تباين يلقي ظلالاً من الشك على عملية السلام مع الأكراد في تركيا

«الكردستاني» يشترط حرية أوجلان... والحكومة لا ترى مجالاً لـ«العفو»

مصير مسلّحي حزب العمال الكردستاني بعد إلقاء أسلحتهم موضع شد وجذب مع الحكومة التركية (أ.ف.ب)
مصير مسلّحي حزب العمال الكردستاني بعد إلقاء أسلحتهم موضع شد وجذب مع الحكومة التركية (أ.ف.ب)
TT

تباين يلقي ظلالاً من الشك على عملية السلام مع الأكراد في تركيا

مصير مسلّحي حزب العمال الكردستاني بعد إلقاء أسلحتهم موضع شد وجذب مع الحكومة التركية (أ.ف.ب)
مصير مسلّحي حزب العمال الكردستاني بعد إلقاء أسلحتهم موضع شد وجذب مع الحكومة التركية (أ.ف.ب)

لوّح حزب العمال الكردستاني بالتوقف عن نزع أسلحته والعودة إلى القتال، ما لم تعتمد تركيا إصلاحات قانونية تؤمّن الحرية لزعيمه السجين عبد الله أوجلان، وتُنهي «التمييز ضد الأكراد».

وفيما بدا أنه محاولة لتشديد الضغط على تركيا لتشكيل لجنة برلمانية للنظر في الأسس القانونية لـ«عملية السلام والمجتمع الديمقراطي»، بعد قيام 30 عنصراً من «العمال الكردستاني» بعملية رمزية لنزع السلاح، قال الرئيس المشارك للمجلس التنفيذي لـ«اتحاد مجتمعات كردستان»، جميل باييك، إنه «لن يجري تكليف مزيد من مقاتلي الحزب بإلقاء أسلحتهم حتى تُجري تركيا إصلاحات قانونية لمعالجة التمييز ضد سكانها الأكراد».

استئناف العمل المسلّح

وقال باييك إن «أحد مطالب حزب العمال الكردستاني (المحددة) من تركيا هو السماح لأوجلان بالعمل والتواصل بحرية». وحذَّر من أنه «إذا لم تتخذ أنقرة أي إجراء، فستظهر جماعات أخرى وتستأنف القتال».

جميل باييك (إعلام تركي)

وقال باييك، خلال مقابلة مع قناة «ستيرك» التلفزيونية القريبة من «العمال الكردستاني»، نقلتها وسائل إعلام تركية، الأحد، إن «الحزب» يطالب الحكومة التركية بوضع قوانين للحرية، وقوانين للاندماج الديمقراطي. وتابع أنه «بمجرد تحقيق ذلك، سيُلقي حزب العمال الكردستاني أسلحته».

وأعلن حزب العمال الكردستاني، في 12 مايو (أيار) الماضي، قرار حلِّ نفسه وإلقاء أسلحته، بموجب نداءٍ أصدره أوجلان في 27 فبراير (شباط) الماضي، تحت عنوان «نداء من أجل اللسلام والمجتمع الديمقراطي»، استجابةً لمبادرة «تركيا خالية من الإرهاب»، التي أطلقها رئيس حزب الحركة القومية، الحليف لحزب العدالة والتنمية الحاكم في 22 أكتوبر (تشرين الأول) 2024.

واتخذ «العمال الكردستاني» خطوة رمزية، في 11 يوليو (تموز) الحالي، بقيام 30 من مقاتليه بإحراق أسلحتهم في جبل قنديل في السليمانية شمال العراق، بعد رسالة فيديو لأوجلان بُثّت قبل ذلك بيومين، وأعلن فيها انتهاء مرحلة الكفاح المسلَّح ضد الدولة التركية، والتوجه إلى العمل في الإطار السياسي القانوني الديمقراطي.

واستبَقَ باييك التشكيل المرتقب للجنة برلمانية تركية، هذا الأسبوع، بالتعبير عن تحفظات بشأن طريقة تشكيلها وولايتها، مؤكداً أنه «إذا لم تشكل بشكل رسمي وقانوني، عبر إصدار قانون خاص، فيمكنهم حلّها متى أرادوا».

ضمانات العودة

رأى باييك أنه «لا يمكن أن يكون هدف اللجنة الوحيد هو نزع السلاح؛ لأن عملية السلام ليست مجرد إلقاء للسلاح. وإذا كانت الدولة التركية تريد خداعنا وتجريدنا من السلاح وإضعافنا، وتحقيق أهدافها ضد الأكراد، فهذا لن يحدث، ويجب على الجميع أن يفهم ذلك».

ولفت إلى أن الأكراد «تعرّضوا للتمييز في ظل الحكومات التركية المتعاقبة، وفي بعض الأحيان، مُنعت لغتهم وجرى إنكار عرقيتهم. واليوم، يقبع عدد من السياسيين الأكراد في السجون بتُهم غامضة تتعلق بالإرهاب».

وأضاف باييك أنه «إذا عاد مقاتلو حزب العمال الكردستاني إلى تركيا في المرحلة الحالية ودون أي ضمانات قانونية، فإنهم سيُسجنون ويُحاكَمون، بل قد تَصدر بحقهم أحكام قاسية؛ لأنه وفقاً لقوانينهم، فإن مَن حمل السلاح هو عدو، وعقوبة ذلك قاسية جداً».

حزب العمال الكردستاني هدّد بعدم تكرار عمليات إلقاء السلام ما لم تتخذ تركيا «خطوات قانونية جادة» (أ.ف.ب)

ووفقاً لإحصائيات وزارة العدل التركية، يوجد حالياً 4600 من عناصر حزب العمال الكردستاني في السجون، بينهم 359 مُحتجَزاً في إطار التحقيقات، و512 موقوفاً في إطار محاكمات، و3811 صدرت ضدهم أحكام بالفعل.

ويضغط حزب العمال الكردستاني، ويؤيده في ذلك حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب، المؤيِِّد للأكراد بالبرلمان التركي، والذي تولّى الاتصالات في إطار عملية حلّ حزب العمال الكردستاني، وعمل وسيطاً بين الحكومة وأوجلان، من أجل خطوات سريعة عبر اللجنة البرلمانية. وتتعلق الخطوات بوضع أوجلان، والإفراج عن السجناء المرضى من أعضاء الحزب والسياسيين الأكراد، وضمان حق العودة، والانخراط في المجتمع للعناصر التي ستُلقي أسلحتها.

عمل اللجنة البرلمانية

في المقابل، تتبنّى الحكومة نهج التّدرج ومبدأ «خطوة مقابل كل خطوة يتخذها (العمال الكردستاني)»، ولا ترغب في أن يفهم أن الخطوات التي ستُتخذ قد ترقى إلى مستوى «العفو» عن السجناء أو مَن ألقوا أسلحتهم وكانوا متورطين في جرائم.

ويلقي هذا التباين في المواقف ظلالاً من الشك على إمكانية نجاح العملية الجارية، التي يسميها الجانب الكردي «السلام والمجتمع الديمقراطي»، وتُسميها الحكومة التركية «مشروع تركيا خالية من الإرهاب».

رئيس البرلمان التركي نعمان كورتولموش بدأ مشاورات لتشكيل اللجنة البرلمانية يوم 17 يوليو (حساب البرلمان في «إكس»)

ولا يتضمّن قانون العقوبات التركي، أو قانون مكافحة الإرهاب، أي أحكام تتعلق بحلّ أي منظمة، لذلك فإنه سيكون على اللجنة البرلمانية المرتقبة أن تناقش التعديلات التشريعية المحتملة.

وأفادت مصادر برلمانية بأن البرلمان قد يسُنّ، بناءً على عمل اللجنة الذي سيستمر طوال الصيف وحتى موعد الدورة التشريعية الجديدة في أكتوبر المقبل، قانون «العودة إلى الوطن»، الذي سيتعاطى مع أوضاع أعضاء حزب العمال الكردستاني الذين نزعوا سلاحهم، يتضمن تقييم أوضاعهم ضمن 4 فئات منفصلة هي: الأعضاء المتورطون بالجرائم، والأعضاء غير المتورطين، والقيادات، ومصدرو الأوامر بتنفيذ العمليات.

ولفتت المصادر إلى أن اللجنة ستتعامل مع هذه المسألة من خلال دراسة أمثلة لمنظمات جرى حلّها في أنحاء العالم، وستعمل على تحديد آلية للاندماج الاجتماعي لأعضاء حزب العمال الكردستاني الذين سيسلّمون أسلحتهم ويعودون إلى تركيا.


مقالات ذات صلة

الحزب الحاكم بتركيا: اشتباكات حلب محاولة كردية لتقويض عملية السلام

شؤون إقليمية انتشار قوى الأمن الداخلي في حي الأشرفية بمدينة حلب (الداخلية السورية) play-circle

الحزب الحاكم بتركيا: اشتباكات حلب محاولة كردية لتقويض عملية السلام

اعتبر حزب «العدالة والتنمية» الحاكم في تركيا أن الاشتباكات الأخيرة في حلب بشمال سوريا شكلت محاولة من المقاتلين الأكراد لتقويض جهود أنقرة الهادفة لإنهاء النزاع.

«الشرق الأوسط» (إسطنبول)
المشرق العربي مواطنون تجمعوا حول مركبات تنقل مقاتلين أكراداً من مدينة حلب الشمالية أمس الأحد (أ.ف.ب)

تعزيزات للجيش السوري بريف حلب بعد رصد مجاميع مسلحة تابعة لـ«قسد»

قالت هيئة العمليات في الجيش السوري اليوم (الاثنين) إنها رصدت وصول مزيد من المجاميع المسلحة إلى نقاط انتشار «قسد» بريف حلب الشرقي قرب مسكنة، ودير حافر.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
خاص مواطنون ينتظرون إجلاءهم من حي الشيخ مقصود في حلب (رويترز)

خاص ماذا بعد حلب؟ فرصة للدبلوماسية ومفاوضات «تحت الضغط»

تتجه الأنظار الآن إلى نوع العلاقة التي ستنشأ بين الحكومة السورية و«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) التي يهيمن عليها الأكراد في شمال شرقي البلاد.

سعاد جروس (دمشق)
المشرق العربي جنود سوريون يتجولون في حي الشيخ مقصود في حلب خلال العملية العسكرية ضد «قسد» (رويترز)

تركيا: «قسد» لا تفهم إلا لغة القوة ووضع حلب يستقر لصالح الدولة السورية

قال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان إن الوضع القائم سيستقر لصالح الدولة السورية، وإن «قسد» لا تغيّر مواقفها إلا عندما تواجه القوة.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية لجنة البرلمان التركي المعنية بوضع الإطار القانوني لحلّ حزب «العمال الكردستاني» تواجه انتقادات (البرلمان التركي - إكس)

انتقادات في تركيا لـ«بطء» خطوات السلام مع الأكراد

تواجه الحكومة والبرلمان في تركيا انتقادات بسبب التحرك البطيء في «عملية السلام» التي تمر عبر حل حزب «العمال الكردستاني» ونزع أسلحته.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

ترقب لقرار ترمب حول إيران اليوم

جانب من جنازة لعنصر أمن إيراني قتل خلال الاحتجاجات في طهران الأحد (رويترز)
جانب من جنازة لعنصر أمن إيراني قتل خلال الاحتجاجات في طهران الأحد (رويترز)
TT

ترقب لقرار ترمب حول إيران اليوم

جانب من جنازة لعنصر أمن إيراني قتل خلال الاحتجاجات في طهران الأحد (رويترز)
جانب من جنازة لعنصر أمن إيراني قتل خلال الاحتجاجات في طهران الأحد (رويترز)

تعيش الساحة الإيرانية حالة ترقب حاد، مع انتظار قرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن كيفية التعامل مع إيران، بالتزامن مع تصعيد سياسي وأمني متبادل وتحركات ميدانية متعارضة داخل البلاد.

وأكدت طهران، أمس، أن قنوات الاتصال مع واشنطن «مفتوحة». وقال وزير الخارجية عباس عراقجي لسفراء أجانب إن إيران «لا تريد الحرب لكنها مستعدة لها»، بالتوازي مع تحذيرات أميركية وتهديدات صريحة من ترمب بدراسة «خيارات قوية»، بينها خيارات عسكرية.

وحشدت السلطات الإيرانية، الاثنين، أنصارها في ساحات طهران ومدن أخرى، بعد 16 يوماً على اندلاع موجة احتجاجات شعبية؛ في خطوة هدفت إلى إظهار استعادة زمام المبادرة.

وبث التلفزيون الرسمي مشاهد لتجمعات مؤيدة رُفعت خلالها أعلام الجمهورية الإسلامية ورددت هتافات مناهضة للولايات المتحدة وإسرائيل. وتوعد رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف برد قاسٍ في حال أي هجوم، فيما قال رئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إجئي إن البلاد «ستثأر للدماء التي سُفكت»، معلناً تسريع المحاكمات.

وأفادت منظمة إيران لحقوق الإنسان ومقرها أوسلو بأنها تأكدت من مقتل ما لا يقل عن 648 متظاهراً، محذّرة من أن العدد الفعلي قد يكون أعلى بكثير، في ظل عدم صدور أرقام رسمية.


زيلينسكي يطالب بمساعدة «الانتفاضة» في إيران

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (إ.ب.أ)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (إ.ب.أ)
TT

زيلينسكي يطالب بمساعدة «الانتفاضة» في إيران

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (إ.ب.أ)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (إ.ب.أ)

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، يوم الاثنين، إن على العالم أن يساعد الإيرانيين في البناء على الاحتجاجات من أجل إحداث تغيير لتحريرهم من «الحكم الذي جلب الشرور إلى بلادهم» وبلدان أخرى، منها أوكرانيا.

ووصف زيلينسكي، الذي كان يتحدث في خطابه المسائي المصور، الاحتجاجات التي تجتاح إيران «بالانتفاضة»، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقال إن الاضطرابات أظهرت أن على روسيا ‌أن تعيد التفكير ‌في علاقاتها الوثيقة مع ‌إيران، التي شملت ‌استخدامها الواسع لطائرات «شاهد» الإيرانية الصنع في الحرب التي تشنها على كييف منذ نحو أربع سنوات.

وأضاف: «كل شخص عادي على وجه الأرض يرغب بشدة في أن ينعم شعب إيران أخيراً بالتحرر من النظام الموجود هناك الذي جلب الكثير من الشرور (لأطراف) منها أوكرانيا ‌ودول أخرى».

وقال: «من المهم ألا يفوت العالم هذه اللحظة التي يمكن فيها التغيير. يجب على كل زعيم وكل دولة ومنظمة دولية أن تنخرط الآن وتساعد الناس على إزاحة المسؤولين عما آلت إليه إيران للأسف».

وقالت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان (هرانا)، ومقرها الولايات المتحدة، إنها تحققت من مقتل 572 شخصاً واعتقال أكثر من 10 آلاف في الاحتجاجات التي بدأت في 28 ديسمبر (كانون الأول).

وتطورت الاحتجاجات من شكاوى من المصاعب الاقتصادية إلى دعوات لإسقاط نظام الحكم الحالي.

ووثقت روسيا وإيران علاقاتهما منذ أن أمر الكرملين بغزو أوكرانيا في 2022، ووقع الرئيسان الروسي فلاديمير بوتين والإيراني مسعود بزشكيان العام الماضي اتفاقية شراكة استراتيجية مدتها 20 عاماً عمقت العلاقات ‌العسكرية وعززت التعاون في مجموعة من المجالات.


وكالة: إيران أفرجت «على ما يبدو» عن ناقلة نفط يونانية بعد احتجازها لعامين

زورق تابع لـ«الحرس الثوري» قرب ناقلة نفط في الخليج (أرشيفية - أ.ف.ب)
زورق تابع لـ«الحرس الثوري» قرب ناقلة نفط في الخليج (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

وكالة: إيران أفرجت «على ما يبدو» عن ناقلة نفط يونانية بعد احتجازها لعامين

زورق تابع لـ«الحرس الثوري» قرب ناقلة نفط في الخليج (أرشيفية - أ.ف.ب)
زورق تابع لـ«الحرس الثوري» قرب ناقلة نفط في الخليج (أرشيفية - أ.ف.ب)

قالت خدمة «تانكر تراكرز» لمراقبة ​حركة الناقلات البحرية، يوم الاثنين، إن إيران أفرجت على ما يبدو عن ناقلة النفط «سانت نيكولاس» المملوكة لجهة يونانية بعد احتجازها ‌في يناير ‌(كانون الثاني) ‌2024، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

كانت ⁠وسائل ​الإعلام ‌الإيرانية الرسمية قد ذكرت آنذاك أن إيران استولت على ناقلة النفط، التي كانت تحمل نفطاً عراقياً متجهاً إلى تركيا، رداً ⁠على مصادرة الولايات المتحدة ‌للسفينة ذاتها وحمولتها النفطية عام ‍2023.

وجاءت مصادرة الولايات المتحدة للناقلة «سانت نيكولاس» في إطار عملية لإنفاذ العقوبات. وكانت السفينة تُبحر في ذلك ​الوقت باسم مختلف هو «سويس راجان».

وحذّرت إيران الولايات ⁠المتحدة من أن تحركها «لن يمر دون رد».

ولم تتمكن وكالة «رويترز» من التواصل مع الشركة المالكة للسفينة، ولم يرد مديرها على طلبات للتعليق.