الأنفاس

لوحة رحيل جبران خليل جبران (الشرق الأوسط)
لوحة رحيل جبران خليل جبران (الشرق الأوسط)
TT

«ميّاس» تُنير أَرز لبنان بـ«العودة»... تحيّة بصرية لجبران خليل جبران

لوحة رحيل جبران خليل جبران (الشرق الأوسط)
لوحة رحيل جبران خليل جبران (الشرق الأوسط)

كان يا ما كان، في قديم الزمان، فيلسوف اسمه جبران خليل جبران، شكّل جسراً ثقافياً بين العالم ووطنه الأم لبنان، مجبولاً بالألم والمعاناة منذ طفولته، فصنع منهما طريقاً للحكمة والإنسانية. ألّف الكتب، ودوّن الشعر، ورسم لوحاته، ليصبح أسطورة الأجيال.

من هذا المنطلق، استلهمت فرقة «ميّاس» من هذه الشخصية الأدبية رموزاً لعرضها الفني «العودة»، في مشهد بصري سمعي باهر افتتح «مهرجانات الأرز الدولية»، فرسمت حياته وأقواله كما في الخيال، واستعارت من فخامة أرز لبنان الذي يحيط بمسرح المهرجان ألق الفن المتوهّج، وقدّمت عرضاً يخطف الأنفاس بأفكاره وطريقة تنفيذه.

واحدة من لوحات «ميّاس» على مسرح «مهرجانات الأرز الدولية» (الشرق الأوسط)

بمشاركة نحو 50 فتاة قدّمن بلوحات راقصة قصة حياة الأديب اللبناني، صمّم العرض مؤسس «ميّاس»، نديم شرفان، وشارك فيه مجموعة من الفنانين اللبنانيين، من بينهم بديع أبو شقرا، وسينتيا كرم، وعمار شلق، وملحم زين. حوّل هؤلاء «العودة» إلى صفحات تاريخية تعبق بالفن المسرحي المبتكر، وقدموا عرضاً لا يمكن استنساخه أو تشبيهه بأي عمل فني آخر. عبروا معه إلى سماء بلاد الأرز، ليوقّعوا من خلاله واحداً من أجمل المشاهد الفنية في العالم.

منذ اللحظات الأولى، عمل نديم شرفان على نقل الحضور إلى بساط الروحانيات. وبتحية قصيرة إلى قديس عنايا (مار شربل)، فاحت رائحة البخور في أجواء المهرجان، معلنة بداية المشوار، لتتوالى بعدها لوحات الرقص لفرقةٍ لم تأبه إلى حرارة طقس منخفضة في عزّ الصيف. وبدلاً من أن ترتعش برداً، حيكت رقصات أشعلت الأجواء دفئاً. واستُهلّ العرض برقصة ذكّرت الحضور بالأميرة سالومي، التي جسّدتها ريتا هيوارث في فيلم «سالومي» (1953).

وقد سبق المشهدية الفنية كلمة مختصرة لمنظّمة «مهرجانات الأرز الدولية» ورئيستها النائبة ستريدا جعجع، أكّدت فيها أنّ «العودة إلى الحياة ممكنة، ونحن أكثر من يُجيدها. انطلقنا ورجعنا أقوى ممَّا كنا».

التصميم الإلكتروني امتزج بصور الخيال واللوحات الراقصة (الشرق الأوسط)

وحضر الحفل كل من السيدة الأولى نعمت عون، ورئيس الحكومة نواف سلام وزوجته، والبطريرك الماروني بشارة الراعي. وبعد الكلمة الترحيبية مباشرةً، تلوّنت سماء المهرجان بلوحات من الألعاب النارية أضفت الفرح على الحضور، فاستعادوا معها زمن لبنان الذهبي على وقع أغنية جوزيف عطية «الحق ما بموت».

ويعود المهرجان بنسخته الجديدة لعام 2025 بعد غياب دام 5 سنوات، إثر الظروف المضطربة التي شهدها لبنان.

حضرت سيرة حياة جبران خليل جبران في عرض «العودة» لتحكي حكاية أديب لبناني لن يتكرَّر. ظهر في العرض طفلاً صغيراً متأثراً بأفراد عائلته، ومن ثَمَّ شاباً صاحب أحلام كبيرة، فالعبقري الذي صاغ من آلامه أدباً يُدرَّس.

وتوالت اللوحات الراقصة لترسم أرزة لبنان حيناً، وصراع الخير والشر حيناً آخر. وبديكورات مسرح رُصّع بمجسّم لجذع شجرة أرز خالدة، دارت الحكاية. جسّد بديع أبو شقرا شخصية جبران الشاب، ونحتها عمار شلق بالشيب والخبرة، لأديب تفوّق على نفسه. وخرج صوت سينتيا كرم من وراء الكواليس أكثر من مرة، يتلو أقوال جبران. وعلى خشبة المسرح، رقصت مرتدية زيّاً أحمر، وقد انسدل شعرها الطويل الأسود على كتفَيها، مجسّدةً دور العرّافة «المطرة» من كتاب «النبي».

كما صدح صوت جاهدة وهبي بأغنية "يابني" للراحل وديع الصافي. فتركت بصمتها الفنية الكلاسيكية أثرها على العمل ككل.

مشهدية بصرية باهرة سادت عرض «العودة» لـ«ميّاس» (الشرق الأوسط)

لم يختر نديم شرفان أقوال جبران الرائجة أو الشعبية، بل انتقى غير المألوف منها ليعرّف الحضور إلى أعماق أفكار جبران المنيرة، وحمّلها رسائل مباشرة تحاكي اللبناني وواقعه. بعضها حمل جرعات من القسوة، يغمز من خلالها إلى أداء الحُكّام غير السَّوي. وفي مشهدية حضرت فيها سفينة الوداع من كتاب «النبي»، تلت سينتيا كرم مقتطفات مؤثرة منه، منها:

«أليس لهاثكم هو الذي يقيم بنيان عظامكم ويشدّده؟ بل أليس الحلم الذي لم يحلم به أحد منكم قط، هو الذي بنى مدينتكم وعمل كلّ ما فيها؟ فلو كان لكم أن تنظروا مجاري ذلك اللهاث، لما كانت لكم حاجة إلى أن تنظروا شيئاً آخر غيرها. ولو استطعتم أن تسمعوا مناجاة ذلك الحلم، لما كنتم تزعمون سماع أيّ صوت آخر في العالم».

في تابلوهات فنية تمازج فيها الخيال مع السحر والغرابة، قدّم شرفان مجموعة لوحات تعبيرية، استحدث فيها العنصر البصري المدعَّم بالتصميم الإلكتروني والكادرات الضخمة. كما مرّ على الفولكلور اللبناني، من دبكة ودلعونا. وقد أثار شهية الحضور بمتابعة لا يرفُّ لها جفن، كما في لوحة «رقصة الديناصور» وغيرها.

واستخدم الإضاءة والظلال وطيف جبران ليمنح العرض بُعداً عبثياً. وفي أحيان أخرى، جاءت الحركة السريعة على أنغام موسيقى إيقاعية لتعزيز الإتقان. أما أزياء فريق «ميّاس»، فصُمّمت بألوان ترمز إلى الوطن، فكانت ذهبية كترابه أحياناً، وغلب عليها الأخضر والأبيض والأحمر في أحيان أخرى، وهي ألوان العلم اللبناني.

لوحة «الوداع» من كتاب «النبي» لجبران (الشرق الأوسط)

بلغ تفاعل الجمهور ذروته في لوحات عدّة، منها ما صوّر بديع أبو شقرا بشخصية الأديب الرسّام، وأخرى تناولت فلسفة جبران ونشأته مع الممثل عمار شلق. وعندما صدح صوت ملحم زين بأغنية «أعطني الناي وغنِّ»، لم يستطع الجمهور إخفاء تأثّره، فترك صدى صوته أثره على أوراق شجر الأرز، وصفّق طويلاً لنجاح شرفان في توليد أفكار إبداعية، أهدى من خلالها تحية فنية إلى العالم أجمع.

وفي ختام العرض، الذي رآه البعض قصيراً نسبياً (80 دقيقة) قياساً برحلة طويلة من بيروت إلى الأرز، صعد فريق العمل إلى خشبة المسرح لتحية الجمهور، وسط تصفيق حار ووقوف تقديري من الحاضرين. واختُتمت الأمسية بصعود نديم شرفان، الذي انحنى بإجلال أمام جمهور تفاعل بحرارة مع إبداعاته طوال العرض.

ورغم النجاح الكبير لعرض «العودة» وابتكاره المميز في الفكرة والتنفيذ، لم تكن رحلة العودة إلى بيروت بالمستوى نفسه؛ إذ أثَّر سوء تنظيم نقل روّاد المهرجان سلباً على التجربة، مما قلَّل من فرحة الجمهور وفخره بهذا العرض المميز.


مقالات ذات صلة

صحتك أجهزة التسمير مرتبطة بارتفاع الإصابة بسرطان الجلد (غيتي)

إعلانات أجهزة «تسمير البشرة» تنشر معلومات مضللة وضارة

تنشر الشركات المنتجة لأجهزة «تسمير البشرة» خلال الشتاء معلومات مضللة وضارة بين الشباب عبر إعلاناتها في مواقع التواصل الاجتماعي، تزعم فوائد صحية لا وجود لها.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق تُشكّل الكلاب الآلية جزءاً من استراتيجية أمنية شاملة (موقع العمدة في «إكس»)

«كلاب آلية» تكافح الجريمة في كأس العالم بالمكسيك

كشفت السلطات المكسيكية عن خطط مستقبلية لاستخدام مجموعة من «الكلاب الآلية»، لمعاونة الشرطة في عمليات المراقبة ومنع الجريمة خلال استضافة البلاد بطولة كأس العالم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق الشابة البريطانية لوسي هاريسون (فيسبوك)

أب يقتل ابنته بعد «مشادة كلامية حول ترمب»

قُتلت شابة بريطانية برصاص والدها في أثناء زيارتها لمنزله في ولاية تكساس الأميركية، بعد أن دخلت في مشادة كلامية معه حول الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق فرقة مسرح زقاق تودع جمهورها على أمل لقاء جديد (مسرح زقاق)

مسرح «زقاق» يطفئ أنواره بعد عِقد من الإبداع

تأسس فريق «زقاق» عام 2006 في فرن الشباك، ثم انتقل إلى الكرنتينا، حيث أنشأ مسرحاً نشطاً طوال عِقد كامل. خلال هذه السنوات، قدّم الفريق أكثر من 40 عملاً مسرحياً.

فيفيان حداد (بيروت)

نبيل نحاس يمثل لبنان في بينالي البندقية بتجهيزه «تعددٌ بلا حدود»

نيكولا فياض والفنان نبيل نحاس وندى غندور والوزير غسان سلامة وشارل كتانة (جمعية الفنون البصرية اللبنانية)
نيكولا فياض والفنان نبيل نحاس وندى غندور والوزير غسان سلامة وشارل كتانة (جمعية الفنون البصرية اللبنانية)
TT

نبيل نحاس يمثل لبنان في بينالي البندقية بتجهيزه «تعددٌ بلا حدود»

نيكولا فياض والفنان نبيل نحاس وندى غندور والوزير غسان سلامة وشارل كتانة (جمعية الفنون البصرية اللبنانية)
نيكولا فياض والفنان نبيل نحاس وندى غندور والوزير غسان سلامة وشارل كتانة (جمعية الفنون البصرية اللبنانية)

عُقد مؤتمرٌ صحافي في المكتبة الوطنية اللبنانية، بحضور وزير الثقافة غسان سلامة، حيث قدّمت المفوّضة العامّة ومنسّقة جناح لبنان ندى غندور، تجهيزاً ضخماً للفنان نبيل نحاس بعنوان «تعدّدٌ بلا حدود»، الذي سيمثل لبنان في الدورة الـ61 من المعرض الدولي للفنون – بينالي البندقية.

ويُقام جناح لبنان لهذه السنة في بينالي البندقيّة تحت رعاية وزارة الثقافة، ومن تنظيم «الجمعية اللبنانية للفنون البصرية»، وذلك من 9 مايو (أيار) إلى 22 نوفمبر (تشرين الثاني) 2026.

خلال كلمته في المؤتمر، هنأ الوزير غسان سلامة الفنان نبيل نحّاس على اختياره ليمثّل لبنان في المعرض الدولي للفنون - بينالي البندقيّة. وهو خيار يعكس اهتماماً بالمبدعين اللبنانيين الذين يتنقّلون بين الداخل والخارج، فيما يبقى تعلّقهم ببلدهم ثابتاً. وقال سلامة: «نحن اليوم في مرحلة إعادة بناء ثقة العالم بلبنان، وأعتقد أن للمبدعين دوراً أساسياً في استعادة هذه الثقة، إذ تعود أيضاً من خلال إبراز صفة لبنان الأساسية بوصفه نبعاً لا ينضب للإبداع والخلق والإنجازات».

وشكر الوزير سلامة الجمعية اللبنانية للفنون البصرية على ما قامت به هذا العام وفي الأعوام السابقة لتأكيد وجود لبنان في المنطقة.

منسّقة جناح لبنان ندى غندور (جمعية الفنون البصرية اللبنانية)

وفي كلمتها، قالت ندى غندور إن «الجناح اللبناني في عام 2026 يمثل احتفاءً بالإبداع والأُخُوة. وفي وقت يتزعزع فيه العالم ويزداد اضطراباً، من الضروري أن ترفع البلدان صوتاً آخر غير صوت العنف».

وأضافت: «إذ لا بدَّ من إتاحة المجال لقدرة الخيال والمهادنة التي يقدمها الفنانون الذين يحملون لغة مشتركة ومنفتحة وحرة؛ لأن الفن قادر على خلق روابط تتجاوز الحدود الجغرافية والثقافية والتاريخية والآيديولوجية».

ويستكشف الفنّان نبيل نحاس في تجهيزه «تعدّدٌ بلا حدود»، الرابطَ القائم بين الإنسان والطبيعة والكون، فيطرح تجربة بصريّة وروحانيّة، موظِّفاً المشهدية اللافتة في خدمة التأمل الذاتي.

يشكّل هذا العمل مرآة الهويّة المرنة والمتعددة ثقافياً التي يتميّز بها لبنان، كما يحتفي بثيمة الوحدة في التنوّع وجمال الأضداد؛ وذلك في امتداد للبحث الفني الذي يعمل نبيل نحاس على تطويره منذ عقود متنقلاً بين لبنان والولايات المتّحدة الأميركيّة.

يتألّف التجهيز الفني الممتد على طول 45 متراً والمعرض في موقع «آرسنال»، من 26 لوحة أكريليك على قماش بارتفاع 3 أمتار. تشكل هذه الأعمال المتلاصقة جنباً إلى جنب، إفريزاً ضخماً يطوِّق زوّاره ويدعوهم إلى الانغماس فيه.

التجهيز مستوحى من المنمنمات الفارسيّة، ويتحرَّر من قيود السرد الخطي والقراءة الأحادية المسار، ليقدم تجربة مصممة لتُعاش وتتنفس بدلاً من أن تكون صُوراً يجب تفسيرها.

وتتميّز اللوحات بلغة فنية كثيفة وثرية، حيث تتلاقى تجريدات هندسية مستوحاة من الفن الإسلامي والغربي في الوقت نفسه مع التجسيد، وبنى متوهّجة تجتمع لتخلق استمرارية مُباغتة غير متوقّعة.

تستحضر الأشكال الهندسية البنية الرياضية الدقيقة للنظام الكوني: كوحدة واحدة، فالكون متألّف من اللامتناهي الصِغَر واللامتناهي الكِبَر. هكذا تتكرَّر بعض الموتيفات على مختلف المقاييس في عالم الحيوان وفي الطبيعة لتذكِّرنا بأن الإنسان إنما ينتمي إلى كلٍّ لا متناه. علاوة على ذلك، يأتي شكل اللولب وهو رديف اللانهاية المأخوذة عن الطقوس الصوفيّة، ليشكل قوة منوّمة تؤثر في العقل في إيماءة إلى البحث الداخلي والحميم.

الفنان نبيل نحّاس إلى جانب أحد أعماله الفنية (الشرق الأوسط)

أما حضور الشجرة المركزي في أعمال نبيل نحّاس، فيجسد التوتر القائم بين التجذّر والتسامي، وذلك من خلال الأشجار التوراتيّة التي يوظّفها، على غرار الأرزة. هذه الشجرة الأسطوريّة من جبال لبنان رديفة الصمود والصلابة، وكذلك شجرة الزيتون رمز الحياة.

ويحتفي نبيل نحّاس في هذا التجهيز بلبنان كأرض تلاقٍ، تجتمع فيها الثقافات المتجذّرة منذ قرون لتشكل هوية متعددة. وبدلاً من أن تكون هذه الهويّة مجرّد تراكم لشرذمات غير متناسقة، باتت ممثّلة هنا في العمل على أنها مادّة حية ومتماسكة وفي حركة دائمة.

يأخذ الفنان، الذي نشأ في مدينة جبيل وتأثر بطبقاتها الأثرية المتراكمة، بعين الاعتبار أن تاريخ لبنان، ملتقى طرق استثنائي شهد على نشوء حضارات عظمى ومن ثمَّ تعاقبها وتلاقيها. على هذا المنوال، فإنّ التأثيرات اليونانية - الرومانية، واليهودية - المسيحية، والبيزنطية والإسلامية الحاضرة في أعمال نبيل نحّاس تشير إلى مواريث البلاد العائدة إلى قرون غابرة والمتكدّسة في طبقات.

ويمكن قراءة «تعدّدٌ بلا حدود» على أنّه تصوير دقيق لتضاريس البلاد. فبالنسبة إلى الفنان، تُقدم ذاكرة الأرض الأم تعددية صوتية تصوغها رجعات وترددات تصل بأصدائها حتى حياته نفسها: فبعد نشوئه بين لبنان والقاهرة، استقر نبيل نحّاس في نيويورك. وعقِب 18 عاماً من الغياب، ومع انتهاء الحرب الأهليّة، عاد إلى لبنان في زيارة قصيرة كانت بداية عودات لاحقة متزايدة.

نبيل نحّاس هو أحد أبرز الفاعلين في المشهد الفني المعاصر. هو رسام لبناني - أميركي، ولد في بيروت عام 1949 واستقر في الولايات المتّحدة الأميركيّة منذ 1969، حيث حاز البكالوريوس في الفنون الجميلة من جامعة ولاية لويزيانا ثمّ الماجستير من جامعة ييل عام 1972. يقيم ويعمل حالياً بين بيروت ونيويورك.

تدخل أعمال نبيل نحّاس ضمن مجموعات مؤسّسات رئيسية على غرار: المتحف البريطاني (لندن)، ومتحف «تيت للفنّ الحديث والمعاصر» (لندن)، والمتحف العالي للفنون (أتلانتا، الولايات المتّحدة الأميركية)، ومتحف «المتروبوليتان» للفنون (نيويورك)، ومتحف «زيميرلي» للفنون في جامعة روتجرز (ولاية نيوجيرسي، أميركا)، ومتاحف أميركية كثيرة أخرى، إضافة إلى مؤسّسة «بارجيل» للفنون (الشارقة)، والمتحف العربي للفن الحديث (الدوحة)، ومؤسّسة «رمزي وسعيدة دلّول» للفنون (بيروت)، ومتحف غوغنهايم (أبوظبي).


رحيل سعيد السريحي بعد رحلة لقلم أثرى الحركة الأدبية والثقافية

الناقد والأديب السعودي سعيد السريحي (قناة الشرق)
الناقد والأديب السعودي سعيد السريحي (قناة الشرق)
TT

رحيل سعيد السريحي بعد رحلة لقلم أثرى الحركة الأدبية والثقافية

الناقد والأديب السعودي سعيد السريحي (قناة الشرق)
الناقد والأديب السعودي سعيد السريحي (قناة الشرق)

رحل الأديب والناقد السعودي الدكتور سعيد السريحي عن عمر ناهز 73 عاماً، تاركاً خلفه إرثاً فكرياً ونقدياً أسهم من خلاله في إثراء ملامح المشهد الثقافي العربي.

ونعت الأوساط الثقافية والأدبية السعودية والعربية، الدكتور سعيد السريحي عقب إعلان خبر وفاته الأربعاء، وذلك بعد أن تعرض لحالة مرضية قبل بضعة أشهر دخل على أثرها العناية المركزة.

ووجَّه الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان، وزير الثقافة السعودي، التعازي في وفاة الناقد سعيد السريحي لعائلته وذويه، وذلك عبر منشور على حسابه بمنصة «إكس» للتواصل الاجتماعي.

واستذكر المعزون رحلة السريحي الذي بذل عمره ووقته وجهده في إثراء الحركة الثقافية والأدبية في الوطن العربي، وقدم الكثير من العطاءات والإنتاج الذي سجله واحد من رواد الثقافة والأدب في العالم العربي.

ولد السريحي بمدينة جدة عام 1953، وتأثر منذ صغره ببيئتها الثقافية المتنوعة، وحصل على درجة الدكتوراه من جامعة أم القرى، وهو صاحب الأطروحة الشهيرة «حركة التجديد في لغة الشعر العربي الحديث»، التي أحدثت جدلاً واسعاً في الأوساط الأكاديمية آنذاك، وأصبحت مرجعاً أساسياً في نقد الحداثة.

وارتبط اسم الراحل بتجربته في أروقة الصحافة، والأندية الأدبية، حيث عمل مشرفاً على القسم الثقافي لصحيفة «عكاظ» السعودية، ولسنوات طويلة رعى حراكاً صحافياً لم تهدأ وتيرته، وتبلور فيها قلمه النقدي الذي جمع بين الفلسفة والأدب والاجتماع.

وفي فترتي الثمانينات والتسعينات، كان للسريحي وجيل من المثقفين والأدباء من مجايليه صولات في حقبة الأندية الأدبية، وأسهم من خلال دوره وحضوره في نادي جدة الأدبي، في صياغة ملامح الحراك الثقافي السعودي الذي ازدهر بجدال الأفكار والاتجاهات.

وتحولت قصة نيل السريحي لدرجة «الدكتوراه» رمزاً للصراع بين تيار الحداثة والتيار التقليدي في الثمانينات، عندما توجَّه إلى جامعة أم القرى بمكة المكرمة بأطروحته «حركة التجديد في لغة الشعر العربي الحديث»، التي قدم فيها تشريحاً نقدياً عميقاً للغة الشعرية، مستخدماً أدوات نقدية حديثة. لكن قرار إدارة الجامعة المفاجئ بسحب الدرجة العلمية أو حجبها، تسبَّب في اندلاع جدل واسع وتضامن من كبار المثقفين العرب والسعوديين.

وقدَّم السريحي مجموعة إصدارات مهمة عكست قدرته على تفكيك النصوص وإعادة قراءتها بعيداً عن القوالب الجاهزة، ومن أهم مؤلفاته «تقليب الحطب على النار» وهو دراسات في السرد، و«حجاب العادة» أركولوجيا الكرم من الخطاب إلى التجربة، و«غواية الاسم» في سيرة القهوة وخطاب التحريم، و«الحياة خارج الأقواس» التي سجل فيها سيرة ذاتية وفكرية سرد فيها محطات من حياته بأسلوب أدبي رفيع.


تداعيات الطلاق حاضرة بمسلسلات رمضانية في مصر

الملصق الترويجي لمسلسل «وننسى اللي كان» (الشركة المنتجة)
الملصق الترويجي لمسلسل «وننسى اللي كان» (الشركة المنتجة)
TT

تداعيات الطلاق حاضرة بمسلسلات رمضانية في مصر

الملصق الترويجي لمسلسل «وننسى اللي كان» (الشركة المنتجة)
الملصق الترويجي لمسلسل «وننسى اللي كان» (الشركة المنتجة)

يناقش عدد من الأعمال الدرامية المصرية المقرر عرضها في شهر رمضان المقبل على الشاشات والمنصات المختلفة تداعيات الطلاق على الأسر وتضرر الأبناء والخلافات التي تحدث بين المنفصلين في قضية تشكل جزءاً محورياً من تفاصيل عدد من الأعمال الاجتماعية.

من بين هذه الأعمال مسلسل «بابا وماما جيران»، الذي يتقاسم بطولته أحمد داود وميرنا جميل، وتدور أحداثه حول العلاقة بين الثنائي بعد الانفصال، وإقامة كل منهما في شقة مستقلة، بينما يتشاركان في البحث عن حلول للتعامل مع أطفالهما بين شد وجذب.

كما يتطرق مسلسل «وننسى اللي كان»، الذي تقوم ببطولته ياسمين عبد العزيز للموضوع ذاته بوصفه جزءاً رئيسياً من أحداثه، من خلال شخصية الفنانة الشهيرة «جليلة»، التي تدخل في صراع مع طليقها بسبب ابنتها، مما يدخلها في مشكلات عدة تتفاقم على مدار الأحداث.

أما مسلسل «أب ولكن» الذي يقوم ببطولته محمد فراج وركين سعد مع هاجر أحمد، فتدور أحداثه حول أب يخوض معارك قانونية من أجل رؤية ابنته التي تحاول زوجته السابقة إبعادها عنه، وسط تصاعد للأحداث مع تقديمه كل ما يثبت من التزاماته كونه أباً تجاه ابنته.

ويتطرق مسلسل «كان يا مكان»، الذي يتقاسم بطولته ماجد الكدواني ويسرا اللوزي، إلى العلاقة بين الزوجين في أول عام بعد الطلاق، والسجالات التي تحدث، بالإضافة إلى طريقة تعاملهما سوياً، والمشكلات التي تحدث بسبب الخلاف حول آلية التعامل مع الأبناء والمسؤوليات التي يجري تقاسمها بينهما.

الملصق الترويجي لمسلسل «بابا وماما جيران» (الشركة المنتجة)

في السياق نفسه، تعد الخلافات الزوجية هي المحور الرئيسي لمسلسل «المتر سمير»، الذي يقوم ببطولته كريم محمود عبد العزيز مع ناهد السباعي، حيث يظهر في دور محام معني بمحاكم الأسرة وقضايا الطلاق.

وعَدّ الناقد المصري طارق الشناوي تكرار تناول مشاكل الطلاق والخلافات التي تحدث بين المنفصلين وما يتبعه من مشكلات بشأن رؤية الأبناء وطريقة التعامل معهم بـ«الطبيعية»، مؤكداً لـ«الشرق الأوسط» أن الدراما تأتي بوصفها انعكاساً طبيعياً لما يشهده المجتمع، وهناك زيادة واضحة في عدد حالات الانفصال التي تحدث كل عام، وتزايد للقضايا الموجودة أمام المحاكم، أو حتى المشكلات التي نسمع عنها بسبب الخلاف بين الأب والأم بعد الانفصال.

وأضاف أن هذه القضية من القضايا الاجتماعية الشائعة، وكل عمل بالتأكيد سيتناول جانباً منها، وهناك أعمال تناولتها في السابق، وأخرى ستقوم بتناولها مستقبلاً، ولا يمكن اعتبار أن أياً من الكُتاب هو صاحب الفكرة الأصلية لتقديمها على سبيل المثال، مؤكداً أن الحكم على العمل وتقييمه يكون بعد المشاهدة.

محمد فراج (حسابه على فيسبوك)

رأي دعمه الناقد المصري محمد عبد الرحمن، الذي يقول لـ«الشرق الأوسط» إن تكرار الثيمات الدرامية التي تتناول الخلافات الأسرية بعد الانفصال أمر متوقع، وربما لعبت الصدفة دوراً في وجوده بأكثر من عمل درامي، مشيراً إلى أن الدراما الاجتماعية بشكل عام تركز على الموضوعات التي تشغل المواطنين بحياتهم اليومية، ولا يوجد تقريباً اليوم شخص لا يوجد بدائرة معارفه زوجان منفصلان، سواء كان بينهما خلافات أو لا.

الملصق الترويجي لمسلسل «أب ولكن» (حساب فراج على فيسبوك)

وأشار إلى أنه رغم كون نجاح بعض الأعمال التي تناولت الأمر في السابق، فإن ما عُرض من بروموهات دعائية حتى الآن يشير لوجود جوانب مختلفة في المعالجات الدرامية، من بينها تجربة محمد فراج في مسلسل «أب ولكن»، الذي ظهر في دور أب يحاول الحفاظ على التواصل مع نجله رغم رفض زوجته السابقة، مؤكداً أن كل عمل سيتناول من منظور مختلف القضية، وفي إطار درامي يمكن على أساسه تقييم التجربة.